Indexed OCR Text

Pages 301-320

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٢
٣٠١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٣
يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأُذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ.
٨٣٨ - ٣/٤ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدُثْنَا بَهْزَ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، حَدِّثْنَا خَالِدَ الْحَذَّاءُ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا. بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْ يُورُوا ناراً.
٨٣٩ - ٤/٥ - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ
الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي ◌ِلَابَةَ، عَنْ أَنْسٍ، قَالَ: أَمرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ
الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. /
ج ٤
٣/٣ - باب: [صفة الأذان] (1)
١/٥٣
٨٣٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٨٣٦).
٨٣٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٨٣٦).
المشهور عنه أنه لا يكررها والله أعلم.
والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان، أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم
والإقامة للحاضرين، فلا حاجة إلى تكرارها. ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في
الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة، لأنه مقصود الإقامة والله أعلم.
فإن قيل قد قلتم إن المختار الذي عليه الجمهور، أن الإقامة إحدى عشرة كلمة منها اللَّه أكبر اللَّه
أكبر أولاً وآخراً وهذا تثنية؟ فالجواب أن هذا وإن كان صورة تثنية، فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد. ولهذا قال
أصحابنا: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد، فيقول في أول الأذان اللَّه أكبر الله أكبر
بنفس واحد، ثم يقول الله أكبر الله أكبر بنفس آخر والله أعلم.
قوله: (ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة) هو بضم الياء وإسكان العين أي يجعلوا له علامة يعرف بها.
قوله: (فذكروا أن ينوروا ناراً) وفي الرواية الأخرى: (يوروا ناراً) بضم الياء وإسكان الواو، ومعناهما
متقارب فمعنى ينوروا أي يظهروا نورها، ومعنى يوروا أي يوقدوا ويشعلوا، يقال أوريت النار أي أشعلتها
قال الله تعالى: ﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾(١) والله أعلم.
باب: صفة الأذان
٧٩/٤
(1) نقص من المخطوطة .
(١) سورة: الواقعة، الآية: ٧١.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٣
٣٠٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٣
٨٤٠ - ١/٦ - حدّثنا (١) أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ
أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ. وَقَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيّ. | و| حَدِّثَنِي أَبِي
عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ نَّبِيِّ اللّهِ ﴾
عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهُ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ
٨٤٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: كيف الأذان (الحديث ٥٠٠) و(الحديث ٥٠١).
و(الحديث ٥٠٣) و(الحديث ٥٠٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الترجيع في الأذان
(الحديث ١٩١) مختصراً. وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: باب ما جاء في الترجيع في الأذان
(الحديث ١٩٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأذان، باب: خفض الصوت في الترجيع في الأذان =
٨٤٠ - قوله: (أبو غسان المسمعي) قد قدمنا مرات أن غسان مختلف في صرفه، والمسمعي بكسر الميم
الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع جد قبيلة.
قوله: (أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي) قوله صاحب هو مجرور صفة لهشام، ولا يقال إنه
مرفوع صفة لمعاذ. وقد صرح مسلم رحمه اللَّه بأنه صفة لهشام ذكره في أواخر كتاب الإيمان في حديث
الشفاعة، وقد بينته هناك وأوضحت القول فيه، وذكرت أنه يقال فيه الدستوانى بالنون، وأنه منسوب إلى
دستوا کورة من کور الأهواز.
قوله: (عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز) هؤلاء ثلاثة تابعیون بعضهم عن
بعض، وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد البصري.
قوله: (عن أبي محذورة) إسمه سمرة، وقيل أوس، وقيل جابر. وقال ابن قتيبة في المعارف: اسمه
سليمان بن سمرة وهو غريب، وأبو محذورة قرشي جمحي أسلم بعد حنين، وكان من أحسن الناس صوتاً،
توفي بمكة رضي الله عنه سنة تسع وخمسين، وقيل سبع وسبعين ولم يزل مقيماً بمكة، وتوارثت ذريته
الأذان رضي الله تعالى عنهم.
قوله: (عن أبي محذورة رضي اللّه عنه أن نبي اللَّه ◌َ ل علمه هذا الأذان اللَّه أكبر الله أكبر أشهد أن
لا إله إلاّ اللَّه أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه أشهد أن محمداً رسول اللَّه أشهد أن محمداً رسول الله
ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه مرتين أشهد أن محمّداً رسول اللّه
٨٠/٤ مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ اللَّه)
هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله الله أكبر مرتين فقط.
ووقع في غير مسلم الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات. قال القاضي عياض رحمه الله: ووقع
في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات. وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في
التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء: وبالتثنية
(1)) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٤
٣٠٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٤
مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمِّداً رَسُولُ اللَّهِ)). ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ
- مَرْتَيْنِ(١) - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ - مَرْتَيْنِ(2) - حَيٍّ عَلَى الصَّلاَةِ - مَرَّتَيْنِ -، حَيَّ عَلَى الْفَلَحِ
- مَرَّتَيْنِ -)). زَادَ إِسْحُقُ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ / اللَّهُ أَكْبَرُ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)).
ج ٤
٥٣/ب
٤/٤ - باب: استحباب | اتخاذ | مؤذنَين للمسجد | الواحد |
= (الحديث ٦٢٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: كم الأذان من كلمة (الحديث ٦٢٩)، وأخرجه فيه أيضاً،
باب: كيف الأذان (الحديث ٦٣٠)، وأيضاً فيه، باب: الأذان في السفر (الحديث ٦٣٢)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الأذان والسنة فيها، باب: الترجيع في الأذان. (الحديث ٧٠٨) مطولاً، و(الحديث ٧٠٩)، تحفة
الأشراف (١٢١٦٩).
قال مالك. واحتج بهذا الحديث، وبأنه عمل أهل المدينة، وهم أعرف بالسنن. واحتج الجمهور، بأن
الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمل أهل مكة، وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر
ذلك أحد من الصحابة وغیرهم والله أعلم.
وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، أن
الترجيع في الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتین بخفض
الصوت. وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملاً بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه
ترجيع. وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن
حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث ابن زيد في
أول الأمر، وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار وبالله التوفيق.
واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به أم هو سنة ليس ركناً حتى لو تركه
صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة: على وجهين: والأصح عندهم أنه سنة. وقد ذهب جماعة من
المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه. والصواب إثباته والله أعلم.
قوله: (حي على الصلاة) معناه: تعالوا إلى الصلاة وأقبلوا إليها. قالوا: وفتحت الياء لسكونها
وسكون الياء السابقة المدغمة، ومعنى حي على الفلاح هلم إلى الفوز والنجاة، وقيل إلى البقاء أي أقبلوا
على سبب البقاء في الجنة. والفلح بفتح الفاء واللام لغة في الفلاح حكاهما الجوهري وغيره، ويقال لحي
على كذا الحيعلة. قال الإمام أبو منصور الأزهري: قال الخليل بن أحمد رحمهما الله تعالى: الحاء والعين ٨١/٤
لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما، إلا أن يؤلف فعل من كلمتين مثل حي على فيقال منه
حيعل والله أعلم.
باب: استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
(1) في المطبوعة، أشهد أن لا إله إلا الله. بدلاً من (مرتين).
(2) في المطبوعة: أشهد أن محمداً رسول اللَّه. بدلاً من (مرتين).

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٤
٣٠٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٤
٨٤١ - ١/٧ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدِّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ
لِرَسُولِ اللّهِ ﴾ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ وَابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَىْ.
٨٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٠٠٦).
٨٤١ - ٨٤٢ - فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (كان لرسول اللّه ◌َل مؤذنان بلال وابن أم مكتوم
الأعمى رضي اللَّه عنهما) في هذا الحديث فوائد منها: جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة
تترتب عليه لا على قصد التنقيص، وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة وهي ستة مواضع يباح فيها ذكر الإنسان
بعيبه ونقصه وما يكرهه، وقد بينتها بدلائلها واضحة في آخر کتاب الأذكار الذي لا يستغني متدین عن مثله،
وسأذكرها إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح عند قول النبيّ # (أما معاوية فصعلوك) وفي حديث (إن
أبا سفيان رجل شحيح) وفي حديث (بئس أخو العشيرة)) وأنبه على نظائرها في مواضعها إن شاء الله تعالى
وبالله التوفيق. وأسم ابن أم مكتوم عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة. هذا قول
الأكثرين، وقيل اسمه عبد الله بن زائدة، وأسم أم مكتوم عاتكة توفي ابن أم مكتوم يوم القادسية شهيداً والله
أعلم.
وقوله: (كان لرسول اللَّه # مؤذنان) يعني: بالمدينة وفي وقت واحد. وقد كان أبو محذورة مؤذناً
لرسول اللّه بمكة، وسعد القرظ أذن لرسول اللَّه # بقباء مرات وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ
مؤذنين للمسجد الواحد يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر عند طلوعه، كما كان بلال وابن أم مكتوم
يفعلان: قال أصحابنا: فإذا أحتاج إلى أكثر من مؤذنين أتخذ ثلاثة وأربعة فأكثر بحسب الحاجة، وقد اتخذ
٨٢/٤ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة عند كثرة الناس قال أصحابنا: ويستحب أن لا يزاد على أربعة
إلا لحاجة ظاهرة، قال أصحابنا: وإذا ترتب للأذان اثنان فصاعداً، فالمستحب أن لا يؤذنوا دفعة واحدة،
بل إن آتسع الوقت ترتبوا فیه، فإن تنازعوا في الابتداء به أقرع بینهم وإن ضاق الوقت.
فإن كان المسجد كبيراً أذنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان ضيقاً وقفوا معاً وأذنوا، وهذا إذا لم يؤد
اختلاف الأصوات إلى تهويش، فإن أدى إلى ذلك لم يؤذن إلّ واحد، فإن تنازعوا أقرع بينهم.
وأما الإقامة، فإن أذنوا على الترتيب فالأول أحق بها إن كان هو المؤذن الراتب(١) أو لم يكن هناك
مؤذن راتب، فإن كان الأول غير المؤذن الراتب فأيهما أولى بالإقامة؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما أن
الراتب أولى لأنه منصبه، ولو أقام في هذه الصور غير من له ولاية الإقامة أعتد به على المذهب الصحيح
المختار الذي عليه جمهور أصحابنا. وقال بعض أصحابنا: لا يعتد به كما لو خطب بهم واحد وأم بهم
(١) المؤذن الراتب: هو المعين أساساً للأذان في المسجد.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٥
٣٠٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٥
٨٤٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ(١) بْنُ مُحَمِّدٍ)(١) عَنْ
عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
| ٥/٥ - باب: جواز أذان الأعمى إذا كان معه بصير |
٨٤٣ - ١/٨ - حدّثني أُبُوكُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدِّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ - عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدْثَنَا مِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ
لِرَسُولِ اللّهِ ﴾، وَهُوَ أَعْمَى.
٨٤٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ
٨٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: الأذان قبل الفجر (الحديث ٦٢٢) و (الحديث ٦٢٣) وأخرجه
أيضاً في كتاب: الصوم، باب: قول النبي ◌ُ #1: ((لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال)) (الحديث ١٩١٨)
و (الحديث ١٩١٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر،
وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت
صلاة الصبح وغير ذلك (الحديث ٢٥٣٤) وأخرجه النسائي في كتاب: الأذان، باب: هل يؤذنان جمیعاً أو فرادى
(الحديث ٦٣٨)، تحفة الأشراف (١٧٥٣٥).
٨٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧١٩٤).
٨٤٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الأذان للأعمى (الحديث ٥٣٥)، تحفة الأشراف (١٦٩٠٧).
غيره، فلا يجوز على قول. وأما إذا أذنوا معاً فإن اتفقوا على إقامة واحد وإلا فيقرع. قال أصحابنا رحمهم
الله: ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد، إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد، وقال بعض أصحابنا:
لا بأس أن يقيموا معاً إذا لم يؤد إلى التهويش.
باب: جواز أذان الأعمی إذا کان معه بصير
٨٤٣ - ٨٤٤ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول اللَّه ◌ِ لّه وهو أعمى) وقد
تقدم معظم فقه الحديث في الباب قبله.
ومقصود الباب أن أذان الأعمى صحيح، وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصير، كما كان بلال ٨٣/٤
وابن أم مكتوم. قال أصحابنا: ويكره أن يكون الأعمى مؤذناً وحده والله أعلم.
(1-1) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٦-٧
٣٠٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦-٧
ج١- عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ /، عَنْ هِشَامٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦/٦ - باب: [الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان](1)
٨٤٥ - ١/٩ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا يَحْنَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً،
حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ
الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ، وَإِلَّ أَغَارَ. فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((عَلَى الْفِطْرَةِ». ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((خَرَجْتَ مِنَ الثَّارِ)». فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزَّى.
٧/٧ - باب: [استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبيّ
صلّى الله عليه وسلم
ثم يسأل الله له الوسيلة](2)
٨٤٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في دعاء المشركين (الحديث ٢٦٣٤) مختصراً، وأخرجه الترمذي.
في كتاب: السير، باب: ما جاء في وصيته # في القتال (الحديث ١٦١٨)، تحفة الأشراف (٣١٢).
باب: الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان
٨٤٥ - فيه: (كان رسول اللَّه ◌َلا يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار
فسمع رجلاً يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول اللَّه ◌َله: على الفطرة ثم قال أشهد إن لا إله إلاّ اللّه فقال.
رسول اللَّه#: خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى).
قوله : (على الفطرة) أي على الإسلام. وقوله (وَ﴾ ((خرجت من النار)) أي بالتوحيد.
وقوله: (فإذا هو راعي معزى) احتج به في أن الأذان مشروع للمنفرد. وهذا هو الصحيح المشهور في
مذهبنا ومذهب غيرنا .
وفي الحديث دليل على أن الأذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع، فإنه دليل على إسلامهم.
وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلاماً، وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه. وهذا هو الصواب، وفيه خلاف
سبق في أول كتاب الإيمان.
باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه
ثم يصلي على النبيّ # ثم يسأل له الوسيلة
(1) في المخطوطة: باب: في فضل الأذان.
(2) في المخطوطة: باب: ما يقول إذا سمع المؤذن.

المعجم - الصلاة : ك ٤، ب ٧
٣٠٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٧
٨٤٦ - ١/١٠ - حدّثنا(٤) يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ / عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ؟ !.
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا
مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)).
٨٤٧ - ٢/١١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهَبٍ عَنْ حَيوَةً وَسَعِيدِ بْنِ
أَبِي أَيُوبَ وَغَيْرِ هِمَا، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنٍ
الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ النّبِيِّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيٍّ، فَإِنَّهُ
٨٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: ما يقول إذا سمع المنادي (الحديث ٦١١)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن (الحديث ٥٢٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب:
ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن (الحديث ٢٠٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأذان، باب: القول مثل
ما يقول المؤذن (الحديث ٦٧٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأذان والسنة فيها، باب: ما يقال إذا أذن المؤذن
(الحديث ٧٢٠)، تحفة الأشراف (٤١٥٠).
٨٤٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن (الحديث ٥٢٣)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: المناقب، باب: فضل النبي (الحديث ٣٦١٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأذان، باب: الصلاة على
النبي 8 8* بعد الأذان (الحديث ٦٧٧)، تحفة الأشراف (٨٨٧١).
٨٤٦ - ٨٤٩ - فيه قوله: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فانه من صلّى علي
صلاة صلى اللَّه عليه بها عشراً ثم سِلوا اللَّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله
وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة) وفي الحديث الآخر: (إذا قال المؤذن ٨٤/٤
الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه قال أشهد أن لا إله إلاّ اللّه
ثم قال أشهد أن محمّداً رسول اللَّه قال أشهد أن محمداً رسول اللَّه ثم قال حي على
الصلاة قال لا حول ولا قوة إلاّ بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله
ثم قال اللَّه أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلاّ اللُّه قال ٨٥/٤
لا إله إلاّ اللَّه من قلبه دخل الجنة) وفي الحديث الآخر: (من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلّ الله
وحده لا شريك له وأن محمّداً عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمّد رسولا وبالإسلام ديناً غفر له ذنبه)
أما أسماء الرجال ففيه خبيب بن عبد الرحمن بن إساف، فخبيب بضم الخاء المعجمة، وإساف بكسر
الهمزة وفيه الحكيم بن عبد الله، هو بضم الحاء وفتح الكاف. وقد سبق في الفصول التي في مقدمة
الكتاب، أن كل ما في الصحيحين من هذه الصورة، فهو حكيم بفتح الحاء إلا اثنين بالضم، حكيم هذا
وزریق بن حکیم.
(1) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٧
٣٠٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٧
ج1 - مَنْ صَلَّى عَلَيُّ صَلَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَاً، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي / الْجَنَّةِ
لَ تَنْبَغِي إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَّيْهِ (١)
الشَّفَاعَةُ».
٨٤٨ - ٣/١٢ - حدّثني إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمِّدُ بْنُ جَهْضَمِ الثَّقَفِيُّ، حَدِّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَقْصِ بْنِ
٨٤٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن (الحديث ٥٢٧)، تحفة الأشراف
(١٠٤٧٥).
وأما قول مسلم: (حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جهضم الثقفي قال حدثنا
إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية) إلى آخره فقال الدارقطني في كتاب الاستدراك: هذا الحديث رواه
الدراوردي وغيره مرسلاً، وقال الدارقطني أيضاً في كتاب ((العلل)): هو حديث متصل، وصله إسماعيل بن
جعفر، وهو ثقة حافظ وزيادته مقبولة، وقد رواه البخاري ومسلم في الصحيحين. وهذا الذي قاله
الدراقطني في كتاب ((العلل)) هو الصواب. فالحديث صحيح وزيادة الثقة مقبولة، وقد سبق مثال هذا في
الشرح والله أعلم.
وأما لغاته: ففيه الوسيلة، وقد فسرها بأنها منزلة في الجنة. قال أهل اللغة: الوسيلة المنزلة عند
الملك.
٨٦/٤
وقوله: (حلت له الشفاعة) أي وجبت، وقيل: نالته.
قوله : (إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه ثم قال أشهد أن محمّداً
رسول اللَّه ثم قال حي على الصلاة إلى آخره) معناه: قال كل نوع من هذا مثنى كما هو المشروع،
فأختصر من كل نوع شطره تنبيهاً على باقيه. ومعنى حي على كذا أي تعالوا إليه. والفلاح الفوز والنجاة
وإصابة الخير. قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح، ويقرب منها النصيحة.
وقد سبق بيان هذا في حديث الدين النصيحة. فمعنى حي على الفلاح أي تعالوا إلى سبب الفوز، والبقاء
في الجنة والخلود في النعيم. والفلاح والفلح تطلقهما العرب أيضاً على البقاء.
وقوله (لا حول ولا قوة إلا بالله) يجوز فيه خمسة أوجه لأهل العربية مشهورة: أحدها لا حول ولا قوة
بفتحهما بلا تنوين. والثاني فتح الأول ونصب الثاني منوناً. والثالث رفعهما منونين. والرابع فتح
الأول ورفع الثاني منوناً. والخامس عكسه. قال الهروي: قال أبو الهيثم: الحول الحركة
أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة اللَّه وكذا قال ثعلب وآخرون، وقيل
لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله
(1) في المطبوعة: له.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٧
٣٠٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٧
عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إذا
قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ
اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاْ رَسُولُ اللَّهِ/. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ◌ٍـٍـ
رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، [ثُمَّ قَالَ](١): خَيٍّ عَلَى
الْفَلَاحِ، قَالَ: لَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ
قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. وحكي هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه. وحكى الجوهري
لغة غريبة ضعيفة، أنه يقال لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء، قال: والحيل والحول بمعنى. ويقال في التعبير
عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة. هكذا قاله الأزهري والأكثرون. وقال الجوهري: الحولقة.
فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم اللّه تعالى. وعلى
الثاني الحاء واللام من الحول، والقاف من القوة، والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف. ومثل الحولقة
الحيعلة في حي على الصلاة حي على الفلاح حي على كذا، والبسملة في بسم الله، والحمدلة في
الحمد لله، والهيللة في لا إله إلاّ اللّه، والسبحلة في سبحان اللَّه. أما أحكام الباب ففيه استحباب قول
سامع المؤذن مثل ما يقول إلا في الحيعلتين، فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقوله ﴿ في حديث أبي سعيد: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) عام مخصوص
الحديث عمر، أنه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله. وفيه استحباب الصلاة على رسول اللَّه ◌ِخذ
بعد فراغه من متابعة المؤذن، واستحباب سؤال الوسيلة له. وفيه أنه يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد
فراغ المؤذن منها، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان، وفيه أنه يستحب أن يقول بعد قوله: ((وأنا أشهد أن ٨٧/٤
محمّداً رسول اللَّه رضيت بالله رباً ويمحمّد رسولاً وبالإسلام ديناً. وفيه أنه يستحب لمن رغب غيره في
خير، أن يذكر له شيئاً من دلائله لينشطه لقوله وقلله: «فإنه من صلى علي مرة صلّى اللَّه عليه بها عشراً ومن
سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وفيه أن الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص، لقوله8#9 .. (من قلبه).
وأعلم أنه يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض
وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة. فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله، أو نحوهما.
ومنها أن يكون في صلاة، فمن كان في صلاة فريضة، أو نافلة فسمع المؤذن، لم يوافقه وهو في الصلاة،
فإذا سلم أتى بمثله. فلو فعله في الصلاة فهل يكره؟ فيه قولان للشافعي رضي الله عنه أظهرهما: أنه يكره؛
لأنه إعراض عن الصلاة، لكن لا تبطل صلاته إن قال ما ذكرناه، لأنها أذكار. فلو قال: حي على الصلاة،
أو الصلاة خير من النوم، بطلت صلاته إن كان عالماً بتحريمه، لأنه كلام آدمي، ولو سمع الأذان وهو في
قراءة أو تسبيح أو نحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن. ويتابعه في الإقامة كالأذان، إلا أنه يقول في
(1)) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٧
٣١٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٧
٨٤٩ - ٤/١٣ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحُكْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ
الْقُرَشِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ
أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾: أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ
-١ ١. الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ / لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بُاللَّهِ رَبًّا
وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَتْبُهُ)).
٨٤٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن (الحديث ٥٢٥)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن في الدعاء (الحديث ٢١٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الأذان، باب: الدعاء عند الأذان (الحديث ٦٧٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأذان والسنة فيها، باب:
ما يقال إذا أذن المؤذن (الحديث ٧٢١)، تحفة الأشراف (٣٨٧٧).
لفظ الإقامة أقامها اللَّه وأدامها. وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال: الصلاة خير من النوم قال سامعه
صدقت وبررت هذا تفصيل مذهبنا.
وقال القاضي عياض رحمه اللَّه: اختلف أصحابنا هل يحكي المصلي لفظ المؤذن في صلاة
الفريضة والنافلة أم لا يحكيه فيهما؟ أم يحكيه في النافلة دون الفريضة؟ على ثلاثة أقوال ومنعه أبو حنيفة
فيهما. وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب: فيه خلاف حكاه
الطحاوي. الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب، قال: واختلفوا هل يقوله عند سماع كل مؤذن
أم لأول مؤذن فقط؟ قال: وأختلف قول مالك هل يتابع المؤذن في كل كلمات الأذان أم إلى آخر
الشهادتين، لأنه ذكر وما بعده بعضه ليس بذكر، وبعضه تكرار لما سبق والله أعلم.
(فصل): قال القاضي عياض رحمه اللّه: قوله:﴿: ((إذا قال المؤذن اللَّه أكبر الله أكبر فقال أحدكم
الله أكبر الله أكبر إلى آخره ثم قال في آخره من قلبه دخل الجنة) إنما كان كذلك، لأن ذلك توحيد وثناء
على اللَّه تعالى، وانقياد لطاعته، وتفويض إليه؛ لقوله: (لا حول ولا قوة إلاّ بالله) فمن حصل هذا، فقد
حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام واستحق الجنة بفضل الله تعالى. وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى:
٨٨/٤ (رضيت بالله رباً وبمحمّد رسولاً وبالإسلام ديناً) قال: وأعلم أن الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان،
مشتملة على نوعيه من العقليات والسمعيات. فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن
أضدادها، وذلك بقوله الله أكبر. وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه. ثم صرح بإثبات
الوحدانية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد
المقدمة على كل وظائف الدين. ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا 18، وهي قاعدة عظيمة بعد
الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد؛ لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع، وتلك المقدمات من باب
الواجبات. وبعد هذه القواعد، كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه
وتعالى. ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعاهم إلى الصلاة وعقبها بعد إثبات النبوة، لأن معرفة

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٨
٣١١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨
قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: ((مَنْ قَالَ، حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ قُتََّةُ قَوْلَهُ:
وَأَنَا .
٨/٨ - باب: [فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه](1)
٨٥٠ - ١/١٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىْ، عَنْ عَمِّهِ،
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِ سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٨٥١ - ٢/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
يَحْيَى / عَنْ عِيسَىْ بْنٍ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾. بِمِثْلِهِ(2).
ج ٤
٥٦/ب
٨٥٢ - ٣/١٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحُقُ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ -، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
٨٥٠ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأذان والسنة فيها، باب: فضل الأذان وثواب المؤذنين (الحديث ٧٢٥)، تحفة
الأشراف (١١٤٣٥).
٨٥١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٥٠).
٨٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٤).
وجوبها من جهة النبيّ ﴿ لا من جهة العقل. ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه
إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر تراجم عقائد الإسلام. ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة
للإعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان،
وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من
يعبده وجزيل ثوابه. هذا آخر كلام القاضي، وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق.
باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه
٨٥٠ - ٨٥٨ - فيه قوله # *: (المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)، وقوله: (أن الشيطان إذا سمع ٨٩/٤
(1) في المخطوطة، باب: فضل المؤذنين.
(2) وقع بعد هذا الحديث في المخطوطة: باب: في إدبار الشيطان إذا سمع الأذان. ولم نثبته؛ لأن الباب الأول المذكور في
المطبوعة قد جمع بين البابين الأول والثاني .

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٨
٣١٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨
النّبِّ ﴿ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَةِ، ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرِّوْحَاءِ)).
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُّهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ؟ فَقَالَ: هِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ سِنَّةٌ وَثَلاثُونَ مِيلًا.
٨٥٣ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(2) أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
جَأَ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. /
١/٥٧
٨٥٤ - ٥/١٦ - وحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ -
قَالَ إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ :﴿ قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى
لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعْ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا
سَكْتَ رَجَعْ فَوَسْوَسَ)).
٨٥٥ - ٦/١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، بْنُ بَيَانِ الوَاسِطِيُّ، حَدِّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدَ اللَّهِ - عَنْ
٨٥٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣١٤).
٨٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٤٤).
٨٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٣٢).
النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء قال الراوي هي من المدينة ستة وثلاثون ميلاً)، وفي رواية:
(إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس فإذا
سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس)، وفي رواية: (إذا أذن المؤذن أدبر
٩٠/٤ الشيطان وله حصاص) وفي رواية: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا
قضی التأذين أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول
له أذكر كذا وأذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى) أما أسماء الرجال،
ففيه طلحة بن يحيى عن عمه، هذا العم هو عيسى بن طلحة بن عبيد الله كما بينه في الرواية الأخرى.
وقوله: (الأعمش عن أبي سفيان) اسم أبي سفيان طلحة بن نافع، سبق بيانه مرات.
وقوله: (قال سليمان فسألته عن الروحاء) سليمان هو الأعمش سليمان بن مهران، والمسؤول
أبو سفيان طلحة بن نافع. وفيه أمية بن بسطام بكسر الباء وفتحها، مصروف وغير مصروف، وسبق بيانه في
أول الکتاب مرات.
(1) في المطبوعة: وحدثناه.
(2) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٨
٣١٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨
ج ٤
٥٧/ب
سُهَيْلٍ (١) بْنِ أَبِيْ صَالِحٍ (١) عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: ((إِذَا أَذَّنَ/
المُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ».
٨٥٦ - ٧/١٨ - حدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدِّثْنَا يَزِيدُ، - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ -، حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ
سُهَيْلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ. قَالَ: وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا - أَوْ صَاحِبٌ لَنَا - فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ
حَائِطٍ بِاسْمِهِ، قَالَ: فَأَشْرَفَ(2) الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَأَبِي فَقَالَ: لَوْ
شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ: أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ، إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ، وَلَّى وَلَهُ خُصَاصٌ)).
٨٥٧ - ٨/١٩ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِ: الْحِزَامِيِّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِّ لَ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرّاطْ حَتَّى
٨٥٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٤٤).
٨٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٨٩٨).
قوله: (أرسلني أبي إلى بني حارثة) هو بالحاء.
قوله: (الحزامي) هو بالحاء المهملة الزاي. وأما لغاته وألفاظه فقوله: (المؤذنون أطول الناس
أعناقاً) هو بفتح همزة أعناقاً جمع عنق. وأختلف السلف والخلف في معناه، فقيل معناه أكثر الناس تشوفاً
إلى رحمة الله تعالى، لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب. وقال ٩١/٤
النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الکرب والعرق. وقيل
معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل معناه أكثر أتباعاً. وقال ابن الأعرابي:
معناه أكثر الناس أعمالاً. قال القاضي عياض وغيره: ورواه بعضهم إعناقاً بكسر الهمزة أي إسراعاً إلى
الجنة، وهو من سير العنق.
قوله (مكان الرواحاء) هي بفتح الراء وبالحاء المهملة وبالمد.
قوله: (إذا سمع الشيطان الأذان أحال) هو بالحاء المهملة أي ذهب هارباً .
قوله: (وله حصاص) هو بحاء مهملة مضمومة وصادين مهملتين أي ضراط كما في الرواية الأخرى،
وقيل: الحصاص شدة العدو، قالهما أبو عبيد والأئمة من بعده. قال العلماء: وإنما أدبر الشيطان عند
الأذان، لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقول النبي وَثهى: (لا يسمع صوت المؤذن جن
ولا إنس ولا شيء ألا شهد له يوم القيامة) قال القاضي عياض: وقيل إنما يشهد له المؤمنون من الجن
(1-1) زيادة في المخطوطة.
(2) في المطبوعة: وأشرف.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٨
٣١٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨
لَا يَسْمَعَ الَّذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّذِينُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ الّوِيبُ
أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَتَفْسِهِ. يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا وَأَذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ،
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى))(١).
٨٥٨ - ٩/٢٠ حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ
◌ْءُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّينَ﴾. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((حَتَّى يَظَلِّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ / صَلَّى)).
٨٥٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤٥).
والإنس، فأما الكافر فلا شهادة له، قال: ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه، قال: وقيل إن
هذا فيمن يصح منه الشهادة ممن يسمع، وقيل بل هو عام في الحيوان والجماد، وأن اللَّه تعالى يخلق لها
ولما لا يعقل من الحيوان إدراكاً للأذان وعقلاً ومعرفة، وقيل: إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان، لما
أشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه، وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند
الإعلان بالتوحيد.
وقوله وَّه: (حتى إذا ثوب بالصلاة) المراد بالتثويب الإقامة، وأصله من ثاب إذا رجع، ومقيم الصلاة
راجع إلى الدعاء إليها، فإن الأذان دعاء إلى الصلاة، والإقامة دعاء إليها .
قوله: (حتى يخطر بين المرء ونفسه) هو بضم الطاء وكسرها حكاهما القاضي عياض في المشارق
قال: ضبطناه عن المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، قال: والكسر هو الوجه، ومعناه:
يوسوس، وهو من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه، وأما بالضم فمن السلوك والمرور
أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه. وبهذا فسره الشارحون للموطأ، وبالأول فسره
الخليل.
٩٢/٤
قوله: (حتى يظل الرجل أن يدري كيف صلى) إن بمعنى ما كما في الرواية الأولى، هذا هو المشهور
في قوله: ((إن يدري أنه)) بكسر همزة إن قال القاضي عياض: وروي بفتحها، قال: وهي رواية
ابن عبد البر، وأدعى أنها رواية أكثرهم. وكذا ضبطه الأصيلي في كتاب البخاري والصحيح الكسر.
أما فقه الباب: ففيه فضيلة الأذان والمؤذن، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيحين مصرحة
بعظم فضله. واختلف أصحابنا هل الأفضل للإنسان أن يرصد نفسه للأذان أم للإمامة؟ على أوجه، أصحها
الأذان أفضل، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الأم وقول أكثر أصحابنا. والثاني الإمامة أفضل، وهو
نص الشافعي أيضاً. والثالث هما سواء. والرابع إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها،
فهي أفضل وإلا فالأذان. قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من
أصحابنا. وأما جمع الرجل الإمامة والأذان، فإن جماعة من أصحابنا يستحب أن لا يفعله. وقال بعضهم:
يكره. وقال محققوهم وأكثرهم: أنه لا بأس به، بل يستحب وهذا أصح والله أعلم.
(1) وقع بعد هذا الحديث في المخطوطة: باب: رفع الأيدي في الصلاة. ولم نثبته؛ لأن الباب القادم قد جمع بينهما.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٩
٣١٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩
٩/٩ - باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي
الرفع من الركوع،
وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود
٨٥٩ - ١/٢١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
وَعَمْرَو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْزٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُنَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - قَالَ:
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ إِذَا انْتَتَحَ
الصَّلَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ.
٨٥٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (الحديث ٧٢١)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في رفع اليدين عند الركوع (الحديث ٢٥٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح،
باب: رفع اليدين للركوع حذاء المنكبين (الحديث ١٠٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب: رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (الحديث ٨٥٨)، تحفة الأشراف (٦٨١٦).
باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام
والركوع وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود
٨٥٩ - ٨٦٤ - فيه: (ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول اللَّه وَله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى
يحاذي منكبيه وقبل أن يركع وإذا رفع من الركوع ولا يرفعهما بين السجدتين) وفي رواية: (ولا يفعله حين ٩٣/٤
يرفع رأسه من السجود) وفي رواية: (إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه
ثم كبر) وفي رواية مالك بن الحويرث: (إذا صلى كبر ثم رفع يديه) وفي
رواية له: (إذا کبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه)، وفي رواية :
(حتى يحاذي بهما فروع أذنيه) أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما ٩٤/٤
سواها، فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم: يستحب رفعهما
أيضاً عند الركوع وعند الرفع منه، وهو رواية عن مالك. والشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع آخر
رابع، وهو إذا قام من التشهد الأول، وهذا القول هو الصواب. فقد صح فيه حديث ابن عمر رضي الله
عنهما عن النبيّ (9: ((أنه كان يفعله)) رواه البخاري. وصح أيضاً من حديث أبي حميد الساعدي رواه
أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة. وقال أبوبكر بن المنذر وأبو علي الطبري من أصحابنا وبعض أهل
الحديث: يستحب أيضاً في السجود. وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة: لا يستحب في
غير تكبيرة الإحرام، وهو أشهر الروايات عن مالك، وأجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع. وحكي عن
داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام. وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري من أصحابنا أصحاب
الوجوه، وقد حكيته عنه في شرح المهذب وفي تهذيب اللغات.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٩
٣١٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩
٨٦٠ - ٢/٢٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ
٥٦ ١ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ إِذَا قَامَ لِلصَّلَةِ، / رَفَعَ يَدَيْهِ
حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبِّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ، وَإِذَا رَفْعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ
ذلِكَ، وَلاَ يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.
٨٦١ - ٣/٢٣ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ - وَهُوَ: ابْنُ الْمُثَنِّى - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ
٨٦٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٨٧٥).
٨٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع (الحديث ٧٣٦)
وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: رفع اليدين قبل التكبير (الحديث ٨٧٦)، تحفة الأشراف (٦٩٧٩).
وأما صفة الرفع، فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي
أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم حذو
منكبيه. وبهذا جمع الشافعي رضي الله عنه بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه.
وأما وقت الرفع، ففي الرواية الأولى رفع يديه ثم كبر، وفي الثانية كبر ثم رفع يديه، وفي الثالثة إذا
کبر رفع يديه، ولأصحابنا فيه أوجه: أحدها: يرفع غير مكبر، ثم يبتدىء التكبير مع إرسال اليدين، وينهيه
مع انتهائه. والثاني: يرفع غير مكبر، ثم يكبر ويداه قارتان، ثم يرسلهما. والثالث: يبتدىء الرفع من
ابتدائه التكبير وينهيهما معاً. والرابع: يبتدىء بهما معاً وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال. والخامس: وهو
الأصح يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع
أو بالعكس تمم الباقي، وإن فرغ منهما خط يديه ولم يستدم الرفع، ولو كان أقطع اليدين من المعصم،
أو إحداهما رفع الساعد، وإن قطع من الساعد رفع العضد على الأصح.
وقيل: لا يرفعه لو لم يقدر على الرفع إلا بزيادة على المشروع، أو نقص منه فعل الممكن، فإن
٩٥/٤ أمكن فعل الزائد، ويستحب أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع، وأن یکشفهما، وأن یفرق بين أصابعهما
تفريقاً وسطاً ولو ترك الرفع حتى أتى ببعض التكبير، رفعهما في الباقي، فلو تركه حتى أتمه لم يرفعهما بعده
ولا يقصر التكبير، بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده بالتمطيط، بل يأتي به مبيناً، وهل يمده أو يخففه؟ فيه
وجهان أصحهما يخففه. وإذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهب الشافعي والأكثرين.
وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: تحت سرته. والأصح أنه إذا أرسلهما أرسلهما إرسالاً خفيفاً إلى
تحت صدره فقط، ثم يضع اليمين على اليسار، وقيل: يرسلهما إرسالاً بليغاً، ثم يستأنف رفعهما إلى
تحت صدره والله أعلم.
وأختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي رضي الله عنه فعلته إعظاماً لله
تعالى وإتباعاً لرسول اللّه ﴾. وقال غيره: هو استكانة واستسلام وأنقياد. وكان الأسير إذا غلب مد يديه
علامة للاستسلام، وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه، وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ٩
٣١٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩
عُقَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدِّثْنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (١)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ(١)،
أَخْبَرَنَا يُونُسُ، كِلَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ،﴿ إِذَا قَامَ
لِلصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمِّ كَبْرَ.
٨٦٢ - ٤/٢٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحيَىْ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَبَةٌ: أَنَّهُ
رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ، إِذَا صَلَّى كَبِّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَّرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفْعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَفْعَلُ مَكَذَا.
٨٦٣ - ٥/٢٥ - حدّثني أُبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةً، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ،
٨٦٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع وإذا رفع (الحديث ٧٣٧)، تحفة
الأشراف (١١١٨٧).
٨٦٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين (الحديث ٧٤٥)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: رفع اليدين حيال الأذنين (الحديث ٨٧٩)، و(الحديث ٨٨٠) وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين (الحديث ١٠٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التطبيق، باب: رفع اليدين حذو فروع الأذنين عند الرفع من الركوع (الحديث ١٠٥٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: رفع اليدين للسجود (الحديث ١٠٨٤)، وفيه أيضاً، باب: رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى
(الحديث ١١٤٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه
من الركوع (الحديث ٨٠٩) بنحوه، تحفة الأشراف (١١١٨٤).
بكليته على الصلاة ومناجاة ربه سبحانه وتعالى، كما تضمن ذلك قوله الله أكبر، فيطابق فعله قوله، وقيل
إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا الأخير مختص بالرفع لتكبيرة الإحرام، وقيل غير ذلك، وفي أكثرها نظر
والله أعلم.
وقوله: (إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر) فيه إثبات تكبيرة الإحرام، وقد قال مَله: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)) رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث.
وقال﴿: للذي علمه الصلاة (إذا قمت إلى الصلاة فكبر). وتكبيرة الإحرام واجبة عند مالك والثوري
والشافعي وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم،
إلا ما حكاه القاضي عياض رحمه اللَّه وجماعة عن ابن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم
والأزواعي أنه سنة ليس بواجب، وأن الدخول في الصلاة يكفي فيه النية، ولا أظن هذا يصح عن هؤلاء
(1-1) ساقطة من المطبوعة، وراجع من أجل ذلك: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)» للإمام المزي رحمه الله تعالى: ٣/٥ -٤
تحت رقم (٦٩٧٩). وعبد الله هو: ابن المبارك ثقة حافظ انظر ترجمته من التهذيب: ١٤٥/٤ .

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ١٠
٣١٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٠
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ إِذَا كَبْرَ رَفْعَ يَدَيْهِ حَتّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ
رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَعَلَ
مِثْلَ ذُلِكَ.
٦/٣٠ ٨٦٤ - ٦/٢٦ - | و| حدَّثناه مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً/،
بِهْذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّهُ رَأَى نَبِيِّ اللّهِ ﴾. وَقَالَ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ.
١٠/ ١٠ - باب: [إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، إلا رفعه من الركوع
فيقول فيه: سمع الله لمن حمده](!)
٨٦٥ - ١/٢٧ - | و | حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلُّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ
٨٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٦٣).
٨٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع (الحديث ٧٨٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: التطبيق، باب: التكبير للنهوض (الحديث ١١٥٤)، تحفة الأشراف (١٥٢٤٧).
الأعلام مع هذه الأحاديث الصحيحة مع حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله﴿: قال: (مفتاح
الضُّلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ولفظه التكبير اللَّه أكبر، فهذا يجزي بالإجماع.
قال الشافعي : ويجزي اللَّه الأكبر لا يجزي غيرهما. وقال مالك: لا يجزي إلا الله أكبر، وهو الذي
ثبت أن النبيّ # كان يقوله. وهذا قول منقول عن الشافعي في القديم. وأجاز أبو يوسف اللَّه الكبير. وأجاز
أبو حنيفة الاقتصار فيه على كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى كقوله: الرحمن أكبر أو اللَّه أجل أو أعظم وخالفه
٩٦/٤ جمهور العلماء من السلف والخلف والحكمة في ابتداء الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتنزيه والتعظيم لله
تعالى، ونعته بصفات الكمال والله أعلم.
باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة
إلا رفعه من الرکوع فیقول فیه سمع الله لمن حمده
٨٦٥ - ٨٧١ - فيه (أن أبا هريرة رضي اللّه عنه كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما أنصرف قال
(1)) في المخطوطة: باب: التكبير في الصلاة.

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ١٠
٣١٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٠
قَالَ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﴾.
٨٦٦ - ٢/٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِ ابْنُ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴾﴿ إِذَا قَامَ إِلَّى
الصِّلَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ/، ثُمْ يُكْبِرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمِّ يَقُولُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) حِینَ بَرْفَعُ صُلْبُهُ ےليے
مِنَ الرُّكُوعِ ، ثُمّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ثُمْ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدَاً، ثُمِّ يُكَبِّرُ حِينَ
يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلُّهَا
حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ.
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﴾.
٨٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: التكبير إذا قام من السجود (الحديث ٧٨٩)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (الحديث ٧٣٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: التطبيق، باب: التكبير للسجود
(الحديث ١١٤٩)، تحفة الأشراف (١٤٨٦٢).
والله إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه#1: وفي رواية عنه (كان رسول اللَّه # إذا قام
إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين
يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجداً ثم
يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى
يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس) فيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا في رفعه من ٩٧/٤
الركوع، فإنه يقول سمع الله لمن حمده، وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار المتقدمة وقد كان فيه خلاف
في زمن أبي هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام، وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث
أبي هريرةٍ وكان هؤلاء لم يبلغهم فعل رسول اللَّه ◌َ #، ولهذا كان أبو هريرة يقول: إني لأشبهكم صلاة
برسول الله وفض له. واستقر العمل على ما في حديث أبي هريرة هذا، ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة
تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وهي تكبيرة الإحرام،
وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون، ففي المكتوبات
الخمس أربع وتسعون تكبيرة. وأعلم أن تكبيرة الإحرام واجبة وما عداها سنة، لو تركه صحت صلاته،
لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة. هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رضي اللَّه عنه في إحدى
الروايتين عنه، أن جميع التكبيرات واجبة.
ودليل الجمهور أن النبيّ رَله علم الأعرابي الصلاة، فعلمه واجباتها، فذكر منها تكبيرة الإحرام، ولم ٩٨/٤
یذکر ما زاد، وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز التأخير عنه.
وقوله: (یکبر حین یھوي ساجداً ثم يكبر حين يرفع ويكبر حين يقوم من المثنى) هذا دليل على مقارنة

المعجم - الصلاة: ك ٤، ب ١٠
٣٢٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٠
٨٦٧ - ٣/٢٩ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدُثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَنْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: كَانَ
١٢ رَسُولُ اللّهِ ﴾ / إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ
أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي لُأَشْبَهُكُمْ(١) صَلَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﴾.
٨٦٨ - ٤/٣٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أُخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ، حِينَ يَسْتَخْلِفُهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ، إِذَا قَامَ
لِلصَّلَةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبْرَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَفِي حَدِيثِهِ: فَإِذَا قَضَاهَا وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى
أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾.
١٤ ._ ٨٦٩ - ٥/٣١ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرِّزِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ /، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ
٦١/ب
يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلاَةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ. فَقُلْنَا:
يَا أَبَا هُرَيْرَةً! مَا هُذَا التَّكْبِيرُ؟ فَقَالَ(2): إِنَّهَا لَصَلَةُ رَسُولِ اللَّهَِه .
- ٦/٣٢ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ
٨٦٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٨٦٦).
٨٦٨ - أخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: التكبير للركوع (الحديث ١٠٢٢)، تحفة الأشراف (١٥٣٢٦).
٨٦٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٩٦).
٨٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٦).
التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل
حد الراكعين، ثم يشرع في تسبيح الركوع، ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوي إلى السجود، ويمده حتى
يضع جبهته على الأرض، ثم يشرع في تسبيح السجود، ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع في
الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائماً، ثم يشرع في ذكر الاعتدال، وهو: ربنا لك الحمد إلى آخره،
ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في الانتقال، ويمده حتى ينتصب قائماً. هذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. وبه قال مالك أنه لا يكبر للقيام من
الركعتين حتى يستوي قائماً. ودليل الجمهور ظاهر الحديث. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي
رضي الله عنه وطائفة، أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد، أن يجمع بين سمع الله لمن حمده
(1) في المطبوعة: أشبهكم.
(2) في المطبوعة: قال.