Indexed OCR Text
Pages 21-40
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٧
٢١
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٨
٤٠٥٣ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٤٠٥٤ - ٤/٩١ - حدّثنا قُنََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي
كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَتَشْرِ الصِّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ / رَسُولِ اللهِوَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، ١٧٤
نُبَايِعُ الْيَهُودَ، الْوُقِيَّةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارِيْنِ وَالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ
١/٨
بِالذَّهَبِ ، إِلَّ وَزْناً بِوَزْنٍ)).
٤٠٥٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٥٢).
٤٠٥٤ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٠٥٢).
بملح، وكذا سائر الربويات، بل لا بد من فصلها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولاً قليلاً
أو كثيراً، وكذلك باقي الربويات. وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم،
المعروفة بمسألة مد عجوة، وصورتها باع مد عجوة ودرهماً بمدي عجوة أو بدرهمين لا يجوز لهذا الحديث،
وهذا منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه، وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد
وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم المالكي .
وقال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح: يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الذهب، ولا يجوز بمثله،
ولا بدونه. وقال مالك وأصحابه وآخرون: يجوز بيع السيف المحلى بذهب وغيره مما هو في معناه مما فيه
ذهب، فيجوز بيعه بالذهب إذا كان الذهب في المبيع تابعاً لغيره، وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه. وقال
حماد بن أبي سليمان: يجوز بيعه بالذهب مطلقاً، سواء باعه بمثله من الذهب أو أقل أو أكثر، وهذا غلط
مخالف لصریح الحدیث. واحتج أصحابنا بحديث القلادة. وأجابت الحنفية بأن الذهب کان فيها أكثر من
آثني عشر ديناراً، وقد اشتراها بآثني عشر ديناراً قالوا: ونحن لا نجيز هذا: وإنما نجيز البيع إذا باعها بذهب
أكثر مما فيها، فيكون ما زاد من الذهب المنفرد في مقابلة الخرز ونحوه، مما هو مع الذهب المبيع، فيصير
كعقدين. وأجاب الطحاوي: بأنه إنما نهى عنه، لأنه كان في بيع الغنائم، لئلا يغبن المسلمون في بيعها.
قال أصحابنا: وهذان الجوابان ضعيفان، لا سيما جواب الطحاوي، فإنه دعوى مجردة. قال
أصحابنا: ودليل صحة قولنا وفساد التأويلين، أن النبي ◌َ * قال: ((لا يباع حتى يفصل)) وهذا صريح في
اشتراط فصل أحدهما عن الآخر في البيع، وأنه لا فرق بين أن يكون الذهب المبيع قليلاً أو كثيراً، وأنه
لا فرق بين بيع الغنائم وغيرها والله أعلم.
قوله: (عن الجلاح أبي كثير) هو بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة.
قوله: (كنا نبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول اللَّه وله: لا تبيعوا الذهب ١٨/١٠
بالذهب إلا وزناً بوزن) يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة، وإلا
فالأوقية وزن أربعين درهماً. ومعلوم أن أحداً لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة. وهذا
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٢
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
٤٠٥٥ - ٥/٩٢ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ،
وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَىْ الْمَعَافِرِيِّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ حَنَشٍ : أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ
فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلاَدَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقْ وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ
أَشْتَرِيهَا ، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ ، ثُمَّ
لَ تَأْخُذَنَّ / إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلَ يَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلًا پِمِثْلٍ )).
ج ١٧
٨/ب
٣٩/١٨ - باب: بيع الطعام مثلاً بمثل
٤٠٥٦ - ١/٩٣ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا(٤) عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُو. ح
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ : أَنَّ بُسْرَ بْنَ
سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله : أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعٍ قَمْحٍ ، فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرٍ بِهِ شَعِيراً ،
فَذَهَبَ الْغُلَمُ فَأَخَذَّ صَاعاً وَزِيَادَةَ بَعْضٍ ضَاعٍ، فَلِمَّا جَاءَ مَعْمَراً أَخْبَرَهُ بِذْلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرُ : لِمَ
. فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدْهُ، وَلاَ تَأْخُذَنَّ إِلَّ مِثْلٌ بِمِثْلٍ. فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ:
((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)). قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا، يَوْمَئِذٍ ، الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعْ.
ج ١٧
١/٩
٤٠٥٥ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٠٥٢).
٤٠٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٤٨٢).
سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره، فبين النبي # أنه حرام حتى يميز
ويباع الذهب بوزنه ذهباً ووقع هنا في النسخ الوقية الذهب، وهي لغة قليلة، والأشهر الأقية بالهمز في أوله،
وسبق بیانها مرات.
قوله: (فطارت لي ولأصحابي قلادة) أي: حصلت لنا من الغنيمة.
قوله: (واجعل ذهبك في كفة) هي بكسر الكاف. قال أهل اللغة: كفة الميزان، وكل مستدير بكسر
١٩/١١ الكاف، وكفة الثوب والصائد بضمها، وكذلك كل مستطيل، وقيل بالوجهين فيهما معاً.
قوله: (إن معمر بن عبد الله أرسل غلامه بصاع قمح ليبيعه ويشتري بثمنه شعيراً فباعه بصاع وزيادة
فقال له معمر رده ولا تأخذه إلّ مثلاً بمثل واحتج بقوله# الطعام مثلاً بمثل قال وكان طعامنا يومئذ الشعير
فقيل له إنه ليس بمثله فقال إني أخاف أن يضارع) معنى يضارع يشابه ويشارك، ومعناه: أخاف أن يكون في
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٣
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
٤٠٥٧ - ٢/٩٤ - حدّثنا عَبْد الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -، عَنْ
عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا
سَعِيدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ الأَنْصَارِيُّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْرَ ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ
جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْرَ هَكَذَا؟))، قَالَ: لاَ، وَالله ! يَا رَسُولَ الله! إِنَّا
لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ / رَسُولُ اللهِوَهُ: ((لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلَا بِمِثْلٍ ،
أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَيْهِ مِنْ هَذَا، وَكَذْلِكَ الْمِيزَانُ)).
ج ١٧
٩/ب
٤٠٥٨ - ٣/٩٥ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْنَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ
٤٠٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه (الحديث ٢٢٠١)
و(الحديث ٢٢٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في الصرف والميزان (الحديث ٢٣٠٢)
و (الحديث ٢٣٠٣) وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: استعمال النبي # على أهل خيبر (الحديث ٤٢٤٤)
و (الحديث ٤٢٤٥) و(الحديث ٤٢٤٦) و(الحديث ٤٢٤٧) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب
والسنة، باب: إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود (الحديث ٧٣٥٠)
و (الحديث ٧٣٥١)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلاً (الحديث ٤٥٦٧)
و (الحديث ٤٥٦٨)، تحفة الأشراف (٤٠٤٤).
٤٠٥٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٥٧).
معنى المماثل، فيكون له حكمه في تحريم الربا. وأحتج مالك بهذا الحديث في كون الحنطة والشعير
صنفاً واحداً، لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً. ومذهبنا ومذهب الجمهور: أنهما صنفان يجوز
التفاضل بينهما كالحنطة مع الأرز، ودليلنا ما سبق عند قوله: ((فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف
شئتم)) مع ما رواه أبو داود والنسائي في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن النبي {#* قال:
((لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد)».
وأما حديث معمر هذا فلا حجة فيه، لأنه لم يصرح بأنهما جنس واحد، وإنما خاف من ذلك فتورع
عنه احتياطاً.
قوله: (قدم بتمر جنيب فقال له رسول اللَّه﴿ أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا
لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله : ﴿ لا تفعلوا ولكن مثلاً بمثل أو بيعوا هذا واشتروا ٢٠/١١
بثمنه من هذا وكذلك الميزان) أما الجنيب، فبجيم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت ثم موحدة، وهو نوع
من التمر من أعلاه. وأما الجمع فبفتح الجيم وإسكان الميم، وهو تمر رديء. وقد فسره في الرواية الأخيرة
بأنه: ((الخلط من التمر)». ومعناه مجموع من أنواع مختلفة. وهذا الحديث محمول على أن هذا العامل الذي
باع صاعاً بصاعين لم يعلم تحريم هذا، لكونه كان في أوائل تحريم الربا، أو لغير ذلك.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٤
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
رَسُولَ اللهِلَّ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَىْ خَيْرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((أَكُلُّ تَمْرِ
خَيْبَرَ هَكَذَا؟ )) فَقَالَ: لَاَ، وَالله! يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ
بِالثَّلاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: / ((فَلاَ تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمِّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً)).
ج ١٧
١/١٠
٤٠٥٩ - ٤/٩٦ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْتَىْ بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثْنَا مُعَاوِيَّةٌ .
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا -، جَمِيعاً
عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ: ابْنُ سَلَّمٍ -، أَخْبَرَنِي يَحْيَىْ - وَهْوَ : ابْنُ أَبِي
كَثِيرٍ .. قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: جَاءَ بِلَاَلْ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِّ: (( مِنْ أَيْنَ هَذَا؟)). فَقَالَ بِلَاَلٌ: تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا، رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ
صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِمَطْعَمِ النَِّّ ◌َ﴿. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَه، / عِنْدَ ذلِكَ: ((أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا،
لَ تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيّ التَّعْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ)).
ج ١٧
١٠/ب
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ فِي حَدِيثِهِ : عِنْدَ ذَلِكَ.
٤٠٥٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود (الحديث ٢٣١٢)
مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلاً (الحديث ٤٥٧١)، تحفة
الأشراف (٤٢٤٦).
واحتج بهذا الحديث أصحابنا وموافقوهم في أن مسألة العينة ليست بحرام، وهي الحيلة التي يعملها
بعض الناس توصلا إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين، فيبيعه ثوباً بمائتين، ثم يشتريه
منه بمائة. وموضع الدلالة من هذا الحديث، أن النبي مل﴿ قال له: ((بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا)) ولم
يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق.
وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين. وقال مالك وأحمد: هو حرام.
وأما قوله : (وكذا الميزان) فيستدل به الحنفية، لأنه ذكر في هذا الحديث الكيل والميزان.
٢١/١١ وأجاب أصحابنا وموافقوهم، بأن معناه: وكذلك الميزان لا يجوز التفاصل فيه فيما كان ربوياً موزوناً.
قوله: (أوه عين الربا) قال أهل اللغة: هي كلمة توجع وتحزن، ومعنى عين الربا أنه حقيقة الربا
المحرم، وفي هذه الكلمة لغات الفصيحة المشهورة في الروايات. أوه بهمزة مفتوحة وواو مفتوحة مشددة
وهاء ساكنة، ويقال بنصب الهاء منونة، ويقال أوه بإسكان الواو وكسر الهاء منونة وغير منونة، ويقال
أو بتشديد الواو مکسورة منونة بلا هاء، ويقال آه بمد الهمزة وتنوین الهاء ساکنة من غیر واو.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٥
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
٤٠٦٠ - ٥/٩٧ - وحدّثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي قَزَعَةً
الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهَِّهَ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا
التَّعْرُ مِنْ تَمْرِنَا)). فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله! بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((هَذَا الرِّبَا، فَرُدُّوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا)).
٤٠٦١ - ٦/٩٨ - حدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ/ يَخْتَى عَـ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِّهِ، وَهُوَ
الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنٍ بِصَاعٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ﴿ فَقَالَ: ((لَ صَاغَيْ تَمْرٍ
بِضَاعٍ ، وَلَ صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ ، وَلَ دِرْهَمَ بِدِرْهَمّيْنِ )).
٤٠٦٢ - ٧/٩٩ - حدّثني عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيَدَأَ بِيّدٍ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ :
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ(١)، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيداً
٤٠٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٥٦).
٤٠٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع الخلط من التمر (الحديث ٢٠٨٠) مختصراً، وأخرجه النسائي
في كتاب: البيوع، باب: بيع التمر بالتمر متفاضلاً (الحديث ٤٥٦٩) و (الحديث ٤٥٧٠)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: التجارات، باب: الصرف وما لا يجوز متفاضلاً يداً بيد (الحديث ٢٢٥٦) بنحوه، تحفة الأشراف (٤٤٢٢).
٤٠٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٣٥).
قوله * في حديث أبي سعيد لمن اشترى صاعاً بصاعين: (هذا الربا فردوه) هذا دليل على أن
المقبوض ببيع فاسد يجب رده على بائعه، وإذا رده استرد الثمن، فإن قيل فلم يذكر في الحديث السابق
أنه في أمر برده، فالجواب أن الظاهر أنها قضية واحدة وأمر فيها برده، فبعض الرواة حفظ ذلك وبعضهم لم
يحفظه، فقبلنا زيادة الثقة. ولو ثبت أنهما قضيتان، لحملت الأولى على أنه أيضاً أمر به وإن لم يبلغنا ذلك.
ولو ثبت أنه لم يأمر به، مع أنهما قضيتان، لحملناها على أنه جهل بائعه ولا يمكن معرفته، فصار مالاً
ضائعاً لمن عليه دين بقيمته، وهو التمر الذي قبضه عوضاً، فحصل أنه لا إشكال في الحديث ولله الحمد. ٢٢/١١
قوله: (سألت ابن عباس عن الصرف فقال أيداً بيد قلت نعم قال لا بأس به) وفي رواية: (سألت
ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم یریا به بأساً قال فسألت أبا سعيد الخدري فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت
ذلك لقولهما فذكر أبو سعيد حديث نهي النبي ﴿ عن بيع صاعين بصاع، وذكرت رجوع ابن عمر
وابن عباس عن إباحته إلى منعه) وفي الحديث الذي بعده أن ابن عباس: (قال حدثني أسامة أن النبي ◌َليه
(1) في المطبوعة: به.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٦
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
ج ١٧
١١/ب
ج١٧ بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: أَوَ قَالَ/ ذَلِكَ؟" إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ.
قَالَ: فَوَالله! لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ بِتَمْرِ فَأَنْكَرَهُ. فَقَالَ: ((كأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرٍ
أَرْضِنَا))، قَالَ: كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا - أَوْ فِي تَمْرِنَا-، الْعَامَ، بَعْضُ الشَّيْءٍ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ
بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: ((أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ ، ثُمَّ
آشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ النَّمْرِ )).
ج ١٧
١/١٢
٤٠٦٣ - ٨/١٠٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ ؟ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْساً ، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: مَا زَادَ فَهِّوَ رِباً. / فَأَنْكَرْتُ ذُلِكَ، لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ:
لَ أَحَدِّثُكَ إِلَّ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَه، جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ ، وَكَانَ تَمْرُ
النَّبِّلَ﴿ هَذَا اللَّوْنَ. فَقَالَ لَهُ النَِّّ ◌َهُ: ((أَنَّى لَكَ هَذَا؟)) قَالَ: أَنْطَلَقْتُ بِصَاعِيْنٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ
هَذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا، وَسِعْرَ هَذَا كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((وَيْلَكَ|!
أَرْبَيْتَ ، إِذَا أُرَدْتَ ذلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ بِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرٍ بِسِلْعَتِكَ أَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ)) .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَالتَّمْرُ بِالَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِباً أَمِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: / فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمْرَ ،
بَعْدُ ، فَنْهَانِي ، وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصُّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ ،
کرِهَهُ.
ج ١٧
١٢/ب
٤٠٦٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٢٠).
قال الربا في النسيئة) وفي رواية: (إنما الربا في النسيئة) وفي رواية: (لا ربا فيما كان يداً بيد) معنى ما ذكره
أولاً عن ابن عمر وابن عباس، أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يداً بيد، وأنه يجوز بيع درهم
بدرهمین، ودینار بدینارین، وصاع تمر بصاعین من التمر، وکذا الحنطة وسائر الربویات، كانا يریان جواز
٢٣/١١ بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلاً، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة، وهذا معنى
قوله: ((أنه سألهما عن الصرف فلم يريا به بأساً)) يعني الصرف متفاضلاً كدرهم بدرهمين، وكان معتمدهما
حديث أسامة بن زيد: ((إنما الربا في النسيئة)) ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك وقالا بتحريم بيع
الجنس بعضه ببعض متفاضلاً، حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحاً.
وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ابن عمر وابن عباس لم یکن بلغهما حدیث النهي عن
٢٤/١١ التفاضل في غير النسيئة، فلما بلغهما رجعا إليه.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٨
٢٧
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٣٩
٤٠٦٤ - ٩/١٠١ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبَادٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً عَنْ
سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ، - وَاللَّغْظُ لِبْنِ عَبَّادٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَو
ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبِى، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ .
ج ١٧
١/١٣
فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللّهِ عَزَّ ةٍ
وَجَلَّ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَكِنْ حَدِّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: «الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)).
٤٠٦٥ - ١٠٢/ ١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ - وَاللَّغْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ -، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنٍ أَبِي يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِّ ◌َلْ قَالَ:
(( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)).
٤٠٦٦ - ١١/١٠٣ - حدّثنا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا
٤٠٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار نساء (الحديث ٢١٧٨)
و (الحديث ٢١٧٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة
(الحدیث ٤٥٩٤) مختصراً، و (الحدیث ٤٥٩٥)، وأخرجه ابن ماجه في کتاب: التجارات، باب: من قال: لا ربا
إلا في النسيئة (الحديث ٢٢٥٧)، تحفة الأشراف (٩٤).
٤٠٦٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٦٤).
٤٠٦٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٦٤).
وأما حديث أسامة: ((لا ربا إلا في النسيئة)) فقد قال قائلون: بأنه منسوخ بهذه الأحاديث. وقد أجمع
المسلمون على ترك العمل بظاهره، وهذا يدل على نسخه. وتأوله آخرون تأويلات:
أحدها: أنه محمول علی غیر الربویات، وهو کبیع الدین بالدین مؤجلاً، بأن یکون له عنده ثوب
موصوف، فيبيعه بعبد موصوف مؤجلاً، فإن باعه به حالاً جاز.
الثاني : أنه محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز تفاضلها
يداً بيد.
الثالث: أنه مجمل، وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين، فوجب العمل
بالمبين، وتنزيل المجمل عليه، هذا جواب الشافعي رحمه الله.
٢٥/١١
ج ١٧
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ١٩
٢٨
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٠
بَهْزٌ، / قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ :
١٣/ب
أَنَّ رَسُولَ اللهِمَ﴿ قَالَ: ((لَ رِباً فِيمَا كَانَ يَداً بِنَدٍ ».
٤٠٦٧ - ١٢/١٠٤ - حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مِقْلٌ عَنِ الأُوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ،
أَشَيْئاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَهَ، أَمْ شَيْئاً وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلٍّ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَلَّا ،
لَ أَقُولُ، أَمَّا رَسُولُ اللهِّهِ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، وَأَمَّا كِتَابُ اللهِ فَلَ أَعْلَمُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ
جَ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((أَلَ | إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)).
٤٠/١٩ - باب: لعن آكل الربا ومؤكله
٤٠٦٨ - ١/١٠٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدِّثْنَا جَرِيرٌ -، عَنْ مُغِيرَةً، قَالَ: سَأَلَ شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثْنَا
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: لَعَنَّ رَسُولُ اللهِ ﴿ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ
وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا.
٤٠٦٩ - ٢/١٠٦ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا:
حَدِّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ:﴿ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ ،
وَكَاتِيَهُ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ. /
ج ١٧
١٤/ب
٤٠٦٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٦٤).
٤٠٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٤٤٨).
٤٠٦٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٩١).
قوله: (حدثنا هقل) هو بكسر الهاء وإسكان القاف.
قوله: (سأل شباك إبراهيم) هو بشين معجمة مكسورة ثم باء موحدة مخففة.
قوله: (لعن رسول اللَّه ﴾. آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) هذا تصريح بتحريم كتابة
٢٦/١١ المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما. وفيه تحريم الإعانة على الباطل والله أعلم.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٠
٢٩
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤١
٤١/٢٠ - باب: أخذ الحلال وترك الشبهات
٤٠٧٠ - ١/١٠٧ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ، حَذَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا زَكْرِيَّاءُ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ : - وَأَهْوَى
النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَىْ أُذُنَيْهِ -: ((إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنُ وَبَيْتَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ
مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأُ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ،
كَالرَّاعِي يَرْعَىْ حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمِى، أَلَ وَإِنَّ حِمَّى الله
٤٠٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه (الحديث ٥٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: البيوع، باب: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات (الحديث ٢٠٥١)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
البيوع والإجارات، باب: في اجتناب الشبهات (الحديث ٣٣٢٩) و (الحديث ٣٣٣٠) بنحوه، وأخرجه الترمذي في
كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ترك الشبهات (الحديث ١٢٠٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب:
اجتناب الشبهات في الكسب (الحديث ٤٤٦٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأشربة، باب: الحث على ترك
الشبهات (الحديث ٥٧٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الوقوف عند الشبهات (الحديث ٣٩٨٤)،
تحفة الأشراف (١١٦٢٤).
باب: أخذ الحلال وترك الشبهات
٤٠٧٠ - ٤٠٧٣ - قوله : (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس إلى
آخره) أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار
الإسلام. قال جماعة: هو ثلث الإسلام، وأن الإسلام يدور عليه، وعلى حديث الأعمال بالنية، وحديث
من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقال أبو داود السختياني: يدور على أربعة أحاديث، هذه الثلاثة
وحديث ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))، وقيل حديث ((ازهد في الدنيا يحبك الله
وأزهد ما في أيدي الناس يحبك الناس)) قال العلماء: وسبب عظم موقعه، أنه بم# نبه فيه على إصلاح
المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإنه سبب لحماية دينه وعرضه. وحذر من
مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى، ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب، فقال الحل:
((ألا وإن في الجسد مضغة)) إلى آخره فبين $#: أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد وبفساده يفسد باقيه.
وأما قوله : (الحلال بين والحرام بين) فمعناه: أن الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بين واضح لا يخفى
حله كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن، ولبن مأكول اللحم وبيضه وغير ذلك من المطعومات،
وكذلك الكلام، والنظر، والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله.
وأما الحرام البين فكالخمر، والخنزير، والميتة، والبول، والدم المسفوح، وكذلك الزنا، والكذب،
والغيبة، والنميمة، والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك. وأما المشتبهات فمعناه، أنه ليست بواضحة الحل
ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس، ولا يعلمون حكمها. وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص، ٢٧/١١
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٠
٣٠
التخفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٠
ج ١٧
١/١٥
مَحَارِمُهُ ، أَلَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ، / فَسَدَ
الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَ وَهِيَ الْقَلْبُ )) .
٤٠٧١ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثَنَا وَكِيعٌ .. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا زَكْرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٤٠٧٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ.
ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ، بِهَذَا
٤٠٧١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٧٠).
٤٠٧٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٧٠).
أو قياس، أو استصحاب، أو غير ذلك. فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة، ولم يكن فيه نص ولا إجماع،
اجتهد فيه المجتهد، فألحقه بإحدهما بالدليل الشرعي، فإذا ألحقه به صار حلالاً . وقد یکون دلیله غير خال
عن الاحتمال البين، فيكون الورع تركه، ويكون داخلاً في قوله : ((فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه
وعرضه)) وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء، وهو مشتبه، فهل يأخذ بحله أم بحرمته أم يتوقف؟ فيه ثلاثة
مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره. والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المذكور في الأشياء قبل ورود
الشرع، وفيه أربعة مذاهب: الأصح: أنه لا يحكم بحل ولا حرمة، ولا الإباحة ولا غيرها، لأن التكليف
عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع. والثاني: أن حكمها التحريم. والثالث: الإباحة. والرابع: التوقف
والله أعلم .
قوله مخلل: (فقد استبرأ لدينه وعرضه) أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي، وصان عرضه عن
كلام الناس فيه.
قوله مَّة: (إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه) معناه: أن الملوك من العرب وغيرهم يكون
لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس، ويمنعهم دخوله. فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه
لا يقارب ذلك الحمى خوفاً من الوقوع فيه، وللَّه تعالى أيضاً حمى، وهي محارمه أي المعاصي التي حرمها
اللَّه كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل وأشباه ذلك، فكل
هذا حمى اللَّه تعالى من دخله بارتكابه شيئاً من المعاصي استحق العقوبة. ومن قاربه يوشك أن يقع فيه،
فمن احتاط لنفسه لم يقاربه، ولا يتعلق بشيء يقربه من المعصية، فلا يدخل في شيء من الشبهات.
قوله : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا
٢٨/١١ وهي القلب) قال أهل اللغة: يقال صلح الشيء وفسد بفتح اللام والسين وضمهما، والفتح أفصح وأشهر.
والمضغة القطعة من اللحم، سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها. قالوا: المراد تصغير القلب
المعجم - المساقاة : ك ٢٢، ب ٢٠
٣١
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٠
الْحَدِيثِ . غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ زَكْرِيَّاءَ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ، وَأَكْثَرُ.
ج ١٧
١٥/ب
٤٠٧٣ - ٤/١٠٨ - حدّثنا عبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي /أَبِي عَنْ جَدِّي،.
حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ
سَمِعَ نُعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍا بْنِ سَعْدٍ|، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِحِمْصَ، وَهُوَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ)). فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ زَكْرِيَّاءَ
عَنِ الشَّعْبِيِّ. إلَىْ قَوْلِهِ: ((يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِهِ )).
٤٠٧٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٧٠).
بالنسبة إلى باقي الجسد، مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب.
وفي هذا الحديث، التأكيد على السعي في صلاح القلب، وحمايته من الفساد. واحتج بهذا
الحديث، على أن العقل في القلب لا في الرأس، وفيه خلاف مشهور. مذهب أصحابنا وجماهير
المتكلمين، أنه في القلب. وقال أبو حنيفة: هو في الدماغ، وقد يقال في الرأس. وحكوا الأول أيضاً عن
الفلاسفة. والثاني عن الأطباء. قال المازري: وأحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى: ﴿أفلم يسيروا
في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾(١) وقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾(٢)
وبهذا الحديث، فإنه لي جعل صلاح الجسد وفساده تابعاً للقلب، مع أن الدماغ من جملة الجسد، فيكون
صلاحه وفساده تابعاً للقلب، فعلم أنه ليس محلاً للعقل.
وأحتج القائلون بأنه في الدماغ، بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل، ويكون من فساد الدماغ الصرع في
زعمهم، ولا حجة لهم في ذلك، لأن اللَّه سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ، مع
أن العقل ليس فيه، ولا امتناع من ذلك. قال المازري: لا سيما على أصولهم في الاشتراك الذي يذكرونه
بين الدماغ والقلب، وهم يجعلون بين رأس المعدة والدماع اشتراكاً والله أعلم.
قوله: (عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول اللَّه * يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه) هذا
تصريح بسماع النعمان عن النبي *، وهذا هو الصواب الذي قاله أهل العراق وجماهير العلماء. قال
القاضي. وقال يحيى بن معين: إن أهل المدينة لا يصحون سماع النعمان من النبي #، وهذه حكاية
ضعيفة أو باطلة والله أعلم.
قوله : (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه من كثرة تعاطيه
الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده، وقد يأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير. والثاني: أنه يعتاد التساهل،
ويتمرن عليه، ويجسر على شبهة، ثم شبهة أغلظ منها، ثم أخرى أغلظ، وهكذا حتى يقع في الحرام
عمداً. وهذا نحو قول السلف: المعاصي بريد الكفر أي تسوق إليه عافانا الله تعالى من الشر.
قوله مخلية: (يوشك أن يقع فيه) يقال: أوشك يوشك بضم الياء وكسر الشين أي يسرع ويقرب.
(١) سورة: الحج، الآية: ٤٦.
(٢) سورة: قَ، الآية: ٣٧.
٢٩/١١
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢١
٣٢
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٢
٤٢/٢١ - باب: بيع البعير واستثناء ركوبه
ج ١٧
١/١٦
٤٠٧٤ - ١/١٠٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكّرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ ،
حَدَّثَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَىْ جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ ، قَالَ : فَلَحِقَنِي
النَّبِّ ◌َّهِ، فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ، فَسَارَ / سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ. قَالَ: ((بِعْنِهِ بِوُفِيَّةٍ)). قُلْتُ: لَ، ثُمَّ
قَالَ: ((بِعْنِيهِ)). فَبِعْتُهُ بِوُفِيَّةٍ. وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَىْ أَهْلِي، فَلِمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ ،
فَقَدَنِي ثَمِّنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ: (أَتْرَانِي مَاكَسْتُكَ لِخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمْلَكَ
وَدَرَاهِمَكَ . فَهُوَ لَكَ )).
٤٠٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستقراض، باب: من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته
(الحديث ٢٣٨٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى
جاز (الحديث ٢٧١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: استئذان الرجل الإمام (الحديث ٢٩٦٧)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في شرط البيع (الحديث ٣٥٠٥) مختصراً، وأخرجه الترمذي في
كتاب: البيوع، باب: ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع (الحديث ١٢٥٣) مختصراً، وأخرجه النسائي في
كتاب: البيوع، باب: البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط (الحديث ٤٦٥١) و(الحديث ٤٦٥٢)، تحفة
الأشراف (٢٣٤١).
قوله: (أتم من حديثهم وأكبر) هو بالباء الموحدة، وفي كثير من النسخ بالمثلثة والله أعلم.
باب: بيع البعير واستثناء ركوبه
٤٠٧٤ - ٤٠٨٣ - فيه حديث جابر، وهو حديث مشهور، احتج به أحمد ومن وافقه في جواز بيع الدابة،
ويشترط البائع لنفسه ركوبها. وقال مالك: يجوز ذلك إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل هذا الحديث
على هذا. وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك، سواء قلت المسافة أو كثرت، ولا ينعقد
البيع، واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع الثنيا وبالحديث الآخر في النهي عن بيع شرط. وأجابوا
عن حديث جابر بأنها قضية عين تتطرق إليها احتمالات، قالوا: ولأن النبي # أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد
٣٠/١١ حقيقة البيع، قالوا: ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد، وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد،
ولعل الشرط كان سابقاً فلم يؤثر، ثم تبرع # بإركابه.
قوله : (بعنيه بوقية) هكذا هو في النسخ بوقية، وهي لغة صحيحة سبقت مراراً، ويقال أوقية وهي
أشهر. وفيه أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع.
قوله: (واستثنيت عليه حملانه) هو بضم الحاء أي الحمل عليه.
قوله: (أتراني ما كستك) قال أهل اللغة: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن، وأصلها
النقص، ومنه مكس الظالم، وهو ما ينتقصه ويأخذه من أموال الناس.
قوله: (فبعته بوقية) وفي رواية: (بخمس أواق وزادني أوقية) وفي بعضها: (بأوقيتين ودرهم
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢١
٣٣
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٢
٤٠٧٥ - ٢/٠٠٠ - وحدثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ - عَنْ زَكَرِيَّاءً،
عَنْ عَامِرٍ، حَدِّثَّنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرٍ.
٤٠٧٦ - ٣/١١٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدِّثْنَا جَرِيرٌ - عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ،
قَالَ /: غَزَوْتُ مَّعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَتَلَحَقَ بِي، وَتَحْتِي نَاضِحٌ لِي قَدْ أَعْيَا وَلاَ يَكَادُ يَسِيرُ . قَالَ:
ج ١٧
١٦/ب
فَقَالَ لِي: ((مَا لِيَعِيرِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: عَلِيلٌ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ،
فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: ((كَيْفَ تَرَىْ بَعِيرَكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ:
بِخَيْرٍ . قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: ((أَقَبِيعُنِيهِ؟)) فَاسْتَحْيَيْتَ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ. قَالَ
فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَبِعْتُهُ إِيَّهُ، عَلَىْ أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:
يَا رَسُولَ الله! إنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى انْتَهَيْتُ /، ١٧٤
ج ١٧
١/١٧
٤٠٧٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٧٤).
٤٠٧٦ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٠٧٤).
أو درهمين) وفي بعضها: (بأوقية ذهب) وفي بعضها (بأربعة دنانير) وذكر البخاري أيضاً أختلاف الروايات
وزاد ((بثمانمائة درهم)» وفي رواية: ((بعشرين ديناراً وفي رواية: ((أحسبه بأربع أواق)) قال البخاري: وقول
الشعبي بوقية أكثر. قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي: أوقية الذهب قدرها معلوم. وأوقية الفضة ٣١/١١
أربعون درهماً، قال: وسبب آختلاف هذه الروايات، أنهم رووا بالمعنی وهو جائز. فالمراد وقية ذهب كما
فسره في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر، ويحمل عليها رواية من روى أوقية مطلقة. وأما من روى
خمس أواق، فالمراد خمس أواق من الفضة، وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار
بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواق الفضة عما حصل به الإيفاء ولا يتغير الحكم. ويحتمل أن
یکون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال «فما زال یزیدني» وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضاً لأنه يحتمل أن
تكون أوقية الذهب حينئذٍ وزن أربعة دنانير وأما رواية أوقيتين فيحتمل أن إحداهما وقع بها البيع والأخرى زيادة
كما قال: ((وزادني أوقية)).
وقوله: (ودرهم أو درهمين) موافق لقوله: ((وزادني قيراط)). وأما رواية: ((عشرين ديناراً))، فمحمولة
على دنانير صغار كانت لهم ورواية: ((أربع أواق)) شك فيها الراوي فلا اعتبار بها والله أعلم.
قوله: (على أن لي فقار ظهره) هو بفاء مفتوحة ثم قاف، وهي خرزاته أي مفاصل عظامه، واحدتها
فقارة .
قوله: (فقلت له يا رسول الله إني عروس) هكذا يقال للرجل عروس كما يقال ذلك للمرأة لفظها
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢١
٣٤
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٢
فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ ، فَلَمَنِي فِيهِ ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ قَالَ لِ حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: (( مَا تَزَوَّجْتَ؟ أَبِكْراً أَمْ ثَيِّياً؟)). فَقُلْتُ لَهُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّباً،
قَالَ: ((أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلَاعِبُكَ وَتُلَعِبُهَا؟)). فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله! تُوُفِّيَّ وَالِدِي - أَوِ
أَسْتُشْهِدَ - وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ، فَلاَ تُؤَدِّبُهُنَّ وَلاَ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ ،
فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّباً لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلِمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ الْمَدِينَةَ ، غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ ،
فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ.
ج ١٧
١٧/ب
٤٠٧٧ - ٤/١١١ - حدّثنا / عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ، فَاعْتَلَّ جَمَلِي . وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ لِي: ((بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا))، قَالَ: قُلْتُ: لَاَ، بَلْ هُوَلَكَ .
قَالَ: ((لَ، بَلْ بِعْنِيهِ))، قَالَ: قُلْتُ: لَاَ، بَلْ هُوَلَكَ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((لَا، بَلْ بِعْنِيهِ))،
| قَالَ : قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيٍّ أُوْقِيَّةَ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا. قَالَ: ((قَدْ أَخَذْتُهُ، فَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ))، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾ُ لِبِلَالٍ: ((أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ،
وَزِدْهُ))، قَالَ: فَأَعْطَانِي أُوْقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزَادَنِي قِيرَاطاً. قَالَ: فَقُلْتُ: / لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ
ج ١٧
١/١٨
٤٠٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز
(الحديث ٢٧١٨) تعليقاً، وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط
(ا حديث ٤٦٥٣)، تحفة الأشراف (٢٢٤٣).
واحد، لكن يختلفان في الجمع فيقال: رجل عروس ورجال عرس بضم العين والراء، وآمرأة عروس ونسوة
عرائس.
قوله: (أفلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك) سبق شرحه في كتاب النكاح، وضبط لفظه، والخلاف
٣٢/١١ .
في معناه مع شرح ما يتعلق به .
قوله: (فإن لرجل على أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته به) هذا قد يحتج به أصحابنا في
اشتراط الإيجاب والقبول في البيع، وأنه لا ينعقد بالمعاطاة. ولكن الأصح المختار انعقاده بالمعاطاة،
وهذا لا يمنع انعقاده بالمعاطاة، فإنه لم ينه فيه عن المعاطاة. والقائل بالمعاطاة يجوز هذا فلا يرد عليه،
ولأن المعاطاة إنما تكون إذا حضر العوضان فأعطى وأخذ، فأما إذا لم يحضر العوضان أو أحدهما، فلا بد
من لفظ. وفي هذا دليل لأصح الوجهين عند أصحابنا، وهو انعقاد البيع بالكناية، لقوله وَ ار ((قد أخذته به))
مع قول جابر هو لك، وهذان اللفظان كناية.
قوله ## لبلال: (أعطه أوقية من ذهب وزده) فيه جواز الوكالة في قضاء الديوان وأداء الحقوق. وفيه
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢١
٣٥
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٢
رَسُولِ اللهِ﴿. قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ.
٤٠٧٨ - ٥/١١٢ - حدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجَرِيْرِيُّ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ النِّّ ◌َ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفَ نَاضِجِي.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: فَتَخَسَهُ رَسُولُ اللهِ﴾َ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((ارْكَبْ بِاسْمِ الله )) . وَزَادَ
أَيْضاً: قَالَ: فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ: ((وَالله يَغْفِرُ لَكَ)).
٤٠٧٩ - ٦/١١٣ - وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدُثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثْنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَىْ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَقَدْ أَعْيَا بَعِيرِي /، قَالَ: فَتَخَسَهُ فَوَثْبَ ، فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَحْبِسُ خِطَامَهُ لِإِسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَحِقَبِي النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((بِعْنِيهِ))، فَبِعْتُهُ مِنْهُ
بِخَمْسٍ أَوَاقٍ، قَالَ: قُلْتُ: عَلَىْ أَنَّ لِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ: (( وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ)) .
قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِهِ ، فَزَادَنِي وُفِيَّةٌ ، ثُمِّ وَهَبَهُ لِي .
ج ١٧
١٨/ب
٤٠٨٠ - ٧/١١٤ - حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ بْن إِسْحَنقُ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةً
عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾ْ فِي بَعْضٍ
٤٠٧٨ - تقدم تخريجه في كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر (الحديث ٣٦٢٧).
٤٠٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمّى جاز
(الحديث ٢٧١٨) تعليقاً، تحفة الأشراف (٢٦٦٩).
٤٠٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: من عقل بعيره على البلاط، أوباب المسجد
(الحديث ٢٤٧٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: من ضرب دابة غيره في الغزو (الحديث ٢٨٦١)
مطولاً، تحفة الأشراف (٢٤٩٩).
استحباب الزيادة في أداء الدين وإرجاح الوزن.
قوله: (فأخذه أهل الشام يوم الحرة) يعني حرة المدينة. كان قتال ونهب من أهل الشام هناك سنة
ثلاث وستين من الهجرة.
٣٣/١١
قوله: (فبعته منه بخمس أواق) هكذا هو في جميع النسخ ((فبعته منه)) وهو صحيح جائز في العربية
يقال: بعته وبعت منه وقد كثر ذكر نظائره في الحديث، وقد أوضحته في تهذيب اللغات.
قوله: (حدثنا عقبة بن مكرم العمي) هو مكرم بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء. وأما العمي
فبتشديد الميم منسوب إلى بني العم من تميم.
قوله: (عن أبي المتوكل الناجي) هو بالنون والجيم منسوب إلى بني ناجية، وهم من بني أسامة بن ٣٤/١١
لؤي وقال أبو علي الغساني : هم أولاد ناجية امرأة كانت تحت أسامة بن لؤي.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢١
٣٦
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٢
ج ١٧
١/١٩
أَسْفَارِهِ، - أَظُنُّهُ قَالَ: غَازِياً .. وَاقْتَصِّ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: ((يَا جَابِرُ أَتَوَقِّيْتَ الثُّمَنْ؟)).
قُلْتُ : نَعَمْ. / قَالَ: ((لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ، لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ)).
٤٠٨١ - ٨/١١٥ - وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ:
ا أَنَّهُ | سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: اشْتَرَىْ مِنِّي رَسُولُ اللهِلَهَ بَعِيراً بِوُقِيَتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ،
قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ صِرَاراً أَمْرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ
فَأُصَلَِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ فَآَرْجَحَ لِي .
٤٠٨٢ - ٩/١١٦ - حدَّثني يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ،
أَخْبَرَنِي (٤) مُحَارِبٌ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النِِّّ :﴿ُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ قَدْ/
سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوُقِيَّتَيْنِ وَالدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمِيْنِ. وَقَالَ: أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَسَمَ لَحْمَهَا.
ج ١٧
١٩/ب
٤٠٨١ - تقدم تخريجه في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهية
الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات (الحديث ١٦٥٣).
٤٠٨٢ - تقدم تخريجه (الحديث ١٦٥٣).
قوله: (فلما قدم صرار) هو بصاد مهملة مفتوحة ومكسورة، والكسر أفصح وأشهر، ولم يذكر
الأكثرون غيره. قال القاضي: وهو عند الدارقطني والخطابي وغيرهما، وعند أكثر شيوخنا صرار بصاد
مهملة مكسورة وتخفيف الراء، وهو موضع قريب من المدينة. قال: وقال الخطابي: هي بئر قديمة على
الثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. قال القاضي: والأشبه عندي أنه موضع لا بئر، قال: وضبطه
بعض الرواة في مسلم وبعضهم في البخاري ضرار بكسر الضاد المعجمة وهو خطأ، ووقع في بعض النسخ
المعتمدة، فلما قدم صرار غیر مصروف والمشهور صرفه.
قوله: (أمر ببقرة فذبحت) فيه أن السنة في البقر الذبح لا النحر، ولو عكس جاز. وأما قوله في
الرواية الأخرى ((أمر ببقرة فنحرت)) فالمراد بالنحر الذبح جمعًا بين الروايتين.
قوله: (أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين) فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد
فيصلي فيه ركعتين وفيه أن نافلة النهار يستحب كونها ركعتين ركعتين كصلاة الليل، وهو مذهبنا ومذهب
الجمهور، وسبق بيانه في كتاب الصلاة.
واعلم أن في حديث جابر هذا فوائد كثيرة، إحداها هذه المعجزة الظاهرة لرسول اللّه ، ﴿ في انبعاث
جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه. الثانية: جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته للبيع. الثالثة: جواز
المماكسة في البيع وسبق تفسيرها. الرابعة: استحباب سؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٢
٣٧
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٣
٤٠٨٣ - ١٠/١١٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ لَهُ: ((قَدْ أَخَذْتُ جَمَلْكَ بِأَرْبَعَةٍ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى
الْمَدِينَةِ ».
٤٣/٢٢ - باب: من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه، و «خيركم أحسنكم قضاء »
٤٠٨٤ - ١/١١٨ - حدَّثني(١) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِله
اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرِّجُلَ
بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ / فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّ خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ ١٧٤
النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ».
١/٢٠
٤٠٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الوكالة، باب: إذا وكل رجل رجلاً أن يعطي شيئاً ولم يبين كم يعطي، فأعطى
ما يتعارفه الناس (الحديث ٢٣٠٩) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة
إلى مكان مسمى جاز (الحديث ٢٧١٨) تعليقاً، تحفة الأشراف (٢٤٥٥).
٤٠٨٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: في حسن القضاء (الحديث ٣٣٤٦)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السن (الحديث ١٣١٨)،
وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: استسلاف الحيوان واستقراضه (الحديث ٤٦٣١)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: التجارات، باب: السلم في الحيوان (الحديث ٢٢٨٥)، تحفة الأشراف (١٢٠٢٥).
عليهم بمصالحهم. الخامسة: استحباب نكاح البكر. السادسة: استحباب ملاعبة الزوجين. السابعة: ٣٥/١١
فضيلة جابر في أنه ترك حظ نفسه من نكاح البكر واختار مصلحة أخواته بنكاح ثيب تقوم بمصالحهن.
الثامنة: استحباب الابتداء بالمسجد وصلاة ركعتين فيه عند القدوم من السفر. التاسعة: استحباب الدلالة
على الخير. العاشرة: استحباب إرجاح الميزان فيما يدفعه. الحادية عشر: أن أجرة وزن الثمن على
البائع. الثانية عشرة: التبرك بآثار الصالحين لقوله: ((لا تفارقه زيادة رسول اللّه ،﴿)). الثالثة عشرة: جواز
تقدم بعض الجيش الراجعين بإذن الأمير. الرابعة عشرة: جواز الوكالة في أداء الحقوق ونحوها، وفيه غير
ذلك مما سبق والله أعلم.
باب: جواز اقتراض الحيوان واستحباب توفيته خيراً مما عليه
٤٠٨٤ - ٤٠٨٨ - قوله: (عن أبي رافع أن رسول اللَّه ◌َلقد استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل
الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال ما أجد فيها إلا خيارا رباعيًا فقال أعطه
إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء) وفي رواية أبي هريرة: (أن النبي ® قال لهم ((اشتروا له سناً فأعطوه إياه
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٢
٣٨
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٣
٤٠٨٥ - ٢/١١٩ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ
زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَىْ رَسُولِ اللهِصَّهِ، قَالَ: اسْتَسْلَفَ
رَسُولُ اللهِوَ بَكْراً. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( فَإِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللهِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءٌ ».
٤٠٨٦ - ٣/١٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
٤٠٨٥ - تقدم تخريجه بمثل الحدیث الذي قبله (الحدیث ٤٠٨٤).
٤٠٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الوكالة، باب: وكالة الشاهد والغائب جائزة (الحديث ٢٣٠٥)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: الوكالة في قضاء الديون (الحديث ٢٣٠٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستقراض، باب:
استقراض الإبل (الحديث ٢٣٩٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: هل يعطي أكبر من سنه
(الحديث ٢٣٩٢) بنحوه، وأخرجه فيه أيضاً، باب: حسن القضاء (الحديث ٢٣٩٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الهبة، باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة (الحديث ٢٦٠٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق (الحديث ٢٦٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستقراض،
باب: لصاحب الحق مقال (الحديث ٢٤٠١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في استقراض
البعير أو الشيء من الحيوان أو السن (الحديث ١٣١٦) مختصراً، و (الحديث ١٣١٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
البيوع، باب: استسلاف الحيوان واستقراضه (الحديث ٤٦٣٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الترغيب
في حسن القضاء (الحديث ٤٧٠٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصدقات، باب: حسن القضاء
(الحديث ٢٤٢٣)، تحفة الأشراف (١٤٩٦٣).
فقالوا إنا لا نجد إلا سناً هو خير من سنه قال فاشتروا فأعطوه إياه فإن من خيركم أو خيركم أحسنكم قضاء» وفي
٣٦/١١ رواية له: ((استقرض رسول اللّه وَ ل﴿ سناً فأعطاه سناً فوقه وقال خياركم محاسنكم قضاء)).
أما البكر من الإبل فبفتح الباء، وهو الصغير كالغلام من الآدميين، والأنثى بكرة وقلوص، وهي
الصغيرة كالجارية فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألقى رباعية بتخفيف الياء، فهو رباع والأنثى
رباعية بتخفيف الياء. وأعطاه رباعيًا بتخفيفها وقوله # ((خياركم محاسنكم قضاء)) قالوا: معناه ذوو
المحاسن سماهم بالصفة. قال القاضي: وقيل هو جمع محسن بفتح الميم، وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع
أحسن. وفي هذا الحديث جواز الاقتراض والاستدانة. وإنما اقترض النبي صل للحاجة، وكان ◌َ ل* يستعيذ
بالله من المغرم وهو الدين.
وفيه: جواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف
والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها، فإنه لا يجوز. ويجوز إقراضها لمن
لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى .
والمذهب الثاني: مذهب المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل
واحد.
والثالث: مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان. وهذه الأحاديث ترد
علیهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغیر دلیل.
بے
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٢
٣٩
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٣
شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَىْ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ حَقِّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، / فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النّبِّ ◌َ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((إِنَّ لِصَاحِبٍ.
الْحَقِّ مَقَالاً))، فَقَالَ لَهُمُ: ((اشْتَرُوا لَهُ سِنَّا فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ)). فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إلَّ سِنَّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ
سِنِّهِ ، قَالَ: ((فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرَكُمْ - أَحْسَنَّكُمْ قَضَاءً».
ج ١٧
٢٠/ب
٤٠٨٧ - ٤/١٢١ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ: اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِوَ سِنَّا، فَأَعْطَىْ سِنَّا فَوْقَهُ، وَقَالَ :
(( خِيَارُكُمْ مَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً)).
٤٠٨٨ - ٥/١٢٢ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: / جَاءَ رَجُلٌ يَتْقَاضَىْ رَسُولَ اللهِوَ﴾ُ بَعِيراً،
فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ سِنَّا فَوْقَ سِنِّهِ))، وَقَالَ: ((خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءٌ)).
١٤
١/٢١
٤٠٨٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٠٨٦).
٤٠٨٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٨٦).
وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان، وحكمه حكم القرض. وفيها أنه يستحب لمن عليه
دين من قرض وغيره، أن يرد أجود من الذي عليه، وهذا من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض
جر منفعة، فإنه منهي عنه، لأن المنهي عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض. ومذهبنا أنه يستحب الزيادة
في الأداء عما عليه، ويجوز للمقرض أخذها، سواء زاد في الصفة أو في العدد، بأن أقرضه عشرة فأعطاه
أحد عشر. ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها. وحجة أصحابنا عموم قوله وله: ((خيركم
أحسنكم قضاء)).
قوله: (فقدمت عليه إبل الصدقة إلى آخره) هذا مما يستشكل فيقال: فكيف قضى من إبل الصدقة
أجود من الذي يستحقه الغريم، مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها؟ والجواب أنه # اقترض ٣٧/١١
لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيراً رباعيًا ممن استحقه، فملكه النبي ﴿ بثمنه وأوفاه متبرعًا
بالزيادة من ماله. ويدل على ما ذكرناه رواية أبي هريرة التي قدمناها أن النبي وظلير قال ((اشتروا له سناً) فهذا
هو الجواب المعتمد. وقد قيل فيه أجوية غيره منها: أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه
فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء.
قوله: (كان لرجل على النبي حق فأغلظ له فهم به أصحاب النبي # فقال النبي ◌َ* إن لصاحب
الحق مقالا) فيه أنه يحتمل من صاحب الدين الكلام المعتاد في المطالبة، وهذا الإغلاظ المذكور محمول
على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير كلام فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر. ويحتمل أن القائل ٣٨/١١
الذي له الدين كان كافراً من اليهود أو غيرهم والله أعلم.
المعجم - المساقاة: ك ٢٢، ب ٢٣، ٢٤
٤٠
التحفة - البيوع: ك ١٢، ب ٤٤، ٤٥
٤٤/٢٣ - باب: جواز بيع الحيوان بالحيوان ، من جنسه، متفاضلاً
٤٠٨٩ - ١/١٢٣ - حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَابْنُ رُمْحٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
وَحَدَّثَنَا(١) قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ
(2) رسُولَ الله (2)* عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ِ:
(بِعْنِيهِ)). فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً بَعْدُ، حَتَّى يَسْأَلَهُ: ((أَعَبْدُ هُوَ؟)).
٤٥/٢٤ - باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر
٤٠٩٠ - ١/١٢٤ - حدّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَىْ - - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ / الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً -، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأُسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اشْتَرَىْ رَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ يَهُودِيِّ طَعَاماً، بِنْسِيئَةٍ،
ج ١٧
٢١/ب
٤٠٨٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في شراء العبد بالعبدين (الحديث ١٢٣٩)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: السير، باب: ما جاء في بيعة العبد (الحديث ١٥٩٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: البيوع
والإجارات، باب: في ذلك إذا كان يداً بيدٍ (الحديث ٣٣٥٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: البيعة، باب: بيعة
المماليك (الحديث ٤١٩٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد متفاضلاً
(الحديث ٤٦٣٥)، تحفة الأشراف (٢٩٠٤).
٤٠٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: شراء النبي # بالنسيئة (الحديث ٢٠٦٨)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: شراء الإمام الحوائج بنفسه (الحديث ٢٠٩٦)، وأخرجه فيه أيضاً، باب: شراء الطعام إلى أجل =
باب: جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا
٤٠٨٩ - قوله: (جاء عبد فبايع النبي# على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي ###
بعنیه فاشتراه بعبدین أسودین ثم لم يبايع أحداً بعد حتى يسأله أعبد هو) هذا محمول على أن سيده كان
مسلمًا ولهذا باعه بالعبدين الأسودين. والظاهر أنهما كانا مسلمين، ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر.
ويحتمل أنه كان كافراً أو أنهما كانا كافرين، ولا بد من ثبوت ملكه العبد الذي بايع على الهجرة إما بينة وإما
بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية. وفيه ما كان عليه النبي 8# من مكارم الأخلاق والإحسان العام، فإنه کره
أن يرد ذلك العبد خائبًا بما قصده من الهجرة، وملازمة الصحبة، فاشتراه لیتم له ما أراد. وفيه جواز بيع عبد
بعبدين، سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة. وهذا مجمع عليه إذا بيع نقداً وكذا حكم سائر الحيوان، فإن
باع عبداً بعبدين أو بعيراً ببعيرين إلى أجل، فمذهب الشافعي والجمهور جوازه. وقال أبو حنيفة والكوفيون:
لا يجوز وفيه مذاهب لغيرهم والله أعلم.
باب: الرهن وجوازه في الحضر كالسفر
٣٩/١١ ٤٠٩٠ - ٤٠٩٣ - في الباب حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي * اشترى من يهودي طعامًا إلى
(2-2) في المطبوعة: النبي.
(1) في المطبوعة: وحدثنيه.