Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
الضَّيْفَ وَتُعِيْنَ عَلَى نَائِبِ الْحَقّ فَانْطَقَتْ بِهِ خَدِهَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَ بْنَ نَوْقَلِ بْنِ أَسَدِ
وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق) أما قولها كلا فهى هنا كلمة نفى وابعاد وهذا أحد
معانيها وقد تأتى كلا بمعنى حقا و بمعنى ألا التى للتنبيه يستفتح بها الكلام وقد جاءت فى القرآن
العزيز على أقسام وقد جمع الامام أبو بكر بن الانبارى أقسامها ومواضعها فى باب من كتابه
الوقف والابتداء . وأما قولها لا يخزيك فهو بضم الياء وبالخاء المعجمة كذا هو فى رواية
يونس وعقيل وقال معمر فى روايته يحزنك بالحاء المهملة والنون ويجوز فتح الياء فى أوله
وضمها وكلاهما صحيح والخزى الفضيحة والهوان . وأما صلة الرحم فهى الاحسان الى الأقارب
على حسب حال الواصل والموصول فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام
وغير ذلك . وأما الكل فهو بفتح الكاف وأصله الثقل . ومنه قوله تعالى وهو كل على مولاه
ويدخل فى حمل الكل الانفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو
الاعياء . وأما قولها وتكسب المعدوم فهو بفتح التاء هذا هو الصحيح المشهور ونقله
القاضى عياض عن رواية الأكثرين قال ورواه بعضهم بضمها قال أبو العباس ثعلب
وأبوسليمان الخطابى وجماعات من أهل اللغة يقال كسبت الرجل مالا وأ كسبته مالا لغتان
أفصحهما باتفاقهم كسبته بحذف الألف . وأما معنى تكسب المعدوم فمن رواه بالضم فمعناه
تكسب غيرك المال المعدوم أى تعطيه اياه تبرعا حذف أحد المفعولين وقيل معناه تعطى
الناس ما لا يحدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق . وأما رواية الفتح فقيل
معناها كمعنى الضم وقيل معناها تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله
وكانت العرب تتمادح بكسب المال المعدوم لاسيما قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم
محظوظا فى تجارته وهذا القول حكاه القاضى عن ثابت صاحب الدلائل وهو ضعيف أو
غلط وأى معنى لهذا القول فى هذا الموطن الا أنه يمكن تصحيحه بأن يضم اليه زيادة فيكون
معناه تكسب المال العظيم الذى يعجز عنه غيرك ثم تجود به فى وجوه الخير وأبواب المكارم
كما ذكرت من حمل الكل وصلة الرحم وقرى الضيف والاعانة على نوائب الحق فهذا هو
(( ٢٦ - ٢)

٢٠٢
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
أَبْنِ عَبْدِ الْعَزَّى وَهُوَ ابْنُ عَمّ خَدِهَةَ أَخِى أَبِهَا وَكَ أَمْرَبَتَصَّرَ فِى الْجَاهِيَّةً وَكَانَ يَكْتُبُ
الْكِتَابَ الْعَرَبِّ وَيَكُتُبُ مِنَ الْأِنْجِيلِ بِالْعَرَبََّ مَا شَاللهُأَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًاً كبيراً
الصواب فى هذا الحرف . وأما صاحب التحرير جعل المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج
المعدم العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالمعدوم الميت حيث لم يتصرف فى
المعيشة كتصرف غيره قال وذكر الخطابى أن صوابه المعدم بحذف الواو قال وليس كما قال
الخطابى بل مارواه الرواة صواب قال وقيل معنى تكسب المعدوم أى تسعى فى طلب عاجز
تنعشه والكسب هو الاستفادة وهذا الذى قاله صاحب التحرير وان كان له بعض الاتجاه
كما حررت لفظه فالصحيح المختار ما قدمته والله أعلم. وأما قولها وتقرى الضيف فهو بفتح
التاء قال أهل اللغة يقال قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف مقصور وقراء بفتح القاف
والمد ويقال للطعام الذى يضيفه به قرى بكسر القاف مقصور ويقال لفاعله قار مثل قضى
فهو قاض . وأما قرلها وتعين على نوائب الحق فالنوائب جمع نائبة وهى الحادثة وانما
قالت نوائب الحق لان النائبة قد تكون فى الخير وقد تكون فى الشر قال لبيد
نوائب من خير وشر كلاهما فلا الخير ممدود ولا الشر لازب
قال العلماء رضى الله عنهم معنى كلام خديجة رضى الله عنها انك لايصيبك مكروه لما جعل الله
فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل وذكرت ضروبا من ذلك وفى هذا دلالة على أن مكارم
الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء وفيه مدح الانسان فى وجهه فى بعض
الأحوال لمصلحة نظرا وفيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره وذكر أسباب السلامة
له وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة رضى الله عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وثبات قلبها
وعظم فقها والله أعلم. قولها ﴿ وكان امرأ تنصر فى الجاهلية) معناه صار نصرانيا والجاهلية
ما قبل رسالته صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالة والله أعلم. قولها
﴿وكان يكتب الكتاب العربى ويكتب من الانجيل بالعربية ماشاء الله تعالى أن يكتب)
هكذا هو فى مسلم الكتاب العربى ويكتب بالعربية ووقع فى أول صحيح البخارى يكتب

٢٠٣
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
قَدْ عَىَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيَةُ أَىْ عَمِ لْمَعْ مِنَ أَبْنِ أَخِكَ قَالَ وَرَُّ بْنُ نَوْقَلِ يَ بْنَ أَخِى مَاذَا
تَرَى فَأَخْبَرُهُ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَ مَأُهُ فَقَالَ لَّهُ وَرَقَةُ هُذَا النَّمُوسُ الَّذِى
◌ُْلَ عَلَى مُوسَى صَلَى الَّهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َيْتِى فِيَهَا جَّمَا بَيْنَى أَكُونُ حَّ حِينَ يُخْرِجُكَ
الكتاب العبرانى فيكتب من الانجيل بالعبرانية وكلاهما صحيح وحاصلهما أنه تمكن من
معرفة دين النصارى بحيث أنه صار يتصرف فى الانجيل فيكتب أى موضع شاء منه
بالعبرانية ان شاء وبالعربية ان شاء والله أعلم. قولها (فقالت له خديجة رضى الله عنها أى
عم اسمع من ابن أخيك) وفى الرواية الأخرى (قالت خديجة أى ان عم) هكذا هو فى
الأصول فى الأول عم وفى الثانى ابن عم وكلاهما صحيح . أما الثانى فلانه ابن عمها حقيقة
كما ذكره أو لا فى الحديث فانه ورقة بن نوفل بن أسدوهى خديجة بنت خويلد بن أسد وأما الأول فسمته
عما مجازاللاحترام وهذه عادة العرب فى آداب خطابهم يخاطب الصغير الكبير بياعم احتراماله ورفعا
لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن عم والله أعلم. قوله ﴿هذا الناموس الذى أنزل على موسى
صلى الله عليه وسلم) الناموس بالنون والسين المهملة وهو جبريل صلى الله عليه وسلم قال أهل
اللغة وغريب الحديث الناموس فى اللغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر ويقال
نمست السر بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم نمسا أى كتمته ونمست الرجل ونامسته
سارته واتفقوا على أن جبريل عليه السلام يسمى الناموس واتفقوا على أنه المرادهنا قال
الهروى سمى بذلك لأن الله تعالى خصه بالغيب والوحى. وأما قوله الذى أنزل على موسى
صلى الله عليه وسلم فكذا هو فى الصحيحين وغيرهما وهو المشهور ورويناه فى غير الصحيح نزل
على عيسى صلى الله عليه وسلم وكلاهما صحيح. قوله ﴿ياليتنى فيها جذعا﴾ الضمير فيها يعود
الى أيام النبوة ومدتها وقوله جذعا يعنى شابا قويا حتى أبالغ فى نصرتك والأصل فى الجذع للدواب
وهو هنا استعارة . وأما قوله جذعا فهكذا هو الرواية المشهورة فى الصحيحين وغيرهما بالنصب
قال القاضى ووقع فى رواية ابن ماهان جذع بالرفع وكذلك هو فى رواية الاصيلى فى البخارى
وهذه الرواية ظاهرة . وأما النصب فاختلف العلماء فى وجهه فقال الخطابى والمازري وغيرهما

٢٠٤
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
قَوْمُكَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ أَخْرِجِىَّ هُمْ قَلَ وَرَُّ نَعَمْلَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُ بِمَا
◌ِثْتَ بِهِ إِلَُّعُودِىَ وَإِنْ يُدْرِكْتِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرَاً وَحَدَثْ محَمَّدُ بْنِ رَافِعٍ
حَدَّثَنَ عَبْدُ الََّّقِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِىُّ وَأَخْرَبِى عُرْوَةُ عَنْ عَشَةَ أَّهَا قَلَتْأَوَّلُ
مَابِدِّ ◌ِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُعَيهِ وَسَمَ مِنَ الْوَحْيِ وَسَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِ يُؤُرَ غْرَ
أَنَّهُ قَالَ فَوَهُ لَا يُحْزِئُكَ لَّهُ أَبَّا وَقَالَ قَالَتْ خَدَِةُ أَيِ أَبْنَ عَمِ اشْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ
وحّى عَبْدُ لَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيْتِ قَالَ حَدَّقَى أَبِ عَنْ جَدِّى قَالَ حَدََّى عُقَيْلُ بْنُ
نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره ليتنى أكون فيها جذعا وهذا يجىء على مذهب النحويين
الكوفيين وقال القاضى الظاهر عندى أنه منصوب على الحال وخبر ليت قوله فيها وهذا الذى
اختاره القاضى هو الصحيح الذى اختاره أهل التحقيق والمعرفة من شيوخنا وغيرهم من يعتمد
عليه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (أومخرجى هم) هو بفتح الواو وتشديد الياء هكذا
الرواية ويجوز تخفيف الياء على وجه والصحيح المشهور تشديدها وهو مثل قوله تعالى بمصرخى
وهو جمع مخرج فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع الكسرة
والياء أن بعد كسرتين. قوله ﴿وان يدركنى يومك﴾ أى وقت خروجك. قوله ﴿أنصرك نصرا
مؤزرا) هو بفتح الزاى وبهمزة قبلها أى قويا بالغا. قوله فى الرواية الأخرى (أخبرنا
معمر قال قال الزهرى وأخبرنى عروه ) هكذا هو فى الاصول وأخبرنى عروة بالواو وهو
الصحيح والقائل وأخبرنى هو الزهرى وفى هذه الوا وفائدة لطيفة قدمناها فى مواضع وهى أن معمرا
سمع من الزهرى أحاديث قال الزهرى فيها أخبرنى عروة بكذا وأخبرنى عروة بكذا الى آخرها
فاذا أراد معمر رواية غير الأول قال قال الزهرى وأخبرنى عروة فأتى بالواو ليكون راو يا كما
سمع وهذا من الاحتياط والتحقيق والمحافظة على الالفاظ والتحرى فيها والله أعلم . قوله فى هذه
الرواية أعني رواية معمر ﴿فوالله لا يحزنك اللّه) هو بالحاء المهملة والنون وقد قدمنا بيانه. قوله

٢٠٥
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
خَالِدِ قَالَ أَبْنُ شَهَابِ سَعْتُ عُرْوَةَ بْنَ اْلَبِيرِ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ فَرَ جَعَ إِلَى خَدِيَةَ يْجُفُ قُوَدُهُ وَقْنَصَّ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرِ وَلْيَذْ كُرْ
أَوَلَ حَدِيثِمَا مِنْ قَوْلِأَوَّلُ مَا بُدِىَّ بِ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُعليهِ وَسَلَّ مِنَ الْوَحْيِالْوُثْبَ
الصَّادِقَةُ وَتَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِفَهِلَيُخْرِ يكَ لَّهُأَ وَذَكَرَ فَوْلَ خَدِيَةَ أَِّ أَبْنَ عَمِ اسْمَعْ
مِنَ أَبْنِ أَخِيكَ وحَّعِى أَبُ الطَّهِ أَخْرَابْنُ وَهْبِ قَلَ حَدَّثَى يُونُسُ قَلَ قَالَ ابْنُ شِهَبِ
أَخَْبِى أَبُ سَ بْنُ عَبْدِالَّْنِ أَنَّ جَابِرَبْنَ عْدِ اللهِالْأَنْصَارِىَّ وَكَانَ مِنْ أَمْحَابِ رَسُولِ لُه
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَكَانَ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ
فى رواية عقيل وهو بضم العين ﴿يرجف فؤاده) قد قدمنا فى حديث أهل اليمن أرق قلوبا
بيان الاختلاف فى القلب والفؤاد . وأما علم خديجة رضي الله عنها برجفان فؤاده صلى الله
عليه وسلم فالظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال والله أعلم
قوله (أن جابر بن عبد الله الانصارى وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم) هذا
نوع بما يتكرر فى الحديث ينبغى التنبيه عليه وهو أنه قال عن جابر وكان من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن جابر بن عبد الله الانصارى رضى الله عنهما من مشهورى الصحابة
أشد شهرة بل هو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجوابه أن بعض الرواة خاطب به من يتوهم أنه يخفى عليه كونه صحابيا فبينه ازالة للوهم
واستمرت الرواية به فان قيل فهؤلاء الرواة فى هذا الاسناد أئمة جلة فكيف يتوهم خفاء
صحبة جابر فى حقهم فالجواب أن بيان هذا لبعضهم كان فى حالة صغره قبل تمكنه ومعرفته
ثم رواه عند كماله كما سمعه وهذا الذى ذكرته فى جابر يتكرر مثله فى كثيرين من
الصحابة وجوابه كله ماذكرته والله أعلم. قوله ﴿يحدث عن فترة الوحى﴾ يعني احتباسه

٢٠٦
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
فَتْرَة الْوَحْيِ قَالَ فِى حَدِيثِهِ فَيْنَا أَمْشِى سَعْتُ صَوْتَا مِنَ السَّمَ فَرَفَعْتُ رَأَّى فَذَ الَكُ الَّذِى
◌َفى بحرَ، جَلِسَا عَلَى كُرْسِى بَيْنَ السَِّ وَالْأَرْضِ قَالَّ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِوَسَم ◌َثْتُ
مِنْهُ فَقَا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمَلُونِى زَمِلُوْنِى فَتَُّونِى فَأَنْوَلَ اللهُتَبَارَكَ وَتَعَلَى يَأَيُهَا الْمَتَّقُ
فَذَرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّ وَيَكَ فَطَهِرْ وَالرُّجْزَهْ وَهِىَ الْأَوْنَانُ قَالَ ثُمَّ تَتَعَ الْوَحْىُ
وحَّى عَبْدُ الْمَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيِْ قَالَ حَدَِّي أَبِ عَنْ جَدِّى قَلَ حَدَّثَنَى عُقَيْلُ بْنُ
خَالِد عَن أَبْ شَهَابِ قَالَ سَمِعْتُ أَّ سَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ يَقُولُ أَخَ فِى جَاءُ بْنُ عَبْدِ أََِّهُ
سَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَ يَقُولُ ثُمّ ◌َوَحْىُ عَنِى فَرَةً فَ أَنَ أَمْتِ ثُمَ ذَكَرَ مِثْلَ
حَديث يونسَ غَيْرَ أَنَهُ قَالَ لَمْتُ مِنْهُ فَرَقَاً حَتَّى هَوَيْتُ إلَى الْأَرْضِ قَالَ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرَّجْزُ
الْأَوْثَانُ قَ ثُمَّ حَىَ الْوَحْىُ بَعْدُ وَعَ وحَدَثَى مُحَدُ بْنُ رَفٍِ حَدََّ عَبْدُ الرَّزََّقِ أَخْرَ
وعدم تتابعه وتواليه فى النزول . قوله صلى الله عليه وسلم (فاذا الملك الذى جاءفى بحراء)
جالسا) هكذا هو فى الاصول جالسا منصوب على الحال. قوله صلى الله عليه وسلم (نختلت منه)
رواه مسلم من رواية يونس وعقيل ومعمر ثم كلهم عن ابن شهاب وقال فى رواية يونس
بنفتئت بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساسنة ثم تاء الضمير وقال فى رواية
عقيل ومعمر فتئت بعد الجيم ثاءان مثلثتان هكذا هو الصواب فى ضبط رواية الثلاثة وذكر
القاضى عياض رحمه الله تعالى أنه ضبط على ثلاثة أوجه منهم من ضبطه بالهمزة فى المواضع
الثلاثة ومنهم من ضبطه بالثاء فى المواضع الثلاثة قال القاضى وأكثر الرواة للكتاب على أنه
بالهمز فى الموضعين الاولين وهما رواية يونس وعقيل وبالثاء فى الموضع الثالث وهى رواية
معمر وهذه الأقوال التي نقلها القاضى كلها خطأ ظاهر فان مسلما رحمه الله قال فى رواية عقيل
﴿ثم ذكر يمثل حديث يونس غير أنه قال مختلت منه فرقا) ثم قال مسلم فى رواية معمر أنها

٢٠٧
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِىّ بِهذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ وَقَالَ فَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَعَلَى ◌َأَيُّهَ المَُُّ
الَى قَوْله وَالرُّجْزَلْقَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَهُ وَهِى الْأَوْثَانُ وَقَالَ تُثْتُ مِنْهُ كَ قَالَ عُفَيْلٌ
وحّثنا زُهَيُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَتَالْأَوْزَاعِىّ قَالَ سَمِعْتُ يَحِى يَقُولُ
سَأَلْتُ أَسَ أَّ الْقُرْآن ◌ُنْلَ قَبْلُ قَالَ يَأَّهَا الْمُدَتَّرُ فَقُلْتُ أَوِ أَقْرَأْ فَقَالَ سَلْتُ جَابِرَ بْنَ
نحو حديث يونس الا أنه قال ختلت منه كما قال عقيل فهذا تصريح من مسلم بأن رواية معمر
وعقيل متفقتان فى هذه اللفظة وأنهما مخالفتان لرواية يونس فيها فبطل بذلك قول من قال
الثلاثة بالثناء أو بالهمزة وبطل أيضاً قول من قال أن رواية يونس وعقيل متفقة ورواية معمر
مخالفة لرواية عقيل وهذا ظاهر لاخفاء به ولا شك فيه والله أعلم وقد ذكر صاحب المطالع
أيضا روايات أخر باطلة مصحفة تركت حكايتها لظهور بطلانها والله أعلم. وأما معنى هذه
اللفظة فالروايتان بمعنى واحد أعنى رواية الهمز ورواية الثاء ومعناها فزعت ورعبت وقدجاء
فى رواية البخارى فرعبت قال أهل اللغة جئث الرجل اذا فزع فهو مجؤوث قال الخليل
والكسائى جئث وجث فهو مجؤوث ومجثوث أى مذعور فزع والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿هويت الى الارض) هكذا فى الرواية هويت وهو صحيح يقال هوى الى الارض وأهوى اليها
لغتان أى سقط وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لايقال الا أهوى والله أعلم
قوله {ثم حی الوحی وتتابع ﴾ هما بمعنی فأ کد أحدهما بالآخر ومعنی حی کثر نزوله وازداد
من قولهم حميت النار والشمس أى قويت حرارتها. قوله (إن أول ما أنزل قوله تعالى يا أيها
المدثر) ضعيف بل باطل والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق اقرأ باسم ربك كما صرح
به فى حديث عائشة رضى الله عنها وأما يا أيها المدثر فكان نزولها بعد فترة الوحى كما صرح
به فى رواية الزهرى عن أبى سلمة عن جابر والدلالة صريحة فيه فى مواضع منها قوله وهو
يحدث عن فترة الوحى الى أن قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله صلى الله عليه
وسلم فاذا الملك الذى جاءنى بحراء ثم قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله ثم تتابع

٢٠٨
بدء الوحى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
عَبْدِ اللهِ أَىُّ الْقُرْآنِ أَنْلَ قَبْلُ قَالَ يَأَيُّهَا الْمَنْرُ فَقُلْتُ أَوأقْقَالَ جَابِرٍ أُحَدِّثُكُمْ مَاحَدَّثَنَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ جَرْتُ بِحِرَاءِ شَهْرًا فَّا قَضَيْتُ جَوَارِى نَزَلْتُ فَاْتَبْطَْتُ
بَطَ الْوَادِى فُودِيْتُ فَظَرْتُ أَمَابِى وَخَلْفِى وَعَنْ يِ وَعَنْ شَِلِ فَ أَحَدَا ثُمَ نُودِيتُ
قَظَرْتُ قَلْأَأَحَدَاْتُمْ نُودِيْتُ فَفَعْتُ رَأْسِ فَإذَا هُوَ عَلَى الْغَرْشِ فِى الْهَِيَعْنِى جِبْرِيلَ عليهِ
الَّلَامُ فَأَخَذَتْتِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَتَيْتُ خَدِيَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِ فَرُونِ فَصَبُوا عَلَىَّ مَفَنْلَ
اللهُ عَزْوَجَلَّ يَأَيّهَا الْمُدَتْرَ هُمْ فَانْذْرْ وَرَبَّكَ فَكَبْرْ وَتَيَابَكَ فَطَهْرْ حَّشْا محَدُ بْنَ اْمَشَى حَدَّثَنَاَ
الوحى يعنى بعد فترته فالصواب أن أول مانزل اقرأ وأن أول مانزل بعد فترة الوحى يا أيها
المدثر وأما قول من قال من المفسرين أول مانزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر والله
أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم (فاستبطنت الوادى} أى صرت فى باطنه. وقوله صلى الله
عليه وسلم فى جبريل عليه الصلاة والسلام ( فإذا هو على العرش فى الهواء ) المراد
بالعرش الكرسى كما تقدم فى الرواية الاخرى على كرسى بين السماء والارض قال أهل
اللغة العرش هو السرير وقيل سرير الملك قال الله تعالى ولها عرش عظيم والهواء هنا بمدوديكتب
بالالف وهو الجوبين السماء والارض كما فى الرواية الاخرى والهواء الخالى قال الله تعالى وأفئدتهم
هواء. قوله صلى الله عليه وسلم (فأخذتنى رجفة شديدة) هكذاهو فى الروايات المشهورة رجفة
بالراء قال القاضى ورواه السمر قندى وجفة بالواو وهما صحيحان متقاربان ومعناهما الاضطراب قال
الله تعالى قلوب يومئذ واجفة وقال تعالى يوم ترجف الراجفة ويوم ترجف الارض والجبال. قوله
صلى الله عليه وسلم ﴿ فصبوا على ماء) فيه أنه ينبغى أن يصب على الفزع الماء ليسكن فزعه
والله أعلم. وأما تفسير قوله تعالى ﴿يا أيها المدثر) فقال العلماء المدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل
بمعنى واحد ثم الجمهور على أن معناه المدثر بثيابه وحكى الماوردى قولا عن عكرمة أن معناه
المدثر بالنبوة وأعبائها وقوله تعالى (قم مأنذر٢) معناه حذر العذاب من لم يؤمن (وربك فكبر)

٢٠٩
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
◌ُتَنُ بْنُ عُمَ أَخْبَنَا عَلَى ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ يَحْيَ بْنِ أَبِ كَثِيرِ بِذَا الْإِسْنَاءِ وَقَالَ فَذَا هُوَ جَسٌ
عَلَى عَرْش بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض
حَّثْنَا شَيَْانُ بْنُ فَرُوخَ حَدَثَ حَدُبْنُ سَلَ حَدَّثَنَ ثَابِتُالْنَِىّ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ
أى عظمه ونزهه عما لا يليق به ﴿وثيابك فطهر) قيل معناه طهرها من النجاسة وقيل قصرها وقيل
المراد بالثياب النفس أى طهرها من الذنب وسائر النقائص ﴿ والرجز﴾ بكسر الراء فى قراءة
الاكثرين وقرأ حفص بضمها وفسره فى الكتاب بالاوثان وكذا قاله جماعات من المفسرين
والرجز فى اللغة العذاب وسمى الشرك وعبادة الأوثان رجزا لانه سبب العذاب وقيل المراد
بالرجز فى الآية الشرك وقيل الذنب وقيل الظلم والله أعلم
باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿إلى السموات وفرض الصلوات)
هذا باب طويل وأنا أذكر أن شاء الله تعالى مقاصده مختصرة من الالفاظ والمعانى على ترتيبها
وقد لخص القاضى عياض رحمه الله فى الاسراء جملا حسنة نفيسة فقال اختلف الناس فى
الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل انما كان جميع ذلك فى المنام والحق الذى عليه
أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى
بجسده صلى الله عليه وسلم والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها ولا يعدل عن ظاهرها
الا بدليل ولا استحالة فى حملها عليه فيحتاج الى تأويل وقد جاء فى رواية شريك فى هذا
الحديث فى الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء وقد نبه مسلم على ذلك بقوله فقدم وأخروزاد
ونقص منها قوله وذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه فان الاسراء أقل ما قيل فيه
أنه كان بعد مبعثه صلى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر شهرا وقال الحربى كان ليلة سبع وعشرين
من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة وقال الزهرى كان ذلك بعد مبعثه صلى اللّه عليه وسلم
بخمس سنين وقال ابن اسحاق أسرى به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الاسلام بمكة والقبائل
(( ٢٧-٢»

٢١٠
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّ قَالَ أَتَّيْتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ ذَابٌأَيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْمَرِ وَدُونَ
٠٠
وأشبه هذه الاقوال قول الزهرى وابن اسحاق اذ لم يختلفوا أن خديجة رضى الله عنها صلت
معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل
بثلاث سنين وقيل بخمس ومنها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء
فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه . وأما قوله فى رواية شريك وهو نائم وفى الرواية
الاخرى بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة
فيه اذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك اليه وليس فى الحديث ما يدل على كونه نائما
فى القصة كلها هذا كلام القاضى رحمه الله وهذا الذى قاله فى رواية شريك وأن أهل العلم
أنكروها قد قاله غيره وقد ذكر البخارى رحمه الله رواية شريك هذه عن أنس فى كتاب
التوحيد من صحيحه وأتى بالحديث مطولا قال الحافظ عبد الحق رحمه الله فى كتابه الجمع بين
الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبى نمرعن
أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بالفاظ غير معروفة وقد روى حديث الاسراء جماعة
من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البنانى وقتادة يعنى عن أنس فلم يأت
أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث قال والاحاديث التى تقدمت
قبل هذا هى المعرل عليها هذا كلام الحافظ عبد الحق رحمه الله . قول مسلم (حدثنا شيبان بن
فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البنانى عن أنس رضى الله عنه) هذا الاسناد كله
بصريون وفروخ مجمى لا ينصرف تقدم بيانه مرات والبنانى بضم الباء منسوب الى بنانة قبيلة
معروفة. قوله صلى الله عليه وسلم (أتيت بالبراق) هو بضم الباء الموحدة قال أهل
اللغة البراق اسم الدابة التى ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء قال الزبيدى
فى مختصر العين وصاحب التحرير هى دابة كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها
وهذا الذى قالاه من اشتراك جميع الأنبياء فيها يحتاج الى نقل صحيح قال ابن دريد اشتقاق البراق
من البرق ان شاء الله تعالى يعنى لسرعته وقيل سمى بذلك لشدة صفائه وتلا لئه وبريقه وقيل

٢١١
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
الْبَغْلِ يَضَعُ حَافَهُ عِنْدَ مُنْهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكَبْتُهُ حَىَّ أَتَيْتُ بَيْتَ الْقَدْسِ قَلَ فَرَبَتْهُ بِالْخَلْقَ
الَّى يَرِْطُ بِ الْأَِّيَام ◌َ ثُمَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَيْتُ فِيهِ رَكْفَيْ ثُمَ خَرَبْتُ لَى جِبْرِيلُ
//٠٣
عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَانَاءَ مِنْ خَمْ وَإنَاءِ مِنْ لَبَنَ فَاخْتَرْتُ الأَبْنَ فَقَالَ جبْرِيلُ صَلَى اللّهَ عَلَيه وسَلم
لكونه أبيض وقال القاضى يحتمل أنه سمى بذلك لكونه ذا لونين يقال شاة برقاء اذا كان فى خلال
صوفها الأبيض طاقات سود قال ووصف فى الحديث بأنه أبيض وقد يكون من نوع الشاة البرقاء
وهى معدودة فى البيض والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته
بالحلقة التى تربط به الأنبياء صلوات الله عليهم) أما بيت المقدس ففيه لغتان مشهورتان غاية
الشهرة احداهما بفتح الميم واسكان القاف وكسر الدال المخففة والثانية بضم الميم وفتح القاف
والدال المشددة قال الواحدى أما من شدده فمعناه المطهر وأما من خففه فقال أبو على
الفارسى لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا فان كان مصدرا كان كقوله تعالى اليه مرجعكم
ونحوه من المصادر وان كان مكانا فمعناه بيت المكان الذى جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة
وتطهيره اخلاؤه من الأصنام وابعاده منها وقال الزجاج البيت المقدس المطهر وبيت المقدس أى
المكان الذى يطهر فيه من الذنوب ويقال فيه أيضا ايلياء والله أعلم وأما الحلقة فباسكان اللام
على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهرى وغيره فتح اللام أيضا قال الجوهرى حكى يونس
عن أبى عمرو بن العلاء حلقة بالفتح وجمعها حلق وحلقات . وأما على لغة الاسكان نجمعها
حلق وحلق بفتح الحاء وكسرها . وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحلقة التى يربط به فكذاهو فى
الأصول به بضمير المذكر أعاده على معنى الحلقة وهو الشئء قال صاحب التحرير المراد حلقة
باب مسجد بيت المقدس والله أعلم. وفى ربط البراق الأخذ بالاحتياط فى الأمور وتعاطى
الأسباب وأن ذلك لا يقدح فى التوكل اذا كان الاعتماد على الله تعالى والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (نجاءفى جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة)
هذا اللفظ وقع مختصراهنا والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له اختر أى الاناءين شئت كما
جاء مبينا بعد هذا فى هذا الباب من رواية أبى هريرة فألهم صلى اللّه عليه وسلم اختيار اللبن

٢١٢
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ
وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ الَّهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَمُتِحَلَ فَا أَبِآدَ فَحَّبَ بِي
وَعَلىٍ بِخْرِ ثُمَ عَ بَا إلَى الَّمَاءِالََّةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِلَ مَنْ أَنْتُ قَلَ
جْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُمَّدٌ قِبَلَ وَقَدْ بُعِثَ الَّهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ الَّهِ فَفُتِحَ لَفَذَا أَنّ ◌ِنْتَ
الْخَالَةِ عِيَ أْنِ مَرْيَ وَى بْنِ زَكَرِيَّ صَلَتُ الهِ عَلَيْمَا فَحَ وَعَوَالِ مِيْرٍ ثُمَ عَرَجَ
وقوله (اخترت الفطرة) فسروا الفطرة هنا بالاسلام والاستقامة ومعناه والله أعلم اخترت
علامة الاسلام والاستقامة وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم
العاقبة. وأما الخمر فانها أم الخبائث وجالبة لأنواع من الشر فى الحال والمآل والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (ثم عرج بنا الى السماء فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل له من
أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال قد بعث اليه) أماقوله عرج
فبفتح العين والراء أى صعد وقوله جبريل فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه
فقيل له من أنت فينبغى أن يقول زيد مثلا اذا كان اسمه زيدا ولا يقول أنافقد جاء الحديث
بالنهى عنه ولانه لا فائدة فيه . وأما قول بواب السماء وقد بعث إليه فمراده وقد بعث
اليه للاسراء وصعود السموات وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فان ذلك
لا يخفى عليه الى هذه المدة فهذا هو الصحيح والله أعلم فى معناه ولم يذكر الخطابى فى شرح
البخارى وجماعة من العلماء غيره وان كان القاضى قد ذكر خلافا أو أشار الى خلاف فى أنه
استفهم عن أصل البعثة أو عما ذكرته قال القاضى وفى هذا أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة
موكلين بها وفيه اثبات الاستئذان والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا أنا با دم صلى
الله عليه وسلم فرحب بى ودعالى بخير) ثم قال صلى الله عليه وسلم فى السماء الثانية ﴿فإذا أنا بابنى
الخالة فرحبا بى ودعوا) وذكر صلى الله عليه وسلم فى باقى الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم نحوه . فيه استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والترحيب والكلام الحسن والدعاء

٢١٣
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
بِ إلَى الَّمَاءِالَّةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالْ مُحَمَّدٌ
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قِبَلَ وَقَدْ بُعثَ الَّهِ قَالَ قَدُبُعِثَ الَيهِقُتِحَ لَا فَذَاأَيُوسُفَ صَلَ الهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َذَا هُوَقَدْ أُعْطِى شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَّبَ وَعَلِ بَيْ تُمْ عَرَجَ بَا إلَى الََّاءِ الَِّعَةِ
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السّلَامُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِلَ وَمَنْ مَعَكَ قَلَ مُمَّدٌ قَالَ وَقَدْ
يُعْثَ الَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ الَيْه ◌َفُتِحَ لَنَا فَذَا بِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَلِى بِخَيْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَرَقْتَهُ مَكَانَ عَلَّاتُمَّ عَرَجَ بَ إلَى الََّاءِالْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَ جِبْرِيلُ قِلَ مَنْ هُذَا قَلَ جبْرِيلُ
قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ الَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ الَيْهِ فَفُتِحَ لَ فَاذَا أَّا بِهِرُونَ
صَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَرَّبَ وَدَعَالِ بِخْرِ ثُمَّ عَرَجَبِنَ إلَى الَِّالسَّادِسَةِ فَسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ
عَيْهِ السَّلَامُ قِلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْ يِلُ قِلَ وَمَنْ مَكَ قَالَ مُمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعثَ الَّهِ قَالَقَدْ
يُعِثَ اللّهِ فَقُتِحَ لَنَافَذَاأَ يُ سَ صَّالَهُ عَيْهِ وَسَفَحَّبَ وَلِيْ ثُمَعَرَجَبِ إلَى
السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هُذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُمَّدٌ
صَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ الَيْهِ قَالَ قَدْ بُعَِ الَيْهِ فُتِحَ لَ قَاذَا بِرَاهِيمَ صَلَّالله
لهم وان كانوا أفضل من الداعى وفيه جواز مدح الانسان فى وجهه اذا أمن عليه الاعجاب
وغيره من أسباب الفتنة . وقوله صلى الله عليه وسلم فاذا أنا بابنى الخالة قال الأزهرى قال ابن
السكيت يقال هما ابنا عم ولايقال ابنا خال ويقال هما ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة . وقوله
صلى الله عليه وسلم ﴿فإذا أنا بابراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره الى البيت المعمور)
قال القاضي رحمه الله يستدل به على جواز الاستناد الى القبلة وتحويل الظهر اليها. قوله صلى

٢١٤
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
عَلَيْهِ وَسَلَّ مُسْنِدَا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْعُمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ الَّ مَك
لَيُودُونَ الَّهِ ثُمَ ذَهَبَ بِ إِلَى السّدْرَةِالْمُتْهَى وَإذَا وَرَقُهَ كَا ذَنِ الْمَةَ وَإذَا غَرُهَا كَالْقَلَال
قَالَ فَلَ غَشِها مِنْ أَِّ اللهِ مَا غَشِىَ تَغَرَّتْ فَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَ مِنْ
حُسْهَا فَلَّوْحَى اللهُ إلَى مَوْحَى فَفَرَضَ عَّ غَمْسِينَ صَلَةٌ فِى كُلِ يَوْمٍوَّة ◌َلْتُ إلَى مُوسَى
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّكَ قُلْتُ خْسِيْنَ صَلَةَ قَالَ أَرْجِعْ إلَى رَبِّكَ
فَأَسْلَهُ الْتَّخْفِيَ فَنَّ أُمَكَ لَا يُطِقُونَ ذلِكَ قَنِى قَدْ بَوْتُ بَى لِسْرَائِلَ وَخَبَُّهُمْ قَالَ
فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِىِ فَقُلْتُ يَارَبِّ خَقِّفْ عَلَى أُمّى ◌َخَطَّ عَى خَمْسَا فَرَجَعْتُ الَى مُوسَى فَقُلْتُ
خَطَّ عَنِى خَْسَا قَالَ إِنَّأُمَتَكَ لَا يُطِقُونَ ذلِكَ فَرْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْلَّهُالَّخْفِفَ قَلَمْأَزْ
أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِ تَبَارَكَ وَعَلَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى قَالَ يَأُمَّدُ أَهْنَ خْسُ صَلَوَات
كُلَّ يَوْمٍ وَيَّةَ لِكُلّ صَلَةٍ عَشْرٌ قَلِكَ خَمْسُونَ صَلَةٌ وَمَنْ لَ بِحَسَ ◌َمْيَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ
اللّه عليه وسلم (ثم ذهب بى الى السدرة المنتهى) هكذا وقع فى الأصول السدرة بالألف
واللام وفى الروايات بعد هذا سدرة المنتهى قال ابن عباس والمفسرون وغيرهم سميت سدرة
المنتهى لان علم الملائكة ينتهى اليها ولم يجاوزها أحد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحكى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنها سميت بذلك لكونها ينتهى اليها ما يهبط من
فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم (واذا ثمرها كالقلال
هو بكسر القاف جمع قلة والقلة جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر. قوله صلى اللّه عليه
وسلم (فِرجعت الى ربى) معناه رجعت الى الموضع الذى ناجيته منه أولا فناجيته فيه
ثانيا . وقوله صلى الله عليه وسلم (فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى صلي

٢١٥
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
حَ فَانْ عَمَهَا كُتَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَ بِسَلِئَة ◌َمْ يَعْمَلْهَمْ تُسْتَبْ شَيْئًا فَنْ عَمَهَا كُتُبَتْ
مے
سَبَِّةٌ وَاحِدَةً قَالَ فَلْتُ حَتَّى أَنْهَيْتُ إلَى مُوسَى صَلَّ الُهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ آَرْجِعْ إِلَى
رَبِّكَ فَاسْلَهُ الَّخْفِيَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقُلْتُ قَدْ رَجَدْتُ إلَى رَبِ خَتَّى
أُسْتَحِيْتُ مِنْهُ حَدَتَى عَبْدُ اللهِبْنُ هَاشِ الْعَبْدِىُّ حَدََّا بَهُ بْنُ أَسَدِ حَدَّثَنَا سُلِيَانُ بْنُ
اْغِيرَةِ حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَتْتُ فَانْطَلَقُوا
بِ إِلَ زَعَزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِى ثُمَ غُسِلَ بِمَالٍ زَهْزَمَ ثُمَ نْتُ حَدَثْا شَيَْانُ بْنُ فَرُوخَ
الله عليه وسلم) معناه بين موضع مناجاة ربى والله أعلم. قوله عقب هذا الحديث (قال الشيخ
أبو أحمد حدثنا أبو العباس الماسرجسى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة بهذا
الحديث) أبو أحمد هذا هو الجلودى راوى الكتاب عن ابن سفيان عن مسلم وقد علاله هذا
الحديث برجل فانه رواه أولا عن ابن سفيان عن مسلم عن شيبان بن فروخ ثم رواه عن
الماسرجسى عن شيبان واسم الماسرجسى أحمد بن محمد بن الحسين النيسابورى وهو بفتح
السين المهملة واسكان الراء وكسر الجيم وهو منسوب الى جده ماسرجس وهذه الفائدة
وهى قوله قال الشيخ أبو أحمد الى آخره تقع فى بعض الأصول فى الحاشية وفى أكثرها فى
نفس الكتاب وكلاهما له وجه فمن جعلها فى الحاشية فهو الظاهر المختار لكونها ليست من
كلام مسلم ولامن كتابه فلا يدخل فى نفسه أنما هى فائدة فشأنها أن تكتب فى الحاشية ومن
أدخلها فى الكتاب فلكون الكتاب منقولا عن عبد الغافر الفارسى عن شيخه الجلودى وهذه
الزيادة من كلام الشيخ الجلودى فنقلها عبد الغافر فى نفس الكتاب لكونها من جملة المأخرذ
عن الجلودى مع أنه ليس فيه لبس ولا ايهام أنها من أصل مسلم والله أعلم . قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿فشرح عن صدرى ثم غسل بماء زمزم ثم أنزات) معنى شرح شق كما قال فى الرواية التى
بعد هذه . وقوله صلى الله عليه وسلم ثم أنزلت هو باسكان اللام وضم التاء هكذا ضبطناه

٢١٦.
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
حَدَثَ حَمَّدُ بْنُ سَلَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْنَاِّ عَنْ أَسِ بْ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهُ
وَسَم ◌َُّ جِبْرِيلُ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَمَ وَهُوَيَلْعَبُ مَعَ الْغِلَّنِ فَأْخَهُ فَصَرَ عَهُ فَقَّ عَنْ قَلْهِ
فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَّةً فَقَالَ هُذَا حَظُ اُلشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِى طَسْت
مِنْ ذَهَبٍ بِمَاِ زَمْزَمَ ثُمَ لَهُثُمْ أَعَذَهُفِى مَكَانِهِ وَجَالْغَِّنُ يَسْعَوْنَ الَى أُمِّ يَعْنَى طِفْرَهُ
وكذا هو فى جميع الأصول والنسخ وكذانقله تقاضى عياض رحمه الله عن جميع الروايات وفى معناه خفاء
واختلاف قال القاضى قال الوقشى هذا وهم من الرواة وصوابه تركت فتصحف قال القاضى فسألت
عنه ابن سراج فقال أنزلت فى اللغة بمعنى تركت صحيح وليس فيه تصحيف قال القاضى وظهر لى أنه صحيح
بالمعنى المعروف فى أنزلت فهو ضدرفعت لانه قال انطلقوابى إلى زمزم ثم أنزلت أى ثم صرفت إلى موضعى
الذى حملت منه قال ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية الحافظ أبى بكر
البرقانى وانه طرف حديث وتمامه ثم أنزلت على طست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا هذا
آخر كلام القاضى عياض رحمه اللّه ومقتضى رواية البرقانى أن يضبط أنزلت بفتح اللام واسكان
التاء وكذلك ضبطناه فى الجمع بين الصحيحين للحميدى وحكى الحميدى هذه الزيادة المذكورة
عن رواية البرقانى وزاد عليها وقال أخرجها البرقانى باسناد مسلم وأشار الحميدى الى أن رواية
مسلم ناقصة وأن تمامها مازاده البرقانى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ثم غسله فى
طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه) أما الطست فبفتح الطاء واسكان السين المهملتين وهى
أناء معروف وهى مؤنثة قال وحكى القاضى عياض كسر الطاء لغة والمشهور الفتح كما ذكرنا
ويقال فيها طس بتشديد السين وحذف التاء وطسة أيضا وجمعها طساس وطسوس وطسات
وأما لأمه فبفتح اللام وبعدها همزة على وزن ضربه وفيه لغة أخرى لاءمه بالمد على وزن
آذنه ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض وليس فى هذا مايوهم جواز استعمال اناء الذهب لنا
فان هذا فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا ولأنه كان أول الأمر
قبل تجريم النبي صلى الله عليه وسلم أوانى الذهب والفضة قوله ﴿يعنى ظنره) هى بكسر الظاء

٢١٧
عدم جواز النظر الى الأمرد
فَقَالُوا إِنَّ مُمَّدَا قَدْ قُتُلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ الَّوْنِ قَالَ أَّسٌَ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذُلكَ
المخيط فى صَدْرِهِ صَّثنا هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الَِّّ حَدَّثَنَ بْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْرَفِى سُلَيَانُ
وَهُوَ ابْنُ بِلَالِ قَالَ حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ لهِ بْنِ أَبِ غَمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَ بْنَ مَاك يُحدّثنا
عَنْ لَيْلَةَ أْسْرِىَ بِرَسُولِ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِأَنَّهُ جَهُ ثَلَةُ نَفَرَ قَبْلَ
أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَاِمْ فِ الْمُسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ قَلِتِ الْنَانِىّ
ءِ
وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَزَادَ وَنَقَصَ وحدثنى حَرْمَلَةَ بْنَ يَحِى الْتّجِّ أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْب قَالَ
أَخْبَنِ يُونُُ عَنِ ابْنِ شَِابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَلَ كَانَ أَبُذَرِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهُ
المعجمة بعدها همزة ساكنة وهى المرضعة ويقال أيضا لزوج المرضعة ظئر. قوله ﴿فاستقبلوه
وهو منتقع اللون﴾ هو بالقاف المفتوحة أى متغير اللون قال أهل اللغة امتقع لونه فهو متقع
وانتقع فهو منتقع وابتقع بالباء فهو مبتقع فيه ثلاث لغات والقاف مفتوحة فيهن قال الجوهرى
وغيره والميم أفصحهن ونقل الجوهرى اللغات الثلاث عن الكسائى قال ومعناه تغير من
حزن أوفزع وقال الهروى فى الغريبين فى تفسير هذا الحديث يقال انتقع لونه وابتقع
وامتقع واستقع والتمى وانتسف وانتشف بالسين والشين والتمع والتمغ بالعين والغين وابتسر
والتهم . قوله ( كنت أرى أثر الخيط فى صدره) هو بكسر الميم واسكان الخاء وفتح الياء
وهى الابرة وفى هذا دليل على جواز نظر الرجل الى صدر الرجل ولاخلاف فى جوازه
وكذا يجوز أن ينظر إلى مافوق سرته وتحت ركبته الا أن ينظر بشهوة فإنه يحرم النظر
بشهوة الى كل آدمى الا الزوج لزوجته وملوكته وكذا هما اليه والا أن يكون المنظور اليه
أمرد حسن الصورة فإنه يحرم النظر اليه الى وجهه وسائر بدنه سواء كان بشهوة أو بغيرها
الا أن يكون لحاجة البيع والشراء والتطبيب والتعليم ونحوها والله أعلم . قوله (حدثنا
هارون الأيلى وحدثنى حرملة التجيبى) قد تقدم ضبطهما مرات فالأيلى بالمثناة والتجيبى
٢٨٠ - ٢)

٢١٨
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فُرِجَ سَقْفُ بَنِى وَّ بِمَكَّةَ فَلَ جِبْرِيلُ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَفَرَجَ صَدْرِى ثُمَّ غَلَهُ مِنْ مَاءِزَمْزَمَ ثُمَّ جَ بِطَسْتِ مِنْ ذَهَبِ ◌ُمْتَلِ حِكْمَةً وَمَانًا
فَأَقْرَهَا فِى صَدْرِى ثُمْ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ بِىِ إِلَى السَّمَاءِ فَلَّا جَثْنَا الَّمَ
الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ عَيْهِ السَّلَمُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَقْتَحْ قَلَ مَنْ هُذَا قَلَ هُذَا
جِبْرِيلُ قَالَ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ قَلَ نَعَمْ مَعِى مُمَّدٌ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ فَأَرْسِلَ الَيْهِ قَالَ
نَعِمْ فَفَتَحَ قَالَ فَلَّا عَلَوْنَا السََّالدَّنَا فَذَا رَجُلٌ عَنْ يَنِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ قَالَ
بضم التاء وفتحها وأوضحنا أصله وضبطه فى المقدمة. قوله (جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة
وإيمانا فأفرغها فى صدرى) قد قدمنا لغات الطست وأنها مؤنثة فجاء ممتلىء على معناها وهو
الاناء وأفرغها على لفظها وقد تقدم بيان الايمان فى أول كتاب الإيمان وبيان الحكمة فى
حديث الحكمة يمانية والضمير فى أفرغها يعود على الطست كما ذكرناه وحكى صاحب
التحرير قولا أنه يعود على الحكمة وهذا القول وان كان له وجه فالأظهر ماقد مناه لأن عوده
على الطست يكون تصريحا بافراغ الايمان والحكمة وعلى ق له يكون افراغ الايمان
مسكوتا عنه والله أعلم. وأما جعل الايمان والحكمة فى اناء وافراغهما مع أنهما معنيان
وهذه صفة الاجسام فمعناه والله أعلم أن الطست كان فيها شئ يحصل به كمال الايمان
والحكمة وزيادتهما فسمى ايمانا وحكمة لكونه سببا لهما وهذا من أحسن المجاز والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا رجل عن يمينه أسودة) فسر الاسودة فى الحديث بأنها نسم
بنيه أما الأسودة مجمع سواد كقذال وأقذلة وسنام وأسنمة وزمان وأزمنة وتجمع الأسودة
على أساود وقال أهل اللغة السواد الشخص وقيل السواد الجماعات. وأما النسم فبفتح النون
والسين والواحدة نسمة قال الخطابى وغيره هى نفس الانسان والمراد أرواح بنى آدم قال
القاضى عياض رحمه الله فى هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وجد آدم ونسم بنيه من أهل

٢١٩
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
فَاذَانَظَرَ قَبَلَ يَينه ضَّحَكَ وَذَا نَظَرَ قبَلَ شَاهِ بَكَى قَالَ فَقَالَ مَرْحَبًّبالنِّ الصَّالِحِ وَالِبْنِ
الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ يَجِبْرِيلُ مَنْ هُذَا قَالَ هُذَا آَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِالْأُسْوِدَةَ عَنْ
◌َيْهِ وَعَنْ شَِّالِنَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ أَينِ أَهْلُ الْنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّى عَنْ شَِلِأَهْلُ الَّارِ فَذَا نَظَرَ
قَبَلَ بَيْنِهِ شَكَ وَذَا نَظَرَ قِبَلَ شِعَالِ بَكَى قَالَ ثُمَّ عَرَجَبِ خْرِ يلُ خَّى أَى الََّ الثَِّيَةَ
فَقَالَ لَخَازِنَا اقْتَحْ قَلَ فَقَالَ لَهُ خَانُهَا مِثْلَ مَا قَلَ خَزِنُ السََِّ الدُّنْيَا فَتَحَ فَقَالَ
أَنَسُ بْنُ مَالِك ◌َذَكَرَهُ وَجَدَ فِى السَّمُوَاتِ آدَمَ وَاْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ وَلَمْ يُقْسِتْ كَيْفَ مَارِهُمْ غَيرَ أنَّهَذَ كَرَ أَنَّهُقَدْ وَجَدَ آدَمَ عَلَيْه
السَّلاَمُ فِ السَِّالدَّ وَبرَاهِيمٍ فِ الَّْاءِالْسَّدِسَةِ قَلَ فَّا مَنَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ الله
الجنة والنار وقد جاء أن أرواح الكفار فى سجين قيل فى الارض السابعة وقيل تحتها وقيل
فى سجن وأن أرواح المؤمنين منعمة فى الجنة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فوافق وقت
عرضها مرور النبى صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن كونهم فى النار والجنة انما هو فى أوقات
دون أوقات بدليل قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا وبقوله صلى الله عليه وسلم فى
المؤمن عرض منزله من الجنة عليه وقيل له هذا منزلك حتى يبعثك الله اليه ويحتمل أن الجنة
كانت فى جهة يمين آدم عليه السلام والنار فى جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (اذا نظر قبل يمينه ضحك واذا نظر قبل شماله بكى) فيه شفقة الوالد
على ولده وسروره بحسن حاله وحزنه وبكاؤه لسوء حاله. قوله فى هذه الرواية ( وجد ابراهيم
صلى الله عليه وسلم فى السماء السادسة) وتقدم فى الرواية الاخرى أنه فى السابعة فان كان
الاسراء مرتين فلا اشكال فيه ويكون فى كل مرة وجده فى سماء واحدا هما موضع استقراره
ووطنه والاخرى كان فيها غير مستوطن وان كان الاسراء مرة واحدة فلعله وجده في السادسة

٢٢٠
الاسراء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفرض الصلوات
صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بَدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ مَرْحَبّاً بالنّىّ الصَّالحِ وَالْأَخْ الصّالحِ قَالَ
ثُمَّ مَّ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هُذَا اِدْرِيسُ قَلَ ثُمَّ مَرَرْتُ مُوسَى عَليهِ السَّلاَمُ فَقَالَ مَرْحَباً
بالِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُذَا قَالَ هُذَا مُوسَى قَالَ ثُمَّ مَرْتُ بِعِيسَى
فَقَالَ مَرْحَبً بِلِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هُذَا قَلَ هُذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَ قَالَ ثُمّ
مَدْتُ بِاَهِمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ مَرْحَبً بِلنَّ الصَّالِ وَالإِبنِ الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُذَا
قَالَ هُذَا اِرَهِمُ قَالَ أَبْنُ شِهَابٍ وَأَنْبَنِ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ أَبْنَ عَبَّاسِ وَبَ حَةَ الْأَنْصَارِىِّ كَانَا
ثم ارتقى ابراهيم أيضا الى السابعة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم فى ادريس
صلى الله عليه وسلم (قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح) قال القاضى عياض رحمه الله
هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن ادريس أب من آباء النبى صلى الله
عليه وسلم وأنه جد أعلى لنوح صلى الله عليه وسلم وأن نوحا هو ابن لامك بن متوشلخ بن
خنوخ وهو عندهم ادريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آ م عليه السلام
ولاخلاف عندهم فى عدد هذه الاسماء وسردها على ماذكرناه وانما يختلفون فى ضبط بعضها
وصورة لفظه وجاء جواب الآباء هنا ابراهيم وآدم مرحبا بالابن الصالح وقال ادريس مرحبا
بالاخ الصالح كما قال موسى وعيسى وهارون ويوسف ويحمي وليسوا باباء صلوات الله وسلامه
عليهم وقد قيل عن ادريس أنه الياس وانه ليس بجد لنوح فان الياس من ذرية ابراهيم وأنه
من المرسلين وان أول المرسلين نوح عليه السلام كما جاء فى حديث الشفاعة هذا كلام القاضى
عياض رحمه الله وليس فى هذا الحديث ما يمنع كون ادريس عليه السلام أباً لنبينا محمد صلى
الله عليه وسلم فان قوله الاخ الصالح يحتمل أن يكون قاله تلطفا وتأدبا وهو أخ وان كان ابنا
فالانبياء اخوة والمؤمنون أخوة والله أعلم. قوله (أن ابن عباس وأبا حبة الانصارى يقولان)
أبو حبة بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا وفى ضبطه واسمه اختلاف فالاصح