Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
آخر أهل النار خروجا
يُقَالُ ذَكَ أَدْفَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْلَةَ وَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَأَبُوكُرَيْبِ وَّظُ
لِأَبِ كُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَنَاأَبُوُ مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ابْرَهِمَ عَنْ عِدَةَ عَنْ عَبْدِاللهُ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَلَّمَ إِ لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ الَّرِ خُرُوجَ مِنَ النَّرِ
رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيُقَالُ لَهُ أَنْطَلْ فَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَذْهَبُ فَدْخُلُ الْجَنَةَ فَجَدُ
النَّسَ قَدْ أَخَذُوا الْنَزَلَ فَيُقَالُ لَهُ أَنَذْ كُرُ الزََّنَ الَّذِى كُنْتَ فِيهِ فَقُولُ نَمْ فَقَالُ
لُ تَّ فَيَتَنَّ فَيُقَالُ لَهُلَكَ الَّذِى ◌َيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا قَالَ فَقُولُ أَنْخَرُ بِ وَأَنْتَ
الْمَكُ قَالَ فَلَقَدْ رَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ◌َ ◌َّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
حَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ حَدَّثَنَا عََّنُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدََّا حَادُبْنُ سَلَمَ حَدَثَ ثَبَتْ عَنْ
تلك الحال والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيقول الله تعالى له اذهب فادخل الجنة فان لك
مثل الدنيا وعشرة أمثالها) وفى الرواية الاخرى ﴿لك الذى تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا)
هاتان الروايتان بمعنى واحد واحداهما تفسير الاخرى فالمراد بالاضعاف الامثال فان المختار
عند أهل اللغة أن الضعف المثل . وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الاخرى فى الكتاب
﴿ فيقول الله تعالى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها) وفى الرواية الاخرى (أترضى
أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومتله ومثله
ومثله ومثله ومثله فقال فى الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله﴾ فهاتان
الروايتان لاتخالفان الأوليين فان المراد بالاولى من هاتين أن يقال له أو لا لك الدنيا ومثلها
ثم يزاد الى تمام عشرة أمثالها كما بينه فى الرواية الاخيرة وأما الاخيرة فالمراد بها أن أحد
ملوك الدنيا لا ينتهى ملكه الى جميع الأرض بل يملك بعضا منها ثم منهم من يكثر البعض الذى
يملكه ومنهم من يقل بعضه فيعطى هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله
٦٠ - ٢)

٤٢
آخر أهل النار خروجا
أَسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ آخرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَةَ رَجُلٌ فَهُوَ
يَمْشَى مَرَةً وَيَكُ مَرَةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَذَا مَا جَاوَزَهَا الَْفَتَ الَ فَقَالَ تَرَكَ الَّى
نَجَانِى مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانَهُشَيْنَا مَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَلِينَ وَالْآخِرِينَ فَرْفَعُ لَهُ شَجَرَةُ فَقُولُ
أَى رَبِّ أَدْتِى مِنْ هُذِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظَلَّ بِظَلَهَا وَأَثْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَقُولُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ يَأْنَ
آدَمَ لَعَلَى إِنْ أَعْطَيُكَا سَأَلْتَى غَيْرَهَا فَقُولُ لَ يَرَبِّ وَيُعَهِدُأَنْ لَا يَسْأَّهُ غَيْرُهَا وَرَبُ
يَعْذَرُلَنَّهُيَرَى مَا صَبْلَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِهِ مِنْهَ فَسْتَظِلُّ بِظْلِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاتِهَ ثُمَ نُفَعُلَهُ
شَجَرَةٌ هَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى فَقُولُ أَىْ رَبِّ أَدْنِى مِنْ هُذِهِ لِأَثْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَاسْتَظَلَّ
بِظّهَا لَا أَسْتَكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَأْنَ آدَمَ أَمْتُعَهِدْفِى أَنْ لَا تَسْأَلِى غَيْرَهَا فَقُولُ لَعَلّى إِنْ
أَنْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِى غَيْرَهَا فَيُعَهِدُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَ هَا وَرَبَّهُ يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَىَ مَ لَ صَبْ لَهُ
قدر الدنيا كلها ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا فيعود معنى هذه الرواية الى موافقة الروايات
المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشى
مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة) أما يكبو فمعناه يسقط على وجهه وأما تسفعه فهو بفتح التاء
واسكان السين المهملة وفتح الفاء ومعناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا . قوله صلى الله
عليه وسلم ﴿لانه يرى مالا صبر له عليه) كذا هو فى الاصول فى المرتين الاولتين وأما
الثالثة فوقع فى أكثر الاصول مالا صبر له عليها وفى بعضها عليه وكلاهما صحيح ومعنى عليها
أى نعمة لاصبر له عليها أى عنها قوله عز وجل يا ابن آدم ما يصرينى منك هو بفتح الياء وإسكان
الصاد المهملة ومعناه يقطع مسئلتك منى قال أهل اللغة المصرى بفتح الصاد واسكان الراء هو القطع
وروى فى غير مسلم ما يصريك منى قال إبراهيم الحربى هو الصواب وأنكر الرواية التى فى صحيح مسلم
وغيره ما يصرينى منك وليس هو كما قال بل كلاهما صحيح فان السائل متى انقطع من المسئول انقطع

٤٣
آخر أهل النارخروجا
عَلَيْهِ فَيُدْنِهِ مِنْهَا فَسْتَظَلُّ بِظِلّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَ تُفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةَ هِىَ
أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيْنِ فَقُولُ أَى رَبِ أَنِْى مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِهَا وَْرَبَ مِنْ مَائِهَا
لَا أَلُكَ غَيْرَهَا فَقُولُ يَبْنَ آدَمَ أَّمْ تُعَامِدْنِى أَنْ لَا تَسْأَلَى غَيْرَهَا قَالَ بَلَى يَرَبّ هُذْه
٠
٥٠ ٤% //٥////// /٥
لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبَّهُ يَعْذِرَهُ لأَنَّهُ يَرَى مَالَا صَبْلَهُ عَلَيْهَا فَيَدْنِيهِ مِنْهَا فَذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعَ
أَصْوَاتَ أَهْلِ الْنَّ فَيَقُولُ أَّى رَبِّ أَدْخِلِهَا فَقُولُ ◌َ بْنَ آدَ مَا يَصْرِى مِنْكَ أَرْضِيكَ أَنْ
أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَ مَعَهَا قَلَ يَارَبِّ أَنْتَهْزِىُ مِنِى ◌َنْتَ رَبُّ الْعَلَنَ فَضَحِكَ أَبْنُ مَسْعُودٍ
فَلَ أَ تَسْأَوِى بِ أَحَك ◌َانُوا مِ تَضْحَكُ قَلَ هُكَّا عَِكَ رَسُولُ لَه صَلَّ الَهُ عَيّهُ
وَسَلَمْ فَقَالُوا مَ تَضْحَكُ يَارَسُولَ الله قَالَ مِنْ ضْكَ رَبّ الْعَالَمينَ حينَ قَالَ أَنَسْهزىء منى
وأَنْتَبُّ الْعَنَ فَقُولُ لَّى لَا أَسْتَهْرِىءُ مِنْكَ وَلَكِى عَلَى مَاُ قَادِرُ
حَّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْ حَدَّثَبَحِى بْنُ أَبِ بُكَيْرِ حََّا ◌ُهَيُ بْنُ مُحَمَّد عَنْ
سُهْلِبْ أَبِ صَالحٍ عَنِ النُّعَنِبْنِ أَبِ عَِّشِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ أَنَّرَسُولَ الله صَلَّ لهُ
عَلَيْهِوَسَلَمَ قَالَ إِنَّ أَدْفَى أَهْلِ الْجَنَة مَنْزِلَةَ رَجُلٌ صَرَفَ اللّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةً وَمَثَّلَ لَهُ
المسئول منه والمعنى أى شئ يرضيك ويقطع السؤال بينى وبينك والله أعلم . قوله ﴿قالوا مم
تضحك يارسول الله قال من ضحك رب العالمين) قد قدمنا معنى الضحك من الله تعالى وهو الرضى
والرحمة وارادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده والله أعلم. قوله ﴿عن النعمان بن أبى عياش)
هو بالشين المعجمة وهو أبو عياش الزرقى الأنصارى الصحابى المعروف فى اسمه خلاف مشهور
قيل زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد وقيل عبد الرحمن . قوله صلى الله عليه وسلم

٤٤
آخر أهل النار خروجا
شَجَرَةٌ ذَاتَ ظِلّ فَقَالَ أَىْ رَبّ قَدّمْنِى الَى هذه الشَّجَرَةَ أَكُونُ فِى ظِلّهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بَحْوِ
حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فَقُولُ يَبْنَ آدَمَ مَا يَصْرِى مِنْكَ الَى آخِرِالْحَدِيثِ وَزَادَ فِيه
وَيَذَ كَرُ الَّهُسَلْ كَذَا وَكَذَا فَذَاأَنْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِّ قَلَ اللهُ هُوَلَكَ وَعَشَرَةُ أَمْتَلِ قَالَ ثُمَ
يَدْخُلُ بَيْتَهُ قَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَاُ مِنَ الْأُورِ الْعِنِ فَقُولَانِ الْمْدُ لَهُالَّذِى أَحْيَاً وَأَحْيَنَاً
لَكَ قَالَ فَقُولُ مَا أُعْطِىَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِتُ حَثنا سَعِيدُ بْنُ عْرِو الْأَشْعِّ حَدَّثَ
سُفْيَنُ بْنُ عَُ عَنْ مُطَرِفٍ وَآلْ أَبْجَ عَنِ الشَّْبِ قَالَ سَمْتُ الْغِيرَةَ بْنَ شُعَةَ رِوَةً إِنْ
شَاءَ اللهُ حَ وَحَدَّثَ ابْنُ أَبِ عُمَ حَدَّثَنَسُفْيَانُ حَدَّثَنَ مُطَرِفُ بْنُ طَرِيفِ وَعَبْدُالمِكِ بْنُ
﴿فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد لله الذى أحياك لنا وأحيانا لك) هكذا
ثبت فى الروايات والاصول زوجتاه بالتاء تثنية زوجة بالهاء وهى لغة صحيحة معروفة وفيها
أبيات كثيرة من شعر العرب وذكرها ابن السكيت وجماعات من أهل اللغة. وقوله صلى الله عليه
وسلم (فتقولان) هو بالتاء المثناة من فوق وإنما ضبطت هذا وان كان ظاهرا لكونه مما
يغلط فيه بعض من لا يميز فيقوله بالمثناة من تحت وذلك لحن لاشك فيه قال الله تعالى اذهمت
طائفتان منكم أن تفشلا وقال تعالى ووجد من دونهم امرأتين تذودان وقال الله تعالى ان الله
يمسك السموات والارض أن تزولا وقال تعالى فيهما عينان تجريان . وأما قولهما الحمد لله الذى
أحياك لنا وأحيانا لك فمعناه الذى خلقك لنا وخلقنا لك وجمع بيننا فى هذه الدار الدائمة
السرور والله أعلم. قوله (حدثنا سعيد بن عمرو الاشعثى) هو بالثاء المثلثة بعد العين المهملة
منسوب إلى جده الاشعث وقد تقدم بيانه . قوله ﴿عن ابن أبجر) هو بفتح الهمزة واسكان
الباء الموحدة وفتح الجيم واسمه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر وهو تابعى سمع أبا الطفيل
عامر بن واثلة وقد سماه مسلم فى الطريق الثانى فقال عبد الملك بن سعيد . قوله (عن مطرف
وابن أبجر عن الشعبى قال سمعت المغيرة ابن شعبة رواية ان شاء اللّه تعالى) وفى الرواية

٤٥
آخر أهل النار خروجا
سَعِيدٍ سَعَا الشَّعْىَّ يُخْرُ عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَعْتُهُ عَلَى الْبَرِ يَقَعُهُالَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ وَحَدَثَى بِشْرُ بْنُ الْحَكَم ◌َعْظُ لَهُ حَدَّثَ سُفْيَنُ بْنُ عُْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرّفٌ
وَبْ أَبْجَ سَمعَا الشَّعْبِّ يَقُولُ سَمِعْتُ اْغِيَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْرِ قَالَ سُفْيَنُ
رَفَعَهُ أَحَدُ هُمَا أُوَأُ أَبْنَ أَنْجَرَ قَالَ سَأَلَ مُوسَى رَبَهُ مَأَى أَهْلِ الْجَنَةِ مَنْزِلَةَ قَلَ هُوَ رَجُلٌ يَجِىُ
الاخرى ( سمعته على المنبر يرفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى الرواية الاخرى
﴿ عن سفيان عن مطرف وابن أبجر عن الشعبى عن المغيرة قال سفيان رفعه أحدهما أراه ان
أبجر قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة) اعلم أنهقد
تقدم فى الفصول التى فى أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به كلها ألفاظ
مرضوعة عند أهل العلم لاضافة الحديث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف فى ذلك
بين أهل العلم فقوله رواية معناه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه هنا فى الرواية
الثانية. وأما قوله رواية ان شاء الله فلا يضره هذا الشك والاستثناء لانه جزم به فى الروايات
الباقية وأما قوله فى الرواية الاخيرة رفعه أحدهما فمعناه أن أحدهما رفعه وأضافه الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم والآخر وقفه على المغيرةفقال عن المغيرة قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم والضمير
فى أحدهما يعود على مطرف وابن أبجر شيخى سفيان فقال أحدهما عن الشعبى عن المغيرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن الشعبى عن المغيرة
قال سأل موسى ثم انه يحصل من هذا أن الحديث روى مرفوعا وموقوفا وقد قدمنا فى الفصول
المتقدمة فى أول الكتاب أن المذهب الصحيح المختار الذى عليه الفقهاء وأصحاب الأصول
والمحققون من المحدثين أن الحديث اذاروى متصلا وروى مرسلا وروى مرفوعا وروى
موقوفا فالحكم للموصول والمرفوع لانها زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير من أصحاب فنون
العلوم فلا يقدح اختلافهم ههنا فى رفع الحديث ووقفه لاسيما وقد رواه الأكثرون مرفوعا
والله أعلم. وأما قول موسى صلى اله عليه وسلم ( ما أدنى أهل الجنة) كذا هو فى الاصول ما أدنى

٤٦
آخر أهل النار خروجا
بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةَ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَعْ رَبّ كَيْفَ وَقَدْ نَوَلَ النَّاسُ
مَارِهُمْ وَأَخَذُوا أَخَائِمْ فَيُقَالُ لَهُأَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَثْلُ مُلْكَ مَكَ مِنْ مُكَ الْيَا
فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبّ فَقُولُ لَكَ ذلكَ وَمِثْلَهُ وَمَثْلَهُ وَمَثَلَهُ وَمِثْلَهُ فَقَالَ فِى الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبّ
فَيَقُولُ هُذَالَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَكَ مَاأَشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَتْ عَيْنْكَ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبّ قَالَ
رَبَعْلَهُمْ مَنْلَةَ قَالَ أُولِكَ الَّذِينَ أَدْتُ غَرَسْتُ كَهُمْبِدِى وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَمَ عَيْنٌ
ولم تسمع أذْن وَلمْ يَخْطَرْ عَلَى قَلْب بَشَر قَالَ وَمَصْدَاقُهُ فى كِتَاب الله عَزَ وَجَلْ فَلاَ تَعَلَم نَفْس
٥/٥/٥/٠
مَ أَخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْنِ الْآيَةَ حَدَّثَنْا أَبُوكُرَيْبِ حَدَثَنَا عُيْدُ لَه الْأَشْجَىُّ عَنْ
عَبْدِ الْمَكِ بْنِ أَجَرَ قَالَ سَعْتُ الثَّعْبِّ يَقُولُ سَعْتُ الْغِيرَةَ بْنَ شُعبةَ يَقُولُ عَلَى الْرَ إِنَّ
مُوسَى عَلَيهِالسَّلَمُ سَ أَتَّهُ عَزَّوَ جَلَّ عَنْ أَخَسِ أَهْلِ الْجَ مِنْهَا حَظّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَخْرِهِ
وهو صحيح ومعناه ما صفة أو ما علامة أدنى أهل الجنة وقد تقدم أن المغيرة يقال بضم الميم
وكسرها لغتان والضم أشهر والله أعلم. قوله (كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا
أخذاتهمَ﴾ هو بفتح الهمزة والخاء قال القاضى هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو
يكون معناه قصد وامنازلهم قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فاعلاهم منزلة
قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدى وختمت عليها فلم " عين ولم تسمع أذن ولم يخطر
على قلب بشر قال ومصداقه فى كتاب اللّه تعالى) أما أردت فبضم التاء ومعناه اخترت واصطفيت
وأما غرست كرامتهم بيدى الى آخره فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا يتطرق الى كرامتهم تغيير
وفى آخر الكلام حذف اختصر للعلم به تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته
لهم وقوله ومصداقه هو بكسر الميم ومعناه دليله وما يصدقه والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم (ان
مرسي صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالي عن أخس أهل الجنة) هكذا ضبطناه بالخاء المعجمة وبعدها

٤٧
آخر أهل النار خروجا
وزة و ٥/٥ / ٣/٥/٩٥١
حَّثنا محمّدُ بنُ عَبْدِ اللهِبْنِ غَيْرِ حَدَّثَ أَبِ حَدَّثَنَ الْأَعْمَسُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدِ عَنْ
أَبِ ذَرِّقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَإِ لَعْلُ آخِرَ أَهْلِالْجَنَةِ دُخُولَا الْجَةَ وَآخَرَ
أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَا مِنْهَ رَجُلٌ يُؤَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالُ أَعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَتُوِ وَرْفَعُوا
عَنْهُ كِبَارَهَا فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَالُ عَمْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمْتَ
يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَكَذَا فَقُولُ نَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَرِ ذُبِ أَنْ
تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَقَالُ لَهُ فَنَّلَكَ مَكَنَ كُلِّ سَيْئَةٍ حَسَةَ فَقُولُ رَبِّ قَدْ عَمْتُ أَشْيَاءَ لَ أَمَا
هُنَ فَقَدْ رَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيهِ وَسَمَ عَمَكَ حَى بَتْ نَوَاجُِهُ وَّنَا أَبْنُمير
حَتَأَبُوُ مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ حَ وَحَدََّاأَبُوُ بَكْرِ بْنُ أَبِ غَيَةَ حَدَّثَ وَكِيْعٌ حَ وَحَدَّثَ
أبُو كُرَيْبِ حَدَّثَ أَبُوْ مُعَوِيَّةَ كَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهذَا الْإِسْنَادِ صَعِى عَبْدُ اللهِنْ سَعِيد
وَأَسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ كَاهُمَا عَنْ رَوْحٍ قَلَ عُبَيْدُ لِ حَدَّثَ رَوْحُ بْنُ عُبَدَةَ الْقَيْسِىُّ حَدَّثَ
ابْنُ جُرَِّ قَالَ أَخْرَبِ أَبُ الِْ ◌َّهُسَعَ جَِّبْنَ عَبْدِ اللهِيُسْأَلُ عَنِ الْوُرُوِدِ فَقَالَ نَحِىُ
نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا أَنْظُرَىْ ذلكَ فَوْقَ الَّاسِ قَالَ فَتُدْعَى الْأُمُ بَوْتَلِمَا
السين المشددة وهكذارواه جميع الرواة ومعناه أدناهم كما تقدم فى الرواية الاخرى. قوله (عن المعرورابن
سويد) هو بالعين المهملة والراء المكررة. قوله ﴿ عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضى الله
عنهما يسأل عن الورود فقال مجىء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أى ذلك فوق الناس
قال فتدعى الامم بأوثانها الى آخره) هكذا وقع هذا اللفظ فى جميع الاصول من صحيح مسلم
واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط فى اللفظ قال الحافظ عبدالحق

٤٨
آخر أهل النار خروجا
وَمَا كَانَتْ تَعُدُ اْأَوَّلُ فَلْأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَ رَبَّا بَعْدَ ذلِكَ فَقُولُ مَنْ تَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ تَنْظُ
رَبْنَا فَقُولُ أَ رَبُّكُمْ فَقُولُونَ حَ تَنْظُرَ الَّكَ فَتَجَّلهُمْ يَضْحَكُ قَالَ فَتْطَلْقُ ◌ِمْ
وَيَّعُونَهُ وَ يُعْطَى كُلّ ◌ِنْسَانِ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِ نُوراًثُم ◌َّعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَمْ كَلَالِبُ
فى كتابه الجمع بين الصحيحين هذا الذى وقع فى كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين
أو كيف كان وقال القاضى عياض هذه صورة الحديث فى جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف
قال وصوابه نجىء يوم القيامة على كوم هكذا رواه بعض أهل الحديث وفى كتاب ابن أبى خيثمة
من طريق كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتى على تل وذكر الطبرى فى التفسير
من حديث ابن عمر فيرقى هو يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على كوم فوق الناس وذكر
من حديث كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتى على تل قال القاضى فهذا
كله يبين ماتغير من الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوى أوامحى فعبر عنه بكذاوكذا
وفسره بقوله أى فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيها لجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من
متن الحديث كما تراه هذا كلام القاضى وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين والله أعلم . قال
القاضى ثم ان هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفا عليه وليس هذا من شرط مسلم
اذليس فيه ذكر النبى صلى الله عليه وسلم وانما ذكره مسلم وأدخله فى المسندلأنه روى مسندا
من غير هذا الطريق فذكر ابن أبى خيثمة عن ابن جريج يرفعه بعد قوله يضحك قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فينطاق بهم وقد نبه على هذا مسلم بعد هذا فى حديث
ابن أبى شيبة وغيره فى الشفاعة واخراج من يخرج من النار وذكر اسناده وسماعه من النبي صلى
الله عليه وسلم بمعنى بعض ما فى هذا الحديث والله أعلم. وأما قوله ﴿ فيتجلى لهم يضحك فينطلق
بهم ويتبعونه) فتقدم بيانهما فى أوائل الكتاب وكذلك تقدم قريبا معنى الضحك . وأما
التجلى فهو الظهور وازالة المانع من الرؤية ومعنى يتجلى يضحك أى يظهر وهو راض عنهم

٤٩
خروج عصاة المؤمنين من النار
وَحَسَكُ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْنَافِقِينَ ثُمَ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةَ
1
وُجُومُهُمْ كَالْقَرِ لَيْلَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أََّ لَيُحَسَبُونَ ثُمّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَْوَ إِنَجْمٍ فِ السََّ.
ثُمَ كَتْلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّقَاعَةُ وَ يَشْفَعُونَ حَىّ ◌َخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لََّالَّهُ وَكَانَ فى
قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا بِنُ شَعِيرَةً فَيُبْعَلُونَ بِنَاءِالَْةِ وَ يَحْمَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ◌َُّونَ عَلَيْمُ الْمَ
◌َّى يَنْبُو نَبَتَ الشَّيْءِ فِى السَّيْلِ وَيَذْهَبُ حُرَقُ ثُمَ يَسْأَلُ خَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ
أَ مَعَهَا حَرِثْنَا أَبْوُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْ حَدََّ سُفْيَانُ بْنُ عُّنَةَ عَنْ عَمْرِوِ سَعَ جَابرًا يَقُولُ
سَعَهُ مِنَ النَّ صَلَّلَهُ عَلَيهِ وَسَلَم ◌ِنْتُهِ يَقُولُ إِنَّ ◌َهَ يُخْرِجُ نَا مِنَ النَّارِفَيُدْ خِلُالَْ
قوله (ثم يطفأنور المنافقين﴾ روى بفتح الياء وضمها وهما صحيحان معناهما ظاهر . قوله
﴿ ثم ينجو المؤمنون) هكذا هو فى كثير من الاصول وفى أكثرها المؤمنين بالياء . قوله
﴿أول زمرة) أى جماعة. قوله (حتى ينبتوانبات الشىء فى السيل ويذهب حراقه ثم يسأل
حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها) هكذا هو فى جميع الاصول بلادنا نبات الشئ وكذا
نقله القاضى عياض عن رواية الأكثرين وعن بعض رواة مسلم نبات الدمن يعنى بكسر
الدال واسكان الميم وهذه الرواية هى الموجودة فى الجمع بين الصحيحين لعبد الحق وكلاهما
صحيح لكن الاول هو المشهور الظاهر وهو بمعنى الروايات السابقة نبات الحبة فى حميل
السيل وأما نبات الدمن فمعناها أيضا كذلك فان الدمن البحر والتقدير نبات ذى الدمن فى
السيل أى كما ينبت الشىء الحاصل فى البعر والغثاء الموجود فى أطراف النهر والمراد التشبيه
به فى السرعة والنضارة وقد أشار صاحب المطالع الى تصحيح هذه الرواية ولكن لم ينقح
الكلام فى تحقيقها بل قال عندى انها رواية صحيحة ومعناه سرعة نبات الدمن مع ضعف
ماينبت فيه وحسن منظره والله أعلم. وأما قوله ﴿ ويذهب حراقه) فهو بضم الحاء المهملة
وتخفيف الراء والضمير فى حراقه يعود على المخرج من النار وعليه يعود الضمير فى قوله
٧٠- ٠٣

٥٠
خروج عصاة المؤمنين من النار
حَّثنا أبو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَ حَمَادُ بْنُ زَيْدِ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَرٍ أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يُحَدّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َنَّ اللهَ يُخْرِجُ قَوْمَا مِنَ النَّرِالشَّفَاعَةِ قَلَ نَعَمْ
حَثْنَا حَجَُّ بْنُ الشَّاءِ حَدَّثَنَاأَبُو ◌َحَدَ الزَّيْرِىُّ حَدَثَا قَيْسُ بْنُ سُلَمِالْعَنْبَرَىُّ قَلَ
حَدََّى يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدَّثَنَ جَائِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَمَ انَ قَوْماً
يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَمْتَرُونَ فَِا الََّاتِ وُورِهِمْ خَّى يَدْخُونَ الْجَنَ وَّثْنَا حَجَّاجُ
ابْنُ الشّاعرِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُ كَيْنِ حَدََّ أَبُوْ عَصِيٍ يَعِْى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِ أَيُّبَ قَلَ حَدََّيِ
يَزِيدُ الْفَقِيرُ فَ كُنْتُ قَدْ شَفَى رٌَّ مِنْ رَأَِّ الْخَرِجِ تَجْنَ فِى عِصَابَةٍ نَوِى عَدَدِنُرِيدُ
أَنْ تَحُجَّ ثُمَّنَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَ فَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِيُحَدِّثُ الْقَوْمَ
ثم يسأل ومعنى حراقه أثر النار والله أعلم. قوله ( حدثنى يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب
الكوفى ثم المكى أبو عثمان قيل له الفقير لانه أصيب فى فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحنى له
قوله صلى الله عليه وسلم (إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الادارات وجوههم حتى
يدخلون الجنة) هكذا هو فى الاصول حتى يدخلون بالنون وهو صحيح وهى لغة سبق بيانها وأما
دارات الوجوه فهى جمع دارة وهى ما يحيط بالوجه من جوانبه ومعناه أن النار لاتأ كل دارة
الوجه لكونها محل السجود ووقع هنا الا دارات الوجوه وسبق فى الحديث الآخر الامواضع السجود
وسبق هناك الجمع بينهما والله أعلم. قوله (كنت قد شغفنى رأى من رأى الخوارج) هكذا هو فى
الأصول والروايات شغفنى بالغين المعجمة وحكى القاضى عياض رحمه الله تعالى أنه روى
بالعين المهملة وهما متقاربان ومعناه لصق بشغاف قلبى وهو غلافه وأما رأى الخوارج فهو
ما قد مناه مرات أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون فى النار ولا يخرج منها من دخلها. قوله (خرجنا
فى عصابة ذوى عدو نريد أن نحج ثم نخرج على الناس﴾ معناه خرجنا من بلادنا ونحن جماعة كثيرة

٥١
المقام المحمود
جَالسً الَى سَارِيَةَ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَذَ هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَّمَيِينَ قَالَ
فَقُلْتُ لَهُ يَصَاحِبَ رَسُولِ الله مَاهْذَا الَّى تُحَدَثُونَ وَهُ يَقُولُ أنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ الثَّرَ فَقَلْ
أَخْتَيْتُهُ وَكُلَّاأَدُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِدُوا فِيهَاهَذَا الَّى تَقُولُونَ قَلَ أَقْرَأُ لْتُرْآنَ
قُلْتُ نَمْ قَالَ فَهَلْ سَمْتُ بِقَامٍ مُمَدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعِى الذِّيَبْنُالْهُ فِيهِ قُلْتُ نَمْ قَالَ فَانَهُ
مَقَامُ محَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ الَمُودُالَّذِى يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ قَالَ ثُمَ نَعَتَ وَضْعَ
الصّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهْ قَالَ وَأَخَفُ أَنْ لَاأَ كُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ قَالَ غَيْرَ أَنْهُ قَدْ زَعَمَ أَنَ قَوْمَاً
يَخْرُجُونَ مِنَ الَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا قَالَ يَّعِى فَيَخْرُجُونَ كَّهُمْ عِدَانُ الََّاسِ قَالَ
لنحج ثم نخرج على الناس مظهرين مذهب الخوارج وندع واليه ونحث عليه. قوله ﴿غير أنه قد زعم
أن قوما يخرجون من النار﴾ زعم هنا بمعنى قال وقد تقدم فى أول الكتاب ايضاحها ونقل
كلام الأئمة فيها والله أعلم. قوله ﴿فيخرجون كأنهم عيدان السماسم) هو بالسينين المهملتين
الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وهو جمع سمسم وهو هذا السمسم المعروف الذى يستخرج
منه الشيرج قال الامام أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزرى المعروف
بابن الأثير رحمه الله تعالى معناه والله أعلم أن السماسم جمع سمسم وعيدانه تراها اذا قلعت
وتركت فى الشمس ليؤخذ حبها دقاقا سودا كأنها محترقة فشبه بها هؤلاء قال وطالما طلبت
هذه اللفظة وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا قال وما أشبه أن تكون اللفظة محرفة وربما
كانت عيدان الساسم وهو خشب أسود كالابنوس هذا كلام أبى السعادات والساسم الذى
الذى ذكره هو بحذف الميم وفتح السين الثانية كذا قاله الجوهرى وغيره وأما القاضى عياض
فقال لا يعرف معنى السماسم هنا قال ولعله صوابه عيدان الساسم وهو أشبه وهو عود
أسود وقيل هو الابنوس . وأما صاحب المطالع فقال قال بعضهم السماسم كل نبت ضعيف
كالسمسم والكزبرة وقال آخرون لعله السأسم مهموز وهو الابنوس شبههم به فى سواده فهذا

٥٢
اخراج عصاة المؤمنين من النار
فَيَدْخُلُونَ ◌َهرَا مِنَ أَنْهَارِ الْنِّ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَيَخْرُجُونَ كَّهُ الْقَرَطِيسُ فَرَجَعْنَا قُلْنَا
وَيُحَكُمْ أَرُوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِوَسَمَ فَجَعْنَا فَلَ وَالْلِ مَاخَرَجَ
مَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍأَوْ كَ قَالَ أَبُ نُعَيْمٍ حَتَنْ هَدََّبُ بْنُ خَالِ الْأَرْدِّ حَدَّثَ حَادُ
٠
أَبْنُ سَةَ عَنْ أَبِ عِمْرَانَ وَثَبتِ عَنْ أَنَسِ بْنَ مَلِك أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ
٠٠٠
مختصر ما قالوه فيه والمختار أنه السمسم كما قد مناه على ما بينه أبو السعادات والله أعلم . واعلم أنه
وقع فى كثير من الأصول كأنها عيدان السماسم بألف بعد الهاء والصحيح الموجود فى
معظم الأصول والكتب كأنهم بميم بعد الهاء وللأول أيضا وجه وهو أن يكون الضمير
فى كأنها عائد على الصور أى كأن صورهم عيدان السماسم والله أعلم. قوله ﴿ فيخرجون كأنهم
القراطيس ) القراطيس جمع قرطاس بكسر القاف وضمها لغتان وهو الصحيفة التى يكتب فيها
شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد والله أعلم
قوله ﴿فقلنا ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى بالشيخ
جابر بن عبد الله رضى الله عنه وهو استفهام انكار وجحد أى لا يظن به الكذب بلاشك
قوله (فرجعنا فلا والله ماخرج منا غير رجل واحد) معناه رجعنا من حجنا ولم نتعرض الرأى
الخوارج بل كففنا عنه وتبنا منه الا رجلا منا فانه لم يوافقنا فى الانكفاف عنه . قوله ﴿أو
كما قال أبو نعيم﴾ المراد بأبى نعيم الفضل بن دكين بضم الدال المهملة المذكور فى أول
الاسناد وهو شيخ شيخ مسلم وهذا الذى فعله أدب معروف من آداب الرواة وهو أنه
ينبغى للراوى اذا روى بالمعنى أن يقول عقب روايته أوكما قال احتياطا وخوفا من تغيير
حصل . قوله ( حدثنا هداب بن خالد الازدى حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران وثابت عن
أنس رضى الله عنه هذا الاسناد كله بصريون أما هداب فهو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة
وآخره باء موحدة ويقال فيه أيضا هدية بضم الهاء واسكان الدال فأحدهما اسم والآخر لقب
واختلف فيهما وقد قدمنا بيانه وأما أبو عمران فهو الجونى واسمه عبد الملك بن حبيب وأما

٥٣
ماجاء فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
يُخْرُجُ مِنَ النَّرِأَرْبَعَةُ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ فَلْفَتُ أَحَدُهُمْ فَقُولُ أَّى رَبّ اذْأَخْرَ جْتَى مَنْهَا
فَلَا تُعدْنِى فِيهَا فَيَنْجِيهِ اللّهُ مِنْهَا حَشْا أَبْوَ كَامِل فَضَيْلُ بْنَ حَسَيْنِ الْجَحْدَرىّ وَحَمّدُ
ابْنُ عُبَيْدِ الْغُبِىُّ وَفْظُ لِأَبِ كَامِلِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَةَ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِك قَالَ
٠٠
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعَ اللّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقَيَامَةَ فَهَتْمُونَ لِذَلِكَ وَقَالَ
ثابت فهو البنانى. قوله فى الاسناد ﴿الجحدرى) هو بفتح الجيم وبعدها حاء مهملة ساكنة ثم
دال مهملة مفتوحة منسوب الى جد له اسمه جحدر وقد تقدم بيانه فى أول الكتاب . قوله
﴿ محمد بن عبيد الغبرى) هو بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب الى غيرجد القبيلة
تقدم أيضا بيانه . قوله صلى الله عليه وسلم (يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك. وفى
رواية فيلهمون معنى اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال
الكرب الذى هم فيه ومعنى الثانية أن اللّه تعالى يلهمهم سؤال ذلك والالهام أن يلقى الله تعالى
فى النفس أمرا يحمل على فعل الشىء أو تركه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم فى الناس
أنهم يأتون آدم ونوحا وباقى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فيطلبون شفاعتهم فيقولون
لسناهناكم ويذكرون خطاياهم الى آخره اعلم أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغيرهم اختلفوا
فى جواز المعاصى على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقد لخص القاضى رحمه الله تعالى
مقاصد المسئلة فقال لا خلاف أن الكفر عليهم بعد النبوة ليس بجائز بل هم معصومون منه
واختلفوا فيه قبل النبوة والصحيح أنه لا يجوز وأما المعاصى فلا خلاف أنهم معصومون من
كل كبيرة واختلف العلماء هل ذلك بطريق العقل أو الشرع فقال الأستاذ أبو اسحاق ومن
معه ذلك ممتنع من مقتضى دليل المعجزة وقال القاضى أبو بكر ومن وافقه ذلك من طريق
الاجماع وذهبت المعتزلة الى أن ذلك من طريق العقل وكذلك اتفقوا على أن كل ما كان
طريقه الابلاغ فى القول فهم معصومون فيه على كل حال وأما ما كان طريقه الابلاغ فى
الفعل فذهب بعضهم الى العصمة فيه رأسا وأن السهو والنسيان لا يجوز عليهم فيه وتأولوا

٥٤
ماجاء فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
أَبْنُ عُبَيْدٍ فَيُلْهَمُونَ لِذْلِكَ فَقُولُونَ لَوَ أَسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبَّ حَتَّى يُرِ بِحَنَا مِنْ مَكَتَ هُذَا قَلَ
أحاديث السهو فى الصلاة وغيرها بما سنذكره فى مواضعه وهذا مذهب الاستاذ أبى المظفر
الاسفراينى من أتمتنا الخراسانيين المتكلمين وغيره من المشايخ المتصوفة وذهب معظم المحققين
وجماهير العلماء الى جواز ذلك ووقوعه منهم وهذا هو الحق ثم لابد من تنبيهم عليه وذكرهم
اياه اما فى الحين على قول جمهور المتكلمين واما قبل وفاتهم على قول بعضهم ليسنوا حكم
ذلك ويبينوه قبل انخرام مدتهم وليصح تبليغهم ما أنزل اليهم وكذلك لا خلاف أنهم
معصومون من الصغائر التى تزرى بفاعلها وتحط منزلته وتسقط مروأته واختلفوا فى وقوع
غيرها من الصغائر منهم فذهب معظم الفقهاء والمحدثين والمتكامين من السلف والخلف
الى جواز وقوعها منهم وحجتهم ظواهر القرآن والاخبار وذهب جماعة من أهل التحقيق
والنظر من الفقهاء والمتكلمين من أئمتنا الى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر وأن
منصب النبوة يجل عن مواقعها وعن مخالفة الله تعالى عمداً وتكاموا على الآيات
والأحاديث الواردة فى ذلك وتأولوها وأن ماذكر عنهم من ذلك انما هو فيما كان منهم على
تأويل أو سهو أو من اذن من اللّه تعالى فى أشياء أشفقوا من المؤاخذة بها وأشياء منهم قبل
النبوة وهذا المذهب هو الحق لما قدمناه ولانه لوصح ذلك منهم لم يلزمنا الاقتداء بأفعالهم
واقرارهم وكثير من أقوالهم ولا خلاف فى الاقتداء بذلك وانما اختلاف العلماء هل ذلك
على الوجوب أو على الندب أو الاباحة أو التفريق فيما كان من باب القرب أو غيرها قال
القاضى وقد بسطنا القول فى هذا الباب فى كتابنا الشفاء وبلغنا فيه المبلغ الذى لا يوجد فى غيره
وتكلمنا على الظواهر فى ذلك بما فيه كفاية ولا يهولك أن نسب قوم هذا المذهب الى الخوارج
والمعتزلة وطوائف من المبتدعة اذ منزعهم فيه منزع آخر من التكفير بالصغائر ونحن نتبرأ
الى الله تعالى من هذا المذهب وانظر هذه الخطايا التى ذكرت الانبياء من أكل آدم عليه
الصلاة والسلام من الشجرة ناسيا ومن دعوة نوح عليه السلام على قوم كفار وقتل موسى
صلى الله عليه وسلم لكافر لم يؤمر بقتله ومدافعة ابراهيم صلى الله عليه وسلم الكفار بقول

الشفاعة
~/// ٣/ ٢٠/٥٠/١/ رره
فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللّهُبِيَدَه وَنَفَخَ فِيكَ
مِنْ رُوحِهِ وَمَاْلَئِكَ فَسَجَدُوا لَكَ أَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِبِحَنَا مِنْ مَكَ هُذَا فَيَقُولُ
لَسْتُ هُنَكٌ فَذْكُرُ خَطِيَهُالَّى أَصَابَ فَيَسْتَحْيِ رَبُّمِنْهَ وَلَكِنِ أَُّوا نُوحَا أَوَّلَ رَسُول
بَهُاللهُ قَالَ فَنُونَ نُوحًا صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُ لَسْتُ هُنَكٌ فَذْ كُرُ خَطِئَةُ الَّى
أَصَابَ فَيَسْتَحْبِ رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنِ آَُّوابِرَهِيَ صَلَّى اللهُعَيْهِ وَسَلَمَِّى أَخَذَمُاللهُ خَلِلا
عرض به هو فيه من وجه صادق وهذه كلها فى حق غيرهم ليست بذنوب لكنهم أشققوا منها
إذ لم تكن عن أمر الله تعالى وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم من معرفة الله تعالى هذا آخر
كلام القاضى عياض رحمه الله تعالى والله أعلم. قوله ﴿فى آدم خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من
روحه) هو من باب اضافة التشريف قوله صلى الله عليه وسلم (لست هناكم) معناه لست
أهلا لذلك. قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله تعالى) قال الامام
أبو عبد الله المازري قد ذكر المؤرخون أن ادريس جد نوح عليهما السلام فان قام دليل
أن ادريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين أنه قبل نوح لاخبار النبى صلى الله عليه وسلم
عن آدم أن نوحا أول رسول بعث وان لم يقم دليل جاز ما قالوه وصح أن يحمل أن ادريس
کان نبیا غیر مرسل قال القاضى عياض وقد قيل انادريس هو الياس وأنه كان نبيا فى بنى اسرائيل
كما جاء فى بعض الأخبار مع يوشع بن نون فان كان هكذا سقط الاعتراض قال القاضى وبمثل
هذا يسقط الاعتراض با دم وشیث ورسالتهما الى من معهما وان کانا رسولین فان آدم انما
أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الايمان وطاعة الله تعالى وكذلك خلفه شيث
بعده فيهم بخلاف رسالة نوح الى كفار أهل الأرض قال القاضى وقد رأيت أبا الحسن بن بطال
ذهب الى أن آدم ليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض وحديث أبى ذر الطويل ينص على
أن آدم وادريس رسولان هذا آخر كلام القاضى والله أعلم. قوله ﴿ائتوا ابراهيم الذى
اتخذه اللّه خليلا) قال القاضى عياض رحمه الله تعالى أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء وقيل

٥٦
الشفاعة
فَيَأْتُونَ أِبرَاهِيمَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّى أَصَابَ
أصلها الانقطاع الى من خاللت مأخوذ من الخلة وهى الحاجة فسمى ابراهيم صلى الله عليه وسلم
بذلك لانه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى وقيل الخلة صفاء المودة التى توجب تخلل
الاسرار وقيل معناها المحبة والالطاف هذا كلام القاضى وقال ابن الانبارى الخليل معناه
المحب الكامل المحبة والمحبوب الموفى بحقيقة المحبة اللذان ليس فى حبهما نقص ولا خلل قال
الواحدى هذا القول هو الاختيار لان الله عز وجل خليل ابراهيم وابراهيم خليل الله ولا
يجوز أن يقال الله تعالى خليل ابراهيم من الخلة التى هى الحاجة والله أعلم. قوله صلى الله عليه
وسلم (ان كل واحد من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يقول لست هنا كم أولست لها) قال
القاضى عياض هذا يقولونه تواضعا واكبارا لما يسئلونه قال وقد تكون اشارة من كل واحد
منهم الى أن هذه الشفاعة وهذا المقام ليس له بل لغيره وكل واحد منهم يدل على الآخر حتى
انتهى الأمر الى صاحبه قال ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد صلى الله عليه وسلم معينا
وتكون احالة كل واحد منهم على الآخر على تدريج الشفاعة فى ذلك الى نبينا محمد صلى اللّه
عليه وسلم قال وفيه تقديم ذوى الأسنان والآباء على الأبناء فى الامور التى لها بال قال وأما
مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واجابته لدعوتهم فلتحققه صلى الله عليه وسلم أن هذه
الكرامة والمقام له صلى الله عليه وسلم خاصة. هذا كلام القاضى والحكمة فى أن الله تعالى
ألهمهم سؤال آدم ومن بعده صلوات الله وسلامه عليهم فى الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم هى والله أعلم اظهار فضيلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فانهم
لوسألوه ابتداء ل كان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويحصله وأما اذا سألوا غيره من رسل الله
تعالى وأصفياته فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم فهو النهاية فى ارتفاع المنزلة وكمال
القرب وعظيم الادلال والانس. وفيه تفضيله صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقين من الرسل
والآدميين والملائكة فان هذا الامر العظيم وهى الشفاعة العظمى لا يقدر على الاقدام عليه غيره
صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم فى موسى صلى الله عليه وسلم

٥٧
الشفاعة
فَسْتَحْبِ رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنِ آَُّوا مُوسَى صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ الَّذِى كَّهُ اللهُ وَأَعْظَاهُ التَّوْرَةَ قَلَ
فَنُونَ مُوسَى عَيْهِ الَّلَامُ فَقُولُ لَسْتُ هُنَكُمْ وَيَذْكُرُ خَطَِهُ الَّى أَصَابَ فَيَسْتَحْبِ رَبَهُ
مِنْهَا وَلَكِنِ آَتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَ كَتُهُ فَأَتُونَ عِيَ رُوحَ اللهِ وَكَتَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ
مُتَكُمْ وَلَكِنِ أَُّوا ◌ُمَا صَّلَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَبْدَا قَدْ نُفِرَلَهُ مَتَقَدَّمَ مِنْ ذَبِهِ وَمَا تَأَخَرَ فَلَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َنُوِ فَأْتَِّنُ عَلَى رَبِ فُؤَنُ لِ فَانَأَنَا ◌َيُّهُ وَعْتُ
(الذى كلمه اللّه تكليما) هذا باجماع أهل السنة على ظاهره وأن الله تعالى كلم موسى حقيقة كلاما
سمعه بغير واسطة ولهذا أكد بالمصدر والكلام صفة ثابتة للّه تعالى لا يشبه كلام غيره . قوله فى
عيسى (روح اللّه وكلمته) تقدم الكلام فى معناه فى أوائل كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه
وسلم (ائتوا محمد (صلى الله عليه وسلم عبدآقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هذا مما اختلف
العلماء فى معناه قال القاضى قيل المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمتك بعدها وقيل المراد
به ذنوب أمته صلى الله عليه وسلم قلت فعلى هذا يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من
الخلود فى النار وقيل المراد ماوقع منه صلى الله عليه وسلم عن سهو وتأويل حكاهالطبرى واختاره
القشيرى وقيل ما تقدم لا بيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل المراد أنه مغفورلك غير
مؤاخذ بذنب لوكان وقيل هو تنزيه له من الذنوب صلى الله عليه وسلم والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (فيأتونى فأستأذن على ربى فيؤذن لى) قال القاضى عياض رحمه الله تعالى معناه والله أعلم
فيؤذن لى فى الشفاعة الموعود بها والمقام المحمود الذى ادخره الله تعالى له وأعلمه أنه يبعثه فيه قال
القاضى وجاء فى حديث أنس وحديث أبى هريرة أبتداء النبى صلى الله عليه وسلم بعد سجوده وحمده
والاذن له فى الشفاعة بقوله أمتى أمتى وقد جاءفى حديث حذيفة بعد هذا فى هذا الحديث نفسه قال
فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم ويؤذن له وترسل الامانة والرحم فيقومان جنبتى الصراط
يمينا وشمالا فيمر أولهم كالبرق وساق الحديث وبهذا يتصل الحديث لأن هذه هى الشفاعة التى لجأ
الناس اليه فيها وهى الاراحة من الموقف والفصل بين العباد ثم بعد ذلك حلت الشفاعة فى أمته
٨٠ - ٠٣

٥٨
الشفاعة
سَاجِدًا فَعُنِى مَا شَاءَ اللهُ فَيُقَالُ يَأُعَدُ أَرْفَعْ رَأْسَكَ قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ لُشْفَعْ تُشَفَّحْ فَرْفَعُ
رِ فَحُْ رَبِى بِتَحْمِيدٍ يُعَلَّنِيهِ رَبِ ثُمّ ◌َشْفَعُ فَحُدُّلِ حَدَّ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَِّ وَأْهُ
الْجَنَّةَ ثُمَّأَعُودُ فَأَقْعُ سَاجِدَا فَعْنِى مَا شَاءَهُ أَنْ يَدَعَنِ ثُمَ يُقَالُ أَرْفَعْ رََّكَ يَامَّدَ قُلْ
تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ لُشْفَعْ تُشَفَّعْ فَفَعُ رِ فَأَعْدُ رَبِ بِتَحْمِيدٍ يُعلِِّهِ ثُمَ نَفَعُ فَيَحُدُّلِ
حَدَّا أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ قَالَ فَلَا أَدْرِى فِ الثَّالَ أَوْ فِى الَّيَةَ قَالَ فَأَقُولُ
يَبِّ مَا بَقِى فِ الَّارِ الََّ مَنْ حَسَهُ الْقُرْآنُ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُ قَالَ ابْنُ عُيَدْ فِى رِوَه
قَالَ قَتَادَةُ أَْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وحّشْا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنِى وَحَمَّدُ بْنَ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَاَ
ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَدَ عَنْ أَنَسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَخْتَمِعُ
صلى الله عليه وسلم وفى المذنبين وحلت الشفاعة للأنبياء والملائكة وغيرهم صلوات الله وسلامه
عليهم كما جاء فى الأحاديث الأخر وجاء فى الأحاديث المتقدمة فى الرؤية وحشر الناس اتباع
كل أمة ما كانت تعبد ثم تميز المؤمنين من المنافقين ثم حلول الشفاعة ووضع الصراط فيحتمل
أن الأمر باتباع الأمم ما كانت تعبد هو أول الفصل والاراحة من هول الموقف وهو أول
المقام المحمود وأن الشفاعة التى ذكر حلولها هى الشفاعة فى المذنبين على الصراط وهو ظاهر
الأحاديث وأنها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره كما نص عليه فى الأحاديث ثم ذكر بعدها
الشفاعة فيمن دخل النار وبهذا تجتمع متون الحديث وتترتب معانيها ان شاء اللّه تعالى هذا
آخر كلام القاضى والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم (مابقى فى النار الا من حبسه القرآن)
أى وجب عليه الخلود وبين مسلم رحمه الله تعالى أن قوله أى وجب عليه الخلود هو تفسير قتادة
الراوى وهذا التفسير صحيح ومعناه من أخبر القرآن أنه مخلد فى النار وهم الكفاركما قال الله
تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به وفى هذا دلالة لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلف أنه

٥٩
الشفاعة
الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهْتُونَ بِذْلِكَ أَوْيُلْهَمُونَ ذلِكَ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ عَوَةَ وَقَالَ فِى
الْحَدِيثِ ثُمَّآتِهِ الََّةَ أَوْ أَعُودُ الَّيَعَةَ فَأَقُولُ يَبِّ ◌َ بَقَى الَّ مَنْ حَبَهُ الْقُرْآنُ
حَّثْنا مُمَّدُ بْنُ اْمَى حَدَتَا مُعَذُبْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّقِى أَبِ عَنْ قَدَةً عَنْ أَسِ بْنِ مَالِك
أنَّ ◌َبِّ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَلَ يَجْمَعُ اللهُالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ لِلَّكَ بِثْلِ
حَديثهُمَا وَذَكَرَ فِى الَّبَةِ فَأَقُولُ يَرَبِّ مَقَى فِ النَِّالَّ مَنْ حَبَسَهُالْقُرْآنُ أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ
الْخُلُ وحَّثنا مُمَّدُ بْنُ مِنْهَلِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِ عَرُوبَ
٠٠٠
وَهِشَأْمُ صَاحِبُ الدَّسْتَوَى عَنْ قَادَةَ عَنْ أَ بْنِ مَالك قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيه
وَحَ وََّى أَبُوُغَسَّنَ الْمسْمَعِىّ وَمُمَدُ بْنُ الْمُنَّ قَالَ حَدََّ مُعَذْ وَهُوَ أَبْنُ هِشَامِ قَالَ
◌ََّى أَبِ عَنْ قَدَ حَدََّ أَسُ بْنُ مَلِكِ أَنَّالنَّ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َالَ مُخْرَجُ مِنَ
النَّارِ مَنْ قَالَ لَ إِلَ الَّاللهُ وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْ مَنُ شَعِيرَةً ثُمَ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ
لا إلهَالَّ لهُ وَكَانَ فِى قَلْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَِنُ بُرَ ثُمَ يُخْرَجُ مِنَ النَّرِ مَنْ قَالَ لَا إِنَالَّ له
لا يخلد فى النار أحد مات على التوحيد والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم (ثم آتيه فاقول
يارب﴾ معنى آتيه أى أعود الى المقام الذى قمت فيه أولا وسالت وهو مقام الشفاعة. قوله
﴿حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا ابن أبى عدى عن سعيد عن قتادة عن أنس
قال مسلم وحدثنا محمد بن مثنى حدثنا معاذ بن هشام قال حدثنى أبى عن قتادة عن أنس﴾ قال
مسلم ﴿ وحدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبى عروبة وهشام
صاحب الدستوائى عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنى أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى
فالاحدثنا معاذ وهو ابن هشام قال حدثنى أبى عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك﴾ قال مسلم

٦٠
الشفاعة
وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَِنُ ذَرَّةَ زَادَ أَبْنُ مِنْهَالٍ فِى رِوَتِهِ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ شُعْبَةَ لَّثْتُهُ
بِالْحَدِيثِ فَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَِهِ قَادَةُ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّيِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِلْحَدِيثِ الَّأَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَنَ الذَّرَّةِ ذُرَةً قَلَ يَزِيدُ عَّفَ فِيَهَا أَبُ بِسْطَامَ
حَّشْنَا أَبُ الَرَبِيعِ الْعَكِّ حَدَّثَا حَدُ بْنُ زَيْدِ حَدََّ مَعْبَدُ بْنُ هِلَلِ الْعَزِىُّ ح
﴿حدثنا أبو الربيع العتكى حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزى) يعنى عن أن هذه
الأسانيد رجالها كلهم بصريون وهذا الاتفاق فى غاية من الحسن ونهاية من الندور أعنى اتفاق
خمسة أسانيد فى صحيح مسلم متوالية جميعهم بصريون والحمد لله على ماهدانا له فأما ابن أبى عدى
فاسمه محمد بن ابراهيم بن أبى عدى وأما سعيد بن أبى عروبة فقد قدمنا أنه هكذا يروى فى كتب
الحديث وغيرها وأن ابن قتيبة قال فى كتابه أدب الكاتب الصواب ابن أبى العروبة بالالف
واللام واسم أبى عروبة مهران وقد قدمنا أيضا أن عيد بن أبى عروبة من اختلط فى آخر عمره
وأن المختلط لايحتج بما رواه فى حال الاختلاط وشككنا هل رواه فى الاختلاط أم فى
الصحة وقد قدمنا أن ما كان فى الصحيحين عن المختلطين محمول على أنه عرف أنه رواه قبل
الاختلاط والله أعلم. وأما هشام صاحب الدستوائى فهو بفتح الدال واسكان السين المهملتين
وبعدهما مثناة من فوق مفتوحة وبعد الألف ياء من غير نون هكذا ضبطناه وهكذا هو
المشهور فى كتب الحديث. قال صاحب المطالع ومنهم من يزيد فيه نونا بين الألف والياء
وهو منسوب الى دستواء وهى كورة من كور الاهواز كان يبيع الثياب التى تجلب منها فنسب
اليها فيقال هشام الد وائى وهشام صاحب الدستوائى أى صاحب البر الدستوائى وقد ذكره
مسلم فى أول كتاب الصلاة بعبارة أخرى أوهمت لبساً فقال فى باب صفة الأذان حدثنى
أبو غسان واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائى
فتوهم صاحب المطالع أن قوله صاحب الدستوائى مرفوع وأنه صفة لمعاذ فقال يقال صاحب
الدستوائى وانما هو ابنه وهذا الذى قاله صاحب المطالع ليس بشئء وإنما صاحب هنا مجرور