Indexed OCR Text

Pages 281-300

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٠
٢٨١
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٤
٣٦٠٠ - ٣/٣٧ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرِّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ )).
٣٦٠١ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْأُعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ،
وَعَمْرُوَ النَّاقِدُ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا / سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَمَّا ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي ج١٥َّ
هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا عَبْدُ الْأَعْلَىْ فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : عَنْ
سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَرَّةٌ ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَمَرَّةً، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمَرَّةٌ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َه، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَعْمَرٍ .
٣٦٠٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش
(الحديث ٣٤٨٣)، تحفة الأشراف (١٣٢٨٢) و (١٥٢٧٦).
٣٦٠١ - أخرجه الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء أن الولد للفراش (الحديث ١١٥٧)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الطلاق، باب: إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش (الحديث ٣٤٨٢)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: النكاح، باب: الولد للفراش وللعاهر الحجر (الحديث ٢٠٠٦)، تحفة الأشراف (١٣١٣٤).
فلم ترث سودة لكونها مسلمة، وورثه عبد بن زمعة.
وأما قوله : (واحتجبي منه يا سودة) فأمرها به ندباً، واحتياطاً؛ لأنه في ظاهر الشرع أخوها؛ لأنه
ألحق بأبيها، لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص، خشي أن يكون من مائه، فيكون أجنبياً منها،
فأمرها بالاحتجاب منه احتياطاً. قال المازري: وزعم بعض الحنفية: أنه إنما أمرها بالاحتجاب؛ لأنه جاء
في رواية: احتجبيٍ منه، فإنه ليس بأخ لك. وقوله: ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث، بل هي زيادة
باطلة مردودة، والله أعلم. قال القاضي عياض رضي الله عنه: كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا
وكانوا يستأجرون الإماء للزنا، فإن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به، فجاء الاسلام بإبطال ذلك، وبإلحاق
الولد بالفراش الشرعي، فلما تخاصم عبد بن زمعة، وسعد بن أبي وقاص، وقام سعد بما عهد إليه أخوه
عتبة من سيرة الجاهلية، ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الإسلام، ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية، إما
لعدم الدعوى، وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة. واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه، فحكم له
به النبي .
قوله: (رأى شبهاً بيناً بعتبة، ثم قال#1: الولد للفراش) دليل على أن الشبه، وحكم القافة إنما
يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى منه، كالفراش. كما لم يحكم 98 بالشبه في قصة المتلاعنين، مع أنه جاء

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١١
٢٨٢
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٥
٣٥/١١ - باب: العمل بإلحاق القائف الولد
ج ١٥
١/٣٧
٣٦٠٢ - ١/٣٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا
- قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ / : إِنْ
رَسُولَ اللهِ ﴿ِ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُوراً، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزَّزاً نَظَرَ آنِفاً إِلَىْ
زَيْدِ بْنِ حَارِثَّةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ » .
٣٦٠٣ - ٢/٣٩ - وحدّثني عَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، - وَاللَّفْظُ
٣٦٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: القائف (الحديث ٦٧٧٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الطلاق، باب: في القافة (الحديث ٢٢٦٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الولاء والهبة، باب: ما جاء في القافة
(الحديث ٢١٢٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: القافة (الحديث ٣٤٩٣)، تحفة
الأشراف (١٦٥٨١).
٣٦٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: القائف (الحديث ٦٧٧١)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الطلاق، باب: من القافة (الحديث ٢٢٦٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الولاء والهبة، باب: ما جاء في القافة
(الحديث ٢١٢٩ م)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: القافة (الحديث ٣٤٩٤)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالقرعة (الحديث ٢٣٤٩)، تحفة الأشراف (١٦٤٣٣).
٣٩/١٠ على الشبه المكروه، واحتج بعض الحنفية، وموافقيهم بهذا الحديث، على أن الوطء بالزنا له حكم الوطء
بالنكاح في حرمة المصاهرة. وبهذا قال: أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، وأحمد. وقال مالك،
والشافعي، وأبو ثور، وغيرهم: لا أثر لوطء الزنا، بل للزاني أن يتزوج أم المزني بها، وبنتها. بل زاد
الشافعي: يجوز نكاح البنت المتولدة من مائه بالزنا. قالوا: ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب.
وهذا احتجاج باطل. والعجب ممن ذكره؛ لأن هذا على تقدير كونه من الزنا، وهو أجنبي من سودة لا يحل
لها الظهور له، سواء ألحق بالزاني، أم لا. فلا تعلق به بالمسئلة المذكورة.
وفي هذا الحديث: أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن، فإذا حكم بشهادة شاهدي زور، أو
نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له، وموضع الدلالة أنه 8# حكم به لعبد بن زمعة، وأنه أخ له
ولسودة، واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة، فلو كان الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب. والله
أعلم.
باب: العمل بإلحاق القائف الولد
٣٦٠٢ - ٣٦٠٥ - قوله: (عن عائشة أنها قالت: أن رسول اللَّه ## دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه،
فقال: ألم ترى أن مجرزاً نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن
بعض) قال: أهل اللغة، قوله: تبرق بفتح التاء، وضم الراء. أي: تضيء، وتستنير من السرور والفرح.
والأسارير هي: الخطوط التي في الجبهة. واحدها سر وسرور، وجمعه أسرار. وجمع الجمع: أسارير.

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١١
٢٨٣
التحفة - النکاح: ك ٨، ب ٣٥
لِعَمْرِو - قَالُوا: حَدْثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ، دَخَلَ عَلَيِّ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُوراً، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّراً الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ،
فَرَأَىْ أُسَامَةَ وَزَيْداً وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ خَطِيَا رُؤُسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ/ جِبْـ
بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)).
٣٦٠٤ - ٤٠ /٣ - وحدّثناه مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللهِوَ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ
٣٦٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب زيد بن حارثة مولى النبيّ وَله
(الحديث ٣٧٣١)، تحفة الأشراف (١٦٤٠٢).
وأما مجزز، فبميم مضمومة، ثم جيم مفتوحة، ثم زاي مشددة مكسورة، ثم زاي أخرى. هذا هو ٤٠/١٠
الصحيح المشهور. وحكى القاضي، عن الدارقطني، وعبد الغني: أنهما حكيا عن ابن جريج: أنه بفتح
الزاي الأولى، وعن ابن عبد البر، وأبي علي الغساني: أن ابن جريج قال: إنه محرز بإسكان الحاء
المهملة، وبعدها راء. والصواب الأول، وهو من بني مدلج بضم الميم، وإسكان الدال، وکسر اللام. قال
العلماء: وكانت القيافة فيهم، وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك، ومعنى نظر آنفاً: أي: قريباً، وهو
بمد الهمزة على المشهور، وبقصرها، وقرىء بهما في السبع.
قال القاضي: قال المازري: وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة، لكونه أسود شديد
السواد، وكان زيد أبيض. كذا قاله: أبو داود، عن أحمد بن صالح، فلما قضي هذا القائف بإلحاق نسبه
مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي #، لكونه زاجراً لهم عن الطعن في
النسب. قال القاضي: قال غير أحمد بن صالح، كان زيد أزهر اللون، وأم أسامة هي: أم أيمن،
واسمها: بركة، وكانت حبشية سوداء. قال القاضي: هي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن
حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان. والله أعلم. واختلف العلماء في العمل بقول: القائف،
فنفاه أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، وإسحاق، وأثبته الشافعي، وجماهير العلماء. والمشهور عن مالك
إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائر. وفي رواية عنه: إثباته فيهما.
ودليل الشافعي حديث مجزز؛ لأن النبي 18 فرح لكونه وجد في أمته من يميز أنسابها عند اشتباهها،
ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور. واتفق القائلون بالقائف على: أنه يشترط فيه العدالة،
واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد. والأصح عند أصحابنا: الاكتفاء بواحد. وبه قال ابن القاسم
المالكي، وقال مالك: يشترط اثنان. وبه قال: بعض أصحابنا.
وهذا الحديث يدل للأكتفاء بواحد. واختلف أصحابنا في اختصاصه ببني مدلج، والأصح أنه
لا يختص. واتفقوا على أنه يشترط أن يكون خبيراً بهذا مجرباً. واتفق القائلون بالقائف على: أنه إنما ٤١/١٠

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٢
٢٨٤
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٦
حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ بِذْلِكَ النّبِيُّ :﴿ وَأَعْجَبَهُ ،
وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةً .
٣٦٠٥ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ .
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزَّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَىْ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِي حَديثِ يُونُسَ (( وَكَانَ مُجَزّزٌ قَائِفاً)).
٣٦/١٢ - باب: قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف
ج ١٥ ٣٦٠٦ - ١/٤١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ / بْنُ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
١/٣٨
- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ -، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
٣٦٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٣٨).
٣٦٠٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في المقام عند البكر (الحديث ٢١٢٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: النكاح، باب: الإقامة على البكر والثيب (الحديث ١٩١٧)، تحفة الأشراف (١٨٢٢٩).
يكون فيما أشكل من وطئين محترمين، كالمشتري، والبائع. يطان الجارية المبيعة في طهر، قبل الاستبراء
من الأول، فتأتي بولد لستة أشهر فصاعداً من وطء الثاني ولدون أربع سنين، من وطء الأول. وإذا رجعنا
إلى القائف، فألحقه بأحدهما لحق به، فإن أشكل عليه، أو نفاه عنهما، ترك الولد حتى يبلغ، فينتسب إلى
من يميل إليه منهما، وإن ألحقه بهما. فمذهب عمر بن الخطاب، ومالك، والشافعي: أنه يتركه يبلغ،
فينتسب إلى من يميل إليه منهما. وقال أبو ثور، وسحنون: يكون إبناً لهما. وقال الماجشون، ومحمد بن
مسلمة المالكيان: يلحق بأكثرهما له شبهاً. قال ابن مسلمة: إلا أن يعلم الأول فيلحق به.
واختلف النافون للقائف في الولد المتنازع فيه، فقال أبو حنيفة: يلحق بالرجلين المتنازعين فيه، ولو
تنازع فيه امرأتان لحق بهما. وقال أبو يوسف، ومحمد: يلحق بالرجلين، ولا يلحق إلا بامرأة واحدة، وقال
إسحاق: يقرع بينهما.
باب: قدر ما تستحقه البکر والثيب
من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف
٣٦٠٦ - ٣٦١٢ - قوله: (عن سفيان بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن
٤٢/١٠ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة: أن رسول اللَّه ## لما تزوج أم سلمة أقام

المعجم - الرضاع: ك ١٧ ، ب ١٢
٢٨٥
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٦
لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَّمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَىْ أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ
وَإِنْ سَبّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِيْسَائِي)).
٣٦٠٧ - ٢/٤٢ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ُ حِينَ تَزَوِّجَ أُمِّ سَلَمَةً ،
وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكِ عَلَىْ أَهْلِكِ / هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبِّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ع١٥َ
ثَلِّئْتُ ثُمَّ دُرْتُ )) قَالَتْ: ثَلُّتْ .
٣٦٠٨ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ | الْقَعْنَبِيُّ |، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -
٣٦٠٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٠٦).
٣٦٠٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٠٦).
عندها ثلاثًا الخ) وفي رواية مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن النبي #
حین تزوج أم سلمة. وكذا رواه من رواية سليمان بن بلال مرسلاً، ورواه بعد هذا من رواية حفص بن غياث
متصلاً، كرواية سفيان. قال الدارقطني: قد أرسله عبد الله بن أبي بكر، وعبد الرحمن بن حميد. كما ذكره
مسلم، وهذا الذي ذكره الدارقطني من استدراكه هذا على مسلم فاسد؛ لأن مسلماً رحمه الله قد بين
اختلاف الرواة في وصله، وإرساله، ومذهبه، ومذهب الفقهاء والأصوليين، ومحققي المحدثين: أن
الحديث إذا روي متصلاً، ومرسلاً حكم بالاتصال ووجب العمل به؛ لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند
الجماهير، فلا يصح استدراك الدارقطني. والله أعلم.
قوله {# لأم سلمة رضي الله عنها لما تزوجها، وأقام عندها ثلاثًا: (إنه ليس بك على أهلك هوان إن
شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) وفي رواية: وإن شئت ثلثت، ثم درت. قالت: ثلث.
وفي رواية: دخل عليها، فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه، فقال رسول اللَّه: إن شئت زدتك، وحاسبتك
للبكر سبع، وللثيب ثلاث. وفي حديث أنس: للبكر سبع، وللثيب ثلاث. أما قوله #1: ليس بك على
أهلك هوان، فمعناه لا يلحقك هوان، ولا يضيع من حقك شيء، بل تاخذينه كاملاً، ثم بين الر حقها، ٤٣/١٠
وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع ويقضي لباقي نسائه؛ لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء، وفي
السبع مزية لها بتواليها، وكمال الأنس فيها، فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى، وليقرب عوده إليها، فإنه
يطوف عليهن ليلة ليلة، ثم يأتيها. ولو أخذت سبعاً طاف بعد ذلك عليهن سبعاً سبعاً، فطالت غيبته عنها.
قال القاضي: المراد بأهلك هنا: نفسه # أي: لا أفعل فعلاً به هوانك علي.
وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل، والعيال، وغيرهم، وتقريب الحق من فهم المخاطب
ليرجع إليه، وفيه العدل بين الزوجات، وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة، وتقدم به على غيرها، فإن

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٢
٢٨٦
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٦
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَّيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴿ِ حِينَ تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجُ أَخَذَتْ بِثْوْبِهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ ﴾: ((إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلَيْبٍ ثَلاَثْ)).
٣٦٠٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
٣٦١٠ - ٥/٤٣ - حدّثني أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَّاتٍ - عَنْ
٤ْا عَبْدِ الْوَاجِدِ بْنِ أَيْمَنَ /، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةً،
٣٦٠٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٠٦).
٣٦١٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٠٦).
كانت بكراً كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء، وإن كانت ثيباً كان لها الخيار، إن شاءت سبعاً، ويقضي
السبع لباقي النساء، وإن شاءت ثلاثًا، ولا يقضي. هذا مذهب الشافعي، وموافقيه وهو الذي ثبتت فيه هذه
الأحاديث الصحيحة، وممن قال به: مالك، وأحمد، واسحاق، وأبو ثور، وابن جرير، وجمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة، والحكم، وحماد: يجب قضاء الجميع في الثيب، والبكر. واستدلوا بالظواهر الواردة
بالعدل بين الزوجات.
وحجة الشافعي هذه الأحاديث، وهي مخصصة للظواهر العامة، واختلف العلماء في أن هذا الحق
للزوج، أو للزوجة الجديدة. ومذهبنا ومذهب الجمهور: أنه حق لها، وقال بعض المالكية حق له على بقية
نسائه، واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة.
٤٤/١٠
قال ابن عبد البر: جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجة أم
لا، لعموم الحديث إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، لم يخص من لم
يكن له زوجة. وقالت طائفة: الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه؛ لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع
هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع، بخلاف من له زوجات، فإنه جعلت هذه الأيام
للجديدة تأنيساً لها متصلاً لتستقر عشرتها له، وتذهب حشمتها ووحشتها منه، ويقضي كل واحد منهما لذته
من صاحبه، ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح القاضي عياض هذا القول، وبه جزم البغوي من
أصحابنا في: ((فتاويه))، فقال: إِنما يثبت هذا الحق للجديدة، إذا كان عنده أخرى يبيت عندها، فإن لم
تکن أخری، أو کان لا یبیت عندها ،لم یثبت للجدیدة حق الزفاف، کما لا يلزمه أن یبیت عند زوجاته ابتداء،
والأول أقوى، وهو المختار لعموم الحديث.
واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر، والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب؟ فمذهب

المعجم - الرضاع: ك ١٧ ، ب ١٢
٢٨٧
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٦
ذَكَّرَ، أَنَّ النَّبِيِّ(٤)﴿ِ تَزَوَّجَهَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هَذَا فِيهِ، قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ
◌ِسَائِي ، وَإِنْ سَبّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِيْسَائِي)) .
٣٦١١ - ٦/٤٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً ، عَنْ
أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ | قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الشَّيْبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً، وَإِذَا تَزَوِّجَ الثِيبَ عَلَى الْبِكْرِ
أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثاً ،
قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ كَذْلِكَ.
٣٦١٢ - ٧/٤٥ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ
وَخَالِدِ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَبَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: / مِنَ السُّنّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعاً .
ج ١٥
٣٩/ب
قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِ.
٣٦١١ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: إذا تزوج البكر على الثيب (الحديث ٥٢١٣)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: إذا تزوج الثيب على البكر (الحديث ٥٢١٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب:
في المقام عند البكر (الحديث ٢١٢٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في القسمة للبكر والثيب
(الحديث ١١٣٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: الإقامة على البكر والثيب (الحديث ١٩١٦) تحفة
الأشراف (٩٤٤).
٣٦١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦١١).
الشافعي، وأصحابه، وموافقيهم: أنه واجب، وهي رواية ابن القاسم، عن مالك، وروي عنه ابن
عبد الحكم أنه على الاستحباب.
قوله: (عن أنس قال: من السنة أن يقيم عند البكر سبعاً) هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي * :
كذا. هذا مذهبنا، ومذهب المحدثين، وجماهير السلف، والخلف، وجعله بعضهم موقوفًا وليس بشيء.
فإذا قال الصحابي: السنة كذا، أو من السنة كذا، فهو في الحكم كقوله: قال رسول اللَّه ◌ِ﴾ .
٤٥/١٠
قوله: (قال خالد: ولو قلت إنه رفعه لصدقت) وفي الرواية الأخرى: لو شئت قلت: رفعه إلى
النبي *، معناه، أن هذه اللفظة، وهي قوله: من السنة كذا، صريحة في رفعه، فلو شئت أن أقولها بناء
على الرواية بالمعنى لقلتها، ولو قلتها كنت صادقًا. والله أعلم.
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.

المعجم - الرضاع: ك ١٧ ، ب ١٣
٢٨٨
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٧
٣٧/١٣ - باب: القسم بين الزوجات ، وبيان أن السنة أن تكون
لکل واحدة لیلة مع يومها
٣٦١٣ - ١/٤٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنِسٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ :﴿ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي
إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَىْ إلَّ فِي تِسْعٍ، فَكُنْ يَجْتَمِعْنَ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الْتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ فِي بَيْتِ
عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زِيْنَبُ، فَمَدَّ يَدَهْ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَذِهِ زَيْنَبُ، فَكَفَّ النّبِيُّ :﴿ يَدَهُ ، فَتَقَّاوَلِنًا
حَتَّى اسْتَخَبَتَا ، وَأَقِيمَتِ الصَّلَةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَىْ ذُلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا، فَقَالَ: اخْرُجْ ، يَا
ج١ْ رَسُولَ اللَّهِ! إِلَى الصَّلاَةِ، وَاحْتُ / في أَفْوَاهِهِنَّ الْتُّرَابَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ :﴿ِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
٣٦١٣ -- انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤١٧).
باب: القسم بين الزوجات وبيان أن السنة
أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها
٣٦١٣ - مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه، بل له اجتنابهن كلهن، لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة
عليهن والإضرار بهن. فإذا أراد القسم لم يجز له أن يبتدىء بواحدة منهن، الا بقرعة، ويجوز أن يقسم ليلة
ليلة، وليلتين ليلتين، وثلاثاً ثلاثاً، ولا يجوز أقل من ليلة، ولا يجوز الزيادة على الثلاثة إلا برضاهن. هذا
هو الصحيح في مذهبنا، وفيه أوجه ضعيفة في هذه المسائل غير ما ذكرته، واتفقوا على: أنه يجوز أن
یطوف علیهن کلهن، ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن، ولا يجوز ذلك بغير رضاهن. وإذا قسم کان لها
اليوم الذي بعد ليلتها، ويقسم للمريضة، والحائض، والنفساء؛ لأنه يحصل لها الأنس به؛ ولأنه يستمتع
بها بغير الوطء من قبلة، ونظر، ولمس، وغير ذلك.
قال أصحابنا: وإذا قسم لا يلزمه الوطء، ولا التسوية فيه، بل له أن يبيت عندهن، ولا يطأ واحدة
منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها، دون بعض. لكن يستحب أن لا يعطلهن، وأن يسوي بينهن في
ذلك. کما قدمناه. والله أعلم.
قوله: (كان للنبي 18 تسع نسوة ، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، وكن
٤٦/١٠ يجتمعن کل ليلة في بيت التي یأتیھا، فکان رسول الله ټ في بيت عائشة، فجاءت زینب، فمد يده إليها،
فقالت: هذه زينب، فكف النبي * يده، فتقاولتا حتى استخبتا، فمر أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما،
فقال: اخرج يا رسول اللّه إلى الصلاة، واحث في أفواههن التراب) أما قوله: تسع نسوة فهن اللاتي توفي
عنهن 188، وهن عائشة، وحفصة، وسودة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وصفية
رضي الله عنهن. ويقال: نسوة، ونسوة بكسر النون. وضمها لغتان: الكسر أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن
االعزيز. وأما قوله: فكان إذا قسم لهن لا ينتهي إلى الأولى إلّ في تسع فمعناه: بعد انقضاء التسع، وفيه:

المعجم - الرضاع : ك ١٧ ، ب ١٤
٢٨٩
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٨
الآنَ يَقْضِيِ النّبِيُّ ◌َ﴿ِ صَلَتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعِلُ بِي | وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ◌َ﴿َ صَلاَتَهُ
أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدَاً، وَقَالَ: أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟
٣٨/١٤ - باب : جواز هبتها نوبتها لضرتها
٣٦١٤ - ١/٤٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةً بِنْتِ
.
٣٦١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٧١).
أنه يستحب أن لا يزيد في القسم على ليلة ليلة؛ لأن فيه مخاطرة بحقوقهن.
وأما قوله: (وكن يجتمعن كل ليلة إلى آخره) ففيه: أنه يستحب للزوج أن يأتي كل امرأة في بيتها،
ولا يدعوهن إلى بيته. لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان له ذلك. وهو خلاف الأفضل، ولو
دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها الإجابة، ولا تكون بالامتناع ناشزة. بخلاف ما إذا امتنعت من الإتيان إلى
بيته؛ لأن عليها ضررا في الإتيان إلى ضرتها، وهذا الاجتماع كان برضاهن، وفيه: أنه يأتي غير صاحبة
النوبة في بيتها في الليل، بل ذلك حرام عندنا إلا لضرورة، بأن حضرها الموت، أو نحوه من الضرورات،
وأما مديده إلى زينب، وقول عائشة: هذه زينب فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنها عائشة صاحبة النوبة؛
لأنه كان في اللیل، ولیس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهن.
وأما قوله: (حتى استخبتا)، فهو بخاء معجمة، ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم تاء مثناة فوق من
السخب، وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها. ويقال أيضاً: صخب بالصاد هكذا هو في معظم الأصول،
وكذا نقله القاضي، عن رواية الجمهور، وفي بعض النسخ (استخبثتا) بثاء مثلثة، أي: قالتا الكلام الردي، ٤٧/١٠
وفي بعضها (استحيتا) من الاستحياء، ونقل القاضي عن رواية بعضهم استحثتا بناء مثلثة، ثم مثناة. قال:
ومعناه إن لم يكن تصحفياً: أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب، وفي هذا الحديث ما كان عليه
النبي * من حسن الخلق، وملاطفة الجميع، وقد يحتج الحنفية بقوله: مد يده، ثم خرج إلى الصلاة،
ولم يتوضأ. ولا حجة فيه فإنه لم يذكر أنه لمس بلا حائل، ولا يحصل مقصودهم حتى يثبت أنه لمس
بشرتها بلا حائل، ثم صلى، ولم يتوضأ. وليس في الحديث شيء من هذا.
وأما قوله: (حث في أفواههن التراب) فمبالغة في زجرهن، وقطع خصامهن، وفيه فضيلة لأبي بكر
رضي الله عنه، وشفقته ونظره في المصالح، وفيه إشارة الفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته. والله
أعلم.
باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها
٦٣١٤ - ٦٣١٩ - قوله: (عن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها، من
سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) المسلاخ بكسر الميم، وبالخاء المعجمة، وهو: الجلد ومعناه: أن

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٤
٢٩٠
التحفة ۔ النكاح: ك ٨، ب ٣٨
زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ﴿َ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا
- رَسُولَ الله! قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي / مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ:﴿ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ : يَوْمَهَا ،
ج ١٥
٤٠/ب
وَيَوْمَ سَوْدَةً .
٣٦١٥ - ٢/٤٨ - حدّثناه(٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدِّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ . ح وَحَدَّثْنَا عَمْرُو
النَّقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَىْ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
مُحَمِّدٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . أَنَّ سَوْدَةً لَمَّا كَبِرَتْ ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ
جَرِيرٍ ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ : قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي .
٣٦١٥ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة، أخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: المرأة تهب يومها لصاحبتها
(الحديث ١٩٧٢)، تحفة الأشراف (١٧١٠١). وحديث عمرو الناقد، أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب:
المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم ذلك (الحديث ٥٢١٢)، تحفة الأشراف (١٦٨٩٧)، وحديث
مجاهد بن موسى، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٥٤).
أكون أنا هي. وزمعة بفتح الميم، وإسكانها. وقولها: من امرأة. قال القاضي: من هنا للبيان، واستفتاح
الكلام، ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك، بل وصفتها بقوة النفس، وجودة القريحة. وهي الحدة بكسر
الحاء.
قولها: (فلما كبرت جعلت يومها من رسول اللَّه ﴿ ﴿ لعائشة) فيه جواز هبتها نوبتها لضرتها؛ لأنه
حفها، لكن يشترط رضا الزوج بذلك؛ لأن له حقا في الواهبة، فلا يفوته إلا برضاه، ولا يجوز أن تأخذ
على هذه الهبة عوضاً، ويجوز أن تهب للزوج، فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء. وقيل: يلزمه توزيعها على
الباقيات، ويجعل الواهبة كالمعدومة. والأول أصح، وللواهبة الرجوع متى شاءت، فترجع في المستقبل
٤٨/١٠ دون الماضي؛ لأن الهبات يرجع فيما لم يقبض منها دون المقبوض.
وقولها: (جعلت يومها). أي: نوبتها. وهي يوم وليلة. وقولها: كان يقسم لعائشة يومين يومها، ويوم
سودة. معناه: أنه كان يكون عند عائشة في يومها، ويكون عندها أيضاً في يوم سودة؛ لا أنه يوالي لها
اليومين. والأصح عند أصحابنا: أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها إلا برضى الباقيات، وجوزه بعض
أصحابنا بغير رضاهن، وهو ضعيف.
قولها: (وكانت أول امرأة تزوجها بعدي) وكذا ذكره مسلم من روايةٍ يونس، عن شريك، أنه ﴾
تزوج عائشة قبل سودة، کذا ذکره یونس أیضاً، عن الزهري، وعن عبد الله بن محمد بن عقیل، وروی
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الرضاع : ك ١٧، ب ١٤
٢٩١
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٨
٣٦١٦ - ٣/٤٩ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ | مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ |، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشّامٍ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ
الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنُّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ / وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ج١ْ
مِمِّنْ عَزَلْتَ﴾(١) قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ! مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّ يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
٣٦١٧ _ ٤/٥٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ ؟ حَتَّىْ أَنْزَلَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فَقْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي
هَوَاكَ .
٣٦١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغیت ممن
عزلت فلا جناح عليك﴾ (الحديث ٤٧٨٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ذكر أمر رسول اللَّه { لقد في
النكاح وأزواجه، وما أباح اللَّه عزَّ وجلَّ لنبيه ◌َه وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيها لفضيلته
(الحديث ٣١٩٩)، تحفة الأشراف (١٦٧٩٩).
٣٦١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد (الحديث ٥١١٣) تعليقاً،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: التي وهبت نفسها للنبيّ ◌َّ﴾ (الحديث ٢٠٠٠)، تحفة
الأشراف (١٧٠٤٩).
عقيل بن خالد، عن الزهري: أنه تزوج سودة قبل عائشة. قال ابن عبد البر: وهذا قول قتادة، وأبي
عبيدة. قلت: وقاله: أيضاً محمد بن إسحاق، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وابن قتيبة، وآخرون.
قولها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) هو بفتح الهمزة من أرى، ومعناه: يخفف عنك، ويوسع ٤٩/١٠
عليك في الأمور، ولهذا خيرك.
قوله: (عن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه #، وأقول: وتهب المرأة
نفسها، فلما أنزل الله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ إلی آخره هذا من خصائص
رسول اللَّهُ وَله، وهو زواج من وهبت نفسها له بلا مهر. قال الله تعالى: ﴿خالصة لك من دون
المؤمنين(١)) واختلف العلماء في هذه الآية. وهي قوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء(٢)﴾ فقيل: ناسخة
لقوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد(٣)) ومبيحة له أن يتزوج ما شاء. وقيل: بل نسخت تلك الآية
بالسنة. قال زيد بن أرقم: تزوج رسول اللَّه # بعد نزول هذه الآية ميمونة، ومليكة، وصفية، وجويرية.
(1) سورة: الأحزاب، الآية: ٥١ .
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٥٠.
(٢) سورة: الأحزاب، الآية: ٥١.
(٣) سورة: الأحزاب، الآية: ٥٢.

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٤
٢٩٢
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٨
٣٦١٨ - ٥/٥١ ۔ وحدّثنا إَسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ :
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرِيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ: حَضَرْنَا ، مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
جَنَازَةً مَيْمُونَةً، زَوْجِ النّبِيِّ :﴿، بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ :﴿، فَإِذَا /
رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوا، وَلاَ تُزْزِلُوا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴿َ تِسْعٌ، فَكَانَ
يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَ يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ .
ج ١٥
٤١/ب
قَالَ عَطَاءٌ : الَّتِي لَ يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُمِيٍّ بْنِ أَخْطَبَ .
٣٦١٩ -٦/٥٢ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرُهُنَّ مَوْتَاً، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ .
٣٦١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: كثرة النساء (الحديث ٥٠٦٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
النكاح، باب: ذكر أمر رسول اللَّه ## في النكاح وأزواجه، وما أباح اللَّه عزَّ وجلَّ لنبيه 8# وحظره على خلقه زيادة
في كرامته وتنبيهاً لفضيلته (الحديث ٣١٩٦)، تحفة الأشراف (٥٩١٤).
٣٦١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦١٧).
وقالت عائشة: ما مات رسول الله پڼ حتی أجل له النساء. وقيل: عكس هذا. وأن قوله تعالى: (لا يحل
لك النساء) ناسخة لقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء﴾ والأول أصح. قال أصحابنا: الأصح أنه # ما توفي
حتى أبيح له النساء مع أزواجه.
قوله: (أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج
النبي ◌َّد بسرف) اتفق العلماء على أنها توفيت بسرف بفتح السين، وكسر الراء، وبالفاء. وهو مكان بقرب
مكة بينه وبينها ستة أميال، وقيل: سبعة. وقيل: تسعة. وقيل: إثنا عشر.
٥٠/١٠
قوله: (كان عند رسول اللَّه # تسع يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة) قال عطاء: التي لا يقسم لها
صفية بنت حي بن أخطب، أما قوله: تسع فصحيح، وهن معروفات سبق بيان أسمائهن قريباً. وقوله:
يقسم لثمان مشهور، وأما قول عطاء: التي لا يقسم لها صفية، فقال العلماء: هو وهم من ابن جريج،
الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة كما سبق في الأحاديث. واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي 8*،
فقال الزهري : هي ميمونة، وقيل: أم شريك وقيل: زينب بنت خزيمة.
قوله: (قال عطاء: كانت آخرهن موتاً ماتت بالمدينة) قال القاضي: ظاهر كلام عطاء: أنه أراد
بآخرهن موتاً ميمونة، وقد ذكر في الحديث: أنها ماتت بسرف، وهي بقرب مكة. فقوله: بالمدينة، وهم.
قوله: آخرهن موتاً، قيل: ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل: إحدى وخمسين قبل
عائشة، لأن عائشة توفيت سنة سبع، وقيل: ثمان وخمسين، وأما صفية، فتوفيت سنة خمسين بالمدينة هذا

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٥
٢٩٣
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٣٩
٣٩/١٥ - باب : استحباب نكاح ذات الدین
٣٦٢٠ - ١/٥٣ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وُمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ
النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِّأَرْبَعِ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا /، وَلِدِينِهَا، فَالْفَرْ بِذَاتِ ؟!)
الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) .
٣٦٢١ - ٢/٥٤ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَّيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي
سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِوَ﴿، فَلَقِيتُ النَّبِيِّ:﴿ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! تَزَوَّجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((بِكْرٌ
أَمْ ثَيِّبُ؟)). قُلْتُ: ثَيِّبُ، قَالَ: ((فَهَلَّا بِكْراً تُلَاعِبُهَا وَتُلَعِبُكَ(١)؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ
لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، قَالَ: ((فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَىْ دِينِهَا ،
وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )).
٣٦٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين (الحديث ٥٠٩٠)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: النكاح، باب: ما يؤمر به من تزويج ذات الدين (الحديث ٢٠٤٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح،
باب: كراهية تزويج الزناة (الحديث ٣٢٣٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: تزويج ذات الدين
(الحديث ١٨٥٨)، تحفة الأشراف (١٤٣٠٥).
٣٦٢١ - أخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: على ما تنكح المرأة (الحديث ٣٢٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: النكاح، باب: تزويج الأبكار (الحديث ١٨٦٠)، تحفة الأشراف (٢٤٣٦).
كلام القاضي، ويحتمل أن قوله: مات بالمدينة عائد على صفية، ولفظه فيه صحيح يحتمله، أو ظاهر فيه.
والله أعلم.
باب: استحباب نكاح ذات الدین
٣٦٢٠ - ٣٦٢١ - قوله : (تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فآظفر بذات
الدين تربت يداك) الصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي ◌َ ل أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم ٥١/١٠
يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين؛ لا أنه
أمر بذلك. قال: شمر الحسب الفعل الجميل للرجل، وآبائه. وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك،
وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء؛ لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم،
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٦
٢٩٤
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٠
٤٠/١٦ - باب : استحباب نكاح البكر
٣٦٢٢ - ١/٥٥ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ (1)بْنِ
. دِثَارَ(٤) /، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﴾: ((هَلْ
تَزَوَّجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَبِكْرا أَمْ ثَيِّياً؟)). قُلْتُ: ثَيِّياً، قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ
الْعَذَارَىْ وَلِعَابِهَا؟ )) .
ج ١٥
٤٢/ب
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابٍِ، وَإِنَّمَا قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةٌ
تُلَعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ )).
٣٦٢٣ - ٢/٥٦ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزّهْرَانِيُّ، قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ - أَوْ
قَالَ: سَبْعَ - فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ ثَيِّياً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ﴾: ((يَا جَابِرُ! تَزَوَّجْتَ؟ )) قَالَ قُلْتُ :
٣٦٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: تزويج الثيبات (الحديث ٥٠٨٠)، تحفة الأشراف (٢٥٨٠).
٣٦٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: النفقات، باب: عون المرأة زوجها في ولده (الحديث ٥٣٦٧)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للمتزوج (الحديث ٦٣٨٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء
في تزويج الأبكار (الحديث ١١٠٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: نكاح الأبكار (الحديث ٣٢١٩)،
تحفة الأشراف (٢٥١٢).
وبركتهم، وحسن طرائقهم، ويأمن المفسدة من جهتهم.
باب: استحباب نکاح البکر
٣٦٢٢-٣٦٢٨- قوله: لجابر: (تزوجت قال: نعم. قال: أبكراً أم ثيباً؟ قلت: ثيباً. قال: فأين أنت
من العذارى ولعابها) وفي رواية: فهلا جارية تلاعبها، وتلاعبك. وفي رواية: فهلا تزوجت بكراً
تضاحكك، وتضاحكها، وتلاعبك، وتلاعبها. أما قوله﴿ه: ولعابها فهو بكسر اللام. ووقع لبعض رواة
البخاري بضمها. قال القاضي: وأما الرواية في كتاب مسلم، فبالكسر لا غير، وهو من الملاعبة مصدر
لاعب ملاعبة، كقاتل مقاتلة. قال: وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله: تلاعبها
٥٢/١٠ على اللعب المعروف، ويؤيده تضاحكها وتضاحكك.
قال بعضهم: يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق، وفيه فضيلة تزوج الأبكار، وثوابهن أفضل،
(1-1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٦
٢٩٥
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٠
ج ١٥
١/٤٣
نَعَمْ ، قَالَ: ((فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟)) قَالَ: / قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً
تُلاَعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)) - أَوْ قَالَ: تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ - قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ
بَنَاتٍ - أَوْ سَبْعَ - وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيْهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنْ
وَتُصْلِحُهُنَّ، قَالَ: (فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ)) أَوْ قَالَ لِي: ((خَيْرَا)). وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الرَّبِيعِ: ((تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ
وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ)).
٣٦٢٤ - ٣/٠٠٠ - وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَهِ: ((هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ )) وَسَاقَ الْحَدِيثَ، إِلَىْ قَوْلِهِ:
امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ، قَالَ: ((أَصَبْتَ )) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . /
ج ١٥
٤٣/ب
٣٦٢٥ - ٤/٥٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ . عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
٣٦٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذ همت طائفتان منكم أن تفشلا واللَّه وليهما وعلى اللَّه
فليتوكل المؤمنون﴾ (الحديث ٤٠٥٢)، تحفة الأشراف (٢٥٣٥).
٣٦٢٥ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: تزويج الثيبات (الحديث ٥٠٧٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: طلب الولد (الحديث ٥٢٤٥) و (الحديث ٥٢٤٦)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: تستحد المغيبة وتمتشط
الشعثة (الحديث ٥٢٤٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: كراهة الطروق، وهو الدخول ليلاً، لمن ورد
من سفر (الحديث ٤٩٤١)، و(الحديث ٤٩٤٢) و (الحديث ٤٩٤٣) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الجهاد، باب: في الطروق (الحديث ٢٧٧٨) مختصراً، تحفة الأشراف (٢٣٤٢).
وفيه ملاعبة الرجل امرأته، وملاطفته لها، ومضاحكتها، وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام، والكبير أصحابه
عن أمورهم، وتفقد أحوالهم، وإرشادهم إلى مصالحهم، وتنبيههم على وجه المصلحة فيها.
قوله: (قلت له: إن عبد اللَّه هلك، وترك تسع بنات، أو سبع بنات، وإني كرهت أن آتيهن
أو أجيئهن بمثلهن، فأحببت أن أجيء بأمرأة تقوم عليهن، وتصلحهن قال: فبارك اللَّه لك. أو قال: لي
خبراً) فيه فضيلة لجابر، وإيثاره مصلحة أخواته على حظ نفسه، وفيه الدعاء لمن فعل خيراً وطاعة سواء
تعلقت بالداعي، أم لا وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده، وعياله برضاها، وأما من غير رضاها فلا.
قوله: (تمشطهن) هو بفتح التاء، وضم الشين.
قوله: (فلما أقبلنا تعجلت) هكذا هو في نسخ بلادنا أقبلنا، وكذا نقله القاضي، عن رواية ٥٣/١٠
ابن سفيان، عن مسلم. قال: وفي رواية ابن ماهان: أقفلنا بالفاء قال: ووجه الكلام قفلنا أي: رجعنا،
ويصح أقبلنا بفتحح اللام أي: أقفلنا النبي ◌َّر، وأقفلنا بضم الهمزة لما لم يسم فاعله.

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٦
٢٩٦
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٠
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ(1): كُنَّا فِيْ غَزَاةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿(١) فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَىْ بَعِيرٍ لِي
قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنْزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ
رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتَّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟)) قُلْتُ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَقَالَ: ((أَبِكْرَ أَتَزَوَجْتَهَا أَمْ ثَيْباً؟)) قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيْباً، قَالَ:
((فَهَلَّا (٥) جَارِ يَةٌ تُلَعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟.
قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ: عِشَاءً - ◌َيْ
١ْ٢٠ تَمْتَشِطَ الشُّعِشَةُ وَتَسْتَجِدَّ / الْمُغِيبَةُ)).
قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ! الْكَيْسَ!)).
٣٦٢٦ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنَي: ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ
الثَّقَفِيَّ -، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ : خَرَجْتُ مَّعَ
٣٦٢٦ - تقدم تخريجه في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من
سفر أول قدومه (الحديث ١٦٥٥).
قوله: (تعجلت على بعير لي قطوف) هو بفتح القاف أي بطيء المشي.
قوله: (فنخس بعيري بعنزة) هي بفتح النون، وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها زج.
قوله: (فانطلق بعيري، كأجود ما أنت راء من الإبل) هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول الله صل﴿، وأثر
برکته.
قوله: (أمهلوا حتى ندخل ليلاً) أي: عشاء كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة. الاستحداد
استعمال الحديدة في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى. والمراد ههنا إزالته كيف كانت. والمغيبة بضم
الميم، وكسر الغين، وإسكان الياء. وهي التي غاب عنها زوجها، وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء.
وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق، والشفقة على المسلمين، والاحتراز من تتبع العورات،
واجتلاب ما يقتضي دوام الصحبة. وليس في هذا الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة في النهي عن
الطروق ليلاً؛ لأن ذلك فيمن جاء بغتة. وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم، وعلم الناس وصولهم وأنهم
سيدخلون عشاء، فتستعد لذلك المغيبة، والشعثة وتصلح حالها، وتتأهب للقاء زوجها. والله أعلم.
قوله: (إذا قدمت، فالكيس الكيس) قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع. والكيس العقل،
والمراد حثه على إبتغاء الولد.
٥٤/١٠
(1-1) في المطبوعة: كنا مع رسول اللّه # في غزاة.
(2) في المطبوعة: هلا.

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٦
٢٩٧
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٠
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأُّبِي جَمَلِي فَأَتَىْ عَلَيِّ رَسُولُ اللهِ ﴿ِ فَقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ!)).
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((مَا شَأْتُكَ؟)). قُلْتُ: أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبْ)). فَرَكَبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((أَتْزَوَجْتَ؟)).
فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((أَبِكْراً أَمْ تَيِّياً؟ )) فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبُ، قَالَ: ((فَهَلَّ جَارِيَةٌ تُلَعِيُّهَا
وَتُلَعِبُكَ؟ )). قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخِوَاتٍ، فَأَحْيَبْتُ أَنْ / أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمْعُهُنَّ وَتَمْتُطُهُنَّ وَتَقُومُ جَهْـ
عَلَيْهِنَّ، قَالَ: (أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ!الْكَيْسَ!)) . ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)). قُلْتُ:
نَعَمْ . فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوْقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمِ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَىْ
بَابِ الْمَسْجِدٍ، فَقَالَ: ((الآن حِينَ قَدِمْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ
رَكْعَتَيْنٍ)). قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةٌ، فَوَزَنَ لِي بِلَاَلٌ ،
فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا وَلَيْتُ قَالَ: ((ادْعُ لِي جَابِراً)) فَدُعِيتُ، فَقُلْتُ: الآنَ
يَرُدُّ عَلَيِّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيٍّ مِنْهُ، فَقَالَ: ((خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ)).
٣٦٢٧ - ٦/٥٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ / قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: ٦/٤٥
حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿َ، وَأَنَا عَلَىْ نَاضِحٍ ،
إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، قَالَ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِوَِّ، أَوْ قَالَ نَخَسَهُ، - أُرَاهُ قَالَ - بِشَيْءٍ كَانَ
مَعَهُ ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذلِكَ يَتَقَدِّمُ النَّاسَ يُنَازِعُنِي حَتَّى إِنِّي لَأَكُفُّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
(بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَلَكَ، يَا نَبِيَّ اللّهِ! قَالَ: ((أَتْبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا؟
٣٦٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز
(الحديث ٢٧١٨) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: بيع البعير واستثناء ركوبه (الحديث ٤٠٧٨)،
وأخرجه النسائي في كتاب: البيوع، باب: البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط (الحديث ٤٦٥٥)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: السوم (الحديث ٢٢٠٥)، تحفة الأشراف (٣١٠١).
قوله: (فحجنه بمحجنه) هو بكسر الميم، وهو: عصا فيها تعقف، يلتقط بها الراكب ما سقط منه.
قوله : (ادخل فصل ركعتين) فيه استحباب ركعيتن عند القدوم من السفر.
قوله: (فوزن لي بلال، فأرجح في الميزان) فيه استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن، وقضاء
الديون، ونحوها وسيأتي الكلام في حديث جابر، وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى.
قوله: (وأنا على ناضح) هو البعير الذي يستقى عليه.
قوله: (إنما هو في أخريات) هو بضم الهمزة، وفتح الراء. والله أعلم.
٥٥/١٠
٥٦/١٠

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٧، ١٨
٢٩٨
التحفة - النكاح: ك ٨، ب٤٢،٤١
وَاللهِ يَغْفِرُ لَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ، يَا نَبِيِّ الله! قَالَ: وَقَالَ لِي: ((أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟))
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((ثيّاً أَمْ بِكْراً؟)) قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّياً، قَالَ: ((فَهَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُضَاحِكُكَ
١ْ٥ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا)) /.
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَكَانَتْ(٤) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ.
١٧/ ٤١ - باب : خير متاع الدنيا المرأة الصالحة
٣٦٢٨ - ١/٦٤ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَّيْرِ الْهَمّدَانِيُّ، حَدَّثْنَي (2) عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ،
حَدِّثْنَا حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله
آبْنٍ عَمْرِو: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ».
٤٢/١٨ - باب: الوصية بالنساء
٣٦٢٩ - ١/٦٥ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، حَدِّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:﴿: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ
كَالصِّلَعِ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا / وَفِيهَا عِوَجْ)).
ج ١٥
١/٤٦
٣٦٣٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ
سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ.
٣٦٣١ - ٣/٥٩ - حدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَا: حَدَّثَنَا
٣٦٢٨ - أخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: المرأة الصالحة (الحديث ٣٢٣٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: النكاح، باب: أفضل النساء (الحديث ١٨٥٥)، تحفة الأشراف (٨٨٤٩).
٣٦٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٣٦٣).
٣٦٣٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في مداراة النساء (الحديث ١١٨٨)، تحفة
الأشراف (١٣٢٤٧).
٣٦٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧٠١).
باب: الوصية بالنساء
٣٦٢٩ - ٣٦٣٦ - قوله : (إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها
(1) في المطبوعة: فكانت.
(2) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الرضاع : ك ١٧، ب ١٨
٢٩٩
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٢
سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ
خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَىْ طَرِيقَةٍ ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجْ ، وَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَقُهَا )) .
٣٦٣٢ - ٤/٦٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
مَيْسَرَةً /، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ ج١ْ
الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْراً فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً(٨)، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ
مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الصُّلَعِ أَعْلَهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ
أَعْوَجَ ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ | خَيْراً !)).
٣٦٣٣ - ٥/٦١ - وحدّثني إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرِّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَىْ (2) بْنُ يُونُسَ(2) -، حَدَّثْنَا عَبْدُ
٣٦٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته (الحديث ٣٣٣١)، تحفة
الأشراف (١٣٤٣٤).
٣٦٣٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٢٦٨).
استمتعت بها. وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها. وكسرها طلاقها) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين.
وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر. وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وآخرون بالكسر، وهو
الأرجح على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة إن شاء الله تعالى. قال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل
منتصب، كالحائط، والعود، وشبهه. وبالكسر ما كان في بساط، أو أرض، أو معاش، أو دين. ويقال:
فلان في دينه عوج، بالكسر. هذا كلام أهل اللغة. قال صاحب المطالع: قال أهل اللغة: العوج بالفتح في
كل شخص، وبالكسر فيما ليس بمرئي، كالرأي، والكلام. قال: وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني، فقال:
كلاهما بالكسر، ومصدرهما بالفتح. والضلع بكسر الضاد، وفتح اللام، وفيه دليل لما يقوله الفقهاء،
أو بعضهم: إن حواء خلقت من ضلع آدم. قال الله تعالى: ﴿خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها
زوجها(١)﴾ وبين النبي ول أنها خلقت من ضلع. وفي هذا الحديث ملاطفة النساء، والإحسان اليهن،
والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع
باستقامتها. والله أعلم.
٥٧/١٠
قوله : (فإذا شهد أمراً، فليتكلم بخير، أو ليسكت، واستوصوا بالنساء) فيه الحث على الرفق
بالنساء، واحتمالهن كما قدمناه؛ وأنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلم إلا بخير، فأما الكلام المباح الذي لا فائدة
(1) زيادة في المخطوطة .
(2-2) في المطبوعة : يعني : ابن يونس.
(١) سورة: النساء، الآية: ١.

المعجم - الرضاع: ك ١٧، ب ١٩
٣٠٠
التحفة - النكاح: ك ٨، ب ٤٣
الْحَمِيدِ (1) يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ(٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ [أَبِي](2) أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكْمِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ))
أَوْ قَالَ: / «غَيْرَهُ)).
ج ١٥
١/٤٧
٣٦٣٤ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدُثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكْمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ،
پِمِثْلِهِ.
٤٣/١٩ - باب: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر
٣٦٣٥ - ١/٦٢ - وحدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
٣٦٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٢٦٨).
٣٦٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٨١).
فيه، فیمسك عنه مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه.
قوله #: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر، أو قال: غيره) يفرك بفتح الياء،
والراء، واسكان الفاء بينهما. قال أهل اللغة: فركه بكسر الراء، يفركه بفتحها، إذا أبغضه. والفرك بفتح
الفاء، وإسكان الراء: البغض. قال القاضي عياض: هذا ليس على النهي قال: هو خبر. أي: لا يقع منه
بغض تام لها. قال: وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن لهم. قال: ولهذا قال: إن كره منها خلقاً رضي
منها آخر. هذا كلام القاضي، وهو ضعيف، أو غلط، بل الصواب: أنه نهى: أي: ينبغي أن لا يبغضها؛
لأنه إن وجد فيها خلقاً يكره وجد فيها خلقاً مرضياً، بأن تكون شرسة الخلق، لكنها دينة، أو جميلة،
أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك. وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين:
(1-1) في المطبوعة: بْنُ جعفر.
(2) ساقطة من المخطوطة والتصويب من المطبوعة: وعمران بن أبي أنس هو: يمني ويقال من أهل مصر أخو بني عامر بن
لؤي .
روی عن: حنظلة في الفضائل والصلاة وعمر بن الحکم في النكاح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الطلاق، وروى عنه:
اللیث بن سعد، وعبد الحميد بن جعفر.
وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال العجلي: مدني ثقة. توفي سنة (١١٧ هـ).
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ١٢٣/٨، وميزان الاعتدال: الترجمة ٦٢٦٩، وثقات ابن حبان: ٢٢٠/٥، وعلل
أحمد: ٣٩٨/١، والكامل في التاريخ: ٥٩/٢، وتاريخ الإسلام: ٢٨٤/٤، والكاشف: ٢٩٩/٢، وثقات
العجلي: ٣٧٣، ورجال صحيح مسلم: ٩٤/٢، وتهذيب الكمال: ٣٠٩/٢٢.