Indexed OCR Text
Pages 81-100
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١١
٨١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٢
الْأُخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ : بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيِّ فِي
◌ُهُورِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكْيٍّ مِنْ قِبَلٍ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ تَنَحَّى
فَقَعَدَ ، قَالَ قُلْتُ: مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ
تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ / إِلَّ شَيْئاً قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِّهِمْ مَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا ◌ِبْرِ
الْعَطَاءِ ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةٌ ، فَإِذَا كَانَ ثَمَنَاً لِدِينِكَ فَدَعْهُ .
٣٧/ب
١٢/١١ - باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
٢٣٠٥ - ١/٣٦ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((قَالَ اللهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ: ((يَمِينُ الله مَلْأَى - وَقَالَ ابْنُ ثُمَيْرٍ مَلْآنُ .
سَخَّاءُ ، لَ يَغِيِضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)).
٢٣٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٦٩٩).
باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
٢٣٠٥ - ٢٣٠٦ - قوله عز وجل: (أنفق أنفق عليك) هو معنى قوله عز وجل ﴿وما أنفقتم من شيء فهو
يخلفه﴾(١) فيتضمن الحث على الإنفاق معنى في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى.
قوله {#: (يمين اللَّه ملأى وقال ابن نمير ملآن) هكذا وقعت رواية ابن نمير بالنون، قالوا وهو غلط
منه، وصوابه ملأی كما في سائر الروايات، ثم ضبطوا رواية ابن نمير من وجهين: أحدهما: إسكان اللام
وبعدها همزة، والثاني : ملان بفتح اللام بلا همز.
قوله {َله: (يمين اللَّه ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار) ضبطوا سحاء بوجهين أحدهما ٧٩/٧
سحاء بالتنوين على المصدر، وهذا هو الأصح الأشهر، والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف،
ووزنه فعلاء صفة لليد، والسح الصب الدائم، والليل والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف، ومعنى
لا يغيضها شيء أي لا ينقصها، يقال: غاض الماء وغاضه اللَّه لازم ومتعد، قال القاضي: قال الإمام
المازري: هذا مما يتأول، لأن اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها الباري سبحانه
وتعالى، لأنها تتضمن إثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد، ويتقدس اللَّه سبحانه عن التجسيم والحد،
وإنما خاطبهم رسول اللَّه ◌َ ل# بما يفهمونه، وأراد الإخبار بأن اللَّه تعالى لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية
(١) سورة: سبأ، الآية: ٣٩.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١١
٨٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٢
٤ ١_ ٢٣٠٦ - ٢/٣٧ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافعٍ؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ /، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ
١/٣٨
رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَّبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ
رَسُولِ اللهِ﴿َ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ه: ((إنَّ الله قَالَ لِي: أُتْفِقْ
عَلَيْكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يَمِينُ الله مَلْآَى، لَا يَغِيضُهَا سَخَّاءُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ
مُذْ خَلَقَ السَّمَاءِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِيِهِ))، قَالَ: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى
الْقَبْضُ ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)).
٢٣٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش العظيم﴾
(الحديث ٧٤١٩)، تحفة الأشراف (١٤٧١١).
الإملاق(١) جل اللَّه عن ذلك، وعبر له عن توالي النعم بسح اليمين، لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه،
قال: ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفاً
وقوة، وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة، ولا تختلف قوة وضعفاً كما يختلف فعلنا باليمين
والشمال، تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين.
وأما قوله# في الرواية الثانية: (وبيده الأخری القبض) فمعناه أنه وإن كانت قدرته سبحانه وتعالى
واحدة، فإنه يفعل بها المختلفات، ولما كان ذلك فينا لا يمكن إلا بيدين، عبر عن قدرته على التصرف في
ذلك باليدين، ليفهمهم المعنى المراد بما أعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز، هذا آخر كلام
المازري .
٨٠/٧
قوله في رواية محمد بن رافع: (لا يغيضها سحاء الليل والنهار) ضبطناه بوجهين نصب الليل والنهار
ورفعهما، النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل.
قوله#: (وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع) ضبطوه بوجهين أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة
تحت، والثاني القبض بالقاف والباء الموحدة، وذكر القاضي أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة، قال:
وهو الأشهر والمعروف، قال: ومعنى القبض الموت، وأما الفيض بالفاء فالإحسان والعطاء والرزق الواسع،
قال: وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أي: الموت، قال البكراوي: والفيض الموت، قال القاضي: قيس
يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا مات، وطي يقولون فاظت نفسه بالظاء، وقيل: إذا ذكرت النفس فبالضاد،
وإذا قيل: فاظ من غير ذكر النفس فبالظاء، وجاء في رواية أخرى: (وبيده الميزان يخفض ويرفع) فقد يكون
عبارة عن الرزق ومقاديره، وقد يكون عبارة عن جملة المقادير، ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن
تقدير الرزق، يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء، وقد يكونان عبارة عن تصرف المقادير بالخلق
بالعز والذل والله أعلم.
(١) الإملاق: الفقر.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٢
٨٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٣
١٣/١٢ - باب: فضل النفقة على العيال والمملوك ،
وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم
٢٣٠٧ - ١/٣٨ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا / عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ عـ
أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْيَانَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِلَِّ: ((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَىْ
دَاَتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدِينَارَ يُنْفِقُهُ عَلَىْ أَصْحَابِهِ فِي سَبيلِ الله)) .
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَىْ
عِيَالٍ صِغَارٍ ، يُعِفُّهُمْ ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ الله بِهِ ، وَيُغْنِيهِمْ.
١/٣٩
٢٣٠٨ - ٢/٣٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ جْنُ حَرْبٍ، وَأَبُوكُرَيبٍ، وَاللَّفْظُ لَأَبِي / ج١
كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثْنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ،
قَالَ: قَالَ، رَسُولُ اللهِوَهِ: ((دِينَارَ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ
بِهِ عَلَىْ مِسْكِينٍ، وَدِينَارَ أَنْفَقْتَهُ عَلَىْ أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرَأُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَىْ أَهْلِكَ)).
٢٣٠٩ - ٣/٤٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْبِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ
٢٣٠٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في النفقة في الأهل (الحديث ١٩٦٦)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الجهاد، باب: فضل النفقة في سبيل اللّه تعالى (الحديث ٢٧٦٠)، تحفة الأشراف (٢١٠١).
٢٣٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٤٧) ..
٢٣٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٦٢٢).
باب: فضل النفقة على العيال والمملوك
وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم
٢٣٠٧ - ٢٣٠٩ - مقصود الباب الحث على النفقة على العيال، وبيان عظم الثواب فيه، لأن منهم من
تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح ٨١/٧
أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع؛ ولهذا قال وَلِّ في رواية ابن
أبي شيبة: (أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل اللَّه، وفي العتق
والصدقة، ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه، وزاده تأكيداً بقوله و غير في الحديث الآخر:
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٣
٨٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٤
الْكِنَانِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسَاً مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ،
إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَاَ ، قَالَ: / فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ ،
ج ١٠
٣٩/ب
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله :﴿: ((كَفَى | بِالْمَرْءِ | إِثْماً أَنْ يَخْبِسَ، عَمِّنْ يَمْلِكُ، قُوتَهُ)).
١٤/١٣ - باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة
٢٣١٠ - ١/٤١ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَبَلَغَ
ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَهُ فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟)). فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ )) فَاشْتَرَاهُ
تُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولُ اللهِ:﴿ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ
جْا بَنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ / فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ،
ج ١٠
١/٤٠
فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا)) يَقُولُ: فَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ
شِمَالِكَ .
٢٣١١ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنّ
٢٣١٠ - أخرجه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: جواز بيع المدبر (الحديث ٤٣١٦)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل (الحديث ٢٥٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: بيع المدبر
(الحديث ٤٦٦٦)، تحفة الأشراف (٢٩٢٢).
٢٣١١ - أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: بيع المدبر (الحديث ٣٩٥٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
البيوع، باب: بيع المدبر (الحديث ٤٦٦٧)، تحفة الأشراف (٢٦٦٧).
(کفی بالمرء إثماً أن یحبس عمن يملك قوته) فقوته مفعول یحبس.
قوله: (حدثنا سعيد بن محمد الجرمي) هو بالجيم.
قوله: (قهرمان) بفتح القاف وإسكان الهاء وفتح الراء، وهو الخازن القائم بحوائج الإنسان، وهو
بمعنی الوکیل وهو بلسان الفرس.
باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة
٢٣١٠٨٢/٧ - ٢٣١١ - فيه حديث جابر: (أن رجلاً أعتق عبداً له عن دبر فبلغ ذلك النبي # فقال ألك مال
غيره فقال لا فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد اللّه العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول اللّه قله
فدفعها إليه ثم قال: إبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي
قرابتك فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) في هذا
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٤
٨٥
التحفة - الزكاة : ك ٥، ب ١٥
عُلَيَّةَ -، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ - أَعْتَقْ
غُلاَمَا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ .
١٥/١٤ - باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج
والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين
٢٣١٢ - ١/٤٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ / يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةً أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ
مَالاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهَِّهِ يَدْخُلُهَا
وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ .
ج ١٠
٤٠/ب
٢٣١٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (الحديث ١٤٦١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الوكالة، باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله (الحديث ٢٣١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الوصايا، باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب (الحديث ٢٧٥٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
إذا وقف أرضاً ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة (الحديث ٢٧٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - إلى قوله - به عليم﴾ (الحديث ٤٥٥٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأشربة، باب: استعذاب الماء (الحديث ٥٦١١)، تحفة الأشراف (٢٠٤).
الحديث فوائد منها: الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب، ومنها أن الحقوق والفضائل إذا
تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد، ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر
بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها، ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر،
وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه، وهذا الحديث صريح أو ظاهر في
الرد عليهم، لأن النبي ﴿ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه، والحديث صريح أو ظاهر في هذا، ولهذا ٨٣/٧
قال ◌َ: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) إلى آخره والله أعلم.
باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد
والوالدین ولو كانوا مشركين
٢٣١٢ - ٢٣٢٢ - قوله: (وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على أوجه، قال
القاضي رحمه الله: روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء وبفتح الراء، قال
الباجي: قرأت هذه اللفظة على أبي ذر البروي بفتح الراء على كل حال، قال: وعليه أدركت أهل العلم
والحفظ بالمشرق، وقال لي الصوري: هي بالفتح، واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد
أخطأ، قال: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة قبلي المسجد،
وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح الباء وكسر الراء، وكذا سمعناه من أبي بحر عن
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٤
٨٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٥
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَتَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(١) قَامَ
أَبُو طَلْحَةَ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴾ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَثَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا
مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾، وَإِنَّ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيِّ بَيْرَحَىْ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله،
فَضَعْهَا! يَا رَسُولَ الله، حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: ((بَحْ .! ذَلِكَ مَالَ رَابِحٌ ، ذَلِكَ مَالٌ
رَابِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي / أَرَىْ أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ » . فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي
أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ .
ج ١٠
١/٤١
٢٣١٣ - ٢/٤٣ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدُثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ لَنْ تَتَالُوا الْبِرِّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَالَ
أَبُو طَلْحَةَ: أُرَىْ رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي،
٢٣١٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: في صلة الرحم (الحديث ١٦٨٩)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الإحباس، باب: الإحباس كيف يكتب الحبس وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه
(الحديث ٣٦٠٤)، تحفة الأشراف (٣١٥).
العذري والسمرقندي، وكان عند ابن سعيد عن البحري من رواية حماد: ((بيرحاء)» بكسر الباء وفتح الراء،
وضبطه الحميدي من رواية حماد: ((بيرحاء)) بفتح الباء والراء، ووقع في كتاب أبي داود: ((جعلت أرضي
باريحا للَّه))، وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين وبالمد وجدته
بخط الأصيلي، وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر، والحديث يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام
القاضي .
قوله: (قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه ﴿ فقال، إن اللّه تعالى يقول في كتابه) إلى آخره، فيه دلالة
للمذهب الصحيح وقول الجمهور: إنه يجوز أن يقال: إن الله يقول، كما يقال: إن اللَّه قال، وقال
٨٤/٧ مطرف بن عبد الله بن سخير التابعي: لا يقال اللَّه يقول وإنما يقال قال اللَّه أو اللّه قال ولا يستعمل
مضارعاً، وهذا غلط والصواب جوازه، وقد قال الله تعالى: ﴿والله يقول الحق وهو يهدي السبيل﴾(١) وقد
تظاهرت الأحاديث الصحيحة باستعمال ذلك، وقد أشرت إلى طرف منها في كتاب: ((الاذكار))، وكأن من
كرهه ظن أنه يقتضي استئناف القول، وقول الله تعالى قديم، وهذا ظن عجيب فإن المعنى مفهوم ولا لبس
فيه، وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق مما يحب، ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات
ووجوه الطاعات وغيرها .
قوله ◌َقي9: (بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح) قال أهل اللغة: يقال بخ بإسكان الخاء وتنوينها
(1) سورة: آل عمران، الآية: ٩٢.
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٤.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٤
٨٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٥
بَرِيحًا، لِلَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ)). قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ
ثَابِتٍ ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
٢٣١٤ - ٣/٤٤ - وحدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ
بُكَيْرٍ /، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ، جــ
فَذَكَّرَتْ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللّهِوَ، فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْلَمَ لِأَجْرِكِ)).
٢٣١٥ - ٤/٤٥ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأُخْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِوبْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:
٢٣١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الهبة، باب: هبة المرأة لغير زوجها، وعتقها إذا كان لها زوج، فهو جائز إذا لم
تكن سفيهة، فإذا كان سفيهة لم يجز (الحديث ٢٥٩٢)، تحفة الأشراف (١٨٠٧٨).
٢٣١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر (الحديث ١٤٦٦)،
وأخرجه الترمذي في كتاب الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الحلي (الحديث ٦٣٥) و(الحديث ٦٣٦)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على ذي قرابة (الحديث ١٨٣٤) و(الحديث ١٨٣٤) تعليقاً، تحفة
الأشراف (١٥٨٨٧).
مكسورة، وحكى القاضي الكسر بلا تنوين، وحكى الأحمر التشديد فيه، قال القاضي: وروي بالرفع فإذا
كررت فالاختيار تحريك الأول منوناً وإسكان الثاني، قال ابن دريد: معناه تعظيم الأمر وتفخيمه، وسكنت
الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل، ومن قال بخ بكسره منوناً شبهه بالأصوات كصه ومه، قال
ابن السكيت: بخ بخ وبه به بمعنى واحد، وقال الداودي بخ كلمة تقال إذا حمد الفعل، وقال غيره: تقال ٨٥/٧
عند الإعجاب.
وأما قوله ◌َّه: (مال رابح) فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة، وقال القاضي: روايتنا فيه
في كتاب مسلم بالموحدة، واختلفت الرواة فيه عن مالك في البخاري والموطأ وغيرهما، فمن رواه
بالموحدة فمعناه ظاهر، ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة، وفي هذا
الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين، وفيه
أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام، وإن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد، لأن النبي صل# أمر أبا طلحة أن
يجعل صدقته في الأقربين، فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت، وإنما يجتمعان معه في الجد
السابع .
قوله وقية في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية: (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) فيه فضيلة
صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، وأنه أفضل من العتق، وهكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم:
((أخوالك)) باللام، ووقعت في رواية غير الأصيلي في البخاري، وفي رواية الأصيلي: ((أخواتك)) بالتاء قال
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٤
٨٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٥
ج ١٠
١/٤٢
((تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ! وَلَوْ مِنْ حَلْبِكُنَّ)). قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَىْ عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ
خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلَهُ . فَإِنْ كَانَ ذُلِكَ يَجْزِي
عَنِّي وَإِلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَىْ غَيْرِكُمْ ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ الله: بَلِ اثْتِيهِ أَنْتِ ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ ، فَإِذَا
امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابٍ رَسُولِ اللهِوَهَ. حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِلََّ قَدْ أُلْقِيَتْ
عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ ، قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ: أْتِ رَسُولَ اللهِ وَهَ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ
تَسْأَلَائِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَىْ أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَىْ أَيْتَامٍ فِي حُجُورِ هِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ / مَنْ
نَحْنُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالُ عَلَىْ رَسُولِ اللهِلَّهَ، فَسَأَلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنْ هُمَا؟))
فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ الله .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَِ: ((لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ )).
ج ١٠
٤٢/ب
القاضي: ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ: ((أعطيتها أختك))، قلت الجميع صحيح ولا تعارض
وقد قال* ذلك كله، وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراماً بحقها وهو زيادة في برها، وفيه جواز تبرع المرأة بما
لها بغير إذن زوجها .
قوله : (يا معشر النساء تصدقن) فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير، ووعظه النساء إذا
لم يترتب عليه فتنة، والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة.
٨٦/٧
قوله# *: (ولو من حليكن) هو بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد، وأما الجمع فيقال بضم الحاء
وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة.
قولها: (فإن كان ذلك يجزي عني) هو بفتح الياء أي يكفي، وكذا قولها بعد أتجزىء الصدقة عنهما
بفتح التاء.
وقولها: (أتجزي الصدقة عنهما على زوجيهما) هذه أفصح اللغات، فيقال: على زوجيهما وعلى
زوجهما وعلى أزواجهما، وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿فقد صغت
قلوبکما﴾(١) وکذا.
قولها: (وعلى أيتام في حجورهما) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد.
قولهما: (ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما) قد يقال: إنه إخلاف للوعد وإفشاء للسر، وجوابه أنه
عارض ذلك جواب رسول اللَّه #، وجوابه # واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره، وقد تقرر
أنه إذا تعارض المصالح بدىء بأهمها.
٨٧/٧
قوله: (لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة) فيه الحث على الصدقة على الأقارب، وصلة
الأرحام، وأن فيها أجرين.
(١) سورة: التحريم، الآية: ٤.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٤
٨٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٥
٢٣١٦ - ٥/٤٦ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأُزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا
أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدِّثَنَا(١) شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله ، قَالَ :
فَذَكَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ، فَحَدِّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً / ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله ،
بِمِثْلِهِ، سَوَاءُ، قَالَ: قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدٍ، فَرَآنِي النَِّّ ◌َ ﴿ فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ
حُلِيْكُنَّ)) ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي الْأُخْوَصِ .
ج ١٠
١/٤٣
٢٣١٧ - ٦/٤٧ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا مِشَامٌ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلْ لِي أَجْرٌ فِي
بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: (( نَعَمْ،
لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ » .
ج ١٠
٢٣١٨ - ٧/٠٠٠ - وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ / بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعَاً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ،
فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ .
٤٣/ب
٢٣١٩ - ٨/٤٨ - حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ
- وَهُوَ: ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النّبِيِّ ◌َهُ، قَالَ: ((إِنَّ
٢٣١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣١٥).
٢٣١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر (الحديث ١٤٦٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: النفقات، باب: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ وهل على المرأة منه شيء (الحديث ٥٣٦٩)،
تحفة الأشراف (١٨٢٦٥).
٢٣١٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣١٧).
٢٣١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى
(الحديث ٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: ١٢ - (الحديث ٤٠٠٦) بنحوه، وأخرجه أيضاً في
قوله: (فذكرت لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة) القائل فذكرت لإبراهيم هو الأعمش، ومقصوده أنه
رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة، وهذا المذكور في حديث امرأة ابن مسعود، والمرأة الأنصارية من
النفقة على أزواجهما، وأيتام في حجورهما، ونفقة أم سلمة على بنيها، المراد به كله صدقة تطوع وسياق
الأحادیث يدل عليه.
(1) في المطبوعة: حدثني.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٤
٩٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٥
الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفْقَةٌ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)).
٢٣٢٠ - ٩/٠٠٠ ۔ وحدّثنا |١٥ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
جَعْفَرٍ . ح وَحَدَّثَنَهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعُ، جَمِيعَاً عَنْ شُعْبَةً ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ .
٢٣٢١ - ١٠/٤٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ إِذْرِيسَ / ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه! إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ
- أَوْ رَاهِبَةٌ - أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ )) .
ج ١٠
١/٤٤
كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل (الحديث ٥٣٥١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب:
ما جاء في النفقة في الأهل (الحديث ١٩٦٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل
(الحديث ٢٥٤٤)، تحفة الأشراف (٩٩٩٦).
٢٣٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣١٩).
٢٣٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الهبة، باب: الهدية للمشركين (الحديث ٢٦٢٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجزية والموادعة، باب: ١٨ - (الحديث ٣١٨٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: صلة الولد المشرك
(الحديث ٥٩٧٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صلة المرأة أمها ولها زوج (الحديث ٥٩٧٩)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على أهل الذمة (الحديث ١٦٦٨)، تحفة الأشراف (١٥٧٢٤).
قوله **: (إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة) فيه بيان أن المراد بالصدقة
٨٨/٧ والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها، ومعناه: أراد بها وجه الله تعالى، فلا يدخل فيه من أنفقها
ذاهلاً، ولكن يدخل المحتسب، وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة،
وأطفال أولاده، والمملوك، وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم، وأن
غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم، فينفق بنية أداء ما أمر به، وقد أمر بالإحسان إليهم واللّه
أعلم .
قوله: (عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت على أمي وهي راهبة أو راغبة) وفي الرواية الثانية:
(راغبة بلا شك) وفيها: (وهي مشركة فقلت للنبي وهو أفأصل أمي، قال: نعم صلي أمك) قال القاضي
الصحيح راغبة بلا شك، قال: قيل: معناه راغبة عن الإسلام وكارهة له، وقيل: معناه طامعة فيما أعطيتها
حريصة عليه، وفي رواية أبي داود: ((قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة)) فالأول
راغبة بالباء أي: طامعة طالبة صلتي، والثانية بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطته، وفيه: جواز صلة
القريب المشرك، وأم أسماء اسمها قيلة، وقيل: قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق، وهي قيلة بنت عبد العزى
القرشية العامرية، واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها، والأكثرون على موتها مشركة.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٥
٩١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٦
٢٣٢٢ - ١١/٥٠ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيِّ أُمِّي، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدٍ قُرَيْشٍ إِذْ
عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَدِمَتْ عَلَيِّ أُمِّي وَهِيَ رَاغَِةٌ .
أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ)).
| ١٦/١٥ - باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ]
٢٣٢٣ - ١/٥١ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدُثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ،
عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيِّ ◌َ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أُمِّيَ اقْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ ج١
تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)).
٢٣٢٤ - ٢/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدِّثْنَا أَبُوكُرَيْبٍ ،
٢٣٢٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٢١).
٢٣٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٩٠).
٢٣٢٤ - حديث زهير بن حرب، أخرجه مسلم في كتاب: الوصية، باب: وصول ثواب الصدقات إلى الميت
(الحديث ٤١٩٦)، تحفة الأشراف (١٧٣٢٩)، وحديث أبي كريب، أخرجه مسلم في كتاب: الوصية، باب: وصول =
باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
٢٣٢٣ - ٢٣٢٤ - قوله: (يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها) ضبطناه نفسها، ونفسها بنصب السين
ورفعها، فالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، والنصب على أنه مفعول ثان، قال القاضي: أكثر روايتنا ٨٩/٧
فيه بالنصب، وقوله آفتلتت بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث وغيرهم، ورواه ابن قتيبة آقتتلت
نفسها بالقاف، قال: وهي كلمة يقال لمن مات فجأة، ويقال أيضاً لمن قتلته الجن والعشق والصواب الفاء،
قالوا: ومعناه ماتت فجأة وكل شيء فعل بلا تمكث فقد آفتلت، ويقال: آفتلت الكلام وأقترحه وأقتضبه إذا
ارتجله.
وقولها: (أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم) فقوله إن تصدقت هو بكسر الهمزة من إن، وهذا
لا خلاف فيه، قال القاضي: هكذا الرواية فيه قال ولا يصح غيره لأنه إنما سأل عما لم يفعله بعد، وفي هذا
الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها، وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على
وصول الدعاء، وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع، ويصح الحج عن الميت إذا كان حج
الإسلام، وكذا إذا وصى بحج التطوع على الأصح عندنا، واختلف العلماء في الصوم إذا مات وعليه
صوم، فالراجح جوازه عنه الأحاديث الصحيحة فيه، والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها،
وقال جماعة من أصحابنا: يصله ثوابها، وبه قال أحمد بن حنبل، وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله
عندنا ولا عند الجمهور، وقال أحمد: يصله ثواب الجميع كالحج.
٩٠/٧
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٦
٩٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٧
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح حَدِّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَىْ ،
حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً : وَلَمْ تُوصٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ.
١٧/١٦ - باب: [بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف](1)
٢٣٢٥ - ١/٥٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأُشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةً ،
- فِ / حَدِيثٍ قُتَيَّةَ، قَالَ: قَالَ نَبيّكُمْ فَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ◌َه ◌ِ قَالَ: «كُلُّ
مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ )) .
ج ١٠
١٤
١/٤٥
٢٣٢٦ - ٢/٥٣ - وحدّثنا(2) عَبْدُ اللّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ،
حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَىْ أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأُسْودِ
الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ: أَنَّ نَاسَاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ◌َهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ
أَهْلُ الدُّنُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولٍ أَمْوَالِهِمْ ،
ثواب الصدقات إلى الميت (الحديث ٤١٩٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الوصايا، باب: من مات ولم يوص هل
يتصدق عنه (الحديث ٢٧١٧)، تحفة الأشراف (١٦٨١٩)، وحديث علي بن حجر، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف
(١٧١١٩)، وحديث الحكم بن موسى، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٩٥٨).
٢٣٢٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في المعونة للمسلم (الحديث ٤٩٤٧)، تحفة
الأشراف (٣٣١٣).
٢٣٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٩٣٢).
باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف
٢٣٢٥ - ٢٣٤٣ - قوله : (كل معروف صدقة) أي له حكمها في الثواب، وفيه بيان ما ذكرناه في
الترجمة، وفيه أنه لا يحتقر شيئاً من المعروف، وأنه ينبغي أن لا يبخل به، بل ينبغي أن يحضره.
قوله: (ذهب أهل الدثور بالأجور) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها، وهو المال الكثير.
(1) في المخطوطة: باب: كل معروف صدقة.
(2) وقع في المخطوط قبل هذا الحديث: باب: التسبيح والتهليل وأعمال البر صدقة.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٦
٩٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٧
ج ١٠
٤٥/ب
قَالَ: (( أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ الله لَكُمْ مَا تَصْدَّقُونَ /إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلٍُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ،
وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْليلةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ،
وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)). يَا رَسُولَ الله! أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ:
((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرَأ)).
قوله: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل
تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة) أما قوله ﴿﴿ ما تصدقون،
فالرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعاً، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد.
وأما قوله##: (وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة) فرويناه بوجهين رفع صدقة
ونصبه، فالرفع على الاستئناف. والنصب عطف على أن بكل تسبيحة صدقة، قال القاضي: يحتمل
تسميتها صدقة أن لها أجراً كما للصدقة أجر، وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسماها
صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل معناه أنها صدقة على نفسه.
٩١/٧
قوله: (وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة) فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل
فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا نكره، والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد
يتعين ولا يتصور وقوعه نفلاً، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل، ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر
النفل، لقوله عز وجل: ((وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه)) رواه البخاري من
رواية أبي هريرة، وقد قال إمام الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء: أن ثواب الفرض يزيد على ثواب
النافلة بسبعین درجة، وآستأنسوا فيه بحديث.
قوله: (وفي بضع أحدكم صدقة) هو بضم الباء ويطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسه
وكلاهما تصح إرادته هنا، وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع
يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح،
أو إعفاف نفسه، أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه، أو الهم به، أو غير
ذلك من المقاصد الصالحة.
قوله: (قالوا يا رسول اللَّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان
عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) فيه جواز القياس، وهو مذهب العلماء كافة ولم
يخالف فيه إلا أهل الظاهر ولا يعتد بهم، وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس، فليس المراد به
القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس،
واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم، وفي هذا ٩٢/٧
(١) حديث قدسي.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٦
٩٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٧
ج ١٠
١/٤٦
٢٣٢٧ - ٣/٥٤ - وحدّثنا(١) حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثْنَا أَبُوتَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي: ابْنَ سَلَّمٍ - عَنْ زَيْدٍ: أَنْهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ فَرُوخَ: أَنَّهُ
سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ ، قَالَ: ((إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ
وَثَلَائِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبِّرَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَحَمِدَ الله عزَّ وجَلَّ، وَهَلَّلَ الله عزَّ وجَلَّ، وَسَبِّحَ الله
عزَّ وجَلَّ ، وَاسْتَغْفَرَ الله عزَّ وجَلَّ، وَعَزَلَ حَجَرَاْ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمَاْ عَنْ طَرِيقٍ
النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ نَهَىْ عَنْ مُنْكَرٍ ، عَدَدَ تِلْكَ السِِّّينَ وَالثَّلَئِمِائَةِ السُّلَمَى، فَإِنَّهُ يَمْشِي
يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ )).
قَالَ أَبُوتَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قُلْتُ(2): ((يُمْسِي)).
٢٣٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٧٦).
الحديث فضيلة التسبيح وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضار النية في المباحات،
وذكر العالم دليلاً لبعض المسائل التي تخفى، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة، وجواز سؤال المستفتي
عن بعض ما يخفي من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك، ولم يكن فيه سوء أدب واللّه
أعلم .
قوله : (فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ضبطنا أجراً بالنصب والرفع وهما ظاهران.
قوله وير: (خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل) هو بفتح الميم وكسر الصاد.
قوله : (عدد تلك الستين والثلثمائة السلامي) قد يقال وقع هنا إضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف
الأول وتنكير الثاني، والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني، وقد سبق بيان هذا،
والجواب عنه، وكيفية قراءته في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في حديث: ((أحصوا لي كم يلفظ
بالإسلام، قلنا: أتخاف علينا ونحن بين الستمائة)).
وأما (السلامي): فبضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل، وجمعه سلاميات بفتح الميم
وتخفيف الياء .
قوله : (زحزح نفسه عن النار) أي: باعدها.
قوله: (فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار) قال أبو توبة: وربما قال يمسي، ووقع لأكثر رواة
٩٣/٧ كتاب مسلم الأول يمشي بفتح الياء وبالشين المعجمة، والثاني بضمها وبالسين المهملة، ولبعضهم عكسه
وكلاهما صحيح .
(1) وقع في المخطوطة قبل هذا الحديث: باب: الصدقة ووجوبها عن السلامى.
(2) في المطبوعة: قال.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٦
٩٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٧
٢٣٢٨ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ،
حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِي أَخِي، زَيْدٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ)).
وَقَالَ / : ((فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ )).
ج ١٠
٤٦/ب
٢٣٢٩ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَال(١) عَلِيّ
- يَبْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ - حَدَّثَنَا عَنْ (2) يَحْيَىْ (3)بْنِ أَبِي كَثِيرٍ()، عَنْ [زَيْدِ بْنٍ}(٨) سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ
أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُوخَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((خُلِقَ
كُلُّ إِنْسَانٍ ) بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةً عَنْ زَيْدٍ ، وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ )).
٢٣٣٠ - ٦/٥٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َهَ، قَالَ: ((عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)) قِيلَ /: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ
يَجِدْ؟ قَالَ: ((يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قَالَ: | قِيلَ |: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ :
((يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ)) قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ
ج ١٠
١/٤٧
٢٣٢٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٧٦).
٢٣٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٢٧٦).
٢٣٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: صدقة العيد (الحديث ١٤٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: كل معروف صدقة (الحديث ٦٠٢٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: صدقة العبد
(الحديث ٢٥٣٧)، تحفة الأشراف (٩٠٨٧).
وأما قوله: بعده في رواية الدارمي وقال إنه يمسي فبالمهملة لا غير.
وأما قوله بعده في حديث أبي بكر بن نافع: (وقال: فإنه يمشي يومئذٍ) فبالمعجمة بآتفاقهم.
قوله خلة: (تعين ذا الحاجة الملهوف) الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر، وعلى
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3-3) زيادة في المخطوطة .
(4) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٤٦٧/١١). وزيد بن سلام هو:
أبو معاوية، زيد بن سلام بن أبي سلام، الأسود، الدمشقي، روى عن: جده أبي سلام ممطور في الوضوء، والزكاة،
والجهاد وغيرها وروى عنه: يحيى بن أبي كثير، وأخوه معاوية بن سلام.
قال العجلي: شامي لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر في التقريب: ثقة انظر ترجمته في: تاريخ
الإسلام: ٧٤/٥، والكاشف: ١٧٥٧/١، والمعرفة ليعقوب: ٣٤٠/٢، وتاريخ ابن زرعة: ٣٧٤، وتهذيب
الكمال : ١٠ / ٧٧.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٧
٩٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٨
الْخَيْرِ )). قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمُ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)).
٢٣٣١ - ٧/٠٠٠ - وحدّثنا|١٥ مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
٢٣٣٢ -٨/٥٦ - وحدَثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﴾، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ / مِنْهَا،
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «كُلُّ سُلَمَىْ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةً كُلِّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ)) ، قَالَ:
(( تَعْدِلُ بَيْنَ الإِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابْتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ،
صَدَقَةٌ ))، قَالَ: (( وَالْكَلِمَةُ الطَُّّةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَنى
عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » .
ج ١٠
٤٧/ب
١٨/١٧ - باب: في المنفق والممسك
٢٣٣٣ - ١/٥٧ - وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيًّا، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ
٢٣٣١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٣٠).
٢٣٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم (الحديث ٢٧٠٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل من حمل متاع صاحبه في السفر (الحديث ٢٨٩١)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من أخذ بالرّكاب ونحوه (الحديث ٢٩٨٩)، تحفة الأشراف (١٤٧٠٠).
٢٣٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى
فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى﴾ (الحديث ١٤٤٢)، تحفة
الأشراف (١٣٣٨١).
المضطر، وعلى المظلوم، وقولهم يا لهف نفسي على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات، ويقال لهف بكسر
الهاء يلهف بفتحها لهفاً بإسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف.
قوله: (تمسك عن الشر فإنها صدقة) معناه صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية، والمراد أنه
إذا أمسك عن الشر للَّه تعالى كان له أجر على ذلك، كما أن للمتصدق بالمال أجراً.
قوله : (كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) قال العلماء: المراد صدقة
ندب وترغيب لا إيجاب وإلزام.
٩٤/٧
قوله #: (يعدل بين الاثنين صدقة) أي يصلح بينهما بالعدل.
قوله: (عن معاوية بن أبي مزرد) هو بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة، وآسم أبي مزرد
عبد الرحمن بن يسار.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٨
٩٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٩
بِلَالٍ -، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ - (1) وَهُوَ: ابْنُ [أَبِي](2) مُزَرٍِّ(١) - عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ : ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّ مَلَكَانٍ يَنْزِلَانٍ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا:
اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُنْفِقَاً خَلَفَاً، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ! أَعْطِ مُمْسِكًاً تَلَفَ)).
ج ١٠
١/٤٨
| ١٩/١٨ - باب: الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها
٢٣٣٤ - ١/٥٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ ثُمَّيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ،
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ
خَالِدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ
الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي أَعْطِيَهَا: لَوْ جِثْتَنَا بِهَا بِالْأُمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْآنَ، فَلَا
حَاجَةَ / لِي فِيهَا(٥) ، فَلَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا)) .
ج ١٠
٤٨/ب
٢٣٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة قبل الرد (الحديث ١٤١١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: الصدقة باليمين (الحديث ١٤٢٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: ٢٥ - (الحديث ٧١٢٠)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة (الحديث ٢٥٥٤)، تحفة الأشراف (٣٢٨٦).
قوله : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول
الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً) قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال
والضيفان والصدقات ونحو ذلك، بحيث لا يذم ولا يسمى سرفاً، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا.
قوله : (تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها فأما ٩٥/٧
الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها) معنى أعطيها أي عرضت عليه، وفي هذا الحديث والأحاديث
بعده مما ورد في كثرة المال في آخر الزمان، وأن الإنسان لا يجد من يقبل صدقته، الحث على المبادرة
(1-1) في المطبوعة: بن أبي مزرد، بدلاً من: وهو بن أبي مزرد.
(2) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة، ومعاوية بن أبي مزرد هو: معاوية بن أبي مزرِّد، واسمه عبد الرحمن بن
يسار، المدني، مولى بني هاشم، وهو ابن أخي أبي الحباب، سعيد بن يسار، روى عن: زياد بن أبي زياد، عمه
أبي الحباب وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبيه. وروى عنه: جعفر بن عون وحاتم بن إسماعيل وسليمان بن بلال
وغيرهم.
قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر ترجمته في: الثقات لابن حبان: ٤٦٨/٧، وتهذيب التهذيب: ٢١٧/١٠، وتقريب التهذيب ٢٦١/٢، ورجال
البخاري: ٧١٥/٢، ورجال صحيح مسلم: ٢٣١/٢، وتهذيب الكمال: ٢١٧/٢٨.
(3) في المطبوعة : بها.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٨
٩٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٩
٢٣٣٥ - ٢/٥٩ - وحدّثنا عَبْدُ اللّه بْنُ بَرَّادٍ الْأُشْعَرِيُّ، وَأَبُوكُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النّبِّ ◌َِّ، قَالَ: ((لَيَأْتِينَّ عَلَى
النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدَأْ يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ
الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ)).
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ: (( وَتَرَى الرَّجُلَ)).
٢٣٣٦ - ٣/٦٠ - وحدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ
٢٣٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة قبل الرّدِّ (الحديث ١٤١٤)، تحفة الأشراف (٩٠٦٧).
٢٣٣٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٨).
بالصدقة، واغتنام إمكانها قبل تعذرها، وقد صرح بهذا المعنى بقوله # في أول الحديث: (تصدقوا
فيوشك الرجل) إلى آخره، وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة الأموال، وظهور كنوز الأرض،
ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة آمالهم، وقرب الساعة وعدم
آدخارهم المال، وكثرة الصدقات والله أعلم.
قوله : (يطوف الرجل بصدقته من الذهب) إنما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه، لأنه إذا كان
الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره؟ .
وقوله وَّلة: (يطوف) إشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس فلا يجد من يقبلها، فتحصل المبالغة والتنبيه
على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء: كونه يعرضها ويطوف بها، وهي ذهب، قوله ويرى الرجل الواحد ثم
قال، وفي رواية ابن براد وترى هكذا هو في جميع النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة تحت والثاني بفتح
المثناة فوق.
قوله وَله: (ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون آمرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء) معنى يلذن
به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن، ويذب عنهن، كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها، فیلذن
بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن، ولا يطمع فيهن أحد بسببه، وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء
٩٦/٧ فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان، وتراكم الملاحم كما قال ◌َله: (ويكثر الهرج) أي: القتل.
قوله: (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري) هو بتشديد الياء، منسوب إلى القارة القبيلة
المعروفة. وسبق بيانه مرات.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٨
٩٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٩
وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةٍ مَالِهِ فَلَ يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجاً
وَأَنْهَاراً » .
٢٣٣٧ - ٤/٦١ - وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ، قَالَ: ((لَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيَكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يَّهُمْ
رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةٌ، وَيُدْعَىْ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: لَ أَرَبَ لِي فِهِ».
ج ١٠
٤٩ /ب
٢٣٣٨ - ٥/٦٢ - وحدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، وَأَبُو كُرَيْبٍ /، وَمُحَمِّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ
- وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((تَقِيءُ الْأَرْضُ أَقْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ،
فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ ، وَيَجِىءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي ،
وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)».
٢٣٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف ( ١٥٤٧٨).
٢٣٣٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: منه (الحديث ٢٢٠٨)، تحفة الأشراف (١٣٤٢٢).
قوله وَير: (حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها،
فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب
الساعة، وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به .
قوله وَل: (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما: يهم بضم
الياء وكسر الهاء، ويكون رب المال منصوباً مفعولاً، والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له، والثاني: يهم
بفتح الياء وضم الهاء، ويكون رب المال مرفوعاً فاعلاً وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي يقصده،
قال أهل اللغة: يقال: أهمه إذا أحزنه، وهمه إذا أذابه، ومنه قولهم همك ما أهمك أي أذابك الشيء الذي
أحزنك فأذهب شحمك، وعلى الوجه الثاني هو من هم به إذا قصده.
قوله : (لا أرب لي فيه) بفتح الهمزة والراء أي: لا حاجة.
قوله: (محمد بن يزيد الرفاعي) منسوب إلى جد له وهو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن ٩٧/٧
رفاعة بن سماعة أبو هشام الرفاعي قاضي بغداد.
قوله وَله: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة) قال ابن السكيت: الفلذ
القطعة من كبد البعير، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث التشبيه أي تخرج ما في جوفها
من القطع المدفونة فيها، والأسطوان بضم الهمزة والطاء وهو جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود وشبهه
بالأسطوان لعظمه وکثرته .
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ١٩
١٠٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٢٠
١٩/ ٢٠ - باب : قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
ج ١٠
١/٥٠
٢٣٣٩ - ١/٦٣ - | وأحدثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ
: سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ / رَسُولُ اللهِ:﴿: ((مَا تَصَدْقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ
طَيِّبٍ ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهِ إِلَّ الطَّيِّبَ، إِلَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ
الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمْ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ » .
٢٣٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيب (الحديث ١٤١٠) تعليقاً، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه) وقوله جل ذكره ﴿إليه يصعد الكلم
الطيب﴾ (الحديث ٧٤٣٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة (الحديث ٦٦١)،
أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من غلول (الحديث ٢٥٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الزكاة، باب: فضل الصدقة (الحديث ١٨٤٢)، تحفة الأشراف (١٣٣٧٩).
قوله: (ولا يقبل اللَّه إلا الطيب) المراد بالطيب هنا الحلال.
قوله: (إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من
الجبل) قال المازري: قد ذكرنا استحالة الجارحة على اللَّه سبحانه وتعالى، وأن هذا الحديث وشبهه إنما
عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا، فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف، وعن تضعيف
أجرها بالتربية، قال القاضي عياض: لما كان الشيء الذي يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها، استعمل
في مثل هذا واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر:
تلقاها عرابة باليمين
إذا ما راية رفعت لمجد
قال: وقيل: عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا، إذ الشمال بضده في هذا، قال: وقيل المراد
بكف الرحمن هنا ويمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص
٩٨/٧ لوضع هذه الصدقة فيها لله عز وجل، قال: وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل، أن
المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها، قال: ويصح أن يكون على ظاهره، وأن تعظم ذاتها،
ويبارك اللّه تعالى فيها، ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان، وهذا الحديث نحو قول الله تعالى:
﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾(١).
قوله: (كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله) قال أهل اللغة: الفلو المهر سمي بذلك لأنه فلى عن
أمه أي فصل وعزل، والفصيل ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى
مجروح ومقتول، وفي الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما: فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو،
والثانية: کسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٧٦ .