Indexed OCR Text
Pages 101-120
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٧١،٧٠
١٠١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧١،٧٠
٧٠/٧٠ - باب : جدر الكعبة وبابها
٣٢٣٦ - ١/٤٠٥ وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَتُ بْنُ أَبِي
الشَّعْثَاءِ ، عَنِ الْأُسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ﴾، عَنِ الْجَدْرِ؟ أَمِنَ
الْبَيْتِ | هُوَ ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكِ قَصِّرَتْ بِهِمُ
النَّفَقَةُ)) قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: ((فَعَلَ ذُلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ
شَاءُوا، وَلَوْلَا / أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُتْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ ج١٩َ
أَدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ ، وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ ».
٣٢٣٧ - ٢/٤٠٦ وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قَالَ: حَدِّثَنَا عُبَيْدُ الله - يَعْنِي : ابْنَ مُوسَىْ - ،
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشِّعْثَاءِ، عَنِ الْأُسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ عَنِ الْحِجْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الْأُخْوَصِ ، وَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ: فَمَا شَأْنُ
بَابِهِ مُرْتَفِعاً لاَ يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّ بِسُلْمٍ؟ وَقَالَ: «مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ)).
٧١/٧١ - باب: [ الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت ](4)
٣٢٣٨ - ١/٤٠٧ وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ / ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ١/١٥
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ
٣٢٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: فضل مكة وبنيانها (الحديث ١٥٨٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التمني، باب: ما يجوز من اللوِّ، وقوله تعالى: ﴿لو أن لي بكم قوة﴾ (الحديث ٧٢٤٣)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: المناسك، باب: الطواف بالحجر (الحديث ٢٩٥٥)، تحفة الأشراف (١٦٠٠٥).
٣٢٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٣٦).
٣٢٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: وجوب الحج وفضله (الحديث ١٥١٣)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: جزاء الصيد، باب: الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (الحديث ١٨٥٤)، وأخرجه أيضاً في =
باب: الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت
٣٢٣٨ - ٣٢٣٩ - قوله: (كان الفضل بن عباس رديف رسول اللَّه وله، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه،
فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول اللَّه ﴿ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر،
فقالت: يا رسول اللَّه أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على ٩٧/٩
(1) في المخطوطة: باب: في الحج عن من لا يستطيع الركوب.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧١
١٠٢
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧١
رَسُولِ اللهِ﴿، فَجَاءَتْهُ امْرَأَّةً نْ خَتْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ
رَسُولُ اللهِوَهِ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِوَه! إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَىْ
عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ))
وَذُلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
٣٢٣٩ - ٢/٤٠٨ وحدّثني عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ
= الكتاب نفسه، باب: حج المرأة عن الرجل (الحديث ١٨٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: حجة
الوداع (الحديث ٤٣٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا ... ﴾ (الحديث ٦٢٢٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب:
الرجل يحج مع غيره (الحديث ١٨٠٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الحج عن الميت الذي
لم يحج (الحديث ٢٦٣٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل
(الحديث ٢٦٣٤)، وفيه أيضاً، باب: تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين (الحديث ٢٦٣٩)، وفيه أيضاً، باب: حج
المرأة عن الرجل (الحديث ٢٦٤٠) و(الحديث ٢٦٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: آداب القضاة، باب: الحكم
بالتشبيه والتمثيل وذكر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس (الحديث ٥٤٠٥) و(الحديث ٥٤٠٦)
و(الحديث ٥٤٠٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي اسحاق فيه
(الحديث ٥٤٠٨)، تحفة الأشراف (٥٦٧٠).
٣٢٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة
(الحديث ١٨٥٣) مطولاً، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت
(الحديث ٩٢٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: الحكم بالتشبيه والتمثيل وذكر الاختلاف على
الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس (الحديث ٥٤٠٤) مطولاً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب:
الحج عن الحي إذا لم يستطع (الحديث ٢٩٠٩) مطولاً، تحفة الأشراف (١١٠٤٨).
الراحلة، أفأحج عنه. قال: نعم وذلك في حجة الوداع) وفي الرواية الأخرى (فحجي عنه). هذا الحديث
في فوائد: منها جواز الارداف على الدابة إذا كانت مطبقة، وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في
الاستفتاء، والمعاملة وغير ذلك. ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية.
ومنها: إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، ومنها جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه بهرم،
أو زمانة، أو موت. ومنها جواز حج المرأة عن الرجل.
ومنها: بر الوالدين بالقيم بمصالحهما من قضاء دين، وخدمة، ونفقة، وحج عنهما، وغير ذلك.
ومنها: وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه، مستطيع بغيره، كولده. وهذا مذهبنا؛ لأنها قالت:
أدركته فريضة الحج شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة.
ومنها: جوز قول: حجة الوداع، وأنه لا يكره ذلك. وسبق بيان هذا مرات.
ومنها: جواز حج المرأة بلا محرم، إذا أمنت على نفسها. وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور جواز
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٢
١٠٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٢
شِهَابٍ / ، حَدَّثَنِي(١) سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْفَضْلِ: أَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ج١٤
قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَبِي شَيْخْ كَبِيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الله فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ
عَلَىْ ظَهْرٍ بَعِيرِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((فَحُجِّي عَنْهُ)).
٧٢/٧٢ - باب: [صحة](2)حج الصبيّ، وأجر من حج به
٣٢٤٠ - ١/٤٠٩ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ | مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ |، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّلَهَ، لَفِيَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟)) قَالُوا :
الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ /؟ قَالَ: ((رَسُولُ الله )) فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا جَ !!
حَجِّ ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ )).
٣٢٤٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في الصبي يحج (الحديث ١٧٣٦)، وأخرجه النسائي في
كتاب: مناسك الحج، باب: الحج بالصغير (الحديث ٢٦٤٦) و (الحديث ٢٦٤٧) و (٢٦٤٨)، تحفة
الأشراف (٦٣٣٦).
الحج عن العاجز بموت، أو عضب. وهو: الزمانة، والهرم ونحوهما. وقال مالك، والليث، والحسن بن
صالح: لا يحج أحد عن أحد، إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام.
قال: القاضي، وحكي عن النخعي، وبعض السلف: لا يصح الحج عن ميت، ولا غيره. وهي
رواية، عن مالك: وأن أوصى به. وقال الشافعي، والجمهور: يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره،
سواء أوصى به أم لا، ويجزي عنه. ومذهب الشافعي، وغيره أن ذلك واجب في تركته. وعندنا يجوز
للعاجز الاستنابة في حج التطوع على أصح القولين. واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل، إلا
الحسن بن صاح فمنعه. وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقاً. والله أعلم.
باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به
٩٨/٩
٣٢٤٠ - ٣٢٤٣ - قوله: (لقي ركباً بالروحاء فقال: من القوم؟ فقالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال:
رسول اللّه) بَله. الركب أصحاب الإبل خاصة. وأصله أن يستعمل في عشرة فما دونها. وسبق في مسلم
في الأذان، أن الروحاء مكان على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة. قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا اللقاء
كان ليلاً، فلم يعرفوه ◌َّله. ويحتمل كونه نهاراً، لكنهم لم يروه بيّي قبل ذلك لعدم هجرتهم، فأسلموا في
بلدانهم. ولم يهاجروا قبل ذلك.
قوله: (فرفعت امرأة صبياً لها، فقالت: ألهذا حج. قال: نعم. ولك أجر) فيه حجة للشافعي،
(1) في المطبوعة : حدثنا.
(2) في المخطوطة: في.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٢
١٠٤
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٢
٣٢٤١ _ ٢/٤١٠ وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةً صَبِيّاً لَهَا، فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ الله! أَلِهَذَا حَجُّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ )).
٣٢٤٢ - ٣/٤١١ وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عقبةَ، عَنْ كُرَيْبٍ ، أَنَّ امْرَاةٌ رَفَعَتْ صَبِيًّا صَغِيراً (1) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلِهَذَا حَجِّ ؟
قَالَ: ((نعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ )).
٣٢٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٣٧٠).
٣٢٤٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٤٠).
ومالك، وأحمد، وجماهير العلماء: أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه، وإن كان لا يجزيه عن حجة
الإسلام، بل يقع تطوعاً. وهذا الحديث صريح فيه. وقال أبو حنيفة: لا يصح حجه. قال أصحابه: وإنما
فعلوه تمريناً له ليعتاده، فيفعله إذا بلغ. وهذا الحديث يرد عليهم.
قال القاضي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان، وإنما منعه طائفة من أهل البدع، ولا
٩٩/٩ يلتفت إلى قولهم. بل هو مردود بفعل النبي ﴾، وأصحابه، وإجماع الأمة. وإنما خلاف أبي حنيفة في
أنه هل ينعقد حجه وتجري عليه أحكام الحج، وتجب فيه الفدية ودم الجبران، وسائر أحكام البالغ.
فأبو حنيفة يمنع ذلك كله. ويقول: إنما يجب ذلك تمريناً على التعليم. والجمهور يقولون: تجري عليه
أحكام الحج في ذلك. ويقولون حجه منعقد يقع نفلاً؛ لأن النبي # جعل له حجاً. قال: القاضي،
وأجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام، إلا فرقة شذت. فقالت: يجزئه. ولم تلتفت العلماء
إلی قولها.
قوله: (ولك أجر) معناه: بسبب حملها وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم، وفعل ما يفعله المحرم.
والله أعلم. وأما الولي الذي يحرم عن الصبي، فالصحيح عند أصحابنا أنه الذي يلي ماله. وهو: أبوه،
أو جده، أو الوصي، أو القيم من جهة القاضي، أو القاضي، أو الإمام.
وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه، إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي. وقيل: إنه يصح
إحرامها وإحرام العصبة، وإن لم يكن لهم ولاية المال. هذا كله إذا كان صغيراً لا يميز، فإن كان مميزاً أذن
له الولي، فأحرم فلو أحرم بغير إذن الولي، أو أحرم الولي عنه، لم ينعقد على الأصح، وصفة إحرام الولي
عن غير المميز، أن يقول: بقلبه جعلته محرماً. والله أعلم.
(1) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الحج: ك ١٥ ، ب ٧٣
١٠٥
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٣
٣٢٤٣ - ٤/٠٠٠ وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةً،
عَنْ كُرَيْب ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ / ، بِمِثْلِهِ .
ج ١٤
١٦/ب
٧٣/٧٣ - باب : | فرض الحج مرة في العمر |
٣٢٤٤ - ١/٤١٢ وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ
الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ فَقَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ!
قَدْ (١)فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ(١) فَحُجُوا)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ ؟ يَا رَسُولَ الله! فَسَكَتَ ، حَتَّىْ قَالَهَا
٣٢٤٣ - وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: صحة حج الصبي، وأجر من حج به (الحديث ٢٦٤٤)
و (الحديث ٢٦٤٥) تحفة الأشراف (٦٣٦٠).
٣٢٤٤ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: وجوب الحج (الحديث ٢٦١٨)، تحفة
الأشراف (١٤٣٦٧).
باب: فرض الحج مرة في العمر
٣٢٤٤ - قوله : (أيها الناس قد فرض عليكم الحج، فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله ١٠٠/٩
فسكت، حتى قالها: ثلاثاً. فقال رسول اللَّه وَّه: لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني
ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه
ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) هذا الرجل السائل هو الأقرع بن حابس. كذا جاء مبيناً في غير
هذه الرواية، واختلف الأصوليون في أن الأمر هل يقتضي التكرار. والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه.
والثاني: يقتضيه. والثالث: يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا يحكم باقتضائه، ولا يمنعه. وهذا
الحديث قد يستدل به من يقول: بالتوقف؛ لأنه سأل، فقال: أكل عام. ولو كان مطلقه يقتضي التكرار.
أو عدمه، لم يسأل. ولقال له النبي ◌َّه: لا حاجة إلى السؤال، بل مطلقه محمول على كذا. وقد يجيب
الآخرون عنه، بأنه سأل استظهاراً واحتياطاً .
وقوله: ذروني ما تركتكم. ظاهر في أنه لا يقتضي التكرار.
قال الماوردي: ويحتمل أنه إنما احتمل التكرار عنده من وجه آخر؛ لأن الحج في اللغة قصد فيه
تكرر، فاحتمل عنده التكرار من جهة الاشتقاق، لا من مطلق الأمر. قال: وقد تعلق بما ذكرناه عن أهل
اللغة ههنا. من قال: بإيجاب العمرة. وقال: لما كان قوله تعالى: ﴿وللَّه على الناس حج البيت﴾(١)
يقتضي تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق، وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب إلا مرة. كانت
العودة الأخرى إلى البيت تقتضي كونها عمرة؛ لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع.
(1-1) في المطبوعة: فَرَضَ اللّهُ عليكم الحجّ.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٩٧.
المعجم - الحج: ك ١٥ ، ب ٧٣
١٠٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٧٣
ثَلَاثاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((ذَرُونِي مَا
تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةٍ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَىْ أَنْنِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ
فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ / عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ)) .
ج ١٤
١/١٧
وأما قوله ◌َله: (لو قلت نعم، لوجبت). ففيه دليل للمذهب الصحيح، أنه # كان له أن يجتهد في
الأحكام، ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحي. وقيل: يشترط. وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث: بأنه
لعله أوحي إليه ذلك. والله أعلم.
قوله: (ذروني ما تركتكم) دليل على أن الأصل عدم الوجوب، وأنه لا حكم قبل وزود الشرع.
وهذا هو الصحيح عند محققي الأصوليين. لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(١).
١٠١/٩
قوله: (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع
الكلم التي أعطيها ﴿ه. ويدخل فيه ما لا يحصي من الأحكام، كالصلاة بأنواعها. فإذا عجز عن بعض
أركانها أو بعض شروطها أتي بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل، غسل الممكن. وإذا
وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته، أو لغسل النجاسة فعل الممكن. وإذا وجبت إزالة منكرات، أو فطرة
جماعة من تلزمه نفقتهم، أو نحو ذلك، وأمكنه البعض فعل الممكن. وإذا وجد ما يستر بعض عورته،
أو حفط بعض الفاتحة، أتي بالممكن. وأشباه هذا غير منحصرة. وهي مشهورة في كتب الفقه. والمقصود
التنبيه على أصل ذلك.
وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿فاتقوا اللَّه ما استطعتم﴾(٢) وأما قوله تعالى: ﴿اتقوا الله
حق تقاته﴾(٣) ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فاتقوا اللَّه ما استطعتم﴾، والثاني وهو
الصحيح أو الصواب، وبه جزم المحققون أنها ليست منسوخة، بل قوله تعالى: ﴿فاتقوا اللَّه ما استطعتم)
مفسرة لها ومبينة للمراد بها. قالوا: وحق تقاته هو امتثال أمره، واجتناب نهيه. ولم يأمر سبحانه وتعالى، إلا
بالمستطاع قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين
من حرج﴾ (٥). والله أعلم.
وأما قوله#: (وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) فهو على إطلاقه، فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة
عند الضرورة، أو شرب الخمر عند الإكراه، أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك، فهذا ليس منهياً عنه
في هذا الحال. والله أعلم.
وأجمعت الأمة على أن الحج لا يجب في العمر، إلا مرة واحدة. بأصل الشرع. وقد تجب زيادة
بالنذر، وكذا إذا أراد دخول الحرم لحاجة، لا تكرر كزيارة وتجارة. على مذهب من أوجب الإحرام لذلك
بحج أو عمرة. وقد سبقت المسئلة في أول كتاب الحج. والله أعلم.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ١٥.
(٢) سورة: التغابن، الآية: ١٦.
(٣) سورة: آل عمران، الآية: ١٠٢ .
(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٥) سورة: الحج، الآية: ٧٨.
المعجم - الحج: ك ١٥ ، ب ٧٤
١٠٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
٧٤/٧٤ - باب: سفر المرأة [ مع محرم إلى حج وغيره ](1)
٣٢٤٥ - ١/٤١٣ وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىُ - وَهُوَ الْقَطَّانُ -
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثاً، إلاّ
وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)) .
٣٢٤٦ - ٢/٠٠٠ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَّيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ . حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ : فَوْقَ ثَلَاثٍ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ: (( ثَلاثَةٌ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو
مَحْرَمٍ )).
٣٢٤٧ - ٣/٤١٤ وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ /، عَنِ النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((لَا يَجِلُّ لِإِمْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ ١٤٤
الآخِرِ ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ لَيَالٍ ، إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)).
٣٢٤٨ _ ٤/٤١٥ حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، جَمِيعاً عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ قُتَيِّبَةُ :
٣٢٤٥ - أخرجه البخاري في كتاب: تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة (الحديث ١٠٨٧)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في المرأة تحج بغير محرم (الحديث ١٧٢٧)، تحفة الأشراف (٨١٤٧).
٣٢٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩٦٩).
٣٢٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧٠١).
٣٢٤٨ - تقدم تخريجه في كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (الحديث ٢٦٦٨).
باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
٣٢٤٥ - ٣٢٦١ - قوله : (لا تسافر المرأة ثلاثاً، إلا ومعها ذو محرم) وفي رواية: (فوق ثلاث). وفي ١٠٢/٩
رواية: (ثلاثة) وفي رواية (لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو
محرم) وفي رواية: (لا تسافر المرأة يومين من الدهر، إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها) وفي رواية: (نهي
(1) في المخطوطة: في الحج مع ذي محرم.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١٠٨
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَهُوَ: ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثاً
فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِوَ﴾؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَلِ مَا
لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللهِوَّهِ: (لَ تَشُدُّوا الرَّحَالِ إلَّ إِلَىْ ثَلَاثَةٍ مَسَاجِدَ،
(ج١١ـ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ /، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَىْ))، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ
ج ١٤
١/١٨
يَوْمَيْنٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا)) .
أن تسافر المرأة مسيرة يومين) وفي رواية: (لا يحل لإمرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة، إلا ومعها ذو حرمة منها)
وفي رواية: (لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم، إلا مع ذي محرم) وفي رواية: (مسيرة
يوم وليلة) وفي رواية: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) هذه روايات مسلم. وفي رواية لأبي داود: ((ولا
تسافر بريداً)). والبريد مسيرة نصف يوم.
قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين. واختلاف المواطن. وليس في النهي عن
الثلاثة، تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد. قال البيهقي: كأنه ◌َّ سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير
محرم، فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: لا. وسئل عن سفرها يوماً، فقال: لا.
وكذلك البريد. فأدى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفاً عن رواية واحد، فسمعه في مواطن فروي
تارة هذا، وتارة هذا، وكله صحيح. وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر. ولم يرد ثة
تحديد أقل ما يسمى سفراً.
فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين
أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك. لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: لا تسافر امرأة إلا
مع ذي محرم. وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً. والله أعلم. وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة
الإسلام إذا استطاعت. لعموم قوله تعالى: ﴿وللَّه على الناس حج البيت﴾(١). وقوله مخلية: ((بني الإسلام
على خمس)) الحديث، واستطاعتها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها. فأبو حنيفة
يشترطه لوجوب الحج عليها، إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل. ووافقه جماعة من أصحاب
الحديث، وأصحاب الرأي. وحكي ذلك أيضاً عن الحسن البصري، والنخعي وقال: عطاء، وسعيد بن
جبير، وابن سيرين، ومالك، والأوزاعي، والشافعي في المشهور عنه لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن
على نفسها.
١٠٣/٩
قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات. ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه
الأشياء. فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها. لكن يجوز لها الحج معها. هذا هو الصحيح. وقال بعض
أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة. وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في
جملة القافلة وتكون آمنة. والمشهور من نصوص الشافعي، وجماهير أصحابه، هو الأول.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٩٧.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١٠٩
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
٣٢٤٩ - ٥/٤١٦ وحدثنامُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنَى حَدَّثَنِي (٤) مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
٣٢٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٤٨).
واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع، وسفر الزيارة، والتجارة، ونحو ذلك من الأسفار التي
ليست واجبة. فقال بعضهم: يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات، كحجة الإسلام. وقال الجمهور:
لا يجوز إلا مع زوج أو محرم. وهذا هو الصحيح الأحاديث الصحيحة. وقد قال القاضي: واتفق العلماء
على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة، إلا مع ذي محرم. إلا الهجرة من دار الحرب. فاتفقوا
على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها محرم. والفرق بينهما أن إقامتها في دار
الكفر حرام، إذا لم تستطع إظهار الدين، وتخشى على دينها ونفسها. وليس كذلك التأخر عن الحج،
فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي.
قال القاضي عياض: قال الباجي: هذا عندي في الشابة، وأما الكبيرة غير المشتهاة، فتسافر كيف
شاءت في كل الأسفار، بلا زوج، ولا محرم. وهذا الذي قاله الباجي: لا يوافق عليه؛ لأن المرأة مظنة
الطمع فيها ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة. وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء ١٠٤/٩
الناس، وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز، وغيرها لغلبة شهوته، وقلة دينه، ومروءته، وخيانته،
ونحو ذلك، والله أعلم.
واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية ثلاثة أيام، لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز، إلا في
سفر يبلغ ثلاثة أيام، وهذا استدلال فاسد. وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة، كما سبق وبینا
مقصودها. وأن السفر يطلق على يوم وعلى بريد وعلى دون ذلك. وقد أوضحت الجواب عن شبهتهم
إيضاحاً بليغاً في باب صلاة المسافر، من شرح المهذب. والله أعلم.
قوله وَّر: (إلا ومعها ذو محرم) فيه دلالة لمذهب الشافعي، والجمهور، أن جميع المحارم سواء في
ذلك. فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب، كابنها، وأخيها، وابن أخيها، وابن أختها، وخالها،
وعمها، ومع محرمها بالرضاع، كاخيها من الرضاع، وابن أخيها، وابن أختها منه ونحوهم، ومع محرمها
من المصاهرة كأبي زوجها، وابن زوجها، ولا كراهة في شيء من ذلك. وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة
بها، والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم. هذا مذهب الشافعي، والجمهور،
ووافق مالك على ذلك كله، إلا ابن زوجها، فكره سفرها معه لفساد الناس بعد العصر الأول؛ ولأن كثيراً
من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم النسب. قال: والمرأة فتنة. إلا فيما جبل اللَّه تعالى
النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب، وعموم هذا الحديث يرد على مالك والله أعلم.
واعلم أن حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة بها. كل من حرم
نكاحها على التأبيد. بسبب مباح لحرمتها. فقولنا: على التأبيد احتراز من أخت المرأة، وعمتها، وخالتها،
ونحوهن. وقولنا: بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة. وبنتها، فانهما تحرمان على التأبيد، وليستا
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١١٠
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ﴿ أَرْبَعَأْ، فَأَعْجَبْنَنِي وَأَنَقْنِي، نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنٍ إِلَّ وَمَعَهَا زَوْجُهَا
أَوْ ذُو مَحْرَمٍ ، وَاقْتَصِّ بَاقِي الْحَدِيثِ.
٣٢٥٠ - ٦/٤١٧ وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
٣٢٥٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٤٨).
محرمين؛ لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة؛ لأنه بفعا مكلف. وقولنا: لحرمتها احتراز من الملاعنة،
فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح، وليست محرماً؛ لأن تحريمها ليس لحرمتها، بل عقوبة وتغليظاً. والله
أعلم.
١٠٥/٩
قوله : (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد
الأقصى) فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها، لكونها مساجد الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم، ولفضل الصلاة فيها. ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج
أو عمرة، ولو نذره إلى المسجدين الآخرين. فقولان: للشافعي أصحهما عند أصحابه: يستحب قصدهما
ولا يجب، والثاني: يجب. وبه قال: كثيرون من العلماء.
وأما باقي المساجد سوى الثلاثة، فلا يجب قصدها بالنذر، ولا ينعقد نذر قصدها. هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة. إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده؛ لأن
النبي# كان يأتيه كل سبت راكباً وماشياً. وقال الليث بن سعد: يلزمه قصد ذلك المسجد. أي مسجد
كان. وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره، ولا يلزمه شيء. وقال أحمد: يلزمه كفارة يمين. واختلف
العلماء في شد الرحال وأعمال المطي، إلى غير المساجد الثلاثة. كالذهاب إلى قبور الصالحين، وإلى
المواضع الفاضلة، ونحو ذلك. فقال: الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو حرام. وهو الذي أشار
القاضي عياض إلى اختياره. والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره أمام الحرمين. والمحققون: أنه
لا يحرم ولا يكره. قالوا: والمراد أن الفضيلة التامة، إنّما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة.
والله أعلم.
قوله: (فأعجبني وآنقنني) قال القاضي: معنى آنقنني: أعجبني. وإنما كرر المعنى لاختلاف
اللفظ. والعرب تفعل ذلك كثيراً للبيان والتوكيد. قال اللَّه تعالى: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة﴾(١). والصلاة من الله الرحمة. وقال تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً﴾ (٢) والطيب هو
الحلال. ومنه قول الحطيئة :
إلا حبذا هند وأرض بها هند
والنأي هو: البعد.
وهند أتى من دونها النأي والبعد
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٥٧.
(٢) سورة: الأنفال، الآية: ٦٩.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١١١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ قَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿/: ((لَا تُسَافِرِ جَ!
الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )) .
٣٢٥١ - ٧/٤١٨ ] وأحدثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ومُحَمِّدُ بْنُ بَشِّارٍ ، جَمِيعاً عَنْ مُعَاذِ بْنِ
مِشَامٍ ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ قَتّادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيُّ: أَنَّ نُّبِيَّ الله ﴿ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)).
٣٢٥٢ - ٨/٠٠٠ وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةً ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)).
٣٢٥٣ - ٩/٤١٩ وحدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثْنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ /: ((لَ يَجِلُّ لِإِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلاَّ وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو جَ !!.
حُرْمَةٍ مِنْهَا )) .
٣٢٥٤ _ ١٠/٤٢٠ وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، (١) أَنَّ رَسُولَ الله(١٤) وَهِ، قَالَ: ((لَا يَجِلُّ لإِمْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَوْمٍ ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )).
٣٢٥٥ - ١١/٤٢١ وحدّثنا يَحْيّى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
٣٢٥١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٤٨).
٣٢٥٢ - تقدم تخريجه (الحدیث ٣٢٤٨).
٣٢٥٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحج، باب: في المرأة تحج بغير محرم (الحديث ١٧٢٣)، تحفة
الأشراف (١٤٣١٦).
٣٢٥٤ - أخرجه البخاري في كتاب: تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ وسمى النبيّ ◌َ### يوماً وليلة سفراً
(الحديث ١٠٨٨)، تحفة الأشراف (١٤٣٢٣).
٣٢٥٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: المرأة تحج بغير محرم (الحديث ١٧٢٤)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها (الحديث ١١٧٠)، تحفة الأشراف (١٤٣١٧).
قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن
أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول اللَّه﴾ قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر تسافر
(1-1) في المطبوعة: عن النبي.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١١٢
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
ج ١٤
١٩/ب
الْمَقْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، (١) عَنِ النَِّيُّ(٤)﴿ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرَ
تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَوْمٍ ، وَلَيْلَةٍ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا)).
٣٢٥٦ - ١٢/٤٢٢ وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدِّثْنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ مُفَضِّلٍ - حَدَّثَنَا
سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((لَا يَجِلَّ لِمْرَأَةٍ أَنْ
تُسَافِرَ ثَلَاثاً ، إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا)) .
٣٢٥٧ - ١٣/٤٢٣ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً ، قَالَ أَبُو
٣٢٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٥٩٣).
٣٢٥٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في المرأة تحج بغير محرم (الحديث ١٧٢٦)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها (الحديث ١١٦٩)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الحج، باب: المرأة تحج بغير ولي (الحديث ٢٨٩٨)، تحفة الأشراف (٤٠٠٤).
١٠٧/٩
مسيرة يوم وليلة، إلا مع ذي محرم منها هكذا) وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا، عن سعيد، عن أبيه. قال
القاضي عياض: وكذا وقع في النسخ عن الجلودي، وأبي العلاء، والكسائي. وكذا رواه مسلم في
الاسناد السابق قبل هذا، عن قتيبة، عن الليث، عن سعيد، عن أبيه. وكذا رواه البخاري ومسلم من رواية
ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه. قال: واستدرك الدارقطني عليهما إخراجهما هذا، عن ابن
أبي ذئب، وعلى مسلم إخراجه إياه. عن الليث، عن سعيد، عن أبيه. وقال: الصواب عن سعيد، عن
أبي هريرة من غير ذكر أبيه. واحتج بأن مالكاً، ويحيى بن أبي كثير، وسهيلاً قالوا: عن سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، ولم یذکروا عن أبيه. قال: والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن یحیی بن یحیی، عن
مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه. وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي، وكذا رواه معظم رواة
الموطأ، عن مالك قال: الدارقطني. ورواه الزهراني والقروي، عن مالك. فقالا: عن سعيد عن أبيه. هذا
كلام القاضي .
قلت: وذكر خلف الواسطي في الأطراف، أن مسلماً رواه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذا رواه أبو داود في كتاب الحج من سننه، والترمذي في النكاح عن
الحسن بن علي، عن بشربن عمر، عن مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال الترمذي:
حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في الحج أيضاً، عن القعنبي، والعلاء عن مالك، عن يوسف بن
موسى، عن جرير، كلاهما، عن سهيل، عن سعيد، عن أبي هريرة. فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ
في ذكر أبيه. فلعله سمعه من أبيه، عن أبي هريرةٍ، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه. فرواه تارة كذا، وتارة
كذا، وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف. والله أعلم.
١٠٨/٩
(1-1) في المطبوعة: أن رسول الله.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٤
١١٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٤
كُرَّيْبٍ: حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا يَجِلُّ لِإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ سَفَراً يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
فَضَاعِداً، إِلَّ وَمَعَهَا / أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا)).
ج ١٤
١/٢٠
٣٢٥٨ _ ١٤/٠٠٠ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأُشَجُّ، قَالَا: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ ،
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
٣٢٥٩ - ١٥/٤٢٤ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ
أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، حَدَّثْنَا عَمْرُوبْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَلَا تُسَافِرٍ
٣٢٥٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٥٧).
٣٢٥٩ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء (الحديث ١٨٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجهاد، باب: من أكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له نذر هل يؤذن له (الحديث ٣٠٠٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة (الحديث ٥٢٣٣)، تحفة
الأشراف (٦٥١٤).
قوله : (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) هذا استثناء منقطع؛ لأنه متى كان معها محرم
لم تبق خلوة. فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم.
وقوله ◌َّه: (ومعها ذو محرم) يحتمل أن يريد محرماً لها، ويحتمل أن يريد محرماً لها، أو له. وهذا
الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء، فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها، كابنها وأخيها
وأمها وأختها، أو يكون محرماً له، كأخته وبنته وعمته وخالته، فيجوز القعود معها في هذه الأحوال، ثم إن
الحديث مخصوص أيضاً بالزوج، فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم، وأولي بالجواز.
وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما، فهو حرام. باتفاق العلماء وكذا لو كان معهما
من لا يستحي منه لصغره، کابن سنتین وثلاث ونحو ذلك. فإن وجوده کالعدم. وكذا لو اجتمع رجال بامرأة
أجنبية فهو حرام. بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب. فإن الصحيح جوازه. وقد أوضحت المسألة
في: ((شرح المهذب))، في باب صفة الأئمة، في أوائل كتاب الحج. والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي
الحسن، كالمرأة فتحرم الخلوة به، حيث حرمت بالمرأة. إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين.
قال أصحابنا: ولا فرق في تحريم الخلوة، حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها. ويستثنى
من هذا كله مواضع الضرورة، بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك. فيباح له استصحابها،
بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها. وهذا لا اختلاف فيه، ويدل عليه حديث عائشة في قصة الإفك.
والله أعلم.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٥
١١٤
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٧٥
الْمَرْأَةُ إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةٌ / ، وَإِنِّي
ج ١٤
٢٠ /ب
اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((انْطَلِقْ فَحُجِّ مَعَ امْرَأَتِكَ)).
٣٢٦٠ - ١٦/٠٠٠ وحدّثناه أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ، عَنْ عَمْرٍو، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،
نَحْوَهُ .
٣٢٦١ - ١٧/٠٠٠ وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنَي: ابْنَ سُلَيْمَانَ - الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَ(١) لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو
مَخْرَمٍ )).
٧٥/٧٥ باب: ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره
٣٢٦٢ - ١/٤٢٥ حدّثني مَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ: أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ
إِذَا اسْتَوَىْ عَلَىْ بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَىْ سَفَرٍ ، كَبْرَ / ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: (( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
ج ١٤
١/٢١
٣٢٦٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٥٩).
٣٢٦١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٥٩).
٣٢٦٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: ما يقول الرجل إذا سافر (الحديث ٢٥٩٩)، وأخرجه الترمذي =
١٠٩/٩
قوله: (فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال:
انطلق فحج مع امرأتك) فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة؛ لأنه لما تعارض سفره في الغزو، وفي
الحج معها. رجح الحج معها؛ لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه، بخلاف الحج معها.
قوله: (وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا هشام يعني: ابن سليمان المخزومي، عن ابن جريج بهذا
الإسناد نحوه. ولم يذكر ولا يخلون رجل بامرأة، إلا ومعها ذو محرم) هذا آخرِ الفوات الذي لم يسمعه
أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من مسلم. وقد سبق بيان أوله عند أحاديث رحم الله المحلقين والمقصرين.
ومن هنا قال أبو إسحاق: حدثنا مسلم بن الحجاج. قال: وحدثني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا
حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير. الحديث، وهو أول الباب الذي ذكره متصلاً
بهذا. والله أعلم.
باب: استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجهاً لسفر حج
أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر
٣٢٦٢ - ٣٢٦٤ - قوله: (كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: ﴿سبحان الذي
(1) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٧٥
١١٥
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٧٥
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَىْ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ! | إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرِّ وَالتَّقْوَىُ،
وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَىْ، اللَّهُمَّ! هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ ! أَنْتَ الصَّاحِبُ
فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأُهْلِ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ ، وَسُوءٍ
الْمُنْقَلَبِ، فِي الْأَهْلِ() وَالْمَالِ(١)، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: ((آبِيُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ ،
لِرَبُّنَا حَامِدُونَ )).
٣٢٦٣ - ٢/٤٢٦ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلَ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، إِذَا سَافَرَ، يَتَعَوّدُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةٍ جَّلـ
الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ(2)، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ.
= في كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا ركب الناقة (الحديث ٣٤٤٧)، تحفة الأشراف (٧٣٤٨).
٣٢٦٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا خرج مسافراً (الحديث ٣٤٣٩) مطولاً، وأخرجه
النسائي في كتاب: الاستعاذة، باب: الاستعاذة من الحور بعد الكور (الحديث ٥٥١٣) و (الحديث ٥٥١٤)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الاستعاذة من دعوة المظلوم (الحديث ٥٥١٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الدعاء، باب: ما يدعو به الرجل إذا سافر (الحديث ٣٨٨٨)، تحفة الأشراف (٥٣٢٠).
سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾(١) إلى آخره) معنى مقرنين: مطيقين أي: ما كنا نطيق قهره، واستعماله ١١٠/٩
لولا تسخير الله تعالى إياه لنا. وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها، وقد جاءت
فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب الأذكار.
قوله ◌َّي: (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل)
الوعثاء بفتح الواو، وإسكان العين المهملة، وبالثاء المثلثة وبالمد. وهي: المشقة والشدة والكآبة، بفتح
الكاف وبالمد. وهي: تغير النفس من حزن ونحوه. والمنقلب بفتح اللام المرجع.
قوله: (والحور بعد الكون) هكذا هو في معظم النسخ، من صحيح مسلم بعد الكون بالنون، بل
لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا، إلا بالنون. وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم، قال القاضي:
وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم قال: ورواه العذري بعد الكور بالراء. قال: والمعروف
في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون قال: القاضي، قال: إبراهيم الحربي. يقال: إن عاصماً وهم
فيه، وأن صوابه الکور بالراء.
قلت: وليس كما قال: الحربي، بل كلاهما روايتان. وممن ذكر الروايتين جميعاً الترمذي في
جامعه، وخلائق من المحدثين. وذكرهما أبو عبيد، وخلائق من أهل اللغة، وغريب الحديث. قال:
الترمذي بعد أن رواه بالنون. ويروي بالراء أيضاً، ثم قال: وكلاهما له وجه قال: ويقال: هو الرجوع من
(1-1) في المطبوعة: في المال والأهل.
(2) في المطبوعة: الكون.
(١) سورة: الزخرف، الآية: ١٣ .
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٦
١١٦
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٦
٣٢٦٤ - ٣/٤٢٧ - | وإحدّثنا يَخْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً .
ح وَحَدَّثَنِي حَامِد بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، كِلَهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ ، غَيْرَ
أَنَّ فِي حَدِيثٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ : فِي الْمَالِ وَالْأُهْلِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ قَالَ: يَبْدَأُ بِالْأَهْلِ
إِذَا رَجَعَ ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَميعاً: ((اللَّهُمَّ! إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ )).
٧٦/٧٦ - باب : ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره
١٢٤ ٣٢٦٥ - ١/٤٢٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً /، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. حِ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا يَحْيَىْ - وَهُوَ الْقَطَّانُ -
عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ ا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهُ، إِذَا قَفَّلَ مِنْ
الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، إِذَا أَوْفَىْ عَلَىْ ثَنٍِّ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبِّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: ((لَا
إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيُونَ تَائِبُونَ
٣٢٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٦٣).
٣٢٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٥٧) و(٨١٧٩).
١١١/٩ الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية. ومعناه: الرجوع من شيء إلى شيء من الشر. هذا كلام
الترمذي، وكذا قال: غيره من العلماء. معناه: بالراء والنون جميعاً الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى
النقص. قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها. ورواية النون مأخوذة من الكون.
مصدر كان يكون كوناً. إذا وجد واستقر. قال: المازري في رواية الراء. قيل: أيضاً إن معناه: أعوذ بك من
الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها. يقال: كار عمامته، إذا لفها وحارها، إذا نقضها. وقيل: نعوذ بك من
أن تفسد أمورنا بعد صلاحها. كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس. وعلى رواية النون قال: أبو عبيد:
سئل عاصم عن معناه. فقال: ألم تسمع قولهم: حار بعد ما كان. أي: أنه كان على حالة جميلة، فرجع
عنها والله أعلم.
قوله #1: (ودعوة المظلوم) أي: أعوذ بك من الظلم، فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم. ودعوة المظلوم
ليس بينها وبين الله حجاب. ففيه التحذير من الظلم، ومن التعرض لأسبابه.
باب: ما يقال إذا رجع من سفر الحج وغيره
٣٢٦٥ - ٣٢٦٨ - قوله: (قفل من الجيوش) أي: رجع من الغزو.
١١٢/٩
وقوله: (إذا أوفى على ثنية، أو فدفد كبر) معنى أوفى: ارتفع وعلا. والفدفد بفائين مفتوحتين بينهما
دال مهملة ساكنة. وهو: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. وقيل: هو الفلاة التي لا شيء فيها. وقيل: غليظ
الأرض ذات الحصى. وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع، وجمعه فدافد.
قوله {چ: (آیبون) أي: راجعون.
المعجم - الحج : ك ١٥ ، ب ٧٦
١١٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٦
عَابُدونَ سَاجِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأُحْزَابَ وَحْدَهُ )).
٣٢٦٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ.
ح / وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُدَيْكٍ، چـ
أَخْبَرَنَا الضَّحَّكُ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَ﴿، بِمِثْلِهِ، إِلَّ حَدِيثَ أَيُوبَ ،
فَإِنَّ فِيهِ التِّكْبِرَ مَرِّتَيْنِ .
٣٢٦٧ - ٣/٤٢٩ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
إِسْحَقُ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، أَنَا وَأَبُر طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَىْ
نَاقَتِهِ ، حَتَىْ إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: ((آبِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذلِكَ
حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .
٣٢٦٨ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ /، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي ج١٤
إِسْحَقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النّبِيِّ نَ، بِمِثْلِهِ .
١/٢٣
٣٢٦٦ - حديث زهير، أخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة
(الحديث ٩٥٠) تحفة الأشراف (٧٥٣٩) وحديث ابن أبي عمر، أخرجه البخاري في كتاب: العمرة، باب: ما يقول
إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو (الحديث ١٧٩٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الدعوات، باب: الدعاء إذا إراد
سفراً، أو رجع (الحديث ٦٣٨٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في التكبير على كل شرف في المسير
(الحديث ٢٧٧٠)، تحفة الأشراف (٨٣٣٢)، وحديث ابن رافع، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧٠٣).
٣٢٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: ما يقول إذا رجع من الغزو (الحديث ٣٠٨٥)
و (الحديث ٣٠٨٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم
(الحديث ٥٩٦٨) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: قول الرجل: جعلني الله فداك (الحديث ٦١٨٥)
مطولاً، تحفة الأشراف (١٦٥٤).
٣٢٦٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٦٧).
قوله محصلة: (صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) أي: صدق وعده في إظهار الدين،
وكون العاقبة للمتقين، وغير ذلك من وعده سبحانه: إن اللَّه لا يخلف الميعاد. وهزم الأحزاب وحده، أي:
من غير قتال من الآدميين. والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق، وتحزبوا على رسول اللّه وَهه
فأرسل الله عليهم ريحاً، وجنوداً لم تروها. وبهذا يرتبط.
قوله وَله: (صدق اللَّه. تكذيباً لقول المنافقين، والذين في قلوبهم مرض. ما وعدنا الله ورسوله إلا
غروراً) هذا هو المشهور. أن المراد أحزابٍ يوم الخندق. قال: القاضي. وقيل: يحتمل أن المراد،
أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن. والله أعلم.
١١٣/٩
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٧
١١٨
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٧
٧٧/٧٧ - باب : التعريس بذي الحليفة ، والصلاة بها إذا صدر من الحج أو العمرة
٣٢٦٩ - ١/٤٣٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلْيَفَةِ ، فَصَلِّىْ بِهَا، وَكَانَ
عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذُلِكَ.
٣٢٧٠ - ٢/٤٣١ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا
قُتِبَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنِيخُ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ،
الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُنِخُ بِهَا، وَيُصَلِّي بِهَا.
ج ١٤
٢٣/ب
٣٢٧١ - ٣/٤٣٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيِِّيُّ، / حَدِّثَنَا(١) أَنَسٌ - يَعْنِي: أَبَا ضَمْرَةَ -،
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ، إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، أَنَاخَ
بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، الَّتِي كَانَ يُنِيِخُ بِهَا رَسُولُ اللهِوَهِ .
٣٢٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: ١٤ - (الحديث ١٥٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
المناسك، باب: زيارة القبور (الحديث ٢٠٤٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التعريس بذي
الحليفة (الحديث ٢٦٦٠)، تحفة الأشراف (٨٣٣٨).
٣٢٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٣٠٨).
٣٢٧١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: النزول بذي طوّى قبل أن يدخل مكة، والنزول بالبطحاء التي
بذي الحليفة إذا رجع من مكة (الحديث ١٧٦٧) مطولاً، تحفة الأشراف (٨٤٦٣).
باب: استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها
إذا صدر من الحج والعمرة وغيرهما نمر بها
١١٤/٩
٣٢٦٩ - ٣٢٧٣ - قوله : (أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلى وكان ابن عمر يفعل ذلك) وفي
الرواية الأخرى: (أن النبي # أتى في معرسه بذي الحليفة، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة) قال القاضي :
المعرس موضع النزول. قال أبو زيد: عرس القوم في المنزل، إذا نزلوا به، أي وقت كان من ليل أو نهار.
وقال الخليل والأصمعي: التعريس النزول في آخر الليل. قال القاضي: والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في
رجوع الحاج، ليس من مناسك الحج. وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركاً بآثار النبي وإ9؛ ولأنها
بطحاء مباركة. قال: واستحب مالك النزول والصلاة فيه، وأن لا يجاوز حتى يصلي فيه، وإن كان في غير
وقت صلاة، مكث حتى يدخل وقت الصلاة، فيصلي. قال: وقيل: إنما نزل به ◌َ * في رجوعه حتى
يصبح، لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلاً. كما نهي عنه صريحاً في الأحاديث المشهورة. والله أعلم.
(1) في المطبوعة: حدثني.
المعجم ـ الحج: ك ١٥، ب ٧٨
١١٩
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٨
٣٢٧٢ - ٤/٤٣٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي (١): ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ
مُوسَىْ - وَهُوَ: ابْنُ عُقْبَةَ -، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ أَتِيَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي
الْحُلَيْفَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ .
٣٢٧٣ - ٥/٤٣٤ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْارِ بْنِ الرَّيَّانِ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظ لِسُرَيْجٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقُبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ / ، عَنْ أَبِيهِ :
أَنَّ النَّبِيِّ وَ أُتِيَ، وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ
مُبَارَكَةٍ .
ج ١٤
١/٢٤
قَالَ مُوسَىْ: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمُ بِالمُنَاحِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ الله يُنِخُ بِهِ ، يَتْحَرَّىْ
مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُوَ أَسْفَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، وَسَطاً مِنْ
ذلِكَ.
٧٨/٧٨ - باب : | لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وبيان | يوم الحج الأكبر
٣٢٧٤ - ١/٤٣٥ - وحدّثني هَرُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا(2) عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدِّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَىْ التُّجِىُّ، أَخْبَرَنَا
٣٢٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: قول النبيّ وَ له: ((العقيق واد مبارك)) (الحديث ١٥٣٥) مطولاً ،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الحرث والمزارعة، باب: ١٦ - (الحديث ٢٣٣٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما ذكر النبيّ وَ ل1 وحض على اتفاق أهل العلم، وما اجتمع عليه الحرمان مكة
والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبيّ 18 والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبيّ وَّر والمنبر والقبر
(الحديث ٧٣٤٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: التعريس بذي الحليفة (الحديث ٢٦٥٩)،
تحفة الأشراف (٧٠٢٥).
٣٢٧٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٧٢).
٣٢٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: ما يستر من العورة (الحديث ٣٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب : =
باب: لا یحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان
وبیان يوم الحج الأكبر
٣٢٧٤ - قوله: (عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، قال: بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة
(2) في المطبوعة: أخبرني .
(1) في المطبوعة: وهو.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٨
١٢٠
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٨
ج ١٤
٢٤/ب
ابْنُ وَهْبٍ /، أَخْبَرَنِ يُونسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرِ الصَّدِّيقُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمْرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِوَهَ، قَبْلَ حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ ، فِي رَهْطٍ ، يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النِّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ
عُرْيَانٌ .
= الحج، باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك (الحديث ١٦٢٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجزية
والموادعة، باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد (الحديث ٣١٧٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: حج
أبي بكر بالناس في سنة تسع (الحديث ٤٣٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿فسيحوا في الأرض
أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي اللَّه وأن اللَّه مخزي الكافرين﴾ (الحديث ٤٦٥٥) مطولاً، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: ﴿وأذان من اللَّه ورسوله إلى الناس يومٍ الحج الأكبر أن اللَّه بريء من المشركين ورسوله فإن
تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي اللَّه وبشرّ الذين كفروا بعذاب أليم﴾ (الحديث ٤٦٥٦)
مطولاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: يوم الحج الأكبر (الحديث ١٩٤٦)، وأخرجه النسائي في
كتاب: مناسك الحج، باب: قوله عز وجل: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (الحديث ٢٩٥٧)، تحفة
الأشراف (٦٦٢٤).
١١٥/٩
التي أمره عليها رسول اللَّه #، قبل حجة الوداع في رهط، يؤذن في الناس يوم النحر. لا يحج بعد العام
مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) قال ابن شهاب: وكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج
الأكبر. من أجل حديث أبي هريرة رضي الله عنه. معنى: قول حميد بن عبد الرحمن: إن الله تعالى
قال: ﴿وأذان من اللَّه ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾(١) ففعل أبوبكر، وعلي، وأبو هريرة، وغيرهم
من الصحابة. هذا الأذان يوم النحر باذن النبي #، في أصل الأذان، والظاهر أنه عين لهم يوم النحر،
فتعين أنه يوم الحج الأكبر؛ ولأن معظم المناسك فيه. وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر،
فقيل: يوم عرفة، وقال مالك والشافعي، والجمهور: هو يوم النحر. ونقل القاضي عياض، عن الشافعي:
أنه يوم عرفة. وهذا خلاف المعروف من مذهب الشافعي. قال العلماء: وقيل: الحج الأكبر للاحتراز من
الحج الأصغر، وهو العمرة. واحتج من قال: هويوم عرفة. بالحديث المشهور، الحج عرفة. والله أعلم.
قوله : (لا يحج بعد العام مشرك) موافق لقول الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾(٢) والمراد بالمسجد الحرام ههنا الحرم كله. فلا يمكن مشرك من دخول
الحرم. بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم، لا يمكن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر
المتعلق به. ولو دخل خفية ومرض ومات. نبش وأخرج من الحرم.
قوله#: (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة.
واستدل به أصحابنا وغيرهم، على أن الطواف يشترط به ستر العورة. والله أعلم.
١١٦/٩
(١) سورة: التوبة، الآية: ٣.
(٢) سورة: التوبة، الآية: ٢٨.