Indexed OCR Text

Pages 121-140

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤١
١٢١
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤١
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ﴿هَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ)).
٦٠٩١ - ... /٢ - وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ،
مَوْلَىْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِمِثْلِهِ .
ج ٢٤
٦٠٩٢ - ... /٣ وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ المُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ / سُفْيَانَ، عَنِ الْمُخْتَارِ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَأْ عَنِ النِِّّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
١/٦٧
٦٠٩٣ - ٤/١٥١ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ-،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، النَّبِيُّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهٌّوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَّةً، بِالْقَدُومِ)).
٦٠٩٤ - ٥/١٥٢ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
٦٠٩١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٠٩٠).
٦٠٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٠٩٠).
٦٠٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً) وقوله:
﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله﴾ (الحديث ٣٣٥٦) و(الحديث ٣٣٥٧) تعليقا، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان،
باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط (الحديث ٦٢٩٨)، تحفة الأشراف (١٣٨٧٦).
٦٠٩٤ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (الحديث ٣٨٠).
قال العلماء: إنما قال ◌َ﴾ هذا تواضعاً، واحتراماً لإبراهيم ﴿ لخلته وأبوته، وإلا فنبينالا أفضل،
كما قال : ((أنا سيد ولد آدم)). ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه، بل قاله بياناً لما أمر
ببيانه وتبليغه. ولهذا قال ◌َله: ((ولا فخر)). لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة. وقيل: يحتمل ١٢١/١٥
أنه وَلّ، قال: إبراهيم خير البرية قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فإن قيل: التأويل المذكور ضعيف؛ لأن
هذا خبر، فلا يدخله خلف، ولا نسخ. فالجواب: أنه لا يمتنع أنه أراد أفضل البرية الموجودين في عصره،
وأطلق العبارة الموهمة للعموم؛ لأنه أبلغ في التواضع. وقد جزم صاحب التحرير بمعنى هذا، فقال:
المراد أفضل برية عصره، وأجاب القاضي عن التأويل الثاني: بأنه وإن كان خبراً فهو مما يدخله النسخ من
الأخبار؛ لأن الفضائل يمنحها اللَّه تعالى لمن يشاء. فأخبر بفضيلة إبراهيم إلى أن علم تفضيل نفسه، فأخبر
به ويتضمن هذا جواز التفاضل بين الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ويجاب عن حديث النهي عنه
بالأجوبة السابقة في أول كتاب الفضائل.
قوله {يَاله: (اختتن إبراهيم النبي، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) رواه مسلم متفقون على تخفيف

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤١
١٢٢
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤١
ج ٢٤
٦٧/ب
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
- قَالَ: ((تَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ/: رَبِّ أَرِنِي ◌َيْفَ تُحْي الْمَوْتِىُ، قَالَ: أَوَ لَمْ
تُؤْمِنْ. قَالَ: بَلَىْ وَلَكِنْ لِيَظْمَئِنَّ قَلْبِي، وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَىْ رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ
لَيْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لْأَجْتُ الدَّاعِيّ)).
٦٠٩٥ - ٦/٠٠٠ - وحدّثناه إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمَسَيِّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾، بَمَّعْنَىْ
حَدِيثٍ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٦٠٩٦ - ٧/١٥٣ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنّادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: (يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنَّهُ أَوَىْ إِلَىْ رُكْنٍ شَدِيدٍ)).
٦٠٩٧ - ٨/١٥٤ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِیرُ بْنُ حَازِمٍ،
عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ
إِبْرَاهِيمُ النَِّيُّ، عَلَيْهِ السَّلامُ، قَطُّ إِلَّ ثَلاَثَ كَذَّبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ:
٦٠٩٥ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (الحديث ٣٨١).
٦٠٩٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٣٣).
٦٠٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ وقوله:
﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله﴾ (الحديث ٣٣٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: اتخاذ السراري، ومن
أعتق جارية ثم تزوجها (الحديث ٥٠٨٤)، تحفة الأشراف (١٤٤١٢).
القدوم، ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه. قالوا: وآلة النجار، يقال لها: قدوم.
بالتخفيف لا غير. وأما القدوم مكان بالشام، ففيه التخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه
بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وعلى إرادة الآلة. وهذا الذي وقع هنا وهو
ابن ثمانين سنة هو الصحيح، ووقع في الموطأ وهو ابن مائة وعشرين سنة موقوفاً على أبي هريرة، وهو
١٢٢/١٥ متأول أو مردود وسبق بيان حكم الختان في أوائل كتاب الطهارة في خصال الفطرة.
قوله#: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إلى آخره) هذا الحديث سبق شرحه واضحاً في كتاب
الإيمان.
قوله #: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلّ ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله تعالى. قوله:

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤١
١٢٣
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤١
ج ٢٤
١/٦٨
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا/، وَ | وَاحِدَةً | فِي شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ
أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَّتِي، يَغْلِيْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ
فَأَخْبِرِ يهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلاَمِ، فَإِنِّي لَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ،
ج ٢٤
فَلَمًّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، أَتَهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ
تَكُونَ إِلَّ لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ
يَتْمَالَكْ أَنْ بَسْطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهُ أَنْ يُظْلِقَ يَدِي وَلَا
أَضُرُكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشْدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَىْ، فَقَالَ لَهَا: مِثْلَ ذُلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ،
٦٨/ب
﴿إني سقيم﴾(١) وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾(٢) وواحدة في شأن سارة، وهي قوله: إن سألك فأخبريه
أنك أختي فإنك أختي في الإسلام). قال المازري: أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن اللّه تعالى، فالأنبياء ١٢٣/١٥
معصومون منه سواء كثيره وقليله. وأما ما لا يتعلق بالبلاغ، ويعد من الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من
أمور الدنيا، ففي إمكان وقوعه منهم، وعصمتهم منه القولان المشهوران السلف والخلف. قال القاضي
عياض: الصحيح أن الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم،
وعصمتهم منه أم لا، وسواء قل الكذب أم كثر؛ لأن منصب النبوة يرتفع عنه، وتجويزه يرفع الوثوق
بأقوالهم. وأما قوله #1: ثنتين في ذات الله تعالى، وواحدة في شأن سارة، فمعناه: أن الكذبات المذكورة
إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع، وأما في نفس الأمر، فليست كذباً مذموماً لوجهين:
أحدهما: أنه ورى بها، فقال في سارة: أختي في الإسلام وهو صحيح في باطن الأمر، وسنذكر إن
شاء اللّه تعالى تأويل اللفظين الآخرين.
والوجه الثاني: أنه لو كان كذباً لا تورية فيه لكان جائزاً في دفع الظالمين. وقد اتفق الفقهاء على أنه
لو جاء ظالم يطلب إنساناً مختفياً ليقتله، أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصباً. وسأل عن ذلك وجب على
من علم ذلك إخفاؤه. وإنكار العلم به، وهذا كذب جائز بل واجب لكونه في دفع الظالم، فنبه النبي #1
على أن هذه الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم. قال المازري: وقد تأول بعضهم هذه
الكلمات وأخرجها عن كونها كذباً. قال: ولا معنى للامتناع من إطلاق لفظ أطلقه رسول اللّه عليه وسلم.
قلت: أما إطلاق لفظ الكذب عليها، فلا يمتنع لورود الحديث به. وأما تأويلها فصحيح لا مانع منه.
قال العلماء: والواحدة التي في شأن سارة هي أيضاً في ذات الله تعالى، لأنها سبب دفع كافر ظالم عن ١٢٤/١٥
مواقعة فاحشة عظيمة. وقد جاء ذلك مفسراً في غير مسلم، فقال: ما فيها كذبة إلا بما حل بها عن
الإسلام. أي: يجادل ويدافع. قالوا: وإنما خص الثنتين بأنهما في ذات الله تعالى لكون الثالثة تضمنت
نفعاً له وحظاً مع كونها في ذات الله تعالى. وذكروا في قوله: إني سقيم. أي سأسقم؛ لأن الإنسان عرضة
للأسقام، وأراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم، وشهود باطلهم وكفرهم. وقيل: سقيم بما
(١) سورة: الصافات، الآية: ٨٩.
(٢) سورة: الأنبياء، الآية: ٦٣.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٤
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأَوَلَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لَا أَضُرُّكِ،
فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِي بِإِنْسَانٍ،
فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ.
قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِيٍ، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَمُ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ:
خَيْراً، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِماً».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ / أَمَّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السُّمَاءِ.
ج ٢٤
١/٦٩
٤٢/٤٢ - باب: من فضائل موسى وَلفه
٦٠٩٨ - ١/١٥٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ
مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
٦٠٩٨ - تقدم تخريجه في كتاب: الحيض، باب: جواز الاغتسال عرياناً في الخلوة (الحديث ٧٦٨).
قدر عليّ من الموت، وقيل: كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت. وأما قوله: بل فعله كبيرهم. فقال ابن
قتيبة، وطائفة: جعل النطق شرطاً لفعل كبيرهم. أي: فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون. وقال الكسائي:
يوقف عند قوله: بل فعله. أي فعله فاعله، فأضمر ثم يبتدىء، فيقول: كبيرهم هذا، فاسألوهم عن ذلك
الفاعل. وذهب الأكثرون إلى أنها على ظاهرها وجوابها ما سبق والله أعلم.
قوله (فلك اللَّه) أي: شاهداً وضامناً أن لا أضرك.
قوله: (مهيم) بفتح الميم والياء، وإسكان الهاء بينهما أي: ما شأنك وما خبرك؟ ووقع في البخاري
لأكثر الرواة مهيماً بالألف. والأول أفصح وأشهر.
قولها: (وأخدم خادماً) أي وهبني خادماً، وهي هاجر. ويقال: آجر بمد الألف والخادم يقع على
الذكر والأنثى. قوله: (قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء) قال كثيرون. المراد: ببني ماء السماء
العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: لأن أكثرهم أصحاب مواش، وعيشهم من المرعى
والخصب، وما ينبت بماء السماء. وقال القاضي: الأظهر عندي أن المراد بذلك الأنصار خاصة، ونسيبتهم
إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد. وكان يعرف بماء السماء. وهو
١٢٥/١٥ المشهور بذلك، والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور. والله أعلم. وفي هذا
الحديث معجزة ظاهرة لإبراهيم #.
باب: من فضائل موسى ◌َل*
٦٠٩٨ - ٦١١٠ - قوله: (انه آدر) بهمزة ممدودة، ثم دال مهملة مفتوحة، ثم راء. وهو عظيم الخصيتين،

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٥
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿هَ: (( كَانَتْ بُثُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَىْ سَوْأَةٍ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَىْ
عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا يَمْنَعُ مُوسَىْ أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّ أَنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ
مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَقَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَىْ بِأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْيِي.
ج ٢٤
حَجْرُ! ثَوْبِي. حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَىْ سَوْأَةٍ مُوسَىْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا بِمُوسَىْ مِنْ/
بأسٍ.
٦٩/ب
فَقَامَ الْحَجْرُ بَعْدُ، حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْباً».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ! إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَذَبٌ سِنَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجْرِ.
٦٠٩٩ - ٢/١٥٦ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدِّثَنَا خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ قَالَ: أَنْبَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلاً حَيًّا،
قَالَ: فَكَانَ لَا يُرَىْ مُتَجَرِّدًا، قَالَ: فَقَالَ بْنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدْرُ، قَالَ: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ
عَلَى حَجَرٍ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَىْ، وَاتَّبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي، حَجَرُ! ثَوْبِي، حَجَرًا حَتَّىْ وَقَفَ
عَلَىْ مَلِأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَىْ فَبَرْأَهُ اللَّهُ
مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً﴾(١)].
ج ٢٤
١/٧٠
٦١٠٠ - ٣/١٥٧ - وحدّثنا(2) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
٦٠٩٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٧٠).
٦١٠٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها
(الحديث ١٣٣٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعد (الحديث ٣٤٠٧)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: نوع آخر (الحديث ٢٠٨٨)، تحفة الأشراف (١٣٥١٩).
وجمع الحجر. أي: ذهب مسرعاً إسراعاً بليغاً، وطفق ضرباً. أي: جعل يضرب. يقال: طفق يفعل كذا.
وطفق بكسر الفاء، وفتحها. وجعل، وأخذ، وأقبل بمعنى واحد. وأما الندب فهو بفتح النون والدال؛
وأصله أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد.
وقوله: (ثوبي حجر) أي : دع ثوبي یا حجر.
قوله: (فما توارت يدك من شعرة فانك تعيش بها سنة) هكذا هو في جميع النسخ توارت. ومعناه:
وارت وسترت.
١٢٦/١٥
(1) سورة: الأحزاب، الآية: ٦٩.
(2) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٦
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
رَافِعٍ : حَدِّثْنَا - عَبْدُ الرِّزْاقِ، أَنْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرّيْرَةَ، قَالَ:
أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَىْ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَلَمَا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَىْ رَبِّهِ فَقَالَ:
أَرْسَلْتَنِي إِلَىْ عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: فَرَدِّ اللّهُ إِلَيْهِ عِيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعِّ يَدَهُ عَلَىْ
مَّتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ، سَنَّةٌ، قَالَ: أَبْ رَبِّ! تُمْ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ:
فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُذْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ(1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((فَلَوْ كُنْتُ
ثَمّ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَىْ جَائِبِ الطّرِيقٍ، تَحَتَ الْكَثِيبِ الْأُحْمَرِ)).
٢٤_ ٦١٠١ - ٤/١٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ /، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ
مُنَّهٍ، قَالَ هَذَا مَا حَدِّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾:
٧٠/ب
٦١٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى وذكره بعد (الحديث ٣٤٠٧)، تحفة
الأشراف (١٤٧٢٨). هذا الحديث في التحفة مذكور فقط عن البخاري ولم يذكر أنه روي عن مسلم، ولكن في
النكت الظراف على تحفة الأشراف استدرك هذا وأضافه الإمام ابن حجر مع رواية البخاري.
قوله: (فاغتسل عند مویه) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، ومعظم غيرها: مویه بضم الميم، وفتح
الواو، واسكان الياء. وهو تصغير ماء، وأصله موه. والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها. وقال القاضي: وقع
في بعض الروايات مويه كما ذكرناه، وفي معظمها مشربة بفتح الميم، وإسكان الشين. وهي حفرة في
أصل النخلة يجمع الماء فيها لسفيها.
قال القاضي: وأظن الأول تصحيفاً كما سبق. والله أعلم. وفي هذا الحديث فوائد: منها أن فيه
معجزتين ظاهرتين لموسى 88: إحداهما: مشى الحجر بثوبه إلى ملأ بني إسرائيل، والثانية حصول الندب
في الحجر، ومنها وجود التمييز في الجماد كالحجر ونحوه، ومثله تسليم الحجر بمكة، وحنين الجذع،
ونظائره. وسبق قريباً بيان هذه المسألة مبسوطة. ومنها جواز الغسل عرياناً في الخلوة، وإن كان ستر العورة
أفضل. وبهذا قال: الشافعي، ومالك، وجماهير العلماء. وخالفهم ابن أبي ليلى، وقال: إن للماء ساكناً.
واحتج في ذلك بحديث ضعيف، ومنها ما ابتلي به الأنبياء، والصالحون من أذى السفهاء والجهال،
وصبرهم عليهم. ومنها ما قاله القاضي، وغيره: أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم منزهون عن النقائص
في الخلق والخلق سالمون من العاهات والمعايب. قالوا: ولا التفات إلى ما قاله من لا تحقیق له من أهل
التاريخ في إضافة بعض العاهات إلى بعضهم، بل نزههم اللّه تعالى من كل عيب، وكل شيء يبغض
العيون، أو ينفر القلوب.
قوله: (عن أبي هريرة، قال: أرسل ملك الموت إلى موسى، فلما جاءه صكه، ففقا عينه، فرجع إلى
١٢٧/١٥ ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. قال: فرد اللَّه إليه عينه، وقال: ارجع إليه، فقل له: يضع

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٧
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
(جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَالَ: فَلَطَّمَ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللّهِ تَعَالَىْ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَِّي إِلَىْ عَبْدٍ لَكَ لَ
يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ فَرَدُ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَىْ عَبْدِي فَقُلٍ : الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ
كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَّتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَمْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَّةٌ، قَالَ:
ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: قَلْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ! أَمِْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، رَمْيَةً بِحَجْرٍ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: وَاللَّهِ! لَوْ أَنِّي / عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَىْ جَانِبِ الطّرِيقٍ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأُخْمَر). جـ
ج ٢٤
١/٧١
قَالَ أَبُو إِسحنقَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَىُ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، بِمِثْلِ هَذَا
الحَدِيثِ.
٦١٠٢ - ٥/١٥٩ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدْثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي سَلَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيَّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئاً، ◌َرِمَهُ أَوْ لَمْ يَرْضَهُ، شَكُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ،
٦١٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين - إلى
قوله - فمتعناهم إلى حين﴾: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ (الحديث ٣٤١٤)، تحفة
الأشراف (١٣٩٣٩).
يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي: رب، ثم مه. قال: ثم الموت. قال:
فالآن. فسأل الله تعالى أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فقال رسول الله #: فلو كنت، ثم
لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر). وفي الرواية الأخرى: (قال رسول اللَّه الإد: جاء
ملك الموت إلى موسى، فقال: أجب ربك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها)، وذكر نحو ما سبق.
أما قوله: (صكه). فهو بمعنى: لطمه. في الرواية الثانية: (وفقاً عينه) بالهمز، ومتن الثور ظهره
ورمية حجر. أي: قدر ما يبلغه.
وقوله (ثم مه). هي: هاء السكت، وهو استفهام أي: ثم ماذا يكون أحياة أم موت؟ والكثيب: الرمل
المستطيل المحدودب. ومعنى: أجب ربك. أي: للموت. ومعناه: جئت لقبض روحك وأما سؤاله الإدناء
من الأرض المقدسة، فلشرفها، وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم. قال بعض العلماء:
وإنما سأل الإدناء، ولم يسأل نفس بيت المقدس؛ لأنه خاف أن يكون قبره مشهوراً عندهم، فيفتتن به
الناس. وفي هذا استحباب الدفن في المواضع الفاضلة، والمواطن المباركة، والقرب من مدافن
الصالحين. والله أعلم.
١٢٨/١٥

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٨
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
ج ٢٤
٧١/ب
قَالَ: لَا، وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَىْ عَلَيْهِ الْسَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ! قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَطَمْ
وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَىْ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْبَشَرِ! وَرَسُولُ اللّهِ﴿ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟
قَالَ: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ﴿/، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ لِ ذِمَّةٌ وَعَهْداً، وَقَالَ: فُلَانٌ
لَظَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)). قَالَ: قَالَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ ! -: وَالَّذِي
اصْطَفَىْ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَىْ الْبَشِّ! وَأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ ﴾ْ حَتَّىْ عُرِفَ
الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: (لَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْفَعُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: ثُمِّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، أَوْ فِي
أَوْلِ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَ أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الُورِ، أَوْ
بُعِثَ قَبْلِي، وَلاَ أَقُولُ: إِنَّ أَحَدَأْ أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ)) .
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي / سَلَمَةً، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، سَوَاءً.
ج ٢٤
١/٧٢
قال المارزي: وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث، وأنكر تصوره. قالوا: كيف يجوز على موسى
فقء عين ملك الموت؟ قال: وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة :
أحدها: أنه لا يمتنع أن يكون موسى # قد أذن الله تعالى له في هذه اللطمة، ويكون ذلك امتحاناً
للملطوم، والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما شاء، ويمتحنهم بما أراد.
والثاني: أنّ هذا على المجاز، والمراد: أن موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة. ويقال: فقأ فلان
عين فلان إذا غالبه بالحجة، ويقال: عورت الشيء إذا أدخلت فيه نقصاً. قال: وفي هذا ضعف لقوله ﴾ *:
فرد اللّه عينه. فإن قيل: أراد رد حجته كان بعيداً.
والثالث: أن موسى # عليه وسلم لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده يريد نفسه،
فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى فقء عينه لا أنه قصدها بالفقء، وتؤيده رواية: صكه. وهذا جواب الإمام
أبي بكر بن خزيمة، وغيره من المتقدمين، واختاره المازري، والقاضي عياض. قالوا: وليس في الحديث
١٢٩/١٥ تصريح بأنه تعمد فقء عينه، فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانياً بأنه ملك الموت. فالجواب: أنه
أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت، فاستسلم بخلاف المرة الأولى. والله أعلم.
قوله في الرواية الثانية: (فالآن من قريب رب أمتني بالأرض المقدسة رمية بحجر). هكذا هو في
معظم النسخ أمتني. بالميم، والتاء، والنون من الموت. وفي بعضها أدنني بالدال، ونونين، وكلاهما
صحيح .
قوله # *: (لا تفضلوا بين الأنبياء) فقد سبق بيانه وتأويله مبسوطاً في أول كتاب الفضائل.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٢٩
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
٦١٠٣ - ٦/١٦٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النّضْرِ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانٍ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالْذِي
اصْطَفَىْ مُحَمِّداً :﴿ عَلَى الْعَالَمِينَ! وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَىْ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى
الْعَالَمِينَ! قَالَ: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذُلِكَ، فَلَطَّمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَىْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لَا تُخَيِرُ ونِي عَلَّى
مُوسَىْ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعْقُونَ فَأَكُونُ أَوْلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَىْ بَاطِئٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ ، فَلا أُقِي/
أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمِّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ)».
ج ٢٤
٧٢/ب
٦١٠٤ - ٧/١٦١ - وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَنْقَ قَالاَ: أَخْبَرَنَا
أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: اسْتَبِّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
٦١٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: نفخ الصور (الحديث ٦٥١٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود (الحديث ٢٤١١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة (الحديث ٧٤٧٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في
التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الحديث ٤٦٧١)، تحفة الأشراف (١٣٩٥٦).
٦١٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى، وذكره بعد (الحديث ٣٤٠٨)، تحفة
الأشراف (١٣١٥٠).
قوله 18: (ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، ثم ينفخ فيه
أخرى، فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي)
وفي رواية: (فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان
فيمن صعق، فأفاق قبلي، أم كان ممن استثنى اللَّه تعالى). الصعق والصعقة: الهلاك والموت. ويقال:
منه صعق الإنسان. وصعق بفتح الصاد، وضمها. وأنكر بعضهم الضم. وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد،
والعين، وأصعقتهم. وبنو تميم يقولون الصافعة بتقديم القاف. قال القاضي: وهذا من أشكل الأحاديث؛
لأن موسى قد مات، فكيف تدركه الصعقة؟ وإنما تصعق الأحياء.
١٣٠/١٥
قوله: (ممن استثنى اللَّه تعالى) يدل على أنه كان حياً، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة ولا أنه
حي كما جاء في عيسى، وقد قال #1: لوكنت، ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق. قال القاضي: يحتمل

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٢
١٣٠
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٢
٦١٠٥ - ٨/١٦٢ - وحدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَمْرِوبْنِ يَحْيَىْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيَّ إِلَى النّبِيِّ﴾ قَدْ لُطِمَ
وَجْهُهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَىْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ
قَبْلِي، أَوِ اكْتَفَىْ بِصَعْقَةِ الطُّورِ)).
ج٢٩ ٦١٠٦ - ٩/١٦٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي / شَيْئَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ،
١/٧٣
حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ يَحْيَىْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((لاَ تُخَيُِّوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: عَمْرِو بْنِ يَحْيَىْ، حَدَّثَنِي أَبِي.
٦١٠٧ - ١٠/١٦٤ - حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
٦١٠٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الخصومات باب: ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود
(الحديث ٢٤١٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين
ليلة ... ) (الحديث ٣٣٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب التفسير باب: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾
الحديث (٤٦٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب: نفح الصور (الحديث ٦٥١٧) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الديات، باب: إذا لطم المسلم يهودياً عند الغضب (الحديث ٦٩١٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد،
باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ (الحديث ٧٤٢٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة،
باب: في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الحديث ٤٦٦٨)، تحفة الأشراف (٤٤٠٥).
٦١٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٠٥).
٦١٠٧ - أخرجه النسائي في كتاب: قيام الليل، وتطوع النهار، باب: ذكر صلاة نبي الله موسى كليم الله عليه السلام
وذكر الاختلاف على سليمان التيمي فيه (الحديث ١٦٣١) و(الحديث ١٦٣٢) و(الحديث ١٦٣٣)،
و(الحديث ١٦٣٤)، تحفة الأشراف (٨٨٢).
أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السموات والأرض، فتنتظم حينئذٍ الآيات، والأحاديث.
ويؤيده قوله #1: فأفاق؛ لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي. وأما الموت، فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم
تکن موتاً.
وأما قوله : (فلا أدري أفاق قبلي). فيحتمل أنه # قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه
الأرض؛ إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وأن نبينا# أول شخص تنشق عنه الأرض على الإطلاق. قال:
١٣١/١٥ ويجوز أن يكون معناه: أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض، فيكون موسى من تلك الزمرة
وهي والله أعلم زمرة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. هذا آخر كلام القاضي.
قوله: (ولا أقول ان أحداً أفضل من يونس بن متى) وفي رواية: (إن الله تعالى قال: لا ينبغي
العبد لي يقول: أنا خير من يونس بن متى). وفي رواية: (عن النبي / قال: ما ينبغي لعبد يقول: أنا خير

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٣
١٣١
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٣
ثَابِتٍ الْنَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ التِّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((أَتَيْتُ، (وَفِي رِ وَايَةٍ
هَدَّابٍ: مَرَرْتُ) عَلَى مُوسَىْ لَيْلَةَ أَسْرِيّ بِي عِنْدَ الْكَئِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ).
٦١٠٨ - ١١/١٦٥ - وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيَسى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ -. ح وَحَدَّثْنَا
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَهُمَا، عَنْ / سُلَيْمَانَ التِّيْمَيِّ، عَنْ أَنَسٍ ، ح وَحَدَّثَنَا، أَبُو
بِكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، سَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِه))، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ عِيسَى: ((مَرَرْتُ
قيلة أُسْرِي پي» /.
ج ٢٤
١/٧٤
ج ٢٤
٧٣/ب
٤٣/٤٣ - باب: في ذكر يونس عليه السلام، وقول النبيّ ◌َله:
((لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)
٦١٠٩ - ١/١٦٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَّيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ #، أَنَّهُ قَالَ: ((- يَعْنِي: اللَّهَ عَزَّ وَجَلُّ - لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي
٦١٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١٠٧).
٦١٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين - إلي
قوله - فمتعناهم إلى حين﴾ (الحديث ٣٤١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿ويونس ولوطاً وكلا
فضلنا على العالمين﴾ (الحديث ٤٦٣١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي
ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ (الحديث ٤٦٣٣)، تحفة الأشراف (١٢٢٧٢).
من يونس بن متى). قال العلماء: هذه الأحاديث تحتمل وجھین:
أحدهما: أنه* قال: هذا قبل أن يعلم أنه أفضل من يونس، فلما علم ذلك. قال: أنا سيد ولد
آدم، ولم يقل هنا أن يونس أفضل منه، أو من غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
والثاني: أنه#، قال: هذا زجراً عن أن يتخيل أحد من الجاهلين شيئاً من حط مرتبة يونس # من
أجل ما في القرآن العزيز من قصته. قال العلماء: وما جرى ليونس 18 لم يحطه من النبوة مثقال ذرة،
وخص يونس بالذكر لما ذكرناه من ذكره في القرآن، بما ذكر.
وأما قوله #: (ما ينبغي للعبد أن يقول: أنا خير من يونس). فالضمير في أنا قيل: يعود إلى
النبي # *. وقيل: يعود إلى القائل. أي: لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة، أو علم،
أو غير ذلك من الفضائل، فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة. ويؤيد هذا التأويل الرواية ١٣٢/١٥
التي قبله. وهي قوله تعالى: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) والله أعلم.
قوله : (مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره) هذا الحديث سبق شرحه في أواخر كتاب

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٤
١٣٢
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٤
- وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: لِعَبْدِي - أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنٍ مَتِّى، عَلَيْهِ السَّلاَمُ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ /، عَنْ شُعْبَةً.
ج ٢٥
١/٢
٦١١٠ - ٢/١٦٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى، وَابْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنِّى -، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ
نِّّكُمْ ﴿ : - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ -، عَنِ النَّبِيِّ ﴾ قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرُ مِنْ
يُؤْتُسَ بْنِ مَتَّىْ))، وَنَسَبَهُ إِلَىْ أَبِيهِ.
٤٤/٤٤ - باب : من فضائل يوسف، عليه السلام
٦١١١ -١/١٦٨ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَحْيَىِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
/قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُمْ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:
((فَيُوسُفُ نَّ اللَّهِ ابْنُ نَِّيُّ اللَّهِ ابْنِ نَِّيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ)). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:
((فَعَنْ مِعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا)).
ج ٢٥
٢/ب
٦١١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾ ﴿وكلم اللَّه
موسى تكليماً﴾ (الحديث ٣٣٩٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن
المرسلين - إلى قوله - فمتعناهم إلى حين﴾ (الحديث ٣٤١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿ويونس
ولوطاً وكلا فضلنا على العالمين﴾ (الحديث ٤٦٣١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وعلى الذين هادوا
حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ (الحديث ٤٦٣٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: ذكر النبي 9، وروايته عن ربه (الحديث ٧٥٣٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في
التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الحديث ٤٦٧١)، تحفة الأشراف (٥٤٢١).
٦١١١ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ إبراهيم خليلاً
(الحديث ٣٣٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحديث ٣٤٩٠)، تحفة الأشراف (١٤٣٠٧).
١٣٣/١٥ الإيمان عند ذكر موسى، وعيسى ◌َله.
باب: من فضائل يوسف ڑ
٦١١١ - قوله: (قيل: يا رسول اللَّه من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم للَّه. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:
يوسف نبي اللَّه بن نبي الله بن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني
خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) هكذا وقع في مسلم نبي الله بن نبي اللَّه بن خليل

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٥، ٤٦
١٣٣
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٥، ٤٦
٤٥/٤٥ - باب : من فضائل زكرياء، عليه السلام
٦١١٢ - ١/١٦٩ - حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّاراً».
٤٦/٤٦ - باب: من فضائل الخضر، عليه السلام
٦١١٣ - ١/١٧٠ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمِّدٍ النّاقِدُ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْحَنْظَلِيُّ،
٦١١٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: الصناعات (الحديث ٢١٥٠)، تحفة الأشراف (١٤٦٥٢).
٦١١٣ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: ما ذكر في ذهاب موسى ◌َ في البحر إلى الخضر وقوله تعالى:
اللَّه. وفي روايات للبخاري كذلك. وفي بعضها: نبي اللّه بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله. وهذه
الرواية هي الأصل. وأما الأولى فمختصرة منها، فإنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل 1198.
فنسبه في الأولى إلى جده، ويقال: يوسف بضم السين، وكسرها، وفتحها مع الهمز. وتركه فهي ستة
أوجه. قال العلماء: وأصل الكرم كثرة الخير، وقد جمع يوسف و # مكارم الأخلاق مع شرف النبوة مع
شرف النسب، وکونه نبياً ابن ثلاثة أنبياء متناسلین، أحدهم خلیل اللە پے، وانضم إليه شرف علم الرؤيا،
وتمكنه فيه، ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة، وحياطته للرعية، وعموم نفعه إياهم، وشفقته عليهم،
وإنقاذه إياهم من تلك السنين. والله أعلم.
قال العلماء: لما سئل ﴾ أي الناس أكرم؟ أخبر بأكمل الكرم وأعمه. فقال: أتقاهم لله. وقد ذكرنا ١٥/ ١٣٤
أن أصل الكرم كثرة الخير، ومن كان متقياً كان كثير الخير وكثير الفائدة في الدنيا، وصاحب الدرجات العلى
في الآخرة. فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: يوسف الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما،
فلما قالوا: ليس عن هذا نسأل: فهم عنهم أن مرادهم قبائل العرب. قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم
في الإسلام إذا فقهوا. ومعناه: أن أصحاب المروءات، ومكارم الخلائق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا
فهم خيار الناس. قال القاضي: وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة: أن الکرم کله عمومه،
وخصوصه، ومجمله، ومبانه إنما هو الدين من التقوى، والنبوة، والإعراق فيها، والإسلام مع الفقه. ومعنى
معادن العرب: أصولها. وفقهوا بضم القاف على المشهور، وحكى كسرها. أي صاروا فقهاء عالمين
بالأحكام الشرعية الفقهية. والله أعلم.
باب: من فضل زكرياء #
٦١١٢ - قوله#: (كان زكرياء نجاراً) فيه جواز الصنائع، وأن النجارة لا تسقط المروءة، وأنها صنعة
فاضلة. وفيه فضيلة لزكرياء #*، فإنه كان صانعاً يأكل من كسبه. وقد ثبت قوله #: ((أفضل ما أكل الرجل
من كسبه، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده)). وفي زكرياء خمس لغات المد والقصر. وزكرى
بالتشديد والتخفيف. وزكري كعلم.
باب: من فضائل الخضر *
٦١١٣ - ٦١١٨ - جمهور العلماء على: أنه حي موجود بين أظهرنا. وذلك متفق عليه عند الصوفية، وأهل

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٤
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، / كُلُّهُمْ، عَنِ ابْنٍ عُنَّيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ أَبِي
ج ٢٥
١/٣
عُمَرَ -، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْئَةً، حَدَّثْنَا عَمْرُوبْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ
عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفاً الْبِكَالِيِّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ، صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ
= ﴿هل أتبعك على تعلمني مما علمت رشدا﴾ (الحديث ٧٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه: باب: الخروج في
طلب العلم (الحديث ٧٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلمٍ فيكل العلم إلى الله
(الحديث ١٢٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإجارة، باب: إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطاً يريد أن ينقض جاز
(الحديث ٢٢٦٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: الشروط مع الناس بالقول (الحديث ٢٧٢٨)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى عليهما السلام (الحديث ٣٤٠٠)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التفسير، باب: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ (الحديث ٤٧٢٦)،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا - إلى قوله - قصصاً﴾،
وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ (الحديث ٤٧٢٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان،
والنذور، باب: إذا حنث ناسياً في الأيمان (الحديث ٦٦٧٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب:
ومن سورة بني إسرائيل (الحديث ٣١٣٠)، تحفة الأشراف (٣٩).
الصلاح، والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في
١٣٥/١٥ المواضع الشريفة، ومواطن الخير. أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يستر. وقال الشيخ أبو عمر
بن الصلاح: هو حي عند جماهير العلماء، والصالحين، والعامة معهم في ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره
بعض المحدثين: قال الحبري المفسر، وأبو عمرو: هونبي.
واختلفوا في كونه مرسلاً. وقال القشيري، وكثيرون: هو ولي. وحكى الماوردي في تفسيره ثلاثة
أقوال: أحدها نبي. والثاني: ولي والثالث: أنه من الملائكة. وهذا غريب باطل. قال المازري: اختلف
العلماء في الخضر هل هو نبي أو ولي؟ قال: واحتج من قال: بنبوته. بقوله ﴿وما فعلته عن أمري﴾(١).
فدل على أنه نبي أوحي إليه، وبأنه أعلم من موسى، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي. وأجاب الآخرون:
بأنه يجوز أن يكون قد اوحى الله إلى نبي في ذلك العصر أن يأمر الخضر بذلك. وقال الثعلبي المفسر:
الخضر نبي معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار. يعني: عن أبصار أكثر الناس. قال: وقيل: إنه
لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن، وذكر الثعلبي ثلاثة أقوال: في أن الخضر كان من زمن
إبراهيم الخليل # أم بعده بقليل أم بكثير. كنية الخضر: أبو العباس، واسمه: بليا بموحدة مفتوحة، ثم
لام ساكنة، ثم مثناة تحت ابن ملكان بفتح الميم، وإسكان اللام. وقيل: كليان. قال ابن قتيبة في
المعارف، قال وهب بن منبه: اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام
بن نوح. قالوا: وكان أبوه من الملوك، واختلفوا في لقبه الخضر. فقال: الأكثرون؛ لأنه جلس على فروة
بيضاء، فصارت خضراء. والفروة وجه الأرض، وقيل: لأنه كان إذا صلى أخضر ما حوله. والصواب
(١) سورة الكهف، الآية: ٨٢. وقال القصة في هذه السورة.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٥
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
الْخِضرِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: كَذَّبَ عَدُوُّ اللَّهِ. سَمِعتُ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾
يَقُولُ: ((قَامَ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَطِباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ،
قَالَ: فَعَتَّبَ اللّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدُّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، أَنَّ عَبْدَأْ مِنْ عَبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
الأول، فقد صح في البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي # قال: ((إنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على
فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء))، وبسطت أحواله في تهذيب الأسماء، واللغات. والله أعلم.
قوله: (إن نوفا البكالي) هكذا ضبطه الجمهور بكسر الموحدة، وتخفيف الكاف. ورواه بعضهم:
بفتحها، وتشديد الكاف. قال القاضي: هذا الثاني هو ضبط أكثر الشيوخ، وأصحاب الحديث. قال:
والصواب الأول، وهو قول المحققين، وهو منسوب إلى بني بكال بطن من حمير. وقيل: من همدان،
ونوف هذا هو ابن فضالة. كذا قاله ابن دريد وغيره. وهو: ابن امرأة كعب الأحبار. وقيل: ابن أخيه. ١٣٦/١٥
والمشهور الأول قال: ابن أبي حاتم، وغيره. قالوا: وكنيته أبو يزيد. وقيل: أبو رشد، وكان عالماً حكيماً
قاضياً، وإماماً لأهل دمشق.
قوله: (كذب عدو اللَّه) قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ والزجر عن مثل قوله؛ لا أنه يعتقد أنه
عدو الله حقيقة، إنما قاله مبالغة في إنكار قوله لمخالفته قول رسول اللَّه#، وكان ذلك في حال غضب
ابن عباس لشدة إنكاره، وحال الغضب تطلق الألفاظ، ولا تراد بها حقائقها. والله أعلم.
قوله: (أنا أعلم) أي: في اعتقاده، وإلا فكان الخضر أعلم منه كما صرح به في الحديث.
قوله #: (فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه) أي: كان حقه أن يقول: اللَّه أعلم. فإن مخلوقات
الله تعالى لا يعلمها إلا هو. قال الله تعالى: ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾(١) واستدل العلماء بسؤال
موسى السبيل إلى لقاء الخضر صلى الله عليهما وسلم على استحباب الرحلة في طلب العلم، واستحباب
الاستكثار منه، وأنه يستحب للعالم وإن كان من العلم بمحل عظيم أن يأخذه ممن هو أعلم منه، ویسعی
إليه في تحصيله. وفيه فضيلة طلب العلم، وفي تزوده الحوت، وغيره جواز التزود في السفر. وفي هذا
الحديث الأدب مع العالم، وحرمة المشايخ، وترك الاعتراض عليهم، وتأويل ما لا يفهم ظاهره من
أفعالهم، وحركاتهم، وأقوالهم، والوفاء بعهودهم، والاعتذار عند مخالفة عهدهم. وفیه إثبات کرامات
الأولياء على قول: من يقول: الخضر ولي. وفيه جواز سؤال الطعام عند الحاجة، وجواز إجارة السفينة،
وجواز ركوب السفينة، والدابة، وسكنى الدار، ولبس الثوب، ونحو ذلك بغير أجرة برضى صاحبه، لقوله:
حملونا بغیر نول. وفیه الحكم بالظاهر حتی یتبین خلافه لإنكار موسی .
قال: القاضي، واختلف العلماء في قول موسى: لقد جئت شيئاً إمراً، وشيئاً نكراً. أيهما أشد.
فقيل: إمراً؛ لأنه العظيم؛ ولأنه في مقابلة خرق السفينة الذي يترتب عليه في العادة هلاك الذي فيها،
وأموالهم، وهو أعظم من قتل الغلام، فإنها نفس واحد. وقيل: نكراً أشد؛ لأنه قاله عند مباشرة القتل
حقيقة. وأما القتل في خرق السفينة، فمظنون، وقد يسلمون في العادة. وقد سلموا في هذه القضية، وليس ١٣٧/١٥
(١) سورة: المدثر، الآية: ٣١.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٦
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
ج ٢٥
هُوَ أَعْلَمُ / مِنْكَ، قَالَ مُوسَىْ: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتاً فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ تَفْعِدُ
٣/ب
الْحُوتَ فَهِّوَ ثَمّ، فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَحَمَلَ مُوسَىْ، عَلَيْهِ السَّلَامُ،
حُوتاً فِي مِكْتَلٍ ، وَانْطَلَقَ هُوَ وَقَتَاهُ يَمْشِيَانٍ حَتَّى أَنَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَىُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَفَتَاهُ،
فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، حَتَّىْ خَرَجَ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ
جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً، وَكَانَ لِمُوسَىْ وَقَتَاهُ عَجَباً، فَانْطَلْقًا بَقِيَّةً
جْ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَىْ/ أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَىْ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ لِفَتَاهُ:
١/٤
آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبأ. قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. قَالَ:
أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشّيْطَانُ، أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي
الْبَحْرِ عَجَباً، قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدًا عَلَىْ آثَارِهِمَا قَصْصاً، قَالَ: يَقْصَّاذِ آثَارَهُمَا،
فيه ما هو محقق إلا مجرد الخرق. والله أعلم.
قوله تعالى: (إن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك). قال قتادة: هو مجمع بحري
فارس والروم. مما يلي المشرق. وحكى الثعلبي، عن أبي بن كعب: أنه بأفريقية.
قوله: (أحمل حوتاً في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم) الحوت السمكة، وكانت سمكة مالحة
كما صرح به في الرواية الثانية، والمكتل بكسر الميم، وفتح المثناة فوق، وهو القفة، والزنبيل. وسبق بيانه
مرات. وتفقده بكسر القاف، أي: يذهب منك. يقال: فقده، وافتقده، وثم بفتح الثاء أي: هناك.
قوله : (وانطلق معه فتاه) وهو: يوشع بن نون. معنى فتاه: صاحبه. ونون مصروف كنوح. وهذا
الحديث يرد قول من قال من المفسرين: إن فتاه عبد له، وغير ذلك من الأقوال الباطلة قالوا: وهو يوشع
بن نون بن إفرا اثيم بن يوسف#: (وأمسك اللَّه عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق) أما الجرية فيكسر
الجيم، والطاق عقد البناء، وجمعه طيقان، وأطواق. وهو: الأزج وما عقد أعلاه من البناء، وبقي ما تحته
خالياً.
قوله: (فانطلقا بقية يومهما وليلتهما) ضبطوه بنصب ليلتهما وجرها. والنصب: التعب. قالوا:
لحقه النصب، والجوع ليطلب الغذاء، فيتذكر به نسيان الحوت، ولهذا قال #: ((ولم ينصب حتى جاوز
١٣٨/١٥ المكان الذي أمر به)).
قوله: (واتخذ سبيله في البحر عجباً) قيل: أن لفظة عجباً يجوز أن تكون من تمام كلام يوشع.
وقيل: من كلام موسى. أي: قال موسى: عجبت من هذا عجباً. وقيل: من كلام اللَّه تعالى. ومعناه:
اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجباً.
قوله: (ما كنا نبغي) أي: نطلب. معناه: أن الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي تفقد فيه الحوت.

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٧
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
حَتَّى أَنْيَا الصَّخْرَةَ فَرَأَىْ رَجُلاً مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَىْ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى
بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَىْ قَالَ: مُوسَىْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ / قَالَ: إِنَّكَ عَلَىْ عِلْمٍ مِنْ ج٢٠.
عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَىْ عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَ تَعْلَمُهُ. قَالَ لَهُ مُوسَىْ، عَلَيْهِ
السَّلَامُ: هِلْ أَتْبِعُكَ عَلَىْ أَنْ تُعَلَّمَنِي مِمَّا عُلَّمْتَ رُشْداً؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطَيَ مَّعِيَ صَبْراً، وَكَيْفَ
تَصْبِرُ عَلَىْ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خْراً، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً. قَالَ لَهُ
الْخَضِرُ: فَإِنِ اتََّعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ
وَمُوسَىْ يَمْشِيَانٍ عَلَىْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلِّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ
فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرٍ نَوْلٍ /، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَىْ لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السُّفِينَةِ فَتَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَىْ: قَوْمٌ ◌ٍ).
حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِيَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيئاً إِمْراً. قَالَ: أَمْ
أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً. قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً، ثُمُّ
خَرَجًا مِنَ السَّفِينَةِ، فَيْتَمَا هُمَا يَمْشِيَانٍ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ
بَرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ مُوسَى: أَقْتَلْتَ نَفْسَأْ زَاكِيَةٌ، بِغَيْرٍ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً.
قوله : (فرأى رجلاً مسجى عليه بثوب، فسلم عليه، فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام)
المسجى: المغطى، وأنى أي: من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام. قال العلماء: ١٣٩/١٥
أنى تأتي بمعنى: أين، ومتى، وحيث، وكيف. وحملوهما بغير نول بفتح النون، وإسكان الواو. أي: بغير
أجر. والنول، والنوال: العطاء.
قوله: (لتغرق أهلها) قرىء في السبع بضم التاء المثناة فوق، ونصب أهلها، وبفتح المثناة تحت،
ورفع أهلها (وجئت شيئاً إمراً) أي: عظيماً كثير الشدة (ولا ترهقني) أي: تغشني، وتحملني.
قوله: (أقتلت نفساً زاكية بغير نفس، لقد جئت شيئاً نكراً) قرىء في السبع زاكية، وزكية. قالوا:
ومعناه: طاهرة من الذنوب. وقوله بغير نفس: أي: بغير قصاص لك عليها. والنكر المنكر،. وقرىء في
السبع بإسكان الكاف وضمها. والأكثرون بالإسكان.
قال العلماء: وقوله: إذا غلام يلعب، فقتله دليل على أنه كان صبياً ليس ببالغ؛ لأنه حقيقة الغلام.
وهذا قول الجمهور: أنه لم يكن بالغاً، وزعمت طائفة: أنه كان بالغاً يعمل بالفساد. واحتجت بقوله:
أقتلت نفساً زكية بغير نفس، فدل على أنه ممن يجب عليه القصاص. والصبي لاقصاص عليه. وبقوله:
كان كافراً. في قراءة ابن عباس، كما ذكر في آخر الحديث، والجواب عن الأول من وجهين أحدهما: أن
المراد التنبيه على أنه قتل بغيرحق. والثاني: أنه يحتمل أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي؛
كما أنه في شرعنا يؤاخذ بغرامة المتلفات. والجواب عن الثاني من وجهين: أحدهما أنه شاذ لا حجة فيه،
والثاني : أنه سماه بما يؤول إليه لو عاش كما جاء في الرواية الثانية .

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٨
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
ج ٢٥
٥/ب
ج ٢٥
١/٦
قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَّ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشْدُّ مِنَ الْأُولَىْ. قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ
شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً، فَانْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، يَقُولُ: مَائِلٌ. قَالَ: الْخَضِرُ بِيَدِهِ
هَكَذَا فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَىْ: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيُّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً،
قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْئِكَ، سَأَنَُّكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾:
(يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَىْ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَّبْرَ حَتَّى يُقْصِّ عَلَيْئًا مِنْ أَنْبَارِ مِمَا)». قَالَ: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((كَانَتِ الْأُولَىْ مِنْ مُوسَى نِسْيَانً». قَالَ: ((وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتّى وَقَعَ عَلَى حَرْفٍ
السَّفِيَةِ، ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ، مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّ مِثْلَ مَا
نَّقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ)).
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكَ يَأْخُذُ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً، وَكَانَ
يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ كَافِراً.
قوله: (قد بلغت من لدني عذراً) فيه ثلاث قراآت. في السبع الأكثرون بضم الدال، وتشديد النون.
١٤٠/١٥
والثانية: بالضم، وتخفيف النون. والثالثة: بإسكان الدال، وإشمامها الضم، وتخفيف النون. ومعناه: قد
بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي.
قوله تعالى: (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) قال الثعلبي: قال ابن عباس: هي إنطاكية. وقال
ابن سيرين: الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء.
قوله تعالى: (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض) هذا من المجاز، لأن الجدار لا يكون له حقيقة
إرادة. ومعناه: قرب من الانقضاض، وهو السقوط. واستدل الأصوليون بهذا على وجود المجاز في
القرآن، وله نظائر معروفة. قال وهب بن منبه: كان طول هذا الجدار إلى السماء مائة ذراع.
قوله: (لو شئت لتخذت عليه أجراً) قرىء بالسبع لتخذت بتخفيف التاء، وكسر الخاء، ولاتخذت
بالتشديد، وفتح الخاء. أي لأخذت عليه أجرة تأکل بها.
قوله : (وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما نقص
علمي، وعلمك من علم اللّه تعالى إلّ مثل ما نقص هذا العصفور من البحر) قال العلماء: لفظ النقص هنا
ليس على ظاهره، وإنما معناه: أن علمي، وعلمك بالنسبة إلى علم اللّه تعالى كنسبة ما نقره هذا العصفور
إلى ماء البحر. هذا على التقريب إلى الأفهام، وإلّ فنسبة علمهما أقل، وأحقر. وقد جاء في رواية
البخاري: ((ما علمي وعلمك في جنب علم اللَّه، إلّ كما أخذ هذا العصفور بمنقاره)). أي في جنب معلوم
١٤١/١٥ الله. وقد يطلق العلم بمعنى المعلوم، وهو من إطلاق المصدر لإرادة المفعول كقولهم: رغم ضرب

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٣٩
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
٦/ب
٦١١٤ - ٢/١٧١ - حدّثنا(٤) مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى | الْقَيْسِيُّ |، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ/ 10
التّيْمِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَقَّبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَوْفاً
يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَىْ الَّذِي ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَىْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ أَسَمِعْتَهُ؟ يَا سَعِيدًا قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ.
٦١١٥ - ٣/١٧٢ - حدّثنا أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾ِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَىْ،
| عَلَيْهِ السَّلَامُ |، فِي قَوْمِهِ يُذَكَّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَيُّمُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ، إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي
الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا أَوْ أَعْلَمَ مِنِّي، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ
فِي الْأَرْضِ رَجُلاً هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: / يَارَبِّ! فَدُلِِّي عَلَّيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْحُوتاً _٢٥٤
مَالِحاً، فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيْهِ،
١/٧
فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ لَا يَلَِّْمُ عَلَيْهِ، صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ. قَالَ: فَقَالَ
فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللَّهِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ: فَنُسِّيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَّهُ: آتَِّا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينًا مِنْ سَفَرِنَا
هَذَا نَصَبأَ، قَالَ: وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا. قَالَ: فَتَذَكَّرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيْلَهُ فِي / الْبَحْرِ عَجَباً، قَالَ: ذَلِكَ ج٢٥
٧/ب
مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدًا عَلَىْ آثَارِ هِمَا قَصَّصاً، فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ، قَالَ: هَهُنّا وُصِفَ لِي. قَالَ: فَذَهَبَ
٦١١٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦١١٣).
٦١١٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٦١١٣).
السلطان. أي: مضروبه. قال القاضي: وقال بعض من أشكل عليه هذا الحديث: إلا هنا بمعنى: ولا.
أي: ولا نقص علمي وعلمك من علم اللَّه، ولا مثل ما أخذ هذا العصفور، لأن علم اللَّه تعالى لا يدخله
نقص. قال القاضي: ولا حاجة إلى هذا التكلف بل هو صحيح كما بينا. والله أعلم.
قوله: (كذب نوف) هو جار على مذهب أصحابنا أن الكذب هو الإخبار عن شىء خلاف ما هو عمداً
كان أو سهواً. خلافاً للمعتزلة، وسبقت المسألة في كتاب الإيمان.
قوله: (حتى انتهينا إلى الصخرة فعمي عليه) وقع في بعض الأصول بفتح العين المهملة، وكسر
الميم. وفي بعضها بضم العين، وتشديد الميم. وفي بعضها بالغين المعجمة.
قوله #: (مثل الكوة) بفتح الكاف، ويقال: بضمها. وهي الطاق. كما قال في الرواية الأولى.
(1) في المطبوعة: حدثني.
١٥/ ١٤٢

المعجم - الفضائل: ك ٤٣، ب ٤٦
١٤٠
التحفة - الفضائل: ك ٣٣، ب ٤٦
يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجّى ثَوْباً، مُسْتَلْقِياً عَلَى الْقَفَا، أَوْ قَالَ: عَلَى خَّلاَوَةِ الْقَفَا، قَالَ: السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَىْ، قَالَ: وَمَنْ
مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَىْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلَّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ
رُشْداً، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىْ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خْراً، شَيْءٌ أَمِرْتُ بِهِ
ج ٢٥
١/٨
أَنْ | أَفْعَلَهُ | إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ / صَابِراً وَلَ أَعْصِي لَكَ أَمْراً، قَالَ: فَإِنٍ
اتُعْتِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِيَةِ خَرَقَهَا.
قَالَ: انْتَحَىْ عَلَيْهَا، قَالَ لَهُ مُوسَىْ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً، قَالَ:
أَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تَرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً،
فَانْطَلْقًا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَىْ أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرِّأَيْ فَقَتْلَهُ، فَذُّعِرَ عِنْدَهَا
ج°) مُوسَىْ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَعْرَةً، مُنْكَرَةً، قَالَ: أَقَلْتَ نَفْسأَ زَاكِيَةً بِغَيْرٍ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ / شَيْئاً نُكْراً)).
٨/ب
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: ((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَىْ، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى
قوله: (مستلقياً على حلاوة القفا) هي وسط القفا، ومعناه: لم يمل إلى أحد جانبيه. وهي بضم
الحاء، وفتحها، وكسرها. أفصحها الضم، وممن حكى الكسر صاحب نهاية الغريب، ويقال أيضاً: حلاواً
بالفتح، وحلاوى بالضم والقصر، وحلواء بالمد.
قوله: (مجيء ما جاء بك) قال القاضي: ضبطناه مجيء مرفوع غير منون عن بعضهم، وعن بعضهم
منوناً. قال: وهو أظهر. أي: أمر عظيم جاء بك.
١٤٣/١٥
قوله##: (انتحى عليها) أي: اعتمد على السفينة، وقصد خرقها. واستدل به العلماء على النظر في
المصالح عند تعارض الأمور، وأنه إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما، كما خرق
السفينة لدفع غصبها، وذهاب جملتها.
قوله #: (فانطلق إلى أحدهم بادىء الرأي فقتله) بادىء بالهمز، وتركه فمن همزه. معناه: أول
الرأي وابتداؤه. أي: انطلق إليه مسارعاً إلى قتله من غير فكر، ومن لم يهمز، فمعناه: ظهر له رأي في قتله
من البدء، وهو ظهور رأي لم يكن. قال: القاضي. ويمد البدء ويقصر.
قوله: (رحمة الله علينا، وعلى موسى. قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله
علينا، وعلى أخي كذا رحمة اللَّه علينا) قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء.
وشبهه من أمور الآخرة، وأما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الإيثار، وتقديم غيره على نفسه. واختلف العلماء
في الابتداء في عنوان الكتاب، فالصحيح الذي قاله كثيرون من السلف، وجاء به الصحيح: أنه يبدأ
بنفسه، فيقدمها على المكتوب إليه، فيقال: من فلان إلى فلان. ومنه حديث كتاب النبي ﴿﴿ من محمد