Indexed OCR Text
Pages 221-240
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١٠
٢٢١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢١
٤٤٣٧ - ٢/٤٢ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَلَ عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ: ﴿ أَنْ لاَ يُشْرِكْنٍ بِاللهِ شَيْئاً﴾(١) الآية.
٤٤٣٨ - ٣/٤٣ - وحدّثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنّا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَبَةً،
عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ كَمَا أَخَذَ
عَلَى / النِّسَاءِ : أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئاً، وَلَ نَسْرِقَ، وَلَ نَزْنِيَ، وَلَ نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَ يَعْضَهَ بَعْضُنَا.
بَعْضاً: ((فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَتَىْ مِنْكُمْ حَدًّا فَأَقِيمَ عَلَيْهِ فَهْوَ كَفَّارَتُهُ ، وَمَنْ سَتْرَهُ
الله عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذِّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)).
ج ١٨
١/٤١
٤٤٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٣٦).
٤٤٣٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: الحد كفارة (الحديث ٢٦٠٣)، تحفة الأشراف (٥٠٩٠)
ذلك فإن غشينا من ذلك شيئاً كان قضاء ذلك إلى الله تعالى).
أما قوله {#: (فمن وفى) فبتخفيف الفاء.
٢٢٣/١١
وقوله: (ولا يعضه) هو بفتح الياء والضاد المعجمة أي لا يستحب، وقيل لا يأتي بهتان، وقيل
لا يأتي بنميمة. وأعلم أن هذا الحديث عام مخصوص، وموضع التخصيص قوله وخلافه: ((ومن أصاب شيئاً
من ذلك)) إلى آخره المراد به ما سوى الشرك، وإلا فالشرك لا يغفر له وتكون عقوبته كفارة له وفي هذا
الحديث فوائد: منها تحريم هذه المذكورات وما في معناه. ومنها الدلالة لمذهب أهل الحق، أن المعاصي
غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء
عذبه، خلافاً للخوارج والمعتزلة. فإن الخوارج يكفرون بالمعاصي، والمعتزلة يقولون لا يكفر ولكن يخلد
في النار. وسبقت المسألة في كتاب الإيمان مبسوطة بدلائلها. ومنها أن من ارتكب ذنباً يوجب الحد، فحد
سقط عنه الإثم. قال القاضي عياض: قال أكثر العلماء: الحدود كفارة استدلالاً بهذا الحديث، قال:
ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي # قال: ((لا أدري الحدود كفارة)) قال: ولكن
حديث عبادة الذي نحن فيه أصح إسناداً ولا تعارض بين الحديثين، فيحتمل أن حديث أبي هريرة قبل
حديث عبادة فلم يعلم ثم علم. قال المازري: ومن نفيس الكلام وجزله قوله: ((ولا نعصي فالجنة إن فعلنا
ذلك)) وقال في الرواية الأولى: ((فمن وفى منكم فأجره على الله)) ولم يقل فالجنة، لأنه لم يقل في الرواية
الأولى ولا نعصي، وقد يعصي الإنسان بغير الذنوب المذكورة في هذا الحديث، كشرب الخمر، وأكل
الربا، وشهادة الزور. وقد يتجنب المعاصي المذكورة في الحديث، ويعطى أجره على ذلك، وتكون له ٢٢٤/١١
معاص غير ذلك فيجازى بها والله أعلم.
(1) سورة: الممتحنة، الآية: ١٢.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١١
٢٢٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢٢
٤٤٣٩ - ٤/٤٤ - حدّثنا قُتََّةُ، بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ الصُّنَاِجِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَامِتِ: أَنَّهُ
قَالَ: إِنِّي لَمِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايِعُوا رَسُولَ اللهِلَه، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَىْ أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئاً ،
وَلَ نَزْنِيَ ، وَلَ نَسْرِقَ ، وَلَ نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهَ إلَّ بِالْحَقِّ ، وَلَ نْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ ،
فَالْجَنَّةُ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، كَانَ قَضَاءُ ذلِكَ إِلَى الله .
وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ : كَانَ قَضَاؤُهُ إِلَى اللهِ.
ج ١٨
٢٢/١١ - باب: / جرح العجماء والمعدن والبئر | جبار |
٤١/ب
٤٤٤٠ - ١/٤٥ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِثْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ،
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)).
٤٤٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي وَلقه بمكة، وبيعة العقبة
(الحديث ٣٨٩٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾ (الحديث ٦٨٧٣)،
تحفة الأشراف (٥١٠٠).
٤٤٤٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الديات، باب: المعدن جبار، والبئر جبار (الحديث ٦٩١٢)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في العجماء جرحها جبار (الحديث ١٣٧٧ م)، تحفة
الأشراف (١٣٢٢٧).
باب: جرح العجماء والمعدن والبئر جبار أي هدر
٤٤٤٠ - ٤٤٤٤ - قوله : (العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس)
العجماء بالمد هي كل الحيوان سوى الآدمي، وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم. والجبار بضم الجيم
وتخفيف الباء الهدر.
فأما قوله رَّ: (العجماء جرحها جبار) فمحمول على ما إذا أتلفت شيئاً بالنهار، أو أتلفت بالليل بغير
تفريط من مالكها، أو أتلفت شئياً وليس معها أحد، فهذا غير مضمون، وهو مراد الحديث. فأما إذا كان
معها سائق، أو قائد، أو راكب، فأتلفت بيدها أو برجلها، أو فمها ونحوه، وجب ضمانه في مال الذي هو
معها، سواء كان مالكاً، أو مستأجراً، أو مستعيراً، أو غاصباً، أو مودعاً، أو وكيلاً أو غيره، إلا أن تتلف آدمياً
فتجب ديته على عاقلة الذي معها والكفارة في ماله. والمراد بجرح العجماء إتلافها، سواء كان بجرح
أو غيره.
المعجم ـ الحدود: ك ٢٩، ب ١١
٢٢٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢٢
٤٤٤١ - ٢/٠٠٠ - ١ وإحدّثنا يَحَْىْ بْنُ يَحَْىْ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَعَبْدُ الأَعْلَىْ بْنُ حَمَّدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِي :
ابْنَ عِيسَىْ -، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، كِلَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ ، مِثْلَ حَدِيثِهِ.
٤٤٤٢ - ٠٠٠ /٣ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِصَرِ،
پِمثله/.
ج ١٨
١/٤٢
٤٤٤٣ - ٤/٤٦ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَىْ، عَنِ
الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِِّ، أَنَّهُ
٤٤٤١ - حديث يحيى بن يحيى، أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: ما جاء في الركاز
وما فيه (الحديث ٣٠٨٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: العجماء والمعدن والبئر
جبار (الحديث ٤٥٩٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في العجماء جرحها جبار
(الحديث ١٣٧٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: المعدن (الحديث ٢٤٩٤)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: اللقطة، باب: من أصاب ركازاً (الحديث ٢٥٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: الجبار
(الحديث ٢٦٧٣)، تحفة الأشراف (١٣١٢٨) و (١٥١٤٧). وحديث محمد بن رافع أخرجه البخاري في كتاب:
الزكاة، باب: في الركاز الخمس (الحديث ١٤٩٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: المعدن
(الحديث ٢٤٩٦)، تحفة الأشراف (١٣٢٣٦).
٤٤٤٢ - أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: المعدن (الحديث ٢٤٩٥)، تحفة الأشراف (١٣٣٥١).
٤٤٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٩٤٦).
قال القاضي: أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذ لم يكن معها أحد، فإن
كان معها راكب، أو سائق، أو قائد، فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته. وقال داود وأهل الظاهر:
لا ضمان بكل حال، إلا أن يحملها الذي هو معها على ذلك، أو يقصده. وجمهورهم على أن الضارية من
الدواب كغيرها على ما ذكرناه. وقال مالك وأصحابه: يضمن مالكها ما أتلفت. وكذا قال أصحاب الشافعي
يضمن إذا كانت معروفة بالإفساد، لأن عليه ربطها والحالة هذه. وأما إذا أتلفت ليلاً فقال مالك: يضمن
صاحبها ما أتلفته.
٢٢٥/١١
وقال الشافعي وأصحابه: يضمن إن فرط في حفظها وإلا فلا. وقال أبو حنيفة: لا ضمان فيما أتلفته
البهائم لا في ليل ولا في نهار. وجمهورهم على أنه لا ضمان فيما رعته نهاراً. وقال الليث وسحنون:
يضمن.
وأما قوله وَّه: (والمعدن جبار) فمعناه: أن الرجل يحفر معدناً في ملكه أو في موات فيمر بها مار
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١١
٢٢٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢٢
قَالَ: ((الْبِثْرُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جَرْحُهُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ
الْخُمْسُ )).
٤٤٤٤ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي: ابْنَ
مُسْلِمٍ -. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّ، بِمِثْلِهِ.
٤٤٤٤ - حديث عبد الرحمن بن سلام الجمحي، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٧٦). وحديث عبيد الله بن
معاذ، وحديث ابن بشار، أخرجهما البخاري في كتاب: الديات، باب: العجماء جبار (الحديث ٦٩١٣)، تحفة
الأشراف (١٤٣٨٧).
فيسقط فيها فيموت أو يستأجر أجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون، فلا ضمان في ذلك. وكذا البئر
جبار، معناه: أنه يحفرها في ملكه، أو في موات، فيقع فيها إنسان أو غيره ويتلف، فلا ضمان. وكذا لو
استأجره لحفرها، فوقعت عليه فمات، فلا ضمان. فأما إذا حفر البئر في طريق المسلمين، أو في ملك
غيره بغير إذنه، فتلف فيها إنسان، فيجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفارة في مال الحافر. وإن تلف
بها غير الآدمي، وجب ضمانه في مال الحافر.
وأما قوله ◌َّى: (وفي الركاز الخمس) ففيه تصريح بوجوب الخمس فيه، وهو زكاة عندنا. والركاز هو
دفين الجاهلية. وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء. وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق:
هو المعدن، وهما عندهم لفظان مترادفان. وهذا الحديث يرد عليهم، لأن النبي صل# فرق بينهما وعطف
٢٢٦/١١ أحدهما على الآخر. وأصل الركاز في اللغة الثبوت والله أعلم.
بعونه تعالی تم الجزء الحادي عشر
ويليه الجزء الثاني عشر وأوله كتاب: الأقضية
اسـ
١٢
صحية ممسيـ
د./لتصحيح مشاك ميـ
بشَرْج الإِمَامِ مُحُيِى الدّيْن النّوَوَيُّ
المتوفى سنة ٦٧٦هـ
المسمّى
المِنْهَات
شَرِّح صحِيح مُسْلم ◌ُنِ الجَمَّاة
الجُزءُ الثَّانِى عَشر
حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب السنة
ورقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف
الشَتَخْ خَلَيل مَامُونشِيحَا
دار المعرفة
بَكَرِّوت - لبْنان
0
بِاللهِالرَّمِ الرَّمَ
١٨/٣٠ - كتاب: الأقضية
١/١ - باب: [اليمين على المدعى عليه ](1)
٤٤٤٥ - ١/١ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ النِّّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ
بِدَغْوَاهُمْ ، لَدَّعَىْ نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، / وَلَاكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَىْ عَلَيْهِ)).
ج ١٨
٤٢/ب
٤٤٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلاً أولئك
لا خلاق لهم﴾ (الحديث ٤٥٥٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه،
فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود (الحديث ٢٥١٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الشهادات، باب: اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود (الحديث ٢٦٦٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الأقضية، باب: في اليمين على المدعى عليه (الحديث ٣٦١٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب:
ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (الحديث ١٣٤٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب
القضاة، باب: عظة الحاكم على اليمين (الحديث ٥٤٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: البيئة
على المدعي واليمين على المدعى عليه (الحديث ٢٣٢١)، تحفة الأشراف (٥٧٩٢).
كتاب : الأقضية
باب: اليمين على المدعي عليه
٤٤٤٥ - ٤٤٤٦ - قال الزهري رحمه اللَّه تعالى: القضاء في الأصل إحكام الشيء والفراغ منه، ويكون
القضاء امضاء الحكم. ومنه قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾(١) وسمي الحاكم قاضياً، لأنه يمضي
الأحكام ويحكمها، ويكون قضى بمعنى أوجب. فيجوز أن يكون سمي قاضياً لإيجابه الحكم على من
يجب عليه، وسمي حاكماً لمنعه الظالم من الظلم، يقال: حكمت الرجل وأحكمته إذا منعته. وسميت
حكمة الدابة لمنعها الدابة من ركوبها رأسها، وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها.
قوله : (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي
(1) في المخطوطة: باب: الأقضية.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ٤.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٢
٢٣٠
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٢
٤٤٤٦ - ٢/٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ، عَنٍ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله وَ قَضَىْ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَىْ عَلَيْهِ.
/ ٢/٢ - باب: القضاء بالیمین والشاهد |
٤٤٤٧ - ١/٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثْنَا زَيْدٌ
- وَهَّوَ : ابْنُ حُبَابٍ -، حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَضَىْ بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ .
٤٤٤٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٤٥).
٤٤٤٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (الحديث ٣٦٠٨)
عليه) وفي رواية: (أن النبيّ ◌َ﴿ قضى باليمين على المدعى عليه) هكذا روى هذا الحديث البخاري ومسلم
في صحيحيهما مرفوعاً من رواية ابن عباس عن النبيّ مَّ، وهكذا ذكره أصحاب السنن وغيرهم. قال
٢/١٢ القاضي عياض رضي الله عنه: قال الأصيلي: لا يصح مرفوعاً، إنما هو قول ابن عباس كذا رواه أيوب
ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، قال القاضي: قد رواه البخاري ومسلم من رواية
ابن جريج مرفوعاً. هذا كلام القاضي.
قلت: وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن
ابن عباس عن النبيّ 8َ مرفوعاً. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وجاء في رواية البيهقي وغيره بإسناد
حسن أو صحيح، زيادة عن ابن عباس عن النبيّ وَّر قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم
وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام
الشرع. ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى
عليه، فإن طلب يمين المدعي عليه فله ذلك. وقد بين # الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه، لأنه لو
کان أعطى بمجردها، لا دعی قوم دماء قوم وأموالهم واستبیح، ولا یمکن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه.
وأما المدعي فيمكنه صيانتهما بالبينة.
وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من سلف الأمة وخلفها، أن اليمين تتوجه على
كل من ادعى عليه حق، سواء كان بينه وبين المدعي اختلاطا أم لا. وقال مالك وجمهور أصحابه والفقهاء
السبعة فقهاء المدينة: أن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة، لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل
بتحليفهم مراراً في اليوم الواحد، فاشترطت الخلطة دفعاً لهذه المفسدة. واختلفوا في تفسير الخلطة، فقيل:
هي معرفته بمعاملته ومدينته أبشاهد أو بشاهدين؟ وقيل: تكفي الشبهة، وقيل: هي أن تليق به الدعوى
بمثلها على مثله، وقيل: أن يليق به أن يعامله بمثلها ودليل الجمهور حديث الباب، ولا أصل لاشترط
٣/١٢ الخلطة في كتاب ولا سنة ولا إجماع.
باب: وجوب الحکم بشاهد ویمین
٤٤٤٧ - قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول اللّه وَ لهو قضى بيمين وشاهد) فيه جواز القضاء
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٣
٢٣١
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٣
٣/٣ - باب: [الحكم بالظاهر واللحن بالحجة](1)
٤٤٤٨ - ١/٤ - حدّثني (2) يَحَْىْ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَّمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((إِنَّكُمْ
تَخْتَصِمُونَ إِلَيٍّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ / مِنْ بَعْضٍ ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنَّا
أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً ، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ )).
ج ١٨
١/٤٣
= و (الحديث ٣٦٠٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالشاهد واليمين (الحديث ٢٣٧٠)،
تحفة الأشراف (٦٢٩٩).
٤٤٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (الحديث ٢٤٥٨) بنحوه،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الشهادات، باب: من أقام البيئة بعد اليمين (الحديث ٢٦٨٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الحيل، باب: ١٠ - (الحديث ٦٩٦٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: موعظة الإمام للخصوم
(الحديث ٧١٦٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم
لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً (الحديث ٧١٨١) بنحوه، وأخرجه أيضاً فيه، باب: القضاء في كثير المال وقليله
(الحديث ٧١٨٥) بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في قضاء القاضي إذا أخطأ
(الحديث ٣٥٨٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له
أن يأخذه (الحديث ١٣٣٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: الحكم بالظاهر (الحديث ٥٤١٦)، =
بشاهد ويمين، واختلف العلماء في ذلك. فقال أبو حنيفة: رضي الله عنه والكوفيون والشعبي والحكم
والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام. وقال
جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار: يقضي بشاهد ويمين المدعي
في الأموال وما يقصد به الأموال. وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبدالعزيز ومالك والشافعي
وأحمد وفقهاء المدينة، وسائر علماء الحجاز، ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم. وحجّتهم: أنّه
جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن
حزم وسعد ابن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال الحفاظ: أصح
أحاديث الباب حديث ابن عباس. قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، قال: ولا خلاف بين أهل
المعرفة في صحته، قال: وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسان والله أعلم بالصواب.
باب: بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن
٤٤٤٨ - ٤٤٥١ - قوله : (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي
له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار) وفي
(1) في المخطوطة: باب: إنكم تختصموا إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض.
(2) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٣
٢٣٢
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٣
٤٤٤٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا وَكِيعُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدُّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ ، كِلَهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٤٥٠ - ٣/٥ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النِّّ ◌َ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿َ سَمِعَ جَلَّبَةَ خَصْمٍ بَِّابٍ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ
يَأْتِنِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِيٍ لَهُ ، فَمَنْ
قَضَيْتُ لَهُ بِحَقٌّ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَحْمِلْهَا / أَوْ يَذَرْهَا)).
ج ١٨
٤٣/ب
= وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما يقطع القضاء (الحديث ٥٤٣٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام،
باب: قضية الحاكم لا تحل حراماً ولا تحرم حلالاً (الحديث ٢٣١٧)، تحفة الأشراف (١٨٢٦١).
٤٤٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٤٨).
٤٤٥٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٤٤٨).
الرواية الأخرى: (إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صداق
٤/١٢
فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها) أما ألحن فهو بالحاء
المهملة، ومعناه: أبلغ وأعلم بالحجة كما صرح به في الرواية الثانية .
وقوله مثل: (إنما أنا بشر) معناه: التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن
الأمور شيئاً إلا أن يطلعهم اللَّه تعالى على شيء من ذلك، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز
عليهم، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر واللّه يتولى السرائر. فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من
أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك؛ ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر، وهذا نحو
قوله : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّ اللَّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحقها وحسابهم على اللَّه)). وفي حديث المتلاعنين: ((لولا الإيمان لكان لي ولها شأن)). ولو شاء الله
تعالى، لأطلعه : على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن
لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه، أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على
باطن الأمور، ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى اللَّه تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه
هو وغيره، ليصح الاقتداء به، وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والله
أعلم.
فإن قيل: هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه بم# في الظاهر مخالف للباطن، وقد اتفق الأصوليون
على أنه ## لا يقر على خطأ في الأحكام، فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين، لأن
٥/١٢ مراد الأصوليين فيما حكم فيه باجتهاده. فهل يجوز أن يقع فيه خطأ؟ فيه خلاف الأكثرون على جوازه،
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٣
٢٣٣
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٣
٤٤٥١ - ٤/٦ - وحدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ
صَالِحٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ يُونُسَ .
وَفِي حَدِيثٍ مَعْمٍَ : قَالَتْ: سَمِعَ الَِّيُّ ◌َ لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابٍ أُمِّ سَلَمْةً.
٤٤٥١ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٤٨).
ومنهم من منعه. فالذین جوزوه قالوا: لا يقر علی إمضائه، بل يعلمه الله تعالى به ويتداركه.
وأما الذي في الحديث فمعناه: إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين، فهذا إذا وقع منه ما يخالف
ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف، وهو وجوب العمل
بشاهدين مثلاً. فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك، فالتقصير منهما وممن ساعدهما. وأما الحكم، فلا حيلة
له في ذلك ولا عیب علیه بسببه، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد، فإن هذا الذي حکم به لیس هو حکم
الشرع والله أعلم.
وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من
الصحابة والتابعين فمن بعدهم؛ أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراماً. فإذا شهد شاهداً زور
لإنسان بمال، فحكم به الحاكم، لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله
مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور، أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم
القاضي بالطلاق. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال: يحل
نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره
عليها، وهي أن الابضاع أولى بالاحتياط من الأموال والله أعلم.
قوله بقي: (فإنما أقطع له به قطعة من النار) معناه: إن قضيت له بظاهر يخالف الباطن، فهو حرام
یؤول به إلى النار.
قوله : (فليحملها أو يذرها) ليس معناه التخيير، بل هو التهديد والوعيد كقوله تعالى: ﴿فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(١) وكقوله سبحانه: ﴿اعملوا ما شئتم﴾(٢).
قوله: (سمع لجبة خصم بباب أم سلمة) هي بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة، وفي الرواية التي
قبل هذه ((جلبة خصم)) بتقديم الجيم، وهما صحيحان. والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات. والخصم هنا
الجماعة، وهو من الألفاظ التي تقع على الواحد والجمع والله أعلم.
قوله ومثل: (فمن قضيت له بحق مسلم) هذا التقييد بالمسلم خرج على الغالب، وليس المراد به
الاحتراز من الكافر، فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم والله أعلم.
(١) سورة: الكهف، الآية: ٢٩.
(٢) سورة: فصلت، الآية: ٤٠ .
٦/١٢
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٤
٢٣٤
التحفة - الأقضیة: ك ١٨، ب ٤
٤/٤ - باب: [قضية هند](1)
٤٤٥٢ - ١/٧ - حدّثنا (2) عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ مِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةً، امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَّ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِ وَيَكْفِي بَنِيَّ ،
ج١٨ . إِلَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذُلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ/: ((خُذِي
ج ١٨
١/٤٤
مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ)).
٤٤٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٢١).
باب: قضية هند
٤٤٥٢ - ٤٤٥٥ - قوله: (يا رسول الله أن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي
بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل على في ذلك من جناح فقال رسول اللَّه ◌َله خذي من ماله
بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك) في هذا الحديث فوائد: منها وجوب نفقة الزوجة. ومنها وجوب نفقة
الأولاد الفقراء الصغار. ومنها أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد. ومذهب أصحابنا أن نفقة القريب مقدرة
بالكفاية كما هو ظاهر هذا الحديث، ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد، على الموسر كل يوم مدان، وعلى
المعسر مد، وعلى المتوسط مد ونصف. وهذا الحديث يرد على أصحابنا. ومنها جواز سماع كلام الأجنبية
عند الإفتاء والحكم، وكذا ما في معناه. ومنها جواز ذكر الإنسان بما يكرهه، إذا كان للاستفتاء والشكوى
ونحوهما. ومنها أن من له على غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير
إذنه. وهذا مذهبنا. ومنع ذلك أبو حنيفة ومالك رضي اللَّه عنهما. ومنها جواز إطلاق الفتوى، ويكون
المراد تعليقها بثبوت ما يقوله المستفتي، ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ثبت كان الحكم كذا وكذا، بل
يجوز له الاطلاق كما أطلق النبيّ ◌َ#*، فإن قال ذلك فلا بأس. ومنها أن للمرأة مدخلاً في كفالة أولادها،
والإنفاق علیهم من مال أبيهم.
٧/١٢
قال أصحابنا: إذا امتنع الأب من الإنفاق على الولد الصغير، أو كان غائباً، أذن القاضي لامه في
الأخذ من آل الأب، أو الاستقراض عليه، والإنفاق على الصغير بشرط أهليتها. وهل لها الاستقلال بالأخذ
من ماله بغير إذن القاضي؟ فيه وجهان مبنيان على وجهين لأصحابنا في أن إذن النبيّ وَّر لهند امرأة
أبي سفيان كان إفتاء أم قضاء؟ والأصح: أنه كان إفتاء، وأن هذا يجري في كل امرأة أشبهتها فيجوز.
والثاني: كان قضاء، فلا يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي والله أعلم. ومنها اعتماد العرف في الأمور التي
ليس فيها تحديد شرعي. ومنها جواز خروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها في ذلك،
أو علمت رضاه به.
(1) في المخطوطة: باب: المرأة تأخذ من مال زوجها .. (2) في المطبوعة: حدثني.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٤
٢٣٥
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٤
٤٤٥٣ - ٢/٠٠٠ - وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
نُمَّيْرٍ ، وَوَكِيعٍ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ -، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
٤٤٥٤ - ٣/٨ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عِبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: جَاءَتْ مِنْدٌ إِلَى النَِّّ ◌َّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! وَالله ! مَا كَانَ
عَلَىْ ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ الله مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَىْ ظَهْرِ الْأَرْضِ.
أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ الله مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: (( وَأَيْضاً، وَالَّذِي/
٤٤/ب
ج ١٨
٤٤٥٣ - حديث محمد بن عبد الله بن نمير وأبي کریب عن عبد الله بن نمير، وحدیث یحی بن یحیی، وحديث
محمد بن رافع، انفرد بهم مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٦٠) و (الحديث ١٦٩٩٣) و (الحديث ١٧٠٣٦). وحدیث
محمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب عن وكيع، أخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: قضاء الحاكم
على الغائب إذا عرفه (الحديث ٥٤٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: ما للمرأة من مال زوجها
(الحديث ٢٢٩٣)، تحفة الأشراف (١٧٢٦١).
٤٤٥٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (الحديث ٣٥٣٣)، تحفة
الأشراف (١٦٦٣٣).
واستدل به جماعات من أصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب. وفي المسئلة خلاف
للعلماء. قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين: لا يقضى عليه بشيء. وقال الشافعي والجمهور: يقضى عليه في
حقوق الأدميين ولا يقضى في حدود الله تعالى. ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث للمسئلة، لأن هذه
القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضراً بها. وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائباً عن البلد،
أو مستتراً لا يقدر عليه، أو متعذراً. ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجوداً، فلا يكون قضاء على
الغائب، بل هو إفتاء كما سبق والله أعلم.
قوله: (جاءت هند إلى النبيّ ◌َ﴿فقالت: يا رسول اللَّه والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي ٨/١٢
من أن يذلهم اللَّه من أهل خبائك وما على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي من أن يعزهم الله من أهل خبائك
فقال النبيّ ◌َله وأيضاً والذي نفسي بيده) وفي الرواية الأخرى: (ولا أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء
أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك) قال القاضي عياض رضي الله عنه: أرادت بقولها أهل خباء
نفسه وَل﴿ فكنت عنه بأهل الخباء إجلالاً له، قال: ويحتمل أن تريد بأهل الخباء أهل بيته، والخباء يعبر به
عن مسکن الرجل وداره.
وأما قوله وَله: (وأيضاً والذي نفسي بيده) فمعناه: وستزيدين من ذلك، ويتمكن الإيمان من قلبك،
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٥
٢٣٦
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٥
نَفْسِي بِيدِهِ! ))، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجْ أَنْ أُنْفِقْ
عَلَىْ عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَ حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ)).
٤٤٥٥ - ٤/٩ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ مِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً فَقَالَتْ :
يَا رَسُولَ اللهِ! وَالله! مَا كَانَ عَلَىْ ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ،
وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَىْ ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ يَعِزُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهَِ: ((وَأَيْضاً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!))، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ / الله! إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ
مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُطْعِمْ، مِنَ الَّذِي لَهُ، عِيَالَنَا؟ فَقَالَ لَهَا: ((لَا، إلاَّ
بِالْمَعْرُوفِ ».
ج ١٨
١/٤٥
| ٥/٥ - باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة . والنهي عن منع
وهات ، وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه |
٤٤٥٦ - ١/١٠ - وحدّثنا(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّه: ((إنَّ اللهَ يَرْضَىْ لَكُمْ ثَلَاثاً وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثاً، فَيَرْضَىْ لَكُمْ أَنْ
٤٤٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٦١٧).
٤٤٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٠٧).
ويزيد حبك لله ولرسوله وَ ◌ّة، ويقوى رجوعك عن بغضه. وأصل هذه اللفظة آض يئيض أيضاً إذا رجع.
قولها في الرواية الأخيرة: (إن أبا سفيان رجل مسيك) أي شحيح وبخيل واختلفوا في ضبطه على
٩/١٢ وجهين حكاهما القاضي: أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين، والثاني بكسر الميم وتشديد السين.
وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين، والأول أصح عند أهل العربية، وهما جميعاً للمبالغة والله
أعلم .
قولها: (فهل علي حرج من أن أطعم من الذي له عيالنا قال لها لا إلا بالمعروف) هكذا هو في جميع
النسخ، وهو صحيح، ومعناه: لا حرج ثم ابتدأ فقال إلا بالمعروف أي لا تنفقي إلا بالمعروف، أو لا حرج
إذا لم تنفقي إلا بالمعروف.
باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات
وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه
٤٤٥٦ - ٤٤٦١ - قوله : (إن اللَّه يرضي لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً فيرضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا
(1) في المطبوعة : حدثني .
المعجم - الأقضية : ك ٣٠، ب ٥
٢٣٧
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٥
تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ،
وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاَعَةَ الْمَالِ )).
٤٤٥٧ - ٢/١١ - وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثاً، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَلَا تَفَرَّقُوا .
٤٤٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٩٤).
به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) وفي
الرواية الأخرى: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثاً قيل وقال
وكثرة السؤال وإضاعة المال) قال العلماء: الرضى والسخط والكراهة من اللَّه تعالى، المراد بها آمره ونهيه
وثوابه وعقابه، أو إرادته الثواب لبعض العباد، والعقاب لبعضهم. وأما الاعتصام بحبل الله، فهو التمسك ١٠/١٢
بعهده، وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده، والتأدب بأدبه. والحبل يطلق على العهد، وعلى الأمان، وعلى
الوصلة، وعلى السبب. وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور، لاستمساکهم بالحبل عند
شدائد أمورهم، ويوصلون بها المتفرق، فاستعير اسم الحبل لهذه الأمور.
وأما قوله مثل: (ولا تفرقوا) فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى
قواعد الإسلام. واعلم أن الثلاثة المرضية: إحداها أن يعبدوه، الثانية أن لا يشركوا به شيئاً، الثالثة أن
يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا.
وأما (قيل وقال)، فهو الخوض في أخبار الناس، وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم.
واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين: أحدهما إنهما فعلان، فقيل مبني لما لم يسم فاعله، وقال
فعل ماض. والثاني أنهما اسمان مجروران منونان، لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى، ومنه قوله:
﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾(١) ومنه قولهم كثر القيل والقال.
وأما (كثرة السؤال) فقيل: المراد به القطع في المسائل والإكثار من السؤال عما لم يقع، ولا تدعو
إليه حاجة. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وكان السلف یکرهون ذلك ویرونه من
التكلف المنهي عنه. وفي الصحيح كره رسول اللَّه ﴿ المسائل وعابها، وقيل المراد به سؤال الناس
أموالهم وما في أيديهم. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، وقيل: يحتمل أن المراد كثرة
السؤال عن أخبار الناس، وأحداث الزمان، وما لا يعني الإنسان. وهذا ضعيف، لأنه قد عرف هذا من
النهي عن قيل وقال، وقيل: يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره، فيدخل ذلك في
سؤاله عما لا يعنيه، ويتضمن ذلك حصول الحرج. في حق المسؤل، فإنه قد لا يؤثر أخباره بأحواله، فإن
(١) سورة: النساء، الآية: ١٢٢.
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٥
٢٣٨
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٥
ج ١٨
٤٥/ب
٤٤٥٨ - ٣/١٢ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ
الشِّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شْعْبَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ قَالَ:
((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأُدَ الْبَاتِ، وَمَنْعاً وَهَاتٍ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثاً:
قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)).
٤٤٥٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَىْ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ
مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِوَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ الله
حَرِّمَ عَلَيْكُمْ.
٤٤٦٠ - ٥/١٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ ،
٤٤٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾
(الحديث ١٤٧٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال، وقول الله تعالى:
﴿والله لا يحب الفساد﴾ (الحديث ٢٤٠٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر
(الحديث ٥٩٧٥)، تحفة الأشراف (١١٥٣٦).
٤٤٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٥٨).
٤٤٦٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٤٥٨).
أخبره شق عليه، وإن كذبه في الأخبار، أو تكلف التعريض لحقته المشقة، وإن أهمل جوابه ارتكب سوء
الأدب.
وأما إضاعة المال، فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية، وتعريضه للتلف. وسبب النهي، أنه إفساد
والله لا يحب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس.
وأما عقوق الأمهات، فحرام وهو من الكبائر بإجماع العلماء. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على
١١/١٢ عده من الكبائر. وكذلك عقوق الآباء من الكبائر، وإنما اقتصر هنا على الأمهات، لأن حرمتهن آكد من
حرمة الآباء، ولهذا قال له حين قال له السائل من أبر قال: ((أمك ثم أمك ثلاثاً ثم قال في الرابعة ثم أباك))
ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات، ويطمع الأولاد فيهن. وقد سبق بيان حقيقة العقوق، وما يتعلق به في كتاب
الإيمان. وأما وأد البنات بالهمز، فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب، وهو من الكبائر الموبقات،
لأنه قتل نفس بغير حق، ويتضمن أيضاً قطيعة الرحم. وإنما اقتصر على البنات، لأنه المعتاد الذي كانت
الجاهلية تفعله .
وأما قوله: (ومنعاً وهات) وفي الرواية الأخرى: (ولا وهات) فهو بكسر التاء من هات، ومعنى
الحديث، أنه نهى أن يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق، أو يطلب ما لا يستحقه.
وفي قوله وَله: (حرم ثلاثاً وكره ثلاثاً) دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا للتحريم
والله أعلم .
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٦
٢٣٩
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٦
حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى
الْمُغِيرَةِ: اكتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهَِّ، فَكَتَّبَ إِلَيْهِ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثاً: قِيلَ وَقَالَ /، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ )).
٤٤٦١ - ٦/١٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةً ،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ وَرَّادٍ ، قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَىْ مُعَاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا
بَعْدُ ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إنَّ الله حَرَّمَ ثَلَاثً، وَتَهَى عَنْ ثَلاَثٍ: حَرَّمَ عُقُوقَ
الْوَالِدِ، وَوَأُدَ الْبَنَاتِ، وَلَ وَهَاتٍ، وَتَهَىْ عَنْ ثَلاَثٍ: قِيلٍ وَقَالٍ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةٍ
الْمَالِ ».
٦/٦ - باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد ، فأصاب أو أخطأ
٤٤٦٢ - ١/١٥ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، مَوْلَى
٤٤٦١ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٤٥٨).
٤٤٦٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ
(الحديث ٧٣٥٢)، تعليقاً وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في القاضي يخطىء (الحديث ٣٥٧٤)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: الحاكم يجتهد (الحديث ٢٣١٤)، تحفة الأشراف (١٠٧٤٨).
قوله څ: (إن الله حرم ثلاثاً ونهى عن ثلاث حرم عقوق الموالد ووأد البنات ولا وهات ونھی عن
ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) هذا الحديث دليل لمن يقول أن النهي لا يقتضي التحريم.
والمشهور أنه يقتضي التحريم وهو الأصح. ویجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر.
قوله في إسناد هذا الحديث: (عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن كاتب المغيرة بن
شعبة عن المغيرة) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون، يروي بعضهم عن بعض وهم: خالد وسعيد بن ١٢/١٢
عمرو بن أشوع، وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي رضي الله عنه التابعي الثالث الشعبي،
والرابع كاتب المغيرة وهو وراد.
قوله: (كتب المغيرة إلى معاوية سلام عليك أما بعد) فيه استحباب المكاتبة على هذا الوجه، فيبدأ
سلام عليك كما كتب النبيّ وَثة إلى هرقل السلام على من اتبع الهدى.
باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ
٤٤٦٢ - ٤٤٦٤ - قوله: (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد
ج ١٨
١/٤٦
المعجم - الأقضية: ك ٣٠، ب ٦
٢٤٠
التحفة - الأقضية: ك ١٨، ب ٦
ج ١٨
٤٦/ب
عَمْرِو/ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ
فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ ، فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأْ، فَلَهُ أَجْرٌ )).
٤٤٦٣ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي عَقِبِ الْحَدِيثِ: قَالَ يَزِيدُ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثُ
أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدِّثَنِي أَبُو سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٤٦٤ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي : ابْنَ
مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيِّ -، حَدَّثْنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيِيُّ،
بِهَذَا الْحَدِيثِ ، مِثْلَ رِوَايَةٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعاً.
٤٤٦٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٦٢).
٤٤٦٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٦٢).
عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون، بعضهم عن
بعض وهم: یزید فمن بعده.
قوله مَّة: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) قال
١٣/١٢ العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران: أجر
باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد.
قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم، فلا يحل له الحكم. فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثم ولا ينفذ حكمه،
سواء وافق الحق أم لا، لأن إصابته اتفاقيه ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه،
سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك. وقد جاء في الحديث في
السنن: ((القضاة ثلاثة: قاض في الجنة واثنان في النار. قاض عرف الحق فقضي به، فهو في الجنة.
وقاض عرف الحق فقضي بخلافه فهو في النار. وقاض قضى على جهل فهو في النار. وقد اختلف العلماء
في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد؟ وهو من وافق الحكم الذي عند اللّه تعالى، والآخر مخطىء
لا إثم عليه لعذره؟ والأصح عند الشافعي وأصحابه، أن المصيب واحد. وقد احتجت الطائفتان بهذا
الحديث. وأما الأولون القائلون كل مجتهد مصيب، فقالوا: قد جعل للمجتهد أجر، فلولا إصابته لم يكن
له أجر. وأما الآخرون فقالوا: سماه مخطئاً، ولو كان مصيباً لم يسمه مخطئاً.
وأما الأجر، فإنه حصل له على تعبه في الاجتهاد. قال الأولون: إنما سماه مخطئاً، لأنه محمول على
من أخطأ النص، أو اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره. وهذا الاختلاف إنما هو في
الاجتهاد في الفروع، فأما أصول التوحيد، فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به، ولم يخالف