Indexed OCR Text
Pages 381-400
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ٦
٣٨١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧١
١٩٧٥ - ١/١٩ - وحدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ
كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِيْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ الله عَلَيْنَا ،
هَذَانَا الله لَهُ ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعُ ، الْيَهُودُ غَداً، والنَّصَارَىْ بَعْدَ غَدٍ)).
١٩٧٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا / ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، جْبـ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ، وَابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ: (( نَحْنُ
الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، بِمِثْلِهِ.
١٩٧٥ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٦٠).
١٩٧٦ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٦٠).
لذكر فضيلته؛ لأن إخراج آدم، وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام،
وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة اللَّه، ودفع نقمته. هذا كلام القاضي. وقال
أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي: الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو
سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل، والأنبياء، والصالحين، والأولياء، ولم يخرج منها
طرداً، بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها. وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء، والصديقين،
والأولياء، وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم. وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة، ومزيته على سائر
الأيام. وفيه دليل لمسألة غريبة حسنة، وهي: لو قال لزوجته: أنت طالق في أفضل الأيام، وفيها وجهان
لأصحابنا أصحهما: تطلق يوم عرفة، والثاني يوم الجمعة. هذا الحديث، وهذا إذا لم يكن له نية، فأما
إن أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة. ولو قال أفضل
ليلة: تعينت ليلة القدر. وهي عند أصحابنا، والجمهور منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان، فإن
كان هذا القول قبل مضي أول ليلة من العشر، طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر، وإن كان
بعد مضي ليلة من العشر أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية، وعلى قول
من يقول: هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر. والله أعلم.
قوله وَّة: (نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة) قال العلماء: معناه: الآخرون في الزمان،
والوجود، السابقون بالفضل ودخول الجنة، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم.
١٤٢/٦
قوله ومثل: (بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم) هو بفتح الباء الموحدة،
وإسكان المثناة تحت. قال أبو عبيد لفظة بيد: تكون بمعنى غير، وبمعنى على، وبمعنى من أجل. وكله
صحيح هنا، قال أهل اللغة : ويقال ميد: بمعنى بيد.
قوله {َث *: (هذا اليوم الذي كتبه اللَّه علينا هدانا الله له). فيه دليل لوجوب الجمعة، وفيه فضيلة هذه
الأمة .
قوله : (اليهود غداً) أي: عيد اليهود غداً؛ لأن ظروف الزمان لا تكون أخباراً عن الجثث، فيقدر
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ٦
٣٨٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧١
١٩٧٧ - ٣/٢٠ - وحدّثنا قُتِيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ
الْأَوْلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَنَحْنُ أَوْلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، بَيْدَ أَنْهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ
بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا الله لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، هَذَانَا الله
لَهُ - قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ / - فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَداً لِلْيَّهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى)).
ج ٨
١/٥١
١٩٧٨ - ٤/٢١ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبٍ بْنٍ مُنَبٍِّ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ﴾َ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله :﴿: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا
وَأُوتِيَتَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانًا الله لَهُ ، فَهُمْ لَّا فِيهِ
تَبَعْ، فَالْيَهُودُ غَداً، وَالنَّصَارَىْ بَعْدَ غَدٍ )) .
١٩٧٩ - ٥/٢٢ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ
ج٨ أبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ /، عَنْ حُذَيْفَةَ ،
ج ٨
٥١/ب
١٩٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٤٥).
١٩٧٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٥٦).
١٩٧٩ - تقدم تخريجه في كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (الحديث ٤٨١).
فيه معنى يمكن تقديره خبراً.
قوله : (فهذا يومهم. أي: الذي اختلفوا فيه هدانا اللَّه له) قال القاضي: الظاهر أنه فرض عليهم
تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين، ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فآختلف اجتهادهم في تعيينه،
ولم يهدهم اللَّه له، وفرضه على هذه الأمة مبيناً، ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله. قال: وقد جاء
أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة، وأعلمهم بفضلها، فناظروه أن السبت أفضل. فقيل له: دعهم. قال
١٤٣/٦ القاضي: ولو كان منصوصاً لم يصح اختلافهم فيه، بل كان يقول: خالفوا فيه. قلت: ويمكن أن يكون
أمروا به صريحاً، ونص على عينه، فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم إبداله؟ وأبدلوه، وغلطوا في إبداله.
قوله: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا) فيه دلالة لمذهب أهل السنة: أن الهدى،
١٤٤/٦ والإضلال، والخير، والشر كله بإرادة الله تعالى، وهو فعله خلافاً للمعتزلة.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ٧
٣٨٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٢
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((أَضَلَّ الله عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَّهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ،
وَكَانَ لِلنَّصَارَىْ يَوْمُ الْأُحَدِ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا، فَهَدَانًا الله لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجْعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ
وَالْأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعَ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأُوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ )) . وَفِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ : الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ .
١٩٨٠ - ٦/٢٣ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، حَدِّثَنِي رِئْمِيُّ
ابْنُ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((هُدِينًا إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَضَلَّ الله عَنْهَا مَنْ كَانَ
قَبْلَنَا )). فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ نُضَيْلٍ .
١٧٢/٧ - باب : فضل التهجير يوم الجمعة
١٩٨١ - ١/٢٤ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ - قَالَ / أَبُو الطَّاهِرِ :
حَدَّثَنَا . وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ -، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو
عَبْدِ الله الْأَغْرُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴾: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَىْ
كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدٍ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا
يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَتَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقْرَةٌ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي
الْكَبْشَ ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)) .
١٩٨٢ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَىْ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ
١٩٨٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٧٩).
١٩٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الاستماع إلى الخطبة (الحديث ٩٢٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (الحديث ٣٢١١) مختصرا، وأخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب:
التبكير إلى الجمعة (الحديث ١٣٨٤)، تحفة الأشراف (١٣٤٦٥).
١٩٨٢ - أخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: التبكير إلى الجمعة (الحديث ١٣٨٥)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في التهجير إلى الجمعة (الحديث ١٠٩٢)، تحفة
الأشراف (١٣١٣٨).
قوله : (ومثل المهجر، كمثل الذي يهدي بدنة) قال الخليل بن أحمد، وغيره من أهل اللغة
وغيرهم التهجير: التبكير. ومنه الحديث لو يعملون ما في التهجير لاستبقوا إليه. أي: التبكير إلى كل
صلاة. هكذا فسروه. قال القاضي، وقال الحربي، عن أبي زيد، عن الفراء، وغيره التهجير: السير في
الهاجرة. والصحيح هنا: أن التهجير: التبكير. وسبق شرح تمام الحديث قريبًا.
ج ٨
١/٥٢
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ٨
٣٨٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٣
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ النَِّيِّ ﴾ /، بِمِثْلِهِ.
ج ٨
٥٢/ب
١٩٨٣ - ٣/٢٥ - وحدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ
مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ - مَثْلَ الْجَزُورَ ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّىْ صَغِّرَ إِلَىْ مَثَلِ الْبَيْضَةِ - فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ
طُوِيَتِ الصّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ /)).
ج ٨
١/٥٣
١٧٣/٨ - باب: فضل من استمع وأنصت في [الخطبة](1)
١٩٨٤ - ١/٢٦ - وحدّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ -، حَدَّثَنَا رَوْحُ،
عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ ،
فَصَلَّى مَا قُدُّرَ لَهُ ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطَْتِهِ، ثمَّ يُصَلِّيَ مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ
الْأُخْرَىْ، وَفَضْلَّ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ )).
١٩٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٠).
١٩٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٤٥).
قوله: (مثل الجزور، ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة) هكذا ضبطناه الأول مثل بتشديد الثاء،
وفتح الميم. ونزلهم أي: ذكر منازلهم في السبق، والفضيلة. وقوله: صغر بتشديد الغين. وقوله: مثل
البيضة، هو بفتح الميم، والثاء المخففة .
١٤٥/٦
قوله : (فإذا جلس الإمام طووا الصحف) وسبق في الحديث الآخر: (من اغتسل يوم الجمعة، ثم
راح، فكأنما قرب بدنة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر). ولا تعارض بينهما بل ظاهر
الحديثين: أن بخروج الإمام يحضرون، ولا يطوون الصحف، فإذا جلس على المنبر طووها. وفيه
استحباب الجلوس للخطبة أول صعود حتى يؤذن المؤذن، وهو مستحب عند الشافعي، ومالك،
والجمهور. وقال أبو حنيفة، ومالك في رواية عنه: لا يستحب. ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث
كثيرة في الصحيح، والدليل على أنه ليس بواجب: أنه ليس من الخطبة.
قوله : (من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم
يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام) وفي الرواية الأخرى: (من توضأ فأحسن
(1) في المخطوطة: الجمعة .
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ٩
٣٨٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٤
١٩٨٥ - ٢/٢٧ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْتَىْ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً -، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي / صَالِحٍ، عَنْ أَبِي ؟!
هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:﴿: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعْ
وَأَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ ، وَزِيَادَةٌ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، وَمَنْ مسْ الْحَصَىْ فَقَدْ لَغَا)).
١٧٤/٩ - باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس
١٩٨٦ - ١/٢٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدِّثْنَا
يَحْتَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّشٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله :
قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِوَهَ، ثُمِّ نَرْجِعُ فَتْرِيحُ نَوَاضِحَنَا، قَالَ حَسَنَّ فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ : فِي أَيِّ
سَاعَةٍ تِلْكَ ؟ قَالَ / : زَوَالَ الشَّمْسِ.
ج ٩
١٩٨٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فضل الجمعة (الحديث ١٠٥٠) وأخرجه الترمذي في كتاب
الصلاة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة (الحديث ٤٩٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة
فيها، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك (الحديث ١٠٩٠)، تحفة الأشراف (١٢٥٠٤).
١٩٨٦ - أخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة (الحديث ١٣٨٩)، تحفة الأشراف (٢٦٠٢).
الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام) فيه فضيلة
الغسل، وأنه ليس بواجب للرواية الثانية، وفيه استحباب وتحسين الوضوء. ومعنى إحسانه: الإتيان به ثلاثًا
ثلاثًا، وذلك الأعضاء، وإطالة الغرة، والتحجيل، وتقديم الميامن ، والإتيان بسننه المشهورة. وفيه أن
التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب. وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وفيه: أن النوافل المطلقة
لا حد لها. لقوله #: «فصلى ما قدر له)). وفيه الإنصات للخطبة، وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الإحرام
بالصلاة لا بأس به.
قوله في الرواية الأولى: (ثم أنصت) هكذا هو في أكثر النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا، وكذا ١٤٦/٦
نقله القاضي عياض، عن الجمهور. ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا: انتصت. وكذا نقله
القاضي، عن الباجي، وآخرون: انتصت. بزيادة تاء مثناة فوق. قال: وهو وهم. قلت: ليس هو وهمًا، بل
هي لغة صحيحة. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: يقال: أنصت، ونصت، وانتصت، ثلاث
لغات.
وقوله: (فاستمع وأنصت) هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان. فالاستماع: الإصغاء.
والإنصات: السكوت. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾(١).
وقوله: (حتى يفرغ) من خطبته هكذا هو في الأصول من غير ذكر الإمام، وعاد الضمير إليه للعلم به،
(١) سورة: الأعراف، الآية: ٢٠٤.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ٩
٣٨٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٤
١٩٨٧ - ٢/٢٩ - وحدثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدِّثْنَا يَحْتِى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ
جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: مَتَّىْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴾ يُصَلِّيِ الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: كَانَ
يُصَلِّي، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَىْ جِمَالِنَا فَتُرِيحُهَا. زَادَ عَبْدُ اللهِ فِي حَديثِهِ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، يَعْنِي :
النّواضِحَ .
١٩٨٨ - ٣/٣٠ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَيَحْتَىْ بْنُ يَحْبِىْ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ،
ج١َ - قَالَ يَحْبِىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدِّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِيٍ حَازِمٍ -، عَنْ أَبِيهِ/، عَنْ
سَهْلٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ . - زَادَ ابْنُ حُجْرٍ - فِي عَهْدِ النَّبِيِّ(١) ﴾ ..
١٩٨٩ - ٤/٣١ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ
١٩٨٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٨٦).
١٩٨٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
وابتعوا من فضل اللَّه﴾ (الحديث ٩٣٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في القائلة يوم
الجمعة (الحديث ٥٢٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في وقت الجمعة
(الحديث ١٠٩٩)، تحفة الأشراف (٤٧٠٦).
١٩٨٩ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (الحديث ٤١٦٨) بنحوه، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الصلاة، باب: في وقت الجمعة (الحديث ١٠٨٥) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب
وقت الجمعة (الحديث ١٣٩٠) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في
وقت الجمعة (الحديث ١١٠٠) بنحوه، تحفة الأشراف (٤٥١٢).
وإن لم يكن مذكوراً. وقوله#: وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام. هو بنصب فضل وزيادة على الظرف.
قال العلماء: معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام: أن الحسنة بعشر أمثالها. وصار يوم الجمعة
الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى: الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها. قال بعض أصحابنا:
والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية، حتى تكون سبعة
أيام بلا زيادة ولا نقصان، ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة.
قوله : (ومن مس الحصا لغا) فيه النهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة.
وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة. والمراد باللغو هنا: الباطل المذموم المردود. وقد سبق
بیانہ قریبًا.
قوله في حديث جابر: (كنا نصلي مع رسول اللَّه #، ثم نرجع فنريح نواضحنا) وفسر الوقت: بزوال
١٤٧/٦ الشمس. وفي الرواية الأخرى: حين تزول الشمس. وفي حديث سهل: (ما كنا نقيل، ولا نتغدى إلا بعد
(1) في المطبوعة: رسول اللّه.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ١٠
٣٨٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٥
يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﴿ إِذَا زَالَتِ الشّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَبِعُ الْفَيْءَ.
١٩٩٠ - ٥/٣٢ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثْنَا يَعْلَى بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأُكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ◌ِ﴾ /
الْجُمُعَةَ ، فَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُ بِهِ.
ج ٩
٣/ب
١٠/ ١٧٥ - باب: [ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة](1)
١٩٩١ - ١/٣٣ - وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعاً عَنْ
خَالِدٍ ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافَعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِماً، ثُمّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ. قَالَ: كَمَا تَفْعَلُونَ
الْيَوْمَ.
١٩٩٢ - ٢/٣٤ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ
يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ -، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً ،
قَالَ / : كَانَتْ لِلنَّبِّ ◌َ﴿ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ .
١٢
١/٤
١٩٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٨٩).
١٩٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائماً (الحديث ٩٢٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب
الصلاة، باب: ما جاء في الجلوس بين الخطبتين (الحديث ٥٠٦)، تحفة الأشراف (٧٨٧٩).
١٩٩٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الخطبة قائماً (الحديث ١٠٩٤)، تحفة الأشراف (٢١٦٩).
الجمعة). وفي حديث سلمة: (كنا نجمع مع رسول اللَّه ◌َ﴿ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء).
وفي رواية: (ما نجد للحيطان فيئًا نستظل به) هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك،
وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد
زوال الشمس. ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل، وإسحاق: فجوزاها قبل الزوال. قال القاضي،
وروي في هذا أشياء، عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور. وحمل الجمهور هذه
الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة
الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها، أو فوت التبكير إليها. ١٤٨/٦
وقوله: نتتبع الفيء. إنما كان ذلك لشدة التبکیر، وقصر حيطانه، وفيه تصریح بأنه كان قد صار فيء يسير.
وقوله: (وما نجد فيئًا نستظل به) موافق لهذا، فإنه لم ينف الفيء من أصله، وإنما نفى ما يستظل به،
(1) في المخطوطة: باب: الخطبة يوم الجمعة. ووجد في الهامش: باب: في الجلسة بين الخطبتين.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١١
٣٨٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٦
١٩٩٣ - ٣/٣٥ - | وإحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي
جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ يَخْطُبُ قَائِماً، ثُمِّ يَجْلِسُ، ثُمِّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِماً . فَمَنْ
نََّكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطِبُ جَالِساً فَقَدْ كَذَبَ. فَقَدْ ، وَالله! صَلَيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَةٍ .
١٧٦/١١ - باب: في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائماً﴾
١٩٩٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الخطبة قائماً (الحديث ١٠٩٣)، تحفة الأشراف (٢١٥٦).
وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به.
قوله: (نريح نواضحنا) هو جمع ناضح، وهو: البعير الذي يستقى به. سمي بذلك؛ لأنه ينضح الماء
أي: يصبه. ومعنى نريح، أي: نريحها من العمل، وتعب السقي فنخليها منه. وأشار القاضي إلى أنه
يجوز أن يكون أراد الرواح للرعي. قوله: كنا نجمع. هو بتشديد الميم المكسورة. أي: نصلي الجمعة.
قوله: (كان النبي # يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم). وفي حديث جابر بن سمرة:
(كان للنبي # خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس) وفي رواية: (كان يخطب قائمًا، ثم
يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك: أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب). وفي هذه الرواية دليل
١٤٩/٦/ لمذهب الشافعي، والأكثرين: أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائمًا في الخطبتين،
ولا يصح حتى يجلس بينهما، وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين. قال القاضي: ذهب عامة العلماء إلى
اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة. وعن الحسن البصري، وأهل الظاهر، ورواية ابن الماجشون، عن
مالك: أنها تصح بلا خطبة. وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على: أن الخطبة لا تكون إلا قائمًا لمن
أطاقه. وقال أبو حنيفة: يصح قاعداً، وليس القيام بواجب. وقال مالك: هو واجب لو تركه أساء، وصحت
الجمعة. وقال أبو حنيفة، ومالك، والجمهور: الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب، ولا شرط.
ومذهب الشافعي: أنه فرض وشرط لصحة الخطبة. قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي، ودليل
الشافعي: أنه ثبت هذا عن رسول الله ﴾، مع قوله : (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وقوله: (يقرأ القرآن ويذكر الناس) فيه دليل للشافعي في: أنه يشترط فى الخطبة الوعظ،، والقرآن.
قال الشافعي: لا يصح الخطبتان إلا بحمد اللّه تعالى، والصلاة على رسول اللَّه # فيهما، والوعظ، وهذه
الثلاثة واجبات في الخطبتين، وتجب قراءة آية من القرآن في إحداهما على الأصح، ويجب الدعاء
للمؤمنين في الثانية على الأصح. وقال مالك وأبو حنيفة، والجمهور: يكفي من الخطبة ما يقع عليه
الاسم. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومالك في رواية عنه: يكفي تحميدة، أو تسبيحه، أو تهليلة، وهذا
ضعيف؛ لأنه لا يسمى خطبة، ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي 8#.
قوله: (عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: فقد واللَّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة) المراد:
الصلوات الخمس لا الجمعة .
قوله: (إن النبي ## كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانقتل الناس إليها حتى
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ١١
٣٨٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٦
١٩٩٤ - ١/٣٦ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ
عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ الله: أَنَّ / النَّبِّ ◌َ﴿ كَانَ يَخْطُبُ قَائِماً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ
إِلَيْهَا، حَتَّىْ لَمْ يَبْقَ إِلَّ اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا. فَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً
أَوْ لَهْواً اَنْفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾(١).
ج ٩
٤/ب
١٩٩٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إذْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِلَهَ يَخْطُبُ، وَلَمْ يَقُلْ: قَائِماً .
١٩٩٦ - ٣/٣٧ - وحدّثنا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثْنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: الِّحَّانَ -، عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ / النِّّ ◌َ﴿ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ إلّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، أَنَا فِيهِمْ ،
قَالَ: فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً اَنْفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾(١)، إلَىْ آخِرِ الْآيَةِ.
ج ٩
١/٥
١٩٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن
بقي جائزة (الحديث ٩٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: قول الله عز وجل: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً
انفضوا إليها﴾ (الحديث ٢٠٥٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها﴾
(الحديث ٢٠٦٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾ (الحديث ٤٨٩٩)، وأخرجه
الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الجمعة (الحديث ٣٣١١) تعليقاً، تحفة الأشراف (٢٢٣٩).
١٩٩٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٩٩٤).
١٩٩٦ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٩٤).
لم يبق إلا إثنا عشر رجلًا، فانزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك ١٥٠/٦
قائماً﴾(١) اوفي الرواية الأخرى: (اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر، وعمر). وفي الأخرى: (أنا فيهم). فيه
منقبة لأبي بكر، وعمر، وجابر، وفيه: أن الخطبة تكون من قيام، وفيه دليل لمالك وغيره ممن قال: تنعقد
الجمعة باثني عشر رجلاً. وأجاب أصحاب الشافعي، وغيرهم ممن يشترط أربعين: بأنه محمول على أنهم
رجعوا، أو رجع منهم تمام أربعين، فأتم بهم الجمعة. ووقع في صحيح البخاري: بينما نحن نصلي مع
النبي ◌َّ إذ أقبلت عير الحديث. والمراد بالصلاة: انتظارها في حال الخطبة، كما وقع في روايات مسلم
هذه.
قوله: (إذا أقبلت سويقة) هو تصغير سوق. والمراد: العير المذكورة في الرواية الأولى، وهي الإبل.
التي تحمل الطعام، أو التجارة. لا تسمى عيراً إلا هكذا. وسميت سوقًا؛ لأن البضائع تساق إليها. وقيل:
(1) سورة: الجمعة، الآية: ١١.
(١) سورة: الجمعة، الآية: ١١.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٢
٣٩٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٧
١٩٩٧ - ٤/٣٨ - وحدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: بَيْنَا النِِّيُّ :﴿ قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إِذْ
قَدِمَتْ عِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﴾ حَتَّىْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّ اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا،
فِيهِمْ / أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ، قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةٌ أَوْ لَهْواً } انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾﴾.
٥/ب
١٩٩٨ - ٥/٣٩ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنّى، وَمُحَمِّدُ (١) بْنُ بَشَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مُرَّةً ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً ،
قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكْمِ يَخْطُبُ قَاعِداً، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَىْ هَذَا الْخَبِيثِ
يَخْطُبُ قَاعِداً، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةٌ أَوْ لَهْواً اَنْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ .
١٧٧/١٢ - باب: التغليظ(2) في ترك الجمعة
١٩٩٧ - تقدم تخريجه (الحديث ١٩٩٤).
١٩٩٨ - أخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: قيام الإمام في الخطبة (الحديث ١٣٩٦)، تحفة
الأشراف (١١١٢٠).
لقيام الناس فيها على سوقهم. قال القاضي، وذكر أبو داود في مراسيله: أن خطبة النبي
١٥١/٦ * هذه التي انفضوا عنها، إنما كانت بعد صلاة الجمعة، وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض
عن الخطبة، وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة. قال القاضي: هذا أشبه بحال الصحابة.
والمظنون بهم: أنهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي #، ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء
الصلاة. قال: وقد أنكر بعض العلماء كون النبي # ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها.
قوله: (انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقال الله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا
إليها وتركوك قائماً﴾(١). هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر، والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة،
ووجه استدلاله بالآية أن اللّه تعالى أخبر: أن النبي ### كان يخطب قائمًا، وقد قال تعالى: ﴿لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة﴾(٢) مع قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ (٤)
مع قوله 8 *: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
قوله: (سمعنا رسول اللَّه # يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن
الله على قلوبهم) فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها. وقوله: ودعهم. أي: تركهم. وفيه أن
١٥٢/٦ الجمعة فرض عين، ومعنى الختم: الطبع والتغطية. قالوا: في قول الله تعالى: ﴿ختم اللَّه على
(1) زيادة في المخطوطة.
(2) في المخطوطة: في التغليظ.
(١) سورة: الجمعة، الآية: ١١.
(٢) سورة: الأحزاب، الآية: ٢١.
(٣) سورة: الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٤) سورة: الحشر، الآية: ٧ .
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
١٩٩٩ - ١/٤٠ - أ وأحدثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةً، حَدَّثْنَا مُعَاوِيَةٌ
- وَهِّوَ : ابْنُ سَلَّمٍ -، عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي: أَخَاهُ -، أَنَّهُ سَمِعَ / أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكْمُ بْنُ ؟!ـ
ج ٩
١/٦
مِينَاءَ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةً حَدَّثَهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ﴾َ يَقُولُ، عَلَىْ أَعْوَادٍ
مِنْبَرِهِ: ((لَيْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَىْ قُلُوبِهِمْ، ثُمْ لَيَكُونُنَّ مِنَ
الْغَافِلِينَ )).
١٧٨/١٣ - باب : تخفيف الصلاة والخطبة
٢٠٠٠ - ١/٤١ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو الْأُخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾َ، فَكَانَتْ
صَلاَتُهُ قَصْدَاً ، وَخُطْبَتُهُ قَصْداً .
٢٠٠١ - ٢/٤٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ،
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي / سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النّبِيُّ ﴾ /١ـ
الصَّلَوَاتِ ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْداً، وَخُطْتُهُ قَصْداً .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : زَكْرِيَّاءُ ، عَنْ سِمَاكٍ .
١٩٩٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: التشديد في التخلف عن الجمعة (الحديث ١٣٦٩)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: المساجد والجماعات، باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة (الحديث ٧٩٤)، تحفة
الأشراف (٦٦٩٦).
٢٠٠٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في قصد الخطبة، (الحديث ٥٠٧)، وأخرجه النسائي
في كتاب: العيدين، باب: القصد في الخطبة (الحديث ١٥٨١)، تحفة الأشراف (٢١٦٧).
٢٠٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢١٥٤).
قلوبهم﴾(١) أي: طبع. ومثله الرين فقيل: الرين اليسير من الطبع، والطبع اليسير من الأقفال، والأقفال
أشدها. قال القاضي: اختلف المتكلمون في هذا اختلافاً كثيراً، فقيل: هو إعدام اللطف، وأسباب الخير.
وقيل: هو خلق الكفر فيٍ صدورهم، وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة. قال غيرهم: هو الشهادة عليهم.
وقيل: هو علامة جعلها اللَّه تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم.
قوله: (فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً) أي: بين الطول الظاهر، والتخفيف الماحق.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٧.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
(1)٠٠٠/ ٠٠٠ - باب -: رفع الصوت في الخطبة وما يقول فيها(١)
٢٠٠٢ - ٣/٤٣ - وحدثني مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِدِ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ
عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبُّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ :
(( بُعِثْتُ أَنّا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)). وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السُّبَّبَةِ وَالْوُسْطَىْ /، وَيَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ
خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَىْ هُدَىْ مُحَمَّدٍ وَهِ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ
ضَلَالَةٌ))، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى بِكُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ تَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلََّهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْتاً أَوْ
ضَيَاعاً فَإِلَيٍّ وَعَلَيُّ)) .
ج ٩
١/٧
٢٠٠٣ - ٤/٤٤ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ،
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ خُطْبَةُ النّبِّ ◌َ﴾
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَحْمَدُ الله وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَىْ إِثْرِ ذلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ
بِمِثْلِهِ .
٢٠٠٢ - أخرجه النسائي في كتاب: العيدين، باب: كيف الخطبة (الحديث ١٥٧٧) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في
المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل (الحديث ٤٥)، تحفة الأشراف (٢٥٩٩).
٢٠٠٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٠٢).
قوله: (كان رسول اللّه إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر
جيش، يقول: صبحكم مساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى،
١٥٣/٦ ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة
ضلالة، ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ)
في هذا الحديث جمل من الفوائد، ومهمات من القواعد، فالضمير في قوله يقول: صبحكم مساكم عائد
على منذر جيش.
قوله: (بعثت أنا والساعة) روي بنصبها ورفعها. والمشهور: نصها على المفعول معه.
وقوله: (يقرن) هو بضم الراء على المشهور الفصيح، وحكي كسرها.
وقوله: (السبابة) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب.
وقوله: (خير الهدى هدى محمد) هو بضم الهاء، وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء، وإسكان الدال
(1-1) زيادة في المخطوطة.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
٢٠٠٤ - ٥/٤٥ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً /، حَدُثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ ١/٢-
٢٠٠٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٠٠٢).
أيضًا. ضبطناه بالوجهين، وكذا ذكره جماعة بالوجهين. وقال القاضي عياض: رويناه في مسلم: بالضم،
وفي غيره: بالفتح. وبالفتح ذكره الهروي، وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي: أحسن الطرق
طريق محمد. يقال: فلان حسن الهدى. أي: الطريقة، والمذهب اهتدوا بهدي عمار، وأما على رواية
الضم، فمعناه: الدلالة والإرشاد .. قال العلماء: لفظ الهدى له معنيان أحدهما بمعنى الدلالة والإرشاد،
وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد. وقال الله تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)(١)
﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾(٢) و(هدى للمتقين﴾(٣) ومنه قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ (٤)
أي: بيّنا لهم الطريق. ومنه قوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل﴾(٥) ﴿وهديناه النجدين﴾(٦). والثاني
بمعنى: اللطف، والتوفيق، والعصمة، والتأييد. وهو الذي تفرد اللَّه به، ومنه قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي
من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء﴾(٧) وقالت القدرية: حيث جاء الهدي فهو للبيان بناء على أصلهم
الفاسد في إنكار القدر، ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر للّه تعالى، بقوله تعالى:
﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾(٨) ففرق بين الدعاء والهداية.
قوله #: (وكل بدعة ضلالة) هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع. قال أهل اللغة هي كل
شيء عمل على غير مثال سابق. قال العلماء: البدعة خمسة أقسام واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة،
ومباحة، فمن الواجبة: نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة:
تصنيف كتب العلم، وبناء المدارس، والربط وغير ذلك. ومن المباح: التبسط في ألوان الأطعمة، وغير
ذلك. والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات،
فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد
ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة. ولا يمنع من كون الحديث عامًا
مخصوصًا.
١٥٤/٦
قوله: (كل بدعة). مؤكداً بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: ﴿تدمر كل شيءٍ﴾(٩).
قوله: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) هو موافق لقول الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم﴾(١٠). أي: أحق. قال أصحابنا: فكأن النبي ﴿ إذا اضطر إلى طعام غيره، وهو مضطر إليه لنفسه
كان للنبي ﴿ أخذه من مالكه المضطر، ووجب على مالكه بذله له ◌َّه. قالوا: ولكن هذا وإن كان جائزاً
فما وقع.
(١) سورة: الشوري، الآية: ٥٢.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٩.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢.
(٤) سورة: فصلت، الآية: ١٧ .
(٥) سورة: الإنسان، الآية: ٣.
(٦) سورة: البلد، الآية: ١٠ ..
(٧) سورة: القصص، الآية: ٥٦.
(٨) سورة: يونس، الآية: ٢٥.
(٩) سورة: الأحقاف، الآية: ٢٥.
(١٠) سورة: الأحزاب، الآية: ٦.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ١٣
٣٩٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ:﴿ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ الله وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ،
ثُمَّ يَقُولُ: ((مَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضِلُّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَ هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله » . ثُمِّ
سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ .
٢٠٠٥ - ٦/٤٦ - وحدّثنا إِسْحْقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنَى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَىْ.
قَالَ ابْنُ الْمُثْنَى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَىْ - وَهُوَ: أَبُو هَمَّامٍ -، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ،
٢٠٠٥ - أخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ما يستحب من الكلام عند النكاح (الحديث ٣٢٧٨) مختصراً،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: خطبة النكاح (الحديث ١٨٩٣) مختصراً، تحفة الأشراف (٥٥٨٦).
قوله: (ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي) هذا تفسير لقوله ﴿: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه.
قال أهل اللغة: الضياع بفتح الضاد: العيال. قال ابن قتيبة: أصله مصدر ضاع يضيع ضياعًا. المراد: من
ترك أطفالاً وعيالً ذوي ضياع. فأوقع المصدر موضع الاسم. قال أصحابنا: وكان النبي # لا يصلي على
من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة، ويهملوا الوفاء، فزجرهم عن ذلك
بترك الصلاة عليهم، فلما فتح الله على المسلمين مبادي الفتوح قال#: من ترك ديناً فعلي، أي قضاؤه
فكان يقضيه، واختلف أصحابنا هل كان النبي # يجب عليه قضاء ذلك الدين، أم كان يقضيه تكرمًا؟
والأصح عندهم: أنه كان واجبًا عليه *. واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا؟ فقال بعضهم
هو من خصائص رسول اللّه #، ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين، إذا لم
يخلف وفاء، وكان في بيت المال سعة، ولم يكن هناك أهم منه.
قوله: (بعثت أنا والساعة كهاتين) قال القاضي: يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها، وأنه ليس بينهما
إصبع أخرى، كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة، ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة، وأن التفاوت بينهما
كنسبة التفاوت بين الإصبعين تقريبًا لا تحديداً.
١٥٥/٦
قوله: (إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش) يستدل به على: أنه
يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم
فيه من ترغيب أو ترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمراً عظيمًا، وتحديده خطبًاً جسيماً.
قوله: (ويقول أما بعد) فيه استحباب قول: أما بعد في خطب الوعظ، والجمعة، والعيد، وغيرها.
وكذا في خطب الكتب المصنفة، وقد عقد البخاري بابًا في استحبابه، وذكر فيه جملة من الأحاديث،
واختلف العلماء في أول من تكلم به، فقيل: داود عليه السلام. وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل:
قس بن ساعدة. وقال بعض المفسرين، أو كثير منهم: أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود. وقال
المحققون: فصل الخطاب، الفصل بين الحق والباطل.
قوله: (كانت خطبة النبي # يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول) إلى آخره فيه دليل
الشافعي رضي الله عنه: أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة، ويتعين لفظه، ولا يقوم غيره مقامه.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ١٣
٣٩٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
ج ٩
١/٨
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضِمَاداً قَدِمَ مَكَّةَ ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوعَةً، وَكَانَ يَرْقِي /
مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمِّداً مَجْنُونٌ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ
هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيُّ. قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ! إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ
الرِّيحِ: وَإِنَّ الله يَشْفِي عَلَىْ يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ،
نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهِ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلاّ الله
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ)). قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ
هَؤُلَاءِ ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِوَ /، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَّةِ،
وَقَوْلَ السَّحَرَةِ ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ ،
قَالَ: فَقَالَ: هَاتٍ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلاَمِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((وَعَلَى
قوله: (إن ضماداً قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح) أما ضماد، فبكسر الضاد
المعجمة. وشنوءة بفتح الشين، وضم النون، وبعدها مدة. ويرقي: بكسر القاف. والمراد بالريح هنا: ٥٦/٦
الجنون، ومس الجن. في غير رواية مسلم: يرقي من الأرواح. أي: الجن سموا بذلك؛ لأنهم لا يبصرهم
الناس، فهم کالروح والريح .
قوله: (فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر) ضبطناه بوجهين أشهرهما:
ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا. والثاني: قاموس بالقاف والميم، وهذا الثاني
هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم. وقال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم
وقع فيها قاعوس بالقاف والعين. قال: ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق. قال ورواه
بعضهم: ناعوس بالنون والعين. قال: وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين، والحميدي في
الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم. قال بعضهم: هو الصواب. قال أبو عبيد: قاموس البحر
وسطه. وقال ابن دريد: لجته. وقال صاحب كتاب العين: قعره الأقصى. وقال الحربي: قاموس البحر:
قعره. وقال أبو مروان بن سراج: قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته، فقاموس البحر لجته التي تضطرب
أمواجها، ولا تستقر مياهها، وهي لفظة عربية صحيحة. وقال أبو علي الجياني: لم أجد في هذه اللفظة
ثلجًّا. وقال شيخنا أبو الحسين: قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كأنه من القعس، وهو
تطامن الظهر وتعمقه، فيرجع إلى عمق البحر ولجته. هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه. وقال
أبو موسى الأصفهاني: وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين. قال: وفي سائر الروايات: ٥٧/٦
قاموس. وهو وسطه ولجته. قال: وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى
مسلم هذا الحديث عنه، لكنه قرنه بأبي موسى، فلعله في رواية أبي موسى. قال: وإِنما أورد مثل هذه
الألفاظ؛ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب، فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها
ومعناها .
قوله: (هات) هو بكسر التاء.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
قَوْمِكَ)) قَالَ: وَعَلَىْ قَوْمِي، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ﴾ِ سَرِيَّةٌ فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ
لِلْجَيْشِ : هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلاءِ شَيْئاً؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِظْهَرَةً، فَقَالَ:
١٢ - رُدُوهَا، فَإِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمُ / ضِمَادٍ .
١/٩
٢٠٠٦ - ٧/٤٧ - حدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّنَ، قَالَ: قَالَ أَبُوَ وَائِلٍ: خَطَبْنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا
أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفِّسْتَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾َ يَقُولُ:
(إِنَّ طُولَ صَلَةِ الرَّجلِ، وَقِصَرَ خُطْيَتِهِ، مَئِنَّةً مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَةَ وَاقْصُرُ وا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنْ
الْبَيَانِ سِخْراً).
٢٠٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٣٥٣).
قوله: (أصبت مطهرة) هي بكسر الميم وفتحها. حكاها: ابن السكيت وغيره، الكسر أشهر.
قوله: (عبد الملك بن أبجر) بالجيم.
قوله: (واصل بن حيان) بالمثناة.
قوله: (لو كنت تنفست) أي: أطلت قليلاً.
قوله : (مثنة من فقهه) بفتح الميم، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة. أي: علامة. قال
الأزهري، والأكثرون: الميم فيها زائدة، وهي مفعلة. قال الهروي، قال الأزهري: غلط أبو عبيد في جعله
الميم أصلية. قال القاضي عياض، قال شيخنا ابن سراج: هي أصلية.
قوله ◌َله: (واقصروا الخطبة) الهمزة في واقصروا همزة وصل. وليس هذا الحديث مخالفًا للأحاديث
المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة، لقوله في الرواية الأخرى: وكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً؛ لأن
١٥٨/٦ المراد بالحديث الذي نحن فيه: أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، لا تطويلاً يشق على
المأمومين، وهي حينئذ قصد أي: معتدلة. والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها.
قوله: (وإن من البيان سحراً) قال أبو عبيد: هو من الفهم وذكاء القلب. قال القاضي فيه تأويلان
أحدهما: أنه ذم؛ لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه، حتى يكسب من الإثم به، كما يكسب
بالسحر. وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام، وهو مذهبه في تأويل الحديث. والثاني: أنه
مدح؛ لأن اللَّه تعالى أمتن على عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، وأصل السحر:
الصرف، فالبيان يصرف القلوب، ويميلها إلى ما تدعو إليه. هذا كلام القاضي، وهذا التأويل الثاني هو
الصحيح المختار.
قوله: (عن أبن أبجر، عن واصل، عن أبي وائل. قال: خطبنا عمار) هذا الإسناد مما استدركه
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
٢٠٠٧ - ٨/٤٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنٍ نُمَيْرِ، قَالاً: حَدَّثَنَا
وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ / ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفْعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنٍ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ ◌ُلـ
ج ٩
رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النِّّنَّهِ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَىْ، فَقَّالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿: ((بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ)).
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : فَقَدْ غَوِيّ .
٢٠٠٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس (الحديث ١٠٩٩)، وأخرجه أيضاً في.
كتاب: الأدب، باب: ٨٥ - (الحديث ٤٩٨١)، وأخرجه النسائي في كتاب: النكاح، باب: ما يكره من الخطبة
(الحديث ٣٢٧٩)، تحفة الأشراف (٩٨٥٠).
الدارقطني، وقال: تفرد به ابن أبجر، عن واصل، عن أبي وائل، وخالفه الأعمش، وهو أحفظ بحديث
أبي وائل، فحدث به، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. هذا كلام الدارقطني، وقد قدمنا أن مثل هذا
الاستدراك مردود؛ لأن ابن أبجر ثقة يوجب قبول روايته .
قوله: (فقد رشد) بكسر الشين، وفتحها.
قوله (أن رجلاً خطب عند النبي ◌َّله، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد
غوى. فقال رسول اللَّه وَله: بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى) قال القاضي،
وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا للَّه
تعالى بتقديم اسمه، كما قال﴿ في الحديث الآخر: ((لا يقل أحدكم ما شاء اللَّه وشاء فلان، ولكن ليقل
ما شاء الله ثم شاء فلان)). والصواب: أن سبب النهي، أن الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب
الإشارات والرموز. ولهذا ثبت في الصحيح: أن رسول اللّه # كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا ليفهم. ١٥٩/٦
وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام
رسول اللّه مَّة، كقوله : ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)). وغيره من الأحاديث، وإنما ثنى
الضمير ههنا؛ لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف
خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظه، وإنما يراد الاتعاظ بها.
ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح، عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: علمنا
رسول اللّه هه خطبة الحاجة: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد اللَّه فلا
مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق
بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصمها فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر
اللَّه شيئًا. والله أعلم.
قوله: (قال ابن نمير: فقد غوی) هكذا وقع في النسخ غوي بكسر الواو. قال القاضي: وقع في
روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها، والصواب الفتح، وهو من الغي، وهو: الانهماك في الشر.
المعجم - الجمعة : ك ٧، ب ١٣
٣٩٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
٢٠٠٨ - ٩/٤٩ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعاً
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءٌ يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَىْ،
٢/ عَنْ أَبِهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النِّيِّ :﴿ / يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ.
٢٠٠٩ - ١٠/٥٠ - وحدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ،
قَالَتْ: أَخَذْتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾(٤) مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﴿َ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى
الْمِنْبَرِ ، فِي كُلِّ جُمُعَةٍ .
٢٠١٠ - ١١/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُوبَ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا، بِمِثْلٍ
حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ / .
ج ٩
١٠/ب
٢٠٠٨ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين. والملائكة في السماء فوافقت إحداهما
الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صفة النار وأنها مخلوقة
(الحديث ٣٢٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ (الحديث ٤٨١٩)
وأخرجه أبو داود في كتاب: الحروف والقراءات، باب: ١ - (الحديث ٣٩٩٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب
الصلاة، باب: ما جاء في القراءة على المنبر (الحديث ٥٠٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: القراءة
في الخطبة (الحديث ١٤١٠)، تحفة الأشراف (١١٨٣٨).
٢٠٠٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس (الحديث ١١٠٠) مطولاً،
و(الحديث ١١٠٢) و(الحديث ١١٠٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في الصبح بقاف
(الحديث ٩٤٨)، تحفة الأشراف (١٨٣٦٣).
٢٠١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٠٩).
قوله: (سمع النبي # يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك) فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا
١٦٠/٦ خلاف، واختلفوا في وجوبها. والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية.
قوله: (ما حفظت قَ إلّ من في رسول اللَّه # يخطب بها كل جمعة) قال العلماء سبب اختيار قّ:
أنها مشتملة على البعث والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة، وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما
سبق، وفيه استحباب قراءة قّ أو بعضها في كل خطبة.
قوله: (عن أخت لعمرة) هذا صحيح يحتج به، ولا يضر عدم تسميتها؛ لأنها صحابية، والصحابة
كلهم عدول.
(1) سورة: قَ، الآية: ١.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٣
٣٩٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٨
٢٠١١ - ١٢/٥١ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ (1) ابْنَةِ حَارِثَةً(٤) بْنِ النَّعْمَانِ، قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ﴿قَ﴾
إلّ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ :﴿، يَخْطُبُ بِهَا كُلِّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتُنُورُ رَسُولِ الهَِ
وَاحِداً .
٢٠١٢ - ١٣/٥٢ ۔ وحدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ إِسْحَقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ
النُّعْمَانِ / ، قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُورُ رَسُولِ اللهِ ﴾ وَاحِداً، سَنَتَيْنٍ أَوْ سَنَّةً وَبَعْضَ سَنَةٍ ، وَمَا
أَخَذْتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﴾َ، يَقْرَؤُهَا كُلَّ ا يَوْمِ | جُمُعَةٍ عَلَى
الْمِنْبَرِ ، إِذَا خَطَبَ النَّاسَ .
٢٠١١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٠٠٩).
٢٠١٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٠٠٩).
قوله: (حارثة بن النعمان) هو بالحاء المهملة.
قوله: (سعيد عن خبيب) هو بضم الخاء المعجمة، وهو: خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب يساف
الأنصاري سبق بيانه مرات.
قولها: (وكان تنورنا، وتنور رسول اللَّه# واحداً) إشارة إلى حفظها، ومعرفتها بأحوال النبي #،
وقربها من منزله.
قوله: (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة) هكذا هو في جميع النسخ:
سعد بن زرارة وهو الصواب، وكذا نقله القاضي، عن جميع النسخ، وروايات جميع شيوخهم. قال: وهو
الصواب. قال: وزعم بعضهم أن صوابه: أسعد. وغلط في زعمه، وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في
كتاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع، فإنه قال صوابه: أسعد. ومنهم من قال: سعد. وحكى ما ذكره، عن
البخاري، والذي في تاريخ البخاري ضد ما قال، فإنه قال في تاريخه: سعد. وقيل: أسعد. وهو وهم،
فانقلب الكلام على الحكم. وأسعد بن زرارة سيد الخزرج، وأخوه هذا سعد بن زرارة جد يحيى، وعمره
أدرك الإسلام، ولم يذكره كثيرون في الصحابة؛ لأنه ذكر في المنافقين.
(1-1) في المطبوعة: بنت الحارثة.
المعجم - الجمعة: ك ٧، ب ١٤
٤٠٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٧٩
٢٠١٣ - ١٤/٥٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ
عُمَّارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، قَالَ: رَأَىْ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعاً يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبِّحَ اللهِ هَاتَيْنِ
الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾َ مَا يَزِيدُ عَلَىْ أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ مَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ / الْمُسَبِّحَةِ .
ج ٩
١١/ب
٢٠١٤ - ١٥/٠٠٠ - وحدثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
١٧٩/١٤ - باب: [التحية والإمام يخطب](1)
٢٠١٥ - ١/٥٤ - وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ (2) بْنُ
زَيْدٍ (2)، عَنْ عِمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: بَيْنَا النِّيُّ :﴿ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ
جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّم ◌َ: ((أَصَلَّيْتَ؟ يَا قُلَانُ!)) قَالَ: لَاَ. قَالَ: ((قُمْ فَارْكَعْ
رَكْعَتَيْنٍ(٥))).
٢٠١٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين على المنبر (الحديث ١١٠٤)، وأخرجه الترمذي
في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر (الحديث ٥١٥)، تحفة الأشراف (١٠٣٧٧).
٢٠١٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠١٣).
٢٠١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين
(الحديث ٩٣٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب (الحديث ١١١٥)،
وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب (الحديث ٥١٠)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الجمعة، باب: مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر (الحديث ١٤٠٨)، تحفة
الأشراف (٢٥١١).
١٦١/٦
قوله: (عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه في الخطبة قبح الله هاتين
اليدين. لقد رأيت رسول اللّه ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة) هذا فيه: أن
السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة. وهو قول مالك، وأصحابنا، وغيرهم. وحكى القاضي عن بعض
السلف، وبعض المالكية: إباحته؛ لأن النبي 18 رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب
الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض.
قوله: (بينا النبي * يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فقال له النبي #1: أصليت يا فلان؟ قال:
(1) في المخطوطة: باب: اذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة يركع.
(2-2) في المطبوعة: وهو: ابن زيد.
(3) زيادة في المخطوطة.