Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ذكر وفد عبد القيس قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَلُوا يَرَسُولَ الله أنَّا هَذَا الْحَيَّ ٠٠ عن غيره ممن هو بالحاء والزاى فهو يذكر اسمه أو نسبه والله أعلم. قوله (قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال صاحب التحرير الوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم فى اقى العظماء والمصير اليهم فى المهمات واحدهم وافد قال ووفد عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس المهاجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر راكبا الاشج العصرى رئيسهم ومزيدة بن مالك المحاربى وعبيدة بن همام المحاربى وصحار بن العباس المرى وعمرو بن مرحوم العصرى والحارث بن شعيب العصرى والحارث بن جندب من بنى عايش ولم نعثر بعد طول التقبع على أكثر من أسماء هؤلاء قال وكان سبب وفودهم أن منقذ ابن حيان أحد بنى غنم بن وديعة كان متجره الى يثرب فى الجاهلية فشخص الى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبى صلى اللّه عليه وسلم فبينا منقذ بن حيان قاعد اذ مر به النبي صلى الله عليه وسلم فنهض منقذ اليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمنقذبن حيان كيف جميع هيئتك وقومك ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك ثم رحل قبل مجر فكتب النبى صلى الله عليه وسلم معه الى جماعة عبد القيس كتابا فذهب به وكتمه أياما ثم اطلعت عليه امرأته وهى بنت المنذربن عائذ بالذال المعجمة ابن الحارث والمنذرهو الاشج سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم به لأثر كان فى وجهه و كان منقذ رضى الله عنه يصلى ويقرأ فنكرت امرأته ذلك فذكرته لأيها المنذر فقالت أنكرت بعلى منذقدم من يثرب أنه يغسل أطرافه و يستقبل الجهة تعنى القبلة فيحنى ظهره مرة و يضع جبينهمرة ذلك ديدنهمنذ قدم فتلاقيا فتجاريا ذلك فوقع الاسلام فى قلبه ثم ثار الاشج الى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه عليهم فوقع الاسلام فى قلوبهم وأجمعوا على السير الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبى صلى الله عليه وسلم لجلسائه أتا كم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الاشج العصرى غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين اذ لم يسلم قوم حتى وتزوا قال . وقولهم ﴿انا هذا الحى من ربيعة) لانه عبد القيس ابن أقصى يعنى بفتح الهمزة وبالفاء والصاد المهملة المفتوحة ابن دعمي بن جديلة بن أسيد ١٨٢ ذكر وفد عبد القيس مِنْ رَبِيعَةً وَقَدْ حَتْ بَيْنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَا تَخْلُصُ الْكَ الَّ فِى شَهْرِ الْحَرَامِ قَرْنَا بِأَمْرِ /ے ابن ربيعة بن نزار وكانوا ينزلون البحرين الخط وأعنابها وسرة القطيف والسفار والظهران الى الرمل الى الاجرع ما بين مجر الى قصر وبينونة ثم الجوف والعيون والاحساء الى حد أطراف الدهنا وسائر بلادها هذا ما ذكره صاحب التحرير . قولهم انا هذا الحى فالخى منصوب على التخصيص قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الذى نختاره نصب الحى على التخصيص ويكون الخبر فى قولهم من ربيعة ومعناه انا هذا الحى حى من ربيعة وقد جاء بعد هذا فى الرواية الاخرى أنا حى من ربيعة . وأما معنى الحى فقال صاحب المطالع الحى اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض. قولهم ( وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة فلا يمكنهم الوصول الى المدينة الا عليهم . قولهم ﴿ ولا نخاص اليك الا فى شهر الحرام ﴾ معنى خاص فصل ومعنى كلامهم انا لانقدر على الوصول اليك خوفا من أعدائنا الكفار الا فى الشهر الحرام فانهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها وقولهم شهر الحرام كذا هو فى الاصول كلها باضافة شهر الى الحرام وفى الرواية الاخرى أشهر الحرم والقول فيه كالقول فى نظائره من قولهم مسجد الجامع وصلاة الاولى ومنه قول الله تعالى بجانب الغربى ولدار الآخرة فعلى مذهب النحو بين الكوفيين هو من اضافة الموصوف الى صفته وهو جائز عندهم وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الاضافة ولكن هذا كله عندهم على حذف فى الكلام للعلم به فتقديره شهر الوقت الحرام وأشهر الاوقات الحرم ومسجد المكان الجامع ودار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربى ونحو ذلك والله أعلم. ثم ان قولهم شهر الحرام المراد به جنس الأشهر الحرم وهى أربعة أشهر حرم كما نص عليه القرآن العزيز وتدل عليه الرواية الاخرى بعد هذه الا فى أشهر الحرم والاشهر الحرم هى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب هذه الأربعة هى الأشهر الحرم باجماع العلماء من أصحاب الفنون ولكن اختلفوا فى الادب المستحسن فى كيفية عدها على قولين حكاهما الامام أبو جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب قال ذهب الكوفيون الى أنه يقال المجرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة قال والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا ١٨٣ أركان الاسلام نَعْمَلُ بِهِ وَدْعُوِيْهِ مَنْ وَ قَلَ آمُرُكُمْبِأَرْبَعَ وَّهَ كُمْ عَنْ أَرْبَعِ الْأِمَانِ بِنَّهِ ثُمَ فَّرَهَا لَهُمْتَقَالَ شَدَة أَنْ لَ إلَ إلَّ اللهُ وَأَنَّ مَمََّا رَسُولُ اللهِ وَقَامِ الصَّلاَةِ وَإِنَ الزَّكَة وَأَنْ تُؤَدُّوا نُسَ مَا غَنْتُمْ وَّهَ كُمْ عَنِ الَبَ، وَالْخَنْمَ وَلَقِيرِ وَلْغَيَّ زَادَ خَفٌ فِى رَوَهِ شَهَادَةَ أَنْ لَ إِلَ الَّ ◌َلَهُ وَعَقَدَ وَاحِدَةً حَّشنا أبُو بَكْرِ بنَ أَبِى شَيْبَةَ وَحَمَّد بنَ المتّى وَمحمد بن بشار وَالْفَاظَهُمْ ءَ بهن من سنة واحدة قال وأهل المدينة يقولون ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وقوم ينكرون هذا ويقولون جاءوا بهن من سنتين قال أبو جعفر وهذا غلط بين وجهل باللغة لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها وأنها فى كل سنة فكيف يتوهم أنها من سنتين قال والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالوا من رواية ابن عمر وأبى هريرة وأبى بكرة رضى الله عنهم قال وهذا أيضا قول أكثر أهل التأويل قال النحاس وأدخلت الألف واللام فى المحرم دون غيره من الشهور قال وجاء من الشهور ثلاثة مضافات شهر رمضان وشهرا ربيع يعنى والباقى غير مضافات وسمى الشهر شهراً لشهرته وظهوره والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿آمركم بأربع وأنها كم عن أربع الايمان بالله ثم فسرها لهم فقال شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وفى رواية شهادة أن لا اله الا الله وعقد واحدة﴾ وفى الطريق الأخرى قال وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالايمان بالله وحده قال وهل تدرون ما الايمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم وفى الرواية الأخرى قال آمركم بأربع وأنها كم عن أربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم . هذه ألفاظ هنا وقد ذكر البخارى هذا الحديث فى مواضع کثیرة من صحیحه وقال فیه فىبعضها شهادة أن لا اله الا الله وحده لاشريكله ذ کره فی باب اجازة خبر الواحد وذكره فى باب بعد باب نسبة اليمن الى اسماعيل صلى الله عليه وسلم فى آخر ١٨٤ أركان الاسلام عدد ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقال فيه آمركم بأربع وأنها كم عن أربع الايمان بالله وشهادة أن لا اله الا الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان بزيادة واو وكذلك قال فيه فى أول كتاب الزكاة الايمان بالله وشهادة أن لا اله الا الله بزيادة واو أيضا ولم يذكر فيها الصيام وذكر فى باب حديث وفد عبد القيس الايمان بالله شهادة أن لا اله الا الله فهذه ألفاظ هذه القطعة فى الصحيحين وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عندأصحاب التحقيق والاشكال فى كونه صلى الله عليه وسلم قال آمركم بأربع والمذكور فى أكثر الروايات خمس واختلف العلماء فى الجواب عن هذا على أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى فى شرح صحيح البخارى قال أمرهم بالاربع التى وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعنى أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا فقال قوله أمرهم بالايمان بالله أعاده الذكر الاربع ووصفه لها بأنها إيمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق لحديث بنى الاسلام على خمس ولتفسير الاسلام بخمس فى حديث جبريل صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن ما يسمى اسلاما يسمى إيماناً وأن الاسلام والايمان يجتمعان ويفترقان وقد قيل أنما لم يذكر الحج فى هذا الحديث لكونه لم يكن نزل فرضه . وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على قوله شهادة أن لا اله الا الله فانه يلزم منه أن يكون الاربع خمسا وانما هو عطف على قوله بأربع فيكون مضافا إلى الأربع لا واحدا منها وان كان واحدا من مطلق شعب الإيمان قال وأما عدم ذكر الصوم فى الرواية الأولى فهو اغفال من الراوى وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم فى الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ذلك وتدبره تجده ان شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى لحله من العقد هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وقيل فى معناه غير ما قالاه مما ليس بظاهر فتركناه والله أعلم. وأما قول الشيخ ان ترك الصوم فى بعض الروايات اغفال من الراوى وكذا قاله القاضى عياض وغيره وهو ظاهر لاشك فيه قال القاضى عياض رحمه الله وكانت وفادة عبدالقيس عام الفتح قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الاشهر والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمس ماغنمتم ففيه ايجاب الخمس من الغنائم وان ١٨٥ بيان الدباء والحنتم والنقير والمقير لم يكن الامام فى السرية الغازية وفى هذا تفصيل وفروع سننبه عليها فى بابها أن وصلناه ان شاء الله تعالى ويقال خمس بضم الميم واسكانها وكذلك الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها ويسكن والله أعلم. وأماقوله صلى الله عليه وسلم وأنها كم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير وفى رواية المزفت بدل المقير فنضبطه ثم تتكلم على معناه ان شاء الله تعالى فالدباء بضم الدال وبالمد وهو الفرع اليابس أى الوعاء منه. وأما الحنتم فبحا مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم الواحدة حنتمة . وأما النقير فبالنون المفتوحة والقاف . وأما المقير فبفتح القاف والياء فاما الدباء فقد ذكرناه. وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح الاقوال وأقواها أنها جرار خضر وهذا التفسير ثابت فى كتاب الاشربة من صحيح مسلم عن أبى هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابى رضى الله عنه وبه قال الاكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء والثانى أنها الجرار كلها قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة والثالث أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الاجواف وروى ذلك عن أنس بن مالك رضى الله عنه ونحوه عن ابن أبى ليلى وزاد أنها حمر والرابع عن عائشة رضى الله عنها جرار حمر أعناقها فى جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر والخامس عن ابن أبى ليلى أيضا أفواهها فى جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر والسادس عن عطاء جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم . وأما النقير فقد جاء فى تفسيره فى الرواية الاخيرة أنه جذع ينقر وسطه . وأما المقير فهو المزفت وهو المطلى بالقار وهو الزفت وقيل الزفت نوع من القار والصحيح الاول فقد صح عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال المزفت هو المقير . وأما معنى النهى عن هذه الاربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل فى الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو و يشرب وانما خصت هذه بالنهى لانه يسرع اليه الاسكار فيها فيصير حراما نجسا وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من اتلاف المال ولانه ربما شربه بعد اسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ فى أسقية الادم بل أذن فيها لانها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل اذا صار مسكرا شقها غالبا ثم ان هذا النهى كان فى أول الامر ثم نسخ بحديث بريدة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الانتباذ الا فى الأسقية فانتبذوا فى كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم فى الصحيح هذا الذى ذكرناه من ( ٢٤ - ١) ١٨٦ جواز استفتاء المرأة الرجال مُتَقَارِبَةٌ قَالَ أَبُوبَكْرِ حَدَّثَنَا غَنْدَرْ عَنْ شَعْبَةَ وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَدُبْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُرْجِمُ بَيْنَ يَدَى أَبْنِ عَبَّاسِ وَبَيْنَ النَّاسِ فَتْهُ أَمْرَأَةٌ تَسْأَلَهُ عَنْ نبيذ كونه منسوخا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء قال الخطابى القول بالنسخ هو أصح الاقاويل قال وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ فى هذه الاوعية ذهب اليه مالك وأحمد واسحاق وهو مروى عن ابن عمر وعباس رضى الله عنهم والله أعلم. قوله ﴿قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة﴾ هذا من احتياط مسلم رضى الله عنه فان غندرا هو محمد بن جعفر ولكن أبو بكر ذكره بلقبه والآخران باسمه ونسبه وقال أبو بكر عنه عن شعبة وقال الآخران عنه حدثنا شعبة فصلت مخالفة بينهما وبينه من وجهين فلهذا نبه عليه مسلم رحمه الله تعالى وقد تقدم فى المقدمة أن دال غندر مفتوحة على المشهور وأن الجوهرى حکی ضمها أيضا وتقدم بیان سبب تلقيبه بغندر. قوله ﴿ کنت أترجم بین یدی ابن عباس وبين الناس) كذا هو فى الاصول وتقديره بين يدى ابن عباس بينه وبين الناس فذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها ويجوز أن يكون المراد بين ابن عباس وبين الناس كما جاء فى البخارى وغيره بحذف يدى فتكون يدى عبارة عن الجملة كما قال اللّه تعالى يوم ينظر المرء ما قدمت يداه أى قدم والله أعلم. وأما معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة ثم قيل انه كان يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وعندى أنه كان يبلغ كلام ابن عباس الى من خفى عليه من الناس اما لزحام منع من سماعه فأسمعهم وأما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم أو نحو ذلك قال واطلاقه لفظ الناس يشعر بهذا قال وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر عما يذكره بعده هذا كلام الشيخ والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم والله أعلم . قوله ﴿ فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر) أما الجر فبفتح الجيم وهو اسم جمع الواحدة جرة ويجمع أيضا على جرار وهو هذا الفخار المعروف وفى هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال الاجانب وسماعها صوتهم وسماعهم صوتها للحاجة وفى قوله ان وفد ١/١٧ تحية النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس اْلَجَرْ فَقَالَ النَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَوْا رَسُولَ اله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ رَسُولُ الْلَه صَلَّى اللهُ عَيهِ وَسَلَم مَنِ الْوَدُ أَوْمَنِ الْقَوْمُ قَالُوارَبِعَةُ قَالَ مَرْحَابِلْقَوْمِ أَو ◌ِلْوَقْدِ غَيْرَ خَيَا وَلَ النَّدَامَى قَالَ فَقَالُوا يَرَسُولَ الله إنَّ ◌َتْكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَأَنَّبَيْنَ وَيَنْكَ هَذَا الْحَىَّ مِنْ كُفَّار عبد القيس الخ دليل على أن مذهب ابن عباس رضى الله عنه أن النهى عن الانتباذ فى هذه الاوعية ليس بمنسوخ بل حكمه باق وقد قدمنا بيان الخلاف فيه . قوله صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالقوم) منصوب على المصدر استعملته العرب وأكثرت منه تزيد به البر وحسن اللقاء ومعناه صادفت رحبا وسعة. قوله صلى الله عليه وسلم (غير خزايا ولا الندامى) هكذا هو فى الاصول الندامى بالألف واللام وخزايا بحذفهما وروى فى غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما وروى باسقاطهما فيهما والرواية فيه غير بنصب الراء على الحال وأشار صاحب التحرير إلى أن يروى أيضا بكسر الراء على الصفة للقوم والمعروف الاول ويدل عليه ما جاء فى رواية البخارى مرحبا بالقوم الذين جاؤًا غير خزايا ولا ندامى والله أعلم. أما الخزايا تجمع خزيان كيران وحيارى وسكران وسكارى والخزيان المستحى وقيل الذليل المهان . وأما الندامى فقيل أنه جمع ندمان بمعنى نادم وهى لغة فى نادم حكاها القزاز صاحب جامع اللغة والجوهرى فى صحاحه وعلى هذا هو على بابه وقيل هو جمع نادم اتباعا للخزايا وكان الاصل نادمين فأتبع لخزايا تحسينا للكلام وهذا الاتباع كثير فى كلام العرب وهو من فصيحه ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ارجعن مأزورات غير مأجورات أتبع مأزورات لمأجورات ولو أفرد ولم يضم اليهه أجورات لقالموزورات كذا قاله الفراء وجماعات قالوا ومنه قول العرب انى لآتيه بالغدايا والعشايا جمعوا الغداة على غدايا اتباعالعشايا ولو أفردت لم يجز الاغدوات وأما معناهفالمقصود أنه لم يكن منكم تأخرعن الاسلام ولاعناد ولا أصابكم اسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسبه أو تذلون أوتهانون أو تندمون والله أعلم. قوله ﴿فقالوا يارسول الله أنا نأتيك من شقة بعيدة) الشقة بضم الشين وكسرها لغتان مشهورتان أشهرهما وأفصحهما العضم وهى التى جاء بها القرآن العزيز قال الامام ابو اسحاق الثعلى وقرأ عبيد بن عمير بكسر الشين وهي لغة قيس والشقة السفر البعيد كذا قاله ١٨٨ بيان الايمان مُضَرَ وَنَّ لَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِكَ الَّ فِى شَعْرِ الْحَامِ قَوْنَبِِّ أَصْلِ نُخْرُ بِهِ مَنْ وَرَنَدْخُلُ بِهِ الَ قَالَ فَرَهُمْ بِأَرْبَعِ وَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ قَالَ أَمَهُمْبِلْمَانِ بِله وَحْدَهُ وَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بالله قَالُوا اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمْ قَالَ شَهَادَةً أَنْ لَا الْهَالَّ اللّهُ وَأَنَّ مُمَّدَا رَسُولُ الله وَقَمُ الصَّلاةِ وَإِنَاُالزَّكَةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُوا خُسَا مِنَ الْمِ وَهَاْهُمْ عَنِ الدُبَِّ وَالَتْمِ وَالْمَزَفَتَ قَالَ شُعْبَةُ وَرَبَمَا قَالَ النَّعِيرِ قَالَ شُعْبَةُ وَرُبَمَا قَالَ المُقَيَّ وَقَالَ أَحْفَظُوهُ وَاخْبرُوا به مِنْ وَرَائِكُمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرِفِ رِوَتِهِ مَنْ وَرَكٌ وَلَيْسَ فِ رِوَهِ المُيَّوحَشْ عَُدُ الله ابْنُ مُعَذِ حََّ أَبِ ح ◌َّثَانَهْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَِىّ قَالَ أَخْرَفِى أَبِ قَلاَ جَمِعً حَدََّ قُرُّ بُ خَالِ عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ عَنِ أَبْنِ عَبَسِ عَنِ النَّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَبِذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَقَالَ أََّكٌ عَمَا يُنْذُ فِ الْلَِّ وَالنَِّيِ وَالْمَ وَالُزَفَتِ وَزَادَ بْنُ مُعَاذْ فِى حَدِيثُه ٠٠٠ =٠ ابن السكيت وابن قتيبة وقطرب وغيرهم قيل سميت شقة لانها تشق على الانسان وقيل هى المسافة وقيل الغاية التى يخرج الانسان اليها فعلى القول الاول يكون قولهم بعيدة مبالغة فى بعدها والله أعلم قولهم (فرنا بأمر فصل) هو بتنوين أمر قال الخطابي وغيره هو البين الواضح الذى ينفصل به المراد ولا يشكل. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿وأخبر وابه من ورائكم وقال أبو بكر فى روايته من وراءكم) هكذاضبطناه وكذاهو فى الاصول الاول بكسر الميم والثانى بفتحها وهما يرجعان الى معنى واحد قوله ﴿وحدثنا نصر بن على الجهضمى) هو بفتح الجيم والضاد المعجمة وإسكان الهاء بينهما وقد تقدم بيانه فى شرح المقدمة . قوله ﴿قالا جميعا) فلفظة جميعا منصوبة على الحال ومعناه اتفقا واجتمعا على التحدیث بما یذ کره اما مجتمعين فى وقت واحد واما فى وقتین ومن اعتقد ١٨٩ مبايعة وفد عبد القيس للنبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبيه قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ لِلْأَشَجِّ ◌َشَجِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْن ٠٠ يحبهمَا اللّهُ الحلم وَالْأَنَةُ حَّثنا يَحَ بْنُ أَيْوَبَ حَدَّثَ ابْنْ عَلَيَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنَ أَبِى عَرَوبَةَ عَنْ قَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَ مَنْ لَغَىَ الْقَْ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَم مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ سَعِيدٌ وَذَكَرَ قَادَةُ أَ نَضْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىّ فِى حَديثه هَذَا أَنَّأَنَسًا أنه لابد أن يكون ذلك فى وقت واحد فقد غاط غلطا بينا. قوله ﴿وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاشج أشج عبد القيس ان فيك لخصلتين يحبهما اللّه الحلم والأناة) أما الاشج فاسمه المنذر بن عائذ بالذال المعجمة العصرى بفتح العين والصاد المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذى قاله ابن عبد البر والا كثرون أو الكثيرون وقال ابن الكلبى اسمه المنذربن الحارث بن زياد بن عصر بن عوف وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذربن عبيد وقيل اسمه عائذ بن المنذر وقيل عبد الله بن عوف وأما الحلم فهو العقل وأما الأناة فهى التثبت وترك العجلة وهى مقصورة وسبب قول النبى صلى الله عليه وسلم ذلك له ماجاء فى حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا الى النبى صلى الله عليه وسلم وأقام الاشج عند رحالهم بجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقر به النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه الى جانبه ثم قال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم تبايعون على أنفسكم وقومكم فقال القرم نعم فقال الاشج يارسول اللّه انك لم تزاول الرجل عن شىء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا ونرسل من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه قال صدقت أن فيك خصلتين الحديث قال القاضى عياض فالأناة تربصه حتى نظر فى مصالحه ولم يعجل والحلم هذا القول الذى قاله الدال على صحة عقله وجودة نظره للعواقب قلت ولايخالف هذا ماجاء فى مسند أبى يعلى وغيره أنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاشج ان فيك خصلتين الحديث قال يارسول الله كانا فى أم حدثا قال بل قديم قال قلت الحمد لله الذى جبانى على خلقين يحبهما قوله (حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول ١٩٠ قدوم وفد عبد القيس مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدَمُوا عَلَى رَسُولِ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَلُوا يَبِّ اللهِإنَّ حَىٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَا وَبَيْكَ كَفَّارَ مُصَرَ وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْكَ الَّفِي ◌َشْهُرِ الْخُرُمِ ثُرْنَابَِّ نَأْمُ بِهِ مَنْ وَرَ وَدْخُلُ بِ الْجَنَاذَانَحْنُ أَخَذْنَ بِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الهُعَلَيْهِ وَسَمَمُرُكُم بِأَرْبَعِ وَّا ◌ُ عَنْ أَرْبَعِ أَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُواْزَكَاةَ وَصُومُوا رَمَضَانَ وَأَعْطُوا الْخَُ مِنَ الْقَكِ وَلَّا ◌ٌ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الَِّ وَالْمِ وَالزَّتِ وَّهِ يرِ قَلُوا الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن أبى سعيد الخدرى﴾ معنى هذا الكلام أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى كما جاء مبينا فى الرواية التى بعد هذا من رواية ابن أبى عدى وأما أبو عروبة بفتح العين فإسمه مهران وهكذا يقوله أهل الحديث وغيرهم عروبة بغير ألف ولام وقال ابن قتيبة فى كتابه أدب الكاتب فى باب ما تغير من أسماء الناس هو ابن أبى العروبة بالألف واللام يعنى أن قولهم عروبة لحن وذكره ابن قتيبة فى كتابه المعارف كما ذكره غيره فقال سعيد بن أبى عروبة يكنى أبا النضر لا عقب له يقال انه لم يمس امرأة قط واختاط فى آخر عمره وهذا الذى قاله من اختلاطه كذا قاله غيره واختلاطه مشهور قال يحيى بن معين وخاط سعيد بن أبى عروبة بعد هزيمة ابراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة ثنتين وأربعين يعنى ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشئ ويزيد بن هرون صحيح السماع منه بواسط وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان قلت وقد مات سعيد بن أبى عروبة سنة ست وخمسين ومائة وقيل سنة سبع وخمسين وقد تقرر من القاعدة التى قدمناها أن من علمنا أنه روى عن المختلط فى حال سلامته قبلنا روايته واحتججنا بها ومن روى فى حال الاختلاط أو شككنا فيه لم تحتج بروايته وقد قدمنا أيضا أن من كان من المختلطين محتجا به فى الصحيحين فهو محمول على أنه ثبت أخذ ذلك عنه قبل الاختلاط والله أعلم . وأما أبو نضرة بفتح النون واسكان الضاد المعجمة فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف واسكان الطاء العوقى بفتح العين والواو وبالقاف هذا هو المشهور ١٩١ بيان النقير يَّ لْهِ مَا عِلُْكَ بِالنَّقِبِ قَالَ بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ فَتَقْذِفُونَ فِهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ قَالَ سَعِيدٌ أَوْ قَالَ مِنَ الثَّرِ ثُمَّتَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَاسَكَ غَنُ شَرْتُوُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ إِنَّ أَحَدَّثْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِهِ بِالسَّيْهِ قَالَ وَفِ الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَّهُ جِرَاءَةٌ كَذَلِكَ قَالَ وَكُنْتُ أَخْبَهَا حَيَاءَ مِنْ رَسُول اللّه صَلَى اَللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَلْتُ فَفَيَمَ نَشْرَبُ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ فى الذى قاله الجمهور وحكى صاحب المطالع أن بعضهم سكن الواو من العوقى والعوقة بطن من عبد القيس وهو بصرى والله أعلم. وأما أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب الى بنى خدرة وكان أبوه مالك رضى الله عنه صحابيا أيضا قتل يوم أحد شهيدا . قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقذفون فيه من القطيعاء) أما تقذفون فهو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة ثم فاء ثم واو ثم نون كذا وقع فى الاصول كلها فى هذا الموضع الأول ومعناه تلقون فيه وترمون . وأما قوله فى الرواية الاخرى وهى رواية محمد بن المثنى وابن بشار عن ابن أبى عدى وتذيفون به من القطيعاء فليست فيها قاف وروى بالذال المعجمة وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان وكلاهما بفتح التاء وهو من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول واهمال الدال أشهر فى اللغة وضبطه بعض رواة مسلم بضم التاء على رواية المهملة وعلى رواية المعجمة أيضا جعله من أذاف والمعروف فتحها من ذاف وأذاف ومعناه على الأوجه كلها خلط والله أعلم. وأما القطيعاء فبضم القاف وفتح الطاء وبالمد وهو نوع من التمر صغار يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما وبكسرهما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿حتى أن أحدكم أوان أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف) معناه اذا شرب هذا الشراب سكر فلم يبق له عقل وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذى هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة ونبه بها على ماسواها من المفاسد. وقوله أحدكم أو أحدهم شك من الراوى والله أعلم. قوله ﴿وفى القوم رجل أصابته جراحة) واسم هذا الرجل جهم ١٩٢ بيان أسقية الأدم أَسْقِيَةَ الْأَدَمَ الَّى يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا قَالُوا يَرَسُولَ اللهِ أنَّ أَرْضَا كَثِيرَةُ الْجْذَانِ وَلَبْقَى بَهَا أَسْقِيَةُ الْأَمِ فَقَالَ نَّ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّم ◌َإِنْ أَكَّهَ الْجِرْثَانُ وَإِنْ أَكَّهَ الْجِرْدَانُ وَإِنْ أَكَّهَا الْنَانُ قَالَ وَقَالَ فَيُّ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ لِأَشَجِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِكَ لَصْلَيْنِ يُحُِّمَا لَهُالْحِم وَالْأَةُ حَثْنَا مَدُ بْنُ الْتَّ وَبْنُ بَشَارِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَادَةَ قَالَ حَدَّثَى غَيْرٌ وَاحِدٍ لَفِىَ ذَاكَ الْوَقَ وَذَكَرَأَبَ نَضْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىّ أَنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِثْلِ حَدِيثِ ابْنْ عُلَ غْرَ أَنَّفِيه ◌َذِفُونَ فِهِ مِنَ الْقُطْعَاءِ أَو ◌َّرِ وَمَاءِ وَلَمْيَقُلْ قَلَ سَعِدٌ أَوْ قَلَ مِنَ الثَّرِ حَدشى وكانت الجراحة فى ساقه. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فى أسقية الأدم التى يلاث على أفواهها) أما الادم فبفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذى تم دباغه . وأما يلاث على أفواهها فبضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة كذا ضبطناه وكذا هو فى أكثر الاصول وفى أصل الحافظ أبى عامر العبدرى ثلاث بالمثناة فوق وكلاهما صحيح فمعنى الاول يلف الخيط على أفواهها ويربط به ومعنى الثانى تلف الاسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه . قوله ﴿ان أرضنا كثيرة الجرذان) كذا ضبطناه كثيرة بالهاء فى آخره ووقع فى كثير من الاصول كثير بغيرهاء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح صح فى أصولنا كثير من غير تاء التأنيث والتقدير فيه على هذا أرضنا مكان كثير الجرذان ومن نظائره قول الله عز وجل ان رحمة الله قريب من المحسنين . وأما الجرذان فبكسر الجيم واسكان الراء وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كنغر ونغران وصرد وصردان والجرذ نوع من الفار كذا قاله الجوهرى وغيره وقال الزبيدى فى مختصر العين هو الذكر من الفار وأطاق جماعة من شراح الحديث أنه الفار قوله صلى الله عليه وسلم (وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان وأن أكلتها الجرذان) هكذا هو فى الأصول مكرر ثلاث مرات. قوله (قالا ثنا بن أبى عدى) هو محمد بن ابراهيم وابراهيم هو ١٩٣ بيان ما ينتبذ فيه من الأوعية مُحَمَدُ بْنُ بَكَّرِ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَ أَبُ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ح وَحَدََّى مُمَُّ بْنُ رَفِعٍوَّظُلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَنَا أَبْنُ جُرَيِ قَالَ أَخْبَرَ بِ أَبُوُ قَرَعَةَ أَنَّ أَبَا نَصْرَةَ أَخْرَهُ وَحَسَنَا أَخْرَهُمَا أَنْ أَبَ سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ أَخْرَهُأَنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَّا أَوْنَيِّاللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا أبو عدى . قوله (حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج) أما أبو عاصم فالضحاك بن مخلد النبيل وأما ابن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . قوله ﴿حدثنى محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا ابن جريج قال أخبرنى أبو فزعة أن أبا نضرة أخبره وحسناً أخبرهما أن أباسعيد الخدرى أخبره﴾ هذا الاسناد معدود فى المشكلات وقد اضطربت فيه أقوال الأئمة وأخطأ فيه جماعات من كبار الحفاظ والصواب فيه ماحققه وحرره وبسطه وأوضحه الإمام الحافظ أبو موسى الاصبهانى فى الجزء الذى جمعه فيه وما أحسنه وأجوده وقد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال هذا الاسناد أحد المعضلات ولاعضاله وقع فيه تعبيرات من جماعة واهمة فمن ذلك رواية أبى نعيم الأصبهانى فى مستخرجه على كتاب مسلم باسناده أخبرنى أبو قرعة أن أبا نضرة وحسناً أخبرهما أن أبا سعيد الخدرى أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قرعة هو الذى أخبر أبا نضرة وحسناً عن أبى سعيد ويكون أبو قرعة هو الذى سمع من أبى سعيد وذلك منتف بلا شك ومن ذلك أن أبا على الغسانى صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه وقلده فى ذلك صاحب المعلم ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد وصوبهما فى ذلك القاضى عياض فقال أبو على الصواب فى الاسناد عن ابن جريج قال أخبرنى أبو قرعة أن أبا نضرة وحسناً أخبراه أن أبا سعيد أخبره وذكر أنه انما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لانه رد الضمير الى أبى نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع الارسال فانه لم يسمع من أبى سعيد ولم يلقه وذكر أنه بهذا اللفظ الذى ذكره مسلم خرجه أبو على بن السكن فى مصنفه باسناده قال وأظن أن هذا من اصلاح ابن السكن وذكر الغسانى أيضا أنه رواه كذلك أبو بكر البزار فى مسنده الكبير باسناده وحكى عنه وعن عبد الغنى بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن البصرى وليس الأمر فى ذلك على ماذكروه بل ٢٥٠-١) ١٩٤ بيان النقير يَى اللهِ جَعَ لَهُفَِكَ مَاذَا يَصْلُحُ لَا مِنَ الْأَثْرِبَةِ فَقَالَ لَا تَشْرَ بُوا فِ النَِّيرِ قَالُوا يَى اللهِ جَعَ لَهُ فَكَ أَوَ تَدْرِى مَا النَّقِيُ قَالَ نَ الْجِنْعُ يُنْقُرُ وَسَطُهُ وَلَا فِى الْذُّبَِّ وَلَا فِ الْخَتَمَةِ ما أورده مسلم فى هذا الاسناد هو الصواب وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن ابن جريج وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الاصبهانى رحمه اللّه وألف فى ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه باجادته واصابته مع وهم غير واحد فيه فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذى روى عنه ابن جريج غير هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا فزعة وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا سعيد أخبره يعنى أخبر أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول ان زيدا جاءفى وعمرا جاءنى فقالا كذا وكذا وهذا من فصيح الكلام واحتج على أن حسناً فيه هو الحسن ابن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبر نى أبو فزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق أخبرهما أن أباسعيد أخبره الحديث ورواه أبو الشيخ الحافظ فى كتابه المخرج على صحيح مسلم وقد أسقط أبو مسعود الدمشقى وغيره ذكر حسن من الاسناد لأنه مع اشكاله لا مدخل له فى الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو على الغسانى وبين بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير فى قوله أخبرهما وغير ذلك من التغييرات ولقد أجاد وأحسن رضى الله عنه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وفى هذا القدر الذى ذكره أبلغ كفاية وان كان الحافظ أبو موسى قد أطنب فى بسطه وايضاحه بأسانيدهواستشهاداته ولا ضرورة الى زيادة على هذا القدر والله أعلم. وأما أبو قزعة المذكور فاسمه سويد بن حجير بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة وآخره راء وهو باهلى بصرى أنفرد مسلم بالرواية له دون البخارى وفزعة بفتح القاف وبفتح الزاى واسكانها ولم يذكر أبو على الغسانى فى تقييد المهمل سوى الفتح وحكى القاضى عياض فيه الفتح والاسكان ووجد بخط ابن الأنبارى بالاسكان وذكر ابن مكى فى كتابه فيما يلحن فيه أن الاسكان هو الصواب والله أعلم. قولهم (جعلنا الله فداك) هو بكسر الفاء وبالمد ومعناه يقيك المكاره. قوله صلى الله ١٩٥ جواز المدح فى الوجه وَعَلَيْكُمْبِلُكَى ◌َّثنا أَبُو بَّكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ وَبْكُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ أَبِهِمَ جَمِعَا عَنْ وَكِعِ عليه وسلم (وعليكم بالموكى﴾ هو بضم الميم واسكان الواومقصور غير مهموز ومعناهانبذوا فى السقاء الدقيق الذى يو كى أى يربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذى يربط به والله أعلم. هذا ما يتعلق بألفاظ هذا الحديث . وأما أحكامه ومعانيه فقد اندرج جمل منها فيما ذكرته وأنا أشير إليها ماخصة مختصرة مرتبة ففى هذا الحديث وفادة الرؤساء والأشراف الى الأئمة عند الأمور المهمة وفيه تقديم الاعتذار بين يدى المسألة وفيه بيان مهمات الاسلام وأركانه ما سوى الحج وقد قدمنا أنه لم يكن فرض وفيه استعانة العالم فى تفهيم الحاضرين والفهم عنهم ببعض أصحابه كما فعله ابن عباس رضى الله عنهما وقد يستدل به على أنه يكفى فى الترجمة فى الفتوى والخبر قول واحد وفيه استحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه مرحبا ونحوه والثناء عليهم ايناسا وبسطا وفيه جواز الثناء على الانسان فى وجهه اذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه وأما استحبابه فيختلف بحسب الأحوال والأشخاص . وأما النهى عن المدح فى الوجه فهو فى حق من يخاف عليه الفتنة بما ذكرناه وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم فى مواضع كثيرة فى الوجه فقال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر رضى الله عنه لست منهم وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لاتبك ان أمن الناس على فى صحبته وماله أبو بكر ولوكنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وقال له وأرجو أن تكون منهم أى من الذين يدعون من أبواب الجنة وقال صلى الله عليه وسلم ائذن له وبشره بالجنة وقال صلى الله عليه وسلم اثبت أحد فانما عليك نبي وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة ورأيت قصرا فقلت لمن هذا قالوا لعمر ابن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فقال عمر رضى الله عنه بأبى أنت وأمى يارسول الله أعليك أغار وقال له ما لقيك الشيطان سالكا فجاً الاسلك بنجاً غير نجك وقال صلى الله عليه وسلم افتح لعثمان وبشره بالجنة وقال لعلى رضى الله عنه أنت منى وأنا منك وفى الحديث الآخر أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى وقال صلى الله عليه وسلم لبلال سمعت دق نعليك فى الجنة وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام أنت على الاسلام حتى تموت وقال للانصارى ضحك الله عز وجل أو عجب من فعالكما وقال للانصار أنتم من أحب الناس الى ١٩٦ الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام قَالَ أَبُوبَّكْر حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيََّ بْنْ اِسْحِقَ قَالَ حَدَّثَنَى يَحِى بْنُ عَبْدِ اللّه بْ صَيَفْىّ عَنْ أَبِ مَعْبَدٍ عَنِ أَبْنِ عَسٍ عَنْ مُعَذِ بْنِ جَلٍ قَالَ أَبُو بَكْرِرُبِمَا قَالَ وَكِيْعٌ عَنِ بْنِ عَبَّسِ أنَّ مُعَذَا قَالَ بَى رَسُولُ لَهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَ قَالَ الَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدْعُهُمْ ونظائر هذا كثيرة من مدحه صلى الله عليه وسلم فى الوجه . وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضى الله عنهم أجمعين فأكثر من أن يحصر والله أعلم. وفى حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب على طالب العلم والمستفتى اذا قال للعالم أوضح لى الجواب ونحو هذه العبارة وفيه أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر الشهر وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له فى جواب لا يشق عليه وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه فى النفس وفيه جواز قول الانسان لمسلم جعلنى الله فداك فهذه أطراف مما يتعلق بهذا الحديث وهى وان كانت طويلة فهى مختصرة بالنسبة الى طالبى التحقيق والله أعلم. وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة باب الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام فيه بعث معاذ الى اليمن وهو متفق عليه فى الصحيحين . قوله (عن أبى معبد عن أبن عباس عن معاذ قال أبو بكر وربما قال وكيع عن ابن عباس أن معاذا قال ﴾ هذا الذى فعله مسلم رحمه الله نهاية التحقيق والاحتياط والتدقيق فان الرواية الاولى قال فيها عن معاذ والثانية أن معاذا وبين أن وعن فرق فان الجماهير قالوا أن كعن فيحمل على الاتصال وقال جماعة لا تلتحق أن بعن بل تحمل أن على الانقطاع ويكون مرسلا ولكنههنا يكون مرسل صحابى له حكم المتصل على المشهور من مذاهب العلماء وفيه قول الاستاذ أبى اسحاق الاسفراينى الذى قدمناه فى الفصول أنه لا يحتج به فاحتاط مسلم رحمه الله وبين اللفظين والله أعلم. وأما أبو معبد فاسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة وهو مولى ابن عباس قال عمرو بن دينار كان من أصدق موالى ابن عباس رضي الله عنهما . قوله صلى الله عليه وسلم (انك تأتى قوما من أهل الكتاب ١٩٧ الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام إلَى شَهَادَة أَنْ لاَ إِلَ إِلَّ اللهُ وَّى رَسُولُ الله ◌َنْ هُمْأَطَاعُوا لِذَلَكَ فَأَعْهُمْ أَنَّ اللهَ أَقْرَضَ عَلَيْهِمْ ◌َمْسَ صَلَوَاتِ فِى كُلِّ بَوْمِ وَّةَ قَنْ هُمْأَطَاعُوالِذَلِكَ فَعَّهُمْ أَنَّ اللهَضَ عَلَيْ صَدَقَ تُخَذُ مِنْ أَغْنَائِهْ تَتَدُّفِي ◌ُقَرَاتِهِمْ فَانْ هُمْ أَعُوالِكَ فَّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِمْ وَأَقِّ دَعْوَةَ المَظْلُوم ◌َنَّهُلَيْسَ بَيْهَ وَبَيْنَ الهِ حِجَابٌ حَثْنَا أَبْنُ أَبِ عُمَ حَدَثَا بِشْرُ بْنُالسَّرِىُّ حَدَّثَ فادعهم الى شهادة أن لا اله الا الله وأنى رسول الله فان هم أطاعوالذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم فان أطاعوا لذلك فاياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب ) أما الكرائم جمع كريمة قال صاحب المطالع هى جامعة الكمال الممكن فى حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف وهكذا الرواية فاياك وكرائم بالواو فى قوله وكرائم قال ابن قتيبة ولا يجوزاياك كرائم أموالهم بحذفها ومعنى ليس بينها وبين الله حجاب أى انها مسموعة لا ترد وفى هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وفيه أن الوتر ليس بواجب لان بعث معاذ الى اليمن كان قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بقليل بعد الامر بالوتر والعمل به وفيه أن السنة أن الكفار يدعون الى التوحيد قبل القتال وفيه أنه لا يحكم بإسلامه الا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة كما قدمنا بيانه فى أول كتاب الإيمان وفيه أن الصلوات الخمس تجب فى كل يوم وليلة وفيه بيان عظم تحريم الظلم وأن الامام ينبغى أن يعظ ولاته ويأمرهم بتقوى الله تعالى ويبالغ فى نههم عن الظلم ويعرفهم قبح عاقبته وفيه أنه يحرم على الساعى أخذ كرائم المال فى أداء الزكاة بل يأخذ الوسط ويحرم على رب المال اخراج شر المال وفيه أن الزكاة لا تدفع الى كافر ولا تدفع أيضا الى غنى من نصيب الفقراء واستدل به الخطابى وسائر أصحابنا على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال لقوله صلى الله عليه وسلم فترد فى فقرائهم وهذا الاستدلال ليس بظاهر لإن الضمير فى فقرائهم محتمل لفقراء المسلمين ولفقراء أهل تلك البلدة والناحية وهذا الاحتمال ١٩٨ الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام ذَكَرِيَُّ بْنُ إِسْحَقَ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حَُيْدٍ حَدَثَنَا أَبُوُ عَاصِمٍ عَنْ زَكَرِيََّ بْنِ اِسْحَقَ عَنْ بَحْبَ الْ عَبْدِاللهِبْنِ صَيْغِّ عَنْ أَبِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَّسِ أَنَّ النَّيَّ صَلَّىاللهُعَيْهِ وَسَلَ بَعَثَ مُعَذّاً أظهر واستدل به بعضهم على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من الصلاة والصوم والزكاة وتحريم الزنا ونحوها لكونه صلى الله عليه وسلم قال فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم فدل على أنهم اذا لم يطيعوا لا يجب عليهم وهذا الاستدلال ضعيف فان المراد أعلهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها فى الدنيا والمطالبة فى الدنيا لا تكون الا بعد الاسلام وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد فى عذابهم بسبها فى الآخرة ولانه صلى الله عليه وسلم رتب ذلك فى الدعاء الى الاسلام وبدأ بالاهم فالاهم ألا تراه بدأ صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل الزكاة ولم يقل أحد انه يصير مكانفا بالصلاة دون الزكاة والله أعلم. ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأموربه والمنهى عنه هذا قول المحققين والاكثرين وقيل ليسوا مخاطبين بها وقيل مخاطبون بالمنهى دون المأمور والله أعلم . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا الذى وقع فى حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الاسلام دون بعض هو من تقصير الراوى كما بيناه فيما سبق من نظائره والله أعلم. قوله (فى الرواية الثانية حدثنا ابن أبى عمر) هو محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى أبو عبد الله سكن مكة وفيها عبد ابن حميد هو الامام المعروف صاحب المسند يكنى أبا محمد قيل اسمه عبد الحميد وفيها أبو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد. قوله ﴿ عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذا﴾ هذا اللفظ يقتضى أن الحديث من مسند ابن عباس وكذلك الرواية التى بعده وأما الاولى فمن مسند معاذ ووجه الجمع بينهما أن يكون ابن عباس سمع الحديث من معاذ فرواه تارة عنه متصلا وتارة أرسله فلم يذكر معاذا وكلاهما صحيح كما قدمناه أن مرسل الصحابى اذا لم يعرف المحذوف يكون حجة فكيف وقد عرفناه فى هذا الحديث أنه معاذ ويحتمل أن ابن عباس سمعه من معاذ وحضر القضية فتارة رواها بلا واسطة لحضوره اياها ونارة رواها عن معاذٍ اما لنسيانه الحضور واما لمعني آخر والله أعلم ١٩٩ الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام إلَى أَمَنِ فَقَالَ أَنَّكَ سَنِى قَوْمَا بِثْلِ حَدِيثِ وَكِعٍ حدثنا أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ حَدَثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَ رَوْحٌ وَهُوَابْنُ الْقَاسِ عَنْ اسِْيَ بْنِ أُمَّةَ عَنْ يَحَ بْنِ عَبْدِ الَّهِ بْنِ صَيْفِيَ عَنْ أَبِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَا الَى أَنَ قَ الَكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمِ أَهْلِ كِتَابِ قَلْيَكُنْ أَوَلَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَذَا قوله (حدثنا أمية ابن بسطام العيشى) أما بسطام فيكسر الباء الموحدة هذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها واختلف فى صرفه فمنهم من صرفه ومنهم من لم يصرفه قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله بسطام مجمى لا ينصرف قال ابن دريد ليس من كلام العرب قال ووجدته فى كتاب ابن الجواليقى فى المعرب مصروفا وهم بعيد هذا كلام الشيخ أبى عمرو وقال الجوهرى فى الصحاح بسطام ليس من أسماء العرب وانما سمى قيس بن مسعود ابنه بسطاما باسم ملك من ملوك فارس كما سموا قابوس فعربوه بكسر الباء والله أعلم. وأما العيشى فبالشين المعجمة وهو منسوب الى بنى عايش بن مالك بن قيم اللّه بن ثعلبة وكان أصله العايشى ولكنهم خففوه قال الحاكم أبو عبد الله والخطيب أبو بكر البغدادى العيشيون بالشين المعجمة بصريون والعبسيون بالباء الموحدة والسين المهملة كوفيون والعنسيون بالنون والسين المهملة شاميون وهذا الذى قالاه هو الغالب والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فليكن أول ماتدعوهم اليه عبادة الله فاذا عرفوا الله فأخبرهم الى آخره) قال القاضى عياض رحمه الله هذا يدل على أنهم ليسوا بعارفين اللّه تعالى وهو مذهب حذاق المتكلمين فى اليهود والنصارى أنهم غير عارفين الله تعالى وان كانوا يعبدونه ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم على هذا وان كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا قال القاضى عياض رحمه الله ماعرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود أو أجاز عليه البداء أو أضاف اليه الولد منهم أو أضاف اليه الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى أو وصفه مما لا يليق به أو أضاف إليه الشريك والمعاند فى خلقه من المجوس ٢٠٠ الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ١٠//٥٤ ٥ ٥٩ ٢: ١ --- عَرَفُوا اللهَ فَأَخْهُمْ أَنَّ اللهَ فَضَ عَلَيْهِمْ خْسَ صَلَوَاتِ فِى يَوْمِمْ وَلَيِْْ فَاذَا فَعَلُوا فَأَخْهُمْ أَنَّ ے اُ قَدْ فَضَ عَلَيْ زَكَ تُؤْخَذُ مِنْ أَعْنَئِهِمْ فَُ عَلَى فَقَائِهِمْ فَاذَ أَطَاعُوا بِهَا غَدْ مِنْهُ وَتَوَقَّ كَاِ أَمْوَاِهِمْ حَّشْ قَتَلِيَةَ بِنَ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ الْزُهْرِىّ قَالَ أَخْبَرَنِى والثنوية فمعبودهم الذى عبدوه ليس هو الله وان سموه به اذ ليس موصوفا بصفات الاله الواجبة له فاذن ماعرفوا الله سبحانه فتحقق هذه النكتة واعتمد عليها وقد رأيت معناها لمتقدمی أشياخنا وبها قطع الكلام أبو عمران الفارسى بين عامة أهل القيروان عند تنازعهم فى هذه المسألة هذا آخر كلام القاضى رحمه اللّه تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأخيرة ﴿فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم) قد يستدل بلفظة من أموالهم على أنه اذا امتنع من الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره وهذا الحكم لاخلاف فيه ولكن هل تبرأ ذمته ويجزيه ذلك فى الباطن فيه وجهان لأصحابنا والله أعلم باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله ﴿ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) ﴿ وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله الا بحقها ووكلت سريرته الى الله تعالى) ﴿وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الاسلام واهتمام الامام بشعائر الاسلام﴾ أما أسماء الرواة ففيه عقيل عن الزهرى هو بضم العين وتقدم فى الفصول بيانه وفيه يونس وقد تقدم بيانه وأن فيه سته أوجه ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه وفيه سعيد ابن المسيب وقد قدمنا أن المسيب بفتح الياء على المشهور وقيل بكسرها وفيه أحمد بن عبدة بلسكان الباء وفيه أمية بن بسطام تقدم بيانه فى الباب قبله وفيه حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر وعن أبى صالح عن أبى هريرة فقوله وعن أبى صالح يعنى رواه الاعمش