Indexed OCR Text

Pages 321-340

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٤
٣٢١
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٤
٣٦٦٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا | ٥| الْحَسَنُ بْنُ عِيسَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَ نِي (1) عَاصِمٌ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٣٦٦٨ - ٤/٢٤ - حدّثني(2) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْفَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَلَمْ نَعُدَّهُ
طَلَّاقاً .
٣٦٦٩ - ٥/٢٥ - | وأحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: مَا أُبَالِي خَيّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلفاً ،
بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي، وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ، أَفْكَانَ طَلاقاً؟ .
٣٦٧٠ - ٦/٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جِعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ /، عَنْ جَهْ!
عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ِ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَلَمْ يَكُنْ
طَلاقاً .
٣٦٧١ - ٧/٢٧ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ
٣٦٦٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٦٦).
٣٦٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: من خير أزواجه (الحديث ٥٢٦٣)، وأخرجه الترمذي في
كتاب الطلاق، باب: ما جاء في الخيار (الحديث ١١٧٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ما افترضٍ
الله عزّ وجلّ على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء اللّه قربة إليه (الحديث ٣٢٠٣)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الطلاق، باب: في المخيرة تختار زوجها (الحديث ٣٤٤١) و(الحديث ٣٤٤٢) و (الحديث ٣٤٤٣)،
تحفة الأشراف (١٧٦٢٤).
٣٦٦٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٦٨).
٣٦٧٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٦٩).
٣٦٧١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٦٩).
قولها: (خيرنا رسول اللّه آلز، فلم نعده طلاقًا) وفي رواية: فلم يكن طلاقاً. وفي رواية: فاخترناه،
فلم يعده طلاقًا. وفي رواية: فاخترناه، فلم يعددها علينا شيئاً. وفي بعض النسخ: فلم يعدها علينا شيئاً.
في هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وجماهير العلماء: أن من خير
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٤
٣٢٢
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٤
الْأَحْوَلِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنٍ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : خَيّرَنَا
رَسُولُ اللهِوَ﴿، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ نَعُدَّهُ(١) طَلَاقاً .
٣٦٧٢ - ٨/٢٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَنى :
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً -، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّنَا رَسُولُ اللهِ﴿ فَاخْتَرْنَاهُ ، فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شيئاً . /
ج ١٥
٥٩/ب
٣٦٧٣ - ٩/٠٠٠ - ١ وإحدثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدِّثْنَا
الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ،
عَنْ عَائِشَةَ ، بِمِثْلِهِ .
٣٦٧٤ - ١٠/٢٩ - وحدّثنا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ،
حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَوَجْدَ
النَّاسَ جُلُوساً بِبَابِهِ ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ
فأُذِنَ لَهُ ، فَوَجَدَ النَّبِيِّ ﴿ِ جَالِساً، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِماً سَاكِتَأَ، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئاً
٣٦٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: من خير أزواجه (الحديث ٥٢٦٢)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطلاق، باب: في الخيار (الحديث ٢٢٠٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخيار
(الحديث ١١٧٩ م)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ما افترض اللَّه عزّ وجلّ على رسوله عليه السلام
وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء اللَّه قربة إليه (الحديث ٣٢٠٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: في
المخيرة تختار زوجها (الحديث ٣٤٤٤) و(الحديث ٣٤٤٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: الرجل
يخير امرأته (الحديث ٢٠٥٢)، تحفة الأشراف (١٧٦٣٤).
٣٦٧٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٧٢).
٣٦٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧١٠).
زوجته، فاختارته لم يكن ذلك طلاقاً، ولا يقع به فرقة. وروي عن علي، وزيد بن ثابت، والحسن،
والليث بن سعد: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا. وحكاه الخطابي،
٧٩/١٠ والنقاش، عن مالك قال القاضي: لا يصح هذا عن مالك، ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث
٨٠/١٠ الصحيحة الصريحة، ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث. والله أعلم.
قوله: (واجماً) هو بالجيم. قال أهل اللغة: هو الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام. يقال:
وجم بفتح الجيم وجوماً.
(1) في المطبوعة: بعده.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
أُضْحِكُ النِّبِيِّ :﴿ / فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةً! سَأَتْنِي النَّفَقَّةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا جَّْ
فَوَجَأْتُ عُنَّقُهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ:﴿ وَقَالَ: ((هُنَّ حَوْلِيٍ كَمَا تَرَىْ، يَسْأَلْتَتِي النَّفَقَّةَ))، فَقَّام
أَبُو بَكْرِ إِلَىْ عَائِشَةَ يَجَأُ عُنِّقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَىْ حَقْصَةَ يَجَأُ عُنُّقُهَا، كَلَهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ
رَسُولَ اللهِ ﴿ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: وَالله! لَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ﴾ّ شَيْئاً أَبَداً لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمْ
اعْتَزْلَهُنَّ شَهْراً أَوْ تِسْعاً وَعِشْرِينَ يَوْماً(١)، ثُمِّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ
- حَتَّى بَلَغَ - لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾(2) قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ/ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إنِّي أُرِيدُ أَنْ جْلـ
أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْراً أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِيِ أَبَوَيْكِ) قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ يَا رَسُولَ الله !
فَتَلَا عَلَيْهَا الآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ، يَا رَسُولَ الله! أَسْتَشِيرُ أَبَوَيِّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ
الآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: ((لَا تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا
أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَيّاً وَلاَ مُتَعَتّاً، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً)).
٥/٥ - باب : في الإِيلاء واعتزال النساء وتخبيرهن،
وقوله تعالى : ﴿وإن تظاهرا علیه﴾
٣٦٧٥ - ١/٣٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَتَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَّيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ / قَالَ: لَمَّا جْـ
اعْتَزَلَ نَّبِيُّ اللهِوَهِ نِسَاءَهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَىْ وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ
٣٦٧٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٤٩٨).
قوله: (لأقولن شيئًا يضحك النبي (#) وفي بعض النسخ أضحك النبي 9، فيه استحباب مثل
هذا، وأن الإنسان إذا رأى صاحبه مهموماً حزيناً يستحب له أن يحدثه بما يضحكه، أو يشغله، ويطيب
نفسه، وفيه فضيلة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قوله: (فوجأت عنقها) وقوله: (يجأ عنقها) هو بالجيم، وبالهمزة يقال: وجأ يجأ إذا طعن.
٨١/١٠
قوله: (عن سماك أبي زميل) هو بضم الزاي، وفتح الميم.
قوله: (فإذا الناس ينكتون بالحصى) هو بتاء مثناة بعد الكاف. أي: يضربون الأرض كفعل المهموم
المفكر.
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) سورة: الأحزاب، الآية: ٢٨ و٢٩.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ نِسَاءَهُ، وَذُلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ، فَقَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ: لَأَعْلَمَنْ ذلِكَ الْيَوْمَ،
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَىْ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ! أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي
رَسُولَ اللهِ ﴿؟ فَقَالَتْ: مَا لِي وَمَا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَىْ
حَفْصَةَ بِنْتِ عُمْرَ ، فَقُلْتُ لَّهَا: يَا حَفْصَةُ ! أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ مَ؟ وَالله ! لَقَدْ
٢٥°١٥- عَلِمْتِ أَنَّ / رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ لَ يُحِبُّكِ، وَلَوْلاَ أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِوَهَ، فَكَتْ أَشْدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ
لَّهَا : أَيْنَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿؟ قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ
رَسُولِ اللهِ﴿ قَاعِداً عَلَىْ أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ، مُدَلِّ رِجْلَيْهِ عَلَىْ نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَىْ
عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﴿ وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَنْظَرَ
(٤°١ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيِّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى /
رَسُولِ اللهِوَ﴿َ، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَقْلْ شَيْئاً، ثُمِّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ :
يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ وَ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهْ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ
أَجْلِ حَفْصَةَ، وَالله! لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِوَهَ بِضَرْبٍ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنْقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي،
فَأَوْمَاً إِلَيَّ أَنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلَىْ رَسُولِ الله :﴿ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَىْ حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَأَدْنَىْ
عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثْرَ فِي جَنْبِهِ ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةٍ
ج١ْ- رَسُولِ اللهِوََّ، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ / مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ، وَمِثْلِهَا قَرَظَأْ فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ
مُعَلَّقٌ ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، قَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ؟ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!)) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله !
قولها: (عليك بعيبتك) هي بالعين المهملة، ثم ياء مثناة تحت، ثم ياء موحدة. والمراد: عليك
بوعظ بنتك حفصة. قال أهل اللغة: العيبة في كلام العرب. وعاء یجعل الإنسان فیه أفضل ثيابه، ونفیس
متاعه، فشبهت ابنته بها .
قوله: (هو في المشربة) هي بفتح الراء وضمها.
قوله: (فإذا أنا برباح) هو بفتح الراء، وبالباء الموحدة.
قوله: (قاعداً على أسكفه المشربة) هي بضم الهمزة، والكاف، وتشديد الفاء، وهي: عتبة الباب
السفلي .
٨٢/١٠
قوله: (على نقير من خشب) هو بنون مفتوحة، ثم قاف مكسورة. هذا هو الصحيح الموجود في
جميع النسخ. وذكر القاضي: أنه بالفاء بدل النون، وهو فقير بمعنى: مفقور مأخوذ من فقار الظهر، وهو
جذع فيه درج.
قوله: (وإذا أفيق معلق) هو بفتح الهمزة، وكسر الفاء. وهو الجلد الذي لم يتم دباغه، وجمعه أفق

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
وَمَا لِي لَ أَبْكِي؟ وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثْرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانْتُكَ لَ أَرَىْ فِيهَا إِلَّ مَا أَرَىْ، وَذَاكَ
قَبْصَرُ وَكِسْرَىْ فِي الثُّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِّهِ وَصِفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانْتُكَ، فَقَالَ: (( يَا
ابْنَ الْخَطَّابِ! أَلَ تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ لَنَ الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟)) . قُلْتُ: بَلَىْ، قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ
جِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَىْ (1) الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ(١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنٍ
النِّسَاءِ ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَكَ وَمَلَائِكَتَّهُ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ / ◌َا
وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ، وَأَحْمَدُ اللّهَ، بِكَلَامٍ إِلَّ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قُوْلِيَ الَّذِي
أَقُولُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. آيَةُ التَّخْبِيرِ ﴿ عَسَىْ رَبُّهُ إِنْ طَلَقَكُنَّ أَنْ يَبْدِلَهُ أَزْ وَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ (2)
﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذُلِكَ، ظَهِيرٌ﴾(3)
وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَقْصَةُ تَظَاهَرَانِ عَلَىْ سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ :﴿ِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله !
أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قَالَ: ((لَا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَنْكُنُونَ
بِالْحَصَىْ، يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ نِسَاءَهُ، أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ :
(( نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ)). فَلَمْ / أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسِّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَثْرَ فَضَحِكَ، ◌ِجْبـ
وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْراً، ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّ الله :﴿ وَنَزَلْتُ، وَنَزَلْتُ(٥) أَتَشَبِّثُ بِالْجِذْعِ وَنَزّلَ
رَسُولُ اللهِ﴿ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ، يَا رَسُولَ الله! إِنَّمَا كُنْتَ فِي
الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ)). فَقُمْتُ عَلَىْ بَابِ الْمَسْجِدِ،
فَنَادَيْتُ بِأَعْلَىْ صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﴿ نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ
الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَىْ الرَّسُولِ وَإِلَىْ أُولِي الْأُمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
٨٣/١٠
بفتحها کادیم وأدم، وقد أفق أديمه. بفتحها يأفقه بكسر الفاء.
قوله: (تحسر الغضب عن وجهه) أي زال، وانكشف.
قوله: (وحتى كشر فضحك) هو بفتح الشين المعجمة المخففة. أي: أبدى أسنانة تبسماً، ويقال:
أيضاً في الغضب. وقال ابن السكيت: كشر، وبسم، وابتسم، وافتر كله بمعنى واحد. فإن زاد قيل:
قهقه، وزهدق، وکرکر.
قوله: (أتشبث بالجذع) هو بالثاء المثلثة في آخره. أي: أستمسك.
٨٤/١٠
(1-1) في المطبوعة: في وجهه الغضب.
(2) سورة: التحريم، الآية: ٥.
(3) سورة: التحريم، الآية: ٤.
(4) في المطبوعة: فنزلت.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
١١٢٠ مِنْهُمْ﴾(١) فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَظْتُ ذُلِكَ الْأَمْرَ وَأَنْزَلَ اله / عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ النُّخْبِيرِ.
ج ١٥
٦٤/ب
٣٦٧٦ - ٢/٣١ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
- يَعْنِي: ابْنَ بِلاَلٍ -، أَخْبَرَنِي يَحْيَىْ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدِ الله بْنَ عَبَّاسٍ.
يُحَدِّثُ، قَالَ: مَكَثْتُ سَنَّةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً
لَهُ، حَتَّىْ خَرَجَ حَاجًا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمًّا رَجَعَ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ
لَهُ ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرْغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنِ اللََّانِ تَظَاهَرَتّا عَلَىْ
رَسُولِ اللهِ ﴿ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ (2) عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ (2)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَالله! إِنْ كُنْتُ
لُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا / مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةٌ لَكَ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، مَا ظَنْتَ أَنَّ عِنْدِي
مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ ، فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: وَالله! إنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا
نَعُدُّ لِلِّسَاءِ أَمْراً، حَتَّى أَنْزِّلَ اللَّهُ تَعَلَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، قَالَ: فَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ
أَأَتَمِرُهُ ، إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا! فَقُلْتُ لَهَا : وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَهُنَا؟ وَمَا
تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَباً لَكَ، يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ ، وَإِنَّ
ابْتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ حَتَّى يَظَلِّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، قَالَ عُمَرُ: فَآَخُذُ رِدَائِ ثُمَّ أَخْرُجُ مَكّانِي ،
ج١ْ - حَتَّى أَدْخُلَ عَلَىْ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ / لَهَا: يَا بُنِيَّةُ! إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ وَالْ حَتَّى يَظَلِّ يَوْمَهُ
٣٦٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿تبتغي مرضات أزواجك ... قد فرض الله لكم تحله أيمانكم﴾
(الحديث ٤٩١٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وإذ أسر النبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبات به
وأظهره اللَّه عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العلمي الخبير﴾
(الحديث ٤٩١٤) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿إن تتوبا إلى اللُّه فقد صغت قلوبكما﴾ (الحديث ٤٩١٥)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض (الحديث ٥٢١٨)
مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: ما كان للنبيّ# يتجوز من اللباس والبسط (الحديث ٥٨٤٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة الخبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم
والفرائض والأحكام (الحديث ٧٢٥٦) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول اللَّه تعالى:
﴿لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاّ أن يؤذن لكم﴾ (الحديث ٧٢٦٣) مختصراً، تحفة الأشراف (١٠٥١٢).
قوله: (فبينما أنا في أمر أنتمره) معناه: أشاور فيه نفسي، وأفكر. ومعنى: بينما وبينا. أي: بين
٨٥/١٠ أوقات انتماري، وكذا ما أشبهه وسبق بيانه.
(1) سورة: النساء، الآية: ٨٣.
(2-2) في المطبوعة: حفصة وعائشة.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
غَضْبَانَ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ، وَالله! إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ ، فَقُلْتُ، تَعْلَمِينَ، أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ الله وَغَضَبَ
رَسُولِهِ، يَا بُنِيَّةُ! لَا يَغُرِّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولِ اللهِوَهِ إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ
حَتَّى أَدْخُلَ عَلَىْ أُمِّ سَلَمَةَ ، لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ | لِي أُمُّ سَلَمَةً ]: عَجَباً لَكَ يَا ابْنَ
الْخَطَّبِ! قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ(١) أَزْوَاجِهِ! قَالَ :
فَأَخَذَتْنِي أَخْذاً كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ
الأَنْصَارِ، إِذا غِبْتُ أَتَّانِي بِالْخَبْرِ، وَإِذَا غَابَ / كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَيْرِ، وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكأْ مِنْ ج/س
مُلُوكٍ غَسَّانَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلَّتْ صُدُورُنَا مِنْهُ ، فَأَتَّىْ صَاحِي الْأَنْصَارِيُّ
يَدُقُّ الْبَابَ، وَقَالَ: اقْتَحِ ، اقْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: أَشَدُّ مِنْ ذلِكَ، اعْتَزَّلَ
رَسُولُ اللهِلَ﴿ أَزْوَاجَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ ، حَتَّى
جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي مَشْرَّبَةٍ لَهُ يُرْتَقَىْ إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَمَ لِرَسُولِ اللهِوَّ أَسْوَدُ عَلَىْ
رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِ، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِلَّ هَذَا جَّْ!
قوله: (حتى أدخل على حفصة) هو بفتح اللام.
قوله: (وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر) في هذا
استحباب حضور مجالس العلم، واستحباب التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل واحد الحضور
بنفسه .
قوله: (من ملوك غسان) الأشهر ترك صرف غسان، وقيل: يصرف. وسبق إيضاحه في أول الكتاب.
قوله: (فقلت: جاء الغساني. فقال: أشد من ذلك اعتزل رسول اللّه # أزواجه) فيه ما كانت
الصحابة رضي الله عنهم عليه من الاهتمام بأحوال رسول اللَّه، والقلق التام لما يقلقه، أو يغضبه.
قوله: (رغم أنف حفصة) هو بفتح الغين وكسرها. يقال: رغم يرغم رغماً، ورغماً ورغماً بفتح الراء ٨٦/١٠
وضمها، وكسرها. أي: لصق بالرغام وهو التراب. هذا هو الأصل، ثم استعمل في كل من عجز من
الانتصاف، وفي الذل والانقياد كرماً.
قوله: (فآخذ ثوبي، فأخرج حتى جئت) فيه استحباب التجمل بالثوب، والعمامة، ونحوهما عند لقاء
الأئمة، والكبار إحتراماً لهم
.
قوله: (في مشربة له يرتقي إليها بعجلها) وقع في بعض النسخ بعجلها، وفي بعضها بعجلتها، وفي
بعضها بعجلة وكله صحيح، والأخيرة أجود قال ابن قتيبة، وغيره: هي درجة من النخل. كما قال في الرواية
السابقة : جذع.
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٨
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثٌ أُمِّ سَلَمّةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَإِنَّهُ لَعَلَىْ حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ،
وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظَاً مَضْبُوراً، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبَأْ مُعَلَّقَةٌ ،
فَرَأَيْتُ أَثْرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبٍ رَسُولِ اللهِ﴿، فَبَكَيْتُ. فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ؟)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله! إِنَّ كِسْرَىْ وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ الله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: (( أَمَا تَرْضَىْ أَنْ
تَكُونَ لَهُمُ(1) الدُّنْيَا وَلَكَ الآخِرَةُ؟ » .
٣٦٧٧ - ٣/٣٢ - | وإحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمّةَ، أَنْبَرِّي
جْ لِ يَخَى / بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ عُمَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، كَنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنٍ بِلَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ : شَأْنُ
الْمَرْأَتَيْنِ؟ قَالَ: حَفْصَةُ، وَأُمَّ سَلَمّةَ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَتَيْتُ الْحُجَرَ فَإِذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ بُكَاءٌ ، وَزَادَ
أيْضاً: وَكَانَ آلَىْ مِنْهُنَّ شَهْراً، فَلَمَّا كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ نَزَّلَ إِلَيْهِنْ .
٣٦٧٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٧٦).
قوله: (وإن عند رجليه قرظاً مضبوراً) وقع في بعض الأصول مضبوراً بالضاد المغجمة، وفي بعضها
بالمهملة، وكلاهما صحيح. أي: مجموعاً.
قوله: (وعند رأسه أهبا معلقة) بفتح الهمزة والهاء، ويضمهما لغتان مشهورتان جمع إهاب، وهو
الجلد قبل الدباغ على قول الأكثرين، وقيل: الجلد مطلقاً، وسبق بيانه في آخر كتاب الطهارة.
قوله: (فرأيت أثر الحصير في جنب رسول اللَّه﴾، فبكيت. فقال: ما يبكيك. فقلت: يا رسول الله
إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول اللّه﴾. فقال رسول الله﴾: (أما ترضى أن يكون لهما
٨٧/١٠ الدنيا، ولك الآخرة) هكذا هو في الأصول ولك الآخرة، وفي بعضها لهم الدنيا. وفي أكثرها لهما بالتثنية،
وأكثر الروايات في غير هذا الموضع لهم الدنيا، ولنا الآخرة. وكله صحيح.
قوله: (وكان آلى منهن شهراً) هو بمد الهمزة، وفتح اللام. ومعناه: حلف لا يدخل عليهن شهراً،
وليس هو من الإيلاء المعروف في إصطلاح الفقهاء، ولا له حكمه. وأصل الإيلاء في اللغة الحلف على
الشيء. يقال: منه آلى يؤالي إيلاء، وتألى تألياً وائتلى انتلاء. وصار في عرف الفقهاء مختصاً بالحلف على
الامتناع من وطء الزوجة. ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن ابن سيرين أنه قال: الإيلاء الشرعي محمول
على ما يتعلق بالزوجة من ترك جماع، أو كلام، أو إنفاق.
قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء، أن مجرد الإيلاء لا يوجب في الحال طلاقاً، ولا كفارة،
(1) في المطبوعة: لهما.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٢٩
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
٣٦٧٨ - ٤/٣٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَأَّبِي بَكْرٍ - قَالاً:
حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ - وَهُوَ: مَوْلَى الْعَبَّاسِ - قَالَ :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ / أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْدِ ٦/٦٤
رَسُولِ اللهِوَهِ، فَلَبِثْتُ سَنَةٌ مَا أَجِدُ مَوْضِعاً، حَتَّىْ صَحِبْتُهُ إِلَىْ مَكَّةَ، فَلَمَا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ
٣٦٧٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٧٦).
ولا مطالبة. ثم إختلفوا في تقدير مدته، فقال علماء الحجاز، ومعظم الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم:
المؤلي من حلف على أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف على أربعة، فليس بمؤل. وقال الكوفيون: هو من
حلف على أربعة أشهر، فأكثر. وشذ ابن أبي ليلى، والحسن، وابن شبرمة في آخرين. فقالوا: إذا حلف
لا يجامعها يوماً، أو أقل، ثم تركها حتى مضت أربعة أشهر، فهو مؤل. وعن ابن عمر أن كل من وقت في
يمينه وقتاً وإن طالت مدته، فليس بمؤل. وإنما المؤلي من حلف على الأبد. قال: ولا خلاف بينهم: أنه
لا يقع عليه طلاق قبل أربعة أشهر، ولا خلاف أنه لو جامع قبل انقضاء المدة سقط الإيلاء، فأما إذا لم
يجامع حتى إنقضت أربعة أشهر، فقال الكوفيون: يقع الطلاق.
وقال علماء الحجاز، ومصر، وفقهاء أصحاب الحديث، وأهل الظاهر كلهم: يقال: للزوج إما أن
تجامع، وإما أن تطلق. فإن امتنع طلق القاضي عليه. وهو المشهور من مذهب مالك، وبه قال الشافعي،
وأصحابه، وعن مالك رواية كقول الكوفيون، وللشافعي قول: أنه لا يطلق القاضي عليه، بل يجبر على
الجماع، أو الطلاق، ويعزر على ذلك إن امتنع، واختلف الكوفيون هلٍ يقع طلاق رجعي أم بائن؟ فأما ٨٨/١٠
الآخرون فاتفقوا على أن الطلاق الذي يوقعه هو أو القاضي يكون رجعياً. إلا أن مالكاً يقول: لا تصح فيها
الرجعة حتى يجامع الزوج في العدة.
قال القاضي عياض: ولم يحفظ هذا الشرط عن أحد سوى مالك، ولو مضت ثلاثة أقراء في الأشهر
الأربعة. فقال جابر بن زيد: إذا طلق انقضت عدتها بتلك الأقراء. وقال الجمهور: يجب استئناف العدة،
واختلفوا في أنه هل يشترط للإيلاء أن تكون يمينه في حال الغضب، ومع قصد الضرر. فقال جمهورهم:
لا يشترط بل يكون مؤلياً في كل حال. وقال مالك، والأوزاعي: لا يكون مؤليا إذا حلف لمصلحة ولده
لفطامه، وعن علي، وابن عباس رضي الله عنه: أنه لا يكون مؤلياً إلا إذا حلف على وجه الغضب.
قوله: (حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد سمع عبيد بن حنين مولى العباس) هكذا هو في
جميع النسخ مولى العباس. قالوا: وهذا قول: سفيان بن عيينة. قال البخاري: لا يصح قول ابن عيينة
هذا. قال مالك: هو مولى آل زيد بن الخطاب. وقال محمد بن جعفر بن أبي كثير: هو مولى بني زريق.
قال القاضي، وغيره: الصحيح عند الحفاظ، وغيرهم في هذا، قول مالك.
قوله فى هذه الرواية: (كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول اللَّه ◌َ﴾)

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٥
٣٣٠
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
ا ذَهَبَ ا يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَلَمَّا قَضَىْ حَاجَتَهُ وَرَجَعَ
ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرْتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مِنَ الْمَرْأَتَانِ؟ فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي حَتَّىْ
قَالَ : عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ .
ج ١٥
٦٧/ب
٣٦٧٩ - ٥/٣٤ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ - وَتَقَّارَبَا فِي لَفْظِ
الْحَدِيثِ - - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله / بْنِ عَبْدِ الله بْنٍ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصاً أَنْ
أَسْأَلَ عُمَّرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ لَ﴿َاللََّيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا﴾(١). حَتَّىْ حَجِّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ(2) بِبَعْضِ الطّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ، وَعَدَلْتُ
مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ ، فَتَبَرِّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَىْ يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنِ
الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النِّّ :﴿ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا ﴾؟ قَالَ عُمَرُ: واعَجَباًلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! - قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ ، وَالله! مَا أَسْأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ
٣٦٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: التناوب في العلم (الحديث ٨٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المظالم، باب: الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح ،وغيرها (الحديث ٢٤٦٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته لحال زوجها (الحديث ٥١٩١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب:
التكبير والتسبيح عند التعجب (الحديث ٦٢١٨ م) تعليقاً، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ٢٧ -
(الحديث ٢٤٦١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: كم الشهر وذكر الاختلاف على الزهري في الخبر
عن عائشة (الحديث ٢١٣١) مختصراً تحفة الأشراف (١٠٥٠٧).
٨٩/١٠ هكذا هو في جميع النسخ على عهد. قال القاضي: إنما قال: على عهده توقيراً لهما. والمراد: تظاهرتا
عليه في عهده. كما قال الله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه(١)) وقد صرح في سائر الروايات: بأنهما تظاهرتا
على رسول اللّه ◌ِ﴾.
قوله: (فسكبت على يديه فتوضأ) فيه جواز الاستعانة في الوضوء، وقد سبق إيضاحها في أوائل
الكتاب، وهو أنها إن كانت لعذر فلا بأس بها، وإن كانت بغيره فهي خلاف الأولى. ولا يقال: مكروهة
٩٠/١٠ على الصحيح.
(1) سورة: التحريم، الآية: ٤.
(2) في المطبوعة: كنا.
(١) سورة: التحريم، الآية: ٤.

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٥
٣٣١
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
يَكْتُمْهُ - قَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمِّ يَسُوقُ الْحَدِيثَ / قَالَ: كُنَّا، مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَوْماً نَغْلِبُ ◌ّْ!
النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِيُّهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتْعَلَّمْنَ مِن نِسَائِهِمْ، قَالَ:
وَكَانَ مَنْزِي فِي بَنِي أُمَّيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، بِالْعَوَالِي، فَتَغَضِّبْتُ يَوْماً عَلَى امْرَأْتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي ،
فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله! إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ لَيْرَاجِعْنَهُ،
وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَىْ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتْرَاجِعِينَ
رَسُولَ اللهِ ﴿؟ قَالَتْ (٤): نَعَمْ، فَقُلْتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ : نَعَمْ،
فَقُلْتُ (2) قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ،. أَقْتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ / أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبٍ ٦٨/ب
رَسُولِ﴿. فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لَ تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِوَ﴿ وَلاَ تَسْأَلِيهِ شَيْئاً، وَسَلِينِي مَا بَدًا لَكِ،
وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴿ مِنْكِ - يُرِيدُ عَائِشَةَ -، قَالَ:
فَكَانَ (٥) لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَىْ رَسُولِ اللهِصَ، (٩) أَنْزِلُ يَوْماً فَيَنْزِلُ يَوْماً(4)،
فَيَأْتِي بِخَبَرِ الْوَحْيٍ وَغَيْرِهِ، وأَتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكُنَّا(5) نَتَحَدِّثُ: أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا،
فَنَزَلَ صَاحِبِيٍ، ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبِ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ،
قُلْتُ: مَذَا؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذُلِكَ / وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ :﴿ نِسَاءَهُ، ١٠
فَقُلْتُ : قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِناً، حَتَّى إِذَا صَلَيْتُ شَدَدْتُ عَلَيِّ
ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَىْ حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهَِّ؟ فَقَالَتْ: لَا
أَدْرِي، هَا هُوَذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَتَيْتُ غُلاماً لَهُ أَسْوَدَ ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ
ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرْتُكِ لَهُ فَصَمَتَ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ ، فَإِذَا
عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ. فَجَلَسْتُ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ :
اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمّ خَرَجَ إِلَيٍّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ /، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرَاً، فَإِذَا الْغُلَمُ جَهْلـ
قوله: (ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم) قوله: أن كانت بفتح الهمزة. والمراد بالجارة هنا:
الضرة. وأوسم: أحسن، وأجمل. والوسامة الجمال.
قوله: (غسان تنعل الخيل). هو بضم التاء.
٩١/١٠
(1) في المطبوعة: فقالت.
(2) في المطبوعة: قلت.
(3) في المطبوعة: وكان.
(4-4) في المطبوعة: فينزل يوماً وأنزل يوماً.
(5) في المطبوعة: وكنا.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٣٢
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَهُ، فَإِذَا هُوَ مُتْكِىءٌ
عَلَىْ رَهْلِ حَصِيرٍ ، قَدْ أَثِّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ: يَا رَسُولَ الله! نِسَاءَكَ ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ
فَقَالَ (٤): ((لا)). فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! لَوْ رَأَيْتَنَا، يَا رَسُولَ الله! وَكُنَّا، مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، قَوْماً نَغْلِبُ
النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِيُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتْعَلُّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ،
فَتَغَضِّبْتُ عَلَى امْرَأْتِي يَوْماً، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَّرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ
أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله! إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ :﴿ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَومَ إِلَى اللَّيْلِ ، فَقُلْتُ: قَدْ
ج١٥ _ حَابَ مَنْ فَعَلَ / ذلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَقْتَأْمَنُ إِحْدَاهُنْ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ وَ﴿، فَإِذَا
هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسِّمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ : لَا
يَغُرَنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَىْ رَسُولٍ لِلّهِ وَهَ ا مِنْكِ ، فَتَبَسُّمَ أُخْرَىْ فَقُلْتُ:
أَسْتَأْنِسُ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: (تَعَمْ)). فَجَلَسْتُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ، فَوَاللَّهِ! مَا رَأَيْتُ
فِيهِ شَيْئاً يَرُدُّ الْبَصَرَ، إِلَّ أَهَبأَ ثَلَاثَةٌ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ الله! أَنْ يُوَسِّعَ عَلَىْ أُمَتِكَ، فَقَدْ
جْرِ وَسَعَ عَلَىْ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَوَىْ جَالِسَاً ثُمَّ قَالَ /: ((أَفِي شَكَّ
أَنْتَ؟ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أُولَئِكَ قَوْمَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيَِّتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) ، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ
لِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرَ أَ مِنْ شِدَّةِ مَوْ جِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ.
٣٦٨٠ - ٠٠٠/٣٥ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَضَىْ تِسْعٌ
٣٦٨٠ - حديث ((لما مضى تسع وعشرين ليلة)) تقدم تخريجه في كتاب: الصيام، باب: الشهر يكون تسعاً وعشرين
(الحديث ٢٥١٦). وحديث تم قرأ علي الآية ﴿يا أيها النبي ... ) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب:
﴿وإن كنتن ... ﴾ (الحديث ٤٧٨٦ م)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: التوقيت في الخيار
(الحديث ٣٤٤٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: الرجل يخير امرأته (الحديث ٢٠٥٣)، تحفة
الأشراف (١٦٦٣٢).
قوله: (متكىء على رمل حصير) هو بفتح الراء، وإسكان الميم. وفي غير هذه الرواية: رمال بكسر
الراء. يقال: رملت الحصير، وأرملته إذا نسجته.
قوله: (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) قال القاضي عياض: هذا مما يحتج به
من يفضل الفقر على الغنى، لما في مفهومه أن بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته من الآخرة، مما
(1) في المطبوعة: وقال.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٥
٣٣٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٥
وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، دَخَلَ عَلَيِّ رَسُولُ اللهِوَهِ، بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَ
تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْراً، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعْ
وَعِشْرُونَ )). ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً فَلَ عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِي
أَبَوّيْكِ))، ثُمَّ قَرَأْ عَلَيِّ الآيَةَ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لُأَزَوَاجِكَ - حَتَّى بَلَغَ - أَجْراً عَظِيماً﴾ (١) قَالَتْ
عَائِشَةُ /: قَدْ عَلِمَ، وَاللهِ! أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَوَ فِي هَذَا جْ!
أَسْتَأْمِرُ أَبُوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ.
قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ لَّهَا
النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((إنَّاللَّهَ أَرْسَلَنِي مُبَلَّغْاْ وَلَمْ يُرْسِلْنِي مُتَعَتّاً)).
كان مدخراً له لم يتعجله. قال: وقد يتأوله الآخرون، بأن المراد: أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم ٩٢/١٠
الدنيا، ولا حظ لهم في الآخرة. والله أعلم.
قوله: (من شدة موجدته) أي: الغضب.
قوله وَل: (إن الشهر تسع وعشرون) أي: هذا الشهر. وفي هذه الأحاديث جواز احتجاب الإمام،
والقاضي، ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة، وفيها أن الحاجب إذا علم منع الأذن بسكون
المحجوب لم يأذن. والغالب من عادة النبي #1: أنه كان لا يتخذ حاجباً، واتخذه في هذا اليوم للحاجة.
وفيه وجوب الاستئذان على الإنسان في منزله، وإن علم أنه وحده؛ لأنه قد يكون على حالة يكره الاطلاع
عليه فيها. وفيه تكرار الاستئذان إذا لم يؤذن.
وفيه: أنه لا فرق بين الرجل الجليل، وغيره في أنه يحتاج إلى الاستئذان.
وفيه تأديب الرجل ولده صغيراً كان أو كبيراً، أو بنتاً مزوجة؛ لأن أبا بكر، وعمر رضي اللَّه عنهما أدبا
بنتيهما، ووجأ(١) كل واحد منهما بنته، وفيه ما كان عليه النبي * من التقلل من الدنيا، والزهادة فيها.
وفيه: جواز سكنى الغرفة ذات الدرج، واتخاذ الخزانة لأثاث البيت، وفيه ما كانوا عليه من حرصهم
على طلب العلم، وتناوبهم فيه.
وفيه: جواز قبول خبر الواحد؛ لأن عمر رضي اللَّه عنه كان يأخذ عن صاحبه الأنصاري، ويأخذ
الأنصاري عنه.
وفيه: أخذ العلم عمن كان عنده، وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه، كما أخذ عمر عن هذا
الأنصاري .
وفيه: أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهموماً، وأراد إزالة همه، ومؤانسته بما يشرح صدره، ويكشف
همه ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما قال عمر رضي الله عنه: أستأنس يا رسول اللَّه؛ ولأنه قد يأتي من ٩٣/١٠
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٢٨ و٢٩.
(١) وجأ: لكز ولكم.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٣٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
قَالَ قَتَادَةُ: صَغَتْ قُلُوبُكُمَا، مَالَتْ قُلُوبُكُمَا .
٦/٦ - باب: المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها
٣٦٨١ - ١/٣٦ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدٌ
مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطَمَةً بِنْتِ قَيْسٍ : أَنَّ أَبًا
٣٦٨١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة (الحديث ٢٢٨٤) و (الحديث ٢٢٨٥)
و (الحديث ٢٢٨٦) و (الحديث ٢٢٨٧) و (الحديث ٢٢٨٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: خطبة
الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له (الحديث ٣٢٤٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إذا استشارت المرأة
رجلاً فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم (الحديث ٣٢٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: الرخصة في
ذلك (الحديث ٣٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها
لسكناها (الحديث ٣٥٤٨)، تحفة الأشراف (١٨٠٣٨).
الكلام بما لا يوافق صاحبه، فيزيده هماً، وربما أحرجه، وربما تكلم بما لا يرتضيه. وهذا من الآداب
المهمة .
وفيه: توقير الكبار، وخدمتهم، وهيبتهم كما فعل ابن عباس مع عمر.
وفيه: الخطاب بالألفاظ الجميلة كقوله: أن كانت جارتك، ولم يقل ضرتك. والعرب تستعمل هذا
لما في لفظ الضرة من الكراهة.
وفيه: جواز قرع باب غيره للاستئذان، وشدة الفزع للأمور المهمة.
وفيه: جواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه، وما فيه إذا علم عدم كراهة صاحبه لذلك. وقد كره
السلف فضول النظر، وهو محمول على ما إذا علم كراهته لذلك، وشك فيها.
وفيه: أن للزوج هجران زوجته واعتزاله في بيت آخر، إذا جرى منها سبب يقتضيه.
وفيه: جواز قوله لغيره: رغم أنفه إذا أساء. كقول عمر: رغم أنف حفصة. وبه قال: عمر بن عبد
العزیز، وآخرون. وكرهه مالك.
وفيه: فضيلة عائشة للابتداء بها في التخيير، وفي الدخول بعد انقضاء الشهر، وفيه غير ذلك. واللّه
أعلم.
باب: المطلقة البائن لا نفقة لها
٣٦٨١ - ٣٧٠٤ - فيه حديث فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها. هكذا قاله الجمهور: إنه
أبو عمرو بن حفص. وقيل: أبو حفص بن عمرو. وقيل: أبو حفص بن المغيرة. واختلفوا في اسمه،
٩٤/١٠ والأكثرون على أن اسمه عبد الحميد. وقال النسائي: اسمه أحمد. وقال آخرون: اسمه كنيته.
وقوله: (أنه طلقها) هذا هو الصحيح المشهور الذي رواه الحفاظ، واتفق على روايته الثقات على
اختلاف ألفاظهم في: أنه طلقها ثلاثاً، أو البتة، أو آخر ثلاث تطليقات. وجاء في آخر صحيح مسلم في

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٣٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
عَمْرُوبْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَنْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا لَكِ
حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها. قال العلماء: وليست هذه الرواية على ظاهرها، بل هي وهم
أو مؤولة. وسنوضحها في موضعها إن شاء الله تعالى.
وأما قوله في رواية: (أنه طلقها ثلاثاً). وفي رواية: (أنه طلقها التبة). وفي رواية: (طلقها آخر ثلاث
تطليقات). وفي رواية: (طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها). وفي رواية: (طلقها. ولم يذكر عدداً
ولا غيره) فالجمع بين هذه الروايات: أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة،
فمن روى: أنه طلقها مطلقاً، أو طلقها واحدة، أو طلقها آخر ثلاث تطليقات، فهو ظاهر. ومن روى:
البتة. فمراده: طلقها طلاقاً صارت به مبتوتة بالثلاث. ومن روى: ثلاثاً أراد تمام الثلاث.
قوله وَيه: (ليس لك عليه نفقة) وفي رواية: لا نفقة لك، ولا سكنى. وفي رواية: لا نفقة من غير
ذكر السكنى، واختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة، والسكنى أم لا؟ فقال عمر بن
الخطاب، وأبو حنيفة، وآخرون: لها السكنى، والنفقة. وقال ابن عباس، وأحمد: لا سكنى لها،
ولا نفقة. وقال مالك، والشافعي، وآخرون: تجب لها السكنى، ولا نفقة لها. واحتج من أوجبهما جميعاً
بقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم(١)﴾ فهذا أمر بالسكنى، وأما النفقة فلأنها محبوسة
عليه. وقد قال عمر رضي الله عنه: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا ◌َله بقول: امرأة جهلت، أونسيت. قال
العلماء: الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنی.
قال الدارقطني: قوله: وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات. واحتج من
لم يوجب نفقة، ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس، واحتج من أوجب السكنى دون النفقة، لوجوب
السكنى بظاهر قوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم(٢)﴾ ولعدم وجوب النفقة بحديث فاطمة، مع
ظاهر قول الله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل، فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن(٣)﴾ فمفهومه أنهن إذا ٩٥/١٠
لم يكن حوامل لا ينفق عليهن. وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة، بما قاله سعيد بن
المسيب، وغيره: أنها كانت امرأة لسنة (٤)، واستطالت على أحمائها، فأمرها بالانتقال عند ابن أم مكتوم.
وقيل: لأنها خافت في ذلك المنزل. بدليل ما رواه مسلم من قولها: أخاف أن يقتحم علي، ولا يمكن
شىء من هذا التأويل في سقوط نفقتها. والله أعلم.
وأما البائن الحامل، فتجب لها السكنى، والنفقة.
وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع.
وأما المتوفي عنها زوجها، فلا نفقة لها بالإجماع، والأصح عندنا وجوب السكنی لها، فلو كانت
حاملاً، فالمشهور أنه لا نفقة، كما لو كانت حائلاً. وقال بعض أصحابنا: تجب. وهو غلط. والله أعلم.
قوله: (طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليه وكيله بشعير، فسخطته) فيه أن الطلاق يقع في غيبة
(١) سورة: الطلاق، الآية: ٦.
(٢) سورة: الطلاق، الآية: ٦.
(٣) سورة: الطلاق، الآية: ٤.
(٤) لسنة: بذيئة اللسان كثيرة الكلام.

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٦
٣٣٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﴿ / فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفْقَةٌ)) فَأَمَرَهَا
ج ١٥
٧١/ب
أَنْ تَعْتَدُّ فِي بَيْتٍ أُمَّ شَرِيكٍ، ثُمْ قَالَ: ((تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَنْتُومٍ ،
فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتٍ فَآذِنِينِي)) قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ
المرأة، وجواز الوكالة في أداء الحقوق. وقد أجمع العلماء على هذين الحكمين. وقوله: وكيله مرفوع هو
المرسل.
قوله: (فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي) قال العلماء: أم
شريك هذه قرشية عامرية. وقيل إنها أنصارية، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث الجساسة: أنها
أنصارية ، واسمها غزية، وقيل: غزيلة بغين معجمة مضمومة، ثم زاي فيهما. وهي بنت داود أن
ابن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب. وقيل في
نسبها غير هذا. قيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي 8#. وقيل: غيرها.
ومعنى هذا الحديث: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك، ويكثرون التردد إليها
لصلاحها، فرأى النبي # أن على فاطمة من الإعتداد عندها حرجاً، من حيث أنه يلزمها التحفظ من
نظرهم إليها، ونظرها إليهم، وانكشاف شيءٍ منها، وفي التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم، وترددهم مشقة
ظاهرة، فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم؛ لأنه لا يبصرها، ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم
شريك.
وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها، وهذا قول
ضعيف. بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء، وأكثر الصحابة: أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي
كما يحرم عليه النظر إليها؛ لقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن(١)﴾، ولأن الفتنة مشتركة، وكما يخاف الافتتان بها تخاف الإفتنان به، ويدل عليه من السنة
٩٦/١٠ حديث نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة: أنها كانت هي، وميمونة عند النبي #، فدخل ابن أم مكتوم،
فقال النبي ﴿: اجتجبا منه. فقالتا: إنه أعمى لا يبصر. فقال النبي قه: أفعمياوان أنتما فليس تبصرانه.
وهذا الحدیث حديث حسن رواه: أبو داود، والترمذي، وغيرهما. قال الترمذي: هو حديث حسن،
ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة.
وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم، فليس فيه إذن لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن
عنده من نظر غيرها. وهي مأمورة بغض بصرها، فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة، بخلاف مكثها في
بیت أم شريك.
قوله: (فإذا حللت فآذنيني) هو بمد الهمزة أي: أعلميني وفيه جواز التعريض بخطبة البائن، وهو
الصحیح عندنا.
(١) سورة: النور، الآية: ٣٠ و٣١.

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٦
٣٣٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
مُعَاوِيَةً بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا الْجَهْمِ(١) خَطَبَنِي، فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وََّ: ((أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ(٤)فَلَا يَضَعُ
عَصَاهُ عَنْ عَائِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكُ لَ مَالَ لَهُ، انْكِجِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ )). فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ:
(انْكِجِي أُسَامَةَ))، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرَاً، وَاغْتَبَطْتُ.
قوله #1: (أما أبو الجهم، فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران أحدهما: أنه كثير
الأسفار. والثاني: أنه كثير الضرب للنساء، وهذا أصح بدليل الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذه: أنه
ضراب للنساء، وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة، وطلب النصيحة، ولا يكون هذا
من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة، وقد قال العلماء: إن الغيبة تباح في ستة مواضع. أحدها:
الاستنصاح، وذكرتها بدلائلها في كتاب الأذكار، ثم في رياض الصالحين(١).
(وأعلم أن أبا الجهم) هذا بفتح الجيم مكبر، وهو أبو الجهم المذكور في حديث الأنبجانية، وهو غير
أبي الجهيم المذكور في التيمم. وفي المرور بين يدي المصلي فإن ذاك بضم الجيم مصغر. وقد
أوضحتهما بإسميهما، ونسبيهما، ووصفيهما في باب التيمم، ثم في باب المرور بين يدي المصلي.
وذكرنا أن أبا الجهم هذا هو: ابن حذيفة القرشي العدوي. قال القاضي: وذكره الناس كلهم، ولم ينسبوه
في الرواية إلا يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة الموطأ، فقال: أبوجهم بن هشام قال: وهو غلط،
ولا يعرف في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام. قال: ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة
الموطأ، ولا غيرهم.
قوله وَير: (فلا يضع العصا عن عاتقه) العاتق هو ما بين العنق والمنكب. وفي هذا استعمال المجاز، ٩٧/١٠
وجواز إطلاق مثل هذه العبارة. في قوله ◌َله: لا يضع العصا عن عاتقه، وفي معاوية: إنه صعلوك لا مال له
مع العلم بأنه كان لمعاوية ثوب يلبسه، ونحو ذلك من المال المحقر، وأن أبا الجهم كان يضع العصا عن
عاتقه في حال نومه، وأكله، وغيرهما، ولكن لما كان كثير الحمل للعصا، وكان معاوية قليل المال جداً.
جاز إطلاق هذا اللفظ عليهما مجازاً، ففي هذا جواز استعمال مثله في نحو هذا. وقد نص عليه أصحابنا،
وقد أوضحته في آخر كتاب الأذكار.
قوله وفر: (وأما معاوية فصعلوك) هو بضم الصاد، وفي هذا جواز ذكره بما فيه للنصحية، كما سبق
في ذكر أبي جهم.
قولها: (فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا الجهم خطباني) هذا تصريح بأن معاوية
الخاطب في هذا الحديث. هو: معاوية بن أبي سفيان بن حرب، وهو الصواب. وقيل: أنه معاوية آخر.
وهذا غلط صريح نبهت عليه لئلا يغتر به، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة معاوية.
والله أعلم.
قوله {98: (انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته، فجعل الله فيه خيراً،
(١) أنظر رياض الصالحين ص ٤٣٤ طبعة الشعب.
(1) في المطبوعة: أبوجهم.

المعجم ـ الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٣٨
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
٣٦٨٢ - ٢/٣٧ - حدّثنا قُتَّيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -.
ج ١٥
١/٧٢
وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضاً: حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ : - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ / الْقَارِيَّ - كِلَهُمَّا(١) عَنْ أَبِي
حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ :﴿ِ، وَكَانَ أَنْفَقَ
عَلَيْهَا نَفَقَةَ دُونٍ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: وَالله! لُأَعْلِمَنْ رَسُولَ اللهِلَه، فَإِنْ كَانَ لِي نَفْقَةٌ أَخَذْتُ
الَّذِي يُصْلِحُنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفْقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئاً. قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَّ
فَقَالَ: ((لَ نَفَقَّةَ لَكِ، وَلَا سُكْنَىْ)) .
٣٦٨٣ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنٍ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي
سَلَّمَةَ : أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، فَأَخْبَرَتْنِي: أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا، فَأَبَىْ أَنْ
يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ إِلَىْ رَسُولِ الله /َ﴿ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((لَ نَفْقَةَ لَكِ،
ج ١٥
٧٢/ب
فَانْتَقِي، فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ)).
٣٦٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٨١).
٣٦٨٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨١).
واغتبطت)، فقولها: اغتبطت هو بفتح التاء، والباء. وفي بعض النسخ، واغتبطت به ولم تقع لفظة به في
أكثر النسخ. قال أهل اللغة: الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، وليس هو بحسد.
أقول: منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطاً، وغبطه فاغتبط هو كمنعته فامتنع، وحبسته فاحتبس.
وأما إشارته و # بنكاح أسامة، فلما علمه من دينه، وفضله، وحسن طرائقه، وكرم شمائله، فنصحها
بذلك، فكرهته لكونه مولى، ولكونه كان أسود جداً، فكرر عليها النبي - الحث على زواجه لما علم من
مصلحتها في ذلك، وكان كذلك، ولهذا قالت: فجعل اللَّه لي فيه خيراً واغتبطت. ولهذا قال النبي و # في
الرواية التي بعد هذا: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك.
٩٨/١٠
قوله: (حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري) كليهما هو القاري بتشديد الياء سبق بيانه مرات.
وهكذا وقع في النسخ كليهما، وهو صحيح. وقد سبق وجهه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح.
قوله: (وكان أنفق عليها نفقة دون) هكذا هو في النسخ نفقة دون. بإضافة نفقة إلى دون. قال أهل
اللغة: الدون الرديء الحقير. قال الجوهري: ولا يشتق منه فعل قال، وبعضهم يقول: منه دان يدون دوناً
وأدين إدانة.
قوله **: (تضعين ثيابك عنده) وفي الرواية الأخرى: فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك. هذه الرواية
٩٩/١٠
(1) في المطبوعة: كليهما.

المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٣٩
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
٣٦٨٤ - ٤/٣٨ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ (رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَثَنَا شَيَّانُ عَنْ يَحْتَىْ
- وَهُوَ : ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ -، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضُّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ،
أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيْرَةِ الْمَخْزُومِيِّ طَلْقَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمْنِ، فَقَالَ لَّهَا
أَهْلُهُ: لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَفَرٍ، فَأَتْارَسُولَ الله ◌َ
فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَقَالُوا: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً، فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفْقّةٍ؟ فَقّالَ
رَسُولُ اللهِ / ◌َِّ: ((لَيْسَتْ لَهَا تَفَقَةٌ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ))، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: ((أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ))، عَبّْ
وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا: ((أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ،
فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الْأَعْمَىْ، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ ، لَمْ يَرَكِ )) فَانْطَلَقَتْ إِلَيْهِ، فَلَمًّا
مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدَ بْنِ حَارِثَةً .
٣٦٨٥ - ٥/٣٩ - حدّثني(١) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ | بْنُ سَعِيدٍ |، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ -، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ .
ح وَحَدَّثَنَاإ•| أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو
سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ / قَالَ: كَتَبْتُ ذُلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَاباً، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ٨٢/ بـ
مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الِْيَّةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَىْ أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَّةُ، وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ يَحْنَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو : ((لَا تَقُوتِينَا بِنَفْسِكِ)).
٣٦٨٦ - ٦/٤٠ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعَاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
٣٦٨٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨١).
٣٦٨٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨١).
٣٦٨٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨١).
مفسرة للأولى، ومعناه: لا تخافین من رؤية رجل إليك.
قوله {# *: (لا تسبقيني بنفسك) هو من التعريض بالخطبة، وهو جائز في عدة الوفاة. وكذا عدة البائن
بالثلاث، وفيه قول: ضعيف في عدة البائن، والصواب الأول لهذا الحديث.
قوله: (کتبت ذلك من فیھا كتاباً) الكتاب هنا مصدر لكتبت.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
١٠٠/١٠

المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٦
٣٤٠
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَّ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ،
فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثٍ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ / رَسُولَ اللهِلَ﴾ْ تَسْتَفْتِهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا ،
فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الْأَعْمَىْ، فَأَبَىْ مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا ،
وَقَالَ عُرْوَةُ : إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذُلِكَ عَلَىْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ .
ج ١٥
١/٧٤
٣٦٨٧ - ٧/٠٠٠ - وحدّثنيه مُحَمَّدُ بْنْ رَافِعٍ، حَدِّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، مَعَ قَوْلِ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذلِكَ عَلَىْ فَاطِمَةً .
٣٦٨٨ - ٨/٤١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَ: أَخْبَرَّنَا
عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا عَمْرِوبْنٍ
-١٩°- حَقْصِ بْنِ الْمُغَيرَةِ خَرَجٌ مَعَ / عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأْتِهِ فَاطِمَةَ بِنتٍ قَيْسِ
بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةً بِنَفَقَّةٍ فَقَالَاً
لَهَا: وَالله ! مَا لَكِ نَّفَقّةً إِلاَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلاً. فَأَتَتِ النَّبِيِّ :﴿ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَالَ: ((لَ
نَفْقَّةٌ لَكِ ) فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ؟ يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((إِلَى ابْنِ أُمّ
مَكْتُومٍ)). وَكَانَ أَعْمَىْ، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلاَ يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَِّّ ◌َ﴿ أَسَامَةَ بْنَ
٣٦٨٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨١).
٣٦٨٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة (الحديث ٢٢٩٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: النكاح، باب: تزوج المولى العربية (الحديث ٣٢٢٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: نفقة
الحامل المبتوتة (الحديث ٣٥٥٤)، تحفة الأشراف (١٨٠٣١).
قوله: (فاستأذنته في الإنتقال، فأذن لها) هذا محمول على أنه أذن لها في الانتقال لعذر، وهو البذاءة
على أحمائها، أو خوفها أن يقتحم عليها، أو نحو ذلك. وقد سبقت الإشارة إلى هذا في أوائل هذا الباب،
وأما لغير حاجة، فلا يجوزلها الخروج، والانتقال، ولا يجوز نقلها. قال الله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة(١)) قال ابن عباس، وعائشة: المراد بالفاحشة هنا النشوز،
١٠١/١٠ وسوء الخلق. وقيل: هو البذاءة على أهل زوجها. وقيل: معناه: إلا أن يأتين بفاحشة الزنا. فيخرجن لإقامة
الحد، ثم ترجع إلى المسكن.
(١) سورة: الطلاق، الآية: ١.