Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١
دعوى الرسل يوم القيامة وصفة جهنم
يَوْمَذْ الَّ الرَّسُلُ وَدَعْوَى الرَّسُلِ يَوْمَئِذِ اللَّهُمَّ سَلِمَ سَلِمٍ وَفِى جَهَ كَالِبُ مِثْلُ شَوْكِ
السَّعْدَانِ هَلْ رَتْ السَّعْدَانَ قَلُوا فَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ قَالَ فَلَّهَا مِثْلُ شَْكِ الَّعْدَانِ غَيْرُ
أنَّ لَا يَعْلَمُ مَاقَدْرُ عَظَمَهَا الَّ ◌َلَهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالهِمْ فَنْهُ الْمُؤْمِنُ بَقَى بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْجَزَى
والمراد لا يتكلم فى حال الاجازة والاففى يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس
عن نفسها ويسأل بعضهم بعضا ويتلاومون ويخاصم التابعون المتبوعين والله أعلم . قوله صلى
الله عليه وسلم ﴿ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم) هذا من كال شفقتهم ورحمتهم للخاق
وفيه أن الدعوات تكون بحسب المواطن فيدعى فى كل موطن بما يليق به والله أعلم. قوله
صلى الله عليه وسلم ﴿ وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان أما الكلاليب تجمع كلوب
بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهو حديدة معطوفة الرأس يعاق فيها اللحم وترسل فى التنور
قال صاحب المطالع هى خشبة فى رأسها عقافة حديد وقد تكون حديدا كلها ويقال لها أيضا
كلاب وأما السعدان فبفتح السين واسكان العين المهملة وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك
من كل الجوانب . قوله صلى اللّه عليه وسلم (تخطف الناس بأعمالهم)) هو بفتح الطاء ويجوز كسرها
يقال خطف وخطف بكسر الطاء وفتحها والكسر أفصح ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب
أعمالهم ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب أعمالهم ويجوز أن يكون معناه تخطفهم على قدر
أعمالهم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فمنهم المؤمن يقى بعمله ومنهم المجازى حتى ينجى)
أما الاول فذكر القاضى عياض رحمه الله أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها المؤمن يقى بعمله بالميم
والنون وبقى بالياء والناف والثانى الموثق بالمثلثة والقاف والثالث الموبق يعنى بعمله فالموبق بالباء
الموحدة والقاف ويعنى بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون قال القاضى هذا أصحها وكذا قال
صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب قال وفى يقى على الوجه الاول ضبطان أحدهما بالباء الموحدة
والثانى بالياء المثناة من تحت من الوقاية قلت والموجود فى معظم الاصول ببلادنا هو الوجه الاول
وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ومنهم المجازى) فضبطناه بالجيم والزاى من المجازاة وهكذا هو
٢٢
الأعضاء التى لاتأ كلها النار
حَّى يُنَجَى حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَدَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْتَهِ مَنْ
أَوَدَ مِنْ أَهْلِ الَّرِ أَمَ الْلَئِكَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَنَ لَا يُثْرِكُ باللهِ شَيْئاً
يَّ أَادَ اللهُ تَعَى أَنْ يَرْحَهُ مَنْ يَقُولُ لَا إِلهَ إلّ الَهُ فَعْرِفُونَهُمْ فِ الثَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ
بَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ مِنَ ابْنِ آدَمَ الَّ أَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ
أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ النُّجُودِ فَيُغْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ أَمْتَحَقُوا فَيُصَبُّ عَلَيْ مَاءُ الْخَيَاةِ
فى أصول بلادنا فى هذا الموضع وذكر القاضى عياض رحمه اللّه فى ضبطه خلافا فقال رواه
العذرى وغيره المجازى كما ذكرناه ورواه بعضهم المخردل بالخاء المعجمة والدال واللام ورواه
بعضهم فى البخارى المجردل بالجيم فأما الذى بالخاء فمعناه المقطع أى بالكلاليب يقال خردلت
اللحم أى قطعته وقيل خردلت بمعنى صرعت ويقال بالذال المعجمة أيضا والجردلة بالجيم
الاشراف على الهلاك والسقوط. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿تأكل النار من ابن آدم الا أثر
السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود) ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع أعضاء
السجود السبعة التى يسجد الانسان عليها وهى الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وهكذا قاله
بعض العلماء وأنكره القاضى عياض رحمه الله وقال المراد بأثر السجود الجبهة خاصة والمختار
الاول فان قيل قد ذكر مسلم بعد هذا مرفوعا أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها
الادارات الوجوه فالجواب أن هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه
لا يسلم منهم من النار الادارات الوجوه وأما غيرهم فيسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا
بعموم هذا الحديث فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام الا ماخص والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون من النار قد امتحشوا﴾ هو بالجاء المهملة والشين
المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو فى الروايات وكذا نقله القاضى عياض رحمه الله
عن متقنى شيوخهم قال وهو وجه الكلام وبه ضبطه الخطابى والهروى وقالوا فى معناه
احترقوا قال القاضي ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء والله أعلم. قوله صلى
٢٣
آخر أهل الجنة دخولا الجنة
فَيَنْبُونَ مِنْهُ كَ تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِى حَيِلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ تَعَلَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعَادِ
وَقَى رَجُلٌ مُقْبِل بَوَجْهِهِ عَلَى النَّرِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولَا الْجَنَّةَ فَقُولُ أَنْ
رَبّ أَصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ فَنَّهُ قَدْ فَتَّى رِبِحُهَا وَأَحْرَقَى ذَكَُهَا فَدْعُوْ الَهَ
مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوهُ ثُمَّ يَقُولُ الهُ تَبَكَ وَتَعَلَى هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذلكَ بِكَ
أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَقُولُ لَا أَسْلَكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِى رَبَّهُ مِنْ عُهُودِ وَمَوَثِقَ مَا شَاءَالَهُفَصْرِفُ
الَّهُ وَجْهُ عَنِ النَّارِ قَاذَاأَقْبَلَ عَلَى الْنَةً وَرَآهَا سَكَتَ مَاشَاللهُأَنْ يَسْكُتَ ثُمَ يَقُولُ أَهْرَبِ
قَدْمِ لَى بَابِ الْجَنََّ فَقُولُ الله ◌َهُ أَلْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَ وَمَوَائِقَكَ لَسْأَِّى غَيْرَالَّذِى
أَعْطَيْتُكَ وَيْلَكَ يَبْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَىْ رَبّ وَيَدْعُو اللّهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ فَهَلْ عَسَيْتَ
الله عليه وسلم (فينبتون منه كما تنبت الحبة فى حميل السيل) هكذا هو فى الاصول
فينبتون منه بالميم والنون وهو صحيح ومعناه ينبتون بسببه وأما الحبة فبكسر الحاء وهى بزر
البقول والعشب تنبت فى البرارى وجوانب السيول وجمعها حبب بكسر الحاء المهملة وفتح
الباء وأما حميل السيل فبفتح الحاء وكسر الميم وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه
محمول السيل والمراد التشبيه فى سرعة النبات وحسنه وطراوته . قوله (قشبنى ريحها وأحرقنى
ذكاؤها) أما قشبنى فقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة ومعناه سمنى وآذانى
وأهلكنى كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب وقال الداودى معناه غير جلدى وصورتى
وأما ذكاؤها فكذا وقع فى جميع روايات الحديث ذكاؤها بالمد وهو بفتح الذال المعجمة
ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها والاشهر فى اللغة ذكاها مقصور وذكر جماعات أن المد
والقصر لغتان يقال ذكت النار تذكو ذكا اذا اشتعلت وأذكيتها أنا والله أعلم. قوله
عز وجل (هل عسيت) هو بفتح التاء على الخطاب ويقال بفتح السين وكسرها لغتان
٢٤
آخر أهل الجنة دخولا الجنة
أنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعَزَّتِكَ فَيُعْطِى رَبَّهُ مَاشَاءَ اللهُ منْ عَهُودِ وَمَوَاثِيقَ
فَيُقَدْمُهُ إلَى بَابِ الْجَنَّةَ فَذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّة انْفَهَقَتْ لَهُ الْجِنَّةُ فَأَى مَافِيهَا مِنَ الْخَيْرُ وَالسّرُور
فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُأَنْ يَسْكُتَ ثُمَ يَقُولُ أَْ رَبِ أَدْخَلْنِى الْجَنُّ فَقُولُ الهُتَبَرَكَ وَتَعَى لَهُ
أَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاتِقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرٌ مَاأُعْطِيتَ وَيْلَكَ يَابْنَ آدَ مَغْدَرَكَ
فَقُولُ أَْ رَبِّ لَكُونُ أَشْفِى خَلْكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو ◌َلَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَعَالَى
مِنْهُ فَذَا ضَكَ اللهُ مِنْهُ قَالَ ادْخُلِ الْجَنَةَ فَاذَا دَخَلَهَا قَالَ أَللَّهُ لَهُ ◌َمَنْهُ فَيَسأل ربه ويتمنى حتى
إنَّ الله ◌َيُذَ كَرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتّى أَذَا انْقَطَعَتْبِالْأَمَانِىُّ قَلَ اللهُتَعَلَى ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ
وقرئ بهما فى السبع قرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الافصح الاشهر فى اللغة قال
ابن السكيت ولا ينطق فى عسيت بمستقبل . قوله صلى الله عليه وسلم (فاذا قام على باب الجنة
أنفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير أما الخير فبالخاء المعجمة والياء المثناة تحت هذا هو
الصحيح المعروف فى الروايات والاصول وحكى القاضى عياض رحمه الله أن بعض الرواة فى
مسلم رواه الحبر بفتح الحاء المهملة واسكان الباء الموحدة ومعناه السرور قال صاحب المطالع كلاهما
صحيح قال والثانى أظهر ورواه البخارى الحبرة والسرور والحبرة المسرة وأما انفهقت فبفتح الفاء
والهاء والقاف ومعناه انفتحت واتسعت. قوله {فلا يزال يدعو الله تعالى حتى يضحك الله تعالى منه)
قال العلماء ضحك الله تعالى منه هو رضاه بفعل عبده ومحبته اياه واظهارذ مته عليه وايجابها عليه
والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيسأل ربه ويتمنى حتى ان اللّه تعالى ليذكره من كذا
وكذا﴾ معناه يقول له تمن من الشىء الفلانى ومن الشيء الآخر يسمى له أجناس ما يتمنى وهذا
من عظيم رحمته سبحانه وتعالى. قوله فى رواية أبى هريرة ﴿لك ذلك ومثله معه) وفى رواية
أبى سعيد وعشرة أمثاله . قال العلماء وجه الجمع بينهما أن النبى صلى الله عليه وسلم أعلم أولا
بما فى حديث أبى هريرة ثم تكرم الله تعالى فزاد مافى رواية أبى سعيد فأخبر به النبي صلى
٢٥
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ مَعَ أَبِ هُرَيْرَةَ لَايُ عَلَيْهِ مِنْ حَديثه شَيْئاً حَتّ ◌َذَا
حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللهَ قَالَ لَذَلِكَ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعيد وَعَشَرَةُ أَمْثَلُه مَعَهُ
٠٠
ءَمُ
يَأَبَ هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفظْتَ الَّّ قَوْلَهُ ذلكَ لَكَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ قَالَ أَبْوَ سَعيد اشْهَدَ أَنى
حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الَّه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَوْلَهُذلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أََّلِ قَالَ أبوُ هُرَيْرَةَ وَذَاكَ
الَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولَا الْنَ حَّثْنَا عَبْدُاللهِبْنُ عَبْدِالرَّحْنِ الدَّارِىُّ أَخْجَنَا
أَبُو ◌ْمَانِ أَخْرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِ قَالَ أَخْرَفِ سَعِدُ بْنُ الْسَيِّبِ وَعَطَُّ بْنُ بَرِدَ اللُّّ
أَنَّأَا هُرَيْرَةَ أَخَْ هُمَاأَنَّالنَّاسَ قَلُوا لِلَّيِ صَلَّالَهُ عَليهِ وَسَمْ يَرَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَسَقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ برَاهِيمَبْنِ سَعْدٍ وَثْنَا مُمَّدُ بِنْ رَفِعِ حَدَّناً
عَبْدُ الََِّّقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَامِ بْنِ مُنْبِهِ قَالَ هُذَا مَا حَدَنَ أبوُ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الَّه صَلَى
اللهُعَيْهِ وَسَكَأَحَدِيَ مِنْهَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَم ◌ِنَّأَدْفَ مَقْمَدِ أَحَدِكُم
مِنَ الْجَنَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ ثَنَّ فَيَتَّى وَيَنَى فَقُولُ لَهُ هَلْ تَنَيْتَ فَقُولُ نَعَمْفَقُولُ لَهُ فَإِنَّلَكَ
ماتمنيتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ وحَّشَى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَلَ حَدَّثَى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْد بن
أَسْلَمَ عَنْ عَِّ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِ أَنَّنَسَا فِ زَمَنِ رَسُولِ الَّهِ صَلَّى اللهُعليهْ
وَسَلَمْ قَالُوا يَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَّ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِ رُؤْيَةِ الشَّْسِ بِالطَّهِرَةِ عَْوَا لَيْسَ مَعَهَا سَحَبٌ وَهَلْ
تُضَارُونَ فِ رُؤَْةِ الْقَمَرِ لَةَالْبَدْرِ عَهُوا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَرَسُولَ اللهِ قَالَ
٤٠- ٠٣
٢٦
تساقط المشركين فى النار
مَاتُضَارُونَ فِى رُؤْيَةَله ◌َارَكَ وَعَلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّكَ تُضَارُونَ فِى رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَ اذَا كَانَ
۶ُ ہ
١٠
يومَ الْقِيَامَة أَذْنَ مُؤَذّنْ لَيَتَبِعْ كُلَأَمَّةَ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلاَ يَبْقَى أَحَد كانَ يعبد غيرالله سبحانه من
الْأَصْنَامَ وَالَتْصَابِ الََّيَقُونَ فِى النَّارِ حَإِذَ لَمْ يَبْقَالََّمَنْ كَانَ يَعْبُهَ مِنْ بَرَ وَفَاجِرٍ وَغُبَّ
أَهْلِ الْكِتَابِ قُدْعَى الْهُفِيقَالُ لَمُ مَا كُنتُمْ تَعْبُونَ قَلُوا كُنَّ ◌َعْبُ عُزَيْرَأَبْنَ الَه ◌َيُقَالُ
كَذَبُمْ مَ تَخَ لَهُ مِنْ صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ فَاذَاتَُّونَ قَالُوا عَطْنَا يَرَبََّ فَسْقِنَا فَيُشَارُالَهْ
أَتَدُونَ فَيُحْتَرُونَ الَى الَِّ كَهَا سَرَبٌ تَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَا فَقَعُونَ فِ الَِّثُ
يُدْعَى الَّصَارَىِفِيقَالُ لَمْ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَ نَعْبُالْمَسِيحَ ابْنَالَهِفَيُقَالُ لَمٌ كَذَثْمْ
مَ أََّ لُهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا ذَاتَبْقُونَ فَقُولُونَ عَطِشْنَا يَرَبَّا فَاْقْنَا
قَالَ فُشَارُ الْ أَ تُِّونَ فَيُحْتَرُونَ إِلَى جَهَ كَ سَرَابٌ يَخْطِمُبَعْضُهَ بَعْضَا فَقَطُونَ
الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة . قوله صلى الله عليه وسلم (ما تضارون فى رؤية الله تبارك
وتعالى يوم القيامة الا كما تضارون فى رؤية أحدهما) معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون
فى رؤيتهما أصلا. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿حتى اذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر
وفاجر وغبر أهل الكتاب) أما البر فهو المطيع وأما غبر فبضم الغين المعجمة وفتح الباء
الموحدة المشددة ومعناه بقا ياهم جمع غابر. قوله صلى الله عليه وسلم (فيحشرون الى النار كأنها
سراب يحطم بعضها بعضا) أما السراب فهو الذى يتراءى للناس فى الأرض القفر والقاع
المستوى وسط النهار فى الحر الشديد لامعا مثل الماء يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده
شيئا فالكفار يأتون جهنم أعاذنا الله الكريم وسائر المسلمين منها ومن كل مكروه وهم عطاش
فيحسبونها ماء فيتساقطون فيها وأما يحطم بعضها بعضا فمعناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها
والحطم الكسر والاهلاك والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها . قوله صلى
١
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
٢٧
فِى الَّارِ حَّى إِذَالَمْيَبْقَ الَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعْلَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرِ أَنَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمَنَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَلَى فِ أَنْفَى صُورَةٍ مِنَ الَّى رَأَوْهُفِيهَا قَالَ فَمَا تَتَظُرُونَ تَتْبَعُ كُلّ أُمََّ مَا كَتْ تَعْبُ قالُوا
يَرَفَقَ الَّسَ فِى الْيَفْقَمَا كُنَّ الَّهِمْ وَ تُصَاحِبْهُمْفَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَقُولُونَ نَعُوذُ
بالله مَنْكَ لَأْشُر ◌ُكُ باللهِ شَيْنَا مَرَّتَيْنِ أَوْثَلَا خَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَكَأُأَنْ يَنْقَلَبَ فَقُولُ مَلْ
بَيْكُمْ وَيَنْهُ آيَةٌ فَرِفُونَهُ بِهَا فَقُولُونَ نَّمْ فَيُكْثَفُ عَنْ سَاقِ فَلَيْقَى مَنْ كَنَ
اللّه عليه وسلم (أتاهم رب العالمين فى أدنى صورة من التى رأوه فيها﴾ معنى رأوه فيها عدوها له
وهى صفته المعلومة للمؤمنين وهى أنه لا يشبهه شىء وقد تقدم معنى الاتيان والصورة والله أعلم
قوله ﴿قالوا ربنا فارقنا الناس فى الدنيا أفقر ما كنا اليهم ولم نصاحبهم) معنى قولهم التضرع
الى الله تعالى فى كشف هذه الشدة عنهم وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى وفارقوا فى الدنيا
الناس الدين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون فى معايشهم
ومصالح دنياهم الى معاشرتهم للارتفاق بهم وهذا كما جرى للصحابة المهاجرين وغيرهم ومن
أشبههم من المؤمنين فى جميع الازمان فانهم يقاطعون من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
مع حاجتهم فى معايشهم الى الارتفاق بهم والاعتضاد بمخالطتهم فآثروا رضى الله تعالى على
ذلك وهذا معنى ظاهر فى هذا الحديث لا شك فى حسنه وقد أنكر القاضى عياض رحمه الله
هذا الكلام الواقع فى صحيح مسلم وادعى أنه مغير وليس كما قال بل الصواب ما ذكرناه
قوله صلى الله عليه وسلم (حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب) هكذا هو فى الاصول ليكاد
أن ينقلب باثبات أن واثباتها مع كاد لغة كما أن حذفها مع عسى لغة وينقلب بياء مثناة من
تحت ثم نون ثم قاف ثم لام ثم باء موحدة ومعناه والله أعلم ينقلب عن الصواب ويرجع
عنه للامتحان الشديد الذى جرى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيكشف عن ساق)
ضبط يكشف بفتح الياء وضمها وهما صحيحان وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب
الحديث الساق هنا بالشدة أى يكشف عن شدة وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة
٢٨
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
يَسْجُدُ لله مِنْ تَلْقَدَ نَفْسه الّ أَذْنَ اللهُلَهُ بالسُّجُودِ وَلَا يَقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ أَتْقَاءَ
وَرَيََّ الَّ جَعَلَ اللهُ ظَهْرُهُ طَقَةً وَاحِدَةَ كُمَا أَدَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَهُ ثُمَّ
الأمر ولهذا يقولون قامت الحرب على ساق وأصله أن الانسان اذا وقع فى أمر شديد شمر
ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به قال القاضى عياض رحمه الله وقيل المراد بالساق هنا نور
عظيم وورد ذلك فى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد
للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد والالطاف قال القاضى عياض وقيل قد يكون
الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لانه يقال
ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل قد يكون ساق مخلوقا جعله الله تعالى علامة
للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة وقيل معناه كشف الخوف وازالة الرعب عنهم وما
كان غلب على قلوبهم من الاهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلى لهم فيخرون
سجدا قال الخطابى رحمه الله وهذه الرؤية التى فى هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التى فى
الجنة لكرامة أولياء الله تعالى وانما هذه للامتحان والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه الا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان
يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ظهره طبقة واحدة هذا السجود امتحان من اللّه تعالى لعباده
وقد استدل بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى ويدعون الى السجود فلا يستطيعون على جواز
تكليف مالا يطاق وهذا استدلال باطل فان الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد
امتحانهم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم طبقة فبفتح الطاء والباء قال الهروى وغيره الطبق فقار
الظهر أى صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود والله أعلم. ثم اعلم أن هذا
الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين وقد ذهب الى ذلك طائفة حكاه
ابن فورك لقوله صلى الله عليه وسلم وتبقى هذه الامة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تعالى وهذا
الذى قالوه باطل بل لا يراه المنافقون باجماع من يعتد به من علماء المسلمين وليس فى هذا
الحديث تصريح برؤيتهم الله تعالى وانما فيه أن الجمع الذى فيه المؤمنون والمنافقون يرون
٢٩
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
يَرفَعُونَ رُؤْسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِى صُورَتِهِ الَّى رَوْهُ فِيَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ أَنَ رَبُّكُمْفَقُولُونَ أَنْتَ
رَبَُّاتُمْ يُضْرَبُ الْخِسْرُ عَلَى جَهَمَ وَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ الَّهُمَ سَلَمْ سَلٍ قِلَ يَرَسُولَ
الله وَمَا الْجِسْرُ قَلَ دَحْضُ مَّةٌ فِيهِ خَطَاطِفُ وَكَالِبُ وَحَسَكْ تَكُونُ بَجْدِ فِيهَا
شُوَّيْكٌُ يُقَالَ لَهَا السَّعْدَانُ فَمُرُّ الْمُوْنُونَ كَطَرْفِ الْغَيْنِ وَكَبْرَقِ وَكَرِ وَكَالِيْ
وَكَأَجَاوِيِدِ الْخَيْلِ وَالِكَابِ فَاجٍ مُسَلَمْ وَنُوشُ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسُ فِ نَارِ جَهَمَ
الصورة ثم بعد ذلك يرون الله تعالى وهذا لا يقتضى أن يراه جميعهم وقد قامت دلائل الكتاب
والسنة على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (يرفعون
رؤسهم وقد تحول فى صورته) هكذا ضبطناه صورته بالهاء فى آخرها ووقع فى أكثر
الاصول أو كثير منها فى صورة بغير هاء وكذا هو فى الجمع بين الصحيحين للحميدى والاول
أظهر وهو الموجود فى الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد الحق ومعناه وقد أزال المانع لهم
من رؤيته وتجلى لهم. قوله صلى الله عليه وسلم (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة)
الجسر بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وهو الصراط ومعنى تحل الشفاعة بكسر الحاء
وقيل بضمها أى تقع ويؤذن فيها. قوله ﴿قيل يارسول اللّه وما الجسر قال دحض مولة) هو
بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة ومزلة بفتح الميم وفى الزاى لغتان مشهورتان الفتح
والكسر والدحض والمزلة بمعنى واحد وهو الموضع الذى نزل فيه الاقدام ولا تستقر ومنه
دحضت الشمس أى مالت وحجة داحضة لاثبات لها . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فيه
خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف فجمع خطاف بضم الخاء فى المفرد والكلاليب
بمعناه وقد تقدم بيانهما وأما الحسك فبفتح الحاء والسين المهملتين وهو شوك صلب من حديد
قوله صلى الله عليه وسلم (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس فى نار جهنم) معناه أنهم
ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شئء أصلا وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص وقسم يكردس
ويلقى فيسقط في جهنم وأما مكدوس فهو بالسين المهملة هكذا هو فى الاصول وكذا نقله
٣٠
اخراج عصاة المؤمنين من النار
◌َّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَوَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ
مُنَشَدَةَ لُه فِى أَنْقْصَاءِ الْحَقِ مِنَ الْمِنَلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاِخْوَِمُ الَّذِينَ فِ النَّارِ
يَقُولُونَ رَبَّا كَانُوا يَصُومُونَ مَنَا وَيُصَلُونَ وَيُحُونَ فيقَالُ لهُمْ أَخْرِجُوا مَنْ عَقُمْ
فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقَا كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إلَ نِصْفِ سَاقِيُّه
القاضى عياض رحمه الله عن أكثر الرواة قال ورواه العذرى بالشين المعجمة ومعناه بالمعجمة
السوق وبالمهملة كون الاشياء بعضها على بعض ومنه تكدست الدواب فى سيرها اذا ركب
بعضها بعضا . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فوالذى نفسى بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة
فى استقصاء الحق من المؤمنين لله تعالى يوم القيامة لاخوانهم الذين فى النار) اعلم أن هذه
اللفظة ضبطت على أوجه أحدها استيضاء بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم ضاد
معجمة والثانى استضاء بحذف المثناة من تحت والثالث استيفاء باثبات المثناة من تحت وبالفاء
بدل الضاد والرابع استقصاء بمثناة من فوق ثم قاف ثم صاد مهملة فالاول موجود فى كثير
من الاصول بلادنا والثانى هو الموجود فى أكثرها وهو الموجود فى الجمع بين الصحيحين
للحميدى والثالث فى بعضها وهو الموجود فى الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الحافظ والرابع
فى بعضها ولم يذكر القاضى عياض غيره وادعى اتفاق الرواة وجميع النسخ عليه وادعى أنه
تصحيف ووهم وفيه تغيير وأن صوابه ما وقع فى كتاب البخارى من رواية ابن بكير بأشد
مناشدة فى استقصاء الحق يعنى فى الدنيا من المؤمنين الله يوم القيامة لاخوانهم وبه يتم
الكلام ويتوجه هذا آخر كلام القاضى رحمه الله وليس الامر على ما قاله بل جميع الروايات
التى ذكرناها صحيحة لكل منها معنى حسن وقد جاء فى رواية يحيى بن بكير عن الليث فما أنتم
بأشد مناشدة فى الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار تعالى وتقدس اذا رأوا أنهم
قد نجوا فى اخوانهم وهذه الرواية التى ذكرها الليث توضح المعنى فمعنى الرواية الأولى والثانية
انكم اذا عرض لكم فى الدنيا أمر مهم والتبس الحال فيه وسألتم اللّه تعالى بيانه وناشدتموه
٣١
اخراج عصاة المؤمنين من النار
وَلَى رَكْبَيْهِ ثُمَ يَقُولُونَ رَبْنَا مَقَىَ فِيهَا أَحَدٌ مَنْ أَمَّرْتَنَا بِهِفَقُولُ أَرْجِعُوا فَنْ وَجَدْ فِى
قَلْهِ مَثْقَلَ دِيَارِ مِنْ خَيْ فَأَخْرِ جُوهُ فَيُخْرِ جُونَ خَلْقَا كَثِيراًثُمَ يَقُولُونَ رَبََّنَّرْفِيَا
أَحَدًا مَّنْ أَمْتَنَا ثُمّ يَقُولُ أَرْجِعُوا فَنْ وَجَدْتُمْفِ قَلْهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارِ مِنْ خَيْر
فَأَخْرِ جُوُ فِيُخْرِجُونَ خَلْقَا كَثِيرَانُمَ يَقُولُونَ رَبّ ◌َمْتَرْ فِيَهَا ◌ِنْ أَمْتَنَا أَحَدَا ثُمَّيَقُولُ
أَرْجِعُوا فَنْ وَجَدْتُمْفِى قَلْبِهِ مِثْقَلَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ فَأَّخْرِ جُرُهُ فَيُحْرِجُونَ خَلْقَا كَثِيراًثُمَّ
فى استيضائه وبالغتم فيها لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى
فى الشفاعة لاخوانهم وأما الرواية الثالثة والرابعة فمعناهما أيضا ما منكم من أحد يناشد الله تعالى
فى الدنيا فى استيفاء حقه أو استقصائه وتحصيله من خصمه والمتعدى عليه بأشد من مناشدة
المؤمنين الله تعالى فى الشفاعة لاخوانهم يوم القيامة والله أعلم. قوله سبحانه وتعالى ﴿من
وجدتم فى قلبه مثقال دينار من خير ونصف مثقال من خير ومثقال ذرة﴾ قال القاضى عياض
رحمه الله قيل معنى الخيرهنا اليقين قال والصحيح أن معناه شئ زائد على مجرد الايمان لأن مجرد
الإيمان الذى هو التصديق لا يتجزأ وانما يكون هذا التجزؤ لشئ زائد عليه من عمل صالح
أو ذكر خفى أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من اللّه تعالى ونية
صادقة ويدل عليه قوله فى الرواية الاخرى فى الكتاب يخرج من النار من قال لا اله الا الله
وكان فى قلبه من الخير مايزن كذا ومثله الرواية الاخرى يقول الله تعالى شفعت الملائكة
وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج
منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفى الحديث الآخر لأخرجن من قال لا اله الا الله قال القاضى
رحمه الله فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الايمان وهم الذين لم يؤذن فى الشفاعة فيهم وانما دلت
الآثار على أنه أذن لمن عنده شئء زائد على مجرد الايمان وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين
صلوات الله وسلامه عليهم دليلا عليه وتفرد الله عز وجل بعلم ماتكنه القلوب والرحمة
لمن ليس عنده الا مجرد الايمان وضرب بمثقال الذرة المثل لاقل الخير فانها أقل المقادير قال
٣٢
اخراج عصاة المؤمنين من النار
يَقُولُونَ رَبَلَمْنَذَرْ فِهَا خَيْرًا وَ كَانَ أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِىُّ يَقُولُ إِنْ لمْ تُصَدِّقُونِى ◌ِهذَا الْحَدِيثِ
فَقْرَؤُ إِنْ شِعْتُمْإِنَّ اللهَ لَ يَظْلِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُؤْت مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً
عَظِرَ فَقُولُ اللهُ عَزَّوَ جَلَّ شَفَعَتِ الْمَئِكُ وَشَفَعَ الَّيُونَ وَشَفَعَ أْسُونَ وَلْيَْ إِلَّ
أَرْحَمُ الَِّينَ فَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمَا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَظُ قَدْ عَدُوا حُمَاً
فيُِّمْ فِ ◌َرِفِ أَقْوِ الْجَنَّةِيُقَلُ لَهُ نَهُالْحَةِفَخْرُجُونَ كَ تَخْرُجُ الْجَّةُ فِى حَيِلِ السَّيْلِ
أَوْنَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إلَى الََّجَرِ مَا يَكُونُ إلَى الشَّمْسِ أُصَْفِرُ وَأُخْضُرُ وَمَايَكُونُ
القاضى وقوله تعالى من كان فى قلبه ذرة وكذا دليل على أنه لا ينفع من العمل الا ماحضر له
القلب وصحبته نية وفيه دليل على زيادة الايمان ونقصانه وهو مذهب أهل السنة هذا آخر كلام
القاضى رحمه الله والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم رثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا) هكذا
هو خيرا باسكان الياء أى صاحب خير. قوله سبحانه وتعالى ﴿شفعت الملائكة) هو بفتح
الفاء وانما ذكرته وان كان ظاهرا لأنى رأيت من يصحفه ولا خلاف فيه يقال شفع يشفع
شفاعة فهو شافع وشفيع والمشفع بكسر الفاء الذى يقبل الشفاعة والمشفع بفتحها الذى تقبل
شفاعته. قوله صلى الله عليه وسلم (فيقبض قبضة من النار)) معناه يجمع جماعة . قوله
صلى الله عليه وسلم ﴿فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حما) معنى عادوا
صاروا وليس بلازم فى عاد أن يصير الى حالة كان عليها قبل ذلك بل معناه صار وأما الحم
فيضم الحاء وفتح الميم الأولى المخففة وهو الفحم الواحدة حممة والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (فيلقيهم فى نهر فى أفواه الجنة) أما النهر ففيه لغتان معروفتان فتح الهاء واسكانها
والفتح أجود وبه جاء القرآن العزيز وأما الأفواه بجمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو
المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس وأفواه الأزقة والانهار أوائلها قال صاحب المطالع
كأن المراد فى الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها. قوله صلى الله عليه وسلم (ما يكون
٣٣
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
مِنْهَا إِلَى الظّلّ يَكُونُ أَبْضَ فَقَالُوا يَارَسُولَ اللهِ كَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةَ قَالَ فَيَخْرُجُونَ
كَلْلُ فِ رِقَابِمُ الْخَوَائِمُ يَعْرِفُهُمْأَمْلُ الَّةِ هُلَاِ عُتَُ اللهِالَّذِينَ أَدْخَلَهُمُاللهُالْجَنّ ◌َغَيْرُ
◌َمَلِ عَلُوهُ وَلَ خَيْرِ قَدَّمُوهُثُمَّيَقُولُ أَدْخُلُوا الَ فَ رَّتُوُ ◌َهُوَ لَكُمْ فَقُولُونَ رَبَّ
أَعْطَيْنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَنَ فَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى أَفْضَلُ مِنْ هُذَا فَقُولُونَ يَرَبَا أَّ
شَيْءٍأَفْضَلُ مِنْ هُذَا فَقُولُ رِضَاعَ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُم بَعْدَهُأَبَّ. قَالَ مُسْلِم ◌َأْتُ عَلَى عِيسَى
ابْنِ حَّادِ زُغْبَ الْصْرِىّ هُذَا الْحَدِيثَ فِى الَّفَاعَةِ وَقُلْتُلَهُ أَحَدِّثُ بِذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ أَّكَ
سَمِعْتَ مِنَ الَِّ بْنِ سَعْد ◌َ ◌َمْ قُلْتُ لِسَى بْنِ حَادِ أَخْبَكُلَيُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِبْنِ
يُرِيدَ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَظَالِ يَسَارِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِيّ
أَنَّهُ قَلَ قُلْنَا يَارَسُولَ اللهِأَنَّرَى رَبْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ هَلْ تَضَارُونَ فِى
إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها الى الظل يكون أبيض) أما يكون فى
الموضعين الأولين فتامة ليس لها خبر معناها مايقع وأصيفر وأخيضر مرفوعان وأما يكون
أبيض فيكون فيه ناقصة وأبيض منصوب وهو خبرها . قوله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون
كاللؤلؤ فى رقابهم الخواتم﴾ أما اللؤلؤ فمعروف وفيه أربع قراءات فى السبع بهمزتين فى أوله
وآخره وبحذفهما وباثبات الهمزة فى أوله دون آخره وعكسه وأما الخواتم بجمع خاتم بفتح
التاء وكسرها ويقال أيضا خيتام وخاتام قال صاحب التحرير المراد بالخواتم هنا أشياء من
ذهب أو غير ذلك تعلق فى أعناقهم علامة يعرفون بها قال معناه تشبيه صفائهم وتلا لتهم باللؤلؤ
والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء اللّه) أى يقولون هؤلاء
عتقاء الله. قوله (قرأت على عيسى بن حماد زغبة) هو بضم الزاى واسكان الغين المعجمة
وبعدها باء موحدة وهو لقب لحماد والد عيسى ذكره أبو على الغسانى الجيانى
(٥ - ٣)
٣٤
رؤية الله سبحانه وتعالى فى الآخرة
رُؤْيَّةِ الشَّْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ مَحْوْ قُلْنَ لَا وَسُقْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى أَنْقَضَى آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ
حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَزَبَعْدَ قَوْلِ بِغَيْرِ عَلِ عَمَلُهُ وَلَ قَدَمٍ قَدَّمُوُهُ فيْقَالُ لَّ لَكُمْ
مَيِمِ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُ سَعِيدٍبَغَنِى أَنَّ الْجِسْرَ أَدْقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَلَيْسَ
فى حَدِيثِ اللَِّ فَقُولُونَ رَبَا أَعْظَيْنَا مَالَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَنَ وَمَا بَعْدَهُ فَقْرَّهِ عِيسَى
أَبْنُ حَمَّدٍ وَّثناه أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ حَدَّثَا هِشَامُ بْنُ سَعْدِ حَدَّثَنَ
زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِاسْنَادِهِمَا نَحَوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ الَى آخرِهِ وَقَدْ زَادَ ونَقَصَ شَيْئاً
٠٠
قوله ﴿ وزاد بعدقوله بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه) هذا مماقد يسأل عنه فيقال لم يتقدم فى
الرواية الأولى ذكره القدم وانما تقدم ولا خير قدموه وإذا كان كذلك لم يكن لمسلم أن يقول زاد
بعد قوله ولا قدم اذ لم يجر للقدم ذكر وجوابه أن هذه الرواية التى فيها الزيادة وقع فيها
ولا قدم بدل قوله فى الأولى خير ووقع فيها الزيادة فأراد مسلم رحمه الله بيان الزيادة ولم
يمكنه أن يقول زاد بعد قوله ولا خير قدموه أذ لم يجر له ذكر فى هذه الرواية فقال زاد
بعد قوله ولا قدم قدموه أى زاد بعد قوله فى روايته ولا قدم قدموه واعلم أيها المخاطب
أن هذا لفظه فى روايته وأن زيادته بعد هذا والله أعلم والقدم هنا بفتح القاف والدال
ومعناه الخير كما فى الرواية الأخرى والله أعلم . قوله (وليس فى حديث الليث فيقولون
ربنا أعطيتنا مالم تعط أحدا من العالمين وما بعده فاقربه عيسى بن حماد) أما قوله وما
بعده فمعطوف على فيقولون ربنا أى ليس فيه فيقولون ربنا ولا مابعده وأما قوله فأقربه
عيسى فمعناه أقر بقول له أولا أخبركم الليث بن سعد الى آخره والله أعلم . قوله ﴿وحدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا جعفر بن عون حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم باسنادهما
نحو حديث حفص بن ميسرة) فقوله باسنادهما يعنى باسناد حفص بن ميسرة واسنادسعيد
ابن أبى هلال الراويين فى الطريقين المتقدمين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى
٣٥
اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار
وحّشَى هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلُّ حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْرَفِى مَالِكُ بْنُ أَسِ عَنْ
◌َمْرِ و بْنِ يَحَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدََّى أَبِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ أَنَّ رَسُولَ الَه صَلَّالَهُ
عَّهِ وَسَلَّ قَالَ يُدْخِلُ لَهُ أَهْلَ الَّةِ الََّ يُدْخِلُ مَنْ يَأُمِحْتِ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَِّالنَّارَ
سعيد الخدرى رضى الله عنه ومراد مسلم رحمه الله أن زيد بن أسلم رواه عن عطاء عن أبى
سعيد الخدرى ورواه عن زيد بهذا الاسناد ثلاثة من أصحابه حفص بن ميسرة وسعيد بن
أبى هلال وهشام بن سعد فأما روايتا حفص وسعيد فتقدمتا مبينتين فى الكتاب وأمارواية
هشام فهى من حيث الاسناد باسنادهما ومن حديث المتن نحو حديث حفص واللّه عز وجل أعلم
باب اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار
قال القاضى عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح
قوله تعالى يومئذ لاتنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضى له قولا وقوله ولا يشفعون
الا لمن ارتضى وأمثالهما وبخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلم وقد جاءت الآثار التى بلغت
بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة فى الآخرة لمذنبى المؤمنين وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم
من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم فى تخليد المذنبين
فى النار واحتجوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله تعالى ماللظالمين من حميم
ولا شفيع يطاع وهذه الآيات فى الكفار وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها فى زيادة
الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث فى الكتاب وغيره صريحة فى بطلان مذهبهم واخراج
من استوجب النار لكن الشفاعة خمسة أقسام. أولها مختصة بنبينا صلى الله عليه
وسلم وهى الاراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب كما سيأتى بيانها . الثانية فى ادخال
قوم الجنة بغير حساب وهذه وردت أيضا لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد ذكرها
مسلم رحمه الله. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم
ومن شاء اللّه تعالى وسلنبه على موضعها قريبا ان شاء الله تعالى. الرابعة فيمن دخل النار
٣٦
اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار
ثُمَّيَقُولُ أَنْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِ قَلْهِ مِثْقَالَ حَّةً مِنْ خَرْدَلَ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِ جُوهُ فَيُخْرَجُونَ
مِنْهَا حَمَا قَدَ أَمْتَحَشُوا فَلْقَوْنَ فِى نَهَرِ الْحَيَاة أو الْحَيَا فَيَنْبْتُونَ فِيهِ كَ تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إلى جانب
السَّيْل ◌َ تَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَ مُلْتَوِيَةً وَّثنا أبو بَكْرِبْنُ أَِّ شَيْةَ حَدَثَا عَفَنُ
◌َدَّثَ وُهَيْبٌ حَ وَحَدََّ حَجَُّجُ بْنُ الشَّاعِ حَدَّثَ عَمْرُ و بْنُ عَوْنِ أَخْرَنَ خَلُ كَلَ هُمَا عَنْ
عَمْرِ وبْنِ يَحْى ◌ِذَا الْنَاءِ وَقَلَ فْقَوْنَ فِ ◌َهَرِيُقَالُ لَهُالْحَةُ وَلَمْ يَشُكَّا وَفِى حَدِيثِ خَالِدِ.
من المذنبين فقد جاءت هذه الاحاديث باخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم
والملائكة واخوانهم من المؤمنين ثم يخرج اللّه تعالى كل من قال لا اله الا الله كما جاء فى
الحديث لا يبقى فيها الا الكافرون. الخامسة فى زيادة الدرجات فى الجنة لاهلها وهذه لا
ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الاول قال القاضى عياض وقد عرف بالنقل
المستفيض سؤال السلف الصالح رضى الله عنهم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ورغبتهم
فيها وعلى هذا لا يلتفت الى قول من قال أنه يكره أن يسأل الانسان الله تعالى أن يرزقه
شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لكونها لا تكون الا للمذنين فانها قد تكون كما قدمنا
لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج الى العفو غير
معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة
والرحمة لانها لاصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف هذا
آخر كلام القاضى رحمه الله والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فيخرجون منها حمما قد
امتحشوا فيلقون فى نهر الحياة أوالحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة ) أما الحم فتقدم بيانه فى
الباب السابق وهو بضم الحاء وفتح الميم المخففة وهو الفحم وقد تقدم فيه بيان الحبة والنهر
وبيان امتحشوا وأنه بفتح التاء على المختار وقيل بضمها ومعناه احترقوا . وقوله الحياة أو
الحيا هكذا وقع هنا وفى البخارى من رواية مالك وقد صرح البخارى فى أول صحيحه
بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره الحياة بالتاء من غير شك ثم ان الحيا هنا مقصور
٣٧
اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار
كَاتْبُتُ الْعُثَةُ فِى جَائِبِ السَّيْلِ وَفِى حَدِيثِ وُهَيْبٍ كَ تَبُ الْحِبُّ فِى حَمَةَ أَوْ حَيلَةَ السَّيْل
وحدّ نَصْرُ بْنُ عَلىّ الْجَهْضَعِىُّ حَدََّ بِثْرٌ يَعْنِ ابْنَ الْفُضَّلِ عَنْ أَبِ مَسْلَةَ عَنْ
أَبِ نَصْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُعَلَيهِ وَسَم ◌َا أَهْلُ النَّارِالَّذِينَ هُمْأَهْلُهَا
فَتَهْ لَيَمُتُونَ فِيَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نٌَ أَصَابَهُمْ النَّارُ ◌ُِنُوبِهِمْ أَوْقَ بِخَطَايَهُمْقَهُمْ
اَةً حَتَّى أَذَا كَُوا ◌َمَا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ لَىَ بِهِمْ ضَائِرَ ضَرَ فَتْ عَلَى أَّهَارِ الْنَّهِ ثُمَ قِلَ
يَأَّهُلَ الَنَّ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَنْتُونَ نَبَتَ الِبَّ تَكُونُ فِى حَيِلِ السّيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ
وهو المطر سمى حيا لانه تحيا به الارض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث
فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر فى الارض والله أعلم. قوله ﴿ كما تنبت الغشاء) هو
بضم الغين المعجمة وبالثاء المثاثة المخففة وبالمد وآخره هاء وهو كل ما جاء به السيل وقيل
المراد ما احتمله السيل من البذوروجاء فى غير مسلم كما تنبت الحبة فى غثاء السيل بحذف الهاء
من آخره وهو ما احتمله السيل من الزبد والعيدان ونحوهما من الاقذاء والله أعلم . قوله ﴿وفى
حديث وهيب كما تنبت الحبة فى حمئة أو حميلة السيل) أما الاول فهو حمئة بفتح الحاء
وكسر الميم وبعدها همزة وهى الطين الأسود الذى يكون فى أطراف النهر وأما الثانى فهو
جميلة وهى واحدة الجميل المذكور فى الروايات الأخر بمعنى المحمول وهو الغثاء الذى يحتمله
السيل والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (أهل النار الذين هم أهلها فانهم لا يموتون فيها
ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم امانة حتى اذا كانوا
فى ما أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قبل يا أهل الجنة أفيضوا
عليهم فينبتون نبات الحبة تكون فى حميل السيل) هكذا وقع فى معظم النسخ أهل
النار وفى بعضها أما أهل النار بزيادة أما وهذا أوضح والأول صحيح وتكون الفاء فى فانهم
زائدة وهو جائز. وقوله (فأماتهم﴾ أى أماتهم أمانة وحذف للعلم به وفى بعض النسخ فأماتتهم
٣٨
اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار
كَأَنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةَ وحّشْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثَى وَابْنُ بشّارَقَالَ
حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِ مَسْلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَضْرَةَ عَنْ أَبِسَعِدِ الْخُدْرِىّ
بناءين أى أماتتهم النار. وأما معنى الحديث فالظاهر والله أعلم من معنى هذا الحديث أن الكفار
الذين هم أهل النار والمستحقون للخلود لا يموتون فيها ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون
معها كما قال الله تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وكما قال تعالى ثم
لا يموت فيها ولايحيى وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل
الخلود فى النار دائم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولكن ناس أصابتهم النار الى آخره فمعناه
أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى امانة بعد أن يعذبوا المدة التى أرادها الله تعالى وهذه
الامانة اماتة حقيقية يذهب معها الاحساس ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم ثم يميتهم ثم يكونون
محبوسين فى النار من غير احساس المدة التى قدرها الله تعالى ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا
ف) فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ويلقون على أنهار الجنة فيصب عليهم ماء الحياة فيحيون
وينبتون نبات الحبة فى حميل السيل فى سرعة نباتها وضعفها فتخرج لضعفها صفراء ملتوية ثم تشتد
قوتهم بعد ذلك ويصيرون الى منازلهم وتكمل أحوالهم فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه
وحكى القاضى عياض رحمه الله فيه وجهين أحدهما أنها اماتة حقيقية والثانى ليس بموت حقيقى
ولكن تغيب عنهم احساسهم بالآلام قال ويجوز أن تكون آلامهم أخف فهذا كلام القاضى
والمختار ماقدمناه والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ضبائر ضبائر فكذا هو فى الروايات
والأصول ضبائر ضبائر مكرر مرتين وهو منصوب على الحال وهو بفتح الضاد المعجمة وهو
جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها لغتان حكاهما القاضى عياض وصاحب المطالع وغيرهما
أشهرهما الكسر ولم يذكر الهروى وغيره الا الكسر ويقال فيها أيضا اضبارة بكسر الهمزة
قال أهل اللغة الضبائر جماعات فى تفرقة. وروى ضبارات ضبارات. وأما قوله صلى الله عليه وسلم
﴿فبتوا) فهو بالباء الموحدة المضمومة بعدها ثاء مثلثة ومعناه فرقوا والله أعلم. قوله ﴿عن
أبى مسلمة قال سمعت أبا نضرة عن أبى سعيد الخدرى) أما أبو سعيد فاسمه سعد بن مالك بن
٠
٣٩
آخر أهل النار خروجا
عَنِ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بِثْلِهِ الَى قَوْلِهِ فِى حَميِلِ السَّيْلِ وَلَمْ يَذْ كُرْمَ بَعْدَهُ
حَّشنا عُثَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بُ لِهِمَ الْحَظِلُّ كَهُمَ عَنْ جَرِ قَالَ عُمَنُ
حَدََّ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ اِبَْهِيَمَ عَنْ عَبِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَى الله عَيْهِ وَسَلَمَ لِي ◌َعْلُ آخِرَ أَهْلِ الَّارِ خُرُوَجَ مِنْهَا وَآخِرَأَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولَاً
الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَوَا فَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَعَلَى لَهُ أَذْهَبْ فَدْخُلِ الْجَّةَ
فَأَنَا فَيُغَيُِّ إلَيْهِ ◌ََّ مَلْأَّى فَرْجِعُ فَقُولُ يَرَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَّى فَيَقُولُ اللهُ ◌َرَكَ
وَعَى لَهُ أَذْهَبْ فَادْخُلِ الَْةَ قَالَ فَأْتِيهَا فَيُعَلُ إِلَّهِ أَّا مَلْأَّى فَرْجِعُ فَقُولُ يَرَبِّ
وَجَلْتُهَ مَلْأَّى فَيَقُولُ الْهُ لَهُ أَذْهَبْ قَدْخُلِ الَّةَ فَنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَمَا
أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَةَ أَمْثَلِ المُنْيَا قَالَ فَيَقُولُ أَتْخَرُ بِ أَوَ أَتَضْحَكُ بِي وَنْتَ الَلِكُ
سنان وأما أبو نضرة فاسمه المنذربن مالك بن قطعة بكسر القاف وأما أبو مسلمة فبفتح الميم واسكان
السين وأسمه سعيد بن يزيد الازدى البصرى والله أعلم. قوله (حدثنا عثمان بن أبى شيبة واسحاق بن
ابراهيم الحنظلى كليهما) هكذا وقع فى معظم الأصول كليهما بالياء ووقع فى بعضها كلاهما بالألف
مصلحا وقد قدمت فى الفصول التى فى أول الكتاب بيان جوازه بالياء . قوله (عن عبيدة) هو
بفتح العين وهو عبيدة السلمانى قوله صلى اللّه عليه وسلم ( رجل يخرج من النار حبوا) وفى الرواية
الاخرى زحفا قال أهل اللغة الحبو المشى على اليدين والرجلين وربما قالوا على اليدين
والركبتين وربما قالوا على يديه ومقعدته وأما الزحف فقال ابن دريد وغيره هو المشى على
الاست مع افراشه بصدره حصل من هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان . لو ثبت
اختلافهما حمل على أنه فى حال يزحف وفى حال يحبو والله أعلم. قوله (أتسخربى أو أتضحك بى
وأنت الملك﴾ هذا شك من الراوى هل قال أتسخر بى أو قال أتضحك بى فان كان الواقع
٤٠
آخر أهل النار خروجا
قَالَ لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ضَحَكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَجِذْهُ قَالَ فَكَانَ
فى نفس الأمر أتضحك بى فمعناه أتسخربى لان الساخر فى العادة يضحك ممن يسخر به فوضع
الضحك موضع السخرية مجازا وأما معنى أتسخربى هنا ففيه أقوال أحدها قاله المازرى أنه
خرج على المقابلة الموجودة فى معنى الحديث دون لفظه لانه عاهد الله مرارا أن لا يسأله غير
ما سأل ثم غدر فل غدره محل الاستهزاء والسخرية فقدر الرجل أن قول الله تعالى له أدخل
الجنة وتردده اليها وتخييل كونها ملية ضرب من الاطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم
من غدره وعقوبة له فسمى الجزاء على السخرية سخرية فقال أتسخربى أى تعاقبنى بالاطماع
والقول الثانى قاله أبو بكر الصوفى أن معناه نفى السخرية التى لا تجوز على الله تعالى كأنه قال
أعلم أنك لا تهزأ بى لانك رب العالمين وما أعطيتنى من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا
حق ولكن العجب أنك أعطيتنى هذا وأنا غير أهل له قال والهمزة فى أتسخربى همزة نفى قال
وهذا كلام منبسط متدلل والقول الثالث قاله القاضى عياض أن يكون هذا الكلام صدر من
هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله لما نائه من السرور ببلوغ مالم يخطر بباله فلم يضبط
لسانه دهشا وفرحا فقاله وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته فى الدنيا فى مخاطبة
المخلوق وهذا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الرجل الآخر أنه لم يضبط نفسه من الفرح
فقال أنت عبدى وأنا ربك والله أعلم. وأعلم أنه وقع فى الروايات أتسخربى وهو صحيح يقال
سخرت منه وسخرت به والاول هو الأفصح الأشهر وبه جاء القرآن والثانى فصيح أيضا
وقد قال بعض العلماء أنه انما جاء بالباء لارادة معناه كأنه قال أنهز أبى والله أعلم . قوله (رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه) هو بالجيم والذال المعجمة قال أبو
العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم المراد بالنواجذ هنا
الانياب وقيل المراد هنا الضواحك وقيل المراد بها الاضراس وهذا هو الاشهر فى اطلاق
النواجذ فى اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه وفى هذا جواز الضحك وأنه ليس
مكروه فى بعض المواطن ولا بمسقط للمروءة اذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله فى مثل