Indexed OCR Text
Pages 261-280
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ١٩
٢٦١
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ١٩
وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِّ / لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ(١) أَنَُّ أَغْوَرُ. وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ لَيْسَ لـ
٨/ب
بِأَغْوَرَ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النِّيِّ(2) ◌ْ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ، يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: «إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرَ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ
عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ)). وَقَالَ: ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَىْ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَتَّى يَمُوتَ)).
٧٢٨٤ - ١٢/٩٦ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ،
-وهّوَ: ابْنُ إبرَاهِیمَ بْنِ سَعْدٍ -، حَدَثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاپٍ، أَخْبَرِي سَالِمُ / بْنُ ہہـ
عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابَ، حَتَّى وَجَدَ ابْنَ صَيَّدٍ غُلَاماً قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُظُمٍ بَنِي مُعَاوِيَّةً،
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ، إِلَىْ مُنْتَهَىْ حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ، عَنْ
يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ : - يَعْنِي قَوْلِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيِّنَ -، قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيِّنَ أَمْرَهُ.
٧٢٨٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٢٨٣).
قوله : (تعلموا أنه أعور). اتفق الرواة على ضبطه تعلموا، بفتح العين، واللام المشددة، وكذا ٥٥/١٨
نقله القاضي، وغيره عنهم قالوا: ومعناه: اعلموا، وتحققوا يقال: تعلم: بفتح مشدد بمعنى: اعلم.
قوله وَله: (تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت). قال المازري: هذا الحديث فيه تنبيه
على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة، وهو مذهب أهل الحق، ولو كانت مستحيلة، كما يزعم المعتزلة،
لم يكن للتقييد بالموت معنى، والأحاديث بمعنى هذا كثيرة سبقت في كتاب الإيمان جملة منها مع آيات
من القرآن، وسبق هناك تقرير المسألة قال القاضي: ومذهب أهل الحق أنها غير مستحيلة في الدنيا، بل
ممكنة، ثم اختلفوا في وقوعها، ومن منعه تمسك بهذا الحديث مع قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصر﴾(١)
على مذهب من تأوله في الدنيا، وكذلك اختلفوا في رؤية النبيّ # ربه ليلة الإسراء، وللسلف من
الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، ثم الأئمة الفقهاء، والمحدثين، والنظار في ذلك خلاف معروف. وقال
أكثر مانعيها في الدنيا سبب المنع ضعف قوى الآدمي في الدنيا عن احتمالها، كما لم يحتملها موسى ﴾
في الدنيا، والله أعلم.
قوله: (ناهز الحلم). أي: قارب البلوغ.
٥٦/١٨
(1) في المطبوعة: تعلموا.
(2) في المطبوعة: رسول اللَّه.
(١) سورة: الأنعام، الآية: ١٠٣.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ١٩
٢٦٢
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ١٩
ج ٣٠
٩/ب
٧٢٨٥ - ١٣/٩٧ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، جَمِيعاً، عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ/: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ مَرْ بِابْنِ صَيّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةً، وَهُوَ غُلَامٌ، بِمَعْنَىْ
حَدِيثٍ يُونُسَ وَصَالِحٍ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَّيْدٍ، لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، فِي انْطِلَاقِ الَّبِيِّ ◌َ مَعَ
أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ .
٧٢٨٦ - ١٤/٩٨ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا مِشَامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضٍ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلاً أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتّى
جِ دِ مَلَّ السّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ/: رَحِمَكَ اللَّهُ! مَا أَرَدْتَ مِنْ
ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا))؟
٧٢٨٧ - ١٥/٩٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، - يَعْنِي: ابْنَ حَسَنٍ بْنِ يَسَارٍ -،
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ،
قَالَ: فَلَقِيتُّهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لَا. وَاللَّهِ! قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتِي، وَاللَّهِ! لَقَدْ
أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالاً وَوَلَدَاً، فَلِذُلِكَ(١) هُوَزَعَمُوا الْيَوْمَ، قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا
٧٢٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي (الحديث ٣٠٥٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: القدر، باب: يحول بين المرء وقلبه (الحديث ٦٦١٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الملاحم والفتن، باب: في خبر ابن الصائد (الحديث ٤٣٢٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: السنة، باب: في الدجال
(الحديث ٤٧٥٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في علامة الدجال (الحديث ٢٢٣٥)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في ذكر ابن صائد (الحديث ٢٢٤٩)، تحفة الأشراف (٦٩٣٢).
٧٢٨٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٨٠٧).
٧٢٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٨٠٧).
قوله: (فانتفخ حتی ملأ السکة) السکة بکسر السین: الطریق، وجمعها سکك. قال أبو عبيد: أصل
السكة: الطريق المصطفة من النخل. قال: وسميت الأزقة سككاً لاصطفاف الدور فيها.
قوله: (فلقيته لقية أخرى). قال القاضي في المشارق: رويناه لقية بضم اللام. قال ثعلب، وغيره:
يقولونه بفتحها هذا كلام القاضي، والمعروف في اللغة، والرواية ببلادنا الفتح.
(1) في المطبوعة: فكذلك.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٣
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
ثمَّ فَارَقْتُهُ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَفْيَةً أُخْرَى/ وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: قُلْتُ(١): مَتَّى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لاَ عْـ
١٠/ب
أَدْرِي، قَالَ: قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي. رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ، قَالَ:
فَتَخَرَ كَأَشّدِّ نَخِيرٍ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمُ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصاً كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى
تَكَسِّرَتْ، وَأَمَّا أَنَا، وَاللَّهِ(٤)! فَمَا(٦) شَعَرْتُ.
قَالَ: وَجَاءَ حَتّىْ دَخَلَ عَلَىْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ:
((إِنَّ أُوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ)).
١ ٢٠/٢٠ - باب : ذكر الدجالوصفته وما معه |
٧٢٨٨ - ١/١٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح / وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، ہہـ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنْ رَسُولَ اللّهِ ﴿ ذَكَرَ الدِّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ.
٧٢٨٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٦٧) و (٨٠٩٤).
قوله: (وقا- نفرت عينه). بفتح النون، والفاء أي: ورمت، ونتأت، وذكر القاضي أنه روي على أوجه
أخر، والظاهر أنها تصحيف.
١٨ /٥٧
باب: ذكر الدجال
٧٢٨٨ - ٧٣١١ - قد سبق في شرح خطبة الكتاب بيان اشتقاقه، وغيره، وسبق في كتاب الصلاة بيان
تسميته المسيح، واشتقاقه، والخلاف في ضبطه. قال القاضي: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، وغيره
في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره
على أشياء من مقدورات اللَّه تعالى من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا، والخصب معه،
وجنته، وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت،
فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه اللَّه تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل،
ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى ◌َله، ويثبت اللَّه الذين آمنوا.
هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين، والفقهاء، والنظار خلافاً لمن أنكره، وأبطل أمره من
الخوارج، والجهمية، وبعض المعتزلة، وخلافاً للبخاري المعتزلي، وموافقيه من الجهمية، وغيرهم في أنه
صحيح الوجود، ولكن الذي يدعي مخارف، وخيالات لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقاً لم يوثق
(1) في المطبوعة: فقلت.
(2) في المطبوعة: فوالله.
(3) في المطبوعة: ما.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٤
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
فَقَالَ: ((إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ، أَ | وَ| إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ
طَافِئَةٌ)).
٧٢٨٩ - ٢/٠٠٠ - حدّثني أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -، عَنْ
أَيُّوبَ. ح وَحَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَائِمٌ، - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ مُوسَىْ بْنِ عُقْبَةً،
كِلَهُمَا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿، بِمِثْلِهِ .
٧٢٩٠ - ٣/١٠١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (مَا مِنْ نَبِّ إِلَّ
وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَ إِنَّهُ أعْوَرُ، وَإِنَّ رَبُّكُمْ/ عَزَّ وَجَلٌّ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَبْنیو ک ف ر)).
ج ٣٠
١١/ ب
٧٢٩١ - ٤/١٠٢ - وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَارٍ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنَّى -. قَالاَ: حَدُثْنَا
٧٢٨٩ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (الحديث ٤٢٥).
٧٢٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال (الحديث ٧١٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿ولتصنع على عيني﴾ (الحديث ٧٤٠٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم
والفتن، باب: خروج الدجال (الحديث ٤٣١٦) و (الحديث ٤٣١٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، ما جاء
في قتل عيسى ابن مريم الدجال (الحديث ٢٢٤٥)، تحفة الأشراف (١٢٤١).
٧٢٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٨١).
٥٨/١٨ بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا غلط من جميعهم، لأنه لم يدع النبوة، فيكون ما معه
كالتصديق له، وإنما يدعي الآلهية، وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله، ووجود دلائل الحدوث
فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه،
ولهذه الدلائل، وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة، والفاقة رغبة في سد الرمق، أو تقية،
وخوفاً من أذاه؛ لأن فتنته عظيمة جداً تدهش العقول، وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأمر، فلا یمکث
بحيث يتأمل الضعفاء حاله، ودلائل الحدوث فيه، والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة، ولهذا
حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته، ونبهوا على نقصه، ودلائل إبطاله، وأما أهل
التوفيق، فلا يغترون به، ولا يخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم
بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله، ثم يحييه ما ازددت فيك إلا بصيرة، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله.
قوله ◌َّله: (أن الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٥
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيِّ اللَّهِ﴾ْ قَالَ: ((الدَّجَّالُ
مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَ فَ ر: أَنْ: كَافِرٌ)).
٧٢٩٢ - ٥/١٠٣ - وحدّثني زُمَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعیپٍ بْنِ
الْخَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مَكْتُوبُ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ كَافِرَ)) ثُمْ تَهَجَّاهَا ك ف ر. / ((يَقْرَؤُهُ كُلَّ مُسْلِمٍ)).
ج ٣٠
١/١٢
٧٢٩٣ - ٦/١٠٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَّيْرٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
- قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةً،
٧٢٩٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم والفتن، باب: خروج الدجال (الحديث ٤٣١٨)، تحفة
الأشراف (٩١٥).
٧٢٩٣ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج
(الحديث ٤٠٧١)، تحفة الأشراف (٣٣٤٣).
طافئة). أما طافئة: فرويت بالهمز، وتركه، وكلاهما صحيح، فالمهموزة هي التي ذهب نورها، وغير ٥٩/١٨
المهموزة التي نتأت، وطفت مرتفعة، وفيها ضوء، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان هذا كله، وبيان الجمع
بين الروايتين، وأنه جاء في رواية: أعور العين اليمنى، وفي رواية: اليسرى، وكلاهما صحيح. والعور في
اللغة: العيب، وعيناه معيبتان عوراً، وأن إحداهما طافئة بالهمز لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همزة
ظاهرة ناتئة .
وأما قوله {#له: (أن اللّه تعالى ليس بأعور، والدجال أعور). فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال
دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسماً، أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون
بعض العوام لا يهتدي إليها والله أعلم.
قوله ويلقي: (مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها فقال ك ف ر يقرأه كل مسلم). وفي رواية: (يقرأه كل
مؤمن كاتب وغير كاتب) الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة
جعلها الله آية، وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره، وكذبه، وإبطاله، ويظهرها اللَّه تعالى لكل
مسلم كاتب، وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته، وفتنته، ولا امتناع في ذلك. وذكر القاضي فيه
خلافاً؛ منهم من قال: هي كتابة حقيقة، كما ذكرنا، ومنهم من قال: هي مجاز، وإشارة إلى سمات ٦٠/١٨
الحدوث عليه، واحتج بقوله: ((يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب»، وهذا مذهب ضعيف.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٦
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَىْ، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَثَارٌ، فَارُهُ جَنَّةٌ
وَجَنَّهُ نَارٌ)) .
ج ٣٠
١٢/ب
٧٢٩٤ - ٧/١٠٥ - حدّثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ
الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴾: (لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ
الدَّجَّالِ مِنْهُ، / مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِ يَانِ، أَحَدُهُمَا، وَأَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالآخَرُ، رَأََّ الْعَيْنِ، نَارٌ
تَأَجِّجُ، فَإِمّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يُرَاهُ نَاراً وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ
مَاءُ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوعُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ
مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرٍ كَائِبٍ».
٧٢٩٥ - ٨/١٠٦ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
الْمُثَنَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
٢ ١ـ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿/: أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: ((إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَاراً، فَتَارُهُ
مَاءُ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلاَ تَهْلِكُوا)).
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .
٧٢٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (الحديث ٣٤٥٠)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال (الحديث ٧١٣٠) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم
والفتن، باب: خروج الدجال (الحديث ٤٣١٥)، تحفة الأشراف (٣٣٠٩).
٧٢٩٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٢٩٤).
قوله رَله: (معه جنة، ونار، فجنته نار، وناره جنة). وفي رواية: (نهران) وفي رواية: (ماء ونار) قال
العلماء: هذا من جملة فتنته، امتحن الله تعالى به عباده ليحق الحق، ويبطل الباطل، ثم يفضحه، ويظهر
للناس عجزه.
قوله ريدل: (فأما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً). هكذا هو في أكثر النسخ: ((أدركن)) وفي
بعضها: ((أدركه))، وهذا الثاني ظاهر، وأما الأول فغريب من حيث العربية؛ لأن هذه النون لا تدخل على
الفعل. قال القاضي: ولعله يدركن يعني فعبره بعض الرواة، وقوله: يراه: بفتح الياء، وضمها.
قوله ◌َّر: (ممسوح العين عليها ظفرة غليظة). هي بفتح الظاء المعجمة، والفاء، وهي جلدة تغشى
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٧
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
٧٢٩٦ - ٩/١٠٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَىْ
حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ حَدِّثْنِي بِمَا(١) سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي الدِّجَّالِ، قَالَ: ((إنَّ
الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءٌ وَتَّاراً، فَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءٌ، فَارٌ / تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ:
ج ٣٠
١٣/ب
نَاراً، فَمَاءُ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَلْقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَاراً، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ)).
فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ، تَصْدِيقاً لِحُذَيْفَةً.
٧٢٩٧ - ١٠/١٠٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ
حُجْرٍ -، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْن حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: ((لَأَنَا بِمَا مَعَ
الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهَرَأْ مِنْ مَاءٍ وَنَفَرَأْ مِنْ نَارٍ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ، مَاءٌ/ وَأَمَّا الَّذِي .ـ
تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ، نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ، فَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ
مَاءً)» .
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَنكَذَا سَمِعْتُ النّبِيِّ وَّهُ يَقُولُ.
٧٢٩٨ - ١١/١٠٩ - حدّثَنَا(٥) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَذْثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ
يَحْيَىِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ، عَنِ
الدَّجَّالِ حَدِيثاً مَا حَدَّثَهُ نَبِّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا
الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ» / .
ج ٣٠
١٤/ب
٧٢٩٦ - تقدم تخريجه (الحدیث ٧٢٩٤).
٧٢٩٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٧٢٩٤).
٧٢٩٨ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾
(الحديث ٣٣٣٨)، تحفة الأشراف (١٥٣٧٤).
٦١/١٨
البصر. وقال الأصمعي لحمة تنبت عند المآقي(١).
(1) في المطبوعة: ما.
(2) في المطبوعة : حدثني .
(١) المآقي: جمع موق وهو طرف العين.
المعجم ـ الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٨
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
٧٢٩٩ - ١٢/١١٠ - حدّثني(1) أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدِّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابٍِ، حَدَّثَنِي يَحْيَىْ بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، قَاضِي حِمْصَ، حَدِّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سِمْعَانَ الْكِلَابِيِّ.
ح وَحَدَّثَِّي مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ-، حَدْثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَىْ بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبِيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،
عَنْ أَبِهِ، ◌ُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّاسِ بْنِ سَمْعَانْ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ :﴿ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ،
. فَخَفَّضَ / فِيهِ وَرَفْعَ، حَتَّى ظَنَتَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَّمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: ((مَا
شَأَنْكُمْ؟)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّىْ ظَنَّاهُ فِي طَائِفَةٍ
النَّخْلِ ، فَقَالَ: ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَقُنِي عَلَيْكُمْ، إنْ يَخْرُجْ، وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ
ج ٣٠
١/١٥
٧٢٩٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم والفتن، باب: خروج الدجال (الحديث ٤٣٢١)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في فتنة الدجال (الحديث ٢٢٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: فتنة
الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (الحديث ٤٠٧٥) و (الحديث ٤٠٧٦)، تحفة
الأشراف (١١٧١١).
قوله: (سمع النواس بن سمعان) يفتح السين، وكسرها.
قوله: (ذكر رسول اللَّه ﴿﴿ الدجال ذات غداة، فخفض فيه، ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل). هو
بتشديد الفاء فيهما، وفي معناه قولان:
أحدهما: أن خفض بمعنى حقر. وقوله: رفع، أي: عظمه، وفخمه، فمن تحقيره، وهو أنه على
الله تعالى عوره، ومنه قوله : ((هو أهون على الله من ذلك، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل،
ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره، ويقتل بعد ذلك هو، وأتباعه، ومن تفخيمه، وتعظيم فتنته، والمحنة به
هذه الأمور الخارقة للعادة، وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه.
والوجه الثاني: أنه خفض من صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه، فخفض بعد طول الكلام،
والتعب لیستريح، ثم رفع ليبلغ صوته کل احد.
٦٣/١٨
قوله مَ: (غير الدجال أخوفني عليكم). هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: ((أخوفني)) بنون بعد
الفاء، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال: ورواه بعضهم بحذف النون، وهما لغتان صحيحتان،
ومعناهما واحد. قال شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك رحمه الله تعالى: الحاجة داعية إلى الكلام في
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٦٩
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
يَخْرُجْ، وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤْ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌّ، عَيْنُهُ
طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أَشَيُّهُهُ بَعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأُ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ
خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِيناً وَهَاثَ شِمَالاً / يَا عِبَادَ اللَّهِ! فَاتَبُوا))، قُلْنَا: بَاعٍـٍ
١٥/ب
لفظ الحديث، ومعناه: فأما لفظه لكونه تضمن ما لا يعتاد من إضافة أخوف إلى ياء المتكلم مقرونة بنون
الوقاية، وهذا الاستعمال إنما يكون مع الأفعال المتعدية، والجواب أنه كان الأصل إثباتها، ولكنه أصل
متروك، فنبه عليه في قليل من كلامهم، وأنشد فيه أبياتاً منها ما أنشده الفراء:
أمسلمتي إلى قومي شراحي
فما أدري فظني كل ظن
يعني شراحيل فرخمه في غير النداء للضرورة، وأنشد غيره:
فإن له أضعاف ما كان أملا
وليس الموافيني ليرفد خائباً
ولأفعل التفضيل أيضاً شبه بالفعل، وخصوصاً بفعل التعجب، فجاز أن تلحقه النون المذكورة في
الحديث، كما لحقت في الأبيات المذكورة، هذا هو الأظهر في هذه النون هنا، ويحتمل أن يكون معناه
أخوف لي، فأبدلت النون من اللام، كما أبدلت في لعن، وعن بمعنى لعل، وعلى.
وأما معنى الحديث، ففيه أوجه، أظهرها: أنه من أفعل التفضيل، وتقديره غير الدجال أخوف
مخوفاتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء، ومنه أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون معناه: أن
الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون.
والثاني: بأن يكون أخوف من أخوف بمعنى خوف، ومعناه: غير الدجال أشد موجبات خوفي
علیکم.
والثالث: أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة، كقولهم في
الشعر الفصيح شعر شاعر، وخوف فلان: أخوف من خوفك، وتقديره خوفٍ غير الدجال أخوف خوفي
عليكم، ثم حذف المضاف الأول، ثم الثاني، هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله.
قوله : (أنه شاب قطط). هو بفتح القاف، والطاء أي: شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة
المحبوبة.
١٨/ ٦٤
قوله #: (أنه خارج خلة بين الشام والعراق). هكذا في نسخ بلادنا خلة بفتح الخاء المعجمة،
واللام، وتنوين الهاء. وقال القاضي: المشهور فيه حلة بالحاء المهملة، ونصب التاء يعني غير منونة. قيل
معناه: سمت ذلك، وقبالته. وفي کتاب العین الحلة موضع حزن، وصخور. قال: ورواه بعضهم حله بضم
اللام، وبهاء الضمير أي: نزوله، وحلوله، قال: وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحیحین. قال:
وذكره الهروي خلة بالخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحتين، وفسره بأنه ما بين البلدين، هذا آخر
ما ذكره القاضي، وهذا الذي ذكره عن الهروي هو الموجود في نسخ بلادنا، وفي الجمع بين الصحيحين
أيضاً ببلادنا، وهو الذي رجحه صاحب نهاية الغريب، وفسره بالطريق بينهما.
قوله: (فعات يميناً وعاث شمالاً). هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة، وهو فعل ماض، والعيث
المعجم ـ الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٧٠
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا لَبْتُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ يَوْماً، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ،
وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ:
(لَ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: ((كَالْغَيْثِ اسْتَذْبَرَتْهُ
الرِّيحُ، فَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ
جٍ. فَتْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُراً، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعاً. وَأَمَدْهُ خَوَاصِرَ، ثُمِّ يأْتِي/
الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ(١) شَيْءٌ بِأَيْدِيهِمْ(٨)
مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِ جِي كُنُوزَكِ، فَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمِّ
الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه. يقال منه: عاث يعيث. وحكى القاضي أنه رواه بعضهم: فعاث
بكسر الثاء منونة اسم فاعل، وهو بمعنى الأول.
قوله اَل: (يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم). قال العلماء: هذا الحديث
على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله ومثله: وسائر أيامه
٦٥/١٨ كأيامكم. وأما قولهم: يا رسول اللَّه، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، أقدروا له
قدره، فقال القاضي: وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم، شرعه لنا صاحب الشرع. قالوا: ولولا هذا
الحديث، ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من
الأيام. ومعنى أقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه، وبين الظهر كل يوم، فصلوا
الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها، وبين العصر، فصلوا العصر، وإذا مضى بعد هذا قدر
ما يكون بينها، وبين المغرب، فصلوا المغرب، وكذا العشاء، والصبح، ثم الظهر، ثم العصر، ثم
المغرب، وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها.
وأما الثاني الذي كشهر، والثالث الذي كجمعة، فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على
ما ذكرناه والله أعلم.
قوله وَله: (فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر). أما تروح،
فمعناه ترجع آخر النهار. والسارحة هي: الماشية التي تسرح أي: تذهب أول النهار إلى المرعى. وأما
الذرى، فبضم الذال المعجمة، وهي: الأعالي، والأسنمة، جمع ذروة بضم الذال، وكسرها.
وقوله: (وأسبغه). بالسين المهملة، والغين المعجمة أي: أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر
لكثرة امتلائها من الشبع.
قوله وَّل: (فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل). هي ذكور النحل هكذا فسره ابن قتيبة، وآخرون. قال
٦٦/١٨ القاضي، المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب، وهو أميرها؛ لأنه متى
طار تبعته جماعته والله أعلم.
(1-1) في المطبوعة: بأيديهم شيءٌ.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٧١
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
يَدْعُو رَجُلًا مُعْتَلِئاً شَبَاباً، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيَقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ
وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ
شَرْقِيِّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُ ودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَىْ أَجْنِحَةٍ مَلَكَيْنٍ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ/
ج ٣٠
١٦/ب
تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُقٍ، فَلَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ إِلَّ مَاتَ، وَتَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ،
فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُدٌّ، فَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيَسِىْ ابْنُ مَرْيَمَ قَوْماً(١) قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ
عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَىْ اللَّهُ إِلَىْ عِيسَىْ: إِنِّي
قوله مخيلة: (فيقطعه جزلتين رمية الغرض). بفتح الجيم على المشهور، وحكى ابن دريد كسرها أي:
قطعتين ومعنى رمية الغرض: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته، هذا هو الظاهر المشهور. وحكى القاضي
هذا، ثم قال: وعندي أن فيه تقديماً، وتأخيراً، وتقديره، فيصيبه إصابة رمية الغرض، فيقطعه جزلتين،
والصحيح الأول.
قوله: (فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين) أما المنارة: فبفتح الميم، وهذه المنارة
موجودة اليوم شرقي دمشق، ودمشق: بكسر الدال، وفتح الميم، وهذا هو المشهور، وحكى صاحب
المطالع كسر الميم، وهذا الحديث من فضائل دمشق. وفي عند ثلاث لغات كسر العين، وضمها،
وفتحها، والمشهور الكسر. وأما المهروذتان، فروي بالدال المهملة، والذال المعجمة، والمهملة أكثر،
والوجهان مشهوران للمتقدمين، والمتأخرين من أهل اللغة، والغريب، وغيرهم، وأكثر ما يقع في النسخ
بالمهملة، كما هو المشهور، ومعناه: لابس مهروذتين أي: ثوبين مصبوغين بورس، ثم بزعفران وقيل: هما
شقتان، والشقة نصف الملاءة.
قوله : (تحدر منه جمان كاللؤلؤ). الجمان: بضم الجيم، وتخفيف الميم هي: حبات من الفضة
تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد: يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته، فسمى الماء جماناً
لشبهه به في الصفاء.
قوله وير: (فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات). هكذا الرواية: ((فلا يحل)) بكسر الحاء:
((ونفسه)»، بفتح الفاء. ومعنى لا يحل: لا يمكن، ولا يقع. وقال القاضي: معناه عندي، حق، وواجب
قال: ورواه بعضهم بضم الحاء، وهو وهم، وغلط.
قوله رياء: (يدركه بباب لد). هو بضم اللام، وتشديد الدال مصروف، وهو: بلدة قريبة من بيت
المقدس.
قوله {َله: (ثم يأتي عيسى ﴿ قوماً قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم). قال القاضي:
يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره، فيمسح على وجوههم تبركاً، وبراً، ويحتمل أنه إشارة إلى كشف
٦٧/١٨
(1) في المطبوعة: عيسى ابن مريمٌ قوم.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٧٢
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِ، لَ يَدَانٍ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَىْ بُخَيْرَةِ طَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ
٢٠٢. فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً/، مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيَسِىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى يَكُونَ
ج ٣٠
١/١٧
رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْراً مِنْ مِائَةٍ دِينَارٍ لِأحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَىْ | وَأَصْحَابُهُ.
فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَىْ كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهِْطُ نَِيُّ اللَّهِ عِيسَىْ
وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَ يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّ مَلََّهُ زَهَمُهُمْ، وَتَنْتُهُمْ، فَيَرْغُبُ
نَّبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْراً كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ
ج ٣. شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللّهُ مَطَرَأْ لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ/ حَتَّى يَتْرُكَهَا
١٧/ب
ما هم فيه من الشدة، والخوف. قوله تعالى: ((أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى
الطور)) فقوله (لا يدان) بكسر النون تثنية يد. قال العلماء: معناه لا قدرة، ولا طاقة، يقال: مالي بهذا الأمر
يد، ومالي به يدان، لأن المباشرة، والدفع إنما يكون باليد، وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه.
ومعنى: (حرزهم إلى الطور). أي: ضمهم، واجعله لهم حرزاً، يقال: أحرزت الشيء أحرزه
إحرازاً إذا حفظته، وضممته إليك، وصنته عن الأخذ، ووقع في بعض النسخ حزب بالحاء، والزاي، والباء
أي: أجمعهم. قال القاضي: وروي جوز بالواو، والزاي، ومعناه: نحهم، وأزلهم عن طريقهم إلى الطور.
قوله: (وهم من كل حدب ينسلون) الحدب: النشز، وينسلون: يمشون مسرعين.
قوله﴿: (فيرسل اللَّه تعالى عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى) النغف: بنون، وغين
معجمة مفتوحتين، ثم فاء، وهو ذود يكون في أنوف الإبل، والغنم الواحدة نغفة. والفرسى بفتح الفاء
مقصور أي: قتلی واحدهم فریس.
٦٨/١٨
قوله: (ملأه زهمهم، ونتنهم) هو بفتح الهاء أي: دسمهم، ورائحتهم الكريهة .
قوله {#: (لا يكن منه بيت مدر). أي: لا يمنع من نزول الماء بيت. المدر بفتح الميم، والدال،
وهو: الطين الصلب.
قوله و##: (فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة). روي بفتح الزاي، واللام، والقاف. وروي الزلفة:
بضم الزاي، وإسكان اللام، وبالفاء. وروي الزلفة: بفتح الزاي، واللام، وبالفاء. وقال القاضي : روي
بالفاء، والقاف، وبفتح اللام، وبإسكانها، وكلها صحيحة. قال في المشارق، والزاي مفتوحة، واختلفوا
في معناه، فقال ثعلب، وأبو زيد، وآخرون معناه: كالمرآة. وحكى صاحب المشارق هذا عن ابن عباس
أيضاً شبهها بالمرآة في صفائها، ونظافتها. وقيل: كمصانع الماء أي: أن الماء يستنقع فيها حتى تصير
كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء. وقال أبو عبيد معناه: كالإجانة الخضراء وقيل: كالصحفة. وقيل:
کالروضة .
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٠
٢٧٣
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٠
كَالزُّلْقَةٍ(١)، ثُمَّ يُقَالُ لِلَأَرْضِ: أَنْبِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ،
وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّىْ أَنَّ اللُّفْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِ الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ. وَاللَّقْحَةَ
مِنَ الْبَقَرِ لَتْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّفْحَةَ مِنَ الْغَتَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْتَمَا هُمْ كَذلِكَ إذْ
بَعَثَ اللَّهُ رِيحاً طَيِّةٌ، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَىْ شِرَارُ
النَّاسِ، يَتَهَارَ جُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ».
٧٣٠٠ - ١٣/١١١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ/ بْنِ یرِید بْنِ ٢/٩
جَابٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ، عَنْ
٧٣٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٢٩٩).
قوله: (تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها). العصابة: الجماعة. وقحفها: بكسر
القاف هو: مقعر قشرها شبهها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ. وقيل: ما انفلق من جمجمته،
وانفصل.
قوله: (ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس). الرسل: بكسر
الراء، وإسكان السين هو: اللبن. واللقحة: بكسر اللام، وفتحها، لغتان مشهورتان، الكسر أشهر، وهي: ٦٩/١٨
القريبة العهد بالولادة، وجمعها لقح بكسر اللام، وفتح القاف، كبركة، وبرك، واللقوح ذات اللبن،
وجمعها لقاح. والفئام: بكسر الفاء، وبعدها همزة ممدودة، وهي: الجماعة الكثيرة، هذا هو المشهور،
والمعروف في اللغة وكتب الغريب ورواية الحديث: أنه بكسر الفاء وبالهمز. قال القاضي ومنهم من
لا يجيز الهمز بل يقوله بالياء. وقال في المشارق، وحكاه الخليل: بفتح الخاء، وهي رواية القابسي. قال:
وذكره صاحب العين غير مهموز، فأدخله في حرف الياء وحكى الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء،
وتشديد الياء، وهو غلط فاحش.
قوله وَّر: (لتكفي الفخذ من الناس). قال أهل اللغة: الفخذ الجماعة من الأقارب، وهم دون البطن
والبطن دون القبيلة، قال القاضي: قال ابن فارس: الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير، فلا يقال إلا بإسكانها،
بخلاف الفخذ التي هي العضو، فإنها تكسر، وتسكن.
قوله ێير: (فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم). هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وكل مسلم بالواو.
قوله وَل: (يتهارجون تهارج الحمير). أي: يجامع الرجال النساء بحضرة الناس، كما يفعل الحمير،
ولا يكترثون لذلك. والهرج بإسكان الراء: الجماع. يقال: هرج زوجته، أي: جامعها، يهرجها بفتح
الراء، وضمها، وکسرها.
(1) في المطبوعة: كالزلفة .
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢١
٢٧٤
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢١
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ،
مَرَّةٌ، مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَىْ جَبَلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا
مَنْ فِي الْأَرْضِ. هَلُمَّ فَلْتَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِتُشَّابِهِمْ إِلَىْ السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ
مَخْضُوبَةٌ دَماً)) .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: ((فَإِنِّي | قَدْ | أَنْزَلْتُ عِبَادَاً لِي، لَا يَدَيْ لَأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ)).
٢١/٢١ - باب: في صفة الدجال، وتحريم المدينة عليه،
وقتله المؤمن وإحيائه
٢ ٧٣٠١ - ١/١١٢ - حدّثَنَا(١) عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ / وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ،
١٨/ب
وَالسِّيَاقُ لِعَبْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ، - وَهُوَ: ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - ،
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَأْلِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
الْخُذْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِوَهِ يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْنَا قَالَ: ((يَأْتِي،
وَهُوَ مُحَرِّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَىْ بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ
٤ ٢ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّلُ الَّذِي / حَدَّثَنَا
١/١٩
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدِّجَالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْتَيْتُهُ، أَتَشْكُونَ فِي الْأَمْرِ؟
فَيَقُولُونَ: لَا. قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْبِيِهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْبِيهِ: وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي
٧٣٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة (الحديث ١٨٨٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الفتن، باب: لا يدخل الدجال المدينة (المحديث ٧١٣٢)، تحفة الأشراف (٤١٣٩).
قوله رَّة: (يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر). هو بخاء معجمة، وميم مفتوحتين. والخمر الشجر
٧٠/١٨
الملتف الذي يستر من فيه، وقد فسره في الحدیث بأنه جبل بيت المقدس.
قوله وَله: (محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة). هو بكسر النون أي: طرقها، وفجاجها، وهو جمع
نقب، وهو: الطريق بين جبلين.
قوله وثي: (فيقتله ثم يحييه). قال المازري: إن قيل إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن،
(1) في المطبوعة: حدثني .
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢١
٢٧٥
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢١
الْآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ».
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ: الْخَضِرُ عَلِيْهِ السَّلَامُ.
٧٣٠٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا
شُعَيْبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ .
٧٣٠٣ - ٣/١١٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، / عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: عَلـ
١٩/ب
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ، مَسَالِحُ
الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوْ مَا
تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ
رِبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَداً دُونَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ!
٧٣٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٣٠١).
٧٣٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٩٨٨).
وكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده، فالجواب أنه إنما يدعي الربوبية، وأدلة الحدوث تخل ٧١/١٨
ما ادعاه، وتكذبه.
وأما النبي فإنما يدعي النبوّة، وليست مستحيلة في البشر فإذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صدق.
وأما قول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا، ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فقد يستشكل؛
لأن ما أظهره الدجال: لا دلالة فيه لربوبيته لظهور النقص عليه، ودلائل الحدوث، وتشويه الذات، وشهادة
كذبه، وكفره المكتوبة بين عينيه، وغير ذلك، ويجاب بنحو ما سبق في أول الباب هو أنهم لعلهم قالوا خوفاً
منه، وتقية لا تصديقاً، ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك، وكفرك، فإن من شك في كذبه، وكفره
كفر، وخادعوه بهذه التورية خوفاً منه، ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك هم مصدعوه من اليهود، وغيرهم
ممن قدر الله تعالى شقاوته .
قوله: (قال أبو إسحاق: يقال أن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام). أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن
سفيان راوي الكتاب عن مسلم، وكذا قال معمر في جامعه في أثر هذا الحديث، كما ذكره ابن سفيان،
وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام، وهو الصحيح، وقد سبق في بابه من كتاب المناقب،
والمشايخ قوم معهم سلاح يرتبون في المراكز كالخفر أسموا بذلك لحملهم السلاح.
١٨/ ٧٢
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٢
٢٧٦
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٢
ج ٣٠
هَذَا الدَّجَّلُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ، قَالَ: فَيَأْمُرُ / الدَّجَّلُ بِهِ فَيُشْجُ(٤)، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ،
١/٢٠
فَيَوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْتُهُ ضَرْباً قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ:
فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِثْشَارِ، مِنْ مَفْرِقِهِ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدُّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتْنِ،
ثُمَّيَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِماً، قَالَ: فَيَقُولُ(2) لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إلَّ بَصِيرَةً،
قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ (٥)بِأَحَدٍ بَعْدِي(3) مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدِّجَالُ لِيَذْبَحَهُ،
ج ٣٠
فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ / إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسَاً، فَلَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ،
٢٠/ب
فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَ فَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ».
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).
|٢٢/٢٢ - باب: في الدجال وهو أهون على الله عَزَّ وَجَلَّ|
٧٣٠٤ - ١/١١٤ - حدّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدْ
٧٣٠٤ - تقدم تخريجه في كتاب: الآداب، باب: جواز قوله لغير ابنه، يا بني، واستحبابه للملاطفة
(الحدیث ٥٥٨٩).
قوله : (فيأمر الدجال به فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه). فالأول: بشين معجمة، ثم باء موحدة،
ثم حاء مهملة أي: مدوه على بطنه. والثاني: شجوه بالجيم المشددة من الشج، وهو: الجرح في الرأس،
والوجه الثاني: فيشج كالأول، فيقول: خذوه، وشبحوه بالباء، والحاء. والثالث: فيشج، وشجوه كلاهما
بالجيم. وصحح القاضي الوجه الثاني، وهو الذي ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين، والأصح
عندنا الأول.
وأما قوله: (فيوسع ظهره). فبإسكان الواو، وفتح السين.
٧٣/١٨
قوله : (فيؤشر بالمنشار من مفرقه). هكذا الرواية يؤشر بالهمز، والمنشار بهمزة بعد الميم، وهو
الأفصح، ويجوز تخفيف الهمزة فيهما، فيجعل في الأول واواً، وفي الثاني ياء، ويجوز المنشار بالنون،
وعلى هذا يقال: نشرت الخشبة، وعلى الأول يقال: أشرتها. ومفرق الرأس بكسر الراء، وسطه. والترقوة:
بفتح التاء، وضم القاف، وهي: العظم الذي بين ثغرة النحر، والعاتق.
(1) في المطبوعة: فيشبح .
(2) في المطبوعة: ثم يقول.
(3-3) بعدي بأحدٍ.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٢
٢٧٧
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٢
النّبِيِّ :﴿ عَنِ الْدَّجالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ، قَالَ: ((وَمَا يُنْصِبُّكَ مِنْهُ؟ إِنَُّ/ لَا يَضُرُّكَ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا جَدّ
رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ، قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ
ذلِكَ».
٧٣٠٥ - ٢/١١٥ - حدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَاهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ(١) بْنِ أَبِي
خَالِدٍ(١)، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدُ النّبِيِّ :﴿ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا
سَأَلْتُهُ. قَالَ: ((وَمَا سُؤَالُكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خْزٍ وَلَحْمٍ، وَنَّهَرٌ مِنْ
مَاءٍ. قَالَ: (هُوَ أَهْوَنُ عَلَىْ اللَّهِ مِنْ ذُلِكَ)).
٧٣٠٦ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدُثْنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ / أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ج٢٠َ
٢١/ب
أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَّيْدٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يَزِيدَ: فَقَالَ لِي: ((أَيْ
بُنيّ)).
٧٣٠٥ - تقدم تخريجه في كتاب: الآداب، باب: جواز قوله لغير ابنه، يا بني، واستحبابه للملاطفة
(الحدیث ٥٥٨٩).
٧٣٠٦ - تقدم تخريجه في كتاب: الآداب، باب: جواز قوله لغير ابنه: يا بني، واستحبابه للملاطفة
(الحدیث ٥٥٩٠).
قوله#: (وما ينصبك). هو: بضم الياء على اللغة المشهورة أي: ما يتعبك من أمره. قال
ابن دريد: يقال: أنصبه المرض، وغيره ونصبه، والأولى أفصح قال، وهو تغير الحال من مرض، أو تعب.
قوله: (قلت: يا رسول اللَّه، إنهم يقولون أن معه الطعام، والأنهار. قال: هو أهون على اللّه من
ذلك). قال القاضي معناه: هو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله تعالی علی یده مضلا للمؤمنين،
ومشككاً لقاربهم، بل إنما جعله له ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويثبت الحجة على الكافرين، والمنافقين، ٧٤/١٨
ونحوهم، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك.
(1-1) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٣
٢٧٨
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٣
| ٢٣/٢٣ - باب: في خروج الدّجّال ومكثه في الأرض، ونزول عیسی وقتله إیاہ،
وذهاب أهل الخير والإِيمان، وبقاء شرار الناس وعبادتهم الأوثان،
والنفخ في الصور، وبعث من في القبور |
٧٣٠٧ - ١/١١٦ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنِ النّعْمَانِ بْنِ
سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَىْ كَذَا
جْ وَكَذَا، فَقَالَ: / سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هِمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدَّثَ أَحَداً شَيْئاً
أَبَدَأْ، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْراً عَظِيماً، يُحَرِّقُ الْبَيْتُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ، ثُمِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لَ أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ أَرْبَعِينَ
شَهْراً، أَوْ أَرْبَعِينَ عَاماً .. فَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُزْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثمَّ
يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِيئِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا
ج ٣٠
٢٢/ ب
يَبْقَىْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ / أحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ
دَخَلَ فِي كَبَدٍ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ، قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ، قَالَ: ((فَيَبْقَى
شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفَاً وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَراً، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ
٧٣٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٩٥٢).
قوله {وَلـ: (فيبعث الله عيسى ابن مريم). أي: ينزله من السماء حاكماً بشرعنا. وقد سبق بيان هذا
في كتاب الإيمان قال القاضي رحمه الله تعالى: نزول عيسى عليه السلام، وقتله الدجال حق، وصحيح
عند أهل السنة الأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل، ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته .
وأنكر ذلك بعض المعتزلة، والجهمية، ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى:
﴿وخاتم النبيين﴾(١)، وبقوله ومثل: ((لا نبي بعدي)). وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا محصله، وأن
شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ. وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه
١٨/ ٧٥ ينزل نبياً بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت هذه الأحاديث
هنا، وما سبق في كتاب الإيمان، وغيرها أنه ينزل حكماً مقسطاً بحكم شرعنا، ويحيي من أمور شرعنا
ما هجره الناس.
قوله: (في كبد جبل). أي: وسطه، وداخله، وكبد كل شيء وسطه.
قوله : (فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع). قال العلماء معناه: يكونون في
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٤٠.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٣
٢٧٩
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٢٣
ج ٣٠
١/٢٣
الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأُوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ
رِزْقُهُمْ، حَسَنْ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إلَّا أَصْغَىْ لِيْتاً وَرَفَعَ لِيْتاً، قَالَ: وَأَوَّلُ/
مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ، - أَوْ قَالَ
يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرَأْ كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظُّلُّ، - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَىْ
فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلِمُوا(١) إِلَىْ رَبَّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ.
قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً
وَتِسْعِينَ، قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً، وَذُلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)).
٧٣٠٨ - ٢/١١٧- | وأحدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنٍ
النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ / قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَالَ ج٢٠
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَىْ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَ أُحَدَّثَكُمْ
٢٣/ب
بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرَأْ عَظِيماً، فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ، - قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا أَوْ
نَحْوَهُ - ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِمِثْلٍ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((فَلَ يَبْقَىْ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إلَّا قَبَضَتْهُ)).
قَالَ مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدِّثَنِي شُعْبَةُ / بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ.
ج ٣٠
١/٢٤
٧٣٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٩٥٢).
سرعتهم إلى الشرور، وقضاء الشهوات، والفساد، كطيران الطير، وفي العدوان، وظلم بعضهم بعضاً في
أخلاق السباع العادية .
قوله وله: (أصغى ليتاً، ورفع ليتاً)، الليث: بكسر اللام، وآخره مثناة فوق، وهي: صفحة العنق،
وهي : جانبه. وأصغى أمال.
قوله {يَار : (وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله) أي: يطينه، ويصلحه.
قوله: (كأنه الطل، أو الظل). قال العلماء: الأصح: الطل بالمهملة، وهو الموافق للحديث الآخر ٧٦/١٨
أنه کمني الرجال.
قوله: (فذلك يوم يكشف عن ساق). قال العلماء: معناه: ومعنى ما في القرآن: ﴿يوم يكشف عن
(1) في المطبوعة: هلم.
المعجم - الفتن: ك ٥٢، ب ٢٤
٢٨٠
التحفة - الفتن: ك ٤٠، ب ٠٠٠
٧٣٠٩ - ٣/١١٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ حَدِيثَاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدِّابَّةِ عَلَى
النَّاسِ ضُحِى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأَخْرَىْ عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا)).
٧٣١٠ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، حَدُثَنَا أَبُوحَيَّانَ، عَنْ
٢٣ْ أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ: جَلَسَ إِلَىْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكْمِ بِالْمَدِينَةِ / ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَمِعُوهُ وَهْوَ
يُحَدِّثُ عَنِ الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجاً الدَّجَّلُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئاً، قَدْ
حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾ِ حَدِيثاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: فَذَكَّرَ بِمِثْلِهِ .
٧٣١١ - ٥/٠٠٠ - | و | حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً قَالَ: تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ مَرْوَانَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ
جْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحْى/.
١/٢٥
٠٠٠/٢٤ - باب : قصة الجساسة
٧٣١٢ - ٦/١١٩ - حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ |، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ،
٧٣٠٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم والفتن، باب: أمارات الساعة (الحديث ٤٣١٠)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الفتن، باب: طلوع الشمس من مغربها (الحديث ٤٠٦٩)، تحفة الأشراف (٨٩٥٩).
٧٣١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٧٣٠٩).
٧٣١١ - تقدم تخريجه (الحديث ٧٣٠٩).
٧٣١٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم والفتن، باب: في خبر الجساسة (الحديث ٤٣٢٦)
و (الحديث ٤٣٢٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ٦٦ - (الحديث ٢٢٥٣). وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الفتن، باب: فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (الحديث ٤٠٧٤)، تحفة
الأشراف (١٨٠٢٤).
ساق﴾(١) يوم يكشف عن شدة، وهول عظيم أي: يظهر ذلك. يقال: كشفت الحرب عن ساقتها إذا
٧٧/١٨ اشتدت، وأصله أن من جد في أمره كشف عن ساقه مستمراً في الخفة، والنشاط له.
باب: قصة الجساسة
٧٣١٢ - ٧٣١٧ - هي بفتح الجيم، وتشديد السين المهملة الأولى. قيل: سميت بذلك لتجسسها الأخبار
(١) سورة: القلم، الآية: ٤٢ .