Indexed OCR Text
Pages 101-120
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
١٠١
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، أَبَا خَيْئَمَةَ وَلُحُوقَّهُ بِالْنِّّ ◌ِ.
٦٩٥٠ - ٤/٥٥ - وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيْنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ: ابْنُ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ
٦٩٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١١٥٧).
الثالثة عشر: أن مسارقة النظر في الصلاة، والالتفات لا يبطلها.
الرابعة عشر: أن السلام يسمى كلاماً، وكذلك رد السلام، وأن من حلف لا يكلم إنساناً، فسلّم
عليه، أو رد عليه السلام، يحنث.
الخامسة عشر: وجوب إيثار طاعة الله ورسوله:﴿ على مودة الصديق، والقريب، وغيرهما، كما
فعل أبو قتادة، حین سلّم علیه کعب، فلم يرد عليه حين نهي عن كلامه.
السادسة عشر: انه إذا حلف، لا يكلم إنساناً، فتكلم، ولم يقصد كلامه، بل قصد غيره، فسمع ١٧ / ١٠٠
المحلوف عليه، لم يحنث الحالف لقوله - اللَّه أعلم - فإنه محمول على أنه لم يقصد كلامه، كما سبق.
السابعة عشر: جواز إحراق ورقة فيها ذكر اللَّه تعالى لمصلحة، كما فعل عثمان، والصحابة
رضيَّ اللَّه عنهم بالمصاحف التي هي غير مصحفه، الذي أجمعت الصحابة عليه، وكان ذلك صيانة، فهي
حاجة. وموضع الدلالة من حديث كعب أنه أحرق الورقة، وفيها لم يجعلك اللَّه بدار هوان.
الثامنة عشر: إخفاء ما يخاف من إظهاره مفسدة، وإتلاف.
التاسعة عشر: أن قوله لإمرأته: الحقي بأهلك، ليس بصريح طلاق، ولا يقع به شيء إذا لم ينوِ.
العشرون: جواز خدمة المرأة زوجها برضاها، وذلك جائز له بالإجماع، فأما إلزامها بذلك فلا.
الحادية والعشرون: استحباب الكنايات في ألفاظ الاستمتاع بالنساء، ونحوها.
الثانية والعشرون: الورع، والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه؛ لأنه لم يستأذن في
خدمة امرأته له، وعلل بأنه شاب أي: لا يأمن مواقعتها، وقد نهي عنها.
الثالثة والعشرون: استحباب سجود الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة، أو اندفاع بلية ظاهرة، وهو مذهب
الشافعي، وطائفة. وقال أبو حنيفة، وطائفة: لا يشرع.
الرابعة والعشرون: استحباب التبشير بالخير.
الخامسة والعشرون: استحباب تهنئة من رزقه الله خيراً ظاهراً، أو صرف عنه شراء ظاهراً.
السادسة والعشرون: استحباب إكرام المبشر بخلعة، ونحوها.
السابعة والعشرون: أنه يجوز تخصيص اليمين بالنية، فإذا حلف لا مال له، ونوى نوعاً، لم يحتث
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ٩
١٠٢
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٠
عْبِيدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ حِينَ أُصِيبَ بَصْرُهُ، وَكَانَ أَعْلَمْ قَوْمِهِ وَأَوْعَاهُمْ لِإِحَادِيثِ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ بِ﴿، قَالَ: / سَمِعْتُ أَبِي، كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ
عَلَيْهِمْ، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ لَمْ يَتْخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُ، غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ، وَسَاقَ
الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَغَزْا رَسُولُ اللَّهِ بِهَ بِنَّاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَىْ عَشْرَةِ آلافٍ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ
حافِظٍ .
ج ٢٨
١/٥١
بنوع من المال غيره، وإذا حلف لا يأكل، ونوى خبزاً، لم يحنث باللحم، والتمر، وسائر المأكول،
ولا يحنث إلا بذلك النوع. وكذلك لو حلف لا يكلم زيداً، ونوى كلاماً مخصوصاً، لم يحنث بتكليمه إياه
غير ذلك الكلام المخصوص. وهذا كله متفق عليه عند أصحابنا، ودليله من هذا الحديث قوله في الثوبين:
((والله ما أملك غيرهما)»، ثم قال بعده في ساعة إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، ثم قال: فإني
أمسك سهمي الذي بخيبر.
الثامنة والعشرون: جواز العارية .
التاسعة والعشرون: جواز استعارة الثياب للبس.
الثلاثون: استحباب اجتماع الناس عند أمامهم، وكبيرهم في الأمور المهمة، من بشارة، ومشورة،
وغيرهما.
الحادية والثلاثون: استحباب القيام للوارد إكراماً له إذا كان من أهل الفضل بأي نوع كان، وقد
جاءت به أحاديث جمعتها في جزء مستقل بالترخيص فيه، والجواب عما ظن به مخالفاً لذلك.
الثانية والثلاثون: استحباب المصافحة عند التلاقي، وهي سنة بلا خلاف.
١٠١/١٧
الثالثة والثلاثون: استحباب سرور الإمام، وكبير القوم بما يسر أصحابه، وأتباعه.
الرابعة والثلاثون: أنه يستحب لمن حصلت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه كربة ظاهرة، أن يتصدق
بشيء صالح من ماله شكراً للَّه تعالى على إحسانه. وقد ذكر أصحابنا أنه يستحب له سجود الشكر،
والصدقة جميعاً، وقد اجتمعا في هذا الحديث.
الخامسة والثلاثون: أنه يستحب لمن خاف أن لا يصبر على الإضافة، أن لا يتصدق بجميع ماله، بل
ذلك مکروه له .
السادسة والثلاثون: أنه يستحب لمن رأى من يريد أن يتصدق بكل ماله، ويخاف عليه، أن لا يصبر
على الإضافة، أن ينهاه عن ذلك، ويشير عليه ببعضه.
السابعة والثلاثون: أنه يستحب لمن تاب بسببٍ من الخير، أن يحافظ على ذلك السبب، فهو أبلغ
في تعظيم حرمات الله، كما فعل كعب في الصدق والله أعلم.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٣
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
١١/١٠ - باب: في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف
٦٩٥١ - ١/٥٦ - حدّثنا حِبّانُ بْنُ مُوسَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنًا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
الْأَيْلِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ : حَدِّثْنَا وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنًا - عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالسِّيَاقُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ
عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ ، قَالَ: يُونُسُ وَمَعْمَرٌ، جَمِيعاً، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ / الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ ج ٢٨
الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، زَوْجٍ
النّبِيِّ :﴿، حِينَ قَالَ لَهَا: أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَرْأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ
٥١/ب
٦٩٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: إذا عدل رجل رجلاً فقال: لا نعلم إلا خيراً، أو ما علمت
إلا خيراً (الحديث ٢٦٣٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ١٢ - (الحديث ٤٠٢٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التفسير، باب: ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل﴾ (الحديث ٤٦٩٠)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ ﴿لولا جاءو
عليه بأربعة شهداء﴾ ﴿فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ (الحديث ٤٧٥٠)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الرجل: لعمر الله (الحديث ٦٦٦٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
اليمن فيما لا يملك، وفي المعصية، وفي الغضب (الحديث ٦٦٧٩)، وأخرجه أيضاً في كتابٍ: الاعتصام بالكتاب
والسنة، باب: قول الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (الحديث ٧٣٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد،
باب: حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه (الحديث ٢٨٧٩)، وأخرجه أيضا في كتاب: التوحيد، باب:
قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (الحديث ٧٥٠٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب قول
النبي ◌َّر: ((الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم)) (الحديث ٧٥٤٥)، تحفة
الأشراف (١٦١٢٦).
باب: في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف
٦٩٥١ - ٦٩٥٣ - قوله: (حدثنا حبان بن موسى). هو: بكسر الحاء، وليس له في صحيح مسلم ذكر، إلّ
في هذا الموضع، وقد أکثر عنه البخاري في صحيحه.
قوله: (عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، وعلقمة بن وقاص،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة، إلى قوله، وكلهم حدثني طائفة من الحديث، وبعضهم أوعى
لحديثها من بعض، إلى قوله، وبعض حديثهم يصدق بعضاً). هذا الذي ذكره الزهري، من جمعه الحديث
عنهم، جائز لا منع منه، ولا كراهة فيه؛ لأنه قد بيّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم،
وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ، ثقات من أجل التابعين. فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث، بين كونها عن ١٧/ ١٠٢
هذا، أو ذاك، لم يضر، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان. وقد اتفق العلماء على أنه لو قال: حدثني زيد أو
عمرو، وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٤
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَىْ لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصاً، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
الْحَدِيثَ الَّذِي حَدِّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً، ذَكَرُوا: أَنَّ عَائِشَةَ، زَوجَ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا
رَسُولُ اللَّهِ لِ مَعَهُ.
ج ٢٨
١/٥٢
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ، وَذلِكَ بَعْدَمَا أَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أَحْمَلُ فِي مَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ، مَسِيرَنَا، حَتّى
إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِوَ مِنْ غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةٌ بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ أَذْنُوا
بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ
صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعٍ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ
الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَىْ بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ
يَحْسِبُونَ أُنِّي فِیهِ .
قوله: (وبعضهم أوعى لحديثها من بعض، وأثبت اقتصاصاً). أي: أحفظ وأحسن إيراداً، وسرداً
للحديث.
قولها: (كان رسول اللَّه:﴿ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه). هذا دليل لمالك، والشافعي، وأحمد،
وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات، وفي العتق، والوصايا، والقسمة ونحو ذلك.
وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة. قال أبو عبيد: عمل بها ثلاثة من الأنبياء صلوات اللَّه
وسلامه عليهم أجمعين: يونس، وزكريا، ومحمد#. قال ابن المنذر: استعمالها كالإجماع، قال:
ولا معنى لقول من ردها. والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها، وحكي عنه إجازتها. قال ابن المنذر وغيره:
القياس تركها، لكن عملنا بها للآثار، وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن، ولا يجوز أخذ
بعضهن بغير قرعة. هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة، وآخرون، وهو رواية عن مالك، وعنه رواية أن له
١٠٣/١٧ السفر بمن شاء منهن بلا قرعة؛ لأنها قد تكون أنفع له في طريقه، والأخرى أنفع له في بيته وماله.
قولها: (آذن ليلة بالرحيل). روي بالمد، وتخفيف الذال، وبالقصر، وتشديدها، أي: أعلم.
قولها: (وعقدي من جزع ظفار قد انقطع). أما العقد، فمعروف نحو القلادة والجزع: بفتح الجيم،
وإسكان الزاي، وهو: خرز يماني. وأما ظفار: فيفتح الظاء المعجمة، وكسر الراء، وهي مبنية على
الكسر. تقول: هذه ظفار، ودخلت ظفار، وإلى ظفار، بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها، وهي: قرية
في اليمن.
قولها: (وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلون لي، فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري). هكذا وقع في
أكثر النسخ لي: باللام، وفي بعض النسخ بي: بالباء، واللام أجود، ويرحلون بفتح الياء، وإسكان الراء،
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٥
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً، لَمْ يُهُبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةً مِنَ ج١٨
٥٢/ب
الطّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السُّنِّ، فَبَعَثُوا
الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرُ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ،
فَتَمِّمْتُ مَنْزِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَتَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيٍّ، فَبَيْنَا أَنَّا جَالِسَةٌ فِي
مَنْزِلِي غَبْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمِّ الذِّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرْسَ مِنْ وَرَاءِ
الْجَيْشِ فَادُلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَىْ سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، فَأَتَانِي فَعَرَفَيِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ
يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيٍّ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمِّرْتُ / وَجْهِي -
بِجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ! مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةٌ وَلَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّىْ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِىءَ
عَلَىْ يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّىْ أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرٍ
ج ٢٨
١/٥٣
وفتح انحاء المخففة، أي: يجعلون الرحل على البعير، وهو معنى قولها: فرحلوه: بتخفيف الحاء.
والرهط هم: جماعة دون عشرة. والهودج: بفتح الهاء: مركب من مراكب النساء.
قولها: (وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يهلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام).
فقولها: يهبلن، ضبطوه على أوجه. أشهرها: ضم الياء، وفتح الهاء، والباء المشددة، أي: يثقلن باللحم،
والشحم. والثاني: يهبلن: بفتح الياء، والباء، وإسكان الهاء بينهما. والثالث: بفتح الياء، وضم الباء
الموحدة، ويجوز بضم أوله، وإسكان الهاء، وكسر الموحدة. قال أهل اللغة يقال: هبله اللحم، وأهبله إذا
أثقله، وكثر لحمه، وشحمه. وفي رواية البخاري لم يثقلن، وهو بمعناه، وهو أيضاً المراد بقولها:
ولم يغشهن اللحم: ويأكلن العلقة: بضم العين، أي: القليل، ويقال لها أيضاً البلغة.
١٠٤/١٧
قولها: (فتیممت منزلي). أي: قصدته.
قولها: (وكان صفوان بن المعطل) هو: بفتح الطاء بلا خلاف، كذا ضبطه أبو هلال العسكري،
والقاضي في المشارق، وآخرون.
قولها: (عرس من وراء الجيش، فادلج). التعريس: النزول آخر الليل في السفر لنوم، أو استراحة.
وقال أبو زيد: هو: النزول أي وقت كان، والمشهور الأول.
قولها: (أدلج). بتشديد الدال، وهو: سير آخر الليل.
قولها: (فرأی سواد إنسان). أي: شخصه.
قولها: (فاستيقظت باسترجاعه). أي: انتبهت من نومي بقوله: إنا للَّه، وإنا إليه راجعون.
قولها: (خمرت وجهي). أي: غطيته.
قولها: (نزلوا موغرين في نحر الظهيرة). الموغر: بالغين المعجمة، النازل في وقت الوغرة: بفتح
الواو، وإسكان الغين، وهي: شدة الحر، كما فسرها في الكتاب في آخر الحديث، وذكر هناك أن منهم من
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٦
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّىْ كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيِّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا
الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلَ أَشْعُرُ
بِشَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ، وَهُوَ يُّرِيبُنِي فِي وَجْعِي أَنِّي لَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَىْ
مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((َكَيْفَ تِيكُمْ؟)). فَذَاكَ يَرِيبُِّي، وَلََّ
أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى / خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقِهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَرِّزْنَا،
وَلَا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلا إِلَىْ لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ
ج ٢٨
٥٣/ب
رواه موعرين: بالعين المهملة، وهو: ضعيف. ونحر الظهيرة: وقت القائلة، وشدة الحر.
قولها: (وكان الذي تولى كبره). أي: معظمه، وهو: بكسر الكاف على القراءة المشهورة، وقرىء
في الشواذ بضمها، وهي : لمغة.
قولها: (وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول). هكذا صوابه: (ابن سلول)(١) برفع ابن ،
١٠٥/١٧ وكتابته بالألف، صفة لعبدالله، وقد سبق بيانه مرات، وتقدم إيضاحه في كتاب الإيمان في حديث المقداد
مع نظائره.
قولها: (والناس يفيضون في قول أهل الإفك). أي: يخوضون فيه، والإفك: بكسر الهمزة،
وإسكان الفاء، هذا هو المشهور. وحكى القاضي فتحهما جميعاً، قال: لغتان كنجس، ونجس، وهو
الكذب .
قولها: (وهو يريبني أني لا أعرف من رسول اللَّه ◌ِ ﴿ اللطف الذي كنت أرى منه). يريبني: بفتح
أوله، وضمه. يقال: رابه، وأرابه، إذا أوهمه، وشككه. واللطف: بضم اللام، وإسكان الطاء، ويقال:
بفتحهما معاً لغتان، وهو: البر، والرفق.
قولها: (ثم يقول كيف تبكم). هي: إشارة إلى المؤنثة، كذلكم في المذكر. قولها: (خرجت بعد
ما نقهت). هو بفتح القاف، وكسرها لغتان، حكاهما الجوهري في الصحاح، وغيره، والفتح أشهرٍ،
واقتصر عليه جماعة، يقال: نقه ينقه نقوها، فهو: ناقه ككلح يكلح كلوحاً، فهو: كالح، ونقه ينقه نقها،
فهو: ناقه، كفرح يفرح فرحاً، والجمع: نقه: بضم النون، وتشديد القاف، والناقه هو: الذي أفاق من
المرض، ويبرأ منه، وهو: قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته.
قولها: وخرجت مع أم مسطح: قبل المناصع: أما مسطح فبكسر الميم. وأما المناصع فبفتحها،
وهي : مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها.
قولها: (قبل أن نتخذ الكنف). هي: جمع كنيف، قال أهل اللغة: الكنيف: الساتر مطلقاً.
قولها: (وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه). ضبطوا الأول بوجهين: أحدهما: ضم الهمزة، وتخفيف
(١) أبو عبد الله أبيّ، وامه سلول وبهذا تثبت الألف في (ابن سلول) ولأن الثاني ليس أباً للأول.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٧
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
فِي التََّزَّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذًىْ بِالْكُنُفِ أَنْ نَتْخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهْيَ بِنْتُ
أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ مَّنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا
مِسْطَحُ بْنُ أَثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطْلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا،
فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحْ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ
شَهِدَ بَدْراً، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَهُ! أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلٍ ج١٨َ.
أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرْضاً إِلَىْ مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَىْ بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَسَلَّمْ،
١/٥٤
ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)). قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيُّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقْنَ الْخَبْرَ مِنْ
قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لُإِمِّي: يَا أُمْتَاهْ! مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ:
يَا بُنَّةُ! هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ! لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةً قَطُ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّ كَثِّرْنَ
عَلَيْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ
الواو. والثاني: الأول: بفتح الهمزة، وتشديد الواو، وكلاهما صحيح. والتنزه: طلب النزاهة الخروج إلى ١٧/ ١٠٦
الصحراء.
قولها: (وهي بنت أبي رهم، وابنها مسطح بن أثاثة). أما رهم: فبضم الراء، وإسكان الهاء. وأثاثة:
بهمزة مضمومة، وثاء مثلثة مكررة. ومسطح لقب، واسمه عامر، وقيل: عوف كنيته: أبو عباد، وقيل: أبو
عبد الله، توفي سنة سبع وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين. واسم أم مسطح سلمى.
قولها: (فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح). أما عثرت: فبفتح الثاء، وأما تعس:
فبفتح العين، وكسرها لغتان مشهورتان، واقتصر الجوهري على الفتح، والقاضي على الكسر، ورجح
بعضهم الكسر، وبعضهم الفتح، ومعناه: عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد، وقيل: سقط
بوجهه خاصة. وأما المرط: فبکسر الميم، وهو: کساء من صوف، وقد یکون من غيره.
قولها: (أي هنتاه)، هي بإسكان النون، وفتحها، الإسكان أشهر. قال صاحب نهاية الغريب: وتضم
الهاء الأخيرة، وتسكن، ويقال في التثنية: هنتان، وفي الجمع هنات وهنوات، وفي المذكر: هن وهنان
وهنون، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة، فتقول: يا هنه، وأن تشبع حركة النون، فتصير ألفاً، فتقول:
يا هناه، ولك ضم الهاء، فتقول: يا هناه أقبل، قالوا: وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه: يا هذه، وقيل:
يا امرأة، وقيل: يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم. ومن المذكور حديث الصبي
بن معبد، قلت: يا هناه إني حريص على الجهاد والله أعلم.
قولها: (قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا كثرن عليها). الوضيئة: مهموزة
ممدودة، هي: الجميلة الحسنة، والوضاءة: الحسن. ووقع في رواية ابن ماهان حظية من الخطوة، وهي:
الوجاهة، وارتفاع المنزلة. والضراير: جمع ضرة، وزوجات الرجل ضراير؛ لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى
١٠٧/١٧
المعجم - التوبة : ك ٤٩، ب ١٠
١٠٨
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
ج ٢٨
٥٤/ب
لَ يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللّهِ يْ عَلِيِّ بْنَ أَبِي / طَالِبٍ
وَأُسَامَةِ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقٍ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ :﴿ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةٍ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! هُمْ أهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّ خَيْراً، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ،
وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللّهِ ﴾ِ بَرِيرَةً فَقَالَ: ((أَيْ
بَرِيرَةُ!)) هَلْ رَأَيْتٍ مِنْ شَيْءٍ بَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا
أَمْرَأَ قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السُّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ
- فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﴾ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَسْتَعْذَرَ(١) مِنْ / عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيٍّ، ابْنِ سَلُولَ،
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْذِرُ نِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَّغَ
ج ٢٨
١/٥٥
بالغيرة، والقسم، وغيره. والاسم منه: الضر: بكسر الضاد، وحكي ضمها. وقولها: إلّ كثرن عليها هو:
بالثاء المثلثة المشددة، أي: أكثرن القول في عيبها، ونقصها.
قولها: (لا يرقأ لي دمع). هو: بالهمزة أي: لا ينقطع.
قولها: (ولا أكتحل بنوم). أي: لا أنام.
قولها: (استلبث الوحي). أي: أبطأ، ولبث، ولم ينزل.
قولها: (وأما علي بن أبي طالب، فقال: لم يضيق اللَّه عليك، والنساء سواها كثير). هذا الذي قاله
علي رضيَّ اللّه عنه هو الصواب في حقه؛ لأنه رآه مصلحة، ونصيحة للنبي* في اعتقاده، ولم يكن ذلك
في نفس الأمر؛ لأنه رأى انزعاج النبي # بهذا الأمر، وتقلقه، فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهم من
غيره.
١٠٨/١٧
قولها: (والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن
تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله). فقولها: أغمصه: بفتح الهمزة، وكسر الميم، وبالصاد
المهملة، أي: أعيبها. والداجن: الشاة التي تألف البيت، ولا تخرج للمرعى، ومعنى هذا الكلام: أنه
ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلاً، ولا فيها شيء من غيره، إلا نومها عن العجين.
قولها: (فقام رسول اللّه بَ ل﴿ على المنبر، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول). أما أبي: منون،
وابن سلول: بالألف، وسبق بيانه. وأما استعذر، فمعناه أنه قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، كما
بينه في هذا الحديث. ومعنى من يعذرني: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله، ولا يلومني، وقيل
معناه: من ينصرني، والعذير الناصر.
(١) في المطبوعة: فاستعذر.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١٠٩
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
أَذَاهُ فِي أَهْلٍ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَىْ أَهْلِي إلَّا خَيْراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ
خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَىْ أَهْلِي إِلَّ مَعِيٍ)) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، يَا
رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنْقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ،
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحاً، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ
لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ! لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَىْ قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ: ابْنُ
عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبْدَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللّهِ! لَنَقْتُنَّهُ/، فَإِنَّكَ مُنَافِقَ تُجَادِلُ عَنِ
الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّنِ الْأُوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّىْ هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللّهِ ﴾ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْرِ،
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكْتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذُلِكَ، لَ يَرْقَأْ لِي دَمْعْ
وَلَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ، لَا يَرْقأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَجِلُ بِنَوْمٍ ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءُ
ج ٢٨
٥٥/ب
قولها: (فقام سعد بن معاذ، فقال: أنا أعذرك منه). قال القاضي عياض: هذا مشكل لم يتكلم فيه
أحد، وهو قولها: فقام سعد بن معاذ، فقال: أنا أعذرك منه. وكانت هذه القصة في غزوة المريسيع، وهي:
غزوة بني المصطلق سنة ست فيما ذكره ابن إسحاق. ومعلوم أن سعد بن معاذ مات في أثر غزاة الخندق من
الرمية التي أصابته، وذلك سنة أربع بإجماع أصحاب السير، إلّ شيئاً قاله الواقدي وحده. قال القاضي: ١٠٩/١٧
قال بعض شيوخنا: ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم، والأشبه أنه غيره. ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في
السير، وإنما قال: إن المتكلم أولاً وآخراً أسيد بن حضير. قال القاضي: وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة
المريسيع كانت سنة أربع، وهي: سنة الخندق. وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق، وابن عقبة. قال
القاضي: فيحتمل أن غزاة المريسيع، وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل قصة الخندق.
قال القاضي: وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المریسیع كانت سنة خمس، قال: وكانت الخندق،
وقريظة بعدها. وذكر القاضي: إسماعيل الخلاف في ذلك، وقال: الأولى أن يكون المريسيع قبل
الخندق. قال القاضي: وهذا لذكر سعد في قصة الإفك، وكانت في المريسيع، فعلى هذا يستقيم فيه ذكر
سعد بن معاذ، وهو الذي في الصحيحين، وقول غير ابن إسحاق في غير وقت المريسيع أصح. هذا كلام
القاضي وهو صحيح .
قولها: (ولكن اجتهلته الحمية). هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم، اجتهلته: بالجیم،
والهاء، أي: استخفته، وأغضبته، وحملته على الجهل. وفي رواية ابن ماهان هنا: احتملته: بالحاء
والميم، وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس، وصالح، وكذا رواه البخاري، ومعناه: أغضبته،
فالروایتان صحیحتان.
قولها: (فثار الحيان الأوس، والخزرج). أي: تناهضوا للنزاع، والعصبية، كما قالت: حتى هموا أن
يقتتلوا .
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٠
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
فَالِقٌّ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانٍ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيِّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا،
فَجَلَسَتْ تَبْكِي، قَالَتْ: فَيْنَا نَحْنُ عَلَىْ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾، فَسَلَّمْ ثُمْ جَلَسَ، قَالَتْ:
وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لَا يُوحَىْ إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ. قَالَتْ: فَتَشْهِّدَ
ج٢٨ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ /! فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ
ج ٢٨
١/٥٦
بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّتُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ
بِذَتْبٍ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْه). قَالَتْ: فَلِمَّا قَضَىْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا
أُحِسَّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَّبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ :﴿ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ
لِرَسُولِ اللّهِ ﴿ِ، فَقُلْتُ لُإِمِّي: أَجِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ : ﴿هَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ
لِرَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السُّنِّ، لَ أَقْرَأُ كَثِيراً مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي، وَاللَّهِ! لَقَدْ عَرَفْتُ
أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرْ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ، يَعْلَمُ
أَنِّي / بَرِيثَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذْلِكَ، وَلَيْنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بِرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنِّي،
وَاللَّهِ! مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ.
ج ٢٨
٥٦/ب
قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَىْ فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا، وَاللَّهِ! حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ
اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ، وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْتِي كَانَ أَحْقَرَ
فِي نَفْسِي مِنْ أَن يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَىْ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَىْ رَسُولُ اللَّهِ فِي
النّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّنِي اللَّهُ بِهَا. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ! مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾َ مَجْلِسَهُ، وَلَ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ
أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٍّ عَلَىْ نَبِِّ ﴿، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيٍ ، حَتّى
قوله { *: (وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه). معناه: إن كنت فعلت ذنباً، وليس ذلك لك
١١٠/١٧
بعادة، وهذا أصل اللمم.
قولها: (قلص دمعي). هو: بفتح القاف واللام، أي: ارتفع لاستعظام ما يعييني من الكلام.
قولها لأبويها: (أجيبا عني). فيه تفويض الكلام إلى الكبار؛ لأنهم أعرف بمقاصده، واللائق
١١١/١٧ وبالمواطن منه، وأبواها يعرفان حالها. وأما قول أبويها: لا ندري ما نقول، فمعناه: أن الأمر الذي سألها
عنه، لا يقفان منه على زائد، على ما عند رسول اللَّه## قبل نزول الوحي، من حسن الظن بها، والسرائر
إلى الله تعالى.
قولها: (ما رام رسول اللّه﴿ مجلسه). أي: ما فارقه.
قولها: (فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء). هي: بضم الموحدة، وفتح الراء، وبالحاء المهملة،
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١١
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
ج ٢٨
١/٥٧
إِنَّهُ / لَيَتَحَدِّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ:
فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ه، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوْلَ كَلِمَةٍ تَكَلِّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: ((أَبْشِرِي،
يَا عَائِشَةُ! أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكٍ)). فَقَالَتْ لِي أَمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ
إلَّ اللَّهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِنْكُمْ﴾(١) عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ يُنْفِقُ
عَلَىْ مِسْطَعٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ! لَ أَنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئاً أَبَداً، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾(2) إِلَىْ قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ
يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ .
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى /: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَىْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
ج ٢٨
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَىْ مِسْطَحِ النَّفَقّةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ
عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً.
٥٧/ب
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿َ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النِّّ ◌َهَ، عَنْ أَمْرِي ((مَا
عَلِمْتِ؟ أَوْ مَا رَأَيْتٍ؟)). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ إلّ خَيْراً.
والمد، وهي: الشدة.
قولها: (حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق). معنى ليتحدر: لينصب. والجمان: بضم
الجيم وتخفيف الميم، وهو: الدر، شبهت قطرات عرقه #. بحبات اللؤلؤ في الصفاء، والحسن.
قولها: (فلما سرّي عن رسول الله {##). أي: کشف، وأزيل.
قولها: (فقالت لي أمي قومي، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلّ اللَّه هو الذي أنزل براءتي).
معناه: قالت لها أمها: قومي، فاحمديه، وقبلي رأسه، واشكريه لنعمة اللَّه تعالى التي بشرك، فقالت
عائشة: ما قالت إدلالاً عليه، وعتباً لكونهم شكواً في حالها، مع علمهم بحسن طرائقها، وجميل أحوالها،
وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون، ولا حجة له، ولا شبهة فيه. قالت: وإنما أحمد ربي ١٧ /١١٢
سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي، وأنعم عليّ بما لم أكن أتوقعه، كما قالت: ولشأني كان أحقر في نفسي
من أن يتكلم الله تعالى فيّ بأمر يتلى.
قوله عز وجل: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم). أي: لا يحلفوا. والإلية: اليمين، وسبق بيانها.
قولها: (أحمي سمعي، وبصري). أي: أصون سمعي وبصري من أن أقول سمعت، ولم أسمع،
(1) سورة النور، الآية: ١١ .
(2) سورة: النور، الآية: ٢٢.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٢
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النّبِيِّ ◌َ﴿، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ،
وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَىْ إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلاءِ الرُّهْطِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ / : احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ.
ج ٢٨
١/٥٨
٦٩٥٢ - ٢/٥٧ - وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتْكِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدُثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كِلَاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمِعْمَرٍ، بِإِسْتَادِهِمَا.
وَفِي حَدِيثِ فُلَيْحٍ : اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ.
وَفِي حَدِيثٍ صَالِحٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيُّ كَقَوْلٍ يُونُسَ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ صَالِحٍ : قَالَ عُرْوَةُ:
كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبِّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: فَإِنَّهُ قَالَ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضٍ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
وزَادَ أَيْضاً: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ:
ج ٢٨
سُبْحَانَ اللَّهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَتَفِ أَنْثَىْ قَطُ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ / بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيداً
فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
٥٨/ب
وَفِي حَدِيثٍ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مُوعِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ.
٦٩٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٩٥١).
وأبصرت، ولم أبصر. قولها: (وهي التي كانت تساميني). أي: تفاخرني، وتضاهيني بحمالها، ومكانها
عند النبي *، وهي: مفاعلة من السمو، وهو: الارتفاع.
قولها: (وطفقت أختها حمنة تحارب لها). أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك،
١١٣/١٧ وطفق الرجل: بكسر الفاء على المشهور، وحكي فتحها، وسبق بيانه.
قوله: (ما كشفت من كنف أنثى قط). الكنف هنا: بفتح الكاف، والنون، أي: ثوبها الذي يسترها،
وهو: كناية عن عدم جماع النساء جميعهن، ومخالطتهن.
قوله: (وفي حديث يعقوب موعرين). يعني: بالعين المهملة، وسبق بيانه. وقوله في تفسير عبد
الرزاق: الوغرة: شدة الحر، هي: بإسكان الغين، وسبق بيانه.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٣
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُوغِرِينَ.
قَالَ: عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرِّزَّاقِ: مَا قَوْلُهُ مُوغِرِينَ؟ قَالَ: الْوَغْرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ.
قوله: (أشيروا عليّ في أناس أبنوا أهلي). هو: بياء موحدة مفتوحة مخففة، ومشددة، رووه هنا ١٧/ ١١٤
بالوجهين. التخفيف أشهر، ومعناه: اتهموها. والأبن: بفتح الهمزة يقال: أمنه ويأبنه بضم الباء، وكسرها
إذا اتهمه، ورماه بخلة سوء، فهو مأبون. قالوا: وهو مشتق من الأبن: بضم الهمزة، وفتح الباء، وهي:
العقد في القسى تفسدها، وتعاب بها.
قوله: (حتى أسقطوا لهابه، فقالت: سبحان الله). هكذا هو في جميع نسخ بلادنا. أسقطوا لهابه:
بالباء التي هي حرف الجر، وبهاء ضمير المذكر، وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي قال: وفي رواية
ابن ماهان لهاتها: بالتاء المثناة فوق. قال الجمهور: هذا غلط، وتصحيف، والصواب الأول، ومعناه:
صرحوا لها بالأمر، ولهذا قالت سبحان اللَّه استعظاماً لذلك. وقيل: أتوا بسقط من القول في سؤالها،
وانتهارها. يقال: أسقط. وسقط في كلامه إذا أتى فيه بساقط. وقيل: إذا أخطأ فيهِ. وعلى رواية ابن ماهان
إن صحت معناها أسكتوها، وهذا ضعيف؛ لأنها لم تسكت، بل قالت: سبحان اللَّه، والله ما علمت عليها
إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب، وهي: القطعة الخالصة.
قولها: (وأما المنافق عبد الله بن أبي فهو الذي كان يستوشيه). أي: يستخرجه بالبحث، والمسئلة، ١١٥/١٧
ثم يفشيه، ويشيعه، ويحركه، ولا ندعه بحمد والله أعلم. واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة:
إحداها: جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة. عن كل واحد قطعة مبهمة منه، وهذا وإن كان
فعل الزهري وحده، فقد أجمع المسلمون على قبوله منه، والاحتجاج به.
الثانية: صحة القرعة بين النساء، وفي العتق، وغيره مما ذكرناه في أول الحديث مع خلاف العلماء.
الثالثة: وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن.
الرابعة: أنه لا يجب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات، وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلاً،
وحكم القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح، وخالف فيه بعض أصحابنا.
الخامسة : جواز سفر الرجل بزوجته.
السادسة: جواز غزوهن.
السابعة: جواز ركوب النساء في الهوادج.
الثامنة: جواز خدمة الرجال لهن في تلك الأسفار.
التاسعة: أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير.
العاشرة: جواز خروج المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج، وهذا من الأمور المستثناة.
الحادية عشر: جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر.
الثانية عشر: أن من يركب المرأة على البعير وغيره، لا يكلمها إذا لم يكن محرماً، إلا لحاجة؛ لأنهم
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٤
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
٦٩٥٣ - ٣/٥٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، عَنْ
٦٩٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم)
(الحديث ٧٣٦٩) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين
آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون - إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله
غفور رحيم﴾ (الحديث ٤٧٥٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النور
(الحديث ٣١٨٠)، تحفة الأشراف (١٦٧٩٨).
حملوا الهودج، ولم يكلموا من يظنونها فيه.
الثالثة عشر: فضيلة الاقتصار في الأكل للنساء، وغيرهن، وأن لا يكثر منه بحيث يهبله اللحم؛ لأن
هذا كان حالهن في زمن النبي صهر، وما كان في زمانه وير، فهو: الكامل الفاضل المختار.
الرابعة عشر: جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة تعرض له عن الجيش، إذا لم يكن
ضرورة إلى الاجتماع.
الخامسة عشر: إعانة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوي الأقدار، کما فعل
صفوان رضي الله عنه في هذا كله.
السادسة عشر: حسن الأدب مع الأجنبيات لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية، أو غيرها،
كما فعل صفوان من إبراكه الجمل من غير كلام، ولا سؤال، وإنه ينبغي أن يمشي قدامها لا بجنبها،
ولا وراءها.
السابعة عشر: استحباب الإيثار بالركوب ونحوه، كما فعل صفوان.
الثامنة عشر: استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين، أو الدنيا، وسواء كانت في
نفسه، أو من يعز عليه.
التاسعة عشر: تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحاً، أو غيره.
١١٦/١٧
العشرون: جواز الحلف من غير استحلاف.
الحادية والعشرون: أنه يستحب أن يستر عن الإنسان ما یقال فیه إذا لم یکن في ذكره فائدة، كما
كتموا عن عائشة رضي الله عنها هذا الأمر شهراً، ولم تسمع بعد ذلك، إلا بعارض عرض، وهو: قول
أم مسطح : تعس مسطح .
الثانية والعشرون: استحباب ملاطفة الرجل زوجته، وحسن المعاشرة.
الثالثة والعشرون: أنه إذا عرض عارض، بأن سمع عنها شيئاً، أو نحو ذلك يقلل من اللطف، ونحوه
لتفطن هي ان ذلك لعارض، فتسأل عن سببه، فتزيله.
الرابعة والعشرون: استحباب السؤال عن المريض.
الخامسة والعشرون: أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن تكون معها رفيقة تستأنس بها،
ولا یتعرض لها أحد.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٥
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ خَطِيباً فَتَشَهِّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيّ
فِي أُنَاسٍ أَبْنُوا أَهْلِي، وَايْمُ اللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُ، وَأَبْنُوهُمْ، بِمَنْ، وَاللَّهِ! مَا
عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُ، وَلَ دَخَلَ بَيْتِي قَطُ إِلَّ وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَ غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّ / غَابَ مَعِي))،
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ بَبْتِي فَسَأَلَ جَارِيَتِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا
عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْباً، إلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، أَوْ قَالَتْ: خَمِيرَهَا - شَكَّ
هِشَامٌ - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِهِ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ:
سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِعُ عَلَىْ ثِيْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ.
ج ٢٨
١/٥٩
السادسة والعشرون: كراهة الإنسان صاحبه، وقريبه إذا أذى أهل الفضل، أو فعل غير ذلك من
القبائح، كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه.
السابعة والعشرون: فضيلة أهل بدر، والذب عنهم، كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح .
الثامنة والعشرون: أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها، إلا بإذن زوجها.
التاسعة والعشرون: جواز التعجب بلفظ التسبيح، وقد تكرر في هذا الحديث، وغيره.
الثلاثون: استحباب مشاورة الرجل بطانته، وأهله، وأصدقاءه فیما ینوبه من الأمور.
الحادية والثلاثون: جواز البحث، والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق، أما غيره، فهو
منھي عنه، وهو تجسس، وفضول.
الثانية والثلاثون: خطبة الإمام الناس عند نزول أمر مهم.
الثالثة والثلاثون: اشتكاء ولي الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى في نفسه، أو أهله، أو غيره،
واعتذاره فیما یرید أن يؤذيه به .
الرابعة والثلاثون: فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل رضي اللَّه عنه بشهادة النبي مز له بما شهد،
وبفعله الجميل في إركاب عائشة رضي الله عنها، وحسن أدبه في جملة القضية.
الخامسة والثلاثون: فضيلة لسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير رضي اللَّه عنهما.
السادسة والثلاثون: المبادرة إلى قطع الفتن، والخصومات، والمنازعات، وتسكين الغضب.
السابعة والثلاثون: قبول التبوة، والحث عليها.
الثامنة والثلاثون: تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار؛ لأنهم أعرف.
التاسعة والثلاثون: جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز، ولا خلاف أنه جائز.
الأربعون: استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه بلية ظاهرة.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١٠
١١٦
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١١
وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرُّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفٍ أَنْتَّى
قط.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَفِيهِ أَيْضاً مِنْ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلِّمُوا بِهِ مِسْطَحْ وَحِمْنَةٌ وَحَسَّانُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ
ج ٢٨
٥٩ /ب
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ فَهِوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهْوَ الَّذِي تَوَلِّى كِبْرَهُ، وَحِمْنَةُ.
الحادية والأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك، وهي: براءة قطعية بنص القرآن العزيز،
فلو تشكك فيها إنسان، والعياذ بالله، صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين. قال ابن عباس، وغيره: لم تزن
١١٧/١٧ امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا إكرام من اللَّه تعالى لهم.
الثانية والأربعون: تجدید شكر الله تعالى عند تجدد النعم.
الثالثة والأربعون: فضائل لأبي بكر رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل
منكم﴾(١). الآية.
الرابعة والأربعون: استحباب صلة الأرحام، وإن كانوا مسيئين.
الخامسة والأربعون: العفو، والصفح عن المسيء.
السادسة والأربعون: استحباب الصدقة، والإنفاق في سبيل الخيرات.
السابعة والأربعون: أنه يستحب لمن حلف على يمين، ورأى خيراً منها، أن يأتي الذي هو خير،
ویکفر عن يمينه .
الثامنة والأربعون: فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها.
التاسعة والأربعون: التثبيت في الشهادة.
الخمسون: إكرام المحبوب بمراعاة أصحابه، ومن خدمه، أو أطاعه، كما فعلت عائشة رضيَّ اللَّه
عنها بمراعاة حسان، وإكرامه إكراماً للنبي مثله .
الحادية والخمسون: أن الخطبة تبتدأ بحمد اللَّه تعالى، والثناء عليه بما هو أهله.
الثانية والخمسون: أنه يستحب في الخطب أن يقول بعد الحمد، والثناء، والصلاة على النبي 8*،
والشهادتين، أما بعد، وقد كثرت فيه الأحاديث الصحيحة.
الثالثة والخمسون: غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم، واهتمامهم بدفع ذلك.
الرابعة والخمسون: جواز سب المتعصب لمبطل، كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه
للمنافق، وقال: انك منافق تجادل عن المنافقين، وأراد، أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي.
(١) سورة: النور، الآية: ٢٢.
المعجم - التوبة: ك ٤٩، ب ١١
١١٧
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٢
١٢/١١ - باب: براءة حرم النبيّ 988 من الريبة
٦٩٥٤ - ١/٥٩ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتْ، عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلٌ كَانَ يُتْهَمُ بِأُمَّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ لِعَلِيَّ: «اذْهَبْ فَاضْرِبْ
عُثْقَهُ)). فَتَاهُ عَلِيَّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيْ يَتْبِرُّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : اخْرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَّ
مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيَّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَّى النّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ، مَا لَهُ
ذكّرٌ.
٦٩٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٦٩).
باب: براءة حرم النبي 18 من الريبة
٦٩٥٤ - ذكر في الباب حديث أنس أن رجلاً كان يتهم بأم ولده #، فأمر علياً رضي الله عنه أن يذهب
يضرب عنقه، فذهب، فوجده يغتسل في ركى، وهو: البئر، فرآه مجبوباً فتركه قيل: لعله كان منافقاً، ١١٨/١٧
ومستحقاً للقتل بطريق آخر، وجعل هذا محركاً لقتله بنفاقه، وغيره لا بالزنا، وكف عنه علي رضي الله عنه
اعتماداً على أن القتل بالزنا، وقد علم انتفاء الزنا والله أعلم.
١١٩/١٧
د
٠٠٠/٥٠ - كتاب : صفات المنافقين وأحكامهم
ج ٢٨
١/٦٠
[١٣/٠٠٠ - باب: صفات المنافقين وأحكامهم](١)
٦٩٥٥ - ١/١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَىْ، حَدَّثَنَا زُمَّيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةً/، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَنقَ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ فِي سَفَرٍ
أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ لَأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَىْ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾
حَتَّى يَنْفَضُوا مِنْ حَوْلِهِ.
قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ.
وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأَخْبَرْتَهُ
بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَىْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ﴾،
قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَّافِقُونَ.
قَالَ: ثُمّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ◌َ﴾ِ لِيُسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ: فَلَوُوْا رُؤُوسَهُمْ، وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةً،
٦٩٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله - إلى
قوله - لكاذبون﴾ (الحديث ٤٩٠٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿اتخذوا أبمانهم جنة يجتنون بها﴾
(الحديث ٤٩٠١)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب =
كتاب: صفات المنافقين، وأحكامهم
٦٩٥٥ - ٦٩٧٥ - قوله: (حتى ينفضوا). أي: ينفردوا. قال زهير، وهي قراءة من خفض حوله، يعني:
قراءة من يقرأ من حوله، بكسر ميم من، وبجر حوله، واحترز به عن القراءة الشاذة، من حوله، بالفتح.
قوله: (لووا رؤوسهم). قرىء في السبع: بتشديد الواو وتخفيفها، كأنهم خشب: بضم الشين
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأشراف.
المعجم - صفات المنافقين: ك ٥٠، ب ٠٠٠ ١١٩
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٣
ج ٢٨
٦٠/ب
وَقَالَ : كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَيْءٍ /.
٦٩٥٦ - ٢/٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضُّبِيُّ، - وَاللَّفْظُ
لإِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ -، - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو: أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَىْ رُكْبَيْهِ،
وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٩٥٧ - ٣/٠٠٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأُزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزْاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَ نِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: جَاءَ النّبِيُّ :﴿ إِلَىْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ،
بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ سُفْيَانَ/.
ج ٢٨
٦٩٥٨ - ٤/٣- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ
نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيِّ، ابْنُ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
إِلَىْ رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعِْيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمْ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لِيُصَلَِّ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمْرُ فَأَخَذَ بِثْبٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَنْصَلِّي
= مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ (الحديث ٤٩٠٣)، وأخرجه
أيضاً فيه، باب: قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم
مستكبرون﴾ (الحديث ٤٩٠٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المنافقين
(الحديث ٣٣١٢)، تحفة الأشراف (٣٦٧٨).
٦٩٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف ومن كفن بغير
قميص (الحديث ١٢٧٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة
(الحديث ١٣٥٠) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: الكسوة للأسارى (الحديث ٣٠٠٨)
بمعناه، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: لبس القميص (الحديث ٥٧٩٥)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الجنائز، باب: القميص في الكفن (الحديث ١٩٠٠) و(الحديث ١٩٠١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه (الحديث ٢٠١٨)، تحفة الأشراف (٢٥٣١).
٦٩٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٥٦٠).
٦٩٥٨ - تقدم تخريجه في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه (الحديث ٦١٥٧).
وبإسكانها، الضم للأكثرين. وفي حديث زيد بن أرقم هذا، أنه ينبغي لمن سمع أمراً يتعلق بالإمام، أو
نحوه من كبار ولاة الأمور، ويخاف ضرره على المسلمين، أن يبلغه إياه ليحترز منه، وفيه منقبة لزيد. وأما
حديث صلاة النبي# على عبد الله بن أبي المنافق، وإلباسه قميصه، واستغفاره له، ونفثه عليه من ريقه، ١٧/ ١٢٠
فسبق شرحه. والمختصر منه أنه# فعل هذا كله إكراماً لإبنه، وكان صالحاً. وقد صرح مسلم في رواياته
المعجم - صفات المنافقين: ك ٥٠، ب ٠٠٠ ١٢٠
التحفة - التوبة: ك ٣٨، ب ١٣
عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)). قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّىْ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلُّ: ﴿وَلاَ تُصَلِّ / عَلَىْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدَأْ وَلاَ تَقُمْ عَلَى
قَبْرِهِ﴾(١).
ج ٢٨
٦١/ب
٦٩٥٩ - ٥/٤- حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ - وَهْوَ:
الْقَطّنُ -، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَزَادَ: قَالَ فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ.
٦٩٦٠ - ٦/٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيَّانِ وَتَقَفِيٍّ، أَوْ ثَقَّفِيَّانِ وَقُرْشِيٍّ،
قَلِيلٌ فِتْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ:
يَسْمَعُ، إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ، إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ، إِذَا جَهَرْنَا، فَهْوَ يَسْمَعُ إِذَا
أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِّرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَاَ
جُلُودُكُمْ﴾ (2) الآيَةَ.
ج ٢٨
١/٦٢
٦٩٥٩ - تقدم تخريجه في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه (الحديث ٦١٥٨).
٦٩٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وما كنتم تستترون أن شهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم
ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون﴾ (الحديث ٤٨١٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بريكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾ (الحديث ٤٨١٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم
ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعلمون﴾ (الحديث ٧٥٢١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القران،
باب: ومن سورة حم السجدة (الحديث ٣٢٤٨)، تحفة الأشراف (٩٣٣٥).
بأن إبنه سأل ذلك؛ ولأنه أيضاً من مكارم أخلاقه #، وحسن معاشرته لمن انتسب إلى صحبته. وكانت
١٢١/١٧ هذه الصلاة قبل نزول قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره﴾(١)،
كما صرح به في هذا الحديث. وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العباس.
قوله: (قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم). قال القاضي عياض رحمه الله: هذا فيه تنبيه على أن
الفطنة قلما تكون مع السمن.
قوله تعالى: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ (٢) قال أهل العربية: معناه: أي شيء لكم في
(1) سورة: التوبة، الآية: ٨٤.
(2) سورة: فصلت، الآية: ٢٢ .
(١) سورة: التوبة، الآية: ٨٤.
(٢) سورة: النساء، الآية: ٨٨.