Indexed OCR Text

Pages 161-180

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٢
١٦١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٢
٦٢٧ - ٧/٧٦ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأُشْعَثِ(١)، عَنِ
الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَّلَ
فَقَضَىْ حَاجْتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ.
٦٢٨ - ٨/٧٧ - | و| حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ أَبُوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النِّيِّ#ُ فِي
سَفَرٍ. فَقَالَ: ((يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الْإِدَاوَةَ) فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ْ حَتّى تَوَارَى
عَنِّي، فَقَضَىْ حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةً شَامِيَّةً ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنٍ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ
/ ا عَلَيْهِ إِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ ثُمْ جَّـ
صَلَّى.
٦٢٩ - ٩/٧٨ - وحدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ
إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَىْ، حَدَّثَنَا الْأُعْمَثُ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:
٦٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٤٨٨).
٦٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الجبة الشامية (الحديث ٣٦٣) بنحوه، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: الصلاة في الخفاف (الحديث ٣٨٨) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب:
الجبة في السفر والحرب (الحديث ٢٩١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: من لبس جبة ضيقة الكمين
في السفر (الحديث ٥٧٩٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (الحديث ١٢٣)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: الرجل يستعين على وضوئه فيصيب عليه (الحديث ٣٨٩)،
تحفة الأشراف (١١٥٢٨).
٦٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٢٨).
ليست بثابتة النهي عن الاستعانة، قال أصحابنا: الاستعانة ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين بغيره في
إحضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص. والثاني: أن يستعين به في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه ١٦٨/٣
غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة. والثالث: أن يصب عليه فهذا الأولى تركه، وهل يسمى مكروهاً؟ فيه
وجهان: قال أصحابنا وغيرهم: وإذا صب عليه وقف الصاب على يسار المتوضىء والله أعلم.
قوله: (فأخرجهما من تحت الجبة) فيه جواز مثل هذا للحاجة وفي الخلوة، وأما بين الناس فينبغي أن
لا يفعل لغير حاجة، لأن فيه إخلالاً بالمروءة.
(1). في المطبوعة: أشعث. من غير ((أل)) التعريف.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٢
١٦٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٢
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ لِيَقْضِيَ حَاجَةً(٤)، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقِيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمّ
غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمِّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ
رَأْسَهُ وَمَسَحَ عَلَى خُفِيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا.
ج ٣
١/٦٧
٦٣٠ - ١٠/٧٩ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِ عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النِِّيِّ :﴿ / ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَقَالَ لِي:
(أَمَعَكَ مَاءٌ؟)). قُلْتُ: نَعِمْ. فَزَّلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَىْ حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَقْرَغْتُ
عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتّى
أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لَأَنْزِعَ خُفِّيْهِ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا،
فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)). وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
٦٣١ - ١١/٨٠ - وحدثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَلٍ إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةً
٦٣٠ - تقدم تخريجه في كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (الحديث ٦٢٥).
٦٣١ - تقدم تخريجه في كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (الحديث ٦٢٥).
قوله: (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء عن عامر قال أخبرني عروة بن
١٦٩/٣
المغيرة عن أبيه) هذا الإسناد کله کوفیون.
قوله: (فاني أدخلتهما طاهرتين) فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز إلا إذا لبسهما
على طهارة كاملة بأن يفرغ من الوضوء بكماله ثم يلبسهما، لأن حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل
واحدة منهما أدخلت وهي طاهرة. وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة، فمذهبنا أنه يشترط لبسهما على
طهارة كاملة، حتى لو غسل رجله اليمنى، ثم لبس خفها وغسل اليسرى، ثم لبس خفها لم يصح لبس
اليمنى، فلا بد من نزعها وإعادة لبسها، ولا يحتاج إلى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة. وشذ
بعض أصحابنا فأوجب نزع اليسرى أيضاً، وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهب
مالك وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود: يجوز اللبس
على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم.
قوله: (وحدثني محمد بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عمربن أبي زائدة عن عروة بن
المغيرة عن أبيه) قال الحافظ أبو علي النيسابوري: هكذا روي لنا عن مسلم إسناد هذا الحديث عن
(1) في المطبوعة: حاجته.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٣
١٦٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٣
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ وَضَّأَ النِّيِّ ل:﴿َ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفِيْهِ، فَقَالَ
لَهُ. فَقَالَ: ((إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)).
|٢٣/٢٣ - باب: المسح على الناصية والعمامة |
٦٣٢ - ١/٨١ - وإحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ / زُرَيْعٍ -، ٢٧/
حَدَّثَنَا حُمَيْدَ الطَّوِيلِ، حَدَّثَنَا [بَكْرُ ](٤) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، عَنْ
٦٣٢ - أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخف مفسدة
بالتقديم (الحديث ٩٥٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المسح على العمامة مع الناصية
(الحديث ١٠٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المسح على الخفين في السفر (الحديث ١٢٥)، تحفة
الأشراف (١١٤٩٥).
عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق، ليس بينه وبين الشعبي أحد. وذكر أبو مسعود، أن مسلم بن الحجاج
خرجه عن ابن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي، وهكذا قال
أبو بكر الجورقي في كتابه الكبير. وذكر البخاري في تاريخه أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي،
وأنه كان يبعث ابن أبي السفر وزكرياء إلى الشعبي يسألانه، هذا آخر كلام أبي علي. قلت: وقد ذكر
الحافظ أبو محمد خلف الواسطي في أطرافه، أن مسلماً رواه عن ابن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي
زائدة عن الشعبي كما هو في الأصول، ولم يذكر ابن أبي. السفر والله أعلم.
قوله: (وحدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد يعني ابن زربع قال حدثنا حميد الطويل ١٧٠/٣
قال حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال الحافظ أبو علي الغساني قال
أبو مسعود الدمشقي) هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة،
وخالفه الناس فقالوا: فيه حمزة بن المغيرة بدل عروة. وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى
محمد بن عبد الله بزيع لا إلى مسلم. هذا آخر كلام الغساني. قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو
الصحيح عندهم في هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة
والحديث مروي عنهما جميعاً، لكن رواية بكر بن عبد اللَّه بن المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن
ابن المغيرة غير مسمى، ولا يقول بكر عروة، ومن قال عروة عنه فقد وهم. وكذلك اختلف عن بكر، فرواه
(1) في المخطوطة: تصحفت إلى: بكير، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، وبكير هو: أبو عبد الله، بكر بن عبد الله بن
عمرو بن هلال المزني البصري، وثقه العجلي وأبو زرعة، وابن سعد، وابن معين، والنسائي، وقال ابن حجر: ثقة ثبت جليل،
توفي سنة ١٠٦ هـ.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ٤٨٤/١، والجرح والتعديل: ٢٨٨/٢، والتقريب: ١٠٧/١، ورجال صحيح
مسلم: ٩٠/١.

المعجم - الطهارة: ٥ ٢، ب ٢٣
١٦٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٣
أَبِهِ، قَالَ؛ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ * وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَىْ حَاجَتَهُ قَالَ؛ ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)) فَأَتَّتُهُ
بِمِظْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمِّ ذَهَبَ يَخْبِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأُخْرَجَ بَدَهُ مِنْ تَحْتِ
الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مِنْكِبْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَيْهِ، ثُمْ
رَكِبّ وَرَكِبْتُ، فَانْتَهْنَا إِلَّى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلاَةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ
بِهِمْ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَِّّ :﴿ ذَهَبَ يَتَأَخِّرُ، فَأَوْمَأَّ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا سَلُّمَ قَامَ النَّبِيُّ ◌َ﴾
١٢٠ وَقُمْتُ / فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقْنَا.
معتمر في أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة، وكذا رواه يحيى بن سعيد عن التيمي،
وقد ذكر هذا مسلم، وقال غيرهم: عن بكر عن المغيرة. قال الدارقطني: وهووهم، هذا آخر كلام القاضي
عياض والله أعلم.
قوله: (فاتيته بمطهرة) قد تقدم قريباً أن فيها لغتين: فتح الميم وكسرها وأنها الإناء الذي يتطهر منه.
قوله: (ثم ذهب يحسر عن ذراعيه) هو بفتح الياء وكسر السين أي: يكشف والله أعلم.
١٧١/٣
قوله: (مسح بناصيته وعلى العمامة) هذا مما احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي
ولا يشترط الجميع، لأنه لو وجب لما أكتفى بالعمامة عن الباقي. فإن الجمع بين الأصل والبدل في عضو
واحد لا يجوز، كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى. وأما التتميم بالعمامة فهو عند الشافعي
وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع الرأس، ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر
أو على حدث، وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته، ويستحب أن يتم على القلنسوة
كالعمامة، ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئاً من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف. وهو مذهب
مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى. وذهب أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى إلى جواز
الاقتصار، ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم. والناصية هي مقدم الرأس.
قوله: (فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع ركعة بهم
فلما أحس بالنبي : ذهب يتأخر فأومأ إليه فضلى بهم فلما سلم قام النبي # وقمت فركعنا الركعة التي
سبقتنا) اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة: منها: جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي ◌َ #
خلف بعض أمته. ومنها: أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا
النبي *. ومنها: أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلي بهم إذا
وثقوا بحسن خلق الإمام، وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة. فأما إذا لم يأمنوا أذاه فإنهم يصلون
١٧٢/٣ في أول الوقت فرادى، ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم إعادتها معهم. ومنها: أن من سبقه
الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك، فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه، بخلاف قراءة
الفاتحة فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً. ومنها: أتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه
وسجوده وجلوسه، وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم. ومنها أن المسبوق إنما، يفارق الإمام بعد سلام
الإمام والله أعلم.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٣
١٦٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٣
٦٣٣ - ٢/٨٢ - حدّثنا أَمْيَُّ بْنُ بِسْطَامَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ،
قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ مَسَحَ عَلَى الْخُقَّيْنِ،
وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
٦٣٤ - ٣/٠٠٠ -| و| حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، حَدْثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النِّّ ﴾، بِمِثْلِهِ.
٦٣٥ - ٤/٨٣ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ
حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَىْ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التِّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ النّبِّ # / تَوَضَّأْ، فَمَسْحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَبـ
وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفِيْنِ.
٦٣٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (الحديث ١٥٠) وأخرجه الترمذي في
كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على العمامة (الحديث ١٠٠)، وقال: حديث المغيرة بن شعبة حديث
حسن صحيح، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المسح على العمامة مع الناصية (الحديث ١٠٧)، تحفة
الأشراف (١١٤٩٤).
٦٣٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٣٣).
٦٣٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٣٣).
وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، ليتقدم النبيّ، ﴾،
فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك النبيّ # التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة
القوم، بخلاف قضية أبي بكر رضي اللَّه عنهما والله أعلم.
وأما قوله: (فركعنا الركعة التي سبقتنا) فكذا ضبطناه، وكذا هو في الأصول بفتح السين والباء والقاف
وبعدها مثناة من فوق ساكنة أي وجدت قبل حضورنا والله أعلم.
قوله: (حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه) هذا الإسناد فيه أربعة
تابعیون یروي بعضهم عن بعض، وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصري
وابن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم: وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون إلا ابن المغيرة فإنه كوفي .
قوله: (قال بكر وقد سمعت من ابن المغيرة) هكذا ضبطناه، وكذا هو في الأصول ببلادنا سمعت
بالتاء في آخره وليس بعدها هاء. وقال القاضي: هو عند جميع شيوخنا سمعته يعني بالهاء في آخره بعد
التاء، قال: وكذا ذكره ابن أبي خيثمة والدارقطني وغيرهما، قال: ووقع عند بعضهم ولم أروه، وقد سمعت ١٧٣/٣
من ابن المغيرة يعني بحذف الهاء، وقد تقدم سماعه الحديث منه هذا كلام القاضي.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٤
١٦٦
التحفة - الطهارة: ٥ ٢، ب ٢٤
٦٣٦ - ٥/٨٤ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً.
ح وَحَدَّثْنَا إِسْحُقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
وَالْخِمَارِ.
وَفِي حَدِيثٍ عِيسَىْ: حَدَّثَنِي الْحَكْمُ، حَدَّثَنِي بِلَاَلٌ، وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ
- يَعْنِي: ابْنَ مُسْهِرٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾.
| ٢٤/٢٤ - باب: التوقيت في المسح على الخفين |
٦٣٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على العمامة (الحديث ١٠١)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المسح على العمامة (الحديث ١٠٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة
وسننها، باب: ما جاء في المسح على العمامة (الحديث ٥٦١)، تحفة الأشراف (٢٠٤٧).
قوله في حديث بلال: (أن رسول اللّه ﴾، مسح على الخفين والخمار) يعني بالخمار العمامة، لأنها
تخمر الرأس أي تغطيه .
قوله: (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمّد بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوية وحدثنا إسحاق أخبرنا
عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن
بلال رضي الله عنه أن رسول الله ټ# مسح على الخفين والخمار وفي حديث عیسی حدثني الحكم حدثني
بلال) وهذا الذي قاله في الأخير من دقيق علم الإسناد، أعني قوله (وفي حديث) الخ. ومعنى هذا أن
الأعمش يروي عنه هنا أثنان: أبو معاوية وعيسى بن يونس. فقال أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن
الحكم: وقال عيسى بن أبي ليلى في روايته عن الأعمش قال: حدثني الحكم، فأتي بحدثني بدل عن،
ولا شك أن حدثنا أقوى لا سيما من الأعمش الذي هو معروف بالتدليس. وقال أيضاً أبو معاوية في روايته
عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال عن كعب بن عجرة. وقال عيسى في روايته عن
الأعمش: حدثني الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: حدثني بلال، فأتى بحدثني بلال
موضع عن بلال. ثم اعلم أن هذا الإسناد الذي ذكره مسلم، رحمه اللّه تعالى، مما تكلم عليه الدارقطني
١٧٤/٣ في كتاب: (العلل)) وذكر الخلاف في طريقه، والخلاف عن الأعمش فيه، وأن بلالاً سقط منه عند بعض
الرواة واقتصر على كعب بن عجرة، وأن بعضهم عكسه فأسقط كعباً واقتصر على بلال، وأن بعضهم زاد
البراء بين بلال وابن أبي ليلى، وأكثر من رواه رووه كما هو في مسلم، وقد رواه بعضهم عن علي بن
أبي طالب، رضي الله عنه، عن بلال والله أعلم.
باب: التوقيت في المسح على الخفين

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٤
١٦٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٤
٦٣٧ - ١/٨٥ وحدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ
عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيّ، عَنِ الْحَكْمِ / بْنِ عُتَيَِّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ ؟1.7
هَانِىءٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الُْفَّيْنِ: فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَاسْأَلَهُ(١)، فإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﴾، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ.
قَالَ وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْرًا أَثْنَىْ عَلَيْهِ.
٦٣٨ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحُقُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَبِي أُنّيْسَةَ، عَنِ الْحَكْمِ ، بِهذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٦٣٧ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح على الخفين للمقيم (الحديث ١٢٨)
و (الحديث ١٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم
والمسافر (الحديث ٥٥٢) مطولاً، تحفة الأشراف (١٠١٢٦).
٦٣٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٣٧).
٦٣٧ - ٦٣٩ - فيه: (عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن
هانىء قال أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب فاسأله
فإنه كان يسافر مع رسول اللَّه؛ فسألناه فقال جعل رسول اللَّه # ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة
للمقيم)، وفي الرواية الأخرى: (عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح عن عائشة)
أما أسانيده فالملائي بضم الميم وبالمد، كان يبيع الملأ، وهو نوع من الثياب معروف، الواحدة ملاءة بالمد ١٧٥/٣
وكان من الأخيار. وعتيبة بضم العين وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة. ومخيمرة بضم
الميم وبالخاء المعجمة، وشريح بالشين المعجمة وبالحاء. وهانىء بهمزة آخره. والأعمش والحكم
والقاسم وشريح تابعيون كوفیون.
وأما أحكامه ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور، أن المسح على الخفين موقت
بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من
الصحابة فمن بعدهم. وقال مالك في المشهور عنه: يمسح بلا توقيت، وهو قول قديم ضعيف عن
الشافعي، واحتجوا بحديث ابن أبي عمارة - بكسر العين - في ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره. وهو
حديث ضعيف بآتفاق أهل الحديث. وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة،
(1) في المطبوعة: فَسله.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٥
١٦٨
التحفة - الطهارة: ٥ ٢، ب ٢٥
٦٣٩ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني زُمَّيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنِ
ج ٣
الْقَاسِمِ بْنِ مُخْمِرَةً، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ / هَانِىءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ | عَلَى الْخُقَّيْنِ |.
٦٩/ب
فَقَالَتِ: أَثْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذْلِكَ مِنِّي. فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَذَكَّرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴾، بِمِثْلِهِ.
| ٢٥/٢٥ - باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد |
٦٤٠ - ١/٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْقَدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدُّثَنَا يَحْيَىْ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
٦٣٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٣٧).
٦٤٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة باب: الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد (الحديث ١٧٢) مختصراً،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد (الحديث ٦١)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الوضوء لكل صلاة (الحديث ١٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة
وسننها، باب: الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد (الحديث ٥١٠) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٩٢٨).
وعلى مذهب من لا يقول به يقال الأصل منع المسح فيما زاد. ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة
من حين الحدث بعد لبس الخف، لا من حين اللبس، ولا من حين المسح .
ثم إن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي الله عنه قال: أمرنا رسول اللَّه ﴿ إذا
كنا مسافرين أو سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة». قال أصحابنا: فإذا أجنب قبل
انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلو آغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت
صلاته. فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف، بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة، بخلاف
ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه، فإن له المسح على الخف بعد ذلك والله أعلم.
وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء؛ أنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتي إذا طلب منه
ما يعلمه عند أجل منه، أن يرشد إليه وإن لم يعرفه قال: اسأل عنه فلاناً، قال أبو عمر بن عبد البر:
وأختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على علي، قال: ومن رفعه أحفظ وأضبط والله سبحانه وتعالى
أعلم.
باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد
١٧٦/٣ ٦٤٠ - فيه (بريدة رضي الله عنه أن النبيّ # صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال
له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه قال عمداً صنعته يا عمر) في هذا الحديث أنواع

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٥
١٦٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٥
عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْتَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النّبِيِّ ﴾ِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ
وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُقِيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَالَ: ((عَمْدًا
صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ).
من العلم منها: جواز المسح على الخف، وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم
يحدث، وهذا جائز بإجماع من يعتد به. وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح
البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهراً، واحتجوا بقول الله
تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾(١) الآية وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم
أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها: هذا الحديث
وحديث أنس في صحيح البخاري: ((كان رسول اللَّه ﴾ يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء
ما لم يحدث)). وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضاً ((أن رسول اللّه# صلى العصر ثم
أكل سويقاً ثم صلى المغرب ولم يتوضأ، وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة،
والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك. وأما الآية الكريمة
فالمراد بها - والله أعلم - إذا قمتم محدثين، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبيّ #، وهذا القول ضعيف واللَّه
أعلم.
قال أصحابنا: ويستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانياً
من غير حدث. وفي شرط استحباب التجديد أوجه: أحدها: أنه يستحب لمن صلى به صلاة
سواء كانت فريضة أو نافلة. والثاني: لا يستحب إلا لمن صلى فريضة، والثالث: يستحب لمن فعل به
ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة، والرابع: يستحب وإن لم يفعل به شيئاً أصلاً بشرط
أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح ١٧٧/٣
المشهور. وحكى إمام الحرمين وجهاً أنه يستحب، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان: أشهرهما
لا يستحب، وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء، ويتصور في غيره إذا قلنا
لا يجب الطلب لمن تيمم، ثانياً في موضعه والله أعلم.
وأما قول عمر رضي الله عنه: ((صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه)) ففيه تصريح بأن النبيّ # كان
يواظب على الوضوء لكل صلاة عملاً بالأفضل، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بياناً للجواز،
كما قال له: ((عمداً صنعته يا عمر)). وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله
(١) سورة: المائدة، الآية: ٦.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
١٧٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
/ ٢٦/٢٦ - باب: كراهة غمس المتوضىء وغيره يده المشكوك في نجاستها في
الإناء قبل غسلها ثلاثًا |
٦/٧٠
٦٤١ - ١/٨٧ - وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَّرَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ الْمُفَضِّلِ عَنْ / خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النِّيِّ :﴿ قَالَ: «إِذَا
اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ
يَدُهُ».
٦٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٥٦٧).
التي في ظاهرها مخالفة للعادة، لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها، وقد تكون تعمداً لمعنى خفي على
المفضول فيستفيده والله أعلم.
وأما إسناد الباب ففيه ابن نمير قال: حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد، وفي الطريق الآخر يحيى بن
سعيد عن سفيان قال «حدّثني علقمة بن مرثد، إنما فعل مسلم رحمه الله تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان
وعلقمة لفوائد منها: أن سفيان رحمه الله تعالى من المدلسين، وقال في الرواية الأولى: عن علقمة
والمدلس لا يحتج بعنعنته بالاتفاق إلا إن ثبت سماعه من طريق آخر، فذكر مسلم الطريق الثاني المصرح
بسماع سفيان من علقمة فقال: حدثني علقمة، والفائدة الأخری أن ابن نمير قال: حدثنا سفيان ويحيى بن
سعید قال: عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى الرواية عن الاثنین بصيغة أحدهما، فإن حدثنا
متفق على حمله على الاتصال وعن مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة.
باب: كراهة غمس المتوضى وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء
قبل غسلها ثلاثاً
١٧٨/٣ ٦٤١ - ٦٤٥ - فيه قوله: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه
لا یدري أین باتت یده) قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالی في معنی قوله #: (لا یدري أین
باتت يده): أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم
أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس، أو على بثرة، أو قملة، أو قذر غير ذلك. وفي هذا الحديث دلالة
لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن قلت
ولم تغيره فإنها تنجسه، لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جداً، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
١٧١
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
٦٤٢ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا أَبُوكُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدْثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدِّثْنَا أَبُو
كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَهُمَا عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. فِي
حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَ﴿هَ. وَفِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ قَالَ: يَرْفَعُهُ. بِمِثْلِهِ.
٦٤٣ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُنَّيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً. ح وَحَدَّثَنِيهِ / مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَلـ
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِّ ﴿، بِمِثْلِهِ.
٦٤٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها (الحديث ١٠٣).
تحفة الأشراف (١٢٥١٦) و (١٤٦٠٩).
٦٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤٢).
التي تقصر عن قلتين، بل لا تقاربهما. ومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، وأنها إذا
وردت عليه نجسته وإذا ورد عليها أزالها. ومنها: أن الغسل سبعاً ليس عاماً في جميع النجاسات، وإنما ورد
الشرع به في ولوغ الكلب خاصة. ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجساً معفواً عنه
في حق الصلاة. ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثاً، لأنه أذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى.
ومنها: استحباب غسل ثلاثاً في المتوهمة. ومنها: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها
الرش، فإنه ### قال: ((حتى يغسلها)) ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها. ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط
في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة، وفي الفرق بين الأحتياط والوسوسة
كلام طويل أوضحته في باب الآنية من شرح المهذب، ومنها: استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما ١٧٩/٣
يتحاشى من التصريح به، فإنه ### قال: ((لا يدري أين باتت يده)) ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره
أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله#، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث
الصحيحة. وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي
اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحاً به والله أعلم.
هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا، وهي النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها،
وهذا مجمع عليه، لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو
خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحكى أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه
ينجس إن كان قام من نوم الليل. وحكوه أيضاً عن إسحاق بن راهويه ومحمّد بن جرير الطبري وهو ضعيف
جداً، فإن الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا، ولا يمكن
أن يقال الظاهر في اليد النجاسة، وأما الحديث فمحمول على التنزيه، ثم مذهبنا ومذهب المحققين، أن
هذا الحكم ليس مخصوصاً بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
١٧٢
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٦
٦٤٤ - ٤/٨٨ - | و| خَدَثني سَلَمَةُ بْنُ ثَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيِّ ﴾ قَالَ: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغُ
عَلَى يَدِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لَ يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ)).
٦٤٥ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: [الْحِزَامِيِّ](1) - عَنْ
أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأُعْلَى عَنْ مِشَامٍ،
١٣١٤ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدْثَِّي أَبُوكُرَيْبٍ، حَدِّثْنَا / خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ - عَنْ
٦٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢٣٣).
٦٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٢٢٨) و(١٣٨٩٧) و(١٤٠٨٩) و(١٤٥٣٣).
كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم،
١٨٠/٣ وهذا مذهب جمهور العلماء، وحكي عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه إن قام من نوم الليل كره
كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه، ووافقه عليه داود الظاهري اعتماداً على لفظ المبيت
في الحديث، وهذا مذهب ضعيف جداً، فإن النبيّ# نبه على العلة بقوله {#: «فإنه لا يدري أين باتت
يده)» ومعناه: أنه لا يأمن النجاسة على يده، وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي
اليقظة، وذكر الليل أولاً لكونه الغالب، ولم يقتصر عليه خوفاً من توهم أنه مخصوص به، بل ذكر العلة بعده
والله أعلم.
هذا كله إذا شك في نجاسة اليد، أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة من
أصحابنا: حكمه حكم الشك،لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس، فسد الباب لئلا يتساهل
فيه من لا يعرف، والأصح الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه، بل هو في خيار بين
الغمس أولاً والغسل، لأن النبيّ # ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك. فإذا أنتفت العلة انتفت الكراهة
ولو كان النهي عاماً لقال إذا أراد أحدكم استعمال الماء، فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن
والله أعلم.
قال أصحابنا: وإذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة، بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه إناء
(1) في المخطوطة: تصحفت إلى: الخزامي، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه، والحزامي هو: المغيرة بن عبد الرحمن
المدني الحزامي، یلقب بقصي، قال أبو داود: رجل صالح، وقال في موضع آخر: لا بأس به. وقال أحمد: ما بحديثه باس.
وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حجر: ثقة له غرائب، توفي سنة:
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ٢٦٦/١٠، والجمع: ٥٠٠/٢، والكاشف: ١٤٩/٣، ورجال صحيح
مسلم: ٢٢٥/٢، وثقات العجلي: ٢١٩ .

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
١٧٣
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
مُحَمِّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدَّثَي(١) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا(2) مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدِّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا:
أَنْبَ(3) ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِ زِيَادَ: أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي
رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنِ النِّّ ◌َ﴿، بِهِذَا الْحَدِيثِ. كُلُّهُمْ يَقُولُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا. وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ:
ثَلَاثًا. إِلَّ مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةٍ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِى سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ،
وَأَبِي / صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ، ذِكْرَ الثّلاثِ.
ج ٣
٧١/ب
٢٧/٢٧ - باب: [ حكم ولوغ الكلب ](4)
صغير يغترف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه، أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره
والله أعلم.
وأما أسانيد الباب ففيه الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة، وتقدم بيانه في المقدمة،، وفيه
حامد بن عمر البكراوي بفتح الباء الموحدة وإسكان الكاف، وهو حامد بن عمر بن حفص بن عمر ١٨١/٣
ابن عبد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الصحابي، فنسب حامد إلى جده وفيه أبورزين، إسمه
مسعود بن مالك الكوفي، كان عالماً فيها، وهو مولى أبي وائل شقيق بن سلمة. وفيه قول مسلم رحمه الله
تعالى في حديث أبي معاوية قال: قال رسول اللَّه ◌َ له، وفي حديث وكيع يرفعه، وهذا الذي فعله مسلم
رحمه الله تعالى من احتياطه، ودقيق نظره، وغزير علمه، وثبوت فهمه، فإن أبا معاوية ووكيعاً اختلفت
روايتهما، فقال أحدهما: قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه الله، وقال الآخر: عن أبي هريرة يرفعه، وهذا
بمعنى ذلك عند أهل العلم كما قدمناه في الفصول. ولكن أراد مسلم رحمه اللّه تعالى أن لا يروي
بالمعنى، فإن الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند الأكثرين، إلا أن الأولى اجتنابها
والله أعلم.
وفيه معقل عن أبي الزبير، هو معقل بفتح الميم وكسر القاف، وأبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن
تدرس تقدم بيانه في مواضع. وفيه المغيرة الحزامي، بالزاي والمغيرة بضم الميم على المشهور، ويقال
بكسرها تقدم ذكرهما في المقدمة والله أعلم.
باب: حكم ولوغ الكلب
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
(2) في المطبوعة : حدثنا
(3) في المطبوعة: أخبرنا.
(4) نقص من المخطوطة.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
١٧٤
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
٦٤٦ - ١/٨٩ - وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيَّ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَحْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَفْسِلْهُ سَبْعَ مَرَاتٍ(١)».
٦٤٧ - ٢/٠٠٠ - وحدثنا(2) مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: فَلْيُرِقْهُ.
٦٤٨ - ٣/٩٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: (إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)).
٦٤٦ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب (الحديث ٦٦)
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: غسل الإناء من ولوغ الكلب (الحديث ٣٦٣)، تحفة
الأشراف (١٤٦٠٧).
٦٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٦).
٦٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (الحديث ١٧٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: سؤر الكلب (الحديث ٦٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسنتها، باب:
غسل الإناء من ولوغ الكلب (الحديث ٣٦٤)، تحفة الأشراف (١٣٧٩٩).
٦٤٦١٨٢/٣ - ٦٥٢ - فيه قوله: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) وفي الرواية
الأخرى: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)، وفي الرواية
الأخرى: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات)، وفي الرواية الأخرى: (أمر
رسول اللّه# بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا
ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب)، وفي رواية: (ورخص في كلب الغنم
والصيد والزرع).
١٨٣/٣
أما أسانيد الباب ولغاته ففيه: أبورزين تقدم ذكره في الباب قبله، وفيه: (ولغ الكلب) قال أهل
اللغة: يقال: ولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغاً إذا شرب بطرف لسانه. قال: أبو زيد:
يقال: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا. وفيه: (طهور إناء أحدكم) الأشهر فيه ضم الطاء ويقال:
بفتحها لغتان تقدمتا في أول كتاب الوضوء.
(1) في المطبوعة: مرار.
(2) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
١٧٥
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
٦٤٩ - ٤/٩١ - وحدّثني(1) زُهَيْرُ بْنُ / حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانٍ، ◌ِ
عَنْ مُحَمِّدِ بْنٍ سِيْرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((طُّهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ
الْكَلْبُ، أَنْ يَفْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنُّ بِالتَّرَابِ)».
٦٥٠ - ٥/٩٢ - و(٤)حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
قَالَ هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((طُهْرُ (٥) إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)).
٦٥١ - ٦/٩٣ - وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي النَّيَاحِ، سَمِعَ
٦٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥١٠).
٦٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤٣).
٦٥١ - أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد
أو زرع أو ماشية ونحو ذلك (الحديث ٣٩٩٧) و (الحديث ٣٩٩٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب:
الوضوء بسؤر الكلب (الحديث ٧٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب
بالتراب (الحديث ٦٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب المياه، باب: تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه
(الحديث ٣٣٥) و(الحديث ٣٣٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: غسل الإناء من ولوغ
الكلب (الحديث ٣٦٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصيد، باب: قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع
(الحديث ٣٢٠٠) و(الحديث ٣٢٠١)، تحفة الأشراف (٩٦٦٥).
وفيه قوله: (في صحيفة همام) فذكر أحاديث منها وقد تقدم في الفصول وغيرها بيان فائدة هذه
العبارة.
وفيه قوله: في آخر الباب: (وليس ذكر الزرع في الرواية غير يحيى) هكذا هو في الأصول وهو
صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع منصوب وغير مرفوع معناه: لم يذكر هذه الرواية إلا يحيى.
وفيه: أبو التياح بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد
الضبعي البصري العبد الصالح قال شعبة كنا نکنیه بأبي حماد، قال: وبلغني أنه كان يكنى بأبي التياح وهو
غلام.
وفيه ابن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء، وهو: عبد الله بن المغفل المزني.
وقول مسلم: (حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي التياح سمع مطرف بن عبد الله
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3) في المطبوعة: طهور.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
١٧٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
مُطَرِّفَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ / يُحَدِّثُ / عَنِ ابْنِ الْمُغَفِّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ / اللّهِ ﴾ بِقْلِ الْكِلَابِ. ثُمَّ
ج ٣
قَالَ: (مَا بَلُهُمْ وَبَالُ الْكِلَبِ؟)). ثُمِّ رَخِّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. وَقَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْب
فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَّةَ فِي التَّرَابِ)).
٧٢/ب
عن أبي المغفل. قال مسلم وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي قال حدثنا خالد يعني: ابن الحارث
ح وحدثني محمّد بن حاتم قال حدثنا یحیی بن سعید ح وحدثني محمد بن الوليد، قال: حدثنا
محمّد بن جعفر كلهم عن شعبة في هذا الإسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه الطرق رجالها بصريون
وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطي ثم بصري، ويحيى بن سعيد المذكور هو القطان والله أعلم.
أما أحكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وغيره رضي الله عنه ممن يقول بنجاسة الكلب؛
لأن الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فإن قيل: المراد الطهارة اللغوية
فالجواب أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية.
وفيه أيضاً: نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن كان طعاماً مائعاً حرم أكله؛ لأن إراقته إضاعة له فلو كان طاهراً
لم يأمرنا بإراقته بل قد نهينا عن إضاعة المال، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير: أنه ينجس ما ولغ فيه،
ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ. وفي مذهب
مالك أربعة أقوال طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره. وهذا الثلاثة عن مالك،
والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي : أنه يفرق بين البدوي والحضري.
١٨٤/٣
وفيه: الأمر بإراقته، وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الإراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد
استعمال الإناء أراقه؟ فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا الإراقة لا تجب لعينها، بل هي مستحبة فإن أراد
استعمال الإناء أراقه وذهب بعض أصحابنا إلى أنها واجبة على الفور ولو لم يرد استعماله حكاه الماوردي
من أصحابنا في كتابه: ((الحاوي)) ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضي الوجوب على المختار، وهو قول أكثر
الفقهاء ويحتج للأول بالقياس على باقي المياه النجسة، فإنه لا تجب إراقتها بلا خلاف، ويمكن أن يجاب
عنها بأن المراد في مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة في التنفير عن الكلاب والله أعلم.
وفيه: وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير.
وقال أبو حنيفة: يكفي غسله ثلاث مرات والله أعلم.
وأما الجمع بين الروايات فقد جاء في رواية: (سبع مرات) وفي رواية: (سبع مرات أولاهن بالتراب)
وفي رواية: (أخراهن أو أولاهن) وفي رواية: (سبع مرات السابعة بالتراب) وفي رواية: (سبع مرات وعفروه
الثامنة بالتراب) وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس
على الاشتراط بل المراد إحداهن. وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب، فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد
اغسلوه سبعاً واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا والله أعلم.
واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزئه، فإذا أصاب بوله أو روثه أودمه أو عرقه
أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئاً طاهراً في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات إحداهن

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
١٧٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٧
٦٥٢ - ٧/٠٠٠ - وحدَّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْخَارِثِ -. ح
وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، في هذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْنَىْ بْنُ سَعِيدٍ مِنْ الزِّيَادَةِ:
٦٥٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٥١).
بالتراب، ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في إناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح : أنه يكفيه للجميع
سبع مرات، والثاني يجب لكل ولغة سبع. والثالث: يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع
ولو وقعت نجاسة أخرى في الإناء الذي ولغ فيه الكلب كفى عن الجميع سبع، ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء
وحده ولا غمس الإناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح، وقيل: يقوم
ولا يقوم الصابون والأشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح، ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على
الأصح، ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح، ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل
عينه إلا بست غسلات مثلاً فهل بحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة؟ أم لا يحسب من السبع أصلاً؟
فيه ثلاثة أوجه: أصحها واحدة. وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله، هذا مذهبنا. وذهب أكثر
العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعاً وهو قول الشافعي، وهو قوي في الدليل.
١٨٥/٣
قال أصحابنا: ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء، حتى يتكدر، ولا فرق بين أن يطرح
الماء على التراب، أو التراب على الماء، أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع
النجاسة بالتراب فلا يجزي، ولا يجب إدخال اليد في الإناء، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ویحرکه،
ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة، ليأتي عليه ما ينظفه، والأفضل أن يكون في الأولى، ولو
ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه، ولو ولغ في ماء قليل، أو طعام فأصاب
ذلك الماء، أو الطعام ثوباً أو بدناً أو إناءً آخر وجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، ولو ولغ في إناء فيه طعام
جامد ألقي ما أصابه وما حوله، وانتفع بالباقي على طهارته السابقة، كما في الفأرة تموت في السمن الجامد
والله أعلم.
وأما قوله: (أمر رسول اللَّه وَّه بقتل الكلاب) ثم قال: (ما بالهم وبال الكلاب)؟ ثم رخص في كلب
الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى: (وكلب الزرع) فهذا نهي عن اقتنائها، وقد اتفق أصحابنا وغيرهم
على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلباً إعجاباً بصورته. أو للمفاخرة به، فهذا حرام
بلا خلاف، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها، فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي:
الزرع، والماشية، والصيد. وهذا جائز بلا خلاف. واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور، والدروب
وفي اقتناء الجروليعلم، فمنهم: من حرمه؛ لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة؛ ومنهم: من
أباحه وهو الأصح؛ لأنه في معناها، واختلفوا أيضاً فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم.
وأما الأمر بقتل الكلاب، فقال أصحابنا: إن كان الكلب عقوراً قتل، وإن لم يكن عقوراً لم يجز قتله
سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن. قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: والأمر بقتل

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٨
١٧٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٨
وَرَخَّصَ فِي : كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصِّيْدِ وَالزِّرْعِ، وَلَيْسَ ذَكَّرَ الزِّرْعَ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ يَحْيَىْ.
٢٨/٢٨ - باب: [النهي عن البول في الماء الراكد](4)
٠ ٦٥٣ - ١/٩٤ - | و| حدّثنا/ يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
ج ٣
١/٧٣
وَحَدِّثَنَا قُتََّةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي
الْمَاءِ الرَّاكِدِ .
٦٥٤ - ٢/٩٥ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثْنَا جَرِيْرٌ عَنْ مِشّامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّ :﴿، قَالَ: ((لَ يَيُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)).
٦٥٣ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد (الحديث ٣٥)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: النهي عن البول في الماء الراكد (الحديث ٣٤٣)، تحفة
الأشراف (٢٩١١).
٦٥٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥١٣).
الكلاب منسوخ. قال: وقد صحّ أنّ رسول اللّه # أمر بقتل الكلاب مرة، ثم صح أنه نهى عن قتلها. قال:
واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال: وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء، وهو
١٨٦/٣ الآن منسوخ هذا كلام إمام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله أعلم.
باب: النهي عن البول في الماء الراكد
٦٥٣ - ٦٥٥ - فيه قوله#: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)، وفي الرواية الأخرى:
(لا يبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه)، وفي الرواية الأخرى: (نهى أن يبال في الماء
الراكد) الرواية يغتسل مرفوع أي لا تبل ثم أنت تغتسل منه. وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك، رضي اللَّه
عنه، أنه يجوز أيضاً، جزمه عطفاً على موضع يبولن، ونصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع. فأما
الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز، لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا
لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه، سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم.
وأما (الدائم) فهو الراكد. وقوله#: (الذي لا يجري) تفسير للدائم وإيضاح لمعناه. ويحتمل أنه
احترز به عن راكد لا يجري بعضه کالبرك ونحوها، وهذا النهي في بعض المیاه للتحريم، وفي بعضها
للكراهة، ويؤخذ ذلك من حكم المسألة، فإن كان الماء كثيراً جارياً لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث،
ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلاً جارياً، فقد قال جماعة من أصحابنا: يكره، والمختار أنه يحرم، ولأنه
(1) نقص من المخطوطة .

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٩
١٧٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٩
٦٥٥ - ٣/٩٦ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
قَالَ: هَذَا مَا حَدِّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾. فَذَكَرّ / أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ ج٣ِ
رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لَ تَبِّلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَ يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ».
٧٣/ب
| ٢٩/٢٩ - باب: النهي عن الاغتسال في الماء الراكد |(١)
٦٥٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد (الحديث ٦٨)، وقال:
هذا حديث حسن صحيح، تحفة الأشراف (١٤٧٢٢).
يقذره وینجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره، ویغر غيره فیستعمله مع أنه نجس، وإن كان الماء
كثيراً راكداً فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم، ولو قيل: يحرم لم يكن بعيداً، فإن النهي يقتضي التحريم على ١٨٧/٣
المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول. وفيه من المعنى أنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه
بالإجماع لتغيره، أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه، في أن الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر
ینجس بوقوع نجس فيه.
وأما (الراكد) القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب المختار: أنه يحرم البول
فيه؛ لأنه ينجسه، ويتلف ماليته، ويغر غيره باستعماله والله أعلم.
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء ثم
صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر، بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه على
التفصيل المذكور. ولم يخالف، في هذا أحد العلماء، إلا ما حكي عن داود بن علي الظاهري أن النهي
مختص ببول الإنسان بنفسه، وأن الغائط ليس كالبول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، أو بال بقرب
الماء. وهذا الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر واللّه
أعلم.
قال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه لعموم نهي النبيّ # عن البراز في
الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم.
وأما أنغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه، فإن كان قليلاً بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه،
فهو حران لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء، وإن كان كثيراً لا ينجس بوقوع النجاسة فیه، فإن كان
جارياً فلا بأس به، وإن كان راكداً فليس بحرام ولا تظهر كراهته، لأنه ليس في مغنى البول ولا يقاربه، ولو
اجتنب الإنسان هذا كان أحسن والله أعلم .
باب: النهي عن الاغتسال في الماء الراكد

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢٩
١٨٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢٩
٦٥٦ - ١/٩٧ - وحدّثني(٤) هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيْسَىْ، جَمِيعًا عَنِ
ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ هُرُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأُشْجِّ: أَنَّ
أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَىْ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، حَدْثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾.
(لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُّبٌ)) فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَاهُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتْنَاوَلُهُ تَنَاُلًا
٦٥٦ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم (الحديث ٢٢٠)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه (الحديث ٦٠٥)، تحفة
الأشراف (١٤٩٣٦).
١٨٨/٣
٦٥٦ - فيه أبو السائب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول اللَّه# لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو
جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولاً) أما أبو السائب فلا يعرف اسمه وأما أحكام المسئلة فقال
العلماء من أصحابنا وغيرهم: يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلاً كان أو كثيراً. وكذا يكره الاغتسال في
العين الجارية، قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطي: أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو
دائمة، وفي الماء الراكد الذي لا يجري. قال الشافعي : وسواء قليل الراكد وكثيره أکره الاغتسال فيه هذا نصه.
وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه. وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم. وإذا أغتسل فيه من الجنابة
فهل يصير الماء مستعملًا؟ فيه تفصيل معروف عند أصحابنا، وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعداً لم يصر
مستعملاً، ولو أغتسل فيه جماعات في أوقات متكررات. وأما إذا كان الماء دون القلتين، فإن انغمس فيه
الجنب بغير نية، ثم لما صار تحت الماء نوى أرتفعت جنابته وصار الماء مستعملاً، وإن نزل فيه إلى
ركبتيه مثلاً، ثم نوى قبل أنغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملاً بالنسبة إلى غيره، وارتفعت الجنابة
عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف، وأرتفعت أيضاً عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب
الصحيح المختار المنصوص المشهور، لأن الماء إنما يصير مستعملاً بالنسبة إلى المتطهر إذا انفصل عنه.
وقال أبو عبد الله الخضري من أصحابنا، وهو بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين: لا يرتفع عن
باقيه، والصواب الأول، وهذا إذا تمم الانعماس من غير انفصاله. فلو أنفصل ثم عاد إليه لم يجزئه
ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف. ولو أنغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين أن تصورا، ثم نويا
دفعة واحدة أرتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملاً، فإن نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة الناوي،
وصار الماء مستعملاً بالنسبة إلى رفيقه، فلا ترتفع جنابته على المذهب الصحيح المشهور. وفيه وجه شاذ
أنها ترتفع وإن نزلا فيه إلى ركبتيهما فنويا أرتفعت جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملاً، فلا ترتفع عن
١٨٩/٣ باقيهما إلا على الوجه الشاذ والله أعلم.
(1) في المطبوعة: وحدثنا.