Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه أَوْ مُسْلِمَا قَالَ فَسَكَتْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَى مَا أَعْلَمَ مِنْهُ فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلانِ فَوَ الله إِنَى لَهُ مُؤْمَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَوْ مُسْلَ قَالَ فَسَكَتُ قَلِلاًثُمَّ غَ مَا عَلْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَارَسُولَ الله مَكَ عَنْ فُلَانِ فَوَ لَه ◌َّ لَرَاهُ مُؤْنَا فَقَالَ رَسُولُ الله صَ لَهُ عَلَيهِوَأَوْ مُسْلِمَا لِ لَأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَرُهُ أَحَبُّإلَى مِنْهُ خَفْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِى النَّار مؤمنا) هو بفتح الهمزة من لأراه أى لأعلمه ولا يجوزضمها فانه قال غدنى ما أعلم منه ولأنه راجع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازها باعتقاده لماكرر المراجعة وقوله عن صالح عن ابن شهاب قال حدثنى عامر بن سعد هؤلاء ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر فان صالحا أكبر من الزهرى . وأما فقهه ومعانيه ففيه الفرق بين الاسلام والايمان وفى هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه المسألة وايضاح شرحها فى أول كتاب الإيمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق فى قولهم ان الاقرار باللسان لا ينفع الا اذا اقترن به الاعتقاد بالقلب خلافا للكرامية وغلاة المرجئة فى قولهم يكفى الاقرار وهذا خطأ ظاهر يره اجماع المسلمين والنصوص فى اكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة الى ولاة الأمور فيما ليس بمحرم وفيه مراجعة المسئول فى الأمر الواحد وفيه تنبيه المفضول الفاضل على مايراه مصلحة وفيه أن الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله فان لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالثثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه وفيه أن الامام يصرف المال فى مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين الا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم وهذا مجمع عليه عند أهل السنة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو مسلما فليس فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان وأن لفظة الاسلام أولى به فان الاسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الايمان فباطن لا يعلمه الا الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن فى هذا الحديث اشارة الى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه اشارة الى ايمانه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب سعد (انى لأعطى الرجل وغيره ١٨٢ تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه عَلَى وَجْهِهِ حَِّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْخُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُيْدٍ قَلَا حَنَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِرَاهِيمَ يْنِ سَعْدٍ حََّ أَبِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ حَدََّى عَمِرُ بْنُ سَعْدِ عَنْ أَيْهِ سَعْدِ أَّ قَالَ أَعْلَى رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ رَهْطَا وَنَا جَالِسٌ فِْ بِثْلِ حَدِيثِ أَبْنْ أَخِى آبْ شَهَابِ عَنْ عَمِهِ وَزَدَ فَقُمْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَسَارَرْتُ فَقُلْتُ مَالَكَ عَنْ فُلَانِ وحَثْنَا الْحَسَنُ الْخُوَاِى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَ أَى عَنْ صَالحٍ عَنْ إِسَاعِيَ بْنِ ◌ُمَّدٍ قَالَ سَمْتُ مُمَّدَ بْنَ سَعْدِ يُحَدِّثُ هُذَا فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلِبَيْنَ عُفِى وَكَتِفِى ثُمْ قَالَ أَقَلَ أَىْ سَعْدُ لِ لَأُعْطِى الَّجُلَ أحب إلى منه) معناه أعطى من أخاف عليه لضعف إيمانه أن يكفر وأدع غيره ممن هو أحب الى منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة ايمانه. وأما قول مسلم رحمه الله فى أول الباب (حدثنا ابن أبى عمر قال حدثناسفيان عن الزهرى عن عامر) فقال أبو على الغسانى قال الحافظ أبو مسعود الدمشقى هذا الحديث انما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهرى قاله الحميدى وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجانى كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهرى باسناده وهذا هو المحفوظ عن سفيان وكذلك قال أبو الحسن الدار قطنى فى كتابه الاستدراكات قلت وهذا الذى قاله هؤلاء فى هذا الاسنادق. يقال لا ينبغى أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهرى مرة وسمعه من معمر عن الزهرى مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما فى الآخر ولكن انضمت أمور اقتضت ماذكروه منها أن سفيان مدلس وقد قال عن ومنها أن أكثر أصحابه رو وه عن معمر وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لايروى عن مدلس قال عن الاأن يثبت أنه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان فهذا الكلام فى الاسناد لا يؤثر فى المتن فانه صحيح على كل تقدير متصل والله أعلم ١٨٣ زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة وحَّدْشَى حَرْمَةُ بْنُ يَحِى أَخْبَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ فِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَابِ عَنْ أَبِى سَةَ آبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ وَسَعِيدِ بْنِ ◌ْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَحْنُ أَحَقُّ بِالَّكِ مِنْ أَبرَاهِيمَ صَلَّ الَهُعَيْهِ وَسَلَمَإِذْ قَالَ رَبِّ أَرِفِ كَيْفَ تُحِ المَوََّى ◌َلَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَى وَلَكِنْ لِيَطْمَنَّ قَلِ قَالَ وَيَرْحُ اللهُوْطَ لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبْتُ فِى السّجْنِ طُولَ لَيْثِ يُوسُفَ لَّأَجْبْتُ الَّاعَىَ. وَحَدَّثَى بِهِ أنْ شَاءَ اللهُ عَبْدُ الله باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الادلة فيه قوله صلى الله عليه وسلم (نحن أحق بالشك من ابراهيم صلى الله عليه وسلم اذ قال رب أرنى كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى الى ركن شديد ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى) اختلف العلماء فى منى نحن أحق بالشك من ابراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ماقاله الإمام أبو ابراهيم المزنى صاحب الشافعى وجماعات من العلماء معناه أن الشك مستحيل فى حق ابراهيم فان الشك فى احياء الموتى لو كان متطرقا الى الانبياء لكنت أنا أحق به من ابراهيم وقد علمتم أنى لم أشك فاعلموا أن ابراهيم عليه السلام لم يشك وانما خص ابراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق الى بعض الاذهان الفاسدة منها احتمال الشك وانما رجح ابراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم قال صاحب التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى أولم تؤمن قالت طائفة شك ابراهيم ولم يشك نبينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لى فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة فى الخطاب فان من أراد المدافعة عن انسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لى وافعله معى ومقصوده لاتقل ذلك فيه والثانى أن معناه أن هذا الذى تظنونه شكا أنا أولى به فانه ليس بشك وانما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الاقوال ١٨٤ زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ابْنُ مُمَّد بْنِ أَسْمَ الضُّبَعِىُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَلِكَ عَنِ الزُّهْرِىّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَبَ عُّدِ أَخْرَهُ عَنْ أَِّ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ مِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الْرَهْرِىّ وَفِى حَدِيثِ مَالِكِ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلِى قَ ثُمَّ فَأَ هُذِهِ الْآيَةَ خَّ جَازَهَا حَّشْ، عَبْدُ بْنُ حُّدٍ قَالَ حَدَّى يَعْقُوبُ يَعْنِ أَبْنَ ابَهِمَ بْنْ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبُوَيْسِ عَنِ الْأَهْرِيّ كَرِوَةٍ مَالِكِ بِاْنَادِهِ وَقَالَ ثُمَّ قَأَّ هَذِهِ الْآَ يَ خَى أَنْجَهَا فنقتصر على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم. وأما سؤال ابراهيم صلى الله عليه وسلم فذكر العلماء فى سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الاحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فان علم الاستدلال قد تتطرق اليه الشكوك فى الجملة بخلاف علم المعاينة فانه ضرورى وهذا مذهب الإمام أبى منصور الأزهرى وغيره والثانى أراد اختبار منزلته عند ربه فى اجابة دعائه وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى أولم تؤمن أى تصدق بعظم منزلتك عندى واصطفائك وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وان لم يكن الاول شكا فسأل الترقى من علم اليقين الى عين اليقين فان بين العلمين تفاوتا قال سهل بن عبد الله التسترى رضى الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا الرابع أنه لما احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحي ويميت طلب ذلك منه سبحانه وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيره ليست بظاهرة قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله اختلفوا فى سبب سؤاله فالاكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت نفسه الى مشاهدة ميت يحيبه ربه ولم يكن شاكا فى إحياء الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع الايمان بكل ذلك وزوال الشكوك عنه قال العلماء والهمزة فى قوله تعالى أولم تؤمن همزة اثبات كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا والله أعلم. وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى ١٨٥ زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة فانه أشد الأركاد وأقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله أعلم أن لوطا صلى الله عليه وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال فى ذلك الحال لو أن لى بكم قوة فى الدفع بنفسى أو آوى الى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه وسلم اظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله وأنه بذل وسعه فى اكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك أعراضا منه صلى الله عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وانما كان لما ذكرناه من تطييب قلوب الاضياف ويجوز أن يكون نسى الالتجاء إلى الله تعالى فى حمايتهم ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للاضياف التألم وضيق الصدر والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لاجبت الداعى) فهو ثناء على يوسف عليه الصلاة والسلام وبيان لصبره وتأنيه والمراد بالداعى رسول الملك الذى أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع الى ربك فاسأله مابال النسوة اللاتى قطعن أيديهن فلم يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا الى الراحة ومفارقة السجن الطويل بل تثبت وتوقر وراسل الملك فى كشف أمره الذى سجن بسببه ولتظهر براءته عند الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب اليه ولاخجل من يوسف ولاغيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف فى هذا وقوة نفسه فى الخير وكمال صبره وحسن نظره وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا واثار! للابلاغ فى بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله عليه وسلم والله أعلم. وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد سعيد وهو بفتح الياء على المشهور الذى قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو قول أهل المدينة وفيه أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على المشهور وقيل اسمه اسماعيل وقيل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله وحدثنى به ان شاء اللّه تعالى عبدالله بن أسماء هذا مما قد ينكره على مسلم من لاعلم عنده ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثنى به ان شاء الله تعالى فيقول كيف يحتج بشئء يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فان مسلما رحمه الله لم يحتج بهذا الاسناد وانما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا أنهم يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يحتملون فى الأصول والله ٢٤٠ - ٢) ١٨٦ وجوب الايمان برسالة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم حَّشْا قَتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتَلَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ مَا مِنَ الأَنْيَاءِ مِنْ نَى إِلَّ قَدْ أُعْطِىَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مْثُ آمَنَ عَيْهِ الْبَشَرُ وَمَا كَانَ لَى أُوْتِيْتُ وَحْيَاأَوْحَى لَهُ الَى فَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعَ يَوْمَ الْقَامَةِ حَدَتْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْرَنَابْنُ وَهْبِ قَالَ وَأَخْبَبِى عَمْرٌ وَ أَنَّأَبَ يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َهُ قَلَ وَّذِى نَفْسُ مُمَّد ء عي بَيَدَه لَا يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هذه الأمّةِ يَودىّ وَلَا نَصْرَانِى ثُم يَمَوَتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أَرْسِلْتُ بِ الَّ كَانَ مِنْ أَْحَابِ النَّارِ حَثْنَا بَحَ بُ يَحَِ أَخْرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ صَاِ بْنِ صَالحِ ٠٠٠ تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبى هريرة واسم أبى عبيد هذا سعد بن عبيد المدنى مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه أبوأويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى المدنى ومن ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها و فى الرواية الأخرى أنجزها معنى جازها فرغ منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿الى جميع الناس ونسخ الملل بملته) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (مامن نبي من الأنبياء الا قد أعطى من الآيات مامثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحى الله إلى فارجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) وفى الرواية الأخرى (والذى نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودى ولانصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به الا كان من أصحاب النار) وفيه حديث (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين﴾ أما ألفاظ الباب فقوله صلى الله عليه وسلم ما مثله آمن عليه البشر ١٨٧ وجوب الايمان برسالة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الهَمْدَانِىّ عَن الشّْعِىّ قَالَ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْىَّ فَقَالَ يَاأَبَ عَمْرِ وانَّ مَنْ قِبَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَانَ يَقُولُونَ فِى الَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمْتَهُ ثُمَّ ◌َوَّجَهَا فَهُوَ كَّ كِبِ بَدَهُ فَقَالَ الشَّعْبُّ حََّى أَبُدَبْنُ أَبِ مُوسَى عَنْ أَيْهِ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَتَيْنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بَّهِ وَّْرَكَ النَّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَآمَنَ بِه وَتْبَعَهُ وَصَدَقَهُ فَلَهَ أَجْرَان وَعَبد مملوكَ ادَى حَتّ اللّه تَعَلَى وَحَقَّ سَيّدِهِ فَلَهُ آمن بالمد وفتح الميم ومثله مرفوع وفيه قول مسلم حدثنى يونس قال حدثنا ابن وهب قال وأخبرنى عمرو أن أبا يونس حدثه . فقوله وأخبرنى عمروهو بالواو فى أول وأخبرنى وهى واو حسنة فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة وذلك أن يونس سمع من ابن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال ابن وهب فى روايته الحديث الأول أخبرنى عمرو بكذا ثم قال وأخبرنى عمرو بكذا وأخبرنى عمرو بكذا الى آخر تلك الأحاديث فاذا روى يونس عن ابن وهب غير الحديث الأول فينبغى أن يقول قال ابن وهب وأخبرنى عمرو فيأتى بالواو لانه سمعه هكذا ولو حذفها لجاز ولكن الأولى الاتيان بها ليكون راويا كما سمع والله أعلم. وأما أبو يونس فاسمه سليم بن جبير وفيه (هشيم عن صالح بن صالح الهمدانى عن الشعبى قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبى فقال يا أبا عمرو) أما هشيم فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل هذا اذا كان فى الصحيح محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح . وأما صالح فهو صالح ابن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حى قاله أبو على الغسانى وغيره . وأما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة . وأما الشعبى بفتح الشين فاسمه عامر وفى هذا الاسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال عن صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى وهذا الكلام ليس منتظما فى الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا -أل الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبى والله أعلم . وفيه أبو بردة ١٨٨ وجوب الايمان برسالة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أَجْرَان وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَذَاهَا فَأَحْسَنَ غَذَلَهَا ثُمَّ أَدَبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا عن أبى موسى اسم أبى بردة عامر وقيل الحرث واسم أبى موسى عبد الله بن قيس. وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فغذاها فأحسن غذاءها) أما الأول فيتخفيف الدال وأما الثانى فبالمد . أما معانى الحديث فالحديث الأول اختلف فيه على أقوال أحدها أن كل فى أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فا من به البشر . وأما معجزتى العظيمة الظاهرة فهى القرآن الذى لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثانى معناه أن الذى أوتيته لا يتطرق اليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيرى فانه قد يخيل الساحر بشئء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة فى صورة عصا موسى صلى الله عليه وسلم والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج الى فكر ونظر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء والثالث معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها الا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر الى يوم القيامة مع خرق العادة فى أسلوبه وبلاغته واخباره بالمغيبات وعجز الجن والانس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أومتفرقين فى جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أنصح القرون مع غير ذلك من وجوه اجازه المعروفة والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿فارجو أن أكون أكثرهم تابعا﴾ علم من أعلام النبوة فانه أخبر عليه السلام بهذا فى زمن قلة المسلمين ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الامر واتسع الاسلام فى المسلمين الى هذه الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التى لا تحصى والله أعلم. وأما الحديث الثانى ففيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم وفى مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الاسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم فى الاصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بي أحد من هذه الامة أى ممن هو موجود فى زمنى وبعدى الى يوم القيامة فكلهم يجب عليه الدخول فى طاعته وانما ذكر اليهودى والنصرانى تنبيها على من سواهما وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب فاذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم. وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب ١٨٩ بيان نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما وَنَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِىّ ◌ِلْتُرَاسَانِىِ خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْ شَىْءٍ فَقَدْ كَانَ الَّجُلُ بَحَلُ فِيَا دُونَ هُنَا إِلَى ◌ْدِينَةِ وَثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْهَ حَدَّثَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَِّنَ ح وَحََّبُ أَبِ عُمَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ حِ وَحَدَاُدُ اللهِبْنُ مُعَاذِ حََّ أَبِى حَدَّثَا شُعْبَةُ كَلَّهُمْ عَنْ صَاحِ بْنِ صَالحِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ حَّشْ قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لَيْثُ حِ وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ رُمْعِ أَخْبَنَا الَّيْثُ عَنِ ابْنِ شَابِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَّهُسَعَ أَبَهُرَيْرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الَّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَالَّذِى نَفْسِدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيَكُ ابْنُ مَرْيَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ حَكَمَاً مُفْسِطَا فَكُرُ بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لا يمانه بنبيه قبل النسخ والثانى لا يمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع فى الصدقة فى شىء بل هو احسان اليها بعداحسان وقول الشعبي (خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا الى المدينة﴾ ففيه جوازقول العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من الرحلة الى البلدان البعيدة فى حديث واحد أو مسئلة واحدة والله أعلم باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما (بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) ( واكرام الله تعالى هذه الأمة زادها الله شرفا وبيان الدليل على أن هذه الملة لا تنسخ) ( وأنه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق الى يوم القيامة ) فيه الاحاديث المشهورة فنذكر ألفاظها ومعانيها وأحكامها على ترتيبها . فقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم صلي الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر ١٩٠ بيان نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخْزِيَرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْلَهُ أَحَدٌ وحَّثناه الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) أما ليوشكن فهو بضم الياء وكسر الشين ومعناه ليقربن وقوله فيكم أى فى هذه الامة وان كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله . وقوله صلى الله عليه وسلم (حكما ) أى ينزل حاكما بهذه الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكام هذه الامة والمقسط العادل يقال أقسط يقسط اقساطا فرو مقسط اذا عدل والقسط بكسر القاف العدل وقسط يقسط قسطا بفتح القاف فهو قاسط إذا جار. وقوله صلى الله عليه وسلم (فيكسر الصليب) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات وآلات الباطل وقتل الخنزير من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا اذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه وابطال لقول من شد من أصحابنا وغيرهم فقال يترك اذا لم يكن فيه ضراوة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ويضع الجزية) فالصواب فى معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفارالا الاسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل الا الاسلام أو القتل هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابى وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى وحكى القاضى عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فانه لا يقاتله أحد فتضع الحرب أو زارها وانقياد جميع الناس له اما بالاسلام واما بالقاء يد فيضع عليه الجزية ويضربها وهذا كلام القاضى وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه الا الاسلام فعلى هذا قديقال هذا خلاف حكم الشرع اليوم فان الكتابى اذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولااكراهه على الاسلام وجوابه أن هذا الحكم ليس بمستمر الى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فى هذه الاحاديث الصحيحة بنسخه وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فان عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية فى ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ويفيض المال) فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل ١٩١ بيان نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما عَبْدَالْأَعْلَى بْنُ حَمَادٍ وَأَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالُوا حَدَّثَنَا سَفْيَانَ بنَ عِينَ ح وََّيْهِ حَرْمَةُ بْنُ نَحَْ أَخْبَنَا أَبْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِ يُونُسُ حَ وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْخُلْوَانُ وَعَبْدُ بْنُ حَمْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ ابْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَ أَبِ عَنْ صَالِحٍ كُّهْ عَنِ الْزُهْرِيّ ◌ِذَا الْأسْنَادِ وَفِى رِوَايَةَ أَبْن عَبَيْنَ امَامَا مُقْسِطَا وَحَكَمَا عَدْلاً وَفِى رَوَيَةَ يُونُسَ حَكَمَا عَادَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ إِمَامَا مُقْسِطَا وَفِى حَدِيثِ صَالحِ حَكَمَا مُفْسِطَا كَ قَ الَّيْثُ وَفِى حَدِيثُه منَ الزّيَدَةَ وَّ تَكُونَ السَّجْلَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الُنيَا وَمَا فِيَهَا ثُمَ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَقْرَؤُا ◌ِنْ شِتُ وَأَنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّا لَيُؤْمَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتَه الْآَيَّةَ صَّشْا قَتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ وعدم التظالم وتقئ الارض أفلاذ كبدها كما جاء فى الحديث الآخر وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعليهم بقرب الساعة فان عيسى صلى اللّه عليه وسلم علم من أعلام الساعة والله أعلم وأما قوله فى الرواية الاخرى (حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) فمعناه والله أعلم أن الناس تكثر رغبتهم فى الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة وقلة رغبتهم فى الدنيا لعدم الحاجة اليها وهذا هو الظاهر من معنى الحديث وقال القاضى عياض رحمه اللّه معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذ وهوانه وقلة الشح وقلة الحاجة اليه للنفقة فى الجهاد قال والسجدة هى السجدة بعينها أو تكون عبارة عن الصلاة والله أعلم . وأما قوله ﴿ثم يقول أبو هريرة اقرؤا ان شئتم وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته﴾ ففيه دلالة ظاهرة على أن مذهب أبى هريرة فى الآية أن الضمير فى موته يعود على عيسى عليه السلام ومعناها وما من أهل الكتاب يكون فى زمن عيسى عليه السلام الا من آمن به وعلم أنه عبد اللّه وابن أمته وهذا مذهب جماعة من المفسرين وذهب كثيرون أو الاكثرون الى أن الضمير يعود على الكتابى ومعناها وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت الا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى صلى الله عليه وسلم وأنه عبد ١٩٢ بيان نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم حاكما عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَ أَنَّه قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَهِلَيَْنَّ أَبْنُ مَرْيَ حَكَ عَإِلاَ فَكْسِرَنَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُنَّ الْخَنْزِيرَ وَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتْرَكَنَّ الْقَلَاصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلَهُ أَحَدْ حّشِى حَرَّمَةَ بَنْ يَحِىَ أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْب أَخْبَرَنِى يُونُسَ عَن اللّه وابن أمته ولكن لا ينفعه هذا الايمان لأنه فى حضرة الموت وحالة النزع وتلك الحالة لاحكم لما يفعل أو يقال فيها فلا يصح فيها اسلام ولا كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال لقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن وهذا المذهب أظهر فان الأول يخص الكتابى وظاهر القرآن عمومه لكل كتابى فى زمن عيسى وقبل نزوله ويؤيد هذا قراءه من قرأ قبل موتهم وقيل ان الهاء فى به يعود على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والهاء فى موته تعود على الكتابى والله أعلم. قوله فى الاسناد (عن عطاء بن ميناء) هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ثم ألف ممدودة هذا هو المشهور وقال صاحب المطالع يمد ويقصر والله أعلم. وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم ( وليتركن القلاص فلا يسعى عليها) فالقلاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهى من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال ومعناه أن يزهد فيها ولا يرغب فى اقتنائها لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب القيامة وانما ذكرت القلاص لكونها أشرف الابل التى هى أنفس الأموال عند العرب وهو شبيه بمعنى قول اللّه عز وجل واذا العشار عطلت ومعنى لا يسعى عليها لا يعتنى بها أى يتساءل أهلها فيها ولا يعتنون بها هذا هو الظاهر وقال القاضى عياض وصاحب المطالع رحمهما الله معنى لا يسعى عليها أى لا تطلب زكاتها اذ لا يوجد من يقبلها وهذا تأويل باطل من وجوه كثيرة تفهم من هذا الحديث وغيره بل الصواب ما قدمناه والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولتذهبن الشحناء) فالمراد به العداوة وقوله صلى الله عليه وسلم (وليدعون الى المال فلا يقبله أحد) هو بضم العين ١٩٣ نزول عيسى ابن مريم صلى الله تعالى عليه وسلم حاكما أَبْ شَبِ قَالَ أَخْبَنِ نَافِعْ مَوْلَى أَبِ قَادَةَ الْأَنْصَارِىِ أَنَّ أَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اله صَلَى الَّهُ عَيْهِ وَسَلَ كَيْفَ أَّمْ إِذَ نَ ابْنُ مَرْمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكٌ مِنْكُمْ وَدَعْى محمَدُ بْنُ حَمِ حَثَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِهِ قَالَ أَخْرَبِ نَفِعُ مَوْلَى أَبِ قَدَ الأَنْصَارِيِ لَّهُسَمَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالله عَلَيْهِ وَسَ كَفَ أَنْتُمْ إِذَا نَ ابْنُ مَرْيَمَ فِكُمْ وَمَّكُمْ وَحَدِثْنَا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّىِ الْوَلِدُ بْنُ مُسْلِ حَدََّ أَبْنُ أَبِ ذِئْبِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَفعٍ مَوْلَى أَبِ قَدَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ كَيْفَ أَتْ إِذَا نَلَ فِكُ بْنُ مَرْيَ فَّكُمْ مِنْكُمْ فَقُدْهُ لِبْنِ أَبِ ذِئْبِ إِنَّ الَوْزَعَّ ◌َثَ عَنِالُّهْرِىِّ عَنْ نَفِعِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَإِمَامُكٌ مِنْكُمْقَالَ أَبْنُأَبِ دَتْبَِلْرِى مَاأَّكُمْ مِنْكُمْ قُلُْ تُخْرُ فِى قَالَ فَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْتَكَ وَعَى وَسُنَّهِنَّكُمْ صَلَى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَثنَا الْوَلِدُبْنُ شُجَاعٍ وَهُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَلُوا حَدََّ حَجَّاجٌ وَهُوَأَبْنُ مُمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيِ قَالَ أَخَْبِ أَبُ الِْ أَّ سَعَ جَلِرَبْنَ عَبْدِاللهِيَقُولُ سَمِعْتُ النَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَقُولُ لَزَالُ طَائِقَةٌ مِنْ أَنَّى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِ ظَاهِرِينَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَ فَزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَفَقُولُ أَسِرُهُمْ تَعَلَ صَلّ ◌َنَا وفتح الواو وتشديد النون وانما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال وقصر الآمال وعدم الحاجة وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لاتزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة) فقد قدمنا بيانه والجمع بينه وبين حديث ( ٢٥- ٢» ١٩٤ بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان فَيَقُولُ لَ انَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ أَّمَرَاءُ تَكْرِمَةَ الله هذه الْأُمَّةَ حَّشْا يحيى بن أيوبَ وَقتيبة بن سعيد وَعَلى بن حَجْرِ قَالُوا حَدَّثَنَا اسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ أَبْنَ -0- ◌َجَعْفَرَ عَنِ الْعَلَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ قَالَ لَتَّقُومُ السّاعَةُ حَى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِهَا فَذَا طَعَتْ مِنْ مَغْرِهَا آمَنَ النَّاسُ كُّهُمْ أَجْمُعُونَ فَوْمَذِ لَنْفَعُ نَفْسًا ◌ِمَاْهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِمَانِهَا خَيْرًا حدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَبْنُ مُيْرِوَوْ كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ ح وَحَدَّثَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ كَلَهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَ عَنِ النَّ صَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ حَ وَحَتَ أَبُبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَثَ حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِاللهِبْ ذَ كْوَنَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَ حَ وَحَدََّ مُمَّدُ بنُ رَفِعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرََّقِ حَدَثَ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَمِ بْنِ ◌ُنَّهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِثْلِ حَدِيثِ الْعَلَاءِعَنْ لَّهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله. وقوله ( تكرمة الله هذه الامة) هو بنصب تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له والله أعلم باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ١٩٥ بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان عَنِ النَِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ وحدّثْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيُ بْنُ حَرْبِ قَالَا حَدََّ وَبِعٌ حَ وَحَدَّثَِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا ◌ِسْحُقُ بُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ جَمِعاً عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَنَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُكُرَيْبِ مَّدُ بْنُ الْعَامِ وَلَقْظُ لَهُ حَدَّثَبْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله عَلَيهِ وَسَّ ◌َثُ إِذَا خَرَجْنَ لَ يَنفَعُ نَفْسًا إِمَلُهَ لْتَكُنْ آَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْفِمَانِهَ خَيْاْ طُعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِهَا وَالَّجَالُ وَهُ الْأَرْضِ حَّثنا يَحَ بْنُ أَيُوبَ وَإِسْحُقُ بْن ◌ِرَاهِيمَ مِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَّةَ قَلَ ◌َُّ أَيُوبَ حَدَّثَا ابْنُ عُلَ حَدَّثَنَا يُؤْنُ عَنْ ◌ِبَهِ بْنِ يَزِيدَ الَيْعِ سَمَهُ فِيَعْلَمُ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ ذَرِّأَنَّ النَِّ صَّ اللهُ عَيْهِ وَسَ قَالَ يَوْمَ أَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هُذهِالشَّمْسُ قَالُوا الله وَرَسُولُهُأَعْمُقَالَ إِنَّ هُذِهِ تَجْرِى خَّى تَتَهِىَ الَى مُسْتَفَرِّهَا تَحْتَ العَرْشِ فَتَخْرُ سَاجِدَةً فَلَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا أَرْتَفْعى آرْجِعِى مِنْ حَيْثُ جْتَ فَتَرْجِعُ فَتَصْبِحُ طَالَعَةً مِنْ مَطْلعها ثمّ تَجِى ◌َّ تَهِىَ إِلَى مُسْتَغَرِهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَغِّ سَاجِدَةً وَلَزَلُ كَذَلِكَ خَّ يُقَالَ لَاَرَفْعِى أَرْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِثْتِ فَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالَعَةً مِنْ مَطْلِهَا ثُمَّتَجْرِى لَا يَسْتَنْكُرُ فى إيمانها خيرا) وفى الرواية الاخرى (ثلاث اذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت فى إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض) قال القاضى عياض رحمه الله هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة خلافا لما تأولته الباطنية . وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر فى الشمس (مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة) فهذا مما اختلف المفسرون فيه فقال جماعة ١٩٦ بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الايمان النَّاسُ مِنْهَا شَيْتَ حَتّى تَنْهَىَ الَى مُسْتَقَرِّهَا ذَكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَ آَرْتَفَعِى أَصْبحِى طَالَعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا فَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَْرُونَ مَ ذَاكُمْ ذَكَ حِينَ لَفْعُ نَفْسَا ◌ِمَاُهَ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِمَانَ خَيْرًا وحّشَى عَبْدُ الْخَميد بْنُ بَيَان الْوَاسِطِىّ أَخْبَرَنَا خَلَدٌ يَعْنِى أَبْنَ عَبْد الله عَنْ يُونُسَ عَنْ أبرَاهِيمَ النِّّ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ ذَرِأَنَّالنَّ صَلَّى اللهُعَيْهِ وَلَّ قَالَ يَوْمَ أَدْرُ ونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هُنْه الشّْسُ بِثْلِ مَعنَى حَدِيثِ آبنِ عُلَّةَ وَّشَنا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَأَبُوْ كُرَيْبِ وَفْظُ لَبِ كُرَيْبِ قَالَ حَدَثْنَاأَبُ مُعَاوِيَةَ حَدَثَ الْأَعْمَشُ عَنْ بَهِمَ النِّيِّ عَنْ أَهِ عَنْ أَبِ ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ جَالسٌ فَلَ غَتِ الشَّمْسُ قَالَ يَ ذَرّ هَلْ تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ هُذِ قَلَ قُلْتُ اللهُوَرَسُولُهُ أَعْم ◌َالَ فَهَ تَذْهَبُ ◌َتَسْتَأْذِنُ فِى الُّْجُودِ فَيُؤْذَُّ لَ وَكَ قَدْقِلَ لَ أَرْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَطْلُ مِنْ مَغْرِهَا قَالَ ثُمَ قَ فِى قَ عَبْدِ الله وَذَلِكَ مُسْتَرَّهَا حَثْنَا أَبْوُ سَعِدِ الْأَشَجُ وَإِسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحُقُ أَخْبَنَا وَقَالَ الْأَشَجّ حَدََّا وَكِيْعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْشُ عَنْ ابْرَاهِ التَّيْمِ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ خَّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل الله تَعَالَى وَالشَّمْسُ تَجْرِى لَمُسْتَقَرّلَهَا قَالَ مُسْتَقَرِهَا تَحْتَ الْعَرْش بظاهر الحديث قال الواحدى وعلى هذا القول اذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش الى أن تطلع من مغربها وقال قتادة ومقاتل معناه تجرى الى وقت لها وأجل لاتتعداه قال الواحدى وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وهذا اختيار الزجاج وقال الكلى تسير فى ١٩٧ باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حِّثْ أَبُ الطَّاهِرِ أَحْدُ بْنُ عَمْرِ و بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وبْنِ سَرْحِ أَخْبَنَا أَبْنُ وَهْبِ قَالَ أَخْبَنِى يُونُسُ عَنِ ابْ شِهَابِ قَلَ حَدَّقَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَخَْهُ أَّا قَالَتْ كَ أَوَّلُ مَا بُدِّبِهِ رَسُولُ لَهِ صَلَىاللهُ عَيْهِوَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الْيَا الصَّادِقَةَ فِى النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا الَّ ◌َجَتْ مِثْلَ فَلَتِ الصُّبْحِ ثُمَ حُِّبَ منازلها حتى تنتهى الى آخر مستقرها الذى لا تجاوزه ثم ترجع الى أول منازلها واختار ابن قتيبة هذا القول والله أعلم. وأما سجود الشمس فهو بتمييز وادراك بخلق الله تعالى فيها وفى الاسناد عبد الحميد بن بيان الواسطى هو بياء موحدة ثم ياء مثناة من تحت وفى هذا الحديث بقايا تأنى فى آخر الكتاب ان شاء الله تعالى حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الاحاديث المشهورة فنذكرها ان شاء الله تعالى على ترتيب ألفاظها ومعانيها. فقوله فى الاسناد ﴿أبو الطاهر بن السرح) هو بالسين والحاء المهملتين والسين مفتوحة. قوله ( أن عائشة رضى الله عنها قالت كان أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة) هذا الحديث من مراسيل الصحابة رضى الله عنهم فان عائشة رضى الله عنها لم تدرك هذه القضية فتكون قد سمعتها من النبى صلى الله عليه وسلم أو من الصحابى وقد قدمنا فى الفصول أن مرسل الصحابى حجة عند جميع العلماء الا ما انفرد به الاستاذ أبو اسحاق الاسفراينى والله أعلم وقولها رضى الله عنها ﴿ الرؤيا الصادقة) وفى رواية البخاري رحمه الله الرؤيا الصالحة وهما بمعنى واحد وفى منهنا قولان أحدهما أنها لبيان الجنس والثانى للتبعيض ذكرهما القاضى وقولها (فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح) قال أهل اللغة فلق الصبح وفرق الصبح بفتح الفاء واللام والراء هو ضياؤه وانما يقال هذا في الشيء الواضح البين قال القاضي رحمه الله وغيره من ١٩٨ باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّهِ الْخَلَاُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَار حِرَاء يَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعْبُ الَلَى أُولَتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ وَ يَزَوَّدُ لِذلِكَ ثُمَ يَرْجِعُ إلَى خَدِيَةَ فَزَوَّدُ لْلَهَا حَتَّى ◌َّهُ الْحُّ وَهُوَفِى غَار حراء العلماء أنما ابتدى صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا يحتملها قوى البشرية فبدىء بأول خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا وما جاء فى الحديث الآخر من رؤية الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة. قولها ﴿ثم حيب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه وهو التعبد الليالى أولات العدد قبل أن يرجع الى أهله ويتزود ثم يرجع الى خديجة رضى الله عنها فيتزود لمثلها حتى جئه الحق) أما الخلاء فممدود وهو الخلوة وهى شأن الصالحين وعباد اللّه العارفين قال أبو سليمان الخطابى رحمه الله حبيت العزلة اليه صلى الله عليه وسلم لأن معها فراغ القلب وهى معينة على التفكر وبها ينقطع عن ٠ألوفات البشر ويتخشع قلبه والله أعلم. وأما الغار فهو الكهف والنقب فى الجبل وجمعه غيران والمغار والمغارة بمعنى الغار وتصغير الغار غوير. وأما حراء فبكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد وهو مصروف ومذكر هذا هو الصحيح وقال القاضى فيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه أراد البقعة أو الجهة التى فيها الجبل قال القاضى وقال بعضهم فيه حرى بفتح الحاء والقصر وهذا ليس بشئء قال أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وأبو سليمان الخطابى وغيرهما أصحاب الحديث والعوام يخطئون فى حراء فى ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهى مكسورة ويكسرون الراء وهى مفتوحة ويقصرون الألف وهى ممدودة وحراء جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى والله أعلم. وأما التحنث بالحاء المهملة والنون والثاء المثلثة فقد فسره بالتعبد وهو تفسير صحيح وأصل الحنث الأثم فمعنى يتحنث يتجنب الحنث فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الحنث ومثل يتحنث يتحرج ويتأثم أى يتجنب الحرج والاثم . وأما قولها الليالى أولات العدد فمتعاق بيتحنث لا بالتعبد ومعناه يتحنث الليالى ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى فان التحنث لا يشترط فيه الليالى بل يطاقٍ على القليل والكثير وهذا التفسير اعترض بين كلام ١٩٩ باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ◌َهُ الْمَكُ فَقَالَ أَقْرَأْقَالَ مَا بِقَارِىِ، قَالَ فَأَخَذَفِى فَتَّى ◌َّ بَلَغَ مِّ الْجَهْدَ ثُمّ أَرْسَِى فَقَالَ أَقْأَقَالَ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِىٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَنَِّى الَِّيَةَ خَّ بَلَغَ مِّ الْجَهْدَ ثُمَ أَرْسَى فَقَالَ أَقْرَأَقُلْتُ مَابِقَارِىِ ◌َأَنِي فَغَطِّ الََِّ حَتّى بَغَ مِّ الْجَهْدَ ثُمْ أَرْسَى فَقَالَ أقرأّ بِسْمِ رَبِّكَ لَّذِى خَقَ خَقَ الْأنْسَانَ مِنْ عَقِ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِى عَ بِالَمِ عَلَ عائشة رضى الله عنها وأما كلامها فيتحنث فيه الليالى أولات العدد والله أعلم. وقولها جته الحق أى جاءه الوحى بغتة فانه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحى ويقال فئه بكسر الجيم وبعدها همزة مفتوحة ويقال بجأه بفتح الجيم والهمزة لغتان مشهورتان حكاهما الجوهرى وغيره . قوله صلى الله عليه وسلم (ما أنا بقارئ) معناه لا أحسن القراءة فما نافية هذا هو الصواب وحكى القاضى عياض رحمه الله فيها خلافا بين العلماء منهم من جعلها نافية ومنهم من جعلها استفهامية وضعفوه بادخال الباء فى الخبر قال القاضى ويصحح قول من قال استفهامية رواية من روى ما أقرأ ويصح أن تكون مافى هذه الرواية أيضانافية والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسانى) أما غطنى فبالغين المعجمة والطاء المهملة ومعناه عصرنى وضمنى يقال غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه كله بمعنى واحد . وأما الجهد فيجوز فتح الجيم وضمها لغتان وهو الغاية والمشقة ويجوز نصب الدال ورفعها فعلى النصب بلغ جبريل منى الجهد وعلى الرفع بلغ الجهد منى مبلغه وغايته ومن ذكر الوجهين فى نصب الدال ورفعها صاحب التحرير وغيره . وأما أرسانى فمعناه أطلقنى قال العلماء والحكمة فى الغط شغله من الالتفات والمبالغة فى أمره باحضار قلبه لما يقوله له وكرره ثلاثا مبالغة فى التنبيه ففيه أنه ينبغى للمعلم أن يحتاط فى تنبيه المتعلم وأمره باحضار قلبه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ثم أرسلنى فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق﴾ هذا دليل صريح فى أن أول مانزل من القرآن اقرأ وهذا هو الصواب الذى عليه الجماهير من السلف والخلف وقيل أوله يا أيها المدثر وليس بشىء وسنذكره بعد هذا فى ٢٠٠ باب بدء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الْأَنْسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ◌َدِبِجَ فَقَالَ زَمِلُونِي زَمِلُونِى فَمَُّ خَى ذَهَبَ عَنْهُ لَوْعُثُمَ قَالَ لِخَدِجَةَ أَىْ خَدِجَهُ مَالِ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشَرْ فَوَالله لَا يُخْرِيكَ اللهُ أَبْدَا وَاللهِنَّكَ لَصِلُ أَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ اْعْلُومَ وَقْرِى موضعه من هذا الباب ان شاء اللّه تعالى واستدل بهذا الحديث بعض من يقول أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن فى أوائل السور لكونها لم تذكر هنا وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا بل نزلت البسملة فى وقت آخر كما نزل باقى السورة فى وقت آخر قولها (ترجف بوادره﴾ بفتح الباء الموحدة ومعنى ترجف ترعد وتضطرب وأصله شدة الحركة قال أبو عيد وسائر أهل اللغة والغريب وهى اللحمة التى بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان. قوله صلى الله عليه وسلم (زملونى زملونى) هكذا هو فى الروايات مكرر مرتين ومعنى زملونى غطونى بالثياب ولفونى بها وقولها (فزملوه حتى ذهب عنه الروع) هو بفتح الراء وهو الفزع. قوله صلى اللّه عليه وسلم ﴿لقد خشيت على نفسى) قال القاضى عياض رحمه الله ليس هو بمعنى الشك فيها أتاه من الله تعالى لكنه ربما خشى أن لايقوى على مقاومة هذا الأمرو لا يقدر على حمل أعباء الوحى فتزهق نفسه أو يكون هذا لأول مارأى التباشير فى النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة ربه فيكون خاف أن يكون من الشيطان الرجيم فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه وعلى هذا الطريق يحمل جميع ماورد من مثل هذا فى حديث البعث هذا كلام القاضى رحمه الله فى شرح صحيح مسلم وذكر أيضا فى كتابه الشفاء هذين الاحتمالين فى كلام مبسوط وهذا الاحتمال الثانى ضعيف لانه خلاف تصريح الحديث لان هذا كان بعد غط الملك واتيانه باقرأ باسم ربك الذي خلق والله أعلم. قولها ﴿قالت له خديجة كلا أبشر فو الله لا يخزيك الله أبداً والله انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم