Indexed OCR Text

Pages 221-240

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٣
٢٢١
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٣
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله
عَنْهُ يَقُصُ، يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُباً فَلَ يَصُمْ، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِعَبْدِ الرُّحْمَنِ بْنِ
الْحَارِثِ - لِأَبِهِ - فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّىْ دَخَلْنَا عَلَىْ عَائِشَةَ وَأُمّ
سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذُلِكَ، قَالَ فَكِلْتَّاهُمَا قَالَتْ : كَانَ
(١) رَسُولُ اللهِ(١)وَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمِّ يَصُومُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَىْ مَرْوَانَ ،
خلافة معاوية، والحارث توفي في طاعون عمواس، في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه سنة ثمان
عشرة والله أعلم.
قوله: (عن أبي هريرة أنه قال: من أدركه الفجر جنباً فلا يصم) ثم ذكر أنه حين بلغه قول عائشة
وأم سلمة، أن رسول الله پ# کان یصبح جنباً ویتم صومه، رجع أبو هريرة عن قوله، مع أنه کان رواه عن
الفضل عن النبي *، فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده الحديثان، فجمع بينهما وتأول أحدهما: وهو
قوله: (من أدركه الفجر جنباً فلا يصم) وفي رواية مالك: ((أفطر)) فتأوله على ما سنذكره من الأوجه في تأويله ٢٢٠/٧
إن شاء اللّه تعالى، فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره، وهذا متأول رجع عنه، وكان
حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد، لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما، ولأنه موافق للقرآن، فإن الله
تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر، قال الله تعالى: ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب اللَّه لكم
وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾(١) والمراد بالمباشرة الجماع،
ولهذا قال اللَّه تعالى: ﴿وابتغوا ما كتب اللَّه لكم﴾(٢) ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر، لزم منه
أن يصبح جنباً، ويصح صومه لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾(٣) وإذا دل القرآن وفعل
رسول اللّه* على جواز الصوم لمن أصبح جنباً، وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن
النبي ﴾، وجوابه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز، وهذا مذهب
أصحابنا وجوابهم عن الحديث، فإن قيل: كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي ◌َله
خلافه؟ فالجواب أنه ## فعله لبيان الجواز، ويكون في حقه حينئذٍ أفضل، لأنه يتضمن البيان للناس وهو
مأمور بالبيان، وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز، ومعلوم أن الثلاث أفضلٍ، وهو الذي
واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث. وطاف على البعير لبيان الجواز، ومعلوم أن الطواف ساعياً أفضل، وهو
الذي تكرر منه #*، ونظائره كثيرة.
والجواب الثاني: لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعاً، فاستدام بعد طلوع الفجر عالماً، فإنه
يفطر ولا صوم له.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٨٧.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ١٨٧.
(٣) سورة: البقرة، الآية: ١٨٧ .

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٣
٢٢٢
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٣
فَذَكَرَ / ذُلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَْنِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ مَا ذَهَبْتَ إِلَىْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَدَدْتَ
ج ١١
٤٧/ب
عَلَيْهِ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَجِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرِ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: هُمَّا أَعْلَمُ .
ثُمَّ رَدِّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ
ذُلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ◌ِ.
قَالَ : فَرَجْعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عُمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا: فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذْلِكَ ، كَانْ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ غَيْرِ / حُلُمٍ ثم
يَصُومُ .
ج ١١
١/٤٨
والثالث: جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ، وأنه كان في أول
الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرماً، ثم نسخ ذلك ولم
يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه، قال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت
فيه والله أعلم.
قولها: (يصبح جنباً من غير حلم) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها، وفيه دليل لمن يقول بجواز
٢٢١/٧ الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه، قالوا لأنه من تلاعب الشيطان، وهم منزهون
عنه، ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنباً من جماع، ولا يجنب من احتلام، لامتناعه منه،
ويكون قريباً من معنى قول الله تعالى: ﴿ويقتلون النبيين بغير حق﴾(١) ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق.
قوله: (عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة) أي أمرتك أمراً جازماً عزيمة محتمة، وأمر ولاة
الأمور تجب طاعته في غير معصية .
قوله: (فرد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس) فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من
الفضل، وفي رواية النسائي، قال أبو هريرة: أخبرنيه أسامة بن زيد، وفي رواية أخبرنيه فلان وفلان فيحمل
على أنه سمعه من الفضل وأسامة، أما حكم المسئلة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم
الجنب، سواء كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين.
وحكي عن الحسن بن صالح إبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا
في رواية مسلم، وقيل: لم يرجع عنه، وليس بشيء، وحكي عن طاوس وعروة والنخعي: إن علم بجنابته
لم يصح وإلا فيصح، وحكي مثله عن أبي هريرة، وحكي أيضاً عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزيه
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٢١ .

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٣
٢٢٣
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٣
٢٥٨٥ - ٢/٧٦ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ ◌َ قَالَتْ: قَدْ كَانَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبُ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ .
٢٥٨٦ - ٣/٧٧ - حدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدِّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ
الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَىْ
أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُباً، أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ /: كَانَ رَسُولُ اللّهِوَصَلْ ج١١
يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ ، لَا مِنْ حُلُمٍ ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلاَ يَقْضِي.
٤٨ /ب
٢٥٨٧ - ٤/٧٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ،
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةً، زَوْجَيِ النَّبِّ ◌َ﴾:
أَنَّهُمَا قَالَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ﴾َ لَيُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرٍ أَحْتِلاَمٍ، فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ
يَصُومُ .
٢٥٨٨ - ٥/٧٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ: ابْنُ مَعْمَرِ / بْنِ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو طُوَالَةَ - أَنَّ جْ!
٢٥٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: اغتسال الصائم (الحديث ١٩٣٠)، تحفة
الأشراف (١٦٧٠١).
٢٥٨٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٨٤).
٢٥٨٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٨٤).
٢٥٨٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان (الحديث ٢٣٨٩)، تحفة
الأشراف (١٧٨١٠).
في صوم التطوع دون الفرض، وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والحسن بن صالح يصومه
ويقضيه، ثم أرتفع هذا الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه، وفي صحة الإجماع
بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول، وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم.
وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما، ووجب
عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً، بعذر أم بغيره كالجنب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء ٢٢٢/٧
كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا .
قوله: (أبو طوالة) هو بضم الطاء المهملة.
٢٢٣/٧

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٤
٢٢٤
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٤
أَبَا يُونُسَ مَوْلَىْ عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَسْتَفْتِيهِ،
وَهِيَ تَسْمَعْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! تُدْرِكُنِي الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَأَصُومُ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿: ((وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَةُ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَصُومُ)) فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا، يَا رَسُولَ الله! قَدْ
غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخّرَ، فَقَالَ: ((وَالله! إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لله،
وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي)) .
٢٥٨٩ - ٦/٨٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِ مُحَمَّدُ / بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: عَنِ الرُّجُلِ
يُصْبِحُ جُنُباً، أَيَصُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِوَ يُصْبِحُ جُنُباً، مِنْ غَيْرِ اخْتِلامٍ ، ثُمّ يَصُومُ .
ج ١١
٤٩/ب
١٤/١٤ - باب : [تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ،
ووجوب الكفارة الكبري فيه وبيانها ، وأنها تجب على الموسر والمعسر ،
وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع] (1)
٢٥٩٠ - ١/٨١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ ،
٢٥٨٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار (الحديث ١٨٣)، تحفة
الأشراف (١٨١٦٠).
٢٥٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فَلْيُكَفِّر
(الحديث ١٩٣٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا
محاويج (الحديث ١٩٣٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الهبة، باب: إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت =
باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر
وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع
٢٥٩٠ - ٢٥٩٨ - في الباب، حديث أبي هريرة في المجامع امرأته في نهار رمضان، ومذهبنا ومذهب
العلماء كافة، وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامداً جماعاً أفسد به صوم يوم من رمضان، والكفارة عتق رقبة
مؤمنة، سليمة من العيوب التي تضر بالعمل إضراراً بيناً، فإن عجز عنها فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز
(1) في المخطوطة: باب: كفارة من جامع أهله في رمضان.

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٤
٢٢٥
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٤
كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُنَيْنَةَ ، قَالَ يَحْيَىْ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ :﴿ِ، فَقَالَ: هَلَكْتُ. يَارَسُولَ الله!
= (الحديث ٢٦٠٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: النفقات، باب: نفقة المعسر على أهله (الحديث ٥٣٦٨)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأدب، باب: التبسم والضحك (الحديث ٦٠٨٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء
في قول الرجل: ويلك (الحديث ٦١٦٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: كفارات الأيمان، باب: قوله تعالى: ﴿قد فرض
اللَّه لكم تحلة أيمانكم واللَّه مولاكم وهو العليم الحكيم﴾، متى تجب الكفارة على الغني والفقير
(الحديث ٦٧٠٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريباً كان أو بعيداً
(الحديث ٦٧١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: من أصاب ذنباً دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه
بعد التوبة إذا جاء مستفتياً (الحديث ٦٨٢١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في
رمضان (الحديث ٢٣٩٠) و(الحديث ٢٣٩١) و(الحديث ٢٣٩٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب: ما جاء
في كفارة الفطر في رمضان (الحديث ٧٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيام، باب: ما جاء في كفارة من أفطر
يوماً من رمضان (الحديث ١٦٧١)، تحفة الأشراف (١٢٢٧٥).
فإطعام ستين مسكيناً، كل مسكين مد من طعام، وهو رطل وثلث بالبغدادي، فإن عجز عن الخصال الثلاث
فللشافعي قولان :
أحدهما: لا شيء عليه، وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه، وأحتج لهذا القول، بأن حديث هذا
المجامع ظاهر بأنه لم يستقر في ذمته شيء، لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله # إن الكفارة ثابتة في ٢٢٤/٧
ذمته، بل أذن له في إطعام عياله.
والقول الثاني: وهو الصحيح عند أصحابنا، وهو المختار أن الكفارة لا تسقط، بل تستقر في ذمته
حتى يمكن قياساً على سائر الديون، والحقوق، والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره، وأما الحديث فليس فيه
نفي استقرار الكفارة، بل فيه دليل لاستقرارها، لأنه أخبر النبي 8# بأنه عاجز عن الخصال الثلاث، ثم أتى
النبي * بعرق التمر، فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء، ولم يأمره
بإخراجه، فدل على ثبوتها في ذمته، وإنما أذن له في إطعام عياله، لأنه كان محتاجاً ومضطراً إلى الإنفاق
على عياله في الحال، والكفارة على التراخي، فأذن له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته،
وإنما لم يبين له بقاءها في ذمته، لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين، وهذا هو
الصواب في معنى الحديث، وحكم المسألة وفيها أقوال، وتأويلات أخر ضعيفة.
وأما المجامع ناسياً فلا يفطر ولا كفارة عليه، هذا هو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء،
ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه، وقال أحمد: يفطر وتجب به الكفارة، وقال عطاء وربيعة
والأوزاعي والليث والثوري: يجب القضاء ولا كفارة، دليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر،
والجماع في معناه.
وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع، فإنما هي في جماع العامد، ولهذا قال في بعضها:

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٤
٢٢٦
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٤
ج ١١
١/٥٠
قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَمْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةٌ؟))
قَالَ: لاَ ، قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ / أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُنْتَابِعَيْنِ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ مَا
تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأَتِيَ النَّبِيُّ :﴿َ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ، فَقَالَ :
((تَصَدَّقْ بِهَذَا)) قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َ حَتَّى
بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)).
٢٥٩١ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
مُسْلِمِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: بَعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ، وَهُوَ الزِّنْبِيلُ ، وَلَمْ
يَذْكُرْ: فَضَحِكَ / النّبِيُّ وَحَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ.
٢٥٩٢ - ٣/٨٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ح وَحَدَّثَنَا
ج ١١
٥٠/ب
٢٥٩١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٩٠).
٢٥٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٩٠).
هلكت وفي بعضها: آحترقت احترقت، وهذا لا يكون إلا في عامد، فإن الناسي لا إثم عليه بالإجماع.
قوله #: (هل تجد ما تعتق رقبة) رقبة منصوب بدل من ما.
قوله: (فأتى النبي ◌َّ بعرق) هو بفتح العين والراء، هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة،
وكذا حكاه القاضي عن رواية الجمهور، ثم قال: ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم بإسكان الراء، قال:
والصواب الفتح، ويقال للعرق الزبيل بفتح الزاي من غير نون، والزنبيل بكسر الزاي وزيادة نون، ويقال له
٢٢٥/٧ القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق، والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفائين، قال القاضي :
قال ابن دريد: سمي زبيلاً لأنه يحمل فيه الزبل، والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعاً، وهي
ستون مداً لستين مسكيناً، لكل مسكين مد.
قوله: (قال أفقر منا) كذا ضبطناه أفقر بالنصب، وكذا نقل القاضي، أن الرواية فيه بالنصب على
إضمار فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطي، قال: ويصح رفعه على تقدير هل أحد أفقر منا؟ كما قال في
الحديث الآخر بعده: (أغيرنا) كذا ضبطناه بالرفع، ويصح النصب على ما سبق، هذا كلام القاضي، وقد
ضبطنا الثاني بالنصب أيضاً، فهما جائزان كما سبق توجيههما.
قوله: (فما بين لابتيها) هما الحرتان، والمدينة بين حرتين، والحرة الأرض الملبسة حجارة سوداً،
ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون، حكاهن أبو عبيد والجوهري، ومن لا يحصى من أهل اللغة، قالوا: ومنه قيل
للأسود: لوبي ونوبي باللام والنون، قالوا: وجمع اللابة لوب ولاب ولابات، وهي غير مهموزة.
قوله: (وهو الزنبيل) هكذا ضبطناه بكسر الزاي وبعدها نون، وقد سبق بيانه قريباً.

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٤
٢٢٧
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٤
قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَغْتَّى رَسُولَ اللهِلَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟)) قَال: لَ، قَالَ: ((وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنٍ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَأَطْعِمْ
سِتِينَ مِسْكِيناً)).
٢٥٩٣ - ٤/٨٣ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافَعٍ، حَدَّثْنَا أَسْحُقُ بْنُ عِيسَىْ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ رَجُلاً أَقْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ / ﴿ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ،
ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
ج ١١
١/٥١
٢٥٩٤ - ٥/٨٤ - حدثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٌ، حَدَّثْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ
شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي
رَمَضَانَ ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةٌ، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ ، أَوْ يُطْعِمْ سِتِينَ مِسْكِيناً .
٢٥٩٥ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً .
٢٥٩٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٩٠).
٢٥٩٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٩٠).
٢٥٩٥ - تقدم تخريجه (الحدیث ٢٥٩٠).
٢٢٦/٧
قوله: (إن رجلاً وقع بآمرأته) كذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح.
قوله: (أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً) لفظة أو هنا
للتقسيم لا للتخيير، تقديره يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق، أو يطعم إن عجز عنهما، وتبينه الروايات
الباقية، وفي هذه الروايات، دلالة لأبي حنيفة، ومن يقول يجزىء عتق كافر عن كفارة الجماع والظهار،
وإنما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل، لأنها منصوص على وصفها بالإيمان في القرآن(١)، وقال
الشافعي والجمهور: يشترط الإيمان في جميع الكفارات، تنزيلاً للمطلق على المقيد، والمسألة مبنية على
ذلك، فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وأبو حنيفة يخالفه.
(١) في سورة: النساء، الآية: ٩٢ ونصها ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة .. ﴾.

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٤
٢٢٨
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٤
ج ١١
٥١/ب
٢٥٩٦ - ٧/٨٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ / بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهِ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴾ه، فَقَالَ: أَخْتَرَقْتُ، قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهَ: ((لِمَ؟)) قَالَ: وَطِئْتُ آمْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نْهَاراً، قَالَ: ((تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ))،
قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ، فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ
يَتَصَدَّقَ بِهِ .
٢٥٩٧ - ٨/٨٦ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ
يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّ مْحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبِيْرِ
أَخْبَرَهُ / : أَنَّ عَّادَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا تَقُولُ: أَتَّىْ رَجُلٌ
إِلَىْ رَسُولِ اللّهِوَهُ، فَذَكَّرَ الْحَدِيثِ.
ج ١١
١/٥٢
وَلَيْسَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: ((تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ))، وَلاَ قَوْلُهُ: نَهَاراً.
٢٥٩٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان (الحديث ١٩٣٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الحدود، باب: من أصاب ذنباً دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتياً (الحديث
٦٨٢٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان (الحديث ٢٣٩٤)، و(الحديث
٢٣٩٥)، تحفة الأشراف (١٦١٧٦).
٢٥٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٩٦).
قوله: (إحترقت) فيه استعمال المجاز، وأنه لا إنكار على مستعمله.
قوله : (تصدق تصدق) هذا التصدق مطلق، وجاء مقيداً في الروايات السابقة بإطعام ستين
٢٢٧/٧ مسكيناً وذلك ستون مداً، وهي خمسة عشر صاعاً.
قوله: (فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به) هذا أيضاً مطلق محمول على المقيد كما سبق.
قوله: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور، وأجمع عليه
في الأعصار المتأخرة، وهو أشترط التتابع في صيام هذين الشهرين، حكي عن ابن أبي ليلى أنه
لا يشترطه.
٢٢٨/٧
قوله : (تطعم ستين مسكيناً) فيه حجة لنا وللجمهور، وأجمع عليه العلماء في الأعصار المتأخرة،
وهو اشتراط إطعام ستين مسكيناً، وحكي عن الحسن البصري، أنه إطعام أربعين مسكيناً عشرين صاعاً،
ثم جمهور المشترطين ستين، قالوا: لكل مسكين مد، وهو ربع صاع، وقال أبو حنيفة والثوري: لكل
مسكين نصف صاع .

المعجم ۔ الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٢٩
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٥
ج ١١
٥٢/ب
٢٥٩٨ - ٩/٨٧ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ : أَنّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبْرِ حَدَّثَهُ :
أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ :﴿ تَقُولُ: أَتَّى رَجُلٌ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَ فِي الْمَسْجِدِ / فِي رَمَضَانَ ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! اخْتَرَقْتُ، اخْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهَِ (( مَا شَأَنْهُ؟)) فَقَالَ: أَصَبْتُ
أَهْلِي. قَالَ: ((تَصَدَّقْ)) فَقَالَ: وَالله ! يَا نَبِيَّ الله !مَا لِي شَيْءٌ، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((اجْلِسْ))
فَجَلَسَ، فَبَيْنَ هُوَ عَلَىْ ذُلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَاراً، عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِصَلَهُ: (( أَيْنَ
الْمُحْتَرِقُ آنِفاً؟ )) فَقَامَ الرِّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَِّ: ((تَصَدَّقْ بِهَذَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله !
أَغْرَنَا؟ فَوَالله! إنَّا لَجِيَاعٌ، ما لَنَا شَيْءٌ. قَالَ: ((فَكُلُوهُ)).
١٥/١٥ - باب: [ جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية
إذا کان سفره مرحلتين فأكثر ،
وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ، ولمن يشق عليه أن يفطر](1)
٢٥٩٩ - ١/٨٨ - حدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ،
٢٥٩٨ - تقدم تخريجه (الحدیث ٢٥٩٦).
٢٥٩٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر (الحديث ١٩٤٤)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: الخروج من رمضان (الحديث ٢٩٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب:
غزوة الفتح في رمضان (الحديث ٤٢٧٥) و(الحديث ٤٢٧٩) مطولاً، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب:
الرخصة للمسافر أن يصوم بعضاً ويفطر بعضاً (الحديث ٢٣١٢)، تحفة الأشراف (٥٨٤٣).
باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية
إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم
ولمن يشق عليه أن يفطر
٢٥٩٩ - ٢٦٢٦ - اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر، فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم
رمضان في السفر، فإن صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية(١) ولحديث: ((ليس من البر الصيام في
السفر)»، وفي الحديث الآخر (أولئك العصاة) وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه في
(1) في المخطوطة: باب: الصوم في السفر والإفطار في رمضان.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٨٤. ونصها: ﴿فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ وكذا في سورة: البقرة، الآية:
١٨٥. ونصها: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾.

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣٠
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٥
(ج١ ح / وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ ابْنُ سَعِيدٍ |، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةً،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ،
السفر وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟ فقال مالك وأبو حنيفة
والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل،
وأحتجوا بصوم النبي# وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من الأحاديث، ولأنه يحصل به براءة
الذمة في الحال، وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد واسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقاً، وحكاه
بعض أصحابنا قولاً للشافعي وهو غريب، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو
الأسلمي المذكور في مسلم في آخر الباب، وهو قوله:#: ((هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن
أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) وظاهره ترجيح الفطر، وأجاب الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو
يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدرى المذكور في الباب، قال:
٢٢٩/٧ (كنا نغزو مع رسول اللّه في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد (١) الصائم على المفطر ولا
المفطر على الصائم) يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك
حسن، وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة،
وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث، والصحيح قول الأكثرين والله أعلم.
٢٥٩٩ - ٢٦٢٦ - قوله: (خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر) يعني بالفتح فتح
مكة، وكان سنة ثمان من الهجرة، والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة، وهي عين جارية بينها وبين
المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وهي أقرب إلى المدينة من عسفان،
قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلاً من مكة، قال: وعسفان قرية جامعة بها
منبر على ستة وثلاثين ميلاً من مكة، قال: والكديد ما بينها وبين قديد، وفي الحديث الآخر فصام حتى بلغ
كراع الغميم، وهو بفتح الغين المعجمة، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكراع، وهو
جبل أسود متصل به، والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة.
قال القاضي: وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح، قال: وسميت هذه المواضع في هذه
الأحاديث لتقاربها، وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها
فأشتمل اسم عسفان عليها، قال: وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها فأفطر وأمرهم بالفطر في
بعضها، هذا كلام القاضي وهو كما قال إلا في مسافة عسفان، فإن المشهور أنها على أربعة برد(٢) من
سكة، وكل بريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال، فالجملة ثمانية وأربعون ميلاً، هذا هو الصواب
المعروف الذي قاله الجمهور.
قوله: (فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر) فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان، وفيه
أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزمه بصوم بعضه إتمامه، وقد غلط بعض العلماء
(١) يجد: يعيب ويحدد.
(٢) برد: جمع بريد وهو مسافة معروفة تقدر بمسيرة نصف يوم.

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣١
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٥
فَضَامَ حَتَّىْ بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَقْطَرَ، وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِلَ يَتِِّعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ
أَمْرِهِ .
٢٦٠٠ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
قَالَ يَحْيَىْ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلٍ مَنْ هُوَ ؟ يَعْنِي: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ / مِنْ قَوْلِ ج1
رَسُولِ اللهِ إِذَ .
٢٦٠١ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرٍ
رَسُولِ اللهِ ﴿ بِالْآخِرٍ فَالْآخِرِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبِّحَ رَسُولُ اللهِوَهُ مَكّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ | لَيْلَةً ]
خَلَتْ ، مِنْ رَمَضَانَ .
٢٦٠٢ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكِّمْ . /
ج ١١
١/٥٤
٢٦٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٩٩).
٢٦٠١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٩٩).
٢٦٠٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٥٩٩).
في فهم هذا الحديث، فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة، وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد
وكراع الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائماً فلما بلغ كراع
الغميم في يومه أفطر في نهار، واستدل به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائماً له أن يفطر ٢٣٠/٧
في يومه، ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر
في السفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة، لأن الكديد وكراع الغميم على سبع
مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم.
قوله: (وكان صحابة رسول اللَّه* يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره #$) هذا محمول على ما
علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع جوازهما، وإلا فقد طاف ## على بعيره وتوضأ مرة مرة، ونظائر ذلك
من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها، وحافظ على الأفضل منها.
٢٣١/٧

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣٢
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٥
٢٦٠٣ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى
بَلَغَ عَسْفَانَ ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَاراً، لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمْ أَقْطَرَ، حَتَّىْ دَخَلَ مَكَّةٌ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ﴿ وَأَفْطَرَ، مَنْ(١) شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ
أَفْطَرَ .
٢٦٠٤ - ٦/٨٩ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ
طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: لَا تَعِبْ عَلَىْ مَنْ صَامَ وَلاَ عَلَىْ مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ
صَامَ رَسُولُ اللهِ﴿ /، فِي السُّفَرِ، وَأَفْطَرَ .
ج ١١
٥٤/ب
٢٦٠٥ - ٧/٩٠ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ -،
حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ
إِلَىْ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّىْ بَلَغَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ
فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ ، فَقَالَ:
((أُوْلِكَ الْعُصَاةُ، أُوْلِكَ الْمُصَاةُ)).
٢٦٠٦ - ٨/٩١ - وحدّثنا |١٥ قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيِّ -، عَنْ
٢٦٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: من أفطر في السفر ليراه الناس (الحديث ١٩٤٨) مطولاً،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح في رمضان (الحديث ٤٢٧٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الصوم، باب: الصوم في السفر (الحديث ٢٤٠٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على
منصور (الحديث ٢٢٩٠)، تحفة الأشراف (٥٧٤٩).
٢٦٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٧٢٩).
٢٦٠٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في السفر (الحديث ٧١٠)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر اسم الرجل (الحديث ٢٢٦٢)، تحفة الأشراف (٢٥٩٨).
٢٦٠٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٦٠٥).
قوله: (قال ابن عباس: فصام رسول اللَّه # وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر) فيه دلالة لمذهب
الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعاً.
قوله: (فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة) هكذا هو
(1) في المطبوعة: فمن.

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣٣
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٥
جَعْفَرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ / عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا ؟!
فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقْدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ .
٢٦٠٧ - ٩/٩٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشِّارٍ ، جَمِيعاً عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مْحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرُّحْمَيْنِ بْنِ سَعْدٍ ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ
فِي سَفَرٍ، فَرَأَىْ رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلُّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا لَهُ؟)) قَالُوا: رَجُلٌ
صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: (( لَيْسَ الْبِرُّ(١) أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ)).
ج ١١
٥٥/ب
٢٦٠٨ - ٠٠٠ /١٠ - حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ/، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ .
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ: أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ: رَأَىْ رَسُولُ اللهِوَهِرَجُلاً، بِمِثِلِهِ.
٢٦٠٩ - ١١/٠٠٠ - وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدِّثْنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ .
وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ)) قَالَ: فَلَمَّا سَأَلْتُهُ، لَمْ
يَحْفَظُهُ .
٢٦٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: قول النبي ## لمن ظلل عليه واشتد الحر: ((ليس من البر
الصوم في السفر)» (الحديث ١٩٤٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: اختيار الفطر (الحديث ٢٤٠٧)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر اسم الرجل (الحديث ٢٢٦١)، تحفة الأشراف (٢٦٤٥).
٢٦٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٦٠٧).
٢٦٠٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٦٠٧).
مكرر مرتين، وهذا محمول على من تضرر بالصوم، أو أنهم أمروا بالفطر أمراً جازماً لمصلحة بيان جوازه، ٢٣٢/٧
فخالفوا الواجب، وعلى التقديرين، لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصياً إذا لم يتضرر به، ويؤيد التأويل
الأول، في الرواية الثانية: إن الناس قد شق عليهم الصيام.
قوله: (كان رسول اللَّه /* في سفر فرأى رجلاً قد أجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه، فقال: ماله،
قالوا: رجل صائم، فقال رسول اللّه *: ليس من البر أن تصوموا في السفر) معناه، إذا شق عليكم وخفتم
(1) في المطبوعة: من البِرِّ.
-

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣٤
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٥
ج ١١
١/٥٦
٢٦١٠ - ١٢/٩٣ - حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَىْ، حَدِّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ /، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴾ لِتُ عَشْرَةً
مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَقْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَ الْمُفْطِرُ عَلَى
الصَّائِمِ .
٢٦١١ - ١٣/٩٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدُثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّيْمِيِّ.
ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدْثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثْى: حَدَّثْنَا
أَبُو عَامِرٍ ، حَدِّثْنَا هِشَامٌ ، ح (١) وَقَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِي : ابْنَ
عَامِرٍ -. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةً، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ هَمَّامٍ .
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ / التِيْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ : لِثَمَانِ عَشْرَةً خَلَتْ ، وَفِي حَدِيثٍ
سَعيدٍ : فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةً، وَشُعْبَةَ: لِسَبْعِ عَشْرَةً أَوْ تِسْعِ عَشْرَةً.
ج ١١
٥٦/ب
٢٦١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٧٦).
٢٦١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٧٦).
الضرر وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة، ليس من البر الصيام في
السفر، ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم.
قوله في حديث محمد بن رافع: (فصبح رسول اللَّه 8# مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان) ثم ذكر
٢٣٣/٧ عن أبي سعيد قال: (غزونا مع رسول اللّه # لست عشرة مضت من رمضان) وفي رواية: (لثمان عشرة
خلت) وفي رواية: (في ثنتي عشرة) وفي رواية: (لسبع عشرة أو تسع عشرة) والمشهور في كتب المغازي
أن رسول اللّه ## خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه،
٢٣٤/٧ ووجه الجمع بين هذه الروايات أن [ ....... ](١).
(1) زيادة في المخطوطة.
(١) هكذا بياض بسائر النسخ التي بأيدينا، وعلق عليه فضيلة المحدث الكبير الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله تعالى
قائلاً: ووجه الجمع بين هذه الروايات: أن تحمل الروايات بعضها على ابتداء الخروج والتي تدل على ما بعد ذلك على
أنهم كانوا خارجين للغزو فيها، لا أنهم ابتدؤوا السفر في تلك التواريخ للغزو، وعلى هذا فمعنى قوله: «لثمان عشرة)»
وما يقاربه: إنا كنا خارجين يومئذ، والله تعالى أعلم الحل المفهم ٢٩٦/١.

المعجم ۔ الصيام: ك ١٣، ب ١٥
٢٣٥
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٥
٢٦١٢ - ١٤/٩٥ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ مُفَضَّلٍ -، عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةً، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴾ فِي
رَمَضَانَ ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ ، وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ .
٢٦١٣ - ١٥/٩٦ - حدّثني عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِوَّ فِي
رَمَضَانَ / ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَ يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ،
يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَأَفْطَرَ، فَإِنَّ ذلِكَ
حَسَنٌ .
٢٦١٤ - ١٦/٩٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأُشْعَنِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ،
وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ، قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرََّا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُمْ ، قَالَا: سَافَرْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴿، فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ / ، فَلَ يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ.
٥٧/ب
ج ١١
٢٦١٥ - ١٧/٩٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ
رَضِيَ الله عَنْهُ: عَنْ صَوْمٍ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ فِي رَمَضَانَ ، فَلَمْ
يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ .
٢٦١٦ - ١٨/٩٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ :
٢٦١٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في السفر (الحديث ٧١٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة فيه (الحديث ٢٣٠٩)،
تحفة الأشراف (٤٣٤٤).
٢٦١٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في السفر (الحديث ٧١٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة فيه (الحديث ٢٣٠٨)
مختصراً، تحفة الأشراف (٤٣٢٥).
٢٦١٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة فيه
(الحديث ٢٣١٠) و(الحديث ٢٣١١)، تحفة الأشراف (٣١٠٢).
٢٦١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٦٩).
٢٦١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٨٤).

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٦
٢٣٦
التحفة - الصيام : ك ٦، ب ١٦
خَرَجْتُ فَصُمْتُ. فَقَالُوا لِ: أَعِدْ، قَالَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسأَ أَخْبَرَنِي: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِيُّ
كَانُوا يُسَافِرُونَ ، فَلَ يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ .
فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا بِمِثْلِهِ / .
ج ١١
١/٥٨
١٦/١٦ - باب: أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل
٢٦١٧ - ١/١٠٠ ۔ وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا(٤) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُؤَرِّقٍ ،
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ لَ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ:
فَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمٍ حَارِّ ، أَكْثَرُنَا ظِلَّ صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِ الشَّمْسَ بِيَدِهِ ، قَالَ: فَسَقَطَ
الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنَةَ وَسَقُوا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ: ((ذَهَبَ
المُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ » .
ج ١١
٥٨ /ب
٢٦١٨ - ٢/١٠١ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ، عَنْ عَاصِمِ الْأُحْوَلِ، عَنْ مُؤَرِّقٍ ، عَنْ
أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴾َ فِي سَفَرِ / ، فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضُ، فَتَحَزَّمَ
الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ، قَالَ: فَقَالَ فِي ذُلِكَ: ((ذَهَبَ
الْمُفْطِرُ ونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ » .
٢٦١٩ - ٣/١٠٢ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ
٢٦١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: فضل الخدمة في الغزو (الحديث ٢٨٩٠) بنحوه، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصيام، باب: فضل الإفطار في السفر على الصيام (الحديث ٢٢٨٢)، تحفة
الأشراف (١٦٠٧).
٢٦١٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٦١٧).
٢٦١٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر (الحديث ٢٤٠٦)، تحفة
الأشراف (٤٢٨٣).
قوله: (فتحزم المفطرون) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي، وكذا نقله
القاضي عن أكثر رواة صحيح مسلم، قال: ووقع لبعضهم فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة، قال
وأدعوا أنه صواب الكلام، لأنهم كانوا يخدمون، قال القاضي: والأول صحيح أيضاً، ولصحته ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه شدوا أوساطهم للخدمة، والثاني: أنه استعارة للاجتهاد في الخدمة، ومنه إذا دخل العشر
أجتهد وشد المئزر، والثالث أنه من الحزم وهو الاحتياط، والأخذ بالقوة، والاهتمام بالمصلحة.
(1) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٧
٢٣٧
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٧
صِالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ الله عَنْهِ وَهُوَ
مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَ أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، سَأَلْتُهُ عَنٍ
الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ إِلَىْ مَكّةً وَنَحْنُ صِيَامَ ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ /: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَىْ لَكُمْ)) ، فَكَانَتْ رُخصَةٌ ،
فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّ مَنْ أَقْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ، فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ مُصَبُّحُو عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَىْ
لَكُمْ، فَأَقْطِرُوا)) وَكَانَتْ عَزْمَةٌ، فَأَقْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ، مَعَ رَسُولِ اللهُِّ بَعْدَ
ذُلِكَ ، فِي السَّفَرِ .
ج ١١
١/٥٩
١٧/١٧ - باب : التخيير في الصوم والفطر في السفر
٢٦٢٠ - ١/١٠٣ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمُرٍو الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ﴿َ : [عَنِ الصِّيَامِ
فِي السَّفَرِ؟](1) فَقَالَ: ((إِنَّ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْطِرْ)).
ج ١١
٥٩/ب
٢٦٢١ - ٢/١٠٤ - وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، / حَدَّثَنَا حَمِّادٌ - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -، حَدَّثَنَا هِشَامٌ.
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأُسْلَمِيِّ سَأَلَ النّبِيِّ(2)،﴿ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: ((صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَقْطِرْ إنْ
شِئْتَ )).
٢٦٢٢ - ٣/١٠٥ - وحدّثنا |١٥ يَحْيَى بْنُ يَحْيَیْ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
٢٦٢٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٤٦).
٢٦٢١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر (الحديث ٢٤٠٢)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الصيام، باب: سرد الصيام (الحديث ٢٣٨٣)، تحفة الأشراف (١٦٨٥٧).
٢٦٢٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢٢١).
٢٣٦/٧
قوله: (وهو مكثور عليه) أي عنده كثيرون من الناس.
قوله في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: (يا رسول اللَّه إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر
(1) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(2) في المطبوعة: رسول اللّه.

المعجم - الصيام : ك ١٣، ب ١٧
٢٣٨
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٧
٢٦٢٣ - ٤/١٠٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ؛ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: إِنِّي
رَجُلٌ أَصُومُ ، أَفَأَصُومُ فِي السُّفَرِ ؟ .
ج ١١
١/٦٠
٢٦٢٤ - ٥/١٠٧ - وحدّثني / أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ - قَالَ هَرَونُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأُسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنٍ
الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأُسْلَمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله !
أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَه: ((هِيَ رُخْصَةٌ
مِنَ الله ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ)).
قَالَ هَرُونُ فِي حَدِيثِهِ : ((هِيَ رُخْصَةٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: ((مِنَ الله)).
٢٦٢٣ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصوم في السفر (الحديث ١٦٦٢)، تحفة
الأشراف (١٦٩٨٦) و(١٧٠٢٥).
٢٦٢٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر (الحديث ٢٤٠٣)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار حديث حمزة بن عمرو فيه (الحديث ٢٢٩٣) و(الحديث
٢٢٩٤) و(الحديث ٢٢٩٥) و(الحديث ٢٢٩٦) و(الحديث ٢٢٩٧) و(الحديث ٢٢٩٨) و(الحديث ٢٢٩٩)
و(الحديث ٢٣٠٠) و(الحديث ٢٣٠١) بنحوه، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ذكر الاختلاف على عروة في
حديث حمزة فيه (الحديث ٢٣٠٢)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه (الحديث
٢٣٠٣) و(الحديث ٢٣٠٤)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: سرد الصيام (الحديث ٢٣٨٣)، تحفة الأشراف (٣٤٤٠).
فقال: صم إن شئت وأفطر إن شئت) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان، وأما الأفضل
منهما فحكمه ما سبق في أول الباب، وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه، أن صوم الدهر وسرده غير
مكروه لمن لا يخاف منه ضرراً ولا يفوت به حقاً، بشرط فطر يومي العيدين والتشريق، لأنه أخبر بسرده ولم
ينكر عليه، بل أقره عليه وأذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى، وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو
كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما قال في الرواية التي بعدها (أجد بي قوة على الصيام) وأما
إنكاره* على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر، فلأنه علم # أنه سيضعف عنه، وهكذا جرى فإنه
ضعف في آخر عمره، وكان يقول يا ليتني قبلت رخصة رسول اللّه#، وكان رسول اللّه * يحب العمل
الدائم وإن قل ويحثهم عليه.
قوله: (عن أبي مراوح) هو بضم الميم وکسر الواو وبالحاء المهملة وأسمه سعد.
٢٣٧/٧

المعجم - الصيام: ك ١٣، ب ١٧
٢٣٩
التحفة - الصيام: ك ٦، ب ١٧
ج ١١
٢٦٢٥ - ٦/١٠٨ - حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ /، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جَالـ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدِّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ :
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾َ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرِّ شَدِيدٍ ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَىْ
رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ، إلَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ.
٢٦٢٦ - ٧/١٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: قَالَ: أَبُو الدِّرْدَاءِ: لَقَدْ رَأَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِصلَّ فِي
بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ / شَدِيدِ الْحَرِّ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَىْ رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا جَ !!.
مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ ، إلاَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةً.
٢٦٢٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: ٣٥ - (الحديث ١٩٤٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصوم،
باب: من اختار الصيام (الحديث ٢٤٠٩)، تحفة الأشراف (١٠٩٧٨).
٢٦٢٦ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصوم في السفر (الحديث ١٦٦٣)، تحفة
الأشراف (١٠٩٩١).
بعونه تعالى تم الجزء السابع
ويليه الجزء الثامن وأوله
باب: استحباب الفطر للحاج يوم عرفة