Indexed OCR Text
Pages 1-20
0
مشال صحي مشاء صحت رفيس الدو
بشرح الإِمَامِ مُحيى الدّيْن النَّوَويُ
المتوفى سنة ٦٧٦هـ
المسمّى
المِنْهَاج
شَرْح صحِيح مُسْلم ◌ُنِ الجَمَّاة
الجُزءُ الثّالِث
حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب الستة
ورقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف
الشَّيْخُ خَلَيل مَأْمُون ◌ُشِيحًا
دار المعرفة
بیرّوت - لبْنان
صُحْيٌ مَلِ
٣-٤
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية
محفوظة لدار المعرفة بيروت - لبنان
Copyright°All rights reserved
Exclusive rights by Dar Al-Marefah
Beirut - Lebanon
ISBN: 9953-420-38-6
الطبعة التاسعة عشر
( 2012 -6 1433
دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
DAR AL-MAREFAH
Printing & Publishing
جسر المطار شارع البرجاوي * هاتف: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢
فاكس: ٨٣٥٦١٤ ٠ ص.ب: ٧٨٧٦ - بيروت - لبنان
Airport Bridge Birjawi Str. * Tel: 834301 - 834332
Fax: 835614 * P.O.Box: 7876 Beirut - Lebanon
Email: info@marefah.com * www.marefah.com
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
٥
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٥
بِاللّهِالشَّمِ لَّمَ
٧٥/٧٦ - باب: [في ذكر سدرة المنتهى](١)
٤٣ - ١/٢٧٩ - | و| حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ.
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيْرٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتْقَارِبَةٌ. قَالَ
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدُثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبِيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ"
عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: لَمَّا أَسْرِيَّ بِرَسُولِ اللهِ ﴾ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِذْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَهِيَ فِي السَّمَاءِ
السَّادِسَةِ. إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ. فَيَقْبَضُ مِنْهَا. / وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ
فَوْقِهَا. فَيُقْبَضُ مِنْهَا. قَالَ(2) اللَّه تعالى(2): ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾(٥) قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ.
ج ٢
٧٩/ب
٤٣٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النجم، وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٣٢٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه واختلاف ألفاظهم فيه (الحديث ٤٥٠)، تحفة الأشراف (٩٥٤٨).
٤٣٠ - ٤٣٣ - قوله (عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة) أما مغول فبكسر الميم
وإسكان الغين المعجمة وفتح الواو، وطلحة هو ابن مصرف. وهؤلاء الثلاثة، أعني الزبير وطلحة ومرة
تابعیون کوفیون .
قوله (انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة) كذا هو في جميع الأصول: ((السادسة)).
وقد تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي: كونها في السابعة هو
الأصح، وقول الأكثرين، وهو الذي يقتضيه المعنى، وتسميتها بالمنتهى. قلت: ويمكن أن يجمع بينهما،
فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد علم أنها في نهاية من العظم. وقد قال الخليل،
رحمه الله: هي سدرة في السماء السابعة، قد أظلت السموات والجنة. وقد تقدم ما حكيناه عن القاضي
(1) في المخطوطة: باب انتهاء النبي # ليلة الإسراء إلى سدرة المنتهى، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لشهرتها.
(2 - 2) ساقطة من المطبوعة.
(3) سورة: النجم، الآية: ١٦.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٥
قَالَ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ ثلاثاً: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقْرَةِ، وَغُفِرَ،
لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمْتِهِ شَيْئًا، الْمُفْحِمَاتُ.
(٤)٠٠٠/ ٠٠٠ - باب: في قوله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾(١)
٤٣١ - ٢/٢٨٠ - وحدّثني أَبُو الرَّبيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدِّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ(2) أَنْبَأَنَا(٦) الشَّيْبَانِيُّ قَالَ:
سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَىْ﴾(4) قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنِي
ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ(5) رَسُولَ اللَّهِ(٦) ﴿ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتْمِئَةِ(٥) جَنَاحٍ.
٤٣٢ - ٣/٢٨١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الشَّيْبَانِِّ، عَنْ زِرِّ، عَنْ
٤٣١ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ (الحديث ٤٨٥٦)، وأخرجه في
الكتاب نفسه، باب: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ (الحديث ٤٨٥٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب:
إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣٢)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النجم. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح
(الحديث ٣٢٧٧)، تحفة الأشراف (٩٢٠٥).
٤٣٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣١).
عياض، رحمه اللَّه، في قوله إن مقتضى خروج النهرين الظاهرين، النيل والفرات، من أصل سدرة
٢/٣ المنتهى، أن يكون أصلها في الأرض، فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه، والله أعلم.
قوله (وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات) هو بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء.
ومعناه: الذنوب العظام، الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها. والتقحم: الوقوع في
المهالك. ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة، غير مشرك بالله، غفر له المقحمات. والمراد، والله
أعلم، بغفرانها أنه لا يخلد في النار، بخلاف المشركين، وليس المراد أنه لا يعذب أصلاً، فقد تقررت
(1-1) هذا الباب ليس له رقم في المعجم ولا في التحفة، كما أنه غير موجود في المطبوعة، بل هو زيادة من المخطوطة،
ووضعناه للاستيعاب.
(2) في المطبوعة: (وهو: ابن العوام)، بدلاً من: بن العوام.
(3)في المطبوعة : حدثنا.
(4) سورة: النجم، الآية: ٩
(5-5) في المطبوعة: النبيّ.
(6) في المطبوعة: ستمائة.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٧
٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
ج ٢
١/٨٠
عَبْدِ اللَّهِ، / قَالَ: ﴿مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىْ﴾(٤) قَالَ: رَأَّى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ سِتَّمِئَةٍ جَنّاحٍ.
٤٣٣ - ٤/٢٨٢ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدِّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ
الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَىْ مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرَىْ﴾(2) قَالَ: رَأَى
جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّمِئَةٍ جَنَاحٍ.
| ٧٦/٧٧ - باب: معنى قول اللَّه عزّ وجلّ: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾
وهل رأى النبي صلّى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء؟
٤٣٤ - ١/٢٨٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ﴿وَلَقَدْ رَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾(3) قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ.
٤٣٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣١).
٤٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤١٨٤).
نصوص الشرع واجماع أهل السنة على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين: ويحتمل أن يكون
المراد بهذا خصوصاً من الأمة، أي: يغفر لبعض الأمة المقحمات، وهذا يظهر على مذهب من يقول إن
لفظة ((من)) لا تقتضي العموم مطلقاً، وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه في الإخبار وإن اقتضته في الأمر
والنهي. ويمكن تصحيحه على المذهب المختار، وهو كونها للعموم مطلقاً، لأنه قد قام دليل على إرادة
الخصوص، وهو ما ذكرناه من النصوص والإجماع والله أعلم.
٣/٣
باب: معنى قول اللّه عزّ وجلّ ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾
وهل رأى النبيّ# ربه ليلة الإسراء
٤٣٤ - ٤٤٦ - قال القاضي عياض رحمه الله: اختلف السلف والخلف، هل رأى نبينا# ربه ليلة
الإسراء؟ فأنكرته عائشة، رضي الله عنها، كما وقع هنا في صحيح مسلم؛ وجاء مثله عن أبي هريرة
وجماعة، وهو المشهور عن ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتکلمین. وروي عن
ابنِ عبّاس، رضي اللَّه عنهما، أنه رآه بعينه؛ ومثله عن أبي ذر وكعب، رضي الله عنهما، والحسن، رحمه
الله، وكان يحلف على ذلك؛ وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل. وحكى أصحاب
(1) سورة: النجم، الآية: ١١.
(2) سورة: النجم، الآية: ١٨.
(3) سورة: النجم، الآية: ١٣.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٧
٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
٤٣٥ - ٢/٢٨٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنٍ
ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ.
٤٣٦ - ٣/٢٨٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ / الْأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ الْأُشْجُّ:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدِّثْنَا الْأَعْمَثُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىْ﴾(١) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَىْ﴾(2) قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرْتَيْنِ.
ج ٢
٨٠ /ب
٤٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٩١٢).
٤٣٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٤٢٣).
المقالات عن أبي الحسن الأشعري، وجماعة من أصحابه أنه رآه. ووقف بعض مشايخنا في هذا، وقال:
لیس عليه دليل واضح، ولكنه جائز. ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة، وسؤال موسى إياها دليل على
جوازها، إذ لا يجهل نبي ما يجوز أو يمتنع على ربه. وقد اختلفوا في رؤية موسى ﴿﴿، ربه، وفي مقتضى
الآية(١)، ورؤية الجبل. ففي جواب القاضي أبي بكر ما يقتضي أنهما رأياه. وكذلك اختلفوا في أن نبينا
محمداً، #*، هل كلّم ربه سبحانه وتعالى، ليلة الإسراء، بغير واسطة أم لا؟ فحكي عن الأشعري وقوم من
المتكلمين، أنه كلّمه، وعزا بعضهم هذا إلى جعفر بن محمّد وابن مسعود وابن عباس، رضي الله عنهما.
وكذلك اختلفوا في قوله تعالى ﴿ثمّ دنا فتدلى﴾(٢) فالأكثرون على أن هذا الدنوّ والتدلّي منقسم ما بين
جبريل والنبيّ، #، أو مختص بأحدهما من الآخر، ومن السدرة المنتهى. وذكر عن ابن عبّاس والحسنِ
ومحمّد بن كعب وجعفر بن محمّد وغيرهم، أنه دنوّ من النبيّ، ، إلى ربه سبحانه وتعالى، أو من اللَّه
تعالى. وعلى هذا القول، يكون الدنوّ والتدلّي متأولاً، ليس على وجهه، بل، كما قال جعفر بن محمّد:
الدنوّ من اللَّه تعالى لا حدّ له، ومن العباد بالحدود، فيكون معنى دنوّ النبيَ ﴾، من ربه، سبحانه وتعالى،
وقربه منه: ظهور عظيم منزلته لديه، وإشراق أنوار معرفته عليه، واطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته على ما لم
يطلع سواه عليه. والدنوّ من اللَّه، سبحانه، له إظهار ذلك له، وعظيم بره، وفضله العظيم لديه. ويكون
قوله تعالى ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾(٣) على هذا، عبارة عن لطف المحل، وإيضاح المعرفة، والإشراف
على الحقيقة من نبيّنا، #، ومن اللَّه إجابة الرغبة، وإبانة المنزلة. ويتأول في ذلك ما يتأول في قوله، ڼ،
عن ربه، عزّ وجلّ: ((من تقرّب مني شبراً تقرّبت منه ذراعاً)) الحديث هذا آخر كلام القاضي. وأمّا صاحب
التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية، قال: والحجج في هذه المسألة، وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك
إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: ((أتعجبون أن تكون الخلّة لإبراهيم، والكلام
٤/٣
(1) سورة: النجم، الآية: ١١.
(2) سورة: النجم، الآية: ١٣ .
(١) في سورة: الأعراف، الآية: ١٤٢ . وما بعدها.
(٢) سورة: النجم، الآية: ٨.
(٣) سورة: النجم، الآية: ٩.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٧
٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
٤٣٧ - ٤/٢٨٦ - و(١)حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا
أَبُو جَهْمَةَ بِهْذَا الْإِسْنَادِ.
٤٣٨ - ٥/٢٨٧ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
٤٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٤٢٣).
٤٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ مختصراً
(الحديث ٤٦١٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: سورة والنجم مختصراً (الحديث ٤٨٥٥)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً﴾ و﴿إن اللَّه عنده علم الساعة﴾
و﴿أنزله بعلمه﴾ ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ مختصراً (الحديث ٧٣٨٠)، =
لموسى، والرؤية لمحمّد، ﴾؟ وعن عكرمة، سئل ابن عباس، رضي الله عنهما: هل رِأى محمّد، وَل﴾،
ربه؟ قال: نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، قال: رأى
محمّد، *، ربه وكان الحسن يحلف: لقد رأى محمّد، وَ﴾، ربه. والأصل في الباب، حديث
ابن عباس، حبر الأمة، والمرجوع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر، رضي الله عنهم، في هذه
المسألة، وراسله: هل رأى محمّد، ﴾، ربه؟ فأخبره أنه رآه. ولا يقدح في هذا حديث عائشة، رضي الله
عنها، لأن عائشة لم تخبر أنها سمعت النبيّ، وَلا، يقول: ((لم أر ربي)). وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول
الله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً﴾(١) ولقول الله
تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾(٢). والصّحابي، إذا قال قولاً وخالفه غيره منهم، لم يكن قوله حجة وإذا
صحّت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية، وجب المصير إلى إثباتها، فإنها ليست مما يدرك بالعقل
ويؤخذ بالظن، وإنما يتلقى بالسماع، ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن
والاجتهاد. وقد قال معمر بن راشد، حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس: ما عائشة عندنا بأعلم من
ابن عباس، ثم إن ابن عباس أثبت شيئاً نفاه غيره، والمثبت مقدم على النافي؛ هذا كلام صاحب التحرير.
فالحاصل أن الراجح، عند أكثر العلماء، أن رسول اللَّه : ﴿، رأى ربه بعيني رأسه، ليلة الإسراء، لحديث
ابن عباس وغيره مما تقدم، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول اللّه، ﴿﴿، هذا مما لا ينبغي أن
يتشكك فيه. ثم إن عائشة، رضي الله عنها، لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله، مح ﴿، ولو كان معها
فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات، وسنوضح الجواب عنها. فأما احتجاج عائشة
بقول الله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾(٢) فجوابه ظاهر فإن الإدراك هو الإحاطة، والله تعالى لا یحاط به
(1) زيادة في المخطوطة.
(١) سورة: الشورى، الآية: ٥١.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٠٣.
٥/٣
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٧
١٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتْكِئاً عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلاَثُ مَنْ تَكَلِّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ
١٨٢ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمْ أَنَّ مُحَمِّداً : ﴿ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمْ / عَلَى اللَّهِ
الْفِرْيَةَ: قَالَ: وَكُنْتُ مُتْكِثاً فَجَلَسْتُ. فَقُلْتُ: يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِ ينِي وَلَا تَعْجَلِي. أَلَمْ يَقُلِ اللّهُ
= وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
بلغت رسالاته﴾ مختصراً (الحديث ٧٥٣١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنعام،
وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٣٠٦٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ومن سورة النجم
(الحديث ٣٢٧٨)، تحفة الأشراف (١٧٦١٣).
وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة وأجيب عن الآية بأجوبة أخرى، لا حاجة
إليها مع ما ذكرناه، فإنه فى نهاية من الحسن مع اختصاره. وأما احتجاجها، رضي اللَّه عنها، بقول الله
تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً﴾(١) الآية، فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: إنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية، فيجوز وجود الرؤية من غير كلام.
الثاني : أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة.
الثالث: ما قاله بعض العلماء، أن المراد بالوحي الكلام من غير واسطة، وهذا الذي قاله هذا
القائل، وإن كان محتملاً، ولكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الإلهام والرؤية في المنام، وكلاهما
يسمى وحياً؛ وأما قوله تعالى: ﴿أو من وراء حجاب﴾(٢) فقال الواحدي وغيره، معناه: غير مجاهر لهم
بالكلام، بل، يسمعون كلامه، سبحانه وتعالى، من حيث لا يرونه، وليس المراد أن هناك حجاباً يفصل
موضعاً من موضع، ويدل على تحديد المحجوب، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير
المتكلم، والله أعلم.
قوله: (وحدثني أبو الربيع الزهراني) هو بفتح الزاي وإسكان الهاء، واسمه سليمان بن داود.
قول مسلم، رحمه الله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن
زر، عن عبد اللَّه) هذا الإسناد كله كوفيون، وغياث: بالغين المعجمة، والشيباني: هو أبو إسحاق، واسمه:
سليمان بن فيروز، وقيل ابن خاقان، وقيل ابن عمرو، وهو تابعي. وأما زر: فبكسر الزاي، وحبيش: بضم
الحاء وفتح الموحدة وآخره الشين المعجمة، وهو من المعمرين، زاد على مائة وعشرين سنة، وهو من كبار
التابعين.
قوله: (عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾(٢) قال:
رأى جبريل له ستمائة جناح) هذا الذي قاله عبد اللَّه، رضي الله عنه هو مذهبه في هذه الآية. وذهب
الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأى ربه، سبحانه وتعالى. ثم اختلف هؤلاء فذهب جماعة إلى
(١) سورة: الشورى، الآية: ٥١.
(٢) سورة: النجم، الآية: ١١.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٧
١١
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٧٦
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(٤) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (2) فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَّ
عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾. فَقَالَ: ((إنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الِّي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ
الْمَرْتَيْنِ، وَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَاداً عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ». فَقَالَتْ: أَوَلَمْ
تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(3) أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ
أنه،*، رأى ربه بفؤاده دون عينيه، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينيه. قال الإمام أبو الحسن الواحدي:
قال المفسرون: هذا إخبار عن رؤية النبيّ، #، ربه، عزّ وجلّ، ليلة المعراج؛ قال ابن عباس، وأبو ذر،
وإبراهيم التيمي: رآه بقلبه، قال: وعلى هذا رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة، وهو أن اللّه، تعالى، جعل
بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصراً حتى رأى ربه رؤية صحيحة، كما يرى بالعين؛ قال: وقد ذهب
جماعة من المفسرين إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس، وعكرمة، والحسن، والربيع. قال المبرد: ومعنى
الآية، أن الفؤاد رأى شيئاً فصدق فيه، و(ما رأى) في موضع نصب، أي: ما كذب الفؤاد مرئيه. وقرأ ابن ٦/٣
عامر (ما كذّب) بالتشديد. قال المبرد: معناه، أنه رأى شيئاً فقبله، وهذا الذي قاله المبرد. على أن الرؤية
للفؤاد، فإن جعلتها للبصر فظاهر، أي: ما كذب الفؤاد ما رآه البصر. هذا آخر كلام الواحدي.
قوله: (عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، في قوله اللَّه تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه
الكبرى﴾(١) قال: رأى جبريل في صورته، له ستمائة جناح) هذا الذي قاله عبد الله، رضي الله عنه، هو
قول كثيرين من السلف، وهو مروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وابن زيد، ومحمّد بن كعب،
ومقاتل بن حيان. وقال الضحاك: المراد أنه رأى سدرة المنتهى. وقيل: رأى رفرفاً أخضر. وفي: (الكبرى)
قولان للسلف: منهم من يقول: هو نعت للآيات، ويجوز نعت الجماعة بنعت الواحدة كقوله تعالى:
﴿مآرب أخرى﴾(٢) وقيل: هو صفة لمحذوف، تقديره: رأى من آيات ربه الآية الكبرى.
قوله: (عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، في قول الله تعالى ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ قال: رأى
جبريل) وهكذا قاله أيضاً أكثر العلماء قال الواحدي: قال أكثر العلماء، المراد: رأى جبريل في صورته التي
خلقه اللَّه تعالى عليها. وقال ابن عباس: رأى ربه، سبحانه وتعالى. وعلى هذا معنى (نزلة أخرى) يعود
إلى النبيّ،#، فقد كانت له عرجات في تلك الليلة، لاستحطاط عدد الصلوات، فكل عرجة نزلة، واللّه
أعلم.
قوله: (عن الأعمش، عن زياد بن الحصين أبي جهمة، عن أبى العالية، عن ابن عباس، رضي اللَّه
عنهما ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين. هذا الذي قاله ابن عباس معناه:
رأى النبيّ، ﴿، ربه، سبحانه وتعالى، مرتين في هاتين الآيتين .. وقد قدمنا اختلاف العلماء في المراد
(1) سورة: التكوير، الآية: ٢٣.
(2) سورة: النجم، الآية: ١٣ .
(3) سورة: الأنعام، الآية: ١٠٣.
(١) سورة: النجم، الآية: ١٨.
(٢) سورة: طه، الآية: ١٨.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٧
١٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
ج ٢
٨١/ب
اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِيَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ / رَسُولاً [ فَيُوجِيَ
◌ِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ](١) عَلِيُّ حَكِيمٌ﴾(2) قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِهْ كَتَّمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ
أَعْظَمْ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (3) قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. وَاللَّهُ
يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ﴾ (٥).
بالآيتين، وأن الرؤية عند من أثبتها بالفؤاد أم بالعين؟ وفي هذا الإسناد ثلاثة تابعيون: الأعمش، وزياد،
٧/٣
وأبو العالية، بعضهم عن بعض واسم الأعمش: سليمان بن مهران، تقدم بيانه مرات، وجهمة، بفتح الجيم
وإسكان الهاء، واسم أبي العالية: رفيع بضم الراء وفتح الفاء، والله أعلم.
قوله: (أعظم الفرية) هي بكسر الفاء وإسكان الراء، وهي الكذب. يقال: فرى الشيء يفريه فرياً،
وافتراه يفتريه افتراء: إذا اختلقه، وجمع الفرية فری.
قوله: (أنظريني) أي: أمهليني .
٨/٣
قوله: (عن مسروق ألم يقل اللَّه تعالى ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾) وقول عائشة، رضي الله عنها: (أولم
تسمع أن اللَّه تعالى يقول: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ أولم تسمع أن الله تعالى يقول: ﴿ما كان لبشر أن يكلمه
الله إلا وحياً﴾ ثم قالت عائشة أيضاً: والله تعالى يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ﴾ ثم قالت والله تعالى يقول:
﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا اللَّه﴾ هذا كله تصريح من عائشة ومسروق، رضي الله
عنهما، بجواز قول المستدل بآية من القرآن ((أن الله عزّ وجلّ يقول)). وقد كره ذلك مطرف بن عبد الله بن
الشخير. التابعي المشهور، فروى ابن أبي داود بإسناده عنه أنه قال: لا تقولوا إن الله يقول، ولكن قولوا: إن
اللّه قال. وهذا الذي أنكره مطرف، رحمه الله، خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة
المسلمين، فالصحيح المختار جواز الأمرين، كما استعملته عائشة، رضي اللَّه عنها، ومن في عصرِها
وبعدها من السلف والخلف، وليس لمن أنكره حجة. ومما يدل على جوازه من النصوص، قول اللَّه،
عزّ وجلّ: ﴿والله يقول الحق وهو يهدي السبيل﴾(١) وفي صحيح مسلم، رحمه الله، عن أبي ذر، رضي
﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٢))) والله
الله عنه، قال: قال النبيّ، ﴿: ((يقول الله، عزَّ وجلّ:
أعلم.
وأما قولها (أو لم تسمع أن اللَّه تعالى يقول ﴿ما كان لبشر﴾) فهكذا هو في معظم الأصول (ما كان)
بحذف الواو، والتلاوة (وما كان) بإثبات الواو. ولكن لا يضر هذا في الرواية والاستدلال؛ لأن المستدل ليس
(1) في المخطوطة: إلى قوله. وأتممناها من المطبوعة.
(2) سورة: الشورى، الآية: ٥١.
(3) سورة: المائدة، الآية: ٦٧ .
(4) سورة: النمل، الآية: ٦٥.
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٤.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٦٠ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٧
١٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٦
٤٣٩ - ٦/٢٨٨| و| حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ،
نَحْوَ حَدِيثٍ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَزَادَ: قَالَتْ: وَلَوْكَانَ مُحَمِّدٌ ﴿ كَائِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هُذِهِ الآيَةَ:
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ٣٢)
مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾(١).
٤٤٠ - ٧/٢٨٩ - و(٤) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدُثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ مَ﴿ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَغَّرِي لِمَا قُلْتَ. وَسَاقٌ
الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتُمُّ وَأَطْوَلُ.
٤٣٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٨).
٤٤٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٨٣٨).
مقصوده التلاوة على وجهها، وإنما مقصوده بيان موضع الدلالة، ولا يؤثر حذف الواو فى ذلك. وقد جاء
لهذا نظائر كثيرة في الحديث، منها قوله: ((فأنزل الله تعالى: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾ (١) وقوله تعالى:
﴿أقم الصلاة لذكري﴾ (٢) هكذا هو في روايات الحديثين في الصحيحين، والتلاوة بالواو فيهما، والله
أعلم. وأما (مسروق) فقال أبو سعيد السمعاني في الأنساب، سمي مسروقاً؛ لأنه سرقه إنسان في صغره ثم
وجد .
قوله، وَله: (رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض) هكذا هو في
الأصول: ((ما بين السماء إلى الأرض)) وهو صحيح. وأما ((عظم خلقه)) فضبط على وجهين، أحدهما: بضم
العين وإسكان الظاء، والثاني بكسر العين وفتح الظاء، وكلاهما صحيح.
٩/٣
قوله: (سألتُ عائشة، رضي الله عنها: هل رأى محمد، ﴾، ربه، سبحانه وتعالى: فقالت:
سبحان الله، لقد قفّ شعري لما قلت) أما قولها: سبحان اللَّه، فمعناه التعجب من جهل مثل هذا، وكأنها
تقول: كيف يخفى عليك مثل هذا. ولفظة ((سبحان اللَّه)) لإرادة التعجب كثيرة في الحديث وكلام العرب،
كقوله {وَله: ((سبحان الله، تطهري بها)) و((سبحان اللَّه، المسلم لا ينجس)) وقول الصحابة: ((سبحان الله
يا رسول اللَّه)»؛ وممن ذكر من النحويين أنها من ألفاظ التعجب أبو بكر بن السراج وغيره. وكذلك يقولون
في التعجب ((لا إله إلا الله)) والله أعلم. وأما قولها رضي الله عنها («قف شعري)) فمعناه: قام شعري من
الفزع، لكوني سمعت ما لا ينبغي أن يقال. قال ابن الأعرابي: تقول العرب عند إنكار الشيء («قف
شعري)) و((اقشعر جلدي)) و((اشمأزّت نفسي)). قال النضر بن شميل: القفة كهيئة القشعريرة، وأصله
(1) سورة: الأحزاب، الآية: ٣٧.
(2) زيادة في المخطوطة.
(١) سورة: هود، الآية: ١١٤.
(٢) سورة: طّه، الآية: ١٤.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٧
١٤
التحفة - الإيمان: ك ١ ، ب ٧٦،
٤٤١ - ٨/٢٩٠ - وحدّثنا ابْنُ نُمَّيْرِ، حَدِّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ
مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَذْنَىْ فَأَوْحَىْ إِلَى عَبْدِهِ
مَا أَوْحَىْ﴾(١) قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ :﴿. كَانَ/ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ. وَإِنَّهُ أَتَّاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ
فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
ج ٢
٨٢/ب
٤٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء فوافقت
إحداهما الأخرى غفرله ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣٤)، تحفة الأشراف (١٧٦١٨).
التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع والاستهوال، فيقوم الشعر لذلك، وبذلك سميت القفة،
التي هي الزنبيل، لاجتماعها ولما يجتمع فيها، والله أعلم.
قول مسلم، رحمه الله: (حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا عن ابن أشوع عن عامر عن
١٠/٣ مسروق) هؤلاء كلهم كوفيون. وابن نمير اسمه: محمّد بن عبد الله بن نمير، وأبو أسامة اسمه: حماد بن
أسامة، وزكريا هو ابن أبي زائدة، واسم أبي زائدة: خالد بن ميمون، وقيل هبيرة، وابن أشوع هو سعيد بن
عمرو بن أشوع، بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الواو وبالعين المهلمة .
قوله: (قلت لعائشة، رضي الله عنها: فأين قوله تعالى ﴿ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى.
فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ فقالت: إنما ذلك جبريل عليه السلام) قال الإمام أبو الحسن الواحدي: معنى
التدلي الامتداد إلى جهة السفل، هكذا هو الأصل، ثم استعمل في القرب من العلو، هذا قول الفراء.
وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير، لأن المعنى: ثم تدلى فدنا، لأن التدلي سبب الدنو. قال
ابن الأعرابي: تدلى إذا قرب بعد علو. قال الكلبي: المعنى دنا جبريل من محمّد، مُ﴾، فقرب منه. وقال
الحسن وقتادة: ثم دنا جبريل بعد استوائه في الأفق الأعلى من الأرض، فنزل إلى النبيّ، م×ث، وأما قوله
تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾(١) فالقاب ما بين القبضة والسية، ولكل قوس قابان. والقاب في
اللغة أيضاً القدر، وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين والمراد القوس التي يرمي عنها، وهي القوس
العربية، وخصت بالذكر على عادتهم. وذهب جماعة إلى أن المراد بالقوس الذراع؛ هذا قول عبد الله بن
مسعود وشقيق بن سلمة وسعيد بن جبير وأبي إسحاق السبيعي. وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشيء
أي يذرع. قالت عائشة، رضي الله عنها، وابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم: هذه المسافة كانت بين
جبريل والنبيّ، *. وقول الله تعالى: ﴿أو أدنى﴾ معناه أو أقرب؛ قال مقاتل: بل أقرب؛ وقال الزجاج:
خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار فهمهم، والمعنى: أو أدنى فيما تقدرون أنتم، واللَّه تعالى عالم
بحقائق الأشياء من غير شك، ولكنه خاطبنا على ما جرت به عادتنا. ومعنى الآية أن جبريل، عليه السلام،
١١/٣ مع عظم خلقه وكثرة أجزائه، دنا من النبيّ، *، هذا الدنو، والله أعلم.
(1) سورة: النجم، الآية: ٨ -١١.
(١) سورة: النجم، الآية: ٩.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٨، ٧٩
١٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٨،٧٧
٧٧/٧٨ - باب: في قوله عليه السلام: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نوراً |
٤٤٢ - ١/٢٩١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدُثْنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ هَلْ رَأَيْتَ رَبِّكَ؟ قَالَ: ((نُورٌ أَنّى
أَرَاهُ».
٤٤٣ - ٢/٢٩٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي [ح](٤) وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ
ابْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَقَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا هَمَّامٌ، كِلَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ
لِبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلَهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ
رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ / قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُهُ(٥) فَقَالَ: ((رَأَيْتُ نُوراً)).
/ ٧٨/٧٩ - باب: في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور
لو کشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه |
ج ٢
١/٨٣
٤٤٢- أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النجم. وقال: هذا حديث حسن
(الحديث ٣٢٨٢)، تحفة الأشراف (١١٩٣٨).
٤٤٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٤٤٢).
قوله: (عن أبي ذر، رضي اللَّه عنه، قال: سألت رسول الله، مثل: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنّى
أراه) وفي الرواية الأخرى: (رأيت نوراً). أما قوله مثل: ((نور. أنّى أراه)» فهو بتنوين نور، وبفتح الهمزة في
أنى وتشديد النون وفتحها، وأراه بفتح الهمزة. هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات،
ومعناه: حجابه نور، فكيف أراه؟ قال الإمام أبو عبد الله المازري، رحمه الله: الضمير في أراه عائد على
الله، سبحانه وتعالى، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها
من إدراك ما حالت بین الرائي وبينه.
وقوله الهي (رأيت نوراً) معناه: رأيت النور فحسب ولم أر غيره. قال: وروى ((نوراني أراه)) بفتح الراء
وكسر النون وتشديد الياء، ويحتمل أن يكون معناه راجعاً إلى ما قلناه، أي: خالق النور المانع من رؤيته،
فيكون من صفات الأفعال. قال القاضي عياض، رحمه الله: هذه الرواية لم تقع إلينا، ولا رأيتها في شيء
من الأصول، ومن المستحيل أن تكون ذات اللَّه تعالى نوراً، إذ النور من جملة الأجسام، والله سبحانه
وتعالى يجل عن ذلك، هذا مذهب جميع أئمة المسلمين. ومعنى قوله تعالى ﴿اللَّه نور السموات
والأرض﴾(١) وما جاء في الأحاديث من تسميته سبحانه وتعالى بالنور، معناه: ذو نورهما وخالقه، وقيل
(1) نقص من المخطوطة والتصويب من تحفة الأشراف رقم ١١٩٣٨.
(2) في المطبوعة: سألت.
(١) سورة: النور، الآية: ٣٥.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٩
١٦
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٧٨
٤٤٤ - ١/٢٩٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثْنَا
٤٤٤ - أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (الحديث ١٩٥) و(الحديث ١٩٦)، تحفة
الأشراف (٩١٤٦).
١٢/٣ هادي أهل السموات والأرض، وقيل منور قلوب عباده المؤمنين، وقيل معناه ذو البهجة والضياء والجمال،
والله أعلم.
قوله ﴿ (إن اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل اللَّيل قبل
عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل اللّيل، حجابه النور، وفي رواية: النار، لو كشفه لأحرقت سبحات
وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) أما قوله إن: ((لا ينام ولا ينبغي له أن ينام)) فمعناه أنه سبحانه وتعالى
لا ينام وأنه يستحيل في حقه النوم، فإن النوم انغمار وغلبة على العقل، يسقط به الإحساس، والله تعالى
منزه عن ذلك، وهو مستحيل في حقه، جل [وعلا](١). وأما قوله مظاهر: ((يخفض القسط ويرفعه)) فقال
القاضي عياض: قال الهروي: قال ابن قتيبة: القسط الميزان، وسمي قسطاً؛ لأن القسط العدل، وبالميزان
يقع العدل. قال: والمراد أن اللَّه تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، ويوزن
من أرزاقهم النازلة، وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله، فشبه بوزن الميزان. وقيل المراد بالقسط الرزق، الذي هو
قسط كل مخلوق، يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه، والله أعلم.
وأما قوله وله: (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل) وفي الرواية
الثانية: (عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار) فمعنى الأول، واللَّه أعلم، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل
النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده. ومعنى الرواية الثانية، يرفع إليه عمل النهار في
أول الليل الذي بعده، ويرفع إليه عمل الليل في أول النهار الذي بعده، فإن الملائكة الحفظة يصعدون
بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل، والله أعلم.
وأما قوله وَله: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)
فالسبحات، بضم السين والباء ورفع التاء في آخره، وهي جمع سبحة، قال صاحب العين والهروي وجميع
١٣/٣ الشارحين للحديث من اللغويين والمحدثين: معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه، وأما الحجاب
فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزه عن الجسم
والحد. والمراد هنا المانع من رؤيته، وسمي ذلك المانع نوراً أو ناراً لأنهما يمنعمان من الإدراك في العادة
لشعاعهما، والمراد بالوجه الذات، والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات، لأن بصره
سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات. ولفظة ((من)) لبيان الجنس لا للتبعيض، والتقدير: لو أزال المانع
من رؤيته، وهو الحجاب المسمى نوراً أو ناراً، وتجلى لخلقه، لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته، والله
أعلم.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش. عن عمرو بن
(١) في الأصل: على، وهو خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٩
١٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٨
الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ
بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَامُ وَلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَامَ. يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ،
يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِي رِ وَايَةِ
أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لُأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَىْ إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الْأُعْمَشِ وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثْنَا.
٨٣/ب
ج ٢
٤٤٥ - ٢/٢٩٤ - و(٤) حدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ/ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَامَ
فِينَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ((مِنْ خَلْقِهِ)).
وَقَالَ: حِجَابُهُ النُّورُ.
٤٤٦ - ٣/٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنِي شُعْبَةُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ؛ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بِأَرْبَعِ: ((إِنَّ اللَّهُ
لَا يَنَامُ وَلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ. وَعَمَلُ اللَّيْلِ ١٤.
بِالنَّهَارِ)) !.
٤٤٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٤).
٤٤٦ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٤٤).
مرة. عن أبي عبيدة عن أبي موسى، ثم قال: وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا) هذا الإسناد
كله كوفيون، وأبو موسى الأشعري بصري كوفي، واسم أبي بكر بن أبي شيبة: عبد الله بن محمّد بن
إبراهيم، وهو أبو شيبة، واسم أبي كريب، محمّد بن العلاء، وأبو معاوية: محمّد بن خارم، بالخاء
المعجمة؛ والأعمش: سليمان بن مهران؛ وأبو موسى: عبد الله بن قيس؛ وكل هؤلاء تقدم بيانهم، ولكن
طال العهد بهم فأردت تجديده لمن لا يحفظهم. وأما أبو عبيدة فهو ابن عبد الله بن مسعود، واسمه
عبد الرحمن. وفي هذا الإسناد لطيفتان من لطائف علم الإسناد إحداهما: أنهم كلهم کوفیون، کما ذكرته،
والثانية: أن فيه ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض: الأعمش وعمرو وأبو عبيدة.
وأما قوله: (وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا) فهو من احتياط مسلم، رحمه اللّه، ١٤/٣
وورعه وإتقانه، وهو أنه رواه عن أبي كريب وأبي بكر، فقال أبو كريب في روايته: حدثنا أبو معاوية، قال:
(1) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
١٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٩
٧٩/٨٠ - باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى
٤٤٧ - ١/٢٩٦ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ،
جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصِّمَدِ، وَاللَّفْظُ لَّبِي غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمْدِ، حَدَّثَنَا
أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النِّّ لَهَ، قَالَ: ((جَنْتَانٍ مِنْ
٤٤٧ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ (الحديث ٤٨٧٨) و(الحديث ٤٨٨٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (الحديث ٧٤٤٤)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة غرف الجنة. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٢٥٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: ما أنكرت الجهمية، (الحديث ١٨٦)، تحفة
الأشراف (٩١٣٥).
حدثنا الأعمش وقال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، فلما اختلفت عبارتهما في كيفية رواية
شيخهما أبي معاوية، بيّنها مسلم رحمه اللَّه، فحصل فيه فائدتان، إحداهما: أن (حدثنا) للاتصال، بإجماع
العلماء، وفي (عن) خلاف كما قدمناه في الفصول وغيرها، والصحيح الذي عليه الجماهير من طوائف
العلماء أنها أيضاً للاتصال، إلا أن يكون قائلها مدلّساً، فبين مسلم ذلك، والثانية: أنه لو اقتصر على إحدى
العبارتين كان فيه خلل، فإنه إن اقتصر على (عن) كان مفوّتاً لقوة (حدّثنا) وراوياً بالمعنى، وإن اقتصر على
(حدثنا) كان زائداً في رواية أحدهما راوياً بالمعنى، وكل هذا مما يجتنب، والله أعلم بالصواب.
باب: اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه وتعالى
٤٤٧ - ٤٥٥ - اعلم، أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلًاً،
وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون اللَّه تعالى دون الكافرين. وزعمت طائفة من
أهل البدع، المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة، أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة
عقلًا، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح. وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة فمنِ
بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً
عن رسول الله، وه﴾، وآيات القرآن فيها مشهورة. واعتراضات المبتدعة عليها، لها أجوبة مشهورة في كتب
المتكلمين من أهل السنة، وكذلك باقي شبههم، وهي مستقصاة في كتب الكلام، وليس بنا ضرورة إلى
ذكرها هنا. وأما رؤية اللَّه تعالى في الدنيا، فقد قدمنا أنها ممكنة، ولكن الجمهور من السلف والخلف، من
المتكلمين وغيرهم، أنها لا تقع في الدنيا. وحكم الإمام أبو القاسم القشيري، في رسالته المعروفة عن
الإمام أبي بكر بن فورك، أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري، أحدهما: وقوعها، والثاني:
١٥/٣ لا تقع. ثم مذهب أهل الحق، أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة.
ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضاً، بوجود ذلك، على جهة الاتفاق،
لا على سبيل الاشتراط. وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية، ولا يلزم من رؤية اللَّه تعالى إثبات
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
١٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٩
فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَتْتَانٍ مِنْ ذَهَبٍ آنِيْتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى
رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ(1) عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)).
٤٤٨ - ٢/٢٩٧ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ / عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ٣٤
النّبِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئً أَزِيدُكُمْ؟
فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُتَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: (2) فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ(2) فَمَا
أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النِّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ)).
٤٤٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى (الحديث ٢٥٥٢)،
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: ما أنكرت الجهمية (الحديث ١٨٧)، تحفة الأشراف (٤٩٦٨).
جهة تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في الجهة كما يعلمونه لا في جهة، والله أعلم.
قوله في الإسناد: (الجهضمي وأبو غسان المسمعي) أما الجهضمي، فبفتح الجيم والضاد المعجمة
وإسكان الهاء بينهما، وقد تقدم بيانه في أول شرح المقدمة، وكذلك تقدم بيان أبي غسان، وأنه يجوز
صرفه وترك صرفه، وأن اسمه مالك بن عبد الواحد، وأن المسمعي، بكسر الميم الأولى وفتح الثانية،
منسوب إلى مسمع بن ربيعة، جد القبيلة وهذا كله وإن كان ظاهراً وقد تقدم إلا أني أعيده لطول العهد
بموضعه، والله أعلم.
قوله: (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس) هو أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، واسم أبي بكر:
عمرو، وقيل عامر.
قوله وعليه: (وما بين القوم، وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلا رداء الكبر في جنة عدن) قال العلماء: كان
النبيّ، وَه، يخاطب العرب بما يفهمونه، ويقرب الكلام إلى أفهامهم، ويستعمل الاستعارة وغيرها من
أنواع المجاز ليقرب متناولها، فعبر عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء.
قوله {# (في جنة عدنُ) أي الناظرون في جنة عدن، فهي ظرف للناظر.
قوله: (حدثنا عبد اللّه بن عمر بن ميسرة حدثني عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت
البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبيّ ◌َّة، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، الحديث) ١٦/٣
هذا الحديث، هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم، من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن
ابن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبيّ، وَ، قال أبو عيسى الترمذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: لم
يروه هكذا مرفوعاً عن ثابت غير حماد بن سلمة. ورواه سليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، وحماد
(2 - 2) في المطبوعة: فَيَكْثِفُ الحِجَابَ.
(1) في المطبوعة: الكبرياء.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٠
٢٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٩
٤٤٩ - ٣/٢٩٨ - وحدّثناه (!) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةً،
بِهْذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: ثُمَّ تَلَا هُذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىْ وَزِيَادَةً﴾(2).
٤٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٤٨).
ابن واقد، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى من قوله، ليس فيه ذكر النبي، #، ولا ذكر صهيب. وهذا الذي
قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث، فقد قدمنا في الفصول، أن المذهب الصحيح المختار، الذي
ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين وصححه الخطيب البغدادي، أن الحديث
إذا رواه بعض الثقات متصلًا وبعضهم مرسلاً، أو بعضهم مرفوعاً، وبعضهم موقوفاً، حكم بالمتصل
وبالمرفوع لأنهما زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف، واللَّه أعمل.
١٧/٣
قوله : (هل تضارون في القمر ليلة البدر) وفي الرواية الأخرى: ((هل تضامون)). وروي
(تضارون)) بتشديد الراء، وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما. ومعنى المشدّد: هل تضارون غيركم في حالة
الرؤية بزحمة، أو مخالفة في الرؤية، أو غيرها، لخفائه، كما تفعلون أول ليلة من الشهر. ومعنى
المخفف: هل يلحكقم في رؤيته ضير، وهو الضرر. وروي أيضاً (تضامون)) بتشديد الميم وتخفيفها، فمن
شددها فتح التاء، ومن خففها ضم التاء. ومعنى المشدد: هل تضامون وتتلطفون في التوصلٍ إلى رؤيته.
ومعنى المخفف: هل يلحقكم ضيم، وهو المشقة والتعب. قال القاضي عياض، رحمه اللَّه: وقال فيه
بعض أهل اللغة ((تضارون)) أو ((تضامون)) بفتح التاء وتشديد الراء والميم، وأشار القاضي بهذا إلى أن غير
هذا القائل يقولهما بضم التاء، سواء شدد أو خفف، وكل هذا صحيح ظاهر المعنى. وفي رواية للبخاري
((لا تضامون)) أو ((لا تضارون))، على الشكّ ومعناه: لا يشتبه عليكم وترتابون فيه، فيعارض بعضكم بعضاً
في رؤيته، والله أعلم.
قوله : (فإنكم ترونه كذلك) معناه: تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة
والاختلاف .
قوله (الطواغيت) هو جمع طاغوت. قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة: الطاغوت
كل ما عبد من دون اللَّه تعالى: وقال ابن عباس ومقاتل والكلبي وغيرهم: الطاغوت الشيطان. وقيل هو
الأصنام. قال الواحدي: الطاغوت، يكون واحداً وجمعاً، ويؤنث ويذكر، قال الله تعالى ﴿يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾(١) فهذا في الواحد. وقال تعالى في الجمع: ﴿الذين
كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم﴾(٢) وقال في المؤنث: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾(٣) قال
الواحدي: ومثله من الأسماء: الفلك، يكون واحداً وجمعاً ومذكراً ومؤنثاً. قال النحويون: وزنه فعلوت،
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) سورة: يونس، الآية: ٢٦.
(١) سورة: النساء، الآية: ٦٠.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٥٧ .
(٣) سورة: الزمر، الآية: ١٧ .