Indexed OCR Text
Pages 61-80
المعجم . الزكاة : ك ١٢، ب ٤
٦١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
ح وَحَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ / عَلَى النَّاسِ، صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ، 7.5
عَلَىْ كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أَنْثَىْ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
٢٢٧٦ - ٢/١٣ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
= رمضان على الصغير (الحديث ٢٥٠١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: فرض زكاة رمضان على المسلمين
دون المعاهدين (الحديث ٢٥٠٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر (الحديث ١٨٢٦)،
تحفة الأشراف (٨٣٢١).
٢٢٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٥١) و(الحديث ٧٩٦٤).
أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) اختلف الناس في معنى فرض هنا، فقال
جمهورهم من السلف والخلف: معناه ألزم وأوجب، فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم
قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾(١) ولقوله: فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى، وقال إسحق بن
راهويه: إيجاب زكاة الفطر كالإجماع، وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب
الشافعي وداود في آخر أمره: إنها سنة ليست واجبة، قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب، وقال
أبر حنيفة: هي واجبة ليست فرضاً بناءً على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض، قال القاضي وقال
بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة، قلت هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب.
قوله: (من رمضان) إشارة إلى وقت وجوبها، وفيه خلاف للعلماء، فالصحيح من قول الشافعي أنها
تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر، والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد، وقال
أصحابنا: تجب بالغروب والطلوع معاً، فإن ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب، وعن مالك
روايتان كالقولين، وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر، قال المازري: قيل إن هذا الخلاف مبني على أن
قوله الفطر من رمضان، هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر
الطارىء بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر؟ قال المازري: وفي قوله: الفطر من رمضان دليل لمن يقول
لا تجب إلا على من صام من رمضان ولو يوماً واحداً، قال: وكان سبب هذا، أن العبادات التي تطول ويشق
التحرز منها من أمور تفوت كمالها، جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص، كالهدي في الحج والعمرة،
وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره، وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من اللغو
والرفث.
واختلف العلماء أيضاً في إخراجها عن الصبي، فقال الجمهور يجب إخراجها للحديث المذكور
بعد هذا صغير أو كبير، وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير، والصبي ليس محتاجاً إلى التطهير لعدم الإثم،
(١) ورد هذا الأمر في سورة: البقرة، الآية: ٤٣، ٨٣، ١١٠، وفي سورة: النساء، الآية: ٧٧، وفي سورة: الحج،
الآية: ٧٨، وفي سورة: النور، الآية: ٥٦، وفي سورة: المجادلة، الآية: ١٣، وفي سورة: المزمل، الآية: ٢٠.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٤
٦٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ :
فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﴿ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَىْ كُلِّ عَبْدٍ أَوْحُرِّ ، صَغِيرٍ
أَوْ كَبِيرٍ .
٥٨/٧ وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل بالتطهير لغالب الناس، ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب، كما
أنها تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح، وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة، فإنها
تجب عليه مع عدم الإثم، وكان أن القصر في السفر جوز للمشقة، فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر.
وأما قوله وَّه: (على كل حر أو عبد) فإن داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه، وأوجب على
السيد تمكينه من كسبها، كما يمكنه من صلاة الفرض، ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه، وعند
أصحابنا في تقديرها وجهان أحدهما: أنها تجب على السيد ابتداء، والثاني تجب على العبد، ثم يحملها
عنه سيده، فمن قال بالثاني فلفظة (على) على ظاهرها، ومن قال بالأول قال لفظة (على) بمعنى عن.
وأما قوله: (على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى) ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى
والأمصار والبوادي والشعاب، وكل مسلم حيث كان، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير
العلماء. وعن عطاء والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب إلا على أهل الأمصار والقرى دون البوادي. وفيه
دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلاً عن قوته، وقوت عياله يوم العيد، وقال
أبو حنيفة: لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة، وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلاً عن قوته ليلة
العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله، وعن مالك وأصحابه في ذلك خلاف، وقوله ذكر أو أنثى حجة
الكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها، ويلزمها إخراجها من مالها، وعند مالك والشافعي
والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة، وأجابوا عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في
فطرة العيد.
وأما قوله: (من المسلمين) تصريح في أنها لا تخرج إلا عن مسلم، فلا يلزمه عن عبده وزوجته
وولده ووالده الكفار، وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال
الكوفيون وإسحق وبعض السلف: تجب عن العبد الكافر، وتأول الطحاوي قوله من المسلمين، على أن
٥٩/٧ المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد، وهذا يرده ظاهر الحديث.
وأما قوله: (صاعاً من كذا وصاعا من كذا) ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع،
فإن كان في غير حنطة وزبيب وجب صاع بالإجماع، وإن كان حنطة وزبيباً وجب أيضاً صاع عند الشافعي
ومالك والجمهور، وقال أبو حنيفة وأحمد: نصف صاع بحديث معاوية المذكور بعد هذا، وحجة الجمهور
حديث أبي سعيد بعد هذا في قوله: ((صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من
أقط(١) أو صاعاً من زبيب)) والدلالة فيه من وجهين: أحدهما: أن الطعام في عرف أهل الحجاز آسم
(١) الأقط: الكشك وهو اللبن المتجمد مثل الجبن.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤
٦٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
٢٢٧٧ - ٣/١٤ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ :﴿ِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذِّكَرِ وَالْأُنْثَى، / صَاعَاً عَرد
مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ .
قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ .
٢٢٧٨ - ٤/١٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنُ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ
صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَجَعَلَ الناسُ عِدْلَهُ مُدِّيْنٍ مِنْ حِنْطَةٍ .
٢٢٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك (الحديث ١٥١١) مطولاً،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: كم يؤدي في صدقة الفطر (الحديث ١٦١٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الفطر (الحديث ٦٧٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: فرض زكاة
رمضان (الحديث ٢٤٩٩)، وأخرجه أيضا في الكتاب نفسه، باب: فرض زكاة رمضان على المملوك
(الحديث ٢٥٠٠)، تحفة الأشراف (٧٥١٠).
٢٢٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر صاعا من تمر (الحديث ١٥٠٧)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر (الحديث ١٨٢٥)، تحفة الأشراف (٨٢٧٠).
للحنطة خاصة، لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات، والثاني: أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل
نوع منها صاعاً، فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته، ووقع في رواية لأبي داود: أو صاعاً من
حنطة، قال: وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة إلا حديث معاوية، وسنجيب عنه إن
شاء الله تعالى، وأعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها بَيِّن.
قال القاضي: واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير، إلا خلافاً
في البر لمن لا يعتد بخلافه، وخلافاً في الزبيب لبعض المتأخرين، وكلاهما مسبوق بالإجماع مردود به،
وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور، ومنعه الحسن، واختلف فيه قول الشافعي، وقال أشهب: لا نخرج
إلا هذه الخمسة، وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطاني وغيرها، وعن مالك
قول آخر: أنه لا يجزىء غير المنصوص في الحديث، وما في معناه، ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة، ٦٠/٧
وأجازه أبو حنيفة، قلت: قال أصحابنا: جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر، ويجزى الأقط على
المذهب، والأصح: أنه يتعين عليه غالب قوت بلده، والثاني: يتعين قوت نفسه، والثالث: يتخير بينهما،
فإن عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه لم يجزه.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤
٦٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
٢٢٧٩ - ٥/١٦ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضُّحَّاك، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَىْ كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،
١٢ حُرِ أَوْ عَبْدٍ، / أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعً مِنْ تَمْرٍ أَوْ ضَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ.
(٤)٠٠٠ /٠٠٠ - باب: زكاة الفطر من الطعام والأقط والزبيب(1)
٢٢٨٠ - ٦/١٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ
عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ
الْفِطْرِ ضَاعَاً مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَاً مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًاً مِنْ
زپیپ .
٢٢٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧٠٠).
٢٢٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر صاعاً من طعام (الحديث ١٥٠٦)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: صاع من زبيب (الحديث ١٥٠٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الصدقة قبل العيد
(الحديث ١٥١٠) بنحوه، وفيه أيضاً، باب: صاع من شعير (الحديث ١٥٠٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة،
باب: كم يؤدي في صدقة الفطر (الحديث ١٦١٦)، و(الحديث ١٦١٧) و(الحديث ١٦١٨)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الفطر (الحديث ٦٧٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: التمر
في زكاة الفطر (الحديث ٢٥١٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الزبيب (الحديث ٢٥١١)
و(الحديث ٢٥١٢)، وأيضاً فيه، باب: والدقيق (الحديث ٢٥١٣)، وفيه أيضاً، باب: والشعير (الحديث ٢٥١٦)
وفيه أيضاً، باب: والأقط (الحديث ٢٥١٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر
(الحديث ١٨٢٩)، تحفة الأشراف (٤٢٦٩).
قوله: (من المسلمين) قال أبو عيسى الترمذي وغيره: هذه اللفظة آنفرد بها مالك دون سائر أصحاب
نافع، وليس كما قالوا، ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان، وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع،
فالضحاك ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه، وأما عمر ففي البخاري. قوله عن معاوية: أنه كلم الناس على
المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء(١) الشام يعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك))، قال
أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت، فقوله سمراء الشام هي الحنطة، وهذا
الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور یجیبون عنه بأنه قول
صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة، وأعلم بأحوال النبي ﴿ه، وإذا اختلفت
الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فترجع إلى دليل آخر، وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقاً
على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(١) المراد: (سمراء الشام) القمح.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٤
٦٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٥
٢٢٨١ - ٧/١٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدِّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي: ابْنَ قَيْسٍ -، عَنْ
عِيّاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ، إِذْ كَانَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِصَ،
زَّكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ / صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرِّ أَوْ مَعْلُوكٍ، صَاعَاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًاً مِنْ أَقِطٍ، أَوْ ضَاعَاً چـ
مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَاً مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّىْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي
سُفْيَانَ حَاجًّاً، أَوْ مُعْتَمِراً، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ فِيَمَا كُلُّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أُرَىْ
أَنَّ مُدَّيْنٍ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذْلِكَ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَداً، مَا عِشْتُ .
٢٢٨٢ - ٨/١٩ ۔ وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أُمَيَّةَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي / سَرْحٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ◌ٍ!
ج ١٠
١/٢٤
يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَرَسُولُ اللهِ وَ فِيْنَا، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرِّ وَمَعْلُوكٍ، مِنْ
ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ، صَاعًاً مِنْ أَقِطٍ ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى
كَانَ مُعَاوِيَةٌ ، فَرَأَىْ أَنَّ مُدَيْنٍ مِنْ بُرِّ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذلِكَ.
٢٢٨١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٨٠).
٢٢٨٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٨٠).
النبي وَ*، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة، علم في موافقة معاوية عن
النبي و * لذكره كما جرى لهم في غير هذه القصة.
.
٦١/٧
قوله في حديث أبي سعيد: (أو صاعاً من أقط) صريح في إجزائه وإبطاله لقول من منعه.
قوله: (حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسمعيل بن أمية قال أخبرني عياض بن
عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على
مسلم فقال: خالف سعيد بن مسلمة معمراً فيه، فرواه عن إسمعيل بن أمية عن الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عياض قال الدارقطني: والحديث محفوظ عن الحارث، قلت وهذا
الاستدراك ليس بلازم، فإن إسمعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله أعلم.
وقوله (ابن أبي ذباب) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة.
قوله: (عن كل صغير وكبير حر ومملوك) فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد ٦٢/٧
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٥
٦٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٦
ج ١٠
٢٤/ب
٢٢٨٣ - ٩/٢٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنِ رَافِعٍ، حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله / بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَصْنَافٍ: الْأَقِطِ ، وَالتَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ .
٢٢٨٤ - ١٠/٢١ - وحدّثني عَمْرَو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ
عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ |، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا جَعَلَ نِصْفَ
الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ عِدْلَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَنْكَرَ ذُلِكَ أَبُو سَعِيدٍ ، وَقَالَ: لَا أُخْرِجُ فِيهَا إلَّ الَّذِي كُنْتُ
أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله وََّ: صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعَاً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعَاً مِنْ
أَقِطٍ .
٦/٥ - باب: الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة
ج١٠ ٢٢٨٥ - ١/٢٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حدّثنا(١) أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً / ، عَنْ
١/٢٥
نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَمْرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، أَنْ تُؤَدَّىْ، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى
الصَّلَاةِ .
٢٢٨٦ - ٢/٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدِّىْ، قَبْلَ خُرُوجٍ
النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
٢٢٨٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٨٠).
٢٢٨٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢٨٠).
٢٢٨٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة قبل العيد (الحديث ١٥٠٩)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الزكاة، باب: متى تؤدى (الحديث ١٦١٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في تقديمها
قبل الصلاة (الحديث ٦٧٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: الوقت الذي يستحب أن تؤدي صدقة الفطر
فيه (الحديث ٢٥٢٠)، تحفة الأشراف (٨٤٥٢).
٢٢٨٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٦٩٩).
نفسه، وقد سبق الكلام فيه ومذاهبهمابدلائلها .
قوله: (أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه
٦٣/٧ لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم العيد، وأن الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى المصلى والله أعلم.
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٦
٦٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
٧/٦ - باب: إثم مانع الزكاة
٢٢٨٧ - ١/٢٤ - وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ (١)بْنُ مَّيْسَرَةِ الصَّنْعَانِيُّ(١)، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِأَ: / ((مَا جْر
مِنْ صَاحِبٍ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ، لَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ
نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارٍ جَهَنَّمَ ، فَيُكْوَىْ بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِيتُهُ وَظَهْرُهُ ، كُلِّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ، فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَّرَىْ سَبِيلُّهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى
النَّارِ ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! فَالإِبِلُ؟ قَالَ: ((وَلَا صَاحِبُ إِيلٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقُّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا
حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، إلَّ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، أَوْفَرَ مَا كَانَتْ ، لَ يَفْقِدُ مِنْهَا
٢٢٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار (الحديث ٢٣٧١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: الخيل لثلاثة (الحديث ٢٨٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب:
٢٨ (الحديث ٣٦٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يراه﴾
(الحديث ٤٩٦٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ (الحديث ٤٩٦٣)،
وأخرجه أيضا في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الأحكام التي تعرف بالدلائل (الحديث ٧٣٥٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الخيل، باب: ١ - (الحديث ٣٥٦٥)، تحفة الأشراف (١٢٣١٦).
باب: إثم مانع الزكاة
٢٢٨٧ - ٢٢٩٤ - قوله : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها) إلى آخر الحديث، هذا
الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا خلاف فيه، وكذا باقي المذكورات من الإبل
والبقر والغنم.
قوله {®: (كلما بردت أعيدت له) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء، وفي بعضها ردت بحذف
الباء وبضم الراء، وذكر القاضي الروايتين، وقال الأولى هي الصواب، قال والثانية رواية الجمهور.
قوله وَير: (حلبها يوم وردها) هو بفتح اللام على اللغة المشهورة، وحكي إسكانها وهو غريب
ضعیف وإن کان ھو القیاس.
قوله وَله: (بطح لها بقاع قرقر) القاع: المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، قال
الهروي: وجمعه قيعة وقيعان، مثل جار وجيرة وجيران، والقرقر المستوى أيضاً من الأرض الواسع، وهو
بفتح القافين.
قوله: (بطح) قال جماعة: معناه ألقي على وجهه، قال القاضي: قد جاء في رواية للبخاري يخبط
(1-1) في المطبوعة: يعني ابن ميسرة الصنعاني.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٦٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
فَصِيلاً وَاحِداً، تَطَؤُّهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ / بِأَقْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَهَا رُدِّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ
ج ١٠
١/٢٦
كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَىْ سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى
النَّارِ ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! فَالْبَقْرُ وَالْغَنَّمُ؟ قَالَ: ((وَلَ صَاحِبُ بَقْرٍ وَلاَ غَثَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا
حَقَّهَا ، إلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، لَ يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئاً، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا
جَلْحَاءُ وَلَ عَضْبَاءُ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَهَا رُدِّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ
ج ١٠
كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَىْ / سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى
٢٦/ب
النَّارِ ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: ((الْخَيْلُ ثَلَاثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ.
وجهه بأخفافها، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى
٦٤/٧ البسط والمد، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها.
قوله: (كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع، قال
القاضي عياض: قالوا: هو تغيير وتصحيف، وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل عن
أبيه، وما جاء في حديث المعروبن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها، وبهذا ينتظم
الكلام.
قوله : (فيرى سبيله) ضبطناه بضم الياء وفتحها، ويرفع لام سبيله ونصبها.
قوله: (ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء) قال أهل اللغة: العقصاء ملتوية القرنين،
والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي أنكسر قرنها الداخل.
قوله : (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها لغتان، حكاهما الجوهري وغيره، الكسر أفصح، وهو
المعروف في الرواية .
قوله : (ولا صاحب بقر) إلى آخره، فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا أصح الأحاديث
الواردة في زكاة البقر.
قوله: (أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً) في الرواية الأخرى: (أعظم ما كانت) هذا
للزيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خلقها، فتكون أثقل في وطئها، كما أن ذوات القرون تكون بقرونها
ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها.
قوله: (وتطؤه بأظلافها) الظلف للبقر والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم، والخف للبعير،
٦٥/٧ والقدم للآدمي والحافر للفرس والبغل والحمار.
قوله {َّ: في الخيل (فأما التي هي له وزر) هكذا هو في أكثر النسخ: التي، ووقع في بعضها: الذي،
وهو أوضح وأظهر.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٦٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
سِتْرٌ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءٌ وَفَخْرَاً وَنِوَاءً عَلَىْ أَهْلِ
الْإِسْلاَمِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ الله
فِي ظُهُورِهَا وَلاَ رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ الله لِأَهْلِ.
الْإِسْلاَمِ، فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذُلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ ، إلَّ كُتِبَ لَهُ،
عَدَدَ مَا أَكَلَتْ، حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ /، عَدَدَ أَرْوَائِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ، وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا جَ"
فَاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّ كَتَبَ الله لَهُ، عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَائِهَا، حَسَنَاتٍ ، وَلَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى
تَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّ كَتَبَ الله لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ))، قِيلَ: يَا
رَسُولَ الله! فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيٍّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّ هَذِهِ الْآيَةُ الْفَانَّةُ الْجَامِعَةُ :
١/٢٧
قوله : (ونواء لأهل الإسلام) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ومعاداة.
قوله ◌َله: (ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد، وأصله من الربط، ومنه الرباط وهو حبس الرجل
نفسه في الثغر وإعداده الأهبة لذلك.
قوله#* (ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولارقابها) إستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في
الخيل، ومذهبه أنه إن كانت الخيل كلها ذكوراً فلا زكاة فيها، وإن كانت إناثاً أو ذكوراً وإناثاً وجبت الزكاة،
وهو بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر القيمة، وقال مالك
والشافعي وجماهير العلماء: لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق ليس على المسلم في فرسه صدقة،
وتأولوا هذا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها، وقد يجب الجهاد بها إذا تعين، وقيل يحتمل أن المراد
بالحق في رقابها: الإحسان إليها، والقيام بعلفها، وسائر مؤنها، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلبت
عاريته، وهذا على الندب، وقيل: المراد حق اللَّه مما يكسب من مال العدو على ظهورها، وهو خمس
الغنيمة .
قوله : (ولا تقطع طولها) هو بكسر الطاء وفتح الواو، يقال طيلها بالياء كما جاء في الموطأ،
والطول والطيل الحبل الذي تربط فيه.
قوله ◌َي: (ولا يقطع طولها فاستنت شرفاً أو شرفين) معنى آستنت أي جرت، والشرف بفتح الشين ٦٦/٧
المعجمة والراء، وهو العالي من الأرض، وقيل المراد هنا طلقاً أو طلقين.
قوله (9: (فشربت ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات) هذا من باب التنبيه،
لأنه إذا كان تحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها، فإذا قصده فأولى بإضعاف الحسنات.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٧٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
﴿[فَمَنْ](1) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّأَ يَرَهُ﴾(2).
ج ١٠
٢٧/ب
٢٢٨٨ - ٢/٢٥ - وحدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي
هِشَامُ بْنُ سعَدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ /، بِمَعْنَى حَدِيثٍ حَقْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ ، إِلَىْ
آخِرِهٍ ، غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِبِلٍ لَ يُؤَدِّي حَقُّهَا)) وَلَمْ يَقُلْ: ((مِنْهَا حَقُّهَا)) وَذَكّرَ فِيهِ:
((لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِدَاً)). وَقَالَ: ((يُكْوَىْ بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ )) .
٢٢٨٩ - ٣/٢٦ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ،
حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَ: ((مَا مِنْ
صَّاحِبٍ كَنْزٍ لَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّ أَحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَثِّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ ، فَيُكْوَىْ بِهَا جَنْبَاهُ
٢٢٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٨٧).
٢٢٨٩ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الجهاد، باب: ارتباط الخيل في سبيل اللَّه (الحديث ٢٧٨٨)، تحفة
الأشراف (١٢٧٢٥).
قوله: (ما أنزل الله علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة) معنى الفاذة القليلة
النظير، والجامعة أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف، وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم، ومعنى الحديث
لم ينزل عليَّ فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة، وقد يحتج به من قال لا يجوز الاجتهاد
للنبي ﴾، وإنما كان يحكم بالوحي، ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد، بأنه لم يظهر له فيها
شيء.
قوله وله: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته) قال الإمام أبو جعفر الطبري: الكنز كل شيء مجموع
٦٧/٧ بعضه على بعض، سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها، زاد صاحب العين وغيره: وكان مخزوناً، قال
القاضي: وآخلتف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال
وجبت فيه الزكاة فلم تؤد، فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز، وقيل: الكنز هو المذكور عن أهل اللغة،
ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة، وقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك، وقيل: كل
ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته، وقيل: هو ما فضل عن الحاجة، ولعل هذا كان في أول
الإسلام وضيق الحال، وأتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح، لقوله مَّر: (ما من صاحب كنز
(1) في المخطوطة: من، والتصويب من القرآن الكريم. ووجد على هامش المخطوطة: التلاوة بالفاء والرواية بلا فاء.
(2) سورة: الزلزلة، الآية: ٧ - ٨.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٧١
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
١/٢٨
وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ الله عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ / سَنَةٍ ، ثُمَّ يَّرَىْ ج١
سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبٍ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْفَرٍ ،
كَأَوْفَرٍ مَا كَانَتْ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ ، كُلَّمَا مَضَىْ عَلَيْهِ أَخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهِ بَيْنَ
عِبَادِهِ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ ، ثُمْ يَّرَىْ سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا
مِنْ صَاحِبٍ غَنَمٍ لَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا ، إِلَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَتَطَؤُّهُ بِأَظْلَافِهَا
وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْضَاءُ وَلَاَ جَلْحَاءُ ، كُلَّمَاَ مَضَتْ(١) عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَهَا،
حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ /، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُّرَىْ سَبِيلَهُ سَهْلـ
٢٨/ب
إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ )).
قَالَ سُهَيْلٌ: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقْرَ أَمْ لَ، قَالُوا: فَالْخَيْلُ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي
نَوَاصِيهَا - أَوْ قَالَ - الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا - قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشْكُ - الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ،
الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ،، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ ، فَالرَّجُلُ
يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ الله وَيُعِدُّهَا لَهُ ، فَلَ تُغَيِّبُ شَيْئاً فِي بُطُونِهَا إلَّ كَتَبَ الله لَهُ أَجْرَاً، وَلَوْ رَعَاهَا فِي
مَرْجٍ ، مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ كَتَبَ الله لَهُ بِهَا / أَجْرَاً، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ جَبْ!
تُفَيِّهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، - حَتَّى ذَكَرَ الْأُجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَائِهَا - وَلَوِ اسْتَنْتْ شَرَفَاً أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ
لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمَا وَتَجَمُّلًا، وَلَا يَنْسَىْ حَقَّ
ظُهُورِهَا وَيُطُونِهَا، فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشْرَأْ وَبَطَرَاً وَبَذَخاً
لا يؤدي زكاته) وذكر عقابه، وفي الحديث الآخر: (من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع)
وفي آخره فيقول: (أنا كنزك).
قوله وَله: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح ٦٨/٧
الأجر والمغنم، وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير أي حتى
تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح.
قوله وَير: (وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشراً وبطرا ويذخاً ورياء الناس) قال أهل اللغة:
الأشر بفتح الهمزة والشين وهو المرح والدجاج، وأما البطر فالطغيان عند الحق، وأما البذخ فبفتح الباء ٦٩/٧
والذال المعجمة، وهو بمعنى الأشر والبطر.
(1) في المطبوعة: مضى.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٧٢
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
وَرِيَاءَ النَّاسِ. فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ))، قَالُوا: فَالْحُمُرُ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((مَا أَنْزَّلَ الله
عَلَيُّ فِيهَا شَيْئاً إِلَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاتَّةَ: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَأْ يَرَهُ ، وَمَنْ / يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّأْيَرَهُ﴾(٤))).
ج ١٠
٢٩/ب
٢٢٩٠ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا | ٥ ١ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيِّ -، عَنْ
سُهَيْلٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٢٢٩١ - ٥/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا
رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ - بَدَلَ عَقْضَاءُ -:
((عَضْبَاءُ)) وَقَالَ: ((فَيُكْوَىْ بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ )) وَلَمْ يَذْكُرْ: جَبِيتُهُ .
٢٢٩٢ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني هَرُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ: أَنَّ بُكَيْرَاً حَدَّثَهُ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا لَمْ
يُؤدِّ الْمَرْءُ / حَقَّ الله أَوِ الصَّدَقَةَ فِي إِلِهِ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَديثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ .
ج ١٠
١/٣٠
٢٢٩٣ - ٧/٢٧ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ لَ يَفْعَلُ فِيهَا
حَقَّهَا ، إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ . تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا
وَأَخْفَافِهَا ، وَلَ صَاحِبٍ بَقَرٍ لَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَ لَهَا
٢١٩٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧١٢).
٢٢٩١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٤٢).
٢٢٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (الحديث ١٤٦٠)، تحفة الأشراف (١٢٣١٠).
٢٢٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٤٧).
قوله : (إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها) وكذلك في البقر والغنم، هكذا هو في
الأصول بالثاء المثلثة، وقعد بفتح القاف والعين، وفي قط لغات حكاهن الجوهري، والفصيحة المشهورة
قط مفتوحة القاف مشددة الطاء، قال الكسائي: كانت قطط بضم الحروف الثلاثة، فأسكن الثاني، ثم
(1) سورة: الزلزلة، الآية: ٧ - ٨.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٦
٧٣
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٧
بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُّهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَ صَاحِبٍ غَنَمِ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إلَّ جَاءَتْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَ لَهَا / بِقَاعِ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَوُّهُ بِأَظْلَافِهَا، لَيْسَ فِيهَا ◌ْ!
جَمَّاءُ وَلَ مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا، وَلَ صَاحِبٍ كَثْزِ لَ يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ ، إِلَّ جَاءَ كَتْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً
أَقْرَعَ، يَتْبَعُهُ فَاتِحَأْ فَاهُ ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ ، فَيْنَادِيهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيُّ ، فَإِذَا
رَأَىْ أَنْ لَا /بُدَّ مِنْهُ، سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ )).
ج ١٠
١/٣١
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ ذَلِكَ
فَقَالَ مِثْلَ قَوْلٍ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ .
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَّيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟
قَالَ: ((حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي
سَبيلِ الله)) .
أدغم، والثانية: قط بضم القاف تتبع الضمة كقولك: مد يا هذا، والثالثة: قط بفتح القاف وتخفيف الطاء،
والرابعة: قط بضم القاف والطاء المخففة، وهي قليلة هذا إذا كانت بمعنى الدهر، فأما التي بمعنى حسب
وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء، تقول رأيته مرة فقط، فإن أضفت قلت قطك هذا الشيء أي حسبك،
وقطني وقطي وقطه وقطاه.
قوله وله: (شجاعاً أقرع) الشجاع الحية الذكر، والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه، وقيل الشجاع ٧٠/٧
الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحاري.
قوله : (مثل له شجاعاً أقرع) قال القاضي: ظاهره أن اللَّه تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه،
ومعنى مثل أي نصب، وصير بمعنى أن ما له يصير على صورة الشجاع.
قوله : (سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل) معنى سلك أدخل، ويقضمها بفتح الضاد،
يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها إذا أكلته.
قوله : (ليس فيها جماء) هي التي لا قرن لها.
قوله: (قلنا يا رسول اللَّه وما حقها، قال: طراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء
وحمل عليها في سبيل اللّه) قال القاضي: قال المازري: يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه
المواساة، قال القاضي: هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة، قال: ولعل هذا كان قبل وجوب
الزكاة، وقد اختلف السلف في معنى قول اللَّه تعالى: و﴿في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾(١)
(١) سورة: المعارج، الآية: ٢٥.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٧
٧٤
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٨
ج ١٠
٣١/ب
٢٢٩٤ - ٨/٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي
الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ وَلَ بَقَرٍ / وَلَ غَثَمٍ ، لَا
يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلَّ أَقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَطَؤُّهُ ذَاتُ الظُّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ
بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّه! وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ:
(( إِْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلَا
مِنْ صَاحِبَ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعَاْ أَقْرَعَ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبٍ ،
وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَّ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَىْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِي
جْا فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ)) /.
٨/٧ - باب: [إرضاء السعاة](1)
٢٢٩٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: مانع زكاة البقر (الحديث ٢٤٥٣)، تحفة الأشراف (٢٧٨٨).
فقال الجمهور: والمراد به الزكاة، وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه
الندب ومكارم الأخلاق، ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أثني عليهم بخصال كريمة فلا يقتضي الوجوب،
كمالا يقتضيه قوله تعالى: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾(١) وقال بعضهم: هي منسوخة بالزكاة وإن
كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر، قال: وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق
وغيرهم إلى أنها محكمة، وأن في المال حقاً سوى الزكاة، من فك الأسير وإطعام المضطر، والمواساة في
العسرة وصلة القرابة .
قوله : (ومنيحتها) قال أهل اللغة: المنيحة ضربان: أحدهما: أن يعطي الإنسان آخر شيئاً هبة،
٧١/٧
وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك.
الثاني: أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زماناً ثم يردها، ويقال:
منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها، فأما حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين، لأنه
أهون على الماشية، وأرفق بها، وأوسع عليها من حلبها في المنازل، وهو أسهل على المساكين وأمكن في
وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم.
باب: إرضاء السعاة
(1) في المخطوطة: باب: الأمر بإرضاء المتصدقين.
(١) سورة: الذاريات، الآية: ١٧ .
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٨
٧٥
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٩
٢٢٩٥ - ١/٢٩ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ ،
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ
جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالُوا: إِنَّ نَاسَاً مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا،
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَِّ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)).
قَالَ جَرِيرٌ : مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ، إِلَّ وَهُوَ عَنِّي
رَاضٍ .
ء
٢٢٩٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ /. ح وَحَدَّثَنَاَ جْ"
مُحَمَّدُ بْنُ بَشِّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةً ، كُلُّهُمْ عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٩/٨ - باب: [تغليظ عقوبة من](1) لا يؤدي الزكاة
٢٢٩٧ - ١/٣٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ
الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النّبِيِّ :﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ . فَلَمَّا
رَآَنِي قَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ !)) قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ ، فَلَمْ أَتَقّارٌ أَنْ قُمْتُ ،
٢٢٩٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: رضا المصدق (الحديث ١٥٨٩)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزكاة، باب: إذا جاوز في الصدقة (الحديث ٢٤٥٩)، تحفة الأشراف (٣٢١٨).
٢٢٩٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٩٥).
٢٢٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (الحديث ١٤٦٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي مَ* (الحديث ٦٦٣٨) مختصراً، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزكاة، =
٢٢٩٥ - ٢٢٩٦ - وهم العاملون على الصدقات. قوله: (إن ناساً من المتصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال
رسول اللّه ◌َله: (أرضوا مصدقيكم) المصدقون بتخفيف الصاد، وهم السعاة العاملون على الصدقات.
٧٢/٧
وقوله : (أرضوا مصدقيكم) معناه ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم، وهذا محمول على
ظلم لا يفسق به الساعي، إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع إليه، بل لا يجزي، والظلم قد يكون بغير
معصية، فإنه مجاوزة الحد، ويدخل في ذلك المكروهات.
باب: تغليظ عقوبة من لا یؤدي الزكاة
٢٢٩٧ - ٢٣٠٤ - قوله: (لم أتقار) أي لم يمكني القرار والثبات.
(1) في المخطوطة: فيمن.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ٨
٧٦
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ٩
ج ١٠
١/٣٣
٣٣/ب
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فِذَاكَ أَبِي وَأُمِّي! مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً، إلَّ مَنْ قَالَ
هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ / وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ، مَا مِنْ
صَاحِبٍ إِبِلٍ وَلَ بَقَرٍ وَلَ غَتَمٍ لَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ
بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُّهُ بِأَظْلانِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَهَا، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ النَّاسِ)».
٢٢٩٨ - ٢/٠٠٠ - وحدثناه أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأُعْمَشِ ،
عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ :﴿ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَذَكَّرَ نَحْوَ
حَدِيثٍ وَكِيعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ / ، فَيَدَعُ إِلَا أَوْ
بَقَرَأْ أَوْ غَنَّمَاً، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا )) .
٢٢٩٩ - ٣/٣١ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمْجِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنَي: ابْنَ
مُسْلِمٍ -، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدَأْ
ذَهَباً ، تَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ ، إلَّ دِينَارَ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ )) .
٢٣٠٠ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ
= باب: ما جاء عن رسول اللَّه بلچر في منع الزكاة من التشديد (الحديث ٦١٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة.
باب: التغليظ في حبس الزكاة (الحديث ٢٤٣٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: مانع زكاة الغنم
(الحديث ٢٤٥٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في منع الزكاة (الحديث ١٧٨٥)، تحفة
الأشراف (١١٩٨١).
٢٢٩٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٩٧).
٢٢٩٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٧٣).
٢٣٠٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٩٩).
قوله وثر: (هم الأخسرون ورب الكعبة) ثم فسرهم فقال: (هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا
وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم) فيه الحث على الصدقة في وجوه
٧٣/٧ الخير، وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر، بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر، وفيه جواز
الحلف بغير تحليف، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة، كتوكيد أمر وتحقيقه ونفي المجاز عنه، وقد
كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول اللّه في هذا النوع لهذا المعنى، وأما إشارته # إلى قدام
ووراء والجانبين، فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغي أن ينفق متى حضر أمر مهم.
قوله : (كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها) هكذا ضبطناه نفدت بالدال المهملة، ونفذت
٧٤/٧ بالذال المعجمة وفتح الفاء، وكلاهما صحيح.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٩
٧٧
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٠
مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ﴾، بِمِثْلِهِ .
١٠/٩ - باب: الترغيب في الصدقة (1) وإخراج المال(1)
٢٣٠١ - ١/٣٢ - وحدّثنا(2) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْتَىْ بْنُ يَحْنَى(2) وَابْنُ نُمَّيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ،
كُلُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا / أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ
ج ١٠
١/٣٤
أَبِي ذَرِّ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النِّبِيِّ وَ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ، عِشَاءٌ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ ، فَقَالَ
لِي رَسُولُ اللهِلَ﴿َ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَبِّكَ! يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدَاً
ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبُ ، أَمْسَىْ ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارَ ، إلاَّ دِينَارَاً أَرْصِدُهُ لِدَيْنٍ ، إلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي
عِبَادِ اللهِ، هَكَذَا - حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ - وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ - وَهَكَذَا - عَنْ شِمَالِهِ -)). قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا
فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ !)) قَالَ: قُلْتُ لَبِّكَ! بَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((إِنَّ الْأَكْثَرِينَ / هُمُ الْأَقُلُّونَ يَوْمَ چَْرْ
الْقِيَامَةِ، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذُّ وَهَكَذَا)) . مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَىْ، قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا ،
قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ ! كَمَا أَنْتَ حَتَّىْ آتِيَكَ)). قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، قَالَ: سَمِعْتُ لَغْطَاً
وَسَمِعْتُ صَوْتاً، قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ﴿ عُرِضَ لَهُ، قَالَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ، قَالَ : ثُمَّ
ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((لَا تَبْرَحْ حَتَّىْ آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ ، قَالَ :
فَقَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ :
قُلْتُ : وَإِنْ زَنَّىْ وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: / وَإِنْ زَنَىْ وَإِنْ سَرَقَ)).
ج ١٠
١/٣٥
٢٣٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستقراض، باب: أداء الديوان (الحديث ٢٣٨٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (الحديث ٣٢٢٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: من
أجاب: بلبيك وسعديك (الحديث ٦٢٦٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب: المكثرون هم المقلون
(الحديث ٦٤٤٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول النبي # ((ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً))
(الحديث ٦٤٤٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة (الحديث ٢٦٤٤)
مختصراً، تحفة الأشراف (١١٩١٥).
قوله: (سمعت لغطاً) هو بفتح الغين وإسكانها لغتان أي جلبة وصوتاً غير مفهوم.
قوله {#: (يا أبا ذر) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه بکنیته إذا كان جليلاً.
قوله: (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(2-2) في المطبوعة: يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، بتقديم وتأخير.
المعجم - الزكاة: ك ١٢، ب ٩
٧٨
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١٠
٢٣٠٢ - ٢/٣٣ - وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ: ابْنُ رُفْعٍ -،
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللهِلَّهُ يَمْشِي
وَحْدَهُ ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ ، قَالَ: فَظَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي
ظِلُّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ:
((يَا أَبَا ذَرٍّ! تَعَالَهْ)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّ
مَنْ أَعْطَاهُ الله خَيْراً، فَتَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ /، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرَاً)) . قَالَ :
فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ، فَقَالَ: ((اجْلِسْ هَهُنَا)) قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ ، فَقَالَ لِي :
((اجْلِسْ هَهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ)). قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّىْ لَ أَرَاهُ ، فَلَبِثَ عَنِّي، فَأَطَالَ
اللَّبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: (( وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَتَىْ)). قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ
فَقُلْتُ : يَا نَبِّ الله! جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ، مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحْداً يَرْجِعُ إِلَيْكَ
شَيْئاً، قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ، عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا
يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ / الْجَنَةَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ! وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَّىْ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ قُلْتُ :
وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ)).
--
ج ١٠
٣٥/ب
ج ١٠
١/٣٦
٢٣٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٠١).
سرق) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه لا يخلد أصحاب الكبائر في النار، خلافاً للخوارج والمعتزلة،
٧٥/٧ وخص الزنى والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر، وهو داخل في أحاديث الرجاء.
قوله: (فالتفت فرآني فقال: من هذا فقلت أبو ذر) فيه جواز تسمية الإنسان نفسه بكنيته إذا كان
مشهوراً بها دون آسمه، وقد كثر مثله في الحدیث.
قوله#1: (إلا من أعطاه الله خيراً فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيراً) المراد
بالخير الأول المال، كقوله تعالى: ﴿وإنه لحب الخير﴾(١) أي: المال، والمراد بالخير الثاني: طاعة الله
تعالى، والمراد بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير، ونفح بالحاء المهملة أي: ضرب
يديه فيه بالعطاء والنفح الرمي والضرب.
قوله: (فانطلق في الحرة) هي الأرض الملبسة حجارة سوداء.
قوله: (قلت وإن سرق وإن زنى قال: نعم وإن شرب الخمر) فيه تغليظ تحريم الخمر.
٧٦/٧
(١) سورة: العاديات، الآية: ٨.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٠
٧٩
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١١
١١/١٠ - باب: في الكتّازين للأموال والتغليظ عليهم
٢٣٠٣ - ١/٣٤ - | واحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ،
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأْ مِنْ
قُرَيْشٍ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثُيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشْرٍ
٢٣٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: ما أدِّي زكاته فليس بكنز (الحديث ١٤٠٧)، تحفة
الأشراف (١١٩٠٠).
قوله: (فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش) الملأ الأشراف، ويقال أيضاً للجماعة، والحلقة بإسكان
اللام، وحكى الجوهري لغة رديئة في فتحها.
وقوله: (بينا أنا في حلقة) أي بين أوقات قعودي في الحلقة.
قوله: (إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه) هو بالخاء والشين المعجمتين في
الألفاظ الثلاثة، ونقله القاضي هكذا عن الجمهور. وهو من الخشونة، قال: وعند ابن الحذاء في الأخير
خاصة حسن الوجه من الحسن، ورواه القابسي في البخاري حسن الشعر والثياب والهيئة من الحسن،
ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب.
قوله: (فقام عليهم) أي وقف.
قوله: (عن أبي ذر قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي
أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل) أما قوله
بشر الكانزين، فظاهره أنه أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الإنسان، هذا هو
المعروف من مذهب أبي ذر، وروي عنه غيره، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي
لم تؤد زكاته، فأما إذا أديت زكاته فليس بكنز، سواء كثر أم قل، وقال القاضي: الصحيح أن إنكاره إنما هو
على السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه، وهذا الذي قاله القاضي
باطل، لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال، إنما كان في زمنه أبو بكر
وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين.
قوله: (برضف) هي الحجارة المحماة.
وقوله: (يحمى عليه) أي: يوقد عليه، وفي جهنم مذهبان لأهل العربية أحدهما أنه أسم عجمي فلا
ينصرف للعجمة والعلمية، قال الواحدي قال يونس وأكثر النحويين: هي أعجمية لا تنصرف للتعريف ٧٧/٧
والعجمة، وقال آخرون: هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها، ولم ينصرف للعلمية والتأنيث، قال قطرب
عن رؤبة يقال: بئر جهنام أي بعيدة القعر، وقال الواحدي في موضع آخر: قال بعض أهل اللغة: هي
مشتقة من الجهومة وهي الغلظ، يقال جهم الوجه أي غليظه، وسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب.
المعجم - الزكاة : ك ١٢، ب ١٠
٨٠
التحفة - الزكاة: ك ٥، ب ١١
ج ١٠
٣٦/ب
الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَىْ عَلَيْهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَىْ حَلَمَةٍ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ ، حَتَّى يَخْرُجْ مِنْ
نُغْضِ كَيِفَيْهِ، وَيُوضَعُ / عَلَىْ نُغْضِ كَتِفَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ حَلَمَةٍ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ، قَالَ : فَوَضّعَ
الْقَوْمُ رُؤُسَهُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدَأْ مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئاً، قَالَ: فَأَدْبَرَ. وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إلَىْ
سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إلَّ كْرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاءِ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً، إنَّ
خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﴿ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: ((أَتَرَىْ أُحُدَاً؟)). فَنَظَرْتُ مَا عَلَيٍّ مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا
أَظُنُ أَنّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ، فَقَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبَا أَنْفِقُهُ كُلُّهُ ، إلّ
ثَلَاثَةَ دَثَانِيرَ )) ثُمَّ هَؤُلَاءٍ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَ يَعْقِلُونَ / شَيْئاً، قَالَ قُلْتُ: مَا لَكَ وَ لِإِخْوَتِكَ | مِنْ ا
قُرَيْشٍ ، لَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ، قَالَ: لَاَ. وَرَبِّكَ! لَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ
دِينٍ ، حَتَّى أَلْحَقَ بِالله وَرَسُولِهِ .
ج ١٠
١/٣٧
٢٣٠٤ - ٢/٣٥ - وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدُثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدُثَنَا خُلَيْدُ الْعَصَرِيُّ ، عَنٍ
٢٣٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٠٣).
وقوله: (ثدي أحدهم) فيه جواز استعمال الثدي في الرجل وهو الصحيح، ومن أهل اللغة من أنكره
وقال: لا يقال ثدي إلا للمرأة ويقال في الرجل ثندؤة، وقد سبق بيان هذا مبسوطاً في كتاب الإيمان في
حديث الرجل الذي قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه، وسبق أن الثدي يذكر ويؤنث.
قوله: (نغض كتفيه) هو بضم النون وإسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد معجمة، وهو العظم الرقيق
الذي على طرف الكتف، وقيل هو أعلى الكتف، ويقال له أيضاً الناغض.
وقوله: (يتزلزل) أي: يتحرك، قال القاضي: قيل معناه أنه بسبب نضجه يتحرك لكونه يهتري، قال:
والصواب أن الحركة والتزلزل إنما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، ووقع
في النسخ على حلمة ثدي أحدهم إلى قوله حتى يخرج من حلمة ثدييه، بإفراد الثدي في الأول وتثنيته في
الثاني، وكلاهما صحيح.
قوله: (لا تعتريهم) أي تأتيهم وتطلب منهم، يقال عروته وأعتريته وأعتررته إذا أتيته تطلب منه
حاجة .
قوله: (لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين) هكذا هو في الأصول عن دنيا، وفي رواية
٧٨/٧
البخاري: ((لا أسألهم دنيا)) بحذف (عن) وهو الأجود، أي لا أسألهم شيئاً من متاعها.
قوله: (حدثنا خليد العصري) هو بضم الخاء المعجمة وفتح اللام وإسكان الياء، والعصري بفتح
العين والصاد المهملتين منسوب إلى بني عصر.