Indexed OCR Text

Pages 321-340

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ٩
٣٢١
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٠
٧٤١٣ - ٣/٥٤ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِزُمَيْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىْ أَبِي مُوسَىْ،
وَهُوَ فِي بَيْتِ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَعَطَسْتُ فَلَمْ يُشْمِّنْنِي، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَىْ أُمِّي
فَأَخْبَرْتُهَا، فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ: عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ تْشَمَّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشْمِّنَّهَا، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ
عَطَسَ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللّهَ، فَلَمْ أُشَمِّتْهُ/، وَعَطَسَتْ، فَحَمِدَتِ اللَّهِ، فَشَمَّتُّهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ج٣٠
يَقُولُ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَشَمُِّوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللّهَ، فَلَا تُشْمُتُوهُ)).
١/٦٣
٧٤١٤ - ٤/٥٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ، حَدُثْنَا وَكِيعٌ، حَدِّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ
إِيَاسٍ بْنِ سَلَّمَةَ بْنِ الْأُكْوَعِ، عَنْ أَبِهِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنًا(١) أَبُو
النَّضْرِ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّ أَبَاهُ
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ :﴿، وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ)، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَىْ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ/: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)).
ج ٣٠
٦٣/ب
٧٤١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩١٠٥).
٧٤١٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كم مرة يشمت العاطس (الحديث ٥٠٣٧)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الاستئذان، باب: ما جاءكم يشمت العاطس (الحديث ٢٧٤٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب،
باب: تشميت العاطس (الحديث ٣٧١٤)، تحفة الأشراف (٤٥١٣).
يقول: يرحمنا اللّه، وإياكم. قال: واختلفوا في رد العاطس على المشمت. فقيل: يقول: يهديكم الله،
ويصلح بالكم، وقيل: يقول يغفر الله لنا ولكم. وقال مالك، والشافعي: يخير بين هذين، وهذا هو ١٢٠/١٨
الصواب، وقد صحت الأحاديث بهما. قال: ولو تكرر العطاس قال مالك: يشمته ثلاثاً، ثم يسكت.
قوله وَار: (إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، وإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه). هذا تصريح
بالأمر بالتشمیت إذا حمد العاطس، وتصریح بالنهي عن تشمیته إذا لم یحمده، فیکره تشمیته إذا لم يحمد،
فلو حمد، ولم یسمعه الإنسان، لم یشتمه. وقال مالك: لا یشمته حتی یسمع حمده. قال: فإن رأيت من
يليه شمته، فشمته. قال القاضي: قال بعض شيوخنا: وإنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة
بخروج ما اختنق في دماغه من الأبخرة.
قوله: (دخلت على أبي موسى، وهو في بيت ابنة الفضل بن عباس). هذه البنت هي: أم كلثوم بنت ١٢١/١٨
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ٩
٣٢٢
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٠
٧٤١٥ - ٥/٥٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ | السَّعْدِيُّ |، قَالُوا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾
قَالَ: ((الََّاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانٍ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ)).
٧٤١٦ - ٦/٥٧ - حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،
حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَاً لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
٤ ٢ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى / فَمِهِ (٤)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)).
١/٦٤
٧٤١٧ - ٧/٥٨ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: (إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَدْخُلُ)).
٧٤١٨ - ٨/٥٩ - حدّثنا(2) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((إِذَا تَشَاوَبَ
أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)).
٧٤١٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة (الحديث ٢٧٠)، تحفة
الأشراف (١٣٩٨٢).
٧٤١٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في التثاؤب (الحديث ٥٠٢٦) و (الحديث ٥٠٢٧)،
تحفة الأشراف (٤٠١١) و(٤١١٩).
٧٤١٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٤١٦).
٧٤١٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٧٤١٦).
الفضل ابن عباس امرأة أبي موسى الأشعري تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى،
ومات عنها، فتزوجها بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة، ودفنت بظاهرها.
قوله : (التثاوب من الشيطان). أي: من كسله، وتسببه. وقيل: أضيف إليه؛ لأنه يرضيه. وفي
البخاري أن النبيّ ز قال: ((إن الله تعالى يحب العطاس، ويكره التثاوب)). قالوا: لأن العطاس يدل على
النشاط، وخفة البدن، والتثاوب بخلافه؛ لأنه یکون غالباً مع ثقل البدن، وامتلائه، واسترخائه، ومیله إلى
الكسل، وإضافته إلى الشيطان؛ لأنه الذي يدعو إلى الشهوات. والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه
ذلك، وهو التوسع في المأكل، وإكثار الأكل، واعلم أن التثاؤب ممدود.
وله#: (إذا تثاوب أحدكم، فليكظم ما استطاع). ووقع ههنا في بعض النسخ تثاءب بالمد مخففاً،
(2) في المطبوعة: حدثني.
١٢٢/١٨
(1) في المطبوعة : فيه .

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١١،١٠
٣٢٣
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٢،١١
ج ٣٠
٧٤١٩ - ٩/٠٠٠ - حدّثنا[٥] عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ/، وَعَنِ
٦٤/ب
ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ.
١١/١٠ - باب : في أحاديث متفرقة
٧٤٢٠ - ١/٦٠ - حدّثني (١) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِع:
حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ
لَكُمْ)).
١٢/١١ - باب : في الفأر وأنه مسخ
٧٤٢١ - ١/٦١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الرُّزِيُّ، جَمِيعاً، عَنِ الثَّقَفِيِّ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثْنِّى - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ / حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ ـ
٧٤١٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٧٤١٦).
٧٤٢٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٦٥٥).
٧٤٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
(الحديث ٣٣٠٥)، تحفة الأشراف (١٤٤٦٣).
وفي أكثرها تثاوب بالواو، كذا وقع في الروايات الثلاث بعد هذه تثاوب بالواو. قال القاضي: قال ثابت:
ولا يقال تثاءب بالمد مخففاً، بل تثأب بتشديد الهمزة. قال ابن دريد: أصله من تثأب الرجل بالتشديد،
فهو: مثوب إذا استرخى، وكسل. وقال الجوهري: يقال تثاءبت بالمد مخففاً على تفاعلت، ولا يقلل
تثاويت.
وأما: (الكظم). فهو: الإمساك. قال العلماء: أمر بكظم التثاوب، ورده، ووضع اليد على الفم،
لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته، ودخوله فمه، وضحكه منه والله أعلم ..
باب: في أحاديث متفرقة
٧٤٢٠ - ٧٤٢٥ - قوله : (وخلق الجان من مارج من نار). الجان: الجن. والمارج: اللهب المختلط ١٢٣/١٨
بسواد النار(١).
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) سواد النار: دخانها.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٢
٣٢٤
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٣
مُحَمِّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، لاَ يُدْرَىْ مَا فَعَلَتْ، وَلاَ أُرَاهَا إِلَّ الْفَأْرَ، أَلَا تَرَوْتَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبَهُ،
وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَحَدِّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ كَعْباً فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: ذُلِكَ مِرَاراً، قُلْتُ: أَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟.
قَالَ إِسْحَقُ فِي رِوَايَتِهِ: ((لَا تَدْرِي مَا فَعَلَتْ)).
ج ٣٠
٦٥/ب
٧٤٢٢ - ٢/٦٢ - وحدّثني أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
مُحَمِّدٍ /، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، قَالَ: ((الْفَأْرَةُ مَسْخٌ، وَآيَةُ ذُلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ
الْغَثَمِ فَتَشْرَبُهُ، وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْإِبِلِ فَلَا تَذُوقُهُ))، فَقَالَ لَّهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ قَالَ: أَفَأْزِلَتْ عَلَيْ التَّوْرَاةُ؟.
/ ١٣/١٢ - باب : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتین |
٧٤٢٣ - ١/٦٣ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَّيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ
٧٤٢٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥٦٣).
٧٤٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (الحديث ٦١٣٣)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الحذر من الناس (الحديث ٤٨٦٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن،
باب: العزلة (الحديث ٣٩٨٢)، تحفة الأشراف (١٣٢٠٥).
قوله : (فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت، ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها
ألبان الإبل لم تشربها وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته). معنى هذا أن لحوم الإبل، وألبانها حرمت على
بني إسرائيل دون لحوم الغنم، وألبانها، فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون الغنم على أنها مسخ من بني
إسرائیل.
قوله: (قلت أأقرأ التوراة). هو: بهمزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار، ومعناه: ما أعلم، ولا عندي
شيء إلا عن النبي وه، ولا أنقل عن التوراة، ولا غيرها من كتب الأوائل شيئاً بخلاف كعب الأحبار، وغيره

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٣
٣٢٥
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٤
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ: ((لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ، مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ، مَرْتَيْنِ)).
٧٤٢٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنيه أَبُو الطَّاهِرٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدُثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، حَدْثَنَا ابْنُ أَخِي ٢٠ٍّ.
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النُّبِيِّ ◌َِ، بِمِثْلِهِ.
| ١٤/١٣ - باب : المؤمن أمره كله خير |
٧٤٢٥ - ١/٦٤ - حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، جَمِيعاً، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
الْمُغِيرَةِ - وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ - حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ
صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ لَهُ(2)، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ
إلّالِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبْرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ)).
٧٤٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٢٥٠) و (١٣٣٦٠).
٧٤٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٩٧٠).
ممن له علم بعلم أهل الكتاب.
قوله : (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين). الرواية المشهورة: لا يلدغ برفع الغين. وقال ١٢٤/١٨
القاضي : یروی علی وجھین:
أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، وهو الكيس الحازم الذي لا يستغفل،
فيخدع مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك. وقيل: أن المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا.
والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي أن يؤتى من جهة الغفلة، قال: وسبب الحديث معروف،
وهو: أن النبي # أسر أبا غرة الشاعر يوم بدر، فمن عليه، وعاهده أن لا يحرض عليه، ولا يهجوه،
وأطلقه، فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض، والهجاء، ثم أسره يوم أحد، فسأله المن، فقال النبي آثار :
((المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين)). وهذا السبب يضعف الوجه الثاني. وفيه أنه ينبغي لمن ناله الضرر من جهة
أن يتجنبها لئلا يقع فيها ثانية .
١٢٥/١٨
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٤
٣٢٦
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٥
١٤/ ١٥ - باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط،
وخيف منه فتنة على الممدوح
ج ٣٠
٦٦/ب
٧٤٢٦ - ١/٦٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أُخْبَرَنَا(١) يَزِيدُ/ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلاً، عِنْدَ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: فَقَالَ:
(وَيُحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ))، مِرَاراً، ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً صَاحِبَهُ لَا
مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَاناً، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَداً، أَحْسِبُهُ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ،
كَذَا وَكَذَا)).
٧٤٢٧ - ٢/٦٦ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرِحِ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: شُعْبَةُ حَدُثَنَا، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ/، عَنِ النَّبِيِّ :﴿: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا
١/٦٧
ج ٣٠
٧٤٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: إذا زكى رجل رجلاً كفاه (الحديث ٢٦٦٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الأدب، باب: ما يكره من التمادح (الحديث ٦٠٦١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في
قول الرجل: ويلك (الحديث ٦١٦٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في كراهية التمادح
(الحديث ٤٨٠٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: المدح (الحديث ٣٧٤٤)، تحفة
الأشراف (١١٦٧٨).
٧٤٢٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٧٤٢٦).
باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط
(وخيف منه فتنة على الممدوح)
٧٤٢٦ - ٧٤٣٣ - ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث
كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه. قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة
في المدح، والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب، ونحوه إذا سمع المدح. وأما
من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه، ورسوخ عقله، ومعرفته، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه
مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير، والازدياد منه، أو الدوام عليه، أو الاقتداء به كان
مستحباً والله أعلم .
قوله: (ولا أزكي على الله أحداً). أي: لا أقطع على عاقبة أحد، ولا ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٤
٣٢٧
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٥
رَسُولَ اللهِ! مَا مِنْ رَجُلٍ، بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيِّ ﴾:
((وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِكَ))، مِرَاراً يَقُولُ ذُلِكَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: (إنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً
أَخَاهُ، لَ مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَاناً، إِنْ كَانَ يُرَىْ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلاَ أُزَكِّيٍ عَلَى اللَّهِ أَحَدا)).
٧٤٢٨ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنيه عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. ح وَحَدْثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، كلاهما، عَنْ شُغْبَةً، بهذا الإسْنَادِ/، نَحْوَ حَدِيثٍ بِیدَ بْنِ ﴾ ..
زُرَيْعٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَقَالَ رَجُلٌ: مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ أَفْضَلُ مِنْهُ.
٧٤٢٩ - ٤/٦٧ - حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمِّدُ بْنُ الصِّبَّاحِ، حَدُثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنُ زَكْرِيَاءَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: سَمِعَ النّبِيُّ :﴿ رَجُلًا يُثْنِي عَلَىْ رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ
فِي الْمِدْحَّةِ، فَقَالَ: (لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ، أَوْ قَطَعْتُمْ، ظَهْرَ الرَّجُلِ)).
٧٤٣٠ - ٥/٦٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٌّ
- وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَىْ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ الْمِعْدَادُ يَحْثِي عَلَيْهِ الثُّرَابَ، وَقَالَ: ٢٠٢
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التَُّابَ.
١/٦٨
٧٤٢٨ - تقدم تخريجه (الحدیث ٧٤٢٦).
٧٤٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: ما يكره من الإطناب في المدح (الحديث ٢٦٦٣)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما يكره من التمادح (الحديث ٦٠٦٠)، تحفة الأشراف (٩٠٥٦).
٧٤٣٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في كراهية المدح والمداحين (الحديث ٢٣٩٣)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: المدح (الحديث ٣٧٤٢)، تحفة الأشراف (١١٥٤٥).
ولكن أحسب، وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك.
٢٦/١٨
قوله ومثل: (قطعت عنق صاحبك). وفي رواية: ((قطعتم ظهر الرجل))، معناه: أهلكتموه، وهذه
استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك، لكن هلاك هذا الممدوح في دينه، وقد
يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب.
وقوله: (ويطريه في المدحة). هي: بكسر الميم، والإطراء مجاوزة الحد في المدح.
قوله: (أمرنا رسول اللَّه # أن نحثي في وجوه المداحين التراب). هذا الحديث قد حمله على ١٢٧/١٨

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٥
٣٢٨
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٦
٧٤٣١ - ٦/٦٩ - | و| حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْى، وَمحَمّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنَّى -
قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ
رَجُلَّا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ، فَجَثًا عَلَىْ رُكْبَيْهِ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْماً، فَجَعْلَ يَحْثُو فِي
وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأَنْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ،
- فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ الُّرَابَ» /.
ج ٣٠
٦٨ / ب
٧٤٣٢ - ٧/٠٠٠ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ. [ح] وَحَدُثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا الْأُشْجَعِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأُعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ
الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿، بِمِثْلِهِ .
١٦/١٥ - باب : مناولة الأكبر
٧٤٣٣ - ١/٧٠ - حدّثني(1) نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، - يَعْنِي: ابْنَ
جُوَيْرِيَةَ -، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((أَرَانِي فِي الْمَنَامِ
أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَحَدَّثَنِي (2) رَجُلَانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ
ج ◌ْ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأُكْبَرِ)) ! .
١/٦٩
٧٤٣١ - أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في كراهية التمادح (الحديث ٤٨٠٤)، تحفة الأشراف (١١٥٤٩).
٧٤٣٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٤٣١).
٧٤٣٣ - تقدم تخريجه في كتاب: الرؤيا باب: رؤيا النبي ◌ّ (الحديث ٥٨٩٢).
ظاهره المقداد الذي هو راويه، ووافقه طائفة، وكانوا يحثون التراب في وجهه حقيقة. وقال آخرون: معناه:
خيبوهم، فلا تعطوهم شيأ لمدحهم. وقيل: إذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب، فتواضعوا، ولا تعجبوا،
وهذا ضعيف.
قوله: (حدثنا الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن عن سفيان الثوري). هكذا هو في نسخ بلادنا
ابن عبيد الرحمن بضم العين مصغراً. قال القاضي: وقع لأكثر شيوخنا ابن عبد الرحمن مكبراً، والأول هو
٢٨/١٨، الصحيح، وهو الذي ذكره البخاري، وغيره.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المطبوعة: فجذبني.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٦
٣٢٩
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٧
١٧/١٦ - باب: التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم
٧٤٣٤ - ١/٧١ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدِّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ! اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ!
وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلاَتَهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَىْ هُذَا وَمَقَالَتِهِ آنِفاً؟
إِنَّمَا كَانَ النّبِيُّ :﴿ يُحَدِّثُ حَدِيثاً، لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاءُ.
٧٤٣٥ - ٢/٧٢ - حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأُزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ: (لَ تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتْبَ
عَنِّيٍ غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ /، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيٍّ، - قَالَ هَمَّامٍ: أَحْسِبُهُ قَالَ - ج٢
مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
٦٩/ب
٧٤٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٣٤).
٧٤٣٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في كراهية كتابة العلم (الحديث ٢٦٦٥)، تحفة
الأشراف (٤١٦٧).
باب: التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم
٧٤٣٤ - ٧٤٣٥ - قوله: (إن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث، وهو يقول: اسمعي ياربة الحجرة).
يعني : عائشة، مراده بذلك تقوية الحديث بإقرارها ذلك، وسکوتها علیه، ولم تنکر عليه شيئاً من ذلك سوى
الإكثار من الرواية في المجلس الواحد لخوفها أن يحصل بسببه سهو، ونحوه.
قوله : (لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن، فليمحه). قال القاضي: كان بين
السلف من الصحابة، والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم، ثم ١٢٩/١٨
أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف، واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي.
فقيل: هو في حق من يوثق بحفظه، ويخاف اتكاله على الكتاب إذا كتب، ويحمل الأحاديث الواردة
بالإباحة على من لا يوثق بحفظه، كحديث اكتبوا لأبي شاه، وحديث صحيفة علي رضي الله عنه، وحديث
كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض، والسنن، والديات، وحديث كتاب الصدقة، ونصب الزكاة الذي
بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنساً رضي الله عنه، حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة أن ابن
عمرو بن العاص كان يكتب، ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث وقيل: إن حديث النهي منسوخٌ بهذه
الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة. وقيل: إنما نهي عن
كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط، فيشتبه على القارىء في صحيفة واحدة، والله
أعلم. وأما حديث: ((من كذب فليتبوأ مقعده من النار))، فسبق شرحه في أول الكتاب والله أعلم.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٧
٣٣٠
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٨
١٨/١٧ - باب : قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام
٧٤٣٦ - ١/٧٣ - حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثُ، عَنْ
عَبْدِ الرُّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيِّ غُلَاماً أُعَلِّمْهُ
السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَماً يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ، إِذَا سَلَكَ، رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ.
جْ فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَّى / السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذُلِكَ إِلَى
ج ٣٠
١/٧٠
الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي
السَّاحِرُ، فَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَّى عَلَىْ دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاجِرُ
أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجْراً فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرٍ
السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَّى الرَّاهِبَ
فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَّ! أَنْتَ، الْيَوْمَ، أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَىْ، وَإِنَّكَ
ج ٣٠
٧٠/ ب
سَتُبْلَى / فَإِنِ ابْتَلِيتَ فَلَا تَدُلُّ عَلَيَّ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُّدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرٍ
الْأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ
شَفَيْتَنِي، قَالَ(١): إنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ،
فَآمَنَ بِاللَّهِ، فَشَفَاهُ اللَّهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ
بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبُّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَخَذْهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ
٧٤٣٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البروج (الحديث ٣٣٤٠)، تحفة
الأشراف (٤٩٦٩).
باب: قصة أصحاب الأخدود، والساحر، والراهب، والغلام
٧٤٣٦ - هذا الحديث فيه إثبات كرامات الأولياء وفيه جواز الكذب في الحرب ونحوها. وفي إنقاذ النفس
من الهلاك سواء نفسه، أو نفس غيره ممن له حرمة. والأكمه الذي خلق أعمى. والمنشار مهموز في رواية
الأكثرين، ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ياء، وروي المنشار بالنون، وهما لغتان صحيحتان سبق بيانهما
١٣٠/١٨ قريباً. وذروة الجبل أعلاه، وهي: بضم الذال، وكسرها. ورجف بهم الجبل أي: اضطرب، وتحرك حركة
شديدة .
(1) في المطبوعة: فقال.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٧
٣٣١
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٨
١/٧١
عَلَى الْغُلَامِ، فَجِيءَ بِالْغُلَمِ، فَقَالَ / لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَّّ! قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ ٣٠٤
وَالْأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدأَ، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ
عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ. فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبِى، فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ(١)، فَوَضَعَ
المِنْشَارَ(١) فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ
دِينِكَ، فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِثْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقُّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ:
ج ٣٠
ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَبِى، فَدَفَعَهُ إِلَىْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَیْ جَبَلِ كَذَا/ وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ
الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإلَّ فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا
فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِهِمُ اللَّهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ،
فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّ فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ،
فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ:
/ كَفَانِهِمُ اللَّهُ، فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ ).
النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُبُّنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ
الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، رَبِّ الْغُلاَمِ، ثُمَّ ارْمِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَلْتَنِي، فَجَمْعَ النَّاسَ
فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ
قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، رَبِّ الْغُلَمِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ
ج ٣٠
السَّهْمِ ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ /، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَمِ، فَأَتِيَ الْمَلِكُ
٧٢/ب
٧١/ب
وحكى القاضي عن بعضهم أنه رواه: فزحف: بالزاي، والحاء، وهو بمعنى: الحركة، لكن الأول
هو الصحيح المشهور والقرقور: بضم القافين السفينة الصغيرة. وقيل: الكبيرة. واختار القاضي الصغيرة،
بعد حكايته خلافاً كثيراً. وأنكفأت بهم السفينة أي انقلبت. والصعيد هنا الأرض البارزة. وكبد القوس: ١٣١/١٨
مقبضها عند الرمي .
قوله: (نزل بك حذرك). أي: ما كنت تحذر وتخاف. والأخدود هو: الشق العظيم في الأرض،
وجمعه أخاديد. والسكك: الطرق. وأفواهها: أبوابها.
(1) في المطبوعة: بالمنشار.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٢
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ، وَاللَّهِ! نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ بِأَقْوَاهِ(١)
السِّكَكِ فَخُدَّتْ، وَأَضْرَمَ النِّرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ.
فَفَعَلُوا، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيِّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلامُ: يَا أُمَّهِ! اصْبِرِي،
فَإِنَّكِ عَلَىْ الْحَقِّ)).
١٩/١٨ - باب: حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر
٧٤٣٧ - ١/٧٤ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ -،
وَالسِّيَاقُ لِهَرُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، أَبِي حَزْرَةً، عَنْ عُبَادَةً بْنِ
الْوَلِيدِ / بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ،
قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيْنَا أَبُو(2) الْيَسَرِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللّهِ وَ، وَمَعَهُ غُلَمٌ لَهُ، مَعَهُ
ضِمَامَةً مِنْ صُحُفٍ، وَعَلَىْ أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ، وَمَعَافِرِيٍّ، وَعَلَىْ غُلَامِهِ بُرْدَةٌ، وَمَعَافِرِيٍّ. فَقَالَ لَهُ
ج ٣٠
١/٧٣
٧٤٣٧ - حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣٥٨). وحديث
كعب بن عمرو بن عباد أبي اليسر، أخرجه ابن ماجه في كتاب: الصدقات، باب: إنظار المعسر (الحديث ٢٤١٩)
مختصراً، تحفة الأشراف (١١١٢٣).
قوله: (من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها). هكذا هو في عامة النسخ، فأحموه: بهمزة قطع
بعدها حاء ساكنة. ونقل القاضي اتفاق النسخ على هذا، ووقع في بعض نسخ بلادنا، فأقحموه بالقاف،
وهذا ظاهر، ومعناه: أطرحوه فيها كرها. ومعنى الرواية الأولى: ارموه فيها من قولهم حميت الحديدة،
وغيرها إذا أدخلتها النار لتحمى.
قوله: (فتقاعست). أي: توقفت، ولزمت موضعها، وكرهت الدخول في النار، وبالله التوفيق.
باب: حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر
٧٤٣٧ - قوله: (عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة). هو: بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي، ثم راء، ثم هاء.
وأبو اليسر: بفتح الياء المثناة تحت، والسين المهملة، وأسمه كعب بن عمرو وشهد العقبة، وبدراً، وهو
١٣٣/١٨ ابن عشرين سنة، وهو آخر من توفي من أهل بدر رضي الله عنهم، توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين.
قوله: (ضمامة من صحف). هي: بكسر الضاد المعجمة، أي: رزمة يضم بعضها إلى بعض هكذا
وقع في جميع نسخ مسلم ضمامة، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ. قال القاضي: وقال بعض
شيوخنا: صوابه إضمامة: بكسر الهمزة قبل الضاد. قال القاضي: ولا يبعد عندي صحة ما جاءت به الرواية
(1) في المطبوعة: في أفواه.
(2) في المطبوعة : أبا.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٣
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
أَبِي: يَا عَمِّ! إِنِّي أَرَىْ فِي وَجْهِكَ سَّفْعَةً مِنْ غَضَبٍ، قَالَ: أَجْلْ. كَانَ لِي عَلَىْ فُلَانِ بْنِ فُلانٍ
الْحَرَامِيِّ مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: أَ(١) ثَمْ هُوَ؟ قَالُوا: لَا. فَخَرَجَ عَلَيُّ ابْنُ لَهُ جَفْرٌ، فَقُلْتُ
الَّهُ |: أَيْنَ أَبُوَ؟ قَالَ: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةً أُمِّي، فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيْ، فَقَدْ عَلِمْتُ / أَيْنَ عْد.
أَنْتَ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَنَا، وَاللَّهِ! أُحَدِّئُكَ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ،
خَشِيتُ، وَاللَّهِ! أَنْ أَحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللّهَِ، وَكُنْتُ،
وَاللَّهِ! مُعْسِراً. قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّهِ، قَالَ:
فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، فَقَالَ: فَإِنْ(2) وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي، وَإِلَّ، فَأَنْتَ(٥) فِي حِلٍّ، فَأَشْهَدُ
بَصَرُ عَيْنَيُّ هَاتَيْنٍ - وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَىْ عَيْنَيْهِ - وَسَمْعُ أُذْنَيُّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ
إِلَىْ مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جْ".
ظِلِّمِ».
هنا، كما قالوا: صنارة، وإصنارة لجماعة الكتب، ولفافة لما يلف فيه الشيء. هذا كلام القاضي. وذكر
صاحب نهاية الغريب أن الضمامة لغة في الإضمامة، والمشهور في اللغة إضمامة بالألف.
قوله: (وعلى أبي اليسر بردة ومعافري). البردة: شملة مخططة. وقيل: كساء مربع فيه صغر يلبسه
الأعراب، وجمعه البرد. والمعافري: بفتح الميم: نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر. وقيل: هي
نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية، والميم فيه زائدة.
قوله: (سفعة من غضب). هي: بفتح السين المهملة، وضمها لغتان، وبإسكان الفاء، أي: علامة،
وتغیر.
قوله: (كان لي على فلان بن فلان الحرامي). قال القاضي: رواه الأكثرون الحرامي: بفتح الحاء،
وبالراء، نسبة إلى بني حرام، ورواه الطبري، وغيره بالزاي المعجمة مع کسر الحاء، ورواه ابن ماهان
الجذامي بجيم مضمومة، وذال معجمة.
قوله: (ابن له جفر). الجفر: هو الذي قارب البلوغ .. وقيل: هو الذي قوي على الأكل. وقيل: ٣٤/١٨
ابن خمس سنين.
قوله: (دخل أريكة أمي). قال ثعلب: هي السرير الذي في الحجلة، ولا يكون السرير المفرد. وقال
الأزهري: كل ما أتكأت عليه، فهو: أريكة.
قوله: (قلت: آللَّه، قال: اللَّه). الأول: بهمزة ممدودة على الإستفهام، والثاني: بلا مد، والهاء
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: إن.
(3) في المطبوعة: أنت.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٤
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ | أَنَا ]: أَ(١) يَا عَمِّ! لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِيَّكَ، أَوْ (2) أَخَذْتَ
مَعَافِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ، فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلٌُّ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهُمُّ! بَارِكْ فِيهِ، يَا
ابْنَ أَخِي! بَصَرُ عَيْنَيِّ هَاتَيْن، وَسَمْعُ أُذْنَيِّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَىْ مَّنَاطِ قَلْبِهِ -
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَهْوَ يَقُولُ: ((أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ))، وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ
مَتَّاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى / أَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُشْتَمِلاً بِهِ،
فَتَخَطِّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّىْ جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! أَتْصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَا ؤُكَ
إِلَىْ جَنِْكَ؟ قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا، وَفَرِّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوِّسَهَا: أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْ
الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ، فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ.
ج ٣٠
٧٤/ب
فيهما مكسورة هذا هو المشهور. قال القاضي: رويناه بكسرها، وفتحها معاً. قال: وأكثر أهل العربية
لا یجیزون غیر کسرها .
قوله: (بصر عيني هاتين، وسمع أذني هاتين). هو: بفتح الصاد، ورفع الراء، وبإسكان میم سمع،
ورفع العين، هذه رواية الأكثرين، ورواه جماعة بضم الصاد، وفتح الراء عيناي هاتان، وسمع بكسر الميم
أذناي هاتان، وكلاهما صحیح لکن الأول أولى.
قوله: (وأشار إلى مناط قلبه). هو: بفتح الميم، وفي بعض النسخ المعتمدة نياط: بكسر النون،
ومعناهما واحد، وهو: عرق معلق بالقلب.
قوله: (فقلت له: يا عم لو أنك أخذت بردة غلامك، وأعطيته معافريك، وأخذت معافريه، وأعطيته
١٣٥/١٨ بردتك، فكانت عليك حلة، وعليه حلة). هكذا هو في جميع النسخ. وأخذت بالواو، وكذا نقله القاضي
عن جميع النسخ، والروايات، ووجه الكلام، وصوابه أن يقول: أو أخذت بأو؛ لأن المقصود أن يكون على
أحدهما بردتان، وعلى الآخر معافريان. وأما الحلة فهي: ثوبان إزار، ورداء. قال أهل اللغة: لا تكون إلا
ثوبين سميت بذلك؛ لأن أحدهما يحل على الآخر. وقيل: لا تكون إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه.
قوله: (وهو يصلي في ثوب واحد مشتملاً به). أي: ملتحفاً اشتمالاً ليس باشتمال الصماء المنهي
عنه. وفيه دليل لجواز الصلاة في ثوب واحد مع وجود الثياب، لكن الأفضل أن يزيد على ثوب عند
الإمكان، وإنما فعل جابر هذا للتعليم كما قال.
قوله: (أردت أن يدخل على الأحمق مثلك). المراد بالأحمق هنا: الجاهل، وحقيقة الأحمق: من
يعمل ما يضره مع علمه بقبحه. وفي هذا جواز مثل هذا اللفظ للتعزير، والتأديب، وزجر المتعلم، وتنبيهه؛
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: و.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٥
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب
أَثَانَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ، فَرَأَىْ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ
نُخَامَةٌ فَحَكُّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمِّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟)). قَالَ: فَخَشَعْنَا،
ثُمَّ قَالَ: / ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟))، قَالَ: فَخَشَعْنَا: ثُمِّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَلـ
عَنْهُ؟)). قُلْنَا: لَ أَيْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، فَإِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىُ قِبَلَ
وَجْهِهِ، فَلَ يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ، عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَىْ، فَإِنْ
عَجِلَت بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا))، ثُمَّ طَوَىْ ثَوْبَّهُ بَعْضَهُ عَلَىْ بَعْضٍ فَقَالَ: ((أَرُونِي عَبِيرًا))، فَقَامَ
فَتَّى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَىْ أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَجَعَلَهُ عَلَىْ رَأْسٍ.
الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَىْ أَثْرِ النَّخَامَةِ.
فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ.
ولأن لفظة الأحمق، والظالم قل من ينفك من الاتصاف بهما، وهذه الألفاظ هي التي يؤدب بها المتقون
والورعون من أستحق التأديب، والتوبيخ، والإغلاظ في القول؛ لأن ما يقوله غيرهم من ألفاظ السفه.
قوله: (عرجون ابن طاب). سبق شرحه قريباً، وسبق أيضاً مرات، وهو نوع من التمر. والعرجون:
الغصن.
١٣٦/١٨
قوله: (فخشعنا). هو: بالخاء المعجمة، كذا رواية الجمهور، ورواه جماعة بالجيم، وكلاهما
صحيح، والأول من الخشوع، وهو: الخضوع، والتذلّل، والسكون، وأيضاً: غض البصر، وأيضاً:
الخوف. وأما الثاني فمعناه: الفزع.
قوله وَ له: (فإن اللَّه قبل وجهه). قال العلماء: تأويله أي: الجهة التي عظمها، أو الكعبة التي عظمها
قبل وجهه .
قوله *: (فإن عجلت به بادرة). أي: غلبته بصقة، أو نخامة بدرت منه.
قوله ##: (أروني عبيراً فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق). قال أبو عبيد: العبير بفتح
العين، وكسر الموحدة عند العرب هو: الزعفران وحده. وقال الأصمعي: هو أخلاط من الطيب بفتح
العين، وكسر الموحدة عند العرب هو: الزعفران وحده. وقال الأصمعي: هو أخلاط من الطيب تجمع
بالزعفران. قال ابن قتيبة: ولا أرى القول إلا ما قاله الأصمعي. والخلوق: بفتح الخاء هو: طيب من أنواع
مختلفة يجمع بالزعفران، وهو: العبير على تفسير الأصمعي، وهو ظاهر الحديث، فإنه أمر بإحضار عبير،
فأحضر خلوقاً، فلو لم يكن هو هو لم يكن ممتثلاً.
١٣٧/١٨
وقوله: (يشتد). أي: يسعى، ويعدو عدواً شديداً. في هذا الحديث تعظيم المساجد، وتنزيهها من
الأوساخ، ونحوها، وفيه استحباب تطييبها. وفيه إزالة المنكر باليد لمن قدر، وتقبيح ذلك الفعل باللسان.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٦
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
ج ٣٠
٧٥/ب
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهُ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ، وَهْوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيِّ بْنَ عَمْرٍ و الْجُهَنِيُّ،
وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ(١) مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّئَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَىْ نَاضِحٍ لَهُ،
فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ(2)، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التِّلَدُّنِ، فَقَالَ لَهُ: شَأْ. لَعَنّكَ اللَّهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَهِ:(مَنْ هَذَا اللَّعِنُ بَعِيرَهُ؟)) قَالَ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَنْزِلْ عَنْهُ، فَلاَ
تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَىْ أَمْوَالِكُمْ، لَ
تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةٌ يُسْألُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)).
ج ٣٠
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ﴿/ حَتَّى إِذَا كَانَتْ عُشَيْشِيَةٌ، وَدَنَوْنَا مِنْ(3) مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَالَ
١/٧٦
قوله: (في غزوة بطن بواط). هو: بضم الباء الموحدة، وفتحها، والواو مخففة، والطاء مهملة. قال
القاضي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة: هو بالضم، وهي رواية أكثر المحدثين، وكذا قيده البكري،
وهو: جبل من جبال جهينة قال: ورواه العذري رحمه الله تعالى بفتح الباء، وصححه ابن سراج.
قوله: (وهو يطلب المجدي بن عمرو). هو: بالميم المفتوحة، وإسكان الجيم هكذا في جميع
النسخ عندنا، وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة، والنسخ قال: وفي بعضها النجدي بالنون بدل الميم.
قال: والمعروف الأول، وهو الذي ذكره الخطابي وغيره.
قوله: (الناضح). هو: البعير الذي يستقى عليه. وأما العقبة بضم العين، فهي: ركوب هذا نوبة،
وهذا نوبة. قال صاحب العين : هي رکوب مقدار فرسخین.
وقوله: (وكان الناضح يعقبه منا الخمسة). هكذا هو في رواية: أكثرهم يعقبه: بفتح الياء، وضم
القاف، وفي بعضها يعتقبه بزيادة تاء، وكسر القاف، وكلاهما صحيح، يقال: عقبه، وأعتقبه، وأعتقبنا،
وتعاقبنا کله من هذا.
قوله: (فتلدن علیه بعض التلدن). أي: تلكأ، وتوقف.
قوله: (شألعنك الله). هو: بشين معجمة بعدها همزة هكذا هو في نسخ بلادنا. وذكر القاضي
رحمه الله تعالى أن الرواة اختلفوا فيه، فرواه بعضهم بالشين المعجمة، كما ذكرناه، وبعضهم بالمهملة
١٣٨/١٨ قالوا: وكلاهما كلمة زجر للبعير. يقال: منهما شأشأت بالبعير بالمعجمة، والمهملة إذا زجرته، وقلت له
شأ. قال الجوهري: وسأسأت بالحمار بالهمز أي: دعوته، وقلت له تشؤ تشؤ بضم التاء، والشين
المعجمة، وبعدها همزة. وفي هذا الحديث النهي عن لعن الدواب. وقد سبق بيان هذا مع الأمر بمفارقة
البعير الذي لعنه صاحبه .
قوله: (حتى إذا كان عشيشية). هكذا الرواية فيها على التصغير مخففة الياء الأخيرة ساكنة الأولى.
(1) في المطبوعة: يعقبه .
(2) في المطبوعة: فركه.
(3) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٧
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ، فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا؟)). قَالَ جابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ:
هَذَا رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟))، فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ،
فَانْطَلَقْنَا إِلَىْ الْبِثْرِ، فَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلاً أَوْ سَجْلَيْنِ، ثُمَّ مَدَرْتَهُ، ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّىْ أَفْهَقْنَاهُ
فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَهِ، فَقَالَ: ((أَتْذَنَانٍ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ،
فَشَرِبَتْ، شَنَقَ لَهَا، فَشَجَتْ، فَبَالَتْ، ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ/﴿ إِلَىْ الْحَوْضِ :
فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّا رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ، فَذَهَبَ جَبَارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجْتَهُ،
ج ٣٠
٧٦/ب
قال سيبويه: صغروها على غير تكبيرها، وكان أصلها عشية فأبدلوا من إحدى الياءين شيئاً.
قوله {مَ: (فيمدر الحوض). أي: يطينه، ويصلحه.
قوله: (فنزعنا في الحوض سجلاً). أي: أخذنا، وجبذنا. والسجل: بفتح السين، وإسكان الجيم:
الدلو المملوءة، وسبق بيانها مرات.
قوله: (حتى أفهقناه). هكذا هو في جميع نسخنا، وكذا ذكره القاضي عن الجمهور قال: وفي رواية
السمرقندي أصفقناه: بالصاد، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن رواية مسلم، ١٣٩/١٨
ومعناهما: ملأناه.
قوله: (أتأذنان؟ قلنا: نعم). هذا تعليم منهولي لأمته الآداب الشرعية، والورع، والاحتياط،
والاستئذان في مثل هذا، وإن كان يعلم أنهما راضيان، وقد أرصدا ذلك له وَّر، ثم لمن بعده.
قوله: (فأشرع ناقته فشربت فشنق لها فشجت فبالت). معنى أشرعها: أرسل رأسها في الماء
لتشرب، ويقال: شنقها، وأشنقها أي: كففتها بزمامها وأنت راكبها. وقال ابن دريد: هو أن تجذب زمامها
حتى تقارب رأسها قادمة الرحل. وقوله: فشجت: بفاء وشين معجمة، وجيم مفتوحات الجيم مخففة،
والفاء هنا أصلية، يقال: فشج البعير إذا فرج بين رجليه للبول، وفشج: بتشديد الشين أشد من فشج
بالتخفيف قاله الأزهري، وغيره هذا الذي ذكرناه من ضبطه هو الصحيح الموجود في عامة النسخ، وهو
الذي ذكره الخطابي، والهروي، وغيرهما من أهل الغريب، وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين،
فشجت بتشديد الجيم، وتكون الفاء زائدة للعطف، وفسره الحميدي في غريب الجمع بين الصحيحين له
قال معناه: قطعت الشرب من قولهم شججت المفازة إذا قطعتها بالسير.
وقال القاضي: وقع في رواية العذري فئجت بالثاء المثلثة، والجيم قال: ولا معنى لهذه الرواية،
ولا لرواية الحميدي، قال: وأنكر بعضهم إجتماع الشين، والجيم. وأدعى أن صوابه: فشحت: بالحاء
المهملة من قولهم: شحافاه إذا فتحه، فيكون بمعنى تفاجت هذا كلام القاضي، والصحيح ما قدمناه عن
عامة النسخ، والذي ذكره الحميدي أيضاً صحيح والله أعلم.
قوله: (ثم جاء رسول اللَّه # إلى الحوض، فتوضأ منه). فيه دليل لجواز الوضوء من الماء الذي ١٨/ ١٤٠

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٨
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيِّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ
لَهَا ذَبَاذِبُ، فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ
رَسُولِ اللّهِ ﴿ِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّىْ أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ
٢٠ .. جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَأَخَذَ ا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِأَيْدِينًا(١) جَمِيعاً، فَدَفَعَنَا / حَتَّى أَقَامَنَا
خَلْفَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِوَ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطَنْتُ بِهِ، فَقَالَ: هَكَذَا، بِيْدِهِ، يَعْنِي: شُدَّ
وَسَطَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((يَا جَابِرُ!))، قُلْتُ: لَبِّكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِذَا كَانَ
وَاسِعاً فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقاً فَاشْدُدْهُ عَلَىْ حَقْوِكَ)).
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، ا فِي ا كُلِّ يَوْمٍ، تَمْرَةً، فَكَانَ يَمْصُّهَا،
شربت منه الإبل، ونحوها من الحيوان الطاهر، وأنه لا كراهة فيه، وإن كان الماء دون قلتين، وهكذا
مذهبا.
قوله: (لها ذباذب). أي: أهداب، وأطراف. واحدها ذبذب: بكسر الذالين سميت بذلك؛ لأنها
تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي: تتحرك، وتضطرب.
قوله: (فنکستها)، بتخفيف الكاف، وتشديدها.
قوله: (تواقصت عليها). أي: أمسكت عليها بعنقي، وخبنته عليها لئلا تسقط.
قوله: (قمت عن يسار رسول الله ﴾ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن
صخر إلى آخره). هذا فيه فوائد منها: جواز العمل اليسير في الصلاة، وأنه لا يكره إذا كان لحاجة، فإن لم
يكن لحاجة كره. ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، وإن وقف على يساره حوله الإمام. ومنها
أن المأمومين يكونان صفاً وراء الإمام،كما لو كانوا ثلاثة، أو أكثر، هذا مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود
وصاحبيه، فإنهم قالوا يقف الإثنان عن جانبيه.
قوله: (يرمقني). أي: ينظر إلي نظراً متابعاً.
١٤١/١٨
قوله : (وإذا كان ضيقاً فأشدده على حقوك). هو: بفتح الحاء، وكسرها، وهو: معقد الإزار،
والمراد هنا أن يبلغ السرة. وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد، وأنه إذا شد المئزر، وصلى فيه، وهو سائر ما
بين سرته، وركبته صحت صلاته، وإن كانت عورته ترى من أسفله لو كان على سطح ونحوه، فإن هذا
لا يضره.
قوله: (وكان قوت كل رجل منا كل يوم تمرة فكان يمصها). هو: بفتح الميم على اللغة المشهورة،
(1) في المطبوعة: بيدينا.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٣٩
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
ثُمِّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِيَّنَا وَنَأْكُلُ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَأَقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْماً،
فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ، فَشَهِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا، / فَأُعْطِيَهَا فَقَامَ فَأَخَذَّهَا.
ج ٣٠
٧٧/ ب
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ :﴿، حَتَّى نَزَلْنَا وَادِياً أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللّهِلَهُ يَقْضِي حَاجَتَهُ،
فَاتَّبَعْتُهُ بِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً يَسْتَبِرُ بِهِ، وَإِذَا(١) شَجَرَتَانِ بِشَاطِىءٍ
الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ إِلَىْ إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَّ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَيُّ
بِإِذْنِ اللَّهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَّى الشَّجَرَةَ الأُخرى،
فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَائِهَا، فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى))، / فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذْلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ ح٣٠
بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي: جَمَعَهُمَا - فَقَالَ: ((الْتَِّمَا عَلَيِّ بِإِذْنِ اللَّهِ))، فَالْتَأَمَتَا.
١/٧٨
وحكى ضمها، وسبق بيانه. وفيه ما كانوا عليه من ضيق العيش، والصبر عليه في سبيل الله، وطاعته.
قوله: (وكنا نختبط بقسينا). القسي: جمع قوس، ومعنى نختبط: نضرب الشجر ليتحات ورقه،
فتأكله. (وقرحت أشداقنا) أي: تجرحت من خشونة الورق، وحرارته.
قوله: (فأقسم أخطئها رجل منا يوماً فانطلقنا به ننعشه فشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها). معنى أقسم:
أحلف. وقوله: أخطئها، أي: فاتته، ومعناه: أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم، فيعطي كل إنسان تمرة كل
يوم، فقسم في بعض الأيام، ونسي إنساناً فلم يعطه تمرته، وظن أنه أعطاه، فتنازعا في ذلك، وشهدنا له
أنه لم يعطها، فأعطيها بعد الشهادة. ومعنى ننعشه، نرفعه، ونقيمه من شدة الضعف والجهد. وقال
القاضي: الأشبه عندي أن معناه: نشد جانبه في دعواه، ونشهد له. وفيه دليل لما كانوا عليه من الصبر.
وفيه جواز الشهادة على النفي في المحصور الذي يحاط به .
قوله: (نزلنا وادياً أفيح). هو: بالفاء أي: واسعاً، وشاطىء الوادي جانبه.
١٨/ ١٤٢
قوله: (فآنقادت معه كالبعير المخشوش). هو: بالخاء، والشين المعجمتين، وهو الذي يجعل في
أنفه خشاش بكسر الخاء، وهو: عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعباً، ويشد فيه حبل ليذل، وينقاد،
وقد يتمانع لصعوبته فإذا اشتد عليه وآلمه أنقاد شيئاً ولهذا قال: (الذي يصانع قائده) وفي هذا، هذه
المعجزات الظاهرات لرسول اللّه ◌ِ﴾.
قوله: (حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما). أما المنصف: فبفتح الميم، والصاد، وهو:
نصف المسافة وممن صرح بفتحه الجوهري، وآخرون.
وقوله: (لأم). بهمزة مقصورة، وممدودة، وكلاهما صحيح أي: جمع بينهما، ووقع في بعض
النسخ الام بالألف من غير همزة. قال القاضي، وغيره: هو تصحيف.
(1) في المطبوعة: فإذا.

المعجم - الزهد: ك ٥٣، ب ١٨
٣٤٠
التحفة - الزهد: ك ٤١، ب ١٩
قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةً أَنْ يُحِسُّ رَسُولُ اللّهِ ﴿ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ - وَقَالَ مُحَمِّدُ بْنُ عَبَادٍ:
فَيَبَعَّدَ - فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَه مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ
قَدِ افْتَرَقْنَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَىْ سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَقَفَ وَقْقَةٌ، فَقَالَ بِرَأْسِهِ
جْ مَكَذا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمًّا، انْتَهَىْ إِلَيِّ. قَالَ: / «یَا جَابِرُ!
ج ٣٠
٧٨/ب
هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِيٍ؟))، قُلْتُ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ
مِنْهُمَا غُصْناً، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنَاً عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنَاً عَنْ يَسَارِكَ)).
قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَراً فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقَطَعْتُ
مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَاً، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَّقَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿، أَرْسَلْتُ غُصْنَاً عَنْ
يَمِينِي وَغُصْنَاً عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَمِّ ذَاكَ؟ قَال: (إنِّي مَرَرْتُ
ج ... بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَيْتُ، بِشَفَاعَتِي، / أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَْبَيْنِ)).
قوله: (فخرجت أحضر). هو: بضم الهمزة، وإسكان الحاء، وكسر الضاد المعجمة أي: أعدو،
وأسعى سعياً شديداً.
قوله: (فحانت مني لفتة). اللفتة النظرة إلى جانب وهي: بفتح اللام، ووقع لبعض الرواة، فحالت
١٤٣/١٨ باللام، والمشهور بالنون، وهما بمعنى فالحين، والحال الوقت، أي: وقعت، وأتفقت، وكانت.
قوله: (وأشار أبو إسماعيل). وفي بعض النسخ ابن اسماعيل، وكلاهما صحيح هو: حاتم بن
إسماعیل، وکنیته أبو إسماعيل.
قوله: (فأخذت حجراً فكسرته، وحسرته، فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما
غصناً). فقوله: فحسرته: بحاء وسين مهملتين، والسين مخففة، أي: أحددته، ونحیت عنه ما يمنع حدته
بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به، وهو معنى قوله: فآنذلق: بالذال المعجنة أي: صار حاداً. وقال
الهروي، ومن تابعه: الضمير في حسرته عائد على الغصن أي: خسرت غصناً من أغصان الشجرة، أي:
قشرته بالحجر. وأنكر القاضي عياض هذا على الهروي، ومتابعيه، وقال: سياق الكلام يأبى هذا؛ لأنه
حسره، ثم أتى الشجرة، فقطع الغصنين، وهذا صريح في لفظه؛ ولأنه قال: فحسرته فانذلق، والذي
يوصف بالانذلاق الحجر لا الغصن. والصواب أنه إنما حسر الحجر، وبه قال الخطابي .
واعلم أن قوله: فحسرته: بالسين المهملة هكذا هو في جميع النسخ، وكذا هو في الجمع بين
الصحيحين، وفي كتاب الخطابي، والهروي، وجميع كتب الغريب وأدعى القاضي روايته عن جميع
١٤٤/١٨ شيوخهم لهذا الحرف بالشين المعجمة، وأدعى أنه أصح، وليس كما قال والله أعلم.
قوله وَى: (يرفه عنهما). أي: يخفف.