Indexed OCR Text

Pages 81-100

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩١
٨١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٠
عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النِّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيِّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((إِنَّ أَذْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، يُنْتَعِلُ بِتَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةٍ
نَعْلَيْهِ».
ج ٣
٣٣/ب
٥١٤ - ٢/٣٦٢ - وحدّثنا / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا
ثَابِتْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: (أَهْوَن أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا
أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِتَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)).
٥١٥ - ٣/٣٦٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - واللَّغْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى - قَال(١): حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا إِسْحْقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَهُوَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ يَقُولُ: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِالنَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَرَجُلٌ تُوضّعُ فِي
أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)).
٤/٣٦ - وحدّثنا أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أْسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْخُقَ،
٥١٦ -
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ / رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إِنْ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَه نَعْلَانِ وَشِرَاكَانٍ ﴾٣.
مِنْ نَارٍ. يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. كَمّا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشْدُّ مِنْهُ عَذَابًا. وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ
عَذَابًا)).
٥١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٨٢١).
٥١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦١) و(الحديث ٦٥٦٢)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: ١٢ (الحديث ٢٦٠٤). وقال: هذا حديث حسن صحيح، تحفة
الأشراف (١١٦٣٦)،
٥١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥١٥).
وأفلس. وأما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين: الدرك الأسفل قعر جهنم
وأقصى أسفلها، قالوا: ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى دركاً والله أعلم.
قوله مثل: (يوضع في أخمص قدميه) هو بفتح الهمزة، وهو المتجافي من الرجل عن الأرض.
قوله : (أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل)
(1) في المطبوعة: قالا .
٨٥/٣

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٢
٨٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩١
/ ٩١/٩٢ - باب: الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل |
٥١٧ - ١/٣٦٥ - حَدَّثَنَّا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ جُدْعَانَ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرِّجِمَ،
وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذلِكَ(2) نَافِعُهُ؟ قَالَ: ((لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمَاً: رَبِّ اغفِرْلِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)).
٥١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٦٢٣).
أما الشراك: فبكسر الشين، وهو أحد سيور النعل، وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم، والغليان
معروف، وهو شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة اتقادها، يقال: غلت القدر تغلي غلياً وغلياناً
وأغليتها أنا. وأما المرجل فبكسر الميم وفتح الجيم وهو قدر معروف، سواء كان من حديد أو نحاس أو
حجارة أو خزف، هذا هو الأصح. وقال صاحب المطالع: وقيل هو القدر من النحاس يعني خاصة، والأول
أعرف، والميم فيه زائدة، وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار كما أنّ نعيم أهل
الجنة متفاوت والله أعلم.
باب: الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل
٥١٧ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها (قالت قلت يا رسول اللَّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل
٨٦/٣ الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) معنى
هذا الحديث: أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافراً، وهو
معنى قوله مثل: ((لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)) أي لم يكن مصدقاً بالبعث، ومن لم يصدق به
كافر ولا ينفعه عمل. قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم
أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذاباً من بعض بحسب جرائمهم،
هذا آخر كلام القاضي. وذكر الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور نحو هذا عن
بعض أهل العلم والنظر، قال البيهقي: وقد يجوز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والأخبار
في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر، ورد في أنه لا يكون لها موقع التخلص من النار وإدخال
الجنة، ولكن يخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من الخيرات
هذا كلام البيهقي. قال العلماء: وكان ابن جدعان كثير الإطعام، وكان اتخذ للضيفان جفنة يرقى إليها
بسلم، وكان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة، رضي الله عنها، وكان من رؤساء قريش واسمه عبد الله،
وجدعان بضم الجيم وإسكان الدال المهملة وبالعين المهملة. وأما صلة الرحم فهي الإحسان إلى الأقارب
وقد تقدم بيانها، وأما الجاهلية فما كان قبل النبوة سموا بذلك لكثرة جهالاتهم والله تعالى أعلم.
(1) في المطبوعة: حدثني.
(2) في المطبوعة : ذاك.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤،٩٣
٨٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٢، ٩٣
| ٩٢/٩٣ - باب: موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم
٥١٨ - ١/٣٦٦ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ﴾ِ، جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ،
يَقُولُ: ((أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي -يَعْنِي/ فُلَاناً - لَيْسُوا لِي بِأُوْلِيَاءَ. إِنَّمَا وَلِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)).
٣٤/ب
ج ٣
٩٣/٩٤ - باب: [ الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب
ولا عذاب ](1)
٥١٩ - ١/٣٦٧ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ سَلامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الجُمَجِيُّ، حَدَثْنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي:
ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنْ (2) رَسُولَ اللَّهِ(٥) ﴿ قَالَ: ((يَدْخُلُ مِنْ أَمَّتِي
٥١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: تبل الرحم بيلالها (الحديث ٥٩٩٠)، تحفة
الأشراف (١٠٧٤٤).
٥١٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٧٠).
باب: موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم
٥١٨ - قوله: (سمعت رسول اللّه وه جهاراً غير سر يقول ألا إن آل أبي يعني فلاناً ليسوا لي بأولياء إنما ولي
اللّه وصالح المؤمنين) هذه الكناية بقوله يعني فلاناً، هي من بعض الرواة خشي أن يسميه فيترتب عليه ٨٧/٣
مفسدة وفتنة، إما في حق نفسه وإما في حقه وحق غيره فكنى عنه، والغرض إنما هو قوله ◌َّه: ((إنما ولي
اللَّه وصالح المؤمنين)) ومعناه: إنما وليي من كان صالحاً وإن بعد نسبه مني، وليس وليي من كان غير صالح
وإن كان نسبه قريباً، قال القاضي عياض، رضي الله عنه، قيل: إن المكني عنه ههنا هو الحكم
ابن أبي العاص والله أعلم.
وأما قوله ((جهاراً)) فمعناه: علانية لم يخفه بل باح به وأظهره وأشاعه، ففيه التبرؤ من المخالفين
وموالاة الصالحين والإعلان بذلك ما لم يخف ترتب فتنة عليه والله أعلم.
باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة
بغير حساب ولا عذاب
٥١٩ - ٥٢٧ - قوله مثل: (يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب) فيه عظم ما أكرم الله سبحانه
(1) نقص من المخطوطة .
(2-2) في المطبوعة: النّبِي.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
٨٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٣
الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرٍ حِسَابٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ:
(اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ آخَرُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ
بِهَا مُكَّاشَةُ)).
٥٢٠ - ٢/٣٦٨ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ
مُحَمِّدَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثٍ
الرَّبِيعِ.
ج ـ ٥٢١ - ٣/٣٦٩ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَنْبَأَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ / عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
يَقُولُ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ(2) مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا. تُضِيُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الْأَسْدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ
٥٢٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٣٩٨).
٥٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب (الحديث ٦٥٤٢)، تحفة
الأشراف (١٣٣٣٢).
٨٨/٣ وتعالى به النبي، ﴿، وأمته زادها اللّه فضلاً وشرفاً. وقد جاء في صحيح مسلم سبعون ألفاً مع كل واحد
منهم سبعون ألفاً.
قوله: (عكاشة بن محصن) هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها، لغتان مشهورتان ذكرهما
جماعات منهم ثعلب والجوهري وآخرون. قال الجوهري :. قال ثعلب: هو مشدد وقد يخفف. وقال
صاحب المطالع: التشديد أكثر ولم يذكر القاضي عياض هنا غير التشديد. وأما محصن فبكسر الميم وفتح
الصاد.
وأما قوله ﴿ للرجل الثاني: (سبقك بها عكاشة) فقال القاضي عياض: قيل إن الرجل الثاني لم يكن
ممن يستحق تلك المنزلة، ولا كان بصفة أهلها بخلاف عكاشة، وقيل بل كان منافقاً فأجابه النبي# بكلام
محتمل، ولم يردّة التصريح له بأنك لست منهم، لما كان # من حسن العشرة، وقيل قد يكون سبق
عكاشة بوحي أنه يجاب فيه ولم يحصل ذلك للآخر. قلت: وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه في
الأسماء المبهمة أنه يقال: إن هذا الرجل هو سعدبن عبادة، رضي اللَّه عنه، فإن صح هذا بطل قول من
زعم أنه منافق، والأظهر المختار هو القول الأخير والله أعلم.
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
٨٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٣
اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمِّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأُنْصَارِ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلْنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)).
٥٢٢ - ٤/٣٧٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي خَيْوَةُ، قَالَ:
حَدْثَنِي أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا / زُمْرَةً
وَاحِدَةً مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمْرِ)).
٣٥/ب
٥٢٣ - ٥/٣٧١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفِ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ مِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ |، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانْ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللّهِ ﴾: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَمْتِي
سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرٍ حِسَابٍ)). قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ
وَلَ يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكُلُونَ)). فَقَامَ عُكّاشَةُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتَ
٥٢٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٦٨).
٥٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٨٤١).
قوله: (يرفع نمرة) النمرة كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر، كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما
في التلون وهي من مآزر العرب.
قوله: (حدثني أبو يونس عن أبي هريرة رضي الله عنه) واسم أبي يونس هذا سليم بن جبير بضم
السين والجيم، المصري الدوسي مولى أبي هريرة رضي الله عنه.
قوله وَّة: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً زمرة واحدة منهم على صورة القمر) روي زمرة واحدة ٨٩/٣
بالنصب والرفع، والزمرة الجماعة في تفرقة بعضها في إثر بعض.
قوله ###: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) اختلف العلماء في معنى هذا
الحديث، فقال الإمام أبو عبد الله المازري: احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوي مكروه،
ومعظم العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره، ، لمنافع الأدوية
والأطعمة كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ذلك، وبأنه### تداوى، وبأخبار عائشة رضي الله عنها بكثرة
تداويه، وبما علم من الاستشفاء برقاه، وبالحديث الذي فيه أن بعض الصحابة أخذوا على الرقية أجراً،
فإذا ثبت هذا حمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطبعها ولا يفوضون الأمر إلى الله
تعالى، قال القاضي عياض: قد ذهب إلى هذا التأويل غير واحد ممن تكلم على الحديث، ولا يستقيم
هذا التأويل، وإنما أخبر أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة يدخلون الجنة بغير حساب، وبأن وجوههم تضيء
إضاءة القمر ليلة البدر، ولوكان كما تأوله هؤلاء لما اختص هؤلاء بهذه الفضيلة، لأن تلك هي عقيدة جميع

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
٨٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٣
مِنْهُمْ). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِّ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)).
٥٢٤ - ٦/٣٧٢ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ
عُمَّرَ أَبُو خُشَيْنَةَ الثَّقَفِيُّ، حَدْثَنَا الْحَكْمُ بْنُ الْأُعْرَجِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَالَ:
(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ)). قَالُوا: مِنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: / ((هُمُ الَّذِينَ
لَا يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتْطَيِّرُونَ وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكُلُونَ)) .
ج ٣
١/٣٦
٥٢٥ - ٧/٣٧٣ حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ
٥٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٨١٩).
٥٢٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٥٤)، تحفة الأشراف (٤٧١٥).
المؤمنين، ومن اعتقد خلاف ذلك كفر، وقد تكلم العلماء وأصحاب المعاني على هذا، فذهب أبو سليمان
الخطابي وغيره إلى أن المراد من تركها توكلا على الله تعالى ورضاءً بقضائه وبلائه.
٩٠/٣
قال الخطابي: وهذه من أرفع درجات المحققين بالإيمان، قال: وإلى هذا ذهب جماعة سماهم.
قال القاضي: وهذا ظاهر الحديث، ومقتضاه أنه لا فرق بين ما ذكر من الكي والرقي وسائر أنواع الطب،
وقال الداودي: المراد بالحديث الذي يفعلونه في الصحة، فإنه يكره لمن ليست به علة أن يتخذ التمائم
ويستعمل الرقى، وأما من يستعمل ذلك ممن به مرض فهو جائز، وذهب بعضهم إلى تخصيص الرقى
والكي من بين أنواع الطب لمعنى، وأن الطب غير قادح في التوكل، إذ تطبب رسول الله، م8## والفضلاء
من السلف، وكل سبب مقطوع به كالأكل والشرب للغذاء والري لا يقتدح في التوكل عند المتكلمين في
هذا الباب، ولهذا لم ينف عنهم التطبب، ولهذا لم يجعلوا الاكتساب للقوت، وعلى العيال قادحاً في
التوكل إذا لم يكن ثقته في رزقه باكتسابه، وكان مفوضاً في ذلك كله إلى اللَّه تعالى، والكلام في الفرق بين
الطب والكي يطول، وقد أباحهما النبي، ، وأثنى عليهما، لكني أذكر منه نكتة تكفي، وهو: أنه ﴾
تطبب في نفسه وطبب غيره، ولم يكتو وكوى غيره، ونهى في الصحيح أمته عن الكي، وقال: ((ما أحب أن
أكتوي)) هذا آخر كلام القاضي والله أعلم، والظاهر من معنى الحيث ما اختاره الخطابي ومن وافقه كما
تقدم، وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في
فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها، وأما تطبب النبي #* ففعله ليبين لنا الجواز والله أعلم.
قوله : (وعلى ربهم يتوكلون) اختلفت عبارات العلماء من السلف والخلف في حقيقة التوكل،
فحكى الإمام أبو جعفر الطبري وغيره عن طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم
يخالط قلبه خوف غير الله تعالى من سبع أو عدو، حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان اللَّه تعالى
له رزقه، واحتجوا بما جاء في ذلك من الآثار، وقالت طائفة: حده الثقة بالله تعالى، والإيقان بأن قضاءه
نافذ، واتباع سنة نبيه #1 في السعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب، والتحرز من العدو كما فعله

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
٨٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٣
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا،
أَوْ سَبْعُمِائَةٍ أَلْفٍ - لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيُّهُمَا قَالَ -مُتْمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوْلُهُمْ
حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)).
٥٢٦ - ٨/٣٧٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ قُلْتُ:
٥٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى، وذكر بعد (الحديث ٣٤١٠) مختصراً
وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب ، باب: من اكتوى، أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو (الحديث ٥٧٠٥)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من لم يرق (الحديث ٥٧٥٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب: ﴿ومن يتوكل
على الله فهو حسبه﴾ (الحديث ٦٤٧٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه باب: يدخل الجنة سبعون ألفاً
بغير حساب (الحديث ٦٥٤١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ١٦ (الحديث ٢٤٤٦). وقال: هذا
حديث حسن صحيح، تحفة الأشراف (٥٤٩٣).
الأنبياء صلوات اللَّه تعالى عليهم أجمعين، قال القاضي عياض: وهذا المذهب هو اختيار الطبري وعامة
الفقهاء، والأول مذهب بعض المتصوفة وأصحاب علم القلوب والإشارات، وذهب المحققون منهم إلى
نحو مذهب الجمهور، ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب، بل فعل
الأسباب سنة اللَّه وحكمته، والثقة بأنه لا يجلب نفعاً ولا يدفع ضرا والكل من اللَّه تعالى وحده، هذا كلام
القاضي عياض، قال الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري، رحمه اللّه تعالى: اعلم أن التوكل محله القلب،
وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن الثقة من قبل اللَّه تعالى، فإن تعسر شيءٍ
فبتقديره وإن تيسر فبتيسيره. وقال سهل بن عبد الله التستري، رضي اللَّه عنه، التوكل الاسترسال مع اللّه ٩١/٣
تعالى على ما يريد، وقال أبو عثمان الجبري: التوكل الاكتفاء باللَّه تعالى مع الاعتماد عليه، وقيل: التوكل
أن يستوي الإكثار والتقلل والله أعلم.
قوله: (حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة) هو بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين بعدهما مثناة من
تحت ثم نون ثم هاء، وحاجب هذا هو أخو عيسى بن عمر النحوي الإمام المشهور.
قوله : (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً متماسكون آخذ بعضهم بعضاً لا يدخل أولهم حتى
يدخل آخرهم) هكذا هو في معظم الأصول متماسكون بالواو وآخذ بالرفع، ووقع في بعض الأصول
متماسكين وآخذاً بالياء والألف وكلاهما صحيح، ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد بعض، ويدخلون
معترضين صفاً واحداً بعضهم بجنب بعض، وهذا تصريح بعظم سعة باب الجنة نسأل الله الكريم رضاه
والجنة لنا ولأحبابنا ولسائر المسلمين.
قوله: (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة) هو بالقاف والضاد المعجمة ومعناه: سقط، وأما ٩٢/٣
البارحة فهي أقرب ليلة مضت، قال أبو العباس ثعلب: يقال قبل الزوال رأيت الليلة وبعد الزوال رأيت

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
٨٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٣
٣٦/ب
أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَةٍ. وَلْكِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمْلَكَ
٣ّْ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ/: حَدِيثٌ حَدَثَتَهُ الشِّعْبِيُّ. فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشِّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدُثْنَا عَنْ
بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَ رْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى
مَا سَمِعَ. وَلَكِنْ حَدِّثْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيِّ الْأُمَمُ. فَرَأَيْتُ النِّيِّ وَمَعَهُ
الرُّهَيْطُ. وَالنَّبِّ | وَ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ،
فَظَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي. فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَهَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنَ انْظُرْ إِلَى الْأَقُقِ. فَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ
عَظِيمٌ. فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُقُقِ الْآخَرِ فَظَرْتُ(١)، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ،
وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ)).
البارحة، وهكذا قاله غير ثعلب، قالوا: وهي مشتقة من برح إذا زال، وقد ثبت في صحيح مسلم في كتاب
الرؤيا أن النبي لة، كان إذا صلى الصبح قال: ((هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا)).
قوله (أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت) أراد أن ينفي عن نفسه اتهام العبادة والسهر في الصلاة
مع أنه لم یکن فيها.
وقوله: (لدغت) هو بالدال المهملة والغين المعجمة، قال أهل اللغة: يقال لدغته العقرب وذوات
السموم إذا أصابته بسمها، وذلك بأن تأبره بشوکتها.
قوله: (لا رقية إلا من عين أو حمة) أما الحمة فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهي سم
العقرب وشبهها، وقيل فوعة السم وهي حدته وحرارته، والمراد أوذي حمة كالعقرب وشبهها أي لا رقية إلا
من لدغ ذي حمة، وأما العين فهي إصابة العائن غيره بعينه والعين حق، قال الخطابي: ومعنى الحديث
لا رقية أشفى وأولى من رقية العين وذي الحمة، وقد رقى النبي # وأمر بها، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء
اللّه تعالى فهي مباحة، وإنما جاءت الكراهة منها لما كان بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفراً أو قولاً
يدخله الشرك، قال: ويحتمل أن يكون الذي كره من الرقية ما كان منها على مذاهب الجاهلية في العوذ
التي كانوا يتعاطونها، ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات، ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم، هذا كلام
الخطابي رحمه اللَّه تعالى والله أعلم.
قوله: (بريدة بن حصيب) هو بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين.
قوله : (فرأيت النبي ومعه الرهيط) هو بضم الراء تصغير الرهط، وهي الجماعة دون العشرة.
٩٣/٣
قوله مية: (فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب
ولا عذاب) معناه: ومع هؤلاء سبعون ألفاً من أمتك، فكونهم من أمته مَالز لا شك فيه. وأما تقديره فيحتمل
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٥
٨٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولِئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغِيْرِ حِسَابٍ
وَلَ عَذَابٍ / فَقَّلَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ
وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَقَالَ: ((مَا الَّذِي
تَخُوضُونَ فِيهِ؟)). فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَ يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَ يَتْطَيْرُونَ، وَعَلَّى
رَبِّهِمْ يَتَوَكِّلُونَ) فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ) ثُمّ
قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)).
٥٢٧ _ ٩/٣٧٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ. حَدُثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (((عُرِضَتْ عَلَيِّ الْأُمَمُ)) ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ،
نَحْوَ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ.
٩٤/٩٥ - باب:/ [ كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ](1)
٥٢٨ - ١/٣٧٦ - حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدْثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحْقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
ج ٣
٣٧/ب
٥٢٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٢٦).
٥٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: الحشر (الحديث ٦٥٢٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان
والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي هذه (الحديث ٦٦٤٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب:
ما جاء في صفّ أهل الجنة (الحديث ٢٥٤٧). وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الزهد: باب: صفة أمة محمّد## (الحديث ٤٢٨٣)، تحفة الأشراف (٩٤٨٣).
أن يكون معناه وسبعون ألفاً من أمتك غير هؤلاء وليسوا مع هؤلاء، ويحتمل أن يكون معناه في جملتهم
سبعون ألفاً، ويؤيد هذا رواية البخاري في صحيحه: ((هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفاً)) والله
أعلم.
قوله: (فخاض الناس) هو بالخاء والضاد المعجمتين أي تكلموا وتناظروا، وفي هذا إباحة المناظرة ٩٤/٣
في العلم والمباحثة في نصوص الشرع على جهة الاستفادة وإظهار الحق والله أعلم.
باب: بيان كون هذه الامة نصف أهل الجنة
٥٢٨ - ٥٣٢ - قال مسلم: (حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون
(1) نقص من المخطوطة .
ج ٣
١/٣٧

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٥
٩٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٤
مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)).
قَالَ: فَكَبِرْنَا. ثُمَّ قَالَ: (أَّمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)). قَالَ: فَكَبْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((إنِّي
لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إِلَّ كَشَهْرَةٍ
بَيْضَاءَ فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ. أَوْ كَشَّرَةٍ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ)).
٥٢٩ - ٢/٣٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثْنَى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحْقَ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَّعَ
رَسُولِ اللّهِ ﴾ُ فِي قُبَّةٍ. نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. فَقَالَ: (أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلٍ
الْجَنَّةَ؟)) قَالَ /: قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)). فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّ نَفْسٌ
مُسْلِمَةً. وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّ كَالشَّغَّرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ. أَوْ كالشِّعْرَةِ السَّوْدَاءِ
فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ ».
ج ٣
١/٣٨
٥٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٢٨).
عن عبد اللّه) هذا الإسناد كله كوفيون، واسم أبي الأحوص سلام بن سليم، وأبو إسحاق هو السبيعي،
واسمه عمرو بن عبد اللَّه وعبد الله هو ابن مسعود.
قوله: (كشعرة بيضاء في ثور أسود أو كشعرة سوداء في ثور أبيض) هذا شك من الراوي.
قوله: (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك وهو ابن مغول عن أبي إسحاق عن
عمرو بن میمون عن عبد الله) هذا الإسناد کله کوفیون.
قوله: (قال لنا رسول اللَّه ﴿ أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال أما ترضون أن
تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة) أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه
البشارة العظيمة .
وأما قوله : ((ربع أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر)) ولم يقل أولاً شطر أهل الجنة فلفائدة
حسنة، وهي أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على
الاعتناء به ودوام ملاحظته. وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة مرة بعد أخرى، وفيه أيضاً حملهم على
تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه والله أعلم ثم إنه وقع في هذا الحديث ((شطر أهل
الجنة)) وفي الرواية الأخرى ((نصف أهل الجنة)) وقد ثبت في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة
٩٥/٣ صف، هذه الأمة منها ثمانون صفاً، فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة، فيكون النبي ، ﴾﴾،

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٦
٩١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٥
٥٣٠ - ٣/٣٧٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدِّثْنَا مَالِكٌ - وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ -
عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَّيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ،َ﴿ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى
قُبِّ أَدَمٍ . فَقَالَ: ((أَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ نَفْسَ مُسْلِمَةٌ. اللَّهُمْ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمُّ! اشْهَدْ! أَتَّحِبُونَ (١)
أَنْ تَكُوتُوا(١) رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)). فَقُلْنَا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: ((أَتْجِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلٍ
الْجَنَِّ؟)). قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ / اللَّهِ! قَالَ: ((فِإنِّي(2) لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. مَا أَنْتُمْ يَّ
فِي سِوَاكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ. أَوْ كَالشُّغَّرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ
الأُسْوَدِ».
٩٥/٩٦ - باب: [قوله: ((يقول اللَّه لآدم أخرج بعث النار من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة
وتسعين))](3)
٥٣١ - ١/٣٧٩ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا جْرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
٥٣٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٢٨).
٥٣١ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج (الحديث ٣٣٤٨)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الرقاق، باب: قول اللّه عزّ وجلّ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ (الحديث ٦٥٣٠) وأخرجه أيضاً في
كتاب: التفسير، باب: ﴿وترى الناس سكارى﴾ (الحديث ٤٧٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول
الله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له - إلى قوله - وهو العلي الكبير﴾ (الحديث ٧٤٨٣) مختصراً،
تحفة الأشراف (٤٠٠٥).
أخبر أولاً بحديث الشطر، ثم تفضل اللَّه سبحانه بالزيادة فأعلم بحديث الصفوف، فأخبر به النبي صلّ بعد
ذلك. ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة كحديث الجماعة: ((تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين
درجة)) و((بخمس وعشرين درجة)) على إحدى التأويلات فيه، وسيأتي تقريره في موضعه إن وصلناه إن شاء
اللَّه تعالى والله أعلم.
قوله: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) هذا نص صريح في أن من مات على الكفر لا يدخل
الجنة أصلاً، وهذا النص على عمومه بإجماع المسلمين.
قوله : (اللهم هل بلغت اللهم اشهد) معناه: أن التبليغ واجب علي وقد بلغت فاشهد لي به.
(1-1) في المطبوعة: أنكم.
(2) في المطبوعة: إني.
(3) نقص من المخطوطة.
٩٦/٣

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٦
٩٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٥
أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ:
لَبِّكَ! وَسَعْدَيْكَ! وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ !قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْتُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ
كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ. قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ حَمْلَهَا
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدً)). قَالَ فَاشْتَدَّ ذْلِكَ عَلَيْهِمْ. قَالُوا:
ج٣ْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّنَا ذلكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا. وَمِنْكُمْ رَجُلٌ)).
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي تَفْسِيٍ بِيدِهِ! إِنِّي لَأَْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رَبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا. ثُمّ
قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبْنَا. ثُمَّ قَالَ:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّغّرَةِ
الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ. أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ)).
قوله: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي) هو بالباء الموحدة والسين المهملة.
قوله : (لبيك وسعديك والخير في يديك) معنى في يديك عندك، وقد تقدم بيان لبيك وسعديك
في حديث معاذ، رضي الله عنه.
قوله سبحانه وتعالى لآدم: (أخرج بعث النار) البعث هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها، ومعناه
ميز أهل النار من غيرهم.
قوله: (فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم
بسكارى ولكن عذاب الله شديد) معناه: موافقة الآية في قوله تعالى: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم
ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾(١) إلى آخرها، وقوله تعالى: ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل
الولدان شيباً﴾(٢) وقد اختلف العلماء في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور، فقيل عند
زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وقيل هو في القيامة، فعلى الأول هو على ظاهره وعلى الثاني يكون
مجازاً، لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة، وتقديره ينتهي به الأهوال والشدائد إلى أنه لو تصورت
الحوامل هناك لوضعن أحمالهن، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوليد يريدون: شدته والله
٩٧/٣ أعلم.
قوله #: (فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل) هكذا هو في الأصول والروايات ألف ورجل
بالرفع فيهما وهو صحيح، وتقديره أنه بالهاء التي هي ضمير الشأن، وحذفت الهاء وهو جائز معروف. وأما
يأجوج ومأجوج فهما غير مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة. وقرأ عاصم بالهمز فيهما، وأصله من
أجيج النار، وهو صوتها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم بعضهم في بعض. قال وهب ابن
(١) سورة: الحج، الآية: ١ - ٢.
(٢) سورة: المزمل، الآية: ١٧.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٩٦
٩٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٩٥
٥٣٢ - ٢/٣٨٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدِّثْنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: ((مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ.
إِلَّ كَالشَّغَّرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشُّغَّرَةِ السَّوْدَاءِ فِي النَّوْرِ الْأَبْيَضِ)). وَلَمْ يَذْكُرًا:
(أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ)).
٥٣٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣١).
منبه ومقاتل بن سليمان: هم من ولد يافث بن نوح. وقال الضحاك: هم جيل من الترك. وقال كعب: هم
بادرة من ولد آدم من غير حواء، قال: وذلك أن آدم # احتلم فامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله تعالى
منها يأجوج ومأجوج والله أعلم.
قوله: (كالرقمة في ذراع الحمار) هي بفتح الراء وإسكان القاف. قال أهل اللغة: الرقمتان في
الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: هي الدائرة في ذراعيه، وقيل: هي الهنة الناتئة في ذراع
الدابة من داخل. والله أعلم بالصواب.
٩٨/٣

بِسِاللهِالَِّ لَّمَ
٢/٢ - كتاب: الطهارة
ج ٣
٣٩/ب
١/١ - باب: / ا فضل | الوضوء
٥٣٣ - ١/١ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ، أَنَّ
٥٣٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ٨٦ (الحديث ٣٥١٧). وقال: هذا حديث صحيح تحفة
الأشراف (١٢١٦٧).
كتاب الطهارة
قال جمهور أهل اللغة: يقال الوضوء والطهور بضم أولهما إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر،
ويقال الوضوء والطهور بفتح أولهما إذا أريد به الماء الذي يتطهر به، هكذا نقله ابن الأنباري وجماعات من
أهل اللغة وغيرهم عن أكثر أهل اللغة وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة
إلى أنه بالفتح فيهما قال صاحب المطالع: وحكي الضم فيهما جميعاً، وأصل الوضوء من الوضاءة وهي
الحسن والنظافة، وسمي وضوء الصلاة وضوءاً؛ لأنه ينظف المتوضىء ويحسنه، وكذلك الطهارة أصلها
النظافة والتنزه وأما الغسل فإذا أريد به الماء فهو مضموم الغين، وإذا أريد به المصدر، فيجوز بضم الغين
وفتحها لغتان مشهورتان، وبعضهم يقول إن كان مصدراً لغسلت فهو بالفتح كضربت ضرباً، وإن كان بمعنى
الاغتسال فهو بالضم، كقولنا غسل الجمعة مسنون، وكذلك الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه. وأما
ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء، من أن قولهم غسل الجنابة وغسل الجمعة وشبههما بالضم لحن
فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب كما ذكرناه، وأما الغسل بكسر الغين، فهو آسم لما يغسل به الرأس من
خطمي وغيره والله أعلم.
باب: فضل الوضوء
٥٣٣ ۔ قال مسلم رحمه الله: (حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا أبان حدثنا يحيى أن
زيداً حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري: هذا الإسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره، فقالوا:

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ١
٩٦
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١
زَيْدًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَّمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الطُّهُورُ شَطْرُ
الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَأُ (١) الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (2) يَمْلَانِ - أَوْ: يَمْلُأ - (2) مَا بَيْنَ
٩٩/٣ سقط فيه رجل بين أبي سلام وأبي مالك، والساقط عبد الرحمن بن غنم، قالوا: والدليل على سقوطه، أن
معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك
الأشعري، وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما ويمكن أن يجاب لمسلم عن هذا، بأن الظاهر من
حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك
وسمعه أيضاً من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك، فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان
فالمتن صحيحح لا مطعن فيه والله أعلم. وأما حبان بن هلال فبفتح الحاء وبالباء الموحدة، وأما أبان فقد
تقدم ذكره في أول الكتاب، وأنه يجوز صرفه وترك صرفه، وأن المختار صرفه، وأما أبو سلام فأسمه ممطور
الأعرج الحبشي الدمشقي، نسب إلى حي من حمير من اليمن لا إلى الحبشة، وأما أبو مالك فاختلف في
اسمه فقيل الحارث، وقيل عبيد، وقيل كعب بن عاصم، وقيل عمرو وهو معدود في الشاميين.
قوله مخلية: (الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ
ما بين السموات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس
يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام قد اشتمل على مهمات من
قواعد الإسلام، فأما الطهور فالمراد به الفعل، فهو مضموم الطاء على المختار وقول الأكثرين ويجوز فتحها
كما تقدم، وأصل الشطر النصف، واختلف في معنى قوله مثل: (الطهور شطر الإيمان) فقيل: معناه أن
الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان، وقيل: معناه أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك
الوضوء، لأن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان، فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر، وقيل: المراد
بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى: ﴿وما كان اللَّه ليضيع إيمانكم﴾ (١) والطهارة شرط في صحة
الصلاة فصارت كالشطر؛ وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفاً حقيقياً وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل
١٠٠/٣ أن يكون معناه أن الإيمان تصدق بالقلب وانقياد بالظاهر، وهما شطران للإيمان، والطهارة متضمنة الصلاة
فهي آنقياد في الظاهر والله أعلم.
وأما قوله {ل: (والحمد لله تملأ الميزان) فمعناه: عظم أجرها، وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت
نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها.
وأما قوله {ل: (وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض) فضبطناه بالتاء
المثناة من فوق في تملآن وتملأ وهو صحيح فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين، والثاني ضمير هذه الجملة
من الكلام. وقال صاحب التحرير: يجوز تملآن بالتأنيث والتذكير جميعاً، فالتأنيث على ما ذكرناه، والتذكير
على إرادة النوعين من الكلام أو الذكرين، قال: وأما تملأ فمذكر على إرادة الذكر، وأما معناه فيحتمل أن
يقال: لو قدر ثوابهما جسماً لملأ ما بين السموات والأرض، وسبب عظم فضلهما ما أشتملتا عليه من
(1) في المطبوعة: تملأ .
(2-2) في المطبوعة: تملآن - أو: تملأ -.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣ .

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢
٩٧
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُوْرٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءُ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ
أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَايِعَ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)).
٢/٢ - باب: وجوب الطهارة للصلاة
التنزيه لله تعالى بقوله: سبحان اللَّه، والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله: الحمد لله والله أعلم.
وأما قوله {مثل: ((والصلاة نور)) فمعناه: أنها تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى
الصواب كما أن النور يستضاء به، وقيل معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة، وقيل لأنها سبب
الإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب، ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى بظاهره
وباطنه، وقد قال الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾(١) وقيل معناه: أنها تكون نوراً ظاهراً على
وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا أيضاً على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم.
وأما قوله : (والصدقة برهان) فقال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، كأن
العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال، فيقول: تصدقت
به، قال: ويجوز أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها، فيكون برهاناً له على حاله ولا يسأل عن مصرف
ماله. وقال غير صاحب التحرير: معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها، فإن المنافق يمتنع منها لكونه
لا يعتقدها، فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه والله أعلم.
وأما قوله : (والصبر ضياء) فمعناه الصبر المحبوب في الشرع، وهو الصبر على طاعة الله تعالى،
والصبر عن معصيته، والصبر أيضاً على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود ولا يزال
صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب. قال إبراهيم الخواص: الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة ١٠١/٣
وقال ابن عطاء: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقال الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى:
حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر، قال الله
تعالى في أيوب عليه السلام: ﴿إنا وجدناه صابراً نعم العبد﴾(٢) مع أنه قال: ﴿أني مسني الضر﴾ (٣) والله
أعلم .
وأما قوله : (والقرآن حجة لك أو عليك) فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به وإلا فهو
حجة عليك .
وأما قوله ##: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) فمعناه: كل إنسان يسعى بنفسه،
فمنهم من يبيعها للَّه تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بأتباعهما فيوبقها
أي يهلكها والله أعلم.
باب: وجوب الطهارة للصلاة
(١) سورة: البقرة، الآية: ٤٥.
(٢) سورة: صّ، الآية: ٤٤.
(٣) سورة: الأنبياء، الآية: ٨٣.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢
٩٨
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٢
٥٣٤ - ١/٠٠٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ.
قَالُوا: حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ
٣٤ عَلَى ابْنِ / عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي، يَا ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ
ج ٣
١/٤٠
رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: (لَ تُقْبَلُ صَلَةً بِغَيرٍ كُهُورٍ وَلَاَ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)) وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ.
٥٣٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور. وقال: هذا الحديث أصح
شيء في هذا الباب وأحسن، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة وسننها، باب: لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور
(الحديث ٢٧٣)، تحفة الأشراف (٧٤٥٧).
٥٣٤ - ٥٣٦ - في إسناده (أبو كامل الجحدري) بفتح الجيم وإسكان الحاء المهملة وفتح الدال، وأسمه
الفضيل بن حسين، منسوب إلى جد له أسمه جحدر، وتقدم بيانه مرات وفيه (أبو عوانة) وأسمه الوضاح
ابن عبد الله.
قوله#: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) هذا الحديث نص في وجوب الطهارة
للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال القاضي عياض: واختلفوا متى
فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سنة، ثم نزل فرضه في آية
١٠٢/٣ التيمم قال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضاً، قال: واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى
الصلاة أم على المحدث خاصة؟ فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل
قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ (١) الآية وذهب قوم إلی أن ذلك قد کان ثم نسخ، وقيل الأمر به لكل
صلاة على الندب، وقيل بل لم يشرع إلا لمن أحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب، وعلى هذا
اجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم فيه خلاف. ومعنى الآية عندهم إذا كنتم محدثين هذا كلام
القاضي رحمه الله تعالى. واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجب
بالحدث وجوباً موسعاً. والثاني: لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة. والثالث: يجب بالأمرين وهو الراجح
عند أصحابنا وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة
المفروضة والنافلة، وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير
الطبري من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه. ولو
صلى محدثاً متعمداً بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير. وحكي عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى أنه
يكفر لتلاعبه. ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلي أعتقاده صحيح، وهذا كله إذا لم يكن للمصلي
محدثاً عذر أما المعذور كمن لم يجد ماء ولا تراباً ففيه أربعة أقوال للشافعي، رحمه اللَّه تعالى، وهي
مذاهب للعلماء، قال بكل واحد منها قائلون: أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله،
(١) سورة: المائدة، الآية: ٦.

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٢
٩٩
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ١
٥٣٥ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَالَ أَبُوبَكْرٍ :
وَحَدَّثْنَا(١) وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِلَ. كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النِّّ ◌َ، بِمِثْلِهِ.
٥٣٦ - ٣/٢ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنِّهِ، أَخِي وَهْبٍ بْنٍ مُنِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَهِ.
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:((لَا تُقْبَلُ صَلَةُ أَحَدِكُمْ، إِذَا أَحْدَثَ، حَتَّى يَتَوَضَّأَ)).
ج ٣
٤٠/ب
٥٣٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٤).
٥٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور (الحديث ١٣٥)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء (الحديث ٦٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في
الوضوء من الريح. وقال: هذا حديث غريب حسن صحيح (الحديث ٧٦)، تحفة الأشراف (١٤٦٩٤).
ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة، والثاني يحرم عليه أن يصلي ويجب القضاء، والثالث يستحب
أن يصلي ويجب القضاء، والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء، وهذا القول اختيار المزني وهو أقوى
الأقوال دليلاً. فأما وجوب الصلاة فلقوله وله: ((وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم)) وأما الإعادة فإنما
تجب بأمر مجدد والأصل عدمه وكذا يقول المزني: كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل
لا يجب قضاؤها والله أعلم.
وأما قوله ﴿ في الحديث الثاني: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فمعناه: حتى
يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر، وه، على الوضوء لكونه الأصل والغالب والله أعلم.
وأما قوله : (ولا صدقة من غلول) فهو بضم الغين، والغلول الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة
قبل القسمة. وأما قول ابن عامر: ادع لي فقال ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله جملة يقول:
((لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) وكنت على البصرة فمعناه: أنك لست بسالم من
الغلول، فقد كنت والياً على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل ١٠٣/٣
الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون. والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر
قصد زجر بن عامر، وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يرد القطع حقيقة بأن
الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي، #، والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية
والتوبة والله أعلم.
قوله #: (حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا
(1) ساقطة من المطبوعة وراجع أيضاً تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ٥٠/٦ تحت رقم (٧٤٥٧) حيث ورد فیه بدلاً من حدثنا
وکیع (عن وکیع) وراجع أيضاً شرح هذا الحدیث حیث ورد فیه (ووکیع حدثنا).

المعجم - الطهارة: ك ٢، ب ٣
١٠٠
التحفة - الطهارة: ك ٢، ب ٣
٣/٣١ - باب: صفة الوضوء وكماله|
(1)
٥٣٧ - ١/٣ وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ
٥٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (الحديث ١٥٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: المضمضة في الوضوء (الحديث ١٦٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصيام، باب: سواك الرطب
واليابس للصائم (الحديث ١٩٣٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبيّ #
(الحديث ١٠٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: المضمصة والاستنشاق (الحديث ٨٤)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: بأي اليدين يتمضمض (الحديث ٨٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: حد الغسل
(الحديث ١١٦)، تحفة الأشراف (٩٧٩٤).
أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال أبو بكر ووكيع حدثنا عن إسرائيل كلهم عن
سماك بن حرب).
أما قوله: (كلهم) فيعني به شعبة وزائدة وإسرائيل.
فأما قوله: (قال أبو بكر ووكيع حدثنا) فمعناه: أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن
زائدة، ورواه أبو بکر أیضاً عن وکیع عن إسرائیل، فقال أبو بکر ووکیع: حدثنا، وهو بمعنی قوله: حدثنا
وكيع. وسقط في بعض الأصول لفظة حدثنا، وبقي قوله: أبو بكر ووكيع عن إسرائيل، وهو صحيح أيضاً،
ويكون معطوفاً على قول أبي بكر أولاً: حدثنا حسين، أي: وحدثنا وكيع عن إسرائيل. ووقع في بعض
١٠٤/٣ الأصول هكذا قال أبو بكر وحدثنا وكيع وكله صحيح والله أعلم.
باب: صفة الوضوء وكماله
٥٣٧ -٥٣٨ - فيه حرملة التجيبي هو بضم التاء وفتحها، وقد تقدم بيانه في أول الكتاب في مواضع والله
أعلم.
قوله: (عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن
بعض، وحمران بضم الحاء.
قوله: (فغسل كفيه ثلاث مرات) هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة، وهو كذلك بآتفاق
العلماء.
وقوله: (ثم تمضمض واستنثر) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون: الاستنثار هو إخراج
الماء من الأنف بعد الاستنشاق وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة: الاستنثار الاستنشاق والصواب الأول، ويدل
عليه الرواية الأخرى أستنشق وأستنثر فجمع بينهما. قال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة، وهي طرف
الأنف. وقال الخطابي وغيره: هي الأنف والمشهور الأول قال الأزهري: روى سلمة عن الفراء أنه يقال:
(1) زيادة في المخطوطة.