Indexed OCR Text

Pages 21-40

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
| ٨٠/٨١ - باب: معرفة طريق الرؤية |
٤٥٠ - ١/٢٩٩ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّْشِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ﴿: / ١ يَا رَسُولَ اللهِ ]
هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴾: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي | رُؤْيَةِ | الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَذْرِ؟))
ج ٣
٢/ب
٤٥٠ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(الحديث ٧٤٣٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاقَ، باب: الصراط جسر جهنم (الحديث ٦٥٧٣) مطولاً، وأخرجه
النسائي في كتاب: التطبيق، باب: موضع السجود (الحديث ١١٣٩) مختصراً، تحفة الأشراف (١٤٢١٣).
والتاء زائدة، وهو مشتق من طغى، وتقديره طغووت، ثم قلبت الواو ألفاً، والله أعلم.
قوله# (وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها) قال العلماء: إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في
الدنيا متسترين بهم، فيتسترون بهم أيضاً في الآخرة، وسلكوا مسلكهم، ودخلوا في جملتهم، وتبعوهم، ١٨/٣
ومشوا في نورهم، حتى ضرب بينهم بسور، له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، وذهب
عنهم نور المؤمنين. قال بعض العلماء: هؤلاء هم المطرودون عن الحوض، الذين يقال لهم سحقاً سحقاً
والله أعلم.
قوله : (فيأتيهم اللَّه في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله
منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم اللّه في صورته التي يعرفون فيقول: أنا
ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه). اعلم، أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين:
أحدهما: وهو مذهب معظم السلف أو كلهم، أنه لا يتكلم في معناها، بل يقولون: يجب علينا أن
نؤمن بها، ونعتقد لها معنى يليق بجلال اللَّه تعالى وعظمته، مع اعتقادنا الجازم أن اللَّه تعالى ليس كمثله
شيء، وأنه منزّه عن التجسّم والانتقال والتحيّز في جهة وعن سائر صفات المخلوق، وهذا القول هو مذهب
جماعة من المتكلمين، واختاره جماعة من محققيهم، وهو أسلم.
والقول الثاني: وهو مذهب معظم المتكلمين، أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها، وإنما
يسوغ تأويلها لمن كان من أهله، بأن يكون عارفاً بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، ذا رياضة في
العلم. فعلى هذا المذهب، يقال في قوله {#: ((فيأتيهم اللَّه)) أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه، لأن
العادة، أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان، فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازاً.
وقيل الإتيان فعل من أفعال اللَّه تعالى، سماه إتياناً. وقيل: المراد ((بيأتيهم اللَّه)) أي: يأتيهم بعض ملائكة
اللّه قال القاضي عياض، رحمه اللَّه: هذا الوجه أشبه عندي بالحديث. قال: ويكون هذا الملك الذي
جاءهم في الصورة التي أنكروها، من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق. قال: أو يكون

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لَا.
يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا
فَلْيِِّعْهُ. فَتْبِعُ مَنْ كَانَ ا يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ. وَيَتْبِعُ مَنْ كَانَ | يَعْبُدُ الْقَمَرَ القَمْرَ. وَيَتْبِعُ مَنْ
ا كَانَ | يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطّوَاغِيتَ. وَتَبَقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي
١٩/٣ معناه: يأتيهم اللَّه في صورة، أي: يأتيهم بصورة، ويظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه
صفات الإلّه ليختبرهم، وهذا آخر امتحان المؤمنين. فإذا قال لهم هذا الملك، أو هذه الصورة: أنا ربكم،
رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه، ويعلمون أنه ليس ربهم، ويستعيذون بالله منه.
وأما قوله ◌َله: (فيأتيهم اللَّه في صورته التي يعرفون) فالمراد بالصورة هنا الصفة. ومعناه: فيتجلى
الله سبحانه وتعالى لهم، على الصفة التي يعلمونها ويعرفونه بها. وإنما عرفوه بصفته، وإن لم تكن تقدمت
لهم رؤية له، سبحانه وتعالى، لأنهم يرونه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته وقد علموا أنه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته
فيعلمون أنه ربّهم، فيقولون: أنت ربنا. وإنما عبر بالصورة عن الصفة، لمشابهتها إياها، ولمجانسة الكلام،
فإنه تقدم ذكر الصورة.
وأما قولهم: (نعوذ بالله منك) فقال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الاستعاذة من المنافقين خاصة.
وأنكر القاضي عياض هذا، وقال: لا يصح أن تكون من قول المنافقين، ولا يستقيم الكلام به. وهذا
الذي قاله القاضي هو الصواب، ولفظ الحديث مصرح به، أو ظاهر فيه. وإنما استعاذوا منه لما قدمناه من
کونهم رأوا سمات المخلوق.
وأما قوله {َله: (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة، أو يتبعون ملائكته الذين
يذهبون بهم إلى الجنة، والله أعلم.
قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) هو بفتح الظاء وسكون الهاء، ومعناه: يمد الصراط
عليها. وفي هذا إثبات الصراط، ومذهب أهل الحق إثباته، وقد أجمع السلف على إثباته. وهو جسر على
متن جهنم، يمر عليه الناس كلهم. فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم، أي منازلهم، والآخرون يسقطون
فيها، أعاذنا اللَّه الكريم منها. وأصحابنا المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون: إن الصراط أدق من
الشعرة وأحد من السيف، كما ذكره أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، هنا في روايته الأخرى المذكورة
في الكتاب، والله تعالى أعلم.
قوله {#: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) هو بضم الياء وکسر الجيم والزاي آخره. ومعناه: يكون
أول من يمضي عليه ويقطعه. يقال: أجزت الوادي وجزته، لغتان بمعنى واحد. وقال الأصمعي: أجزته
قطعته، وجزته مشيت فيه، والله أعلم.
٢٠/٣
قوله : (ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل) معناه: لشدة الأهوال. والمراد: لا يتكلم في حال الإجازة
وإلّ ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها، وتجادل كل نفس عن نفسها، ويسأل بعضهم بعضاً،
ويتلاومون، ويخاصم التابعون المتبوعين، والله أعلم.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى
يَأْتِيَنَا رَبَُّا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْتَهُ. فَيَأْتِهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.
ج ٣
١/٣
فَيَقُولُونَ: / أَنْتَ رَبَِّا. فَتَِّعُونَهُ. وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ. فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ
يُجِيزُ. وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّ الرُّسُلُ. وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ! سَلُّمْ، سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ
كَلَاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟)). قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ
شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّ اللَّهُ، [تَخْطَفُ ](١) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ
الْمُوبَقُ(2) بِعَمَلِهِ. وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَّى. حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ
يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ
قوله : (ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم) هذا من كمال شفقتهم ورحمتهم للخلق. وفيه أن
الدعوات تكون بحسب المواطن، فيدعى في كل موطن بما يليق به، والله أعلم.
قوله : (وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان) أما الكلاليب فجمع كلوب بفتح الكاف وضم
اللام المشددة، وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق فيها اللحم وترسل في التنور. قال صاحب المطالع: هي
خشبة في رأسها عقافة حديد، وقد تكون حديداً كلها. ويقال لها أيضاً كلاب. وأما السعدان، فبفتح السين
وإسكان العين المهملة. وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب.
قوله : (تخطف الناس بأعمالهم) هو بفتح الطاء ويجوز كسرها، يقال خطف وخطف بكسر الطاء
وفتحها، والكسر أفصح. ويجوز أن يكون معناه: تخطفهم بسبب أعمالهم. ويجوز أن يكون معناه:
تخطفهم بسبب أعمالهم، ويجوز أن يكون معناه: تخطفهم على قدر أعمالهم، والله أعلم.
قوله رَله: (فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازي حتى ينجّى) أما الأول، فذكر القاضي عياض،
رحمه اللّه، أنه روي على ثلاثة أوجه، أحدها المؤمن يقي بعمله بالميم والنون ويقي بالياء والقاف، والثاني
الموثق بالمثلثة والقاف، والثالث الموبق يعني بعمله. فالموبق بالباء الموحدة والقاف، ويعني بفتح الياء
المثناة وبعدها العين ثم النون. قال القاضي: هذا أصحها. وكذا قال صاحب المطالع: هذا الثالث هو
الصواب. قال: وفي يقي على الوجه الأول ضبطان، أحدهما: بالباء الموحدة، والثاني بالياء المثناة من
تحت من الوقاية. قلت: والموجودة في معظم الأصول ببلادنا هو الوجه الأول.
وأما قوله وَظله: (ومنهم المجازى) فضبطناه بالجيم والزاي من المجازاة، وهكذا هو في أصول بلادنا ٢١/٣
في هذا الموضع. وذكر القاضي عياض، رحمه الله، في ضبطه خلافاً، فقال: رواه العذري وغيره
((المجازي)) كما ذكرناه، ورواه بعضهم ((المخردل)) بالخاء المعجمة والدال واللام، ورواه بعضهم في
البخاري ((المجردل)) بالجيم. فأما الذي بالخاء، فمعناه المقطع، أي: بالكلاليب، يقال خردلت اللحم أي
قطعته. وقيل خردلت بمعنى صرعت، ويقال بالذال المعجمة أيضاً. والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك
والسقوط.
(1) في المخطوطة: تَخْطِفُ. بالكسر وهي الأفصح، ولكن أثبتنا ما في المطبوعة لأنها جاءت موافقة للتنزيل الكريم قال تعالى:
(2) في المطبوعة: المؤمن بقي.
﴿يكاد البرق يخطّفُ أبصارهم﴾.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
(٣٢ ـ شَيْئًا، مِمِّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ /فِي النَّارِ، يَعْرِ فُونَهُمْ
بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إلَّا أَثْرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثْرَ السُّجُودِ،
فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ [وَ] (١)قَدِ امْتُحِشُوا(2)، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَنْبُونَ مِنْهُ كَمَا تَتْبُتُ الْحِبَّةُ
فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضّاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ،
وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ. فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي
قوله : (تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود) ظاهر هذا
أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة التي يسجد الإنسان عليها وهي: الجبهة واليدان والركبتان
والقدمان، وهكذا قاله بعض العلماء. وأنكره القاضي عياض، رحمه الله، وقال: المراد بأثر السجود
الجبهة خاصة. والمختار الأول، فإن قيل، قد ذكر مسلم بعد هذا، مرفوعاً، ((أن قوماً يخرجون من النار
يحترقون فيها إلّ دارات الوجوه)). فالجواب، أنّ هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار،
بأنه لا يسلم منهم من النار إلّ دارات الوجوه. وأما غيرهم، فيسلم جميع أعضاء السجود منهم، عملاً
بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام وذلك خاص، فيعمل بالعام إلا ما خص، والله أعلم.
قوله : (فيخرجون من النار قد امتحشوا) هو بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء
والحاء. هكذا هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عياض، رحمه الله، عن متقني شيوخهم. قال: وهو
وجه الكلام، وبه ضبطه الخطابي والهروي، وقالوا في معناه: احترقوا. قال القاضي: ورواه بعض شيوخنا
بضم التاء وكسر الحاء، والله أعلم.
٢٢/٣
قوله: (فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل) هكذا هو في الأصول ((فينبتون)) منه بالميم
والنون، وهو صحيح، ومعناه ينبتون بسببه. وأما الحبة، فبكسر الحاء، وهي بزر البقول والعشب تنبت في
البراري وجوانب السيول، وجمعها حبب بكسر الحاء المهملة وفتح الباء. وأما حميل السيل، فبفتح الحاء
وكسر الميم، وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه محمول السيل. والمراد التشبيه في سرعة
النبات وحسنه وطراوته.
قوله: (قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها) أما قشبني فبقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة،
ومعناه: سمني وآذاني وأهلكني، كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب. وقال الداودي: معناه غيّر
جلدي وصورتي. وأما ذكاؤها فكذا وقع في جميع روايات الحديث، ذكاؤها بالمد، وهو بفتح الذال
المعجمة، ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها. والأشهر في اللغة ذكاها مقصور. وذكر جماعات أن المد
والقصر لغتان، يقال: ذكت النار تذكوذكا إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا، والله أعلم.
قوله عز وجل: ﴿هل عسيت﴾ هو بفتح التاء على الخطاب. ويقال بفتح السين وكسرها لغتان. وقرىء
بهما في السبع، قرأ نافع بالكسر، والباقون بالفتح، وهو الأفصح الأشهر في اللغة. قال ابن السكيت:
ولا ينطق في ((عسيت)) بمستقبل.
٢٣/٣
(1) ساقطة من المخطوطة.
(2) في المطبوعة: امْتَحَشُوا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
رِيحُهَا وَأَحْرَقَتِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ. ثُمِّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ
إِنْ فَعَلْتُ ذلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلَكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَائِيقَ مَا شَاءُ
اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ /. فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمْ جَّـ
١/٤
يَقُولُ: أَْ رَبِّ! قَدَّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَائِيقَكَ
لَ تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ! فَقُولُ: أَيْ رَبِّ! وَيَدْعُو اللَّهَ حَتّى
يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْئُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا. وَعِزَّتِكَ! فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ
قوله : (فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير) أما الخير فبالخاء
المعجمة والياء المثناة تحت، هذا هو الصحيح المعروف في الروايات والأصول. وحكى القاضي عياض،
رحمه الله، أن بعض الرواة في مسلم رواه ((الحبر)) بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة. ومعناه
السرور. قال صاحب المطالع: كلاهما صحيح. قال: والثاني أظهر. ورواه البخاري: الحبرة والسرور
والحبرة المسرة. وأما ((انفهقت)) فبفتح الفاء والهاء والقاف، ومعناه انفتحت واتسعت.
قوله: (فلا يزال يدعو الله تعالى حتى يضحك اللَّه تعالى منه) قال العلماء: ضحك اللّه تعالى منه هو
رضاه بفعل عبده ومحبته إياه، وإظهار نعمته عليه وإيجابها عليه، والله أعلم.
قوله : (فيسأل ربه ويتمنى حتى أن اللَّه تعالى ليذكره من كذا وكذا) معناه، يقول له: تمنّ من
الشيء الفلاني ومن الشيء الآخر، يسمي له أجناس ما يتمنى. وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى.
قوله في رواية أبي هريرة: (لك ذلك ومثله معه) وفي رواية أبي سعيد ((وعشرة أمثاله)). قال العلماء:
وجه الجمع بينهما أن النبي، #، أعلم أولاً بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله تعالى فزاد ما في
رواية أبي سعيد، فأخبر به النبي، وَّ، ولم يسمعه أبو هريرة.
٢٤/٣
قوله : (ما تضارون في رؤية اللَّه تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما)
معناه: لا تضارون أصلاً كما لا تضارون في رؤیتھما أصلاً.
قوله: (حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر وغبر أهل الكتاب) أما البر فهو
المطيع. وأما غبر، فبضم الغين والمعجمة وفتح الباء الموحدة المشددة. ومعناه بقاياهم، جمع غابر.
قوله #: (فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً) أما السراب فهو الذي يتراءى للناس
في الأرض القفر والقاع المستوي، وسط النهار في الحر الشديد، لامعاً مثل الماء، يحسبه الظمآن ماء حتى
إذا جاءه لم يجده شيئاً. فالكفار يأتون جهنم - أعاذنا الله الكريم وسائر المسلمين منها ومن كل مكروه - وهم
عطاش، فيحسبونها ماء، فيتساقطون فيها. وأما (يحطم بعضها بعضاً)) فمعناه: لشدة اتقادها وتلاطم أمواج
لهبها. والحطم الكسر والإهلاك، والحطمة اسم من أسماء النار، لكونها تحطم ما يلقى فيها.
قوله: (أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها) معنى ((رأوه فيها) علموها له. وهي ٢٦/٣
صفته المعلومة للمؤمنين. وهي أنه لا يشبهه شيء، وقد تقدم معنى الإتيان والصورة، والله أعلم.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهْقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى
مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمْ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ؛ أَلَيْسَ قَدْ / أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَائِقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أَعْطِيتَ، وَيْلَكَ
يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ!لَا أَكُونَنَّ(١) أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّه حَتَّى يَضْحَكَ
ج ٣
٤ /ب
قوله: (قالوا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم) معنى قولهم: التضرع إلى
الله تعالى في كشف هذه الشدة عنهم، وأنهم لزموا طاعته، سبحانه وتعالى، وفارقوا في الدنيا الناس الذين
زاغوا عن طاعته، سبحانه، من قراباتهم وغيرهم، ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح دنياهم إلى
معاشرتهم للارتفاق بهم. وهذا كما جرى للصحابة المهاجرين وغيرهم، ومن أشبههم من المؤمنين في
جميع الأزمان، فإنهم يقاطعون من حاد الله ورسوله، #، مع حاجتهم في معايشهم إلى الارتفاق بهم
والاعتضاد بمخالطتهم، فآثروا رضى اللَّه تعالى على ذلك. وهذا معنى ظاهر في هذا الحديث لا شك في
حسنه. وقد أنكر القاضي عياض، رحمه الله، هذا الكلام الواقع في صحيح مسلم، وادعى أنه مغير.
ولیس کما قال، بل الصواب ما ذكرناه.
قوله: (حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب) هكذا هو في الأصل ((ليكاد أن ينقلب)) بإثبات أن.
وإثباتها مع كاد لغة، كما أن حذفها مع عسى لغة. و((ينقلب)) بياء مثناة من تحت ثم نون ثم قاف ثم لام ثم
باء موحدة. ومعناه - والله أعلم - ينقلب عن الصواب ويرجع عنه، للامتحان الشديد الذي جرى، والله
أعلم.
٢٧/٣
قوله رَله: (فيكشف عن ساق) ضبط ((يكشف)) بفتح الياء وضمها، وهما صحيحان. وفسر ابن عباس
وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث ((الساق)) هنا بالشدة، أي يكشف عن شدة وأمر مهول، وهذا مثل تضربه
العرب لشدة الأمر. ولهذا يقولون: قامت الحرب على ساق. وأصله، أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد،
شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به. قال القاضي عياض، رحمه الله: وقيل المراد بالساق هنا نور
عظيم، وورد ذلك في حديث عن النبي، ﴿. قال ابن فورك: ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية
الله تعالى من الفوائد والألطاف. قال القاضي عياض: وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين، من
ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة، لأنه يقال ساق من الناس، كما يقال رجل من جراد. وقيل قد
يكون ((ساق)) مخلوقاً جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة. وقيل معناه كشف
الخوف وإزالة الرعب عنهم، وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال، فتطمئن حينئذٍ نفوسهم عند ذلك،
ويتجلى لهم، فيخرون سجداً. قال الخطابي رحمه اللَّه: وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة، غير
الرؤية التي في الجنة، لكرامة أولياء اللَّه تعالى، وإنما هذه للامتحان، والله أعلم.
قوله ۵﴾﴾: (ولا یبقی من کان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا یبقی من كان
يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة): هذا السجود امتحان من اللَّه تعالى لعباده. وقد استدل
بعض العلماء بهذا مع قوله تعالى: ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ (١) على جواز تكليف ما
(1) في المطبوعة: أكون.
(١) سورة: القلم، الآية: ٤٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهُ.
فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَعَنَّى. حَتَّى إِنَّ اللّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ. قَالَ اللهُ
تَعَالَى: ذُلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)).
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا
حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرِّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ. یَا
أَبَا هُرَيْرَةَ! قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّ قَوْلَهُ: ذُلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ/. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي
حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَوْلَهُ: ((ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذْلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ.
ج ٣
١/٥
لا يطاق. وهذا استدلال باطل، فإن الآخرة ليست دار تكليف بالسجود، وإنما المراد امتحانهم.
وأما قوله : ((طبقة)) فبفتح الطاء والباء. قال الهروي وغيره: الطبق فقار الظهر، أي صار فقارة واحدة
كالصحيفة، فلا يقدر على السجود والله اعلم. ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون
اللّه تعالى مع المؤمنين، وقد ذهب إلى ذلك طائفة. حكاه ابن فورك؛ لقوله صله: ((وتبقى هذه الأمة فيها
منافقوها فيأتيهم اللَّه تعالى)) وهذا الذي قالوه باطل، بلٍ لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء
المسلمين. وليس في هذا الحديث تصريح برؤيتهم اللّه تعالى، وإنما فيه أن الجمع الذي فيه المؤمنون
والمنافقون يرون الصورة، ثم بعد ذلك يرون اللّه تعالى، وهذا لا يقتضي أن يراه جميعهم. وقد قامت ٢٨/٣
دلائل الكتاب والسنة، على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى، والله أعلم.
قوله ويلي: (يرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته). هكذا ضبطناه: (صورته) بالهاء في آخرها.
ووقع في أكثر الأصول، أم كثير منها، في صورة بغير هاء، وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي.
والأول أظهر، وهو الموجود في الجمع بين الصحيحين للحافظ عبد اللحق. ومعناه، وقد أزال المانع لهم
من رؤيته وتجلی لهم.
قوله ﴿ه: (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر: بفتح الجيم وكسرها، لغتان
مشهورتان، وهو الصراط. بمعنى ((تحل الشفاعة)) بكسر الحاء وقيل بضمها، أي تقع ويؤذن فيها.
قوله : (قيل: يا رسول اللَّه، وما الجسر؟ قال: دحض مزلة) هو بتنوين دحض وداله مفتوحة،
والحاء ساكنة ومزلة بفتح الميم، وفي الزاي لغتان مشهورتان: الفتح والكسر. والدحض والمزلة بمعنى
واحد، وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر، ومنه دحضت الشمس، أي مالت، وحجه داحضة
لا ثبات لهم.
قوله : (فيه خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف فجمع خطاف بضم الخاء في المفرد،
والكلاليب بمعناه وقد تقدم بيانهما. وأما الحسك فبفتح الحاء والسين المهملتين، وهو شوك صلب من
حديد .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
٤٥١ - ٢/٣٠٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، أَنْبَأَنَا(١) أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَ نِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا
لِلِّّ ﴾: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثُ بِمِثْلٍ مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ.
٤٥٢ - ٣/٣٠١ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا(2) مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
جْلٍ مُنِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ / فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(إِنَّ أَذْنَى مَقْعَدٍ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنْ. فَيَتَعَنّْى وَيَتَعَنْىِ. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنِّيْتُ؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنِيْتَ وَمِثْلَهُ مَعْهُ)).
٤٥١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: فضل السجود (الحديث ٨٠٦) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الرقاق، باب: الصراط جسر جهنم (الحديث ٦٥٧٣) مطولاً، تحفة الأشراف (١٣١٥١).
٤٥٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٤١).
قوله : (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم بسلم
فلا يناله شيء أصلاً، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم. وأما
مكدوس فهو بالسين المهملة، هكذا هو في الأصول، وكذا نقله القاضي عياض، رحمه الله، عن أكثر
الرواة، قال: ورواه العذري بالشين المعجمة، ومعناه بالمعجمة السوق، وبالمهملة كون الأشياء بعضها
على بعض، ومنه تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضاً.
٢٩/٣
قوله: (فوالذي نفسي بيده، ما من أحد منكم بأشد مناشدة في استضاء الحق من المؤمنين
اللَّه تعالى يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار). اعلم أن هذا اللفظة ضبطت على أوجه، أحدها:
((استيضاء)) بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم ضاد معجمة، والثاني ((استضاء)) بحذف المثناة من
تحت، والثالث: ((استيفاء)) بإثبات المثناة من تحت وبالفاء بدل الضاد، والرابع: ((استقصاء)) بمثناة من فوق
ثم قاف ثم صاد مهملة. فالأول موجود في كثير من الأصول ببلادنا. والثاني هو الموجود في أكثرها وهو
الموجود في الجمع بين الصحيحين للحميدي. والثالث في بعضها، وهو الموجود في الجمع بين
الصحيحين لعبد الحق الحافظ. والرابع في بعضها. ولم يذكر القاضي عياض غيره، وادعى اتفاق الرواة
وجمیع النسخ علیه، وادعی أنه تصحیف ووهم، وفيه تغییر، وأن صوابه ما وقع في كتاب البخاري من رواية
ابن بكير «بأشد مناشدة في استقصاء الحق - يعني: في الدنيا - من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم)) وبه

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٢٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
٤٥٣ - ٤/٣٠٢ - اواحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي [ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ }(١)،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ نَاساً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
٤٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ (الحديث ٤٥٨١)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (الحديث ٧٤٣٩)، تحفة
الأشراف (٤١٧٢).
يتم الكلام ويتوجه، هذا آخر كلام القاضي رحمه اللَّه. وليس الأمر على ما قاله، بل جميع الروايات التي
ذكرناها صحيحة، لكل منها معنى حسن. وقد جاء في رواية يحيى بن بكير عن الليث ((فما أنتم بأشد
مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذٍ للجبار تعالى وتقدس إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم)»
وهذه الرواية، التي ذكرها الليث، توضح المعنى. فمعنى الرواية الأولى والثانية: إنكم إذا عرض لكم في
الدنيا أمر مهم، والتبس الحال فيه، وسألتم اللَّه تعالى بيانه وناشدتموه في استيضائه، وبالغتم فيها، لا تكون
مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين للَّه تعالى في الشفاعة لإخوانهم. وأما الرواية الثالثة
والرابعة، فمعناهما أيضاً ما منكم من أحد يناشد اللَّه تعالى في الدنيا في استيفاء حقه، أو استقصائه
٣٠/٣
(1) في المخطوطة وقع هذا السند عن حفص بن ميسرة عن ميسرة عن زيد بن أسلم، قلت: وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من
المطبوعة. وحفص بن ميسرة لم يأخذ عن ميسرة هذا الحديث بل رواه عن زيد بن أسلم مباشرة من غير واسطة .
وحفص بن ميسرة هو: الإمام أبو عمر، حفص بن ميسرة العقيلي الصنعاني، روى عن: إبراهيم بن إسماعيل وزيد بن
أسلم، وعبد الله بن دينار وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم بن حرب العسقلاني وداود بن الربيع وسويد بن سعيد وغيرهم، وثقه
ابن معين وأحمد، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال ابن حجر: ثقة ربما وهم، من الثامن، توفي
سنة ١٨١ هـ.
انظر: ترجمته في تقريب التهذيب: ١٨٩/١، وتهذيب التهذيب: ٤١٩/٢، والجرح والتعديل: ١٨٧/٣ والجمع بين
رجال الصحيحين: ٩٢/١، وخلاصة تهذيب الكمال: ٨٨، وميزان الاعتدال: ٥٦٨/١، وسير أعلام النبلاء: ٢٣١/٨.
وزيد بن أسلم: المحدث الإمام هو أبو أسامة - ويقال: أبو عبد الله - زيد بن أسلم القرشي العدوي، وثقه أحمد وأبو زرعة
وأبو حاتم والنسائي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، روى عن أنس بن مالك وأبي صالح السمان،
وعبد الله بن عمر، وعطاء بن يسار وغيرهم، وروى عنه: أيوب السختيناني، وجرير بن حازم، وحفص بن ميسرة الصنعاني،
وسفيان بن عيينة وغيرهم، توفي سنة ١٣٦ هـ.
انظر ترجمته في التاريخ الصغير: ٤٠،٣٢/٢، والتاريخ الكبير، ٢٨٧/٣، وتذكرة الحفاظ: ١٣٢/١، ١٣٣، وتقريب
التهذيب: ٢٧٢/١، وتهذيب التهذيب: ٣٩٥/٣، والجمع بن رجال الصحيحين: ١٤٤/١ وحلية الأولياء: ٢٢١/٣، ٢٢٩،
وخلاصة تذهيب الكمال: ١٢٦، وشذرات الذهب ١٩٤/١، والكاشف: ٢٦٣/١، وسير أعلام النبلاء: ٣١٦/٥. وميزان
الاعتدال: ٩٨/٢.
وذكر الإمام المزّي في كتابه تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ٧٤/٧ ترجمة تحت رقم (١٤١٧) أسماء من روى عنهم
حفص بن ميسرة فسمى من بينهم زيد من أسلم ولم يذكر اسم ميسرة، وكذلك ذكر في ترجمة زيد بن أسلم: ١٢/١٠ أسماء =

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٣٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
هَلْ نَرَى رَبَِّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: (نَعَمْ)). قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ.
بِالظّهِيرَةِ صَحْوًّا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا
(٣٢ سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((مَا تَضَارُّونَ / فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّ
ج ٣
١/٦
كَمَا تُضَارُّونَ فِيْ رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذِّنَ مُؤَذِّنٌ: لِتَبْعْ(٨) كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَ
◌َبْقَىْ أَحَدٌ، كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأُصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ، إِلَّ يَتْسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ
بَيْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَغُّرٍ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ
تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا
تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبِّنَا! فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ
يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً. فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟
ج ٣
٦/ب
قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيَّقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِيَةٍ / وَلَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ
لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: [عَطِئْنَا](2) يَا رَبِّنَا! فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟
فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ
كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ
فِيهَا. قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: يَا رَبِّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ
مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. لَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا
- مَرْتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَثْقَلِبَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْتَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟
وتحصيله من خصمه والمتعدي عليه، بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم
القيامة، والله أعلم.
= الرجال الذين رووا عن زيد بن أسلم وسمى من بينهم حفص بن ميسرة الصنعاني ولم يذكر اسم ميسرة من بينهم، وفي كتاب
رجال صحيح مسلم لابن منجوبه: ١٤٤/١ ذکر اسم من روی عنه حفص بن ميسرة فذكر أنه روی عن: زید بن أسلم في كتاب:
الإيمان وهو هذا الحديث الذي بين أيدينا وفي كتاب الصلاة، وفي كتاب: الزكاة، ولم يذكر أنه روى عن ميسرة ولمزيد من
التأكيد من صحة هذا السند راجع أيضاً تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٤١٠/٣ تحت رقم (٤١٧٢) تجد أن هذا الحديث
رُوِيَ عن سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم به. ولا ذِكْرٌ لميسرة فیه.
وكذلك روى البخاري هذا الحديث عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، ولم يذكر
فيه، عن حفص بن ميسرة لعن ميسرة عن زيد بن أسلم. انظر تخريجنا لهذا الحديث. والله أعلم.
(1) في المطبوعة: ليتبع.
(2) في المخطوطة: عطشاً، وهي خطأ والصواب ما أثبتناه من المطبوعة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٣١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
ج ٣
١/٧
فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ
بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتَّقَاءٌ وَرِيَاءٌ إِلَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ، كُلُّمَا أَرَادَ أَنْ
يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ. ثُمِّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوْلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ:
أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبَُّا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَقُولُونَ: اللَّهُمْ!
سَلُّمْ سَلِّمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: ((دَحْضَ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِبُ
وَ [حَسَكٌ ](٤)، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا: السُّعْدَانُ. فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ
وَكَالْبَرْقٍ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرٍ وَكَأُجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرَّكَابِ. فَتَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْذُوشٌ مُرْسَلٌ،
وَ [مَكْدُوسٌ ](2) فِي نَارٍ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!(3) مَا مِنْ
أَحَدٍ مِنْكُمْ(٥)/ بِأَشَدِّ مُنَاشَدَةً لِلّهِ، فِي اسْتِضَاءٍ(*) الْحَقِّ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ
فِي النَّارِ. يَقُولُونَ: رَبِّنَا! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِ جُوا مَنْ عَرَفْتُمْ.
فَتُحَرِّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبِّنَا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمِّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. فَيَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ
دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقً كَثِيراً. ثُمّ يَقُولُونَ: رَبِّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدأْ مِمِّنْ أَمَرْتَنَا
بِهِ(5). ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ
خَلْقاً كَثِيراً. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبِّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمِّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا. / فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي ٣َّ
قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِ جُونَ خَلْقًا كَثِيراً. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْراً)).
ج ٣
٧/ب
قوله سبحانه وتعالى: (من وجدتم في قلبه مثقال دینار من خیر ونصف مثقال من خیر ومثقال ذرة) قال
القاضي عياض، رحمه الله: قيل معنى الخير هنا اليقين. قال: والصحيح أن معناه شيء زائد عن مجرد
الإيمان، لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ، وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه، من
عمل صالح، أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب، من شفقة على مسكين، أو خوف من الله تعالى،
ونية صادقة. ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى في الكتاب ((يخرج من النار من قال لا إلّه إلا اللَّه وكان في
قلب من الخير ما يزن كذا)) ومثله الرواية الأخرى ((يقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع
المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط)» وفي
(1) في المخطوطة: حسكة، وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها.
(2) في المخطوطة: مخدوش، وأثبتنا ما في المطبوعة لشهرتها.
(3-3) في المطبوعة: ما منكم من أحد.
(4) في المطبوعة: استقصاء وأثبتنا ما في المخطوطة لكثرة وجودها وشهرتها.
(5) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٣٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ(١) [تَكُ حَسَنَةً}(١) يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيماً﴾(2) ((فَيَقُولُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَُّّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَقْبِضُ
قَبْضَةٌ مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَقْوَاهِ
الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. أَلَا تَرَوْتَهَا تَكُونُ إِلَى
الْحَجْرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ. مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ [أُصَيْفِرُ وَأَخْصِرُ](3). وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظُّلِّ
الحديث الآخر ((لأخرجن من قال لا إله إلا الله)). قال القاضي رحمه الله: فهؤلاء هم الذين معهم مجرد
الإيمان، وهم الذين لم يؤذن في الشفاعة فيهم. وإنما دلت الآثار على أنه أذن لمن عنده شيء زائد على
مجرد الإيمان، وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين، صلوات الله وسلامه عليهم، دليلا عليه. وتفرّد
اللّه، عز وجل، بعلم ما تكنه القلوب والرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان، وضرب بمثقال الذرة
٣١/٣ المثل لأقل الخير، فإنها أقل المقادير. قال القاضي: وقوله تعالى ((من كان في قلبه ذرة وكذا)) دليل على أنه
لا ينفع من العمل إلا ما حضر له القلب وصحبته نية. وفيه دليل على زيادة الإيمان ونقصانه، وهو مذهب
أهل السنة، هذا آخر كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم.
قوله##: (ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيراً) هكذا هو خيراً بإسكان الياء أي صاحب خير.
قوله سبحانه وتعالى: (شفعت الملائكة) هو بفتح الفاء. وإنما ذكرته وإن كان ظاهراً، لأني رأيت من
يصحفه ولا خلاف فيه يقال: شفع يشفع شفاعة فهو شافع؛ وشفيع والمشفع بكسر الفاء الذي يقبل
الشفاعة، والمشفع بفتحها الذي تقبل شفاعته.
قوله : (فيقبض قبضة من النار) معناه: يجمع جماعة.
قوله وَله: (فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمماً) معنى عادوا صاروا: وليس بلازم في
عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك، بل معناه صار. وأما الحمم فبضم الحاء وفتح الميم الأولى
المخففة، وهو الفحم الواحدة حممة والله أعلم.
قوله : (فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة) أما النهر ففيه لغتان معروفتان، فتح الهاء وإسكانها والفتح
أجود. وبه جاء القرآن العزيز. وأما الأفواه فجمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة، وهو جمع سمع
من العرب على غير قياس، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها. قال صاحب المطالع: كأن المراد في الحديث
مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها .
قوله: (ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض) أما يكون في
٣٢/٣
(1-1) في المخطوطة: تَكُ حَسْنَةٌ. وأثبتناما في المطبوعة لإجماع القُرَّاءِ على تلاوتها.
(2) سورة: النساء، الآية: ٤٠.
(3) في المخطوطة: أُصَيْفِرْ وَأَخْضِرَ. ولعل: (يكون)) في موضعها الأول ناقصة أيضاً كالثانية.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٣٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
يَكُونُ أَبْيَضَ؟)) / فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ: ((فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُوِ فِي حَدّ
رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ. يَعْرِ فُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. هَؤُلَاءٍ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرٍ عَمَلٍ عَمِلُوهُ
وَلَ خَيْرٍ قَدْمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبِّنَا! أَعْطَيْنَا مَا لَمْ تُعْطِ
أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَارَبَّا! أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟
فَيَقُولُ: رِضَاءَ. فَلَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبْدًا)».
٤٥٤ - ٤/٠٠٠ - | قَالَ مُسْلِمْ: |(١) قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّدٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي
الشَّفَاعَةِ وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهِذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ، أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ
لِعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ: / أَخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ
٤٥٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٣).
الموضعين الأولين فتامة ليس لها خبر معناها ما يقع، وأصيفر وأخيضر مرفوعان. وأما يكون أبيض فيكون فيه
ناقصة وأبيض منصوب وهو خبرها.
قوله #: (فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم) أما اللؤلؤ فمعروف. وفيه أربع قراءات في السبع
بهمزتين في أوله وآخره، وبحذفهما، وبإثبات الهمزة في أوله دون آخره وعكسه. وأما الخواتم فجمع خاتم
بفتح التاء وكسرها، ويقال أيضاً: خيتام وخاتام. قال صاحب التحرير: المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب
أو غير ذلك تعلق في أعناقهم علامة يعرفون بها. قال: معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ والله أعلم.
قوله ◌َله: (يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء اللَّه) أي: يقولون هؤلاء عتقاء اللّه.
قوله: (قرأت على عيسى بن حماد زغبة) هو بضم الزاي وإسكان الغين المعجمة وبعدها باء موحدة،
وهو لقب لحماد والد عيسى، ذكره أبو علي الغساني الجياني.
٣٣/٣
قوله: (وزاد بعد قوله بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه) هذا مما قد يسأل عنه فيقال: لم يتقدم في
الرواية الأولى ذكره القدم وإنما تقدم ولا خير قدموه؟ وإذا كان كذلك لم يكن لمسلم أن يقول زاد بعد قوله
ولا قدم إذ لم يجر للقدم ذكر؟ وجوابه أن هذه الرواية التي فيها الزيادة، وقع فيها ولا قدم بدل قوله في
الأولى خير، ووقع فيها الزيادة. فأراد مسلم رحمه اللّه بيان الزيادة، ولم يمكنه أن يقول زاد بعد قوله
ولا خیر قدموه، إذ لم يجر له ذكر في هذه الرواية فقال: زاد بعد قوله ولا قدم قدموه أي زاد بعد قوله في
روايته ولا قدم قدموه. واعلم أيها المخاطب أن هذا لفظه في روايته، وأن زيادته بعد هذا والله أعلم.
والقدم هنا بفتح القاف والدال. ومعناه: الخير كما في الرواية الأخرى والله أعلم.
قوله: (وليس في حديث الليث فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين وما يعده فأقرّ به
(1) زيادة من المطبوعة. أثبتناها للزيادة في التوضيح.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨١
٣٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨١
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْرَى
رَبِّنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ(1) يَوْمَ صَحْوٍ (١)؟)) قُلْنَا: لَا.
وَسُقْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثٍ حَقْصٍ بْنِ مَيْسَرَةً. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ عَمْلٍ
عَمِلُوهُ وَلَا قَدَمٍ قَدْمُوهُ(فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتَمْ وَمِثْلُهُ} مَعَهُ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشِّغَّرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: ((فَيَقُولُونَ رَبِّنَا أَعْطَيْتَنَا مَالَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)) وَمَا بَعْدَهُ.
فَأَقَرِّ بِهِ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ.
٤٥٥ - ٥/٣٠٣ - حدّثنا(2) أَبُو بَكْرِ / بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا [جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ](3)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
٩/ب
ج ٣
٤٥٥ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٥٣).
= عيسى بن حماد) أما قوله: ((وما بعده)) فمعطوف على فيقولون ربنا أي ليس فيه فيقولون ربنا ولا ما بعده.
وأما قوله: ((فأقربه عيسى)) فمعناه: أقر بقول له أولاً أخبركم الليث بن سعد إلى آخره والله أعلم.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جعفر بن عون حدثنا هشام بن سعد حدثنازيد بن أسلم
٣٤/٣ بإسنادهما نحو حديث حفص بن ميسرة) فقوله بإسنادهما يعني بإسناد حفص بن ميسرة وإسناد سعيد بن أبي
هلال الراويين في الطريقين المتقدمين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه. ومراد مسلم رحمه اللَّه أن زيد بن أسلم رواه عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، ورواه عن
زيد بهذا الإسناد ثلاثة من أصحابه: حفص بن ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد. فأما روايتا
(1-1) في المطبوعة: يَوْمٌ صَحْوٌ. على أنه مبتدأ وخبر.
(2) في المطبوعة: وحدثناه.
(3) في المخطوطة: جعفر بن عروة، قلت: وهو تصحيف،! والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة، أنه: جعفر بن عون، وهو
الإمام أبوعون، جعفر بن عون بن جعفر بن عمروبن حريث القرشي المخزومي الكوفي وثقه ابن حبان، ويحيى بن معين،
وابن شامین، وقال أحمد بن حنبل: رجل صالح، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: وكان ثقة كثير
الحديث، روى عن: سفيان الثوري، وأبي العميس عتبة بن عبد اللَّه المسعودي، وهشام بن سعد وغيرهم، روى عنه:
إسحاق بن إبراهيم، والحسن بن علي الخلال الحلواني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم، توفي سنة ٢٠٦ هـ.
انظر ترجمته في: التاريخ الصغير: ٣١٠/٢، والتاريخ الكبير: ١٩٧/٢، وتقريب التهذيب: ١٣١/١ وتهذيب التهذيب:
١٠١/٢، وتهذيب الكمال: ٧٠/٥، والجرح والتعديل: ٤٨٥/٢، والجمع بين رجال الصحيحين: ٧٠/١، وخلاصة تذهيب
الكمال: ٦٣، ورجال صحيح مسلم: ١٢٤/١، وشذرات الذهب: ١٧/٢، والكاشف ١٨٥/١، والكامل لابن الأثير:
٣٨٥/٦، وسير أعلام النبلاء: ٤٣٩/٩، والوافي بالوفيات: ١١٨/١١ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٣٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨١
سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِإِسْنَادِهِمَا، نَحْوَ حَدِيثٍ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةً إِلَى آخِرِهِ. وَقَدْ زَادَ وَنْقَصَ
شَيْئًا .
/٨١/٨٢ - باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار)
٤٥٦ - ١/٣٠٤ - وحدّثني هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ
٤٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال (الحديث ٢٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦٠)، تحفة الأشراف (٤٤٠٧).
حفص وسعيد، فتقدمتا مبيتّين في الكتاب. وأما رواية هشام: فهي من حيث الإسناد بإسنادهما ومن
[حيث] (١) المتن نحو حديث حفص والله عز وجل أعلم.
باب: إثبات الشفاعة وإخراج الوحدين من النار
٤٥٦ - ٤٩٧ - قال القاضي عياض رحمه اللَّه: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلاً ووجوبها سمعاً
بصريح قوله تعالى: ﴿يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً﴾ (٢). وقوله:
﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾(٣). وأمثالهما وبخبر الصادق مخ لل. وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها
التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة
عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار. واحتجوا
بقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾(٤). وبقوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع
يطاع﴾(٥). وهذه الآيات في الكفار. وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل.
وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم، وإخراج من استوجب النار، لكن الشفاعة
خمسة أقسام: أولها مختصة بنبينا وَّة، وهي الإراحة من هول الموقف، وتعجيل الحساب كما سيأتي
بيانها. الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضاً لنبينا ومظاهر، وقد ذكرها مسلم رحمه الله.
الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا # ومن شاء اللّه تعالى، وسننبه على موضعها قريباً إن
شاء اللّه تعالى. الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين، فقد جاءت هذه الأحاديث بإخراجهم من النار ٣٥/٣
بشفاعة نبينا * والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج اللَّه تعالى كل من قال لا إله إلا اللَّه كما جاء
في الحديث لا يبقى فيها إلا الكافرون. الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ينكرها
(١) في الأصل: حديث، وهو خطأ والتصويب من نسخة ش وك.
(٢) سورة: طه، الآية: ١٠٩.
(٣) سورة: الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٤) سورة: المدثر، الآية: ٤٨.
(٥) سورة: غافر، الآية: ١٨.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٣٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨١
عَمْرِو بْنٍ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةً، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: ((يُدْخِلُ
اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ
وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَيَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ فَأُخْرِجُوهُ . فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمَا قَدِ امْتَحَشُوا.
فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَّرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا. فَيْبُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ. أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ
تَخْرُجُ / صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً)).
ج ٣
١٠ /١
٤٥٧ - ٢/٣٠٥ - وحدّثناه(1) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدْثَنَا عَفَّانُ حَدْثَنَا وُهَيْبٌ. [ ح](2) وَحَدَّثَنِيهِ(٥)
حَجَّاجُ ابْنُ الشَّاعِ، حَدَّثْنَا عَمْرُوبْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، كِلَهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنٍ يَحْيَىْ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. وَقَالاَ: ((فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَّرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ)). وَلَمْ يَشُكًا. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: ((كَمَا تَنْبُتُ
٤٥٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٥٦).
المعتزلة ولا ينكرون أيضاً شفاعة الحشر الأول قال القاضي عياض: وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال
السلف الصالح رضي الله عنهم شفاعة نبينا# ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه
يكره أن يسأل الإنسان اللَّه تعالى أن يرزقه شفاعة محمد لكونها لا تكون إلا للمذنبين، فإنها قد تكون
كما قدمنا لتخفيف الحساب، وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد
بعمله، مشفق من أن يكون من الهالكين. ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة، لأنها لأصحاب
الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله
أعلم.
قوله#: (فيخرجون منها حمماً قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت
الحية) أما الحمم فتقدم بيانه في الباب السابق، وهو بضم الحاء وفتح الميم المخففة، وهو الفحم. وقد
تقدم فيه بيان الحبة والنهر وبيان امتحشوا، وأنه بفتح التاء على المختار، وقيل بضمها، ومعناه: احترقوا.
٣٦/٣ وقوله: ((الحياة أو الحيا)) هكذا وقع هنا، وفي البخاري من رواية مالك. وقد صرح البخاري في أول
صحيحه، بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره الحياة بالتاء من غير شك. ثم إن الحيا هنا مقصور وهو
المطر، سمي حيا، لأنه تحيا به الأرض. ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون، ونحدث فيهم
النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض والله أعلم.
قوله: (كما تنبت الغثاءة) هو بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة المخففة وبالمد وآخره هاء، وهو
كل ما جاء به السيل، وقيل المراد ما أحتمله السيل من البذور. وجاء في غير مسلم ((كما تنبت الحبة في
(1) في المطبوعة: وحدثنا.
(2) ساقطة من المخطوطة .
(3) في المطبوعة: وحدثنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٣٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨١
الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبٍ [السّيْلِ](1) وَفِي حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: ((كَمَا تَتْبُتُّ الْجِبَّةُ فِي حَمِثَةٍ) أُوْ «حَمِيلةٍ
السَّيْلِ)).
٤٥٨ - ٣/٣٠٦ - وحدّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَيِيُّ. حَدَثْنَا بِشْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْمُفَضِّلِ - عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ:((أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ
أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلْكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ / النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: جُّبـ
بِخَطَايَاهُمْ - فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَّةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ. ضَبَائِرَ، فَبُوا
عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيْبُتُونَ نّبَاتَ الْجِبّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلٍ
السَّيْلِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَّةِ.
٤٥٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الشفاعة (الحديث ٤٣٠٩)، تحفة الأشراف (٤٣٤٦).
غثاء السيل)) بحذف الهاء من آخره، وهو ما احتمله السيل من الزبد والعيدان ونحوهما من الأقذاء والله
أعلم .
قوله: (وفي حديث وهيب كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل) أما الأول فهو حمئة بفتح
الحاء وكسر الميم وبعدها همزة، وهي الطين الأسود الذي يكون في أطراف النهر. وأما الثاني فهو حميلة،
وهي واحدة الحميل المذكور في الروايات الأخر، بمعنى المحمول، وهو الغثاء الذي يحتمله السيل والله
أعلم .
قوله: (أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار
بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا
على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل) هكذا وقع
في معظم النسخ ((أهل النار)) وفي بعضها ((أما أهل النار)) بزيادة أما، وهذا أوضح والأول صحيح وتكون الفاء
في فإنهم زائدة وهو جائز.
قوله: (فأماتهم) أي: أماتهم إماتة، وحذف للعلم به وفي بعض النسخ ((فأماتتهم)) بتاءين أي ٣٧/٣
أمانتهم النار. وأما معنى الحديث، فالظاهر والله أعلم من معنى هذا الحديث، أن الكفار الذين هم أهل
النار والمستحقون للخلود لا يموتون فيها، ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون معها، كما قال الله
تعالى: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾ (١) وكما قال تعالى: ﴿ثم لا يموت فيها
ولا يحيى﴾ (٢) وهذا جار على مذهب أهل الحق، أن نعيم أهل الجنة دائم، وأن عذاب أهل الخلود في
النار دائم .
(1) في المخطوطة: السبيل. وأثبتنا ما في المطبوعة لموافقتها الشرح.
(١) سورة: فاطر، الآية: ٣٦.
(٢) سورة: الأعلى، الآية: ١٣.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٣٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٤٥٩ - ٤/٣٠٧ - وحدّثنا|١٥ مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِمَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النِّّ لَهُ بِمِثْلِهِ. إِلَى
قَوْلِهِ: فِي حَمِيلِ السَّيْلِ . وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
٨٢/٨٣ - باب: [آخر أهل النار خروجا](1)
٤٦٠ - ١/٣٠٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، كِلَاهُمَا / عَنْ جَرِيرٍ.
ج ٣
١/١١
٤٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٥٨).
٤٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٧١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: كلام الرب عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، مختصراً (الحديث ٧٥١١)، وأخرجه الترمذي =
وأما قوله وَّيه: (ولكن ناس أصابتهم النار) إلى آخره فمعناه: أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى
إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أرادها اللَّه تعالى: وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس ويكون
عذابهم على قدر ذنوبهم، ثم يميتهم، ثم يكونون محبوسين في النار من غير إحساس المدة التي قدرها
اللَّه تعالى، ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحماً، فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة، ويلقون على
أنهار الجنة، فيصب عليهم ماء الحياة، فيحيون وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها
وضعفها، فتخرج لضعفها صفراء ملتوية، ثم تشتد قوتهم بعد ذلك، ويصيرون إلى منازلهم وتكمل
أحوالهم. فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه. وحكى القاضي عياض رحمه الله فيه وجهين: أحدهما
أنها إماتة حقيقية. والثاني ليس بموت حقيقي، ولكن تغيب عنهم إحساسهم بالآلام، قال: ويجوز أن تكون
آلامهم أخف. فهذا كلام القاضي والمختار ما قدمناه والله أعلم.
وأما قوله: (ضبائر ضبائر) فكذا هو في الروايات والأصول ضبائر ضبائر مكرر مرتين، وهو
منصوب على الحال، وهو بفتح الضاد المعجمة، وهو جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها لغتان، حكاهما
القاضي عياض وصاحب المطالع وغيرهما، أشهرهما الكسر. ولم يذكر الهروي وغيره إلا الكسر، ويقال
فيها أيضاً إضبارة بكسر الهمزة، قال أهل اللغة: الضبائر جماعات في تفرقة. وروي ضبارات ضبارات.
وأما قوله: (فبثوا) فهو بالباء الموحدة المضمومة بعدها ثاء مثلثة، ومعناه: فرقوا والله أعلم.
قوله: (عن أبي مسلمة قال سمعت أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري) أما أبو سعيد، فاسمه سعد بن
مالك بن سنان وأما أبو نضرة، فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف. وأما أبو مسلمة فبفتح الميم
وإسكان السين، واسمه سعيد بن يزيد الأزدي البصري والله أعلم.
٣٨/٣
قوله: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما) هكذا وقع في معظم
(1) ساقطة من المخطوطة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٣٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ﴾: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ ).
رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ
أَنَّهَا مَلََّى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَارَبُّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكْ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلٍ
الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلَّى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَارَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلَّى، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:
اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - قَالَ:
فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ /بِي - أَوْ أَتَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ ضَحِكَ حَتّى
بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
ج ٣
١١/ب
قَالَ: وَكَانَ (١) يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَىْ أَهْلِ الْجَنَّهِ مَنْزِلَةً.
= في كتاب: صفة جهنم، باب: منه وقال؛ هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٥٩٥)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الزهد، باب: صفة الجنة (الحديث ٤٣٣٩)، تحفة الأشراف (٩٤٠٥).
الأصول كليهما بالياء، ووقع في بعضها كلاهما بالألف مصلحاً. وقد قدمت في الفصول التي في أول
الکتاب بیان جوازه بالياء .
قوله: (عن عبيدة) هو بفتح العين وهو عبيدة السلماني .
قوله وَي: (رجل يخرج من النار حبواً) وفي الرواية الأخرى ((زحفاً) قال أهل اللغة الحبو المشي على
اليدين والرجلين، وربما قالوا على اليدين والركبتين، وربما قالوا على يديه ومقعدته. وأما الزحف فقال
ابن دريد وغيره: هو المشي على الأست مع إفراشه بصدره، فحصل من هذا أن الحبو والزحف متماثلان
أو متقاربان. ولو ثبت اختلافهما حمل على أنه في حال يزحف، وفي حال يحبو والله أعلم.
قوله: (أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك) هذا شك من الراوي هل قال أتسخر بي أو قال
أتضحك بي؟ فإن كان الواقع في نفس الأمر أتضحك بي؟ فمعناه أتسخر بي؟ لأن الساخر في العادة ٣٩/٣
يضحك ممن يسخر به، فوضع الضحك موضع السخرية مجازاً. وأما معنى أتسخر بي هنا ففيه أقوال:
أحدهما قاله المازري: أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه، لأنه عاهد اللَّه مراراً
أن لا يسأله غير ما سأل، ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية، فقدر الرجل أن قول اللَّه تعالى له
ادخل الجنة وتردده إليها، وتخييل كونها مملوءة، ضرب من الأطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من
غدره وعقوبة له، فسمي الجزاء على السخرية سخرية. فقال: أتسخر بي، أي: تعاقبني بالأطماع. والقول
(1) في المطبوعة: فكان.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٤٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٤٦١ - ٢/٣٠٩ - اوا حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرّيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((إنّي
لأَغْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فَيَقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ.
قَالَ: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتْذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ
٣٢ فِيهِ؟ فَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنْ. فَيَتَعَنْىِ. فَيَقَالُ لَهُ: لَكَّ الَّذِي تَمَنِّيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافٍ /الدُّنْيَا.
قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)). قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ
نَوَاجِذُهُ.
١/١٢
٤٦١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٠).
الثاني قاله أبو بكر الصوفي: أن معناه نفي السخرية التي لا تجوز على الله تعالى كأنه قال اعلم أنك لا تهزأ
بي لأنك رب العالمين، وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق، ولكن العجب أنك
أعطيتني هذا وأنا غير أهل له، قال: والهمزة في أتسخر بي همزة نفي، قال: وهذا كلام منبسط متدلل.
والقول الثالث قاله القاضي عياض: أن يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل، وهو غير ضابط لما قاله،
لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله، فلم يضبط لسانه دهشاً وفرحاً فقاله وهو لا يعتقد حقيقة معناه،
وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق، وهذا كما قال النبي ## في الرجل الآخر، أنه لم يضبط
نفسه من الفرح فقال: أنت عبدي وأنا ربك والله أعلم. واعلم أنه وقع في الروايات ((أتسخر بي)) وهو
صحيح، يقال: سخرت منه وسخرت به، والأول هو الأفصح الأشهر. وبه جاء القرآن(١). والثاني فصيح
أيضاً. وقد قال بعض العلماء أنه إنما جاء بالباء لإرادة معناه كأنه قال: أتهزأ بي والله أعلم.
قوله: (رأيت رسول الله ﴿﴿ ضحك حتى بدت نواجذه) هو بالجيم والذال المعجمة. قال أبو العباس
ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب، وقيل المراد
هنا الضواحك، وقيل المراد بها الأضراس، وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة، ولكن الصواب
عند الجماهير ما قدمناه. وفي هذا جواز الضحك، وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن، ولا بمسقط للمرؤة
٤٠/٣ إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال والله أعلم.
قوله##: (فيقول اللَّه تعالى اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) وفي الرواية
الأخرى: (لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) هاتان الروايتان بمعنى واحد، وإحداهما تفسير الأخرى.
فالمراد بالأضعاف الأمثال، فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل.
وأما قوله# في الأخرى في الكتاب: (فيقول اللَّه تعالى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها) وفي
(١) انظر، سورة: التوبة، الآية: ٧٩، وسورة: الأنعام، الآية: ١٠، وسورة: هود، الآية: ٣٨.