Indexed OCR Text
Pages 201-220
المعجم ـ الحدود: ك ٢٩، ب ٥
٢٠١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦
الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: ((إذاً لَا نَرْجُمَّهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيراً لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ
فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَالَ: فَرَجَمُهَا.
٣١/ب
٤٤٠٧ - ١٢/٢٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ / اللّه بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ١٨٥
عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ-، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا بُشِيْرُ بْنُ الْمُهَاجِرٍ ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللّه بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ الأَسْلَمِيَّ أَتَىْ رَسُولَ اللهِ﴾﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله!
إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَّيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللّه! إنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِلَهُ إِلَىْ قَوْمِهِ فَقَالَ: ((أَتَعْلَمُونَ
بِعَقْلِهِ بأُسأَ تْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئاً؟)) فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلَّ وَفِيَّ الْعَقْلِ، مِنْ صَالِحِينَا، فِيمَا نُرَىْ، فَأَتَاهُ
الثَّالثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضاً فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلاَ بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ
حُفْرَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمٌ .
٤٤٠٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: المرأة التي أمر النبي ◌ّله برجمها من جهينة (الحديث ٤٤٤٢)،
تحفة الأشراف (١٩٤٧).
التي هي بمعنى الضمان، لأن هذا لا يجوز في الحدود التي للّه تعالى.
قوله: (لما وضعت قيل قد وضعت الغامدية فقال النبي # إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له ٢٠١/١١
من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله قال فرجمها) وفي الرواية الأخرى: (أنها لما
ولدت جاءت بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي
في يده كسرة خبز فقالت يا نبي الله هذا قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم
أمر بها فرجموها) فهاتان الروايتان ظاهرهما الاختلاف، فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه
وأكله الخبز، والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة. ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية، لأنها
قضية واحدة. والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحة،
فيتعين تأويل الأولى ويكون قوله في الرواية الأولى: (قام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه) إنما قاله بعد
الفطام، وأراد بالرضاعة كفالته وتربيته وسماه رضاعاً مجازاً. واعلم أن مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
والمشهور من مذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من ترضعه، فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم
رجمت. وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه: إذا وضعت رجمت ولا ينتظر حصول مرضعة.
وأما هذا الأنصاري الذي كفلها فقصد مصلحة، وهو الرفق بها ومساعدتها على تعجيل طهارتها
بالحد، لما رأى بها من الحرص التام على تعجيل ذلك. قال أهل الغة: الفطام قطع الإرضاع الاستغناء ٢٠٢/١١
الولد عنه .
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥
٢٠٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦
ج ١٨
١/٣٢
قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي / قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا
كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزاً، فَوَالله! إِنِّي
لَحُبْلَىْ، قَالَ: ((إِمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي)) . فَلمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ: هَذَا
قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ: ((اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ))، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ،
فَقَالَتْ: هَذَا، يَا نِّيِّ الله! قَدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيِّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ
الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَىْ صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجُمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
بِحَجَرٍ، فَرَمَىْ رَأْسَهَا، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِلََّ سَبَّهُ إِيَّهَا،
فَقَالَ: ((مَهْلًا! يَا خَالِدُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ
له )) .
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَىْ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ. /
ج ١٨
٣٢/ب
٤٤٠٨ - ١٣/٢٤ - حدّثني أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثْنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي:
ابْنَ هِشَامٍ -، حَدِّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدُّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ: أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حدَّثَهُ عَنْ
٤٤٠٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: المرأة التي أمر النبي ### برجمها من جهينة (الحديث ٤٤٤٠)
و (الحديث ٤٤٤١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: تربص الرجم بالحبلى حتى تضع
(الحديث ١٤٣٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على المرجوم (الحديث ١٩٥٦)، تحفة
الأشراف (١٠٨٨١).
قوله: (قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي) هو بكسر الهمزة من إما وتشديد الميم وبالإمالة، ومعناه: إذا
أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك، فاذهبي حتى تلدي فترجمین بعد ذلك. وقد سبق
شرح هذه اللفظة مبسوطاً.
قوله: (فتنضح الدم على وجه خالد) روي بالحاء المهملة وبالمعجمة، والأكثرون على المهملة،
ومعناه، ترشش وانصب.
قوله رَله: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب
الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له، وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس، وأخذ
أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها. وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا، وكذا حكم حد
٢٠٣/١١ السرقة والشرب، هذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك. والثاني أنها تسقط ذلك. وأما توبة المحارب
قبل القدرة عليه، فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا، وعند ابن عباس وغيره لا تسقط.
قوله: (ثم أمر بها فصلى عليها ثم دفنت) وفي الرواية الثانية: (أمر بها النبيّ ◌َ ه فرجمت ثم صلى
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥
٢٠٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيِّ الله ◌َ، وَهِيَ حُبْلَىْ مِنَ الزُّنَىْ، فَقَالَتْ:
يَا نَبِيَّ الله! أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللهَ ◌ّهِ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا
وَضَعَتْ فَائْتِي بِهَا)). فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللهِوَ﴿ه، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ،
ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا؟ يَا نَبِيِّ الله! وَقَدْ زَنَتْ، فَقَالَ: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ
قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله
تَعَالَی؟ ».
عليها فقال له عمر تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت) أما الرواية الثانية: فصريحة في أن النبي ◌َّ صلى
عليها، وأما الرواية الأولى: فقال القاضي عياض رضي الله عنه: هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة
صحيح مسلم، قال: وعند الطبري بضم الصاد، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود، قال:
وفي رواية لأبي داود: ((ثم أمرهم أن يصلوا عليها)) قال القاضي: ولم يذكر مسلم صلاته ثمّي على ماعز،
وقد ذكرها البخاري. وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم، فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل
الفضل دون باقي الناس، ويصلي عليه غير الإمام وأهل الفضل قال الشافعي وآخرون: يصلي عليه الإمام
وأهل الفضل وغيرهم، والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الامام وأهل الفضل، وأما غيرهم فاتفقا
على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا: فيصلي على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة
وغيرهم وقال الزهري: لا يصلي أحد على المرجوم وقاتل نفسه وقال قتادة: لا يصلي على ولد الزنا واحتج
الجمهور بهذا الحديث وفيه دلالة للشافعي أن الامام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه
غيرهم، وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين: أحدهما أنهم ضعفوا رواية الصلاة، لكون أكثر الرواة لم
يذكروها. والثاني تأولوها على أنه بلهو أمر بالصلاة، أو دعا فسمي صلاة على مقتضاها في اللغة، وهذان
الجوابان فاسدان. أما الأول: فإن هذه الزيادة ثابتة في الصحيح، وزيادة الثقة مقبولة. وأما الثاني: فهذا
التأويل مردود، لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطربت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه، وليس هنا شيء من
ذلك، فوجب حمله على ظاهره والله أعلم
٢٠٤/١١
قوله 0َّ﴿ لولي الغامدية: (أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها) هذا الإحسان له سببان: أحدهما:
الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها تحذيراً
لهم من ذلك. والثاني: أمر به رحمة لها إذ قد تابت، وحرص على الإحسان إليها، لما في نفوس الناس من
النفرة من مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك، فنھی عن هذا كله.
قوله: (فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت) هكذا هو في معظم النسخ فشكت، وفي
بعضها فشدت بالدال بدل الكاف وهو معنى الأول. في هذا استحباب جمع أثوابها عليها وشدها، بحيث
لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها. واتفق العلماء على أنه لا ترجم إلا قاعدة. وأما الرجل
فجمهورهم على أنه يرجم قائماً. وقال مالك: قاعداً. وقال غيره: يخير الإمام بينهما.
قوله في بعض الروايات: (فأمر بها فرجمت) وفي بعضها: ((وأمر الناس فرجموها)). وفي حديث
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥
٢٠٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦
ج ١٨
١/٣٣
٤٤٠٩ - ١٤/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا/ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدِّثْنَا أَبَانٌ
الْعَطَّارُ ، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٤١٠ - ١٥/٢٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدْثَنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ
خَالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّهُمَا قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَىْ رَسُولَ اللهِوَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله !
أَنْشُدُكَ الله إلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضٍ بَيْنَا
٤٤٠٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٠٨).
٤٤١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في الحدود (الحديث ٢٣١٤)، و (الحديث ٢٣١٥)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (الحديث ٢٦٩٥)
و (الحديث ٢٦٩٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: الشروط التي لا تحل في الحدود (الحديث ٢٧٢٤)
و (الحديث ٤٧٢٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي # (الحديث ٦٦٣٣)
و (الحديث ٦٦٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: الاعتراف بالزنا (الحديث ٦٨٢٧)
و (الحديث ٦٨٢٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: البكران يجلدان وينفيان (الحديث ٦٨٣١)، وأخرجه
أيضاً فيه، باب: في أمر غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه (الحديث ٦٨٣٥) و (الحديث ٦٨٣٦)، وأخرجه فيه أيضاً،
باب: هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه (الحديث ٦٨٥٩)، و(الحديث ٦٨٦٠)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأحكام، باب: هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً وحده للنظر في الأمور (الحديث ٧١٩٣)
و (الحديث ٧١٩٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان
والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (الحديث ٧٢٥٨) و(الحديث ٧٢٥٩) و (الحديث ٧٢٦٠)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول اللّه﴾ (الحديث ٧٢٧٨) و (الحديث ٧٢٧٩)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن =
ماعز: ((أمرنا أن نرجمه)) ونحو ذلك فيها كلها دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما، أنه لا يلزم الإمام
٢٠٥/١١ حضور الرجم، وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور. وقال أبو حنيفة وأحمد: يحضر الإمام مطلقاً، وكذا
الشهود إن ثبت ببينة. ويبدأ الإمام بالرجم إن ثبت بالإقرار وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود وحجة الشافعي، أن
النبيّ وَّه لم يحضر أحداً ممن رجم والله أعلم.
قوله: (أنشدك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه) معنى أنشدك أسألك رافعاً نشيدي، وهو صوتي، وهو
بفتح الهمزة وضم الشين.
وقوله: (بكتاب الله) أي بما تضمنه كتاب اللَّه. وفيه أنه يستحب للقاضي أن يصبر على من يقول من
جفاة الخصوم: ((احكم بالحق بيننا)) ونحو ذلك.
قوله: (فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه) قال العلماء: يجوز أن يكون أراد أنه بالإضافة أكثر فقهاً
منه، ويحتمل أن المراد أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٥
٢٠٥
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٦
بِكِتَابِ الله، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((قُلْ)). قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا فَزَنَى
بِمْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِاتَةٍ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ
فَأَخْبَرُونِي / : أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةٍ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَثَمُ رَدَّ ، وَعَلَى ابْنِكَ
جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ، يَا أُنَيْسُ! إِلَى امْرَأَةٍ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) .
ج ١٨
٣٣/ب
=| يبعث إليها فيسألها كما رميت به (الحديث ٦٨٤٢) و(الحديث ٦٨٤٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب:
المرأة التي أمر النبي ## برجمها من جهينة (الحديث ٤٤٤٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء
في الرجم على الثيب (الحديث ١٤٣٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: صون النساء عن مجلس
الحكم (الحديث ٥٤٢٥) و (الحديث ٥٤٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد الزنا
(الحديث ٢٥٤٩)، تحفة الأشراف (٣٧٥٥).
الكلام، وحذره من الوقوع في النهي في قوله تعالى: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾(١) بخلاف خطاب
الأول في قوله ((أنشدك الله)) إلى آخره، فإنه من جفاء الأعراب.
قوله: (إن ابني كان عسيفاً على هذا) هو بالعين والسين المهملتين أي أجيراً، وجمعه عسفاء كأجير
وأجراء وفقيه وفقهاء.
قوله وَله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) يحتمل أن المراد بحكم الله، وقيل هو إشارة إلى قوله
تعالى: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾(٢) وفسر النبيّ ◌َ * السبيل بالرجم في حق المحصن، كما سبق في
حديث عبادة بن الصامت، وقيل هو إشارة إلى آية ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما)) وقد سبق أنه مما
نسخت تلاوته وبقي حكمه. فعلى هذا يكون الجلد قد أخذه من قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني﴾(٣) وقيل
المراد نقض صلحهما الباطل على الغنم والوليدة.
قوله: (فسألت أهل العلم) فيه جواز استفتاء غير النبي في زمنه، لأنه ◌َ ه لم ينكر ذلك عليه. ٢٠٦/١١
وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود أفضل منه.
قوله ◌َله: (الوليدة والغنم رد) أي مردودة ومعناه: يجب ردها إليك. وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد،
وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده، وأن الحدود لا تقبل الفداء.
قوله وَلي: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) هذا محمول على أن الابن كان بكراً وعلى أنه
اعترف، وإلا فإقرار الأب عليه لا يقبل، أو يكون هذا إفتاء أي: إن كان ابنك زنی وهو بكر، فعليه جلد ماء.
وتغریب عام.
(١) سورة: الحجرات، الآية: ١.
(٢) سورة: النساء، الآية: ١٥.
(٣) سورة: النور، الآية: ٢.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢٠٦
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِلَهُ فَرُجِمَتْ.
٤٤١١ - ١٦/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ.
ح وَحَدَّثَنِي عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
١٧/٦ - باب: رجم اليهود ، أهل الذمة، | في الزنى |
٤٤١٢ - ١/٢٦ - حدّثني الْحَكّمُ بْنُ مُوسَىْ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا
ج٨ْ ـ عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَّرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ / أَتِيَّ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنّيًا ،
٤٤١١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤١٠).
٤٤١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩١٧).
قوله # *: (واغد يا أنيس على أمرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت)
أنيس هذا صحابي مشهور، وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي، معدود في الشاميين وقال ابن عبد البر: هو
أنيس بن مرثد، والأول هو الصحيح المشهور. وأنه أسلمي والمرأة أيضاً أسلمية، واعلم أن بعث أنيس
محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة، بأن هذا الرجل قذفها بابنه، فيعرفها بأن لها
عنده حد القذف، فتطالب به أو تعفو عنه، إلا أن تعترف بالزنا فلا يجب عليه حد القذف، بل يجب عليها
حد الزنا وهو الرجم، لأنها كانت محصنة، فذهب إليها أنيس فاعترفت بالزنا، فأمر النبيّ * برجمها
فرجمت. ولا بد من هذا التأويل، لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنا. وهذا غير مراد، لأن حد الزنا
لا يحتاج له بالتجسس والتفتيش عنه، بل لو أقربه الزاني استحب أن يلقن الرجوع كما سبق، فحينئذٍ يتعين
التأويل الذي ذكرناه.
٢٠٧/١١
وقد اختلف أصحابنا في هذا البعث هل يجب على القاضي إذا قذف إنسان معين في مجلسه أن
يبعث إليه ليعرفه بحقه من حد القذف أم لا يجب؟ والأصح وجوبه. وفي هذا الحديث أن المحصن يرجم
ولا یجلد مع الرجم، وقد سبق بیان الخلاف فيه.
قوله: (أن النبيّ ﴾ أتي بيهودي ويهودية قد زنيا إلى قوله فرجما) في هذا دليل لوجوب حد الزنا على
الكافر، وأنه يصح نكاحه، لأنه لا يجب الرجم إلا على محصن، فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم
يرجم، وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وهو الصحيح، وقيل لا يخاطبون بها، وقيل إنهم مخاطبون
بالنهي دون الأمر، وفيه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا. وقال مالك: لا يصح
إحصان الكافر، قال: وإنما رجمهما، لأنهما لم يكونا أهل ذمة، وهذا تأويل باطل، لأنهما كانا من أهل
العهد، ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقاً .
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢٠٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِوَ حَتَّى جَاءَ يُهُودَ، فَقَالَ: ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَىْ مَنْ زَنَّى؟)). قَالُوا :
نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: ((فَأُتُوا بِالتَّوْراةِ ، إنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ)). فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَأُوهَا، حَتَّى إِذَا مَرُوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَّى، الَّذِي يَقْرَأُ، يَدَهُ
عَلَىْ آيَةِ الرَّجْمِ، وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، وَهُوَ مَعَ
رَسُولِ اللهِوَءَ: مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ. فَرَفَعَهَا. فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهَِ،
فَرُجِمًا .
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ.
٤٤١٣ - ٢/٢٧ - وحدثني(٤) زُهَيْرُ بْنُ / حَرْبٍ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةً -، عَنْ أَيُّوبَ .
ح وَحَدِّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ: أَنَّ نَافِعاً أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَجْمَ فِي الزِّنَىْ يَهُودِيَيْنِ، رَجُلاً وَامْرَأَةٌ
زَنّيَا، فَقَتِ الْيَهُودُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَّهَ بِهِمَا. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
٣٤/ب
٤٤١٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً
منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ (الحديث ٣٦٣٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: أحكام أهل الذمة
وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام (الحديث ٦٨٤١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في رجم
اليهوديين (الحديث ٤٤٤٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: رجم أهل الكتاب (الحديث ١٤٣٦)،
تحفة الأشراف (٨٣٢٤).
قوله رَّير: (فقال ما تجدون في التوراة) قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم
منهم، فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله وَه قد أوحي إليه، أن الرجم في التوراة الموجودة
في أیدیھم لم یغیروه کما غیروا أشياء، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم، ولهذا لم يخف ذلك علیه حین
کتموه.
قوله: (نسود وجوههما ونحملهما) هكذا هو في أكثر النسخ نحملهما بالحاء واللام، وفي بعضها
نجملهما بالجيم، وفي بعضها نحممهما بميمين، وكله متقارب. فمعنى الأول: نحملهما على الحمل،
ومعنى الثاني: نجملهما جميعاً على الجمل، ومعنى الثالث: نسود وجوههما بالحمم بضم الحاء وفتح
الميم وهو الفحم. وهذا الثالث ضعيف، لأنه قال قبله نسود وجوههما، فإن قيل كيف رجم اليهوديان ٢٠٨/١١
بالبينة أم بالإقرار؟ قلنا الظاهر أنه بالإقرار، وقد جاء في سنن أبي داود وغيره: أنه شهد عليهما أربعة أنهم ٢٠٩/١١
رأوا ذكره في فرجها، فإن صح هذا، فإن كان الشهود مسلمين فظاهر، وإن كانوا كفاراً فلا اعتبار بشهادتهم،
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
المعجم ـ الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢٠٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
٤٤١٤ - ٣/٠٠٠ - وحدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَىْ رَسُولِ اللهِ وَهَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنْيَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بنحوِ حَدِيثِ عُبْدِ الله ، عَنْ نَافِعٍ .
ج ١٨
١/٣٥
٤٤١٥ - ٤/٢٨ - حدّثنا يَحْبِى بْنُ يَحْيَىْ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، كِلَهُمَا، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ
يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً/، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ :
مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ نَ بِيَهُودِيِّ مُحَمَّمَاً مَجْلُوداً، فَدَعَاهُمْ لَ﴿ فَقَالَ: ((هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي
كِتَابِكُمْ؟)). قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: ((أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ النَّوْرَاةَ عَلَىْ
مُوسَىْ! أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟)). قَالَ: لَ، وَلَوْلاَ أَنَّثَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ
أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا، إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا
الضَّعِيفَ ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَىْ شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ،
فَجْعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرِّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ
أَمَاتُوهُ)). فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: / ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي
الْكُفْرِ - إِلَى قَوْلِهِ - إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ﴾(١) يَقُولُ: اثْتُوا مُحَمِّداً ◌َ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ
وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللّه تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله
فَأُوَلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾(2). ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(3) ﴿وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(٥). فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.
ج ١٨
٣٥/ب
٤٤١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (الحديث ١٣٢٩)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ (الحديث ٤٥٥٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما ذكر النبي * وحض على اتفاق أهل العلم، وما اجتمع عليه
الحرمان مكة والمدينة وما كان بهما من مشاهد النبي صل والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي * والمنبر والقبر
(الحديث ٧٣٣٢)، تحفة الأشراف (٨٤٥٨).
٤٤١٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في رجم اليهوديين (الحديث ٤٤٤٧) و (الحديث ٤٤٤٨)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: بما يستحلف أهل الكتاب (الحديث ٢٣٢٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الحدود، باب: رجم اليهودي واليهودية (الحديث ٢٥٥٨)، تحفة الأشراف (١٧٧١).
(1) سورة: المائدة، الآية: ٤١ .
(2) سورة: المائدة، الآية: ٤٤.
(3) سورة: المائدة، الآية: ٤٥.
(4) سورة: المائدة، الآية: ٤٧ .
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢٠٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
٤٤١٦ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأُشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
بِهَذَا الإِسْنادِ ، نَحْوَهُ، إِلَىْ قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َهُ فَرُجِمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَا بَعْدَهُ مِنْ نُزُولِ الآيَةِ.
٤٤١٧ - ٢٨ م/٦ - وحدَّثني هَرُونَ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ
ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: رَجْمَ / النَِّيُّ ◌َ﴿هَ رَجُلًا مِنْ
أَسْلَمَ ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَّهُودِ ، وَامْرَأَتَهُ.
ج ١٨
١/٣٦
٤٤١٨ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَامْرَأَةً.
٤٤١٩ - ٨/٢٩ - وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ،
قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَىْ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ .. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشِّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ
رَسُولُ اللهِوَهِ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ قُلْتُ: بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا؟ قَالَ : لَا أَدْرِي.
٤٤٢٠ - ٩/٣٠ - وحدَّثني عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ. أُخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ /: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ عَهـ
ج ١٨
فَتَبِيِّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ
٣٦/ب
٤٤١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤١٥).
٤٤١٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في رجم اليهوديين (الحديث ٤٤٥٥)، تحفة
الأشراف (٢٨١٤).
٤٤١٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤١٧).
٤٤١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: رجم المحصن (الحديث ٦٨١٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام (الحديث ٦٨٤)، تحفة الأشراف (٥١٦٥).
٤٤٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (الحديث ٢١٥٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: بيع المدبّر (الحديث ٢٢٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: لا يثرب على الأمة إذا زنت
ولا تنفى (الحديث ٦٨٣٩)، تحفة الأشراف (١٤٣١١).
ويتعين أنهما أقرا بالزنا.
٢١٠/١١
قوله: (رجم رجلاً من اليهود وامرأته) أي صاحبته التي زنا بها ولم يرد زوجته، وفي رواية وامرأة.
قوله ◌َّ: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها) التثريب التوبيخ واللوم
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢١٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبِّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ )).
٤٤٢١ - ١٠/٣١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حسَّانَ، كِلَهُمَا عَنْ
أَيُوبَ بْنِ مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
عُمَرَ . ح وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وهْبٍ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدِّثْنَا
هَنَّادُ بْنُ السِّرِيِّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ
إِسْحَنْقَ ، كُلُّ هَؤُلاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ / الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴿، إلَّ أَنَّ ابْنَ
إِسْحَقّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النِِّّ ◌َّهِ، فِي جَلْدِ الأَمَةِ إِذَا
زَنَتْ ثَلَاثاً: ((ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ)).
ج ١٨
١/٣٧
٤٤٢١ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٩٥٣). وحديث
أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الأمة تزني ولم تحصن
(الحديث ٤٤٧٠)، تحفة الأشراف (١٢٩٨٥). وحديث هارون بن سعيد الأيلي، انفرد به مسلم، تحفة
الأشراف (١٢٩٤٨). وحديث هنَّاد بن السَّري، أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الأمة تزني ولم
تحصن (الحديث ٤٤٧١)، تحفة الأشراف (١٤٣١٩).
على الذنب. ومعنى تبين زناها تحققه إما بالبينة، وإما برؤية أو علم عند من يجوز القضاء بالعلم في
الحدود. وفي هذا الحديث دليل على وجوب حد الزنا على الإماء والعبيد. وفيه أن السيد يقيم الحد على
عبده وأمته، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال
أبو حنيفة رضي الله عنه في طائفة: ليس له ذلك. وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور. وفيه دليل
على أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا، لقوله وم له: ((فليجلدها الحد ولم يفرق بين
مزوجة وغيرها. وفيه أنه لا يوبخ الزاني، بل يقام عليه الحد فقط.
قوله *: (إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبین زناها فليبعها ولو بحبل
٢١١/١١ من شعر) فيه أن الزاني إذا حد، ثم زنی ثانياً يلزمه حد آخر، فإن زنی ثالثة لزمه حد آخر، فإن حد ثم زنا
لزمه حد آخر. وهكذا أبداً، فأما إذا زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن، فيكفيه حد واحد للجميع. وفيه ترك
مخالطة الفساق، وأهل المعاصي وفراقهم. وهذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب عندنا وعند
الجمهور. وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب . وفيه جواز بيع الشيء النفيس بثمن حقير، وهذا مجمع
عليه إذا كان البائع عالماً به، فإن كان جاهلاً فكذلك عندنا وعند الجمهور ولأصحاب مالك فيه خلاف والله
أعلم.
وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري، لأنه عيب، والإخبار بالعيب واجب، فإن
قيل كيف يكره شيئاً ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب لعلها تستعف عند المشتري، بأن يعفها بنفسه،
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٦
٢١١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٧
٤٤٢٢ - ١١/٣٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثْنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْنَىْ
- وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ سُئِلَ عَنِ الْأُمَةِ إِذَا زَنْتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ
إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيُعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ )).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَ أَدْرِي، أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ .
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ، فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَالصَّغِيرُ الْحَبْلُ.
٤٤٢٣ - ١٢/٣٣ - وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ /، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكأْ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ١٨٩
ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنٍ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ
٣٧/ب
رَسُولَ اللهِوَ سُئِلَ عَنِ الْأُمَةِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ: وَالضَّغِيرُ الْحَبْلُ.
٤٤٢٤ - ١٣/٠٠٠ - حدثني عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدُثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ
صَالِحٍ . ح وَحَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
٤٤٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني (الحديث ٢١٥٣ و ٢١٥٤)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: بيع المدبُّر (الحديث ٢٢٣٢ و٢٢٣٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: إذا زنت
الأمة (الحديث ٦٨٣٧ و٦٨٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق، وقوله:
عبدي أو أمتي (الحديث ٢٥٥٥ و٢٥٥٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في الأمة تزني ولم تحصن
(الحديث ٤٤٦٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الرجم على الثيب (الحديث ١٤٣٣)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: إقامة الحدود على الإماء (الحديث ٢٥٦٥)، تحفة الأشراف (٣٧٥٦)
و (١٤١٠٧).
٤٤٢٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٤٢٢).
٤٤٢٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٢٢).
أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها، أو غير ذلك والله أعلم.
قوله: (قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد اللَّه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه له
سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها) وفي الحديث الآخر: (أن علياً رضي الله عنه ٢١٢/١١
تعالى عنه خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن) قال
الطحاوي: وفي الرواية الأولى لم يذكر أحد من الرواة قوله: ((ولم يحصن غير مالك، وأشار بذلك إلى
تضعيفها، وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي، قالوا: بل روى هذه اللفظة أيضاً ابن عيينة ويحيى بن سعيد
عن ابن شهاب كما قال مالك، فحصل أن هذه اللفظة صحيحة، وليس فيها حكم مخالف، لأن الأمة تجلد
نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا. وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن. وقوله
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٧
٢١٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٨
عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَيِيِّ، عَنِ النَِّّ وَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ. وَالشَّكُّ
فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعاً، فِي بَيْعِهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ .
/ ١٨/٧ - باب: تأخير الحدّ عن النفساء |
٤٤٢٥ - ١/٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ
السُّدِّيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيّ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ /! أَقِيمُوا عَلَىْ أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ، مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهَِ
زَنَتْ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا ، فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ ، فَخَشِيتُ ، إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا، أَنْ أَقْتُلَهَا ،
فَذَكَّرْتُ ذَلِكَ لِلِّّ وَِّ، فَقَالَ: ((أَحْسَنْتَ)).
ج ١٨.
١/٣٨
٤٤٢٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في إقامة الحد على الإماء (الحديث ١٤٤)، تحفة
الأشراف (١٠١٧٠).
تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(١) فیه بيان من
أحصنت. فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد، وهو
معنى ما قاله علي رضي اللَّه تعالى عنه وخطب الناس به، فإن قيل فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى:
﴿فإذا أحصن﴾ مع أن عليها نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة أم لا؟ فالجواب أن الآية نبهت
على أن الأمة، وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة، لأنه الذي ينتصف.
٢١٣/١١
وأما الرجم فلا ينتصف، فليس مراداً في الآية بلا شك. فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح
حكم الحرة الموطوءة في النكاح؛ فبينت الآية هذا لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ترجم، وقد أجمعوا على
أنها لا ترجم.
وأما غير المزوجة، فقد علمنا أن عليها نصف جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة منها: حديث مالك
هذا وباقي الروايات المطلقة: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها)) وهذا يتناول المزوجة وغيرها. وهذا الذي
ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة، سواء كانت مزوجة أم لا، هو مذهب الشافعي ومالك
وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة. وقال جماعة من السلف: لا حد على من لم تكن مزوجة من
الإماء والعبيد ممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيدة.
قوله: (قال علي زنت أمة لرسول اللَّه ◌َ ﴿ فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن
أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي وهو فقال أحسنت) فيه أن الجلد واجب على الأمة الزانية، وأن
٢١٤/١١ النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء والله أعلم.
(١) سورة: النساء، الآية: ٢٥.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
٤٤٢٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ
السُّدِّيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ:
((اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ)).
١٩/٨ - باب: [حدّ الخمر ](1)
٤٤٢٧ - ١/٣٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيِّ وَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ،
فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ، نَحْوَ أَرْبَعِينَ.
قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ / الرَّحْمَنِ: أَخَفِّ الْحُدُودِ عَلـ
ثَمَانِينَ ، قَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
٤٤٢٨ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ: أَتِيَ رَسُولُ اللّهِوَهَ بِرَجُلٍ: فَذَكَّرَ نَحْوَهُ ..
٤٤٢٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٤٢٥).
٤٤٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في ضرب شارب الخمر (الحديث ٦٧٧٣)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في حد السكران (الحديث ١٤٤٣)، تحفة الأشراف (١٢٥٤).
٤٤٢٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٢٨).
باب: حد الخمر
٤٤٢٧ - ٤٤٣٤ - قوله: (أن النبي ◌ّلت أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين وفعله
أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر وفي رواية: (جلد
النبي 18َّ في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبوبكر أربعين فلما كان عمر ودنا الناس من الريف قال:
ما ترون في جلد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين)
وفي رواية: (أن النبي ◌َّار كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين) وفي حديث علي رضي الله عنه:
أنه جلد أربعين ثم قال للجلاد: أمسك ثم قال: جلد النبي ◌َّ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل
سنة وهذا أحب إلي .
أما قوله في الرواية الأولى (فقال عبد الرحمن أخف الحدود) فهو بنصب أخف، وهو منصوب بفعل
محذوف أي اجلده كأخف الحدود، أو اجعله كأخف الحدود كما صرح به في الرواية الأخرى.
(1) في المخطوطة : باب حد شارب الخمر.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
٤٤٢٩ - ٣/٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَّبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهَ وَّهِ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا
كَانَ عُمَرُ ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَىْ، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَوْفٍ : أَرَىْ أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ.
٤٤٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في ضرب شارب الخمر (الحديث ٦٧٧٣)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الضرب بالجريد والنعال (الحديث ٦٧٧٦) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الحدود، باب: الحد في الخمر (الحديث ٤٤٧٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد السكران
(الحديث ٢٥٧٠)، تحفة الأشراف (١٣٥٢).
وقوله: (أرى أن تجعلها) يعني العقوبة التي هي حد الخمر. وقوله: (أخف الحدود) يعني
٢١٥/١١
المنصوص عليها في القرآن، وهي حد السرقة بقطع اليد، وحد الزنا جلد مائة، وحد القذف ثمانين،
فأجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود. وفي هذا جواز القياس، واستحباب مشاورة القاضي والمفتي
أصحابه، وحاضري مجلسه في الأحكام.
قوله: (وكل سنة) معناه: أن فعل النبي ◌ّل وأبي بكر سنة يعمل بها، وكذا فعل عمر، ولكن فعل
٢١٦/١١ النبي 18َّ وأبي بكر أحب إلي.
وقوله: (وهذا أحب إلي) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال للجلاد أمسك. ومعناه: هذا
الذي قد جلدته، وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين. وفيه أن فعل الصحابي سنة يعمل بها، وهو موافق
لقوله ◌َّة: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)) والله أعلم.
وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر، وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها،
سواء شرب قليلاً أو كثيراً. وأجمعوا على أنه لا يقتل بشربها وإن تكرر ذلك منه. هكذا حكى الإجماع فيه
الترمذي وخلائق. وحكى القاضي عياض رحمه اللّه تعالى عن طائفة شاذة أنهم قالوا: يقتل بعد جلده أربع
مرات للحديث الوارد في ذلك، وهذا القول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يقتل
وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات؛ وهذا الحديث منسوخ. قال جماعة: دل الإجماع على نسخه. وقال
بعضهم: نسخه قوله : ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك
لدينه المفارق للجماعة)).
واختلف العلماء في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده
أربعون. قال الشافعي رضي الله عنه: وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون الزيادة على الأربعين تعزيزات
على تسببه في إزالة عقله، وفي تعرضه للقذف، والقتل، وأنواع الإيذاء، وترك الصلاة وغير ذلك. ونقل
القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق
رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: حده ثمانون، واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل
النبي ومخلّ لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى نحو أربعين. وحجة الشافعي وموافقيه، أن
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٥
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
٤٤٣٠ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٤٣٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٢٩).
النبي وَّ إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية .
وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله، وإن شاء تركه بحسب
المصلحة في فعله وتركه، فرأه عمر ففعله، ولم يره النبي وله ولا أبو بكر ولا علي فتركوه. وهكذا يقول
الشافعي رضي الله عنه أن الزيادة إلى رأي الإمام.
وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بد منه، ولو كانت الزيادة حداً لم يتركها النبي م # وأبو بكر
رضي الله عنه، ولم يتركها علي رضي اللَّه عنه بعد فعل عمر، ولهذا قال علي رضي الله عنه: وكل سنة
معناه: الاقتصار على الأربعين وبلوغ الثمانين. فهذا الذي قاله الشافعي رضي الله عنه هو الظاهر الذي ٢١٧/١١
تقتضيه هذه الأحاديث ولا يشكل شيء منها ثم هذا الذي ذكرناه هو حد الحر فأما العبد فعلى النصف من
الحر كما في الزنا والقذف والله أعلم.
وأجمعت الأمة على: أن الشارب يحد سواء سكر أم لا. واختلف العلماء في من شرب النبيذ، وهو
ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة. فقال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى، وجماهير
العلماء من السلف والخلف: هو حرام یجلد فیه، کجلد شارب الخمر الذي هو عصير العنب، سواء كان
يعتقد إباحته أو تحريمه. وقال أبو حنيفة والكوفيون رحمهم الله تعالى: لا يحرم ولا يحد شاربه. وقال
أبو ثور: هو حرام يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون من يعتقد إباحته. والله أعلم.
قوله: (جلده بجريدتين نحو أربعين) اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون: معناه: أن الجريدتين كانتا
مفردتين جلد بكل واحدة منهما عدداً حتى كمل من الجميع أربعون. وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر
ثمانون: معناه: أنه جمعهما وجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين. وتأويل أصحابنا أظهر، لأن
الرواية الأخرى مبينة لهذه وأيضاً فحديث علي رضي الله عنه مبين لها.
قوله: (ضربه بجريدتين) وفي رواية: (بالجريد والنعال) أجمع العلماء على: حصول حد الخمر
بالجلد بالجريد والنعال وأطراف الثياب واختلفوا في جوازه بالسوط وهما وجهان لأصحابنا، الأصح
الجواز، وشذ بعض أصحابنا فشرط فيه السوط وقال: لا يجوز بالثياب والنعال وهذا غلط فاحش مردود على
قائله لمنابذته لهذه الأحاديث الصحيحة.
قال أصحابنا: وإذا ضربه بالسوط يكون سوطاً معتدلاً في الحجم بين القضيب والعصا فإن ضربه
بجريدة فلتكن خفيفة بين اليابسة والرطبة ويضربه ضرباً بين ضربين فلا يرفع يده فوق رأسه ولا يكتفى
بالوضع بل يرفع ذراعه رفعاً معتدلاً .
قوله: (فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى) الريف المواضع التي فيها المياه أو هي قريبة
منها، ومعناه لما كان زمن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه وفتحت الشام والعراق وسكن الناس في الريف
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٦
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
ج ١٨
١/٣٩
٤٤٣١ - ٥/٣٧ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةً/ ، عَنْ
أَنَسٍ : أَنَّ النّبِّ :﴿ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ، وَلَمْ
يَذْكُرٍ : الرِّيفَ وَالْقُرَى.
٤٤٣٢ - ٦/٣٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهِّوَ: ابْنُ عُلَيَّةَ -، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
٤٤٣١ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٢٩).
٤٤٣٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: الحد في الخمر (الحديث ٤٤٨٠) و(الحديث ٤٤٨١)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: حد السكران (الحديث ٢٥٧١)، تحفة الأشراف (١٠٠٨٠).
ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر فزاد عمر في حد الخمر
تغليظاً عليهم وزجراً لهم عنها.
قوله: (فلما كان عمر رضي اللَّه عنه استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود) هكذا هو في
مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار بهذا وفي الموطأ وغيره: أنه علي بن أبي طالب
٢١٨/١١ رضي الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا جميعاً، ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه علي وغيره فنسب
ذلك في رواية إلى عبد الرحمن رضي اللَّه عنه لسبقه به ونسبه في رواية إلى علي رضي الله عنه لفضيلته،
وكثرة علمه، ورجحانه على عبد الرحمن رضي الله عنه.
قوله: (عن عبد اللَّه الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له أيضاً: الدانا بحذف الجيم
والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم.
قوله: (حدثنا حضين بن المنذر) هو بالضاد المعجمة وقد سبق أنه ليس في الصحيحين حضين
بالمعجمة غيره.
قوله: (فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيأ فقال عثمان
رضي الله عنه إنه لم يتقيأ حتى شربها ثم جلده) هذا دليل لمالك وموافقيه في: أن من تقيأ الخمر يحد حد
الشارب ومذهبنا: أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلاً كونها خمراً أو مكرهاً عليها أو غير ذلك
من الأعذار المسقطة للحدود. ودليل مالك هنا قوي؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور
في هذا الحديث. وقد يجيب أصحابنا عن هذا بأن عثمان رضي الله عنه علم شرب الوليد فقضى بعلمه في
الحدود وهذا تأويل ضعيف وظاهر كلام عثمان يرد على هذا التأويل والله أعلم.
قوله: (إن عثمان رضي الله عنه قال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال حسن ولِّ
حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ
أربعين فقال أمسك) معنى هذا الحديث أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال عثمان رضي الله عنه
وهو الإمام لعلي علی سبیل التكرم له وتفويض الأمر إليه في استيفاء الحد قم فاجلده أي أقم عليه الحد بأن
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بْنُ فَيْرُوزَ. مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجِ، حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو سَاسَانَ ، قَالَ :
شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّانَ وَأَتِيَ بِالْوَلِيدِ، قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَشَهِدَ عَلَيْهِ
رَجُلَانٍ: أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ: أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ : أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ
يَقَّأْ حَتَّىَ شَرِبَهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ عَلِيَّ: قُمْ، يَا حَسَنُ ! فَاجْلِدْهُ ، فَقَالَ/.
الْحَسَنُ : وَلِّ حَارِّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا - فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ -، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ! قُمْ
فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيُّ، يَعُدُّ، حَتَّىْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَّدَ النَِّّ لَهُ
أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلِّ سُنّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ .
ج ١٨
٣٩/ب
زَادَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي رِوَايَتِهِ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَ الدَّانَاجِ مِنْهُ فَلَمْ أَحْفَظُهُ.
تأمر من ترى بذلك فقبل علي رضي الله عنه ذلك فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر
فقبل فجلده وکان علي مأذوناً له في التفويض إلى من رأى كما ذكرناه.
وقوله: (وجد عليه) أي: غضب عليه.
وقوله: (ولِّ حارها من تولى قارها) الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب. وهذا مثل من
أمثال العرب قال الأصمعي وغيره: معناه ولّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها والضمير عائد إلى
الخلافة، والولاية، أي: کما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها
ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنین والله أعلم.
قوله: (قال أمسك ثم قال وكل سنة) هذا دليل على أن علياً رضي الله عنه كان معظماً لآثار عمر وأن
حكمه وقوله سنة وأمره حق وكذلك أبو بكر رضي الله عنه خلاف ما يكذبه الشيعة عليه.
وأعلم أنه وقع هنا في مسلم ما ظاهره أن علياً جلد الوليد بن عقبة أربعين. ووقع في صحيح البخاري ٢١٩/١١
من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار: أن علياً جلد ثمانين وهي قضية واحدة. قال القاضي عياض:
المعروف من مذهب علي رضي الله عنه الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها: ثمانون
جلدة وروى عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين قال والمشهور: أن علياً رضي اللَّه عنه هو الذي أشار
على عمر بإقامة الحد ثمانين كما سبق عن رواية الموطأ وغيره. قال: وهذا كله يرجح رواية من روى أنه
جلد الوليد ثمانين. قال: ويجمع بينه وبين ما ذكره مسلم من رواية الأربعين، بما روى أنه جلده بسوط له
رأسان فضربه برأسه أربعين فتكون جملتها ثمانين. قال: ويحتمل أن يكون قوله: وهذا أحب إلي عائد إلى
الثمانين التي فعلها عمر رضي الله عنه. فهذا كلام القاضي. وقد قدمنا ما يخالف بعض ما قاله وذكرنا
تأويله والله أعلم.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٨
٢١٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١٩
٤٤٣٣ - ٧/٣٩ - وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَىْ أَحَدٍ حَدًّا
فَيَمُوتَ فِيهِ ، فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي، إلَّ صَاحِبَ الْخَمْرِ، لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، لِإِنَّ رَسُولَ اللهِوَهْ لَمْ
يَسُنَّهُ.
. ٤٤٣٤ - ٨/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ/، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٤٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال (الحديث ٦٧٧٨)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الحدود، باب: إذا تتابع في شرب الخمر (الحديث ٤٤٨٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود،
باب: حد السكران (الحديث ٢٥٦٩)، تحفة الأشراف (١٠٢٥٤).
٤٤٣٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٣٣).
قوله: (عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي رضي الله عنه قال ما كنت أقيم على أحد حداً
فيموت فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول اللّه ◌َ له لم يسنه) أما أبو حصين
هذا: فهو بحاء مفتوحة وصاد مكسورة وأسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وأما عمير بن سعيد فهكذا
هو في جميع نسخ مسلم عمير بن سعيد بالياء في عمير وفي سعيد، وهكذا هو في صحيح البخاري وجميع
كتب الحديث والأسماء، ولا خلاف فيه. ووقع في: ((الجمع بين الصحيحين)» عمير بن سعد بحذف الياء
من سعيد وهو غلط وتصحيف، إما من الحميدي، وإما من بعض الناقلين عنه. ووقع في: ((المهذب)) من
كتب أصحابنا في المذهب في : باب التعزير عمر بن سعد بحذف الياء من الاثنين وهو غلط فاحش
١١/ ٢٢٠ والصواب إثبات الياء فيهما كما سبق.
وأما قوله: (إن مات وديته) فهو بتخفيف الدال أي: غرمت ديته قال بعض العلماء وجه الكلام أن
يقال فإنه إن مات وديته بالفاء لا باللام وهكذا هو في رواية البخاري بالفاء.
وقوله: (إن النبي ◌َّله لم يسنه) معناه لم يقدر فيه حداً مضبوطاً. وقد أجمع العلماء على أن من وجب
عليه الحد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه، ولا كفارة لا على الإمام ولا على جلاده
ولا في بيت المال.
وأما من مات من التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه قولان للشافعي :
أصحهما: تجب ديته على عاقلة الإمام والكفارة في مال الإمام. والثاني: تجب الدية في بيت المال. وفي
الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا أحدهما: في بيت المال أيضاً. والثاني: في مال الإمام هذا مذهبنا
وقال جماهير العلماء: لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال. والله أعلم.
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ٩
٢١٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢٠
٢٠/٩ - باب: قدر أسواط التعزير
٤٤٣٥ - ١/٤٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
الأَشَجِّ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، إِذْ جَاءَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَهُ ، فَقْبَلَ
عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ: ((لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةٍ أَسْوَاطٍ ، إلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله)).
٤٤٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الحدود، باب: كم التعزير والأدب (الحديث ٦٨٤٨) و(الحديث ٦٨٤٩)
و (الحديث ٦٨٥٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في التعزير (الحديث ٤٤٩١)
و (الحديث ٤٤٩٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في التعزير (الحديث ١٤٦٣) وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: التعزير (الحديث ٢٦٠١)، تحفة الأشراف (١١٧٢٠).
باب: قدر أسواط التعزير
٤٤٣٥ - قوله {وَ ل: (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله عز وجل) ضبطوه يجلد
بوجهين: أحدهما: بفتح الياء وكسر اللام. والثاني: بضم الياء وفتح اللام، وكلاهما صحيح. وأختلف
العلماء في التعزير، هل يقتصر فيه على عشرة أسواط فما دونها ولا تجوز الزيادة، أم تجوز الزيادة؟ فقال
أحمد بن حنبل وأشهب المالكي وبعض أصحابنا: لا تجوز الزيادة على عشرة أسواط.
وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى جواز الزيادة. ثم اختلف هؤلاء فقال مالك
وأصحابه وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي: لا ضبط لعدد الضربات، بل ذلك إلى رأي الإمام، وله
أن يزيد على قدر الحدود، قالوا: لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ضرب من نقش على خاتمه مائة، ٢٢١/١١
وضرب صبياً أكثر من الحد. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يبلغ به أربعين. وقال ابن أبي ليلى: خمسة
وسبعون، وهي رواية عن مالك وأبي يوسف وعن عمر لا يجاوز به ثمانين. وعن ابن أبي ليلى رواية أخرى
هو دون المائة، وهو قول ابن شبرمة. وقال ابن أبي ذئب وابن أبي يحيى: لا يضرب أكثر من ثلاثة في
الأدب. وقال الشافعي وجمهور أصحابه: لا يبلغ بتعزير كل إنسان أدنى حدوده، فلا يبلغ بتعزير العبد
عشرين، ولا بتعزير الحر أربعين.
وقال بعض أصحابنا: لا يبلغ بواحد منهما أربعين. وقال بعضهم لا يبلغ بواحد منهما عشرين وأجاب
أصحابنا عن الحديث: بأنه منسوخ. واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم، جاوزوا عشرة أسواط. وتأوله
أصحاب مالك على أنه كان ذلك مختصاً بزمن النبي 8*، لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر. وهذا
التأويل ضعيف والله أعلم.
قوله: (في إسناد هذا الحديث) أخبرني عمرو يعني ابن الحارث عن بكير بن الأشج قال حدثنا
سليمان بن بشار قال حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة. قال الدارقطني: تابع عمروبن
الحارث أسامة بن زيد عن بكير عن سليمان، وخالفهما الليث وسعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة، فرووه عن
بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة لم يذكروا عن أبيه .
المعجم - الحدود: ك ٢٩، ب ١٠
٢٢٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢١
٢١/١٠ - باب : الحدود كفارات لأهلها
ج ١٨
٤٠/ب
٤٤٣٦ - ١/٤١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التُّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ ، عَنْ عُبَادَةً / بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴾ فِي مَجْلِسٍ ،
فَقَالَ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً، وَلَ تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ الله إِلَّ بِالْحَقِّ ، فَمَنْ وَفَىْ مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ ، فَهْوَ
كَفَّارَةً لَهُ ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ ، فَأَمْرُهُ إِلَىْ الله، إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ
عَذَّبَهُ )).
٤٤٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ١١ - (الحديث ١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب
الأنصار، باب: وفود الأنصار إلى النبي # بمكة وبيعة العقبة (الحديث ٣٨٩٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: ١٢ - (الحديث ٣٩٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾
(الحديث ٤٨٩٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: الحدود كفارة (الحديث ٦٧٨٤)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: توبة السارق (الحديث ٦٨٠١) وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: بيعة النساء
(الحديث ٧٢١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة (الحديث ٧٤٦٨)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها (الحديث ١٤٣٩)، وأخرجه النسائي في كتاب:
البيعة، باب: البيعة على الجهاد (الحديث ٤١٧٢) و(الحديث ٤١٧٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
البيعة على فراق المشرك (الحديث ٤١٨٩)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ثواب من وفى بما بايع عليه (الحديث ٤٢٢١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب الإيمان وشرائعه، باب: البيعة على الإسلام (الحديث ٥٠١٧)، تحفة الأشراف (٥٠٩٤).
واختلف فيه على مسلم بن إبراهيم فقال ابن جريج عنه عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من
الأنصار عن النبي ◌َّ﴿. وقال حفص بن ميسرة عنه عن جابر عن أبيه. قال الدارقطني في كتاب العلل:
القول قول الليث ومن تابعه عن بكير، وقال في كتاب البيع: قول عمرو صحيح والله أعلم.
باب: الحدود کفارات لأهلها
٢٢٢/١١ ٤٤٣٦ - ٤٤٣٩ - قوله { ل: (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس
التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له
ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه) وفي الرواية
الأخرى: (ولا يعضه بعضنا بعضاً فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حداً فأقيم عليه فهو كفارته
ومن ستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) وفي الرواية الأخرى: (بايعناه على أن
لا نشرك بالله شيئاً ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب ولا نعصي فالجنة إن فعلنا