Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الفرق بين حدثنا وأخبرنا
تستحب له الرجعة احتياطا لاحتمال الحنث وهو احتمال ظاهر وأما الصحيحان فاحتمال الحنث
فيهما فى غاية من الضعف فلا تستحب له المراجعة لضعف احتمال موجبها والله أعلم
فصل . قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله روينا عن أبى قريش الحافظ قال كنت عند أبى
زرعة الرازى فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذا كرا فلما قام قلت له هذا جمع
أربعة آلاف حديث فى الصحيح قال أبو زرعة فلمن ترك الباقى قال الشيخ أرادأن كتابه هذا
أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات . وكذا كتاب البخارى ذكر أنه أربعة آلاف
حديث باسقاط المكرر وبالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا ثم أن مسلما
رحمه الله رتب كتابه على أبواب فهو مبوب فى الحقيقة ولكنه لم يذكر تراجم الابواب فيه لئلا
يزداد بها حجم الكتاب أو لغير ذلك . قلت وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيدو بعضها
.ليس يجيد اما لقصور فى عبارة الترجمة وامالر كا كة لفظها واما لغير ذلك وانا ان شاء الله أحرص"
على التعبير عنها بعبارات تليق بها فى مواطنها والله أعلم
فصل . سلك مسلم رحمه الله فى صحيحه طرقا بالغة فى الاحتياط والاتقان والورع والمعرفة
وذلك مصرح بكال ورعه وتمام معرفته وغزارة علومه وشدة تحقيقه بحفظه وتقعدده فى هذا
الشأن وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه فى صناعته وعلو محله فى التمييز بين دقائق علومه لا يهتدى
اليها الا أفراد فى الاعصار فرحمه الله ورضى عنه وأنا أذكر أحرفا من أمثلة ذلك تنبيها بها على
ماسواها اذ لا يعرف حقيقة حاله الامن أحسن النظر فى كتابه مع كمال أهليته ومعرفته بأنواع
العلوم التى يفتقر اليها صاحب هذه الصناعة كالفقه والأصولين والعربية وأسماء الرجال ودقائق
علم الاسانيد والتاريخ ومعاشرة أهل هذه الصنعة ومباحثتهم ومع حسن الفكر ونباهة الذهن
ومداومة الاشتغال به وغير ذلك من الادوات التى يفتقر اليها فمن تحرى مسلم رحمه الله اعتناؤه
بالتمييز بين حدثنا وأخبرنا وتقييده ذلك على مشايخه وفى روايته وكان من مذهبه رحمه الله الفرق
بينهما وأن حدثنا لا يجوز اطلاقه الا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما قرئ على
الشيخ وهذا الفرق هو مذهب الشافعى وأصحابه وجمهور أهل العلم بالمشرق. قال محمد بن الحسن
الجوهرى المصرى وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين لايحصيهم أحد وروى هذا
المذهب أيضا عن ابن جريج والاوزاعى وابن وهب والنسائى وصار هو الشائع الغالب على أهل

٢٢
عناية الامام مسلم بضبط اختلاف الرواة
الحديث وذهب جماعات الى أنه يجوز أن تقول فيما قرىء على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو مذهب
الزهرى ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين من المتقدمين وهو مذهب
البخارى وجماعة من المحدثين وهو مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وذهبت طائفة الى أنه
لا يجوز اطلاق حدثنا ولا أخبرنا فى القراءة وهو مذهب ابن المبارك ويحيي ابن يحيى وأحمد بن
حنبل والمشهور عن النسائى والله أعلم . ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة كقوله
حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان قال أو قالاحدثنا فلان و کما اذا كان بينهما اختلاف فى حرف
من متن الحديث أو صفة الراوى أو نسبه أو نحو ذلك فانه يبينه وربما كان بعضه لا يتغير به
معنى وربما كان فى بعضه اختلاف فى المعنى ولكن كان خفيا لا يتفطن له الا ماهر فى العلوم
التى ذكرتها فى أول الفصل مع اطلاع على دقائق الفقه ومذاهب الفقهاء وسترى فى هذا الشرح
من فوائد ذلك ما تقربه عينك ان شاء الله تعالى وينبغى أن ندقق النظر فى فهم غرض مسلم من
ذلك ومن ذلك تحریه فى رواية صحيفة همام بن منبه عن أبى هريرة كقوله حدثنا محمد بن رافع
قال حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اذا توضأ أحدكم
فليستنشق)) الحديث وذلك لان الصحائف والاجزاء والكتب المشتملة على أحاديث باسناد واحد
اذا اقتصر عند سماعها على ذكر الاسناد فى أولها ولم يجدد عند كل حديث منها وأراد انسان من
سمع كذلك أن يفرد حديثا منها غير الاول بالاسناد المذكور فى أولها فهل يجوز له ذلك قال
وكيع بن الجراح ويحيى بن معين وأبو بكر الاسماعيلى الشافعى الامام فى الحديث والفقه
والأصول يجوز ذلك وهذا مذهب الاكثرين من العلماء لأن الجميع معطوف على الاول
فالاسناد المذكور أو لا فى حكم المعادفى كل حديث وقال الاستاذ أبو اسحاق الاسفراينى الفقيه
الشافعى الامام فى علم الاصولين والفقه وغير ذلك لا يجوز ذلك فعلى هذا من سمع هكذا فطريقه
أن يبين ذلك كما فعله مسلم فمسلم رحمه الله سلك هذا الطريق ورعا واحتياطا وتحريا واتقانا رضى
الله عنه . ومن ذلك تحریه فى مثل قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعنى ابن بلال
عن يحي وهو ابن سعيد فلم يستجز رضى الله عنه أن يقول سليمان بن بلال عن يحي بن
سعيد لكونه لم يقع فى روايته منسوبا فلو قاله منسوبا لكان مخبرا عن شيخه أنه أخبره بنسبه

٢٣
تقسيم الامام مسلم للأحاديث
ولم يخبره وسأذكر هذا بعد هذا فى فصل مختص به ان شاء الله تعالى . ومن ذلك احتياطه فى
تلخيص الطرق وتحول الاسانيد مع ايجاز العبارة وكمال حسنها ومن ذلك حسن ترتيبه وترصيفه
الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه وكمال معرفته بمواقع الخطاب ودقائق العلم وأصول القواعد
وخفيات علم الاسانيد ومراتب الرواة وغير ذلك
فصل. ذكر مسلم رحمه الله فى أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام
الاول ما رواه الحفاظ المتقنون والثانى ما رواه المستورون المتوسطون فى الحفظ والاتقان
والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه اذا فرغ من القسم الاول أتبعه الثانى وأما الثالث
فلا يعرج عليه فاختلف العلماء فى مراده بهذا التقسيم فقال الامامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم
وصاحبه أبو بكر البيهقى رحمهما الله أن المنية اخترمت مسلها رحمه الله قبل أخراج القسم الثانى
وأنه أنما ذكر القسم الاول . قال القاضى عياض رحمه الله وهذا مما قبله الشيوخ والناس من
الحاكم أبى عبد الله وتابعوه عليه قال القاضى وليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد
بالتقليد فانك اذا نظرت تقسيم مسلم فى كتابة الحديث على ثلاث طبقات من الناس كما قال
فذكر أن القسم الاول حديث الحفاظ وأنه إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق
والاتقان مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطى العلم ثم أشار الى ترك حديث من أجمع
العلماء أو اتفق الاكثر منهم على تهمته ونفى من أتهمه بعضهم وصححه بعضهم فلم يذكره هنا
ووجدته ذكر فى أبواب كتابه حديث الطبقتين الاوليين وأنى بأسانيد الثانية منهما على طريق
الاتباع للاولى والاستشهاد أو حيث لم يجد فى الباب الأول شيئاً وذكر أقواما تكلم قوم فيهم
وزكاهم آخرون وخرج حديثهم من ضعف أو اتهم ببدعة وكذلك فعل البخارى فعندى أنه أتى
بطبقاته الثلاث فى كتابه على ماذكر ورتب فى كتابه وبينه فى تقسيمه وطرح الرابعة كما نص
عليه فالحاكم تأول أنه انما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا ويأتى بأحاديثها خاصة مفردة وليس
ذلك مراده بل أنما أراد بما ظهر من تأليفه وبان من غرضه أن يجمع ذلك فى الأبواب ويأتى
بأحاديث الطبقتين فيبدأ بالاولى ثم يأتى بالثانية على طريق الاستشهاد والاتباع حتى استوفى جميع
الاقسام الثلاثة ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هى التى
طرحها وكذلك علل الحديث التى ذكر ووعد أنه يأتى بها قد جاء بها فى مواضعها من

٢٤
تقسيم الامام مسلم للاحاديث
الأبواب من اختلافهم فى الاسانيد كالارسال والاسناد والزيادة والنقص وذكر تصاحيف
المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه فى تأليفه وادخاله فى كتابه كلما وعد به . قال القاضى
رحمه الله وقد فاوضت فى تأويلى هذا ورأيى فيه من يفهم هذا الباب فمارأيت منصفا الا صوبه
وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع مجموع الأبواب ولا يعترض على هذا
بما قاله ابن سفيان صاحب مسلم أن مسلما أخرج ثلاثة كتب من المسندات أحدها هذا الذى
قرأه على الناس والثانى يدخل فيه عكرمة وابن اسحاق صاحب المغازى وأمثالهما والثالث يدخل
فيه من الضعفاء فانك اذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذى أشار اليه الحاكم بما
ذكر مسلم فى صدر كتابه فتأمله تجده كذلك ان شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضى عياض
رحمه الله وهذا الذى اختاره ظاهر جدا والله أعلم
فصل . ألزم الإمام الحافظ أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى رحمه الله وغيره البخارى
ومسلما رضى الله عنهما اخراج أحاديث تركا اخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجالرواتها
فى صحيحيهمابها وذكر الدارقطنى وغيره أن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم رووا عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لامطعن فى ناقليها ولم يخرجا من
أحاديثهم شيئاً فيلزمهما اخراجها على مذهبيهما وذكر البيهقى أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة
همام بن منبه وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أن الاسناد واحد وصنف
الدارقطنى وأبو ذر الهروى فى هذا النوع الذى ألزموهما وهذا الالزام ليس بلازم فى الحقيقة
فانهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وانما قصدا جمع
جمل من الصحيح كما يقصد المصنف فى الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله
لكنهما اذا كان الحديث الذى تركاه أو تركه أحدهما مع صحة اسناده فى الظاهر أصلا فى بابه
ولم يخرجا له نظيرا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة ان كانا روياه
ويحتمل أنهما تركاه نسيانا أو إيثاراً لترك الاطالة أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده
أو لغير ذلك والله أعلم
فصل. عاب عائبون مسلما بروايته فى صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين
فى الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح. ولاعيب عليه فى ذلك بل جوابه من أوجه

٢٥
دقة الامام مسلم فى التخريج
ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللّه . أحدها أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف
عند غيره ثقة عنده ولا يقال الجرح مقدم على التعديل لان ذلك فيما اذا كان الجرح ثابتا مفسر
السبب والا فلا يقبل الجرح اذا لم يكن كذا وقد قال الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن
ثابت الخطيب البغدادى وغيره ما احتج البخارى ومسلم وأبو داود به من جماعة علم الطعن فيهم
من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب . الثانى أن يكون ذلك واقعا فى
المتابعات والشواهد لا فى الأصول وذلك بأن يذكر الحديث أولا باسناد نظيف رجاله ثقات
ويجعله أصلا ثم يتبعه باسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو
لزيادةفیهتنبه علی فائدة فیما قدمه وقد اعتذر الحا کم أبو عبدالله بالمتابعةوالاستشهاد فی اخراجهعن
جماعة ليسوا من شرط الصحيح منهم مطر الوراق وبقية بن الوليد ومحمد بن اسحاق بن يسار
وعبد الله بن عمر العمرى والنعمان بن راشد وأخرج مسلم عنهم فى الشواهد فى أشباه لهم كثيرين
الثالث أن یکون ضعف الضعيف الذىاحتج به طرأبعدأخذه عنهباختلاط حدث عليهفهو غير
قادح فيما رواه من قبل فى زمن استقامته كما فى أحمد بن عبدالرحمن بن وهب بن أخى عبدالله بن
وهب فذكر الحاكم أبو عبد الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر فهو
فى ذلك كسعيد بن أبى عروبة وعبدالرزاق وغيرهما من اختلط آخرا ولم يمنع ذلك من صحة
الاحتجاج فى الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك . الرابع أن يعلو بالشخص الضعيف اسناده
وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالى ولا يطول باضافة النازل اليه مكتفيا بمعرفة
أهل الشأن فى ذلك وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصا وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات
أولا ثم أتبعه بمن دونهم متابعة وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته
روينا عن سعيد بن عمرو البرذعى أنه حضر أبازرعة الرازى وذكر صحيح مسلم وانكار أبى
زرعة عليه روايته فيه عن اسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصرى وأنه قال
أيضا يطرق لاهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا اذا احتج عليهم بحديث ليس هذا فى
الصحيح. قال سعيدبن عمرو فلما رجعت الى نيسابور ذكرت لمسلم انكار أبى زرعة فقال لى مسلم
انما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم
الا أنه ربما وقع الى عنهم بارتفاع ويكون عندى من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك
٤٠ - ١)

٢٦
بيان الكتب المخرجة على صحيح مسلم
وأصل الحديث معروف من رواية الثقات قالسعيد وقدم مسلم بعد ذلك الرى فبلغنى أنه خرج
الى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وادة جفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لى
أبو زرعة أن هذا يطرق لاهل البدع فاعتذر مسلم وقال انما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو
صحاح ولم أقل أن مالم أخرجه من الحديث فى هذا الكتاب فهو ضعيف وانما أخرجت هذا
الحديث من الصحيح ليكون مجموعا عندى وعند من يكتبه عنى ولا يرتاب فى صحته فقبل عذره
وحمده. قال الشيخ وقد قدمنا عن مسلم أنه قال عرضت كتابى هذا على أبى زرعة الرازى فكل
ما أشارأن له علة تركته وكل ما قال أنه صحيح وليست له علة فهو هذا الذى أخرجته قال
الشيخ فهذا مقام وعر وقد مهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا فى مؤلف ولله الحمد . قال وفيما
ذكرته دليل على أن من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه فى صحيحه بأنه من شرط
الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ بل يتوقف ذلك على النظر فى أنه كيف روى عنه على
ما بيناه من انقسام ذلك والله أعلم
فصل . فى بيان جملة من الكتب المخرجة على صحيح مسلم . فقد صنف جماعات من
الحفاظ على صحيح مسلم كتبا وكان هؤلاء تأخروا عن مسلم وأدركوا الاسانيد العالية وفيهم
من أدرك بعض شيوخ مسلم خرجوا أحاديث مسلم فى مصنفاتهم المذكورة بأسانيدهم تلك
قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله فهذه الكتب المخرجة تلتحق بصحيح مسلم فى أن لها سمة الصحيح
وان لم تلتحق به فى خصائصه كلها ويستفاد من مخرجاتهم ثلاث فوائد على الاسناد وزيادة قوة
الحديث بكثرة طرقه وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة ثم أنهم لم يلتزموا موافقته فى اللفظ لكونهم
يروونها بأسانيد أخر فيقع فى بعضها تفاوت . فمن هذه الكتب المخرجة على صحيح مسلم كتاب
العبد الصالح أبى جعفر أحمد بن أحمد بن حمدان النيسابورى الزاهد العابد . ومنها المسند
الصحيح لابى بكر محمد بن محمد بن رجا النيسابورى الحافظ وهو متقدم يشارك مسلما فى أكثر
شيوخه . ومنها مختصر المسند الصحيح المؤلف على كتاب مسلم للحافظ أبى عوانة يعقوب بن
اسحاق الاسفراينى روى فيه عن يونس بن عبدالاعلى وغيره من شيوخ مسلم . ومنها كتاب
أبى حامد الشازكى الفقيه الشافعى الهروى يروى عن أبى يعلى الموصلى . ومنها المسند الصحيح
لأبى بكر محمد بن عبد الله الجوزقى النيسابورى الشافعى . ومنها المسند المستخرج على كتاب

٢٧
بيان الحديث الصحيح
مسلم للحافظ المصنف أبى نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهانى. ومنها المخرج على صحيح مسلم للامام
أبى الوليد حسان بن محمد القرشى الفقيه الشافعى وغير ذلك والله أعلم
فصل . قد استدرك جماعة على البخارى ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها ونزلت عن
درجة ما التزماه وقد سبقت الإشارة الى هذا وقد ألف الامام الحافظ أبو الحسن على بن عمر
الدارقطنى فى بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتقبع وذلك فى مائتى حديث مما فى
الكتابين ولابى مسعود الدمشقى أيضا عليهما استدراك ولابى على الغسانى الجيانى فى كتابه تقييد
المهمل فى جزء العلل منه استدراك أكثره على الرواة عنهما وفيه ما يلزمهما وقد أجيب عن كل
ذلك أو أكثره وستراه فى مواضعه أن شاء الله تعالى والله أعلم
فصل . فى معرفة الحديث الصحيح وبيان أقسامه وبيان الحسن والضعيف وأنواعها
قال العلماء الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف ولكل قسم أنواع فأما الصحيح فهو
ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة فهذا متفق على أنه صحيح فان اختل
بعض هذه الشروط ففيه خلاف وتفصيل نذكره ان شاء الله تعالى وقال الامام أبو سليمان أحمد
ابن محمدبن ابراهيم بن الخطاب الخطابى الفقيه الشافعى المتفنن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام
صحيح وحسن وسقيم فالصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته والحسن ماعرف مخرجه واشتهر
رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذى يقبله أكثر العلماء وتستعمله عامة الفقهاء والسقيم
على ثلاث طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول قال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى فى
كتابه المدخل الى كتاب الا كليل الصحيح من الحديث عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة
مختلف فيها . فالاول من المتفق عليه اختيار البخارى ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح
وهو أن لا يذكر الا ما رواه صحابى مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم له راويان ثقتان
فأكثر ثم يرويه عنه تابعى مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه
عنه من أتباع الاتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك قال الحاكم والاحاديث
المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث . القسم الثانى مثل الاول الا أن
راويه من الصحابة ليس له الا راو واحد . القسم الثالث مثل الاول الا أن راويه من التابعين
ليس له الا راو واحد. القسم الرابع الأحاديث الافراد الغرائب التى رواها الثقات العدول

٢٨
بيان الحديث الصحيح
القسم الخامس أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر الرواية عن آبائهم
عن أجدادهم بها الا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبهز بن حكيم عن أبيه
عن جده واياس بن معاوية عن أبيه عن جده وأجدادهم صحابيون وأحفادهم ثقاة . قال الحاكم
فهذه الاقسام الخمسة مخرجة فى كتب الأئمة فيحتج بها وان لم يخرج منها فى الصحيحين حديث
يعنى غير القسم الاول. قال والخمسة المختلف فيها المرسل وأحاديث المدلسين اذا لم يذروا سماعهم
وما أسندهثقة وأرسله جماعة من الثقاة وروايات الثقاة غير الحفاظ العارفين وروايات المبتدعة
اذا كانوا صادقين فهذا آخر كلام الحاكم وسنتكلم عليه بعد حكاية قول الجيانى ان شاء الله تعالى
وقال أبو على الغسانى الجيانى الناقلون سبع طبقات ثلاث مقبولة وثلاث متروكة والسابعة مختلف
فيها فالأولى أئمة الحديث وحفاظه وهم الحجة على من خالفهم ويقبل انفرادهم . الثانية دونهم فى
الحفظ والضبط لحقهم فى بعض روايتهم وهم وغلط والغالب على حديثهم الصحة ويصحح ما وهموا
فيه من رواية الأولى وهم لاحقون بهم. الثالثة جنحت الى مذاهب من الاهواء غير غالية ولا
داعية وصح حديثها وثبت صدقها وقل وهمها فهذه الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم
وعلى هذه الطبقات يدور نقل الحديث وثلاث طبقات أسقطهم أهل المعرفة . الأولى من وسم
بالكذب ووضع الحديث الثانية من غلب عليه الغلط والوهم . والثالثة طائفة غلت فى البدعة
ودعت اليها وحرفت الروايات وزادت فيها ليحتجوا بها . والسابعة قوم مجهولون انفردوا
بروايات لم يتابعوا عليها فقبلهم قوم ووقفهم آخرون. هذا كلام الغسانى فأما قوله ان أهل البدع
والاهواء الذين لايدعون اليها ولا يغلون فيها يقبلون بلا خلاف فليس كما قال بل فيهم خلاف
وكذلك فى الدعاة خلاف مشهور سنذكرهما قريبا ان شاء الله تعالى حيث ذكره الإمام مسلم
رحمه الله. وأما قوله فى المجهولين خلاف فهو كما قال وقد أخل الحاكم بهذا النوع من المختلف فيه
ثم المجهول أقسام مجهول العدالة ظاهراً وباطنا ومجهولها باطنا مع وجودها ظاهراً وهو المستور
ومجهول العين. فأما الأول فالجمهور على أنه لا يحتج به . وأما الآخران فاحتج بهما كثيرون من
المحققين. وأماقول الحاكم ان من لم يروعنه الا راو واحد فليس هو من شرط البخارى ومسلم
فمردود غلطه الأئمة فيه باخراجهما حديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب فى وفاة
أبى طالب لم يرو عنه غيرابنه سعيد وباخراج البخارى حديث عمرو بن تغلب ((انى لأعطى الرجل
۔

٢٩
بيان الحديث الحسن والضعيف
والذى أدع أحب الى) لم يرو عنه غير الحسن وحديث قيس بن أبى حازم عن مرداس الاسلمى
((يذهب الصالحون)) لم يرو عنه غير قيس وباخراج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفارى لم يروعنه
غير عبدالله بن الصامت وحديث ربيعة بن كعب الاسلى لم يرو عنه غير أبى سلمة ونظائر فى
الصحيحين لهذا كثيرة والله أعلم. وأما الاقسام المختلف فيها فسأعقد فى كل واحدمنها فصلا
ان شاء اللّه تعالى ليكون أسهل فى الوقوف عليه هذاما يتعلق بالصحيح . وأما الحسن فقد تقدم
قول الخطابى رحمه اللّه أنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وقال أبو عيسى الترمذى الحسن ما ليس
فى اسناده من يتهم وليس بشاذ وروى من غير وجه. وضبط الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح
رحمه الله الحسن فقال هو قسمان. أحدهما الذى لا يخلو اسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس
كثير الخطأ فيما يرويه ولاظهر منه تعمد الكذب ولاسبب آخر مفسق ويكون متن الحديث
قد عرف بأن روى مثله أو نحوه من وجه آخر . القسم الثانى أن يكون راويه من المشهورين
بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره عنهم فى الحفظ والاتقان الا أنه
مرتفع عن حال من يعد تفرده منكراً . قال وعلى القسم الاول ينزل كلام الترمذى وعلى الثانى
کلام الخطابی فاقتصر كل واحد منهما على قسم رآه خفیا ولا بد فى القسمین من سلامتهما من
الشذوذ والعلة ثم الحسن وان كان دون الصحيح فهو كالصحيح فى جواز الاحتجاج به والله
أعلم . وأما الضعيف فهو مالم يوجدفيه شروط الصحةولا شروط الحسن وأنواعه كثيرة . منها
الموضوع والمقلوب والشاذ والمنكر والمعلل والمضطرب وغير ذلك ولهذه الانواع حدود
وأحكام وتفريعات معروفة عند أهل هذه الصنعة وقد أتقنها مع ما يحتاج اليه طالب الحديث
من الأدوات والمقدمات و يستعين به فى جميع الحالات الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح
فى كتابه علوم الحديث . وقد اختصرته وسهلت طريق معرفته لمن أراد تحقيق هذا الفن والدخول
فى زمرة أهله ففيه من القواعد والمهمات ما يلتحق به من حققه وتكاملت معرفته له بالحفاظ
المتقنين ولا يسبقونه الا بكثرة الاطلاع على طرق الحديث فان شاركهم فيها لحقهم والله أعلم
فصل فى ألفاظ يتداولها أهل الحديث. المرفوع ما أضيف إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على غيره سواء كان متصلا أو منقطعا . وأما الموقوف فما
أضيف إلى الصحابى قولا له أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا ويستعمل فى غيره مقيداً

٣٠
بيان المنقطع والمرسل والمرفوع والموقوف
فيقال حديث كذا وقفه فلان على عطاء مثلا . وأما المقطوع فهو الموقوف على التابعى قولا له
أو فعلا متصلا كان أو منقطعا . وأما المنقطع فهو مالم يتصل اسناده على أى وجه كان انقطاعه
فان كان الساقط رجلين فأكثر سمى أيضا معضلا بفتح الضاد المعجمة . وأما المرسل فهو عند
الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبى بكر البغدادى وجماعة من المحدثين ما انقطع اسناده
على أى وجه كان انقطاعه فهو عندهم بمعنى المنقطع وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم لا يسمى
مرسلا الا ما أخبر فيه التابعى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مذهب الشافعى والمحدثين
أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر
الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعى أنه اذا انضم الى المرسل ما يعضده احتج به وذلك بأن
يروى أيضاً مسنداً أو مرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وأما
مرسل الصحابي وهو روايته مالم يدركه أو يحضره كقول عائشة رضى الله عنها أول مابدئ به
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة فذهب الشافعى والجماهير أنه يحتج به
وقال الاستاذ الامام أبو اسحاق الاسفراينى الشافعى لا يحتج به الا أن يقول أنه لا يروى
الا عن صحابى والصواب الاول
فصل . اذا قال الصحابى كنا نقول أونفعل أو يقولون أو يفعلون كذا أوكنا لا نرى
أو لا يرون بأسا بكذا اختلفوا فيه فقال الإمام أبو بكر الاسماعيلى لا يكون مرفوعا بل هو
موقوف وسنذكر حكم الموقوف فى فصل بعد هذا ان شاء اللّه تعالى . وقال الجمهور من المحدثين
وأصحاب الفقه والأصول ان لم يضفه الى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمرفوع بل
هو موقوف وان أضافه فقال كنا نفعل فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو فی زمنه أو وهو فينا
أو بين أظهرنا أو نحو ذلك فهو مرفوع وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر فانه اذا فعل فى زمنه
صلى الله عليه وسلم فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره أياه صلى الله عليه وسلم وذلك مرفوع. وقال
آخرون أن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا والا كان موقوفا وبهذا قطع الشيخ
أبو اسحاق الشيرازى الشافعى والله أعلم وأما اذا قال الصحابى أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا
أو من السنة كذا فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذى قاله الجماهير من أصحاب الفنون وقيل
موقوف وأما اذا قال التابعى من السنة كذا فالصحيح أنه موقوف. وقال بعض أصحابنا الشافعيين

٣١
هل فعل الصحابى حجة ؟
أنه مرفوع مرسل وأما اذا قيل عند ذكر الصحابى يرفعه أو ينهيه أو يبلغ به أو رواية فكله
مرفوع متصل بلا خلاف أما اذا قال التابعى كانوا يفعلون فلا يدل على فعل جميع الأمة بل
على بعض الأمة فلا حجة فيه الا أن يصرح بنقله عن أهل الاجماع فيكون نقلا للاجماع وفى
ثبوته بخبر الواحد خلاف
فصل . اذا قال الصحابى قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا أنه يسمى موقوفا وهل يحتج به
فيه تفصيل واختلاف . قال أصحابنا أن لم ينتشر فليس هو اجماعا وهل هو حجة فيه قولان
الشافعى رحمه الله وهما مشهوران أصحهما الجديد أنه ليس بحجة والثانى وهو القديم أنه حجة فان
قلنا هو حجة قدم على القياس ولزم التابعى وغيره العمل به ولم تجز مخالفته وهل يخص به العموم
فيه وجهان واذا قلنا ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ويجوز للتابعى مخالفته فأما إذا اختلف
الصحابة رضى الله عنهم على قولين فان قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يطلب
الدليل وان قلنا بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد فان استوى
العدد قدم بالأئمة فيقدم ما عليه امام منهم على مالا امام عليه فان كان الذى على أحدهما أكثر
عدداً ومع الاقل امام فهما سواء فان استويا فى العدد والأئمة الا أن فى أحدهما أحد الشيخين
أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفى الآخر غيرهما ففيه وجهان لاصحابنا أحدهما أنهما سواء
والثانى يقدم ما فيه أحد الشيخين هذا كله اذا انتشر أما اذالم ينتشر فان خولف فحكمه ماذكرناه
وان لم يخالف ففيه خمسة أوجه لاصحابنا العراقيين . الأربعة الأولى منها وهى مشهورة فى كتبهم
فى الأصول وفى أوائل كتب الفروع . أحدها أنه حجة واجماع وهذا الوجه هو الصحيح عندهم
والثانى أنه حجة وليس باجماع . والثالث أن كان فتوى فقيه فهو حجة وإن كان حكم أمام
أو حاكم فليس بحجة وهو قول أبى على بن أبى هريرة . والرابع ضده أن كان فتيا لم يكن حجة
وإن كان حاكما أو اماما كان اجماعا . والخامس أنه ليس باجماع ولا حجة وهذا الوجه هو المختار
عند الغزالى فى المستصفى أما اذا قال التابعى قولا ولم ينتشر فليس بحجة بلا خلاف وان انتشر
وخولف فليس بحجة بلا خلاف وان انتشر ولم يخالف فظاهر كلام جماهير أصحابنا أن حكمه
حكم قول الصحابى المنتشر من غير مخالفة وحكى بعض أصحابنا فيه وجهين أصحهما هذا والثانى ليس
بحجة . قال صاحب الشامل من أصحابنا الصحيح أنه يكون اجماعا وهذا هو الأفقه ولا فرق فى هذا

٣٢
الاسناد المعنعن
بين الصحابى والتابعى وقد ذكرت هذا الفصل بدلائله وايضاحه ونسبة هذه الاختلافات الى
قائلها فى شرح المهذب على وجه حسن مختصر وحذفت ذلك هنا اختصاراً والله أعلم
فصل فى الاسناد المعنعن . وهو فلان عن فلان قال بعض العلماء هو مرسل والصحيح
الذى عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول انه متصل بشرط أن
يكون المعنعن غير مدلس وبشرط امكان لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا وفى
اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف . منهم من لم يشترط شيئاً من
ذلك وهو مذهب مسلم ادعى الاجماع عليه وسيأتى الكلام عليه حيث أذكره فى أواخر مقدمة
الكتاب ان شاء الله تعالى. ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب على بن المدينى
والبخارى وأبى بكر الصير فى الشافعى والمحققين وهو الصحيح . ومنهم من شرط طول الصحبة
وهو قول أبى المظفر السمعانى الفقيه الشافعى . ومنهم من شرط أن يكون معروفا بالرواية عنهو به
قال أبو عمرو المقرى وأما اذا قال حدثنا الزهرى أن ابن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو
فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك فقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وجماعة لا يلتحق ذلك
بعن بل يكون منقطعا حتى يبين السماع . وقال الجماهير هو كعن محمول على السماع بالشرط المقدم
وهذا هو الصحيح . وفى هذا الفصل فوائد كثيرة ينتفع بها ان شاء الله تعالى فى معرفة هذا
الكتاب وسترى ما يترتب عليه من الفوائد ان شاء الله تعالى حيث تمر بمواضعها من الكتاب
ويستدل بذلك على غزارة علم مسلم رضى الله عنه وشدة تحریه واتقانه وانه ممن لا يساوى فى هذا
بل لا يدانى رضى الله عنه
فصل . زيادات الثقة مقبولة مطلقا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول
وقيل لاتقبل وقيل تقبل ان زادها غير من رواه ناقصا ولا تقبل أن زادها هو وأما اذا روى
العدل الضابط المتقن حديثا انفرد به فمقبول بلا خلاف نقل الخطيب البغدادى اتفاق العلماء
عليه . وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم
مرفوعا أو وصله هو أو رفعه فى وقت وأرسله أو وقفه فى وقت فالصحيح الذى قاله المحققون
من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادى أن الحكم لمن وصله
أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة وهى مقبولة . وقيل الحكم

٣٣
أقسام التدليس
لمن أرسله أو وقفه . قال الخطيب وهو قول أكثر المحدثين وقيل الحكم للا كثر وقيل للاحفظ
فصل . التدليس قسمان أحدهما أن يروى عمن عاصره مالم يسمع منه موهما سماعه
قائلا قال فلان أو عن فلان أو نحوه وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره لكونه ضعيفا أو
صغيرا تحسينا لصورة الحديث وهذا القسم مكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم
ذماله وظاهر كلامه أنه حرام وتحريمه ظاهر فانه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به
ويتسبب أيضا الى اسقاط العمل بروايات نفسه مع دافيه من الغرور ثم أن مفسدته دائمة
وبعض هذا يكفى فى التحريم فكيف باجتماع هذه الأمور. ثم قال فريق من العلماء من عرف منه
هذا التدليس صار مجروحا لا يقبل له رواية فى شئء أبدا وان بين السماع والصحيح ما قاله الجماهير
من الطوائف أن ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فهو مرسل وما بينه فيه كسمعت وحدثنا
وأخبرنا وشبها فهو صحيح مقبول يحتج به وفى الصحيحين وغيرهما من كتب الأصول من هذا
الضرب كثير لا يحصى كقتادة والاعمش والسفيانين وهشيم وغيرهم ودليل هذا أن التدليس
ليس كذبا واذا لم يكن كذبا وقد قال الجماهير أنه ليس محرما والراوى عدل ضابط وقد بين
سماعه وجب الحكم بصحته والله أعلم ثم هذا الحكم فى المدلس جاز فيمن دلس مرة واحدة
ولا يشترط تكرره منه واعلم أن ما كان فى الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول
على ثبوت السماع من جهة أخرى وقد جاء كثير منه فى الصحيح بالطريقين جميعا فيذكر رواية
المدلس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذى ذكرته وسترى من ذلك ان شاء الله
تعالى جملا مما ننبه عليه فى مواضعه ان شاء الله تعالى وربما مررنا بشئء منه على قلة من غير
تنبيه عليه اكتفاء بالتنبيه على مثله قريبا منه والله أعلم. وأما القسم الثانى من التدليس فانه يسمى
شيخه أو غيره أو ينسبه أو يصفه أو يكنيه بما لا يعرف به كراهة أن يعرف ويحمله على ذلك
كونه ضعيفا أو صغيراً أو يستنكف أن يروى عنه لمعنى آخر أو يكون مكثراً من الرواية عنه
فيريد أن يغيره كراهة تكرير الرواية عنه على صورة واحدة أو لغير ذلك من الاسباب
وكراهة هذا القسم أخف وسببها توعير طريق معرفته والله أعلم
فصل . فى معرفة الاعتبار والمتابعة والشاهد والافراد والشاذ والمنكر فاذا روى حماد
مثلا حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
(٥- ١)»

٣٤
حكم المختلط
ينظر هل رواه ثقة غير حماد عن أيوب أو عن ابن سيرين غير أيوب أو عن أبى هريرة غير
ابن سيرين أو عن النبى صلى الله عليه وسلم غير أبى هريرة فأى ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع
اليه فهذا النظر والتفتيش يسمى اعتباراً وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن
ابن سيرين غير أيوب أو عن أبى هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير
أبى هريرة فكل واحدمن هذه الاقسام يسمى متابعة وأعلاها الأولى وهى متابعة حماد فى الرواية
عن أيوب ثم ما بعدها على الترتيب وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر بمعناه وتسمى المتابعة
شاهدا ولا يسمى الشاهد متابعة وإذا قالوا فى نحو هذا تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أوأيوب
أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه المتابعات كلها واعلم أنه يدخل فى المتابعات والاستشهاد رواية
بعض الضعفاء ولا يصلح لذلك كل ضعيف وانما يفعلون هذا لكون التابع لا اعتماد عليه وانما
الاعتماد على من قبله واذا انتفت المتابعات وتمحض فردا فله أربعة أحوال . حال يكون مخالفا
الرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف ويسمى شاذا ومنكرا. وحال لا يكون مخالفا ويكون هذا
الراوى حافظا ضابطا متقنا فيكون صحيحا . وحال يكون قاصرا عن هذا ولكنه قريب من
درجته فيكون حديثه حسنا . وحال يكون بعيدا عن حاله فيكون شاذا منكرا مردودا فتحصل
أن الفرد قسمان مقبول ومردود والمقبول ضربان فرد لا يخالف وراويه كامل الأهلية وفرد
هو قريب منه والمردود أيضاً ضربان فرد مخالف للاحفظ وفرد ليس فى راويه من الحفظ
والاتقان ما يجبر تفرده والله أعلم
فصل فى حكم المختلط . اذا خلط الثقة لاختلال ضبطه بخرف أوهرم أو لذهاب بصره
أو نحو ذلك قبل حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ بعد الاختلاط
أو شككنا فى وقت أخذه فمن المخلطين عطاء بن السائب وأبو اسحاق السبيعى وسعيد الجريرى
وسعيد بن أبى عروبة وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودى وربيعة أستاذ مالك وصالح مولى
التؤمة وحصين بن عبدالوهاب الكوفى وسفيان بن عيينة . قال يحيى القطان أشهد أنه اختلط
سنة سبع وتسعين وتوفى سنة تسع وتسعين وعبد الرزاق بن همام عمى فى آخر عمره فكان
يتلقن وعارم اختلط آخرا واعلم أن ما كان من هذا القبيل محتجا به فى الصحيحين فهو بما علم
أنه أخذ قبل الاختلاط

٣٥
بيان الناسخ والمنسوخ . ومعرفة الصحابى والتابعى
فصل . فى أحرف مختصرة فى بيان الناسخ والمنسوخ وحكم الحديثين المختلفين ظاهراً
أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار فى حده وقد قيل
فيه غير ذلك وقد أدخل فيه كثيرون أو الأكثرون من المصنفين فى الحديث ما ليس منه بل
هو من قسم التخصيص أو ليس منسوخا ولا مخصصا بل مؤولا أو غير ذلك ثم النسخ يعرف
بأمور منها تصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به ((ككنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))
ومنها قول الصحابى كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار. ومنها ما يعرف بالتاريخ
ومنها ما يعرف بالاجماع كقتل شارب الخمر فى المرة الرابعة فانه منسوخ عرف نسخه بالإجماع
والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ والله أعلم وأما اذا تعارض حديثان
فى الظاهر فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما وانما يقوم بذلك غالبا الأئمة الجامعون
بين الحديث والفقه والأصولين المتمكنون فى ذلك الغائصون على المعانى الدقيقة الرائضون
أنفسهم فى ذلك فمن كان بهذه الصفة لم يشكل عليه شيء من ذلك الا النادر فى بعض الاحيان
ثم المختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين جميعا ومهما أمكن حمل
كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير اليه ولا يصار الى النسخ مع امكان الجمع
لان فى النسخ اخراج أحد الحديثين عن كونهما يعمل به ومثال الجمع حديث ((لا عدوى) مع
حديث ((لا يورد بمرض على مصح)) وجه الجمع أن الأمراض لاتعدى بطبعها ولكن جعل الله
سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للاعداء فنفى فى الحديث الاول ما يعتقده الجاهلية من العدوى
بطبعها وأرشد فى الثانى الى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله. القسم
الثانى أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فان علمنا أحدهما ناسخا قدمناه والا عملنا بالراجح
منهما كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم وسائر وجوه الترجيح وهى نحو خمسين وجها جمعها
الحافظ أبو بكر الحازمى فى أول كتابه الناسخ والمنسوخ وقد جمعتها أنا مختصرة ولا ضرورة
الى ذكرها هنا كراهة للتطويل والله أعلم
فصل فى معرفة الصحابى والتابعى . هذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة
اليه فبه يعرف المتصل من المرسل . فأما الصحابى فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولو لحظة. هذا هو الصحيح فى حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبى عبداللّه البخارى فى صحيحه

٣٦
معرفة الصحابی والتابعى
والمحدثين كافة . وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول الى أنه من طالت صحبته له صلى الله عليه
وسلم . قال الامام القاضى أبو الطيب الباقلانى لاخلاف بين أهل اللغة أن الصحابى مشتق من
الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبه شهرا ويوما وساعة قال وهذا
يوجب فى حكم اللغة اجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة هذا هو الأصل
قال ومع هذا فقد تقرر للامة عرف فى أنهم لا يستعملونه الا فيمن كثرت صحبته وأتصل لقاؤه
ولا يجرى ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع منه حديثا فوجب أن لايجرى
فى الاستعمال الا على من هذا حاله . هذا كلام القاضى المجمع على أمامته وجلالته وفيه تقرير
للذهبين ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين فان هذا الامام قد نقل عن أهل اللغة أن
الاسم يتناول صحبة ساعة وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال فى الشرع والعرف على وفق
اللغة فوجب المصير اليه والله أعلم وأما التابعى ويقال فيه التابع فهو من لقى الصحابى وقيل من
صحبه كالخلاف فى الصحابى والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرا الى مقتضى اللفظين
فصل . جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد فى الخط
وينبغى للقارىء أن يلفظ بها واذا كان فى الكتاب قرىء على فلان أخبرك فلان فليقل القارئ*
قرىء على فلان قيل له أخبرك فلان واذا كان فيه قرىء على فلان أخبرنا فلان فليقل قرئ على
فلان قيل له قلت أخبرنا فلان واذا تكررت كلمة قال كقوله حدثنا صالح قال قال الشعبي فانهم
يحذفون أحداهما فى الخط فليلفظ بهما القارئ فلوترك القارىء لفظ قال فى هذا كله فقد أخطأ
والسماع صحيح للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه
فصل . أذا أراد رواية الحديث بالمعنى فان لم يكن خبيرا بالالفاظ ومقاصدها عالما بما
يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم بل يتعين اللفظ وان كان عالما
بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول لا يجوز مطلقا وجوزه بعضهم فى
غير حديث النبى صلى الله عليه وسلم ولم يجوزه فيه . وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف
المذكورة يجوز فى الجميع اذا جزم بأنه أدى المعنى وهذا هو الصواب الذى تقتضيه أحوال
الصحابة فمن بعدهم رضى الله عنهم فى روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة ثم هذا فى الذى
يسمعه فى غير المصنفاتِ أما المصنفات فلا يجوز تغييرها وان كان بالمعنى أما اذا وقع فى الرواية

٣٧
تعريف بما فى هذا الصحيح
أو التصنيف غلط لاشك فيه فالصواب الذى قاله الجماهير أنه يرويه على الصواب ولا يغيره فى
الكتاب بل ينبه عليه حال الرواية فى حاشية الكتاب فيقول كذا وقع والصواب كذا
فصل . اذاروى الشيخ الحديث باسناد ثم أتبعه اسنادا آخر وقال عندانتهاء هذا الاسناد
مثله أو نحوه فأراد السامع أن يروى المتن بالاسناد الثانى مقتصرا عليه فالاظهر منعه وهو قول
شعبة . وقال سفيان الثورى يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطا متحفظا مميزا بين الالفاظ
وقال يحيى بن معين يجوز ذلك فى قوله مثله ولا يجوز فى نحوه قال الخطيب البغدادى الذى قاله
ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى فأما على جوازها فلا فرق وكان جماعة من العلماء يحتاطون
فى مثل هذا فاذا أرادوا رواية مثل هذا أو أورد أحدهم الاسناد الثانى ثم يقول مثل حديث قبله
متنه كذا ثم يسوقه واختار الخطيب هذا ولا شك فى حسنه. أما اذا ذكر الاسناد وطرفا من
المتن ثم قال وذكر الحديث أو قال واقتص الحديث أو قال الحديث أو ما أشبه فأراد السامع
أن يروى عنه الحديث بكماله فطريقه أن يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يقول والحديث بطوله
كذا ويسوقه الى آخره فان أراد أن يرويه مطلقا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى بالمنع مماسبق
فى مثله ونحوه. وممن نص على منعه الاستاذ أبو اسحاق الاسفراينى الشافعى . وأجازه أبو بكر
الاسماعيلى بشرط أن يكون السامع والمسمع عارفين ذلك الحديث وهذا الفصل مما تشتد الحاجة
إلى معرفته للمعتنى بصحيح مسلم لكثرة تكرره فيه والله أعلم
فصل . اذا قدم بعض المتن على بعض اختلفوا فى جوازه بناء على جواز الرواية بالمعنى
فان جوزناها جاز والا فلا وينبغى أن يقطع بجوازه ان لم يكن المقدم مرتبطا بالمؤخر وأما اذا
قدم المتن على الاسناد وذکر المتن وبعض الاسناد ثم ذكر باقى الاسناد متصلا حتى وصله بما
ابتدأ به فهو حديث متصل والسماع صحيح فلو أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الاسناد
فالصحيح الذى قاله بعض المتقدمين القطع بجوازه وقيل فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض
فصل . اذا درس بعض الاسناد أو المتن جاز أن يكتبه من كتاب غيره ویرویه اذا
عرف صحته وسكنت نفسه الى أن ذلك الساقط . هذا هو الصواب الذى قاله المحققون ولو بينه فى
حال الرواية فهو أولى . أما اذا وجد فى كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عليه فانه يجوز أن يسأل
عنها العلماء بها من أهل العربية وغيرهم ويرويها على ما يخبرونه والله أعلم

٣٨
تعريف بما فى هذا الصحيح
فصل . اذا كان فى سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرويه ويقول
عن النبى صلى الله عليه وسلم أو عكسه فالصحيح الذى قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبوبكر
الخطيب أنه جائز لانه لا يختلف به هنا معنى. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللّه الظاهر
أنه لا يجوز وان جازت الرواية بالمعنى لاختلافه والمختار ماقدمته لأنه وان كان أصل النبى والرسول
مختلفا فلا اختلاف هنا ولا لبس ولا شك والله أعلم
فصل . جرت العادة بالاقتصار على الرمز فى حدثنا وأخبرنا واستمر الاصطلاح عليه
من قديم الاعصار الى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا (ثنا) وهى الثاء والنون
والالف وربما حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا (انا) ولا يحسن زيادة الباء قبل نا واذا كان
للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من اسناد الى اسناد (ح) وهى حاء مهملة مفردة
والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من الاسناد الى اسناد وأنه يقول القارئ اذا انتهى اليها
(ح) ويستمر فى قراءة مابعدها وقيل انها من حال بين الشيئين اذا حجز لكونها حالت بين
الاسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء اليها بشىء وليست من الرواية وقيل أنها رمز الى قوله الحديث
وأن أهل المغرب كلهم يقولون اذا وصلوا اليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها
صح فيشعر بأنها رمز صح وحسنت ههنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الاسناد الاول
ثم هذه الحاء توجد فى كتب المتأخرين كثيرا وهى كثيرة فى صحيح مسلم قليلة فى صحيح البخارى
فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب الى معرفتها وقد أرشدناه الى ذلك ولله الحمد والنعمة
والفضل والمنة
فصل . ليس للراوى أن يزيد فى نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه
لئلا يكون كاذبا على شيخه فان أراد تعريفه وايضاحه وزوال اللبس المتطرق اليه لمشابهة غيره
فطريقه أن يقول قال حدثنى فلان يعنى ابن فلان أو الفلانى أو هو ابن فلان أو الفلانى أو نحو
ذلك فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة وقد أكثر البخارى ومسلم منه فى الصحيحين غاية
الاكثار حتى ان كثيرا من أسانيدهما يقع فى الاسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا
الضرب كقوله فى أول كتاب البخارى فى باب من سلم المسلمون من لسانه ويده قال أبو معاوية
حدثنا داود هو ابن أبى هند عن عامر قال سمعت عبد الله هو ابن عبرو. وكقوله فى كتاب مسلم

٣٩
ضبط الاسماء المتكررة
فى باب منع النساء من الخروج الى المساجد. حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعنى ابن بلال
عن يحيى وهو ابن سعيد ونظائره كثيرة وانما يقصدون بهذا الايضاح كما ذكرنا أولا فانه لو قال
حدثنا داود أو عبد اللّه لم يعرف من هو لكثرة المشاركين فى هذا الاسم ولا يعرف ذلك فى
بعض المواطن الا الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال فأوضحوه لغيرهم وخففوا
عنهم مؤونة النظر والتفتيش وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به فان من لا يعانى هذا الفن
قد يتوهم أن قوله يعنى وقوله هو زيادة لا حاجة اليها وأن الأولى حذفها وهذا جهل قبيح والله أعلم
فصل يستحب لكاتب الحديث اذا مريذكر الله عز وجل أن يكتب ((عزوجل)) أو ((تعالى))
أو ((سبحانه وتعالى)) أو ((تباركوتعالى)) أو ((جل ذكره)) أو ((تباركاسمه)) أو ((جلتعظمته)) أوما
أشبه ذلك وكذلك يكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ((صلى الله عليه وسلم)» بكالهما لا رامزا
اليهما ولا مقتصرا على أحدهما وكذلك يقول فى الصحابى ((رضى الله عنه)) فان كان صحابيا ابن
صحابى قال ((رضى الله عنهما)) وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا
وان لم يكن مكتوبافى الاصل الذى ينقل منه فان هذا ليس رواية وانما هو دعاء وينبغى للقارئ.
أن يقرأ كل ما ذكرناه وان لم يكن مذكورا فى الأصل الذى يقرأ منه ولا يسأم من تكرر ذلك
ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوت فضلا جسيما
فصل فى ضبط جملة من الأسماء المتكررة فى صحيحى البخارى ومسلم المشتبهة
فن ذلك أبى كله بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء الا آبى اللحم فانه بهمزة مدودة مفتوحة
ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لانه كان لا يأكل اللحم وقيل لا يأكل ماذبح على الأصنام . ومنه
البراء كله مخفف الراء الا أبا معشر البراء وأبا العالية البراء فبالتشديد و كله ممدود . ومنه يزيد
كله بالمثناة من تحت والزاى الاثلاثة أحدهم بريد بن عبدالله بن أبى بردة بضم الموحدة وبالراء
والثانى محمد بن عرعرة بن البرند بالموحدة والراء المكسورتين وقيل بفتحهما ثم نون والثالث
على بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة وكسر الراء ثم مثناة من تحت . ومنه يسار كله بالمثناة
والسين المهملة الا محمد بن بشار شيخهما فانه بالموحدة ثم المعجمة وفيهما سياربن سلامة وابن
أبى سيار بتقديم السين . ومنه بشر كله بكسر الموحدة وبالشين المعجمة الا أربعة فبالضم
والمهملة عبدالله بن بسر الصحابى وبسر بن سعيد وبسر بن عبيدالله وبسر بن محمجن وقيل هذا

٤٠
ضبط الاسماء المتكررة
بالمعجمة . ومنه بشير كله بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة الا اثنين فبالضم وفتح الشين
وهما بشير بن كعب وبشيربن يسار والا ثالثا فبضم المثناة وفتح السين المهملة وهو يسير بن عمرو
ويقال أسير ورابعا بضم النون وَفتح المهملة وهو قطن بن نسير. ومنه حارثة كله بالحاء والمثلثة
الاجارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة . ومنه جرير كله بالجيم والراء المكررة
الاحريز بن عثمان وأباحريز عبدالله بن الحسين الراوى عن عكرمة فبالحاء والزاى آخرا ويقاربه
حدير بالحاء والدال والد عمران بن حدير ووالد زيد وزياد . ومنه حازم كله بالحاء المهملة الا
أبا معاوية محمد بن حازم فبالمعجمة . ومنه حبيب كله بالحاء المهملة الاخبيب بن عدى وخبيب
ابن عبد الرحمن وخبيبا غير منسوب عن حفص بن عاصم وخبيبا كنية ابن الزبير فيضم المعجمة
ومنه حيان كله بفتح الحاء وبالمثناة الاخباب بن منقذ والد واسع بن خباب وجد محمد بن يحي
ابن خباب وجد خباب بن واسع بن خباب والاخباب بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة
ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الخاء والا حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى
منسوبا وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك فبالموحدة وكسر الحاء . ومنه خراش له
بالخاء المعجمة الا والد ربعى فبالمهملة . ومنه حزام فى قريش بالزاى وفى الانصار بالراء
ومنه حصين كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح والا
أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم والضاد معجمة فيه. ومنه حكيم كله بفتح الحاء وكسر
الكاف الاحكيم بن عبدالله وزريق بن حكيم فبالضم وفتح الكاف . ومنه رباح كله بالموحدة
الا زياد بن رياح عن أبى هريرة فى أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين وقاله البخارى
بالوجهين المثناة والموحدة . ومنه زبيد بضم الزاى وفتح الموحدة ثم مثناة هو زبيد بن الحارث
ليس فيهما غيره وأما زييد بضم الزاى وكسرها وبمثناة مكررة فهو ابن الصلت فى الموطأ وليس
له ذكر فيهما . ومنه الزبير كله بضم الزاى الا عبدالرحمن بن الزبير الذى تزوج امرأة رفاعة
فبالفتح . ومنه زياد كله بالياء الا أبا الزناد فبالنون . ومنه سالم كله بالالف ويقاربه سلم
ابن زرير بفتح الزاى وسلم بن قتيبة وسلم بن أبى الذيال وسلم بن عبد الرحمن فبحذفها . ومنه
سريع بالمهملة والجيم ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبى سريح ومن عداهم فبالمعجمة والحاء
ومنه سلمة كله بفتح اللام الاعمرو بن سلمة أمام قومه وبنى سلمة القبيلة من الانصار فبكسرها