Indexed OCR Text

Pages 381-400

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
- يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثِّرُونِي،
فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبِّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ
فَظَهِّرْ﴾(١) .
٤٠٨ - ٢٥٨ /٨ - و (٥) حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ،
عَنْ يَحْيَىْ، بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالْأُرْضِ ».
٧٤/ ٧٣ - باب: الإسراء برسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى السماوات،
وفرض الصلوات
٤٠٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٠٤).
والهواء الخالي، قال اللَّه تعالى: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ (١) قوله ◌َله: (فأخذتني رجفة شديدة)، هكذا هو في
الروايات المشهورة: رجفة، بالراء، قال القاضي: ورواه السمرقندي: وجفة، بالواو، وهما صحيحان
متقاربان، ومعناهما الاضطراب. قال الله تعالى: ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يوم ترجف
الراجفة﴾ (٣) و﴿يوم ترجف الأرض والجبال﴾ (٤).
قوله ◌َّي: (فصبوا على ماء)، فيه أنه ينبغي أن يصب على الفزع الماء ليسكن فزعه، والله أعلم.
وأما تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر﴾، فقال العلماء، المدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى
واحد. ثم الجمهور على أن معناه المدثر بثيابه، وحكى الماوردي قولاً عن عكرمة أن معناه المدثر بالنبوة
وأعبائها، وقوله تعالى: ﴿قم فأنذر﴾، معناه حذر العذاب من لم يؤمن. (وربك فكبر) أي عظمه ونزهه عما ٢٠٨/٢
لا يليق به. (وثيابك فطهر)، قيل: معناه طهرها من النجاسة، وقيل قصرها، وقيل: المراد بالثياب النفس،
أي طهرها من الذنب وسائر النقائص. (والرجز)، بكسر الراء في قراءة الأكثرين وقرأ حفص بضمها، وفسره
في الكتاب بالأوثان، وكذا قاله جماعات من المفسرين، والرجز في اللغة: العذاب، وسمي الشرك وعبادة
الأوثان رجزاً لأنه سبب العذاب، وقيل المراد بالرجز في الآية الشرك، وقيل الذنب، وقيل الظلم، واللّه
أعلم .
باب: الإسراء برسول اللَّه ◌ِل
إلى السموات وفرض الصلوات
(1) سورة: المدثر، الآية: ١ - ٤.
(2) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: إبراهيم، الآية: ٤٣.
(٢) سورة: النازعات، الآية: ٨.
(٣) سورة: النازعات، الآية: ٦.
(٤) سورة: المزمل، الآية: ١٤ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
١/٦٥
٤٠٩ - ١/٢٥٩ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ / حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنْسِ بنِ
مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((أَتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ،
يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَىْ طَرْفِهِ - قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحِلْقَةِ الَّتِي
يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ. قَالَ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
٤٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٥).
٤٠٩ - ٤٢٩ - هذا باب طويل، وأنا أذكر إن شاء اللَّه تعالى مقاصده مختصرة من الألفاظ والمعاني على
ترتيبها. وقد لخصٍ القاضي عياض رحمه اللَّه في الإسراء جملاً حسنة نفيسة، فقال: اختلف الناس في
الإسراء برسول الله ﴿﴿، فقيل إنما كان جميخ ذلك في المنام، والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم
السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتکلمین أنه أسري بجسده پڼ، والآثار تدل عليه لمن
طالعها وبحث عنها، ولا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل. وقد
جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك
بقوله: فقدم وأخر وزاد ونقص منها قوله: وذلك قبل أن يوحى إليه، وهو غلط لم يوافق عليه، فإن الإسراء
أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه وله بخمسة عشر شهراً، وقال الحربي كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع
الآخر قبل الهجرة بسنة، وقال الزهري كان ذلك بعد مبعثه مَ # بخمس سنين، وقال ابن إسحاق أسري
٢٠٩/٢ به * وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل. وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق، إذ لم يختلفوا أن
خديجة رضي اللَّه عنها صلت معه وَله بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة،
قيل بثلاث سنين، وقيل بخمس، ومنها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف
يكون هذا قبل أن يوحى إليه. وأما قوله في رواية شريك: وهو نائم، وفي الرواية الأخرى: بينا أنا عند
البيت بين النائم واليقظان، فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم، ولا حجة فيه، إذ قد يكون ذلك حالة أول
وصول الملك إليه، وليس في الحديث ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها. هذا كلام القاضي رحمه
الله. وهذا الذي قاله في رواية شريك، وأن أهل العلم أنكروها، قد قاله غيره، وقد ذكر البخاري رحمه
الله رواية شريك هذه عن أنس في كتاب التوحيد من صحيحه، وأتى بالحديث مطولاً. قال الحافظ عبد
الحق رحمه الله، في كتابه الجمع بين الصحيحين، بعد ذكر هذه الرواية: هذا الحديث بهذا اللفظ من
رواية شريك بن أبي نمر عن أنس، وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بالفاظ غير معروفة، وقد روى
حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين، كابن شهاب وثابت البناني وقتادة، يعني
عن أنس، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بألفاظ عند أهل الحديث. قال:
والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المعول عليها. هذا كلام الحافظ عبد الحق رحمه الله.
قول مسلم: (حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله
عنه)، هذا الإسناد كله بصريون، وفروخ عجمي لا ينصرف، تقدم بيانه مرات، والبناني، بضم الباء،
منسوب إلى بنانة، قبيلة معروفة .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
السَّلاَمُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَنِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ وَِّ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا
إِلَى السَّمَاءِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ. مُحَمَّدٌ.
قِيلَ / وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحِّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ ◌َّ
عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيَلُ. قِيْلَ: وَمَنْ
قوله : (أتيت بالبراق)، هو بضم الباء الموحدة، قال أهل اللغة: البراق اسم الدابة التي ركبها
رسول اللّه وَّ ل ليلة الإسراء، قال الزبيدي في مختصر العين وصاحب التحرير: هي دابة كان الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها، وهذا الذي قالاه من اشتراك جميع الأنبياء فيها يحتاج إلى نقل
صحيح. قال ابن دريد: اشتقاق البراق من البرق، إن شاء الله تعالى، يعني لسرعته، وقيل سمي بذلك
لشدة صفائه وتلألئه وبريقه، وقيل: لكونه أبيض، وقال القاضى: يحتمل أنه سمي بذلك لكونه ذا لونين، ٢١٠/٢
يقال شاة برقاء إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود، قال: ووصف في الحديث بأنه أبيض، وقد
يكون من نوع الشاة البرقاء وهي معدودة في البيض، والله أعلم.
قوله : (فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط به الأنبياء صلوات اللَّه
عليهم)، أما بيت المقدس، ففيه لغتان مشهورتان غاية الشهرة: إحداهما بفتح الميم وإسكان القاف وكسر
الدال المخففة، والثانية بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة. قال الواحدي: أما من شدده فمعناه
المطهر، وأما من خففه فقال أبو علي الفارسي: لا يخلو إما أن يكون مصدراً أو مكاناً، فإن كان مصدراً كان
كقوله تعالى: ﴿إليه مرجعكم﴾(١) ونحوه من المصادر، وإن كان مكاناً، فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه
الطهارة، أو بيت مكان الطهارة، وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها. وقال الزجاج: البيت المقدس
المطهر، وبيت المقدس أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب، ويقال فيه أيضاً إيلياء، والله أعلم. وأما
الحلقة، فبإسكان اللام على اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى الجوهري وغيره فتح اللام أيضاً. قال
الجوهري: حكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة، بالفتح، وجمعها حلق وحلقات. وأما على لغة
الإسكان، فجمعها حَلق وحلق بفتح الحاء وكسرها. وأما قوله عليه: الحلقة التي يربط به، فكذا هو في
الأصول، به بضمير المذكر، أعاده على معنى الحلقة، وهو الشيء. قال صاحب التحرير: المراد حلقة
باب مسجد بيت المقدس، والله أعلم. وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن
ذلك لا يقدح في التوكل، إذا كان الاعتماد على اللَّه تعالى، والله أعلم.
قوله وَلير: (فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة)،
هذا اللفظ وقع مختصراً هنا، والمراد أنه ## قيل له: اختر أي الإناءين شئت، كما جاء مبيناً بعد هذا في هذا
الباب من رواية أبي هريرة، فألهم ◌َ # اختيار اللبن. وقوله: (اخترت الفطرة)، فسروا الفطرة هنا الإسلام ٢١١/٢
والاستقامة، ومعناه، والله أعلم، اخترت علامة الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلً طيباً
(١) سورة: الأنعام، الآية: ٦٠.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمِّدٌ. قِيْلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ(١): فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِبْنَيِ الْخَالَةِ
عِيَسى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَمُهُ عَلَيْهِمَا، فَرَخِّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ
بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ:
-٢- مُحَمَّدٌ ﴿ِ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ /: فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ لَ﴿ِ. إِذَا هُوَ قَدْ
أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. قَالَ: فَرَحِّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي (2) إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ
طاهراً سائغاً للشاربين، سليم العاقبة. وأما الخمر، فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع من الشر في الحال
والمآل، والله أعلم.
قوله ◌َله: (ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل له من أنت قال جبريل قيل ومن
معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه). أما قوله عرج، فبفتح العين والراء، أي صعد.
وقوله: جبريل، فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه، فقيل له من أنت، فينبغي أن يقول زيد مثلاً
إذا كان اسمه زيداً، ولا يقول أنا، فقد جاء الحديث بالنهي عنه، ولأنه لا فائدة فيه. وأما قول بواب السماء:
وقد بعث إليه، فمراده وقد بعث إليه للإسراء وصعود السموات، وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة
والرسالة، فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة، فهذا هو الصحيح، والله أعلم، في معناه. ولم يذكر
الخطابي في شرح البخاري وجماعة من العلماء غيره، وإن كان القاضي قد ذكر خلافاً أو أشار إلى خلاف
في أنه استفهم عن أصل البعثة، أو عما ذكرته. قال القاضي: وفي هذا أن للسماء أبواباً حقيقة، وحفظة
موكلين بها، وفيه إثبات الاستئذان، والله أعلم.
قوله: (فإذا أنا بآدم ◌َ﴿ فرحب بي ودعا لي بخير)، ثم قال ◌َ في السماء الثانية: (فإذا أنا بابني
٢١٢/٢ الخالة فرحبا بي ودعوا)، وذكر # في باقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم نحوه. فيه استحباب لقاء
أهل الفضل بالبشر والترحيب والكلام الحسن، والدعاء لهم وإن كانوا أفضل من الداعي. وفيه جواز مدح
الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتنة. وقوله #1: فإذا أنا بابني الخالة، قال
الأزهري: قال ابن السكيت، يقال هما ابناعم ولا يقال ابنا خال، ويقال هما ابنا خالة، ولا يقال ابنا عمة.
وقوله : (فإذا أنا بإبراهيم ◌َّ مسنداً ظهره إلى البيت المعمور)، قال القاضي رحمه الله: يستدل
به على جواز الاستناد إلى القبلة، وتحويل الظهر إليها.
٢١٣/٢
قوله {مَر: (ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى)، هكذا وقع في الأصول، السدرة، بالألف واللام،
وفي الروايات بعد هذا: سدرة المنتهى. قال ابن عباس والمفسرون وغيرهم: سميت سدرة المنتهى لأن
علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول اللّه ﴿. وحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه أنها سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى.
(1)) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: بنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﴿ قَالَ: وَقَدْ
بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ: فَقْتِعَ لَنَا فَإِذَا أَنَّا بِإِدْرِيسَ لَّهَ. فَرَحَّبَ بِي(1) وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّاً﴾(2) ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السِّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ
هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.
فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا / أَنَا بِهِرُونَ بَِّ. فَرَجَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَعَ ل.ـ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَ﴾ِ. قِيلَ: وَقَدْ
بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَقُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَىْ لَهَ. فَرَخَّبَ وَدَعًا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى
السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَاسْتَقْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ:
مُحَمَّدٌ ﴿: قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَقُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ وَهَ، مُسْتِدًا ظَهْرَهُ
إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ . وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ / كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى ◌ِ
ج ٢
١/٦٧
السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ. قَالَ، فَلَّمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
قوله ◌َله: (وإذا ثمرها كالقلال)، هو بكسر القاف، جمع قلة، والقلة جرة عظيمة تسع قربتين
أو أكثر. قوله وَله: (فرجعت إلى ربي)، معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته منه أولاً، فناجيته فيه ثانياً. ١٤/٢
وقوله مَ له: (فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى (َله)، معناه بين موضع مناجاة ربي، والله
أعلم.
قوله عقب هذا الحديث: (قال الشيخ أبو أحمد حدثنا أبو العباس الماسرجسي حدثنا شيبان بن فروخ
حدثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث)، أبو أحمد هذا هو الجلودي، راوي الكتاب عن ابن سفيان عن
مسلم، وقد علا له هذا الحديث برجل، فإنه رواه أولاً عن ابن سفيان عن مسلم عن شيبان بن فروخ، ثم
رواه عن الماسرجسي عن شيبان. واسم الماسرجسي أحمد بن محمد بن الحسين النيسابوري، وهو بفتح
السين المهملة وإسكان الراء وكسر الجيم، وهو منسوب إلى جده ماسرجس. وهذه الفائدة، وهي قوله: قال
الشيخ أبو أحمد إلى آخره، تقع في بعض الأصول في الحاشية وفي أكثرها في نفس الكتاب، وكلاهما له
وجه، فمن جعلها في الحاشية فهو الظاهر المختار لكونها ليست من كلام مسلم. ولا من كتابه فلا يدخل
في نفسه، إنما هي فائدة فشأنها أن تكتب في الحاشية، ومن أدخلها في الكتاب فلكون الكتاب منقولاً عن
عبد الغافر الفارسي عن شيخه الجلودي، وهذه الزيادة من كلام الشيخ الجلودي، فنقلها عبد الغافر في
نفس الكتاب لكونها من جملة المأخوذ عن الجلودي مع أنه ليس فيه لبس ولا إيهام أنها من أصل مسلم،
والله أعلم .
قوله ◌َّل: (فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت)، معنى شرح: شق، كما قال في الرواية
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) سورة: مريم، الآية : ٥٧ .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
٦٧/ب
مَا غَشِيَ تَغَيِّرَتْ. فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتْهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَّ مَا أَوْحَى.
فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَزَلْتُ إِلَى مُوسَىْ رَ. فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَىْ
أُمَتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلَّهُ الَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمّتَكَ لَا يُطِيقُونَ
ذلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى
أُمَّتِي. فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ / إِلَى مُوسىْ فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ
ذلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبَّكَ فَاسْأَلَّهُ الَّخْفِيفَ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَىْ
عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمِّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. لِكُلِّ صَلَةٍ عَشْرَ. فَذَلِكَ
خَمْسُونَ صَلَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسََةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا. وَمَنْ هَمَّ
بِسَيَِّةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. قَالَ: فَتَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى
مُوسَى ◌َّهِ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ فَقُلْتُ: قَدْ
٣٤ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ / مِنْهُ)).
٤١٠ - ٢/٢٦٠ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثْنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((أَتِيتُ فَانْطَلَّقُوا بِي إِلَى رَمْزَمَ،
فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَهْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ)).
٤١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤١٣).
٢١٥/٢ التي بعد هذه. وقوله مثل: ثم أنزلت، هو بإسكان اللام وضم التاء، هكذا ضبطناه، وكذا هو في جميع
الأصول والنسخ، وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الروايات، وفي معناه خفاء واختلاف. قال
القاضي: قال الوقشي: هذا وهم من الرواة، وصوابه: تركت، فتصحف. قال القاضي: فسألت عنه
ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى تركت صحيح وليس فيه تصحيف. قال القاضي: وظهر لي أنه
صحيح بالمعنى المعروف في أنزلت، فهو ضد رفعت، لأنه قال: انطلقوا بي إلى زمزم، ثم أنزلت، أي ثم
صرفت إلى موضعي الذي حملت منه. قال: ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية
الحافظ أبي بكر البرقاني، وأنه طرف حديث، وتمامه: ثم أنزلت على طست من ذهب مملوءة حكمة
وإيماناً. هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه اللَّه. ومقتضى رواية البرقاني أن يضبط أنزلت بفتح اللام
وإسكان التاء، وكذلك ضبطناه في الجمع بين الصحيحين للحميدي، وحكى الحميدي هذه الزيادة
المذكورة عن رواية البرقاني، وزاد عليها، وقال: أخرجها البرقاني بإسناد مسلم، وأشار الحميدي إلى أن
رواية مسلم ناقصة وأن تمامها ما زاده البرقاني، والله أعلم.
قوله مَّر: (ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه)، أما الطست، فبفتح الطاء وإسكان

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٨٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٤١١ - ٣/٢٦١ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثْنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ عَنْ
أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ كَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ
قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةٌ. فَقَالَ: هَذَا حَظِ الشَّيْطَانِ / مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طِسْتٍ ٢/
مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءٍ زَهْزَمَ، ثُمَّ لَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي: ظِْرَهُ -
فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسُ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثْرَ ذُلِكَ الْمِخْيَطِ
فِي صَدْرِهِ.
٤١٢ - ٤/٢٦٢ - حدّثنا هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ
٤١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٦).
٤١٢ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: كان النبيّ 8 1 تنام عينه ولا ينام قلبه (الحديث ٣٥٧٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في قوله عزّ وجلّ: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ (الحديث ٧٥١٧)،
تحفة الأشراف (٩٠٩).
السين المهملتين، وهي إناء معروف، وهي مؤنثة. قال وحكى القاضي عياض كسر الطاء لغة، والمشهور
الفتح كما ذكرنا، ويقال فيها طس، بتشديد السين وحذف التاء، وطسة أيضاً، وجمعها طساس وطسوس
وطسات. وأما لأمه، فبفتح اللام وبعدها همزة، على وزن ضربه، وفيه لغة أخرى لاءمه، بالمد على وزن
آذنه، ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض، وليس في هذا ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب لنا، فإن هذا
فعل الملائكة واستعمالهم، وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا، ولأنه كان أول الأمر قبل تحريم
النبي 18 أواني الذهب والفضة قوله: (يعني ظئره) هي بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة، وهي
المرضعة، ويقال أيضاً لزوج المرضعة ظئر.
٢١٦/٢
قوله: (فاستقبلوه وهو منتقع اللون)، هو بالقاف المفتوحة، أي متغير اللون. قال أهل اللغة: امتقع
لونه فهو ممتقع، وانتقع فهو منتقع، وابتقع، بالباء، فهو مبتقع، فيه ثلاث لغات، والقاف مفتوحة فيهن. قال
الجوهري وغيره: والميم أفصحهن. ونقل الجوهري اللغات الثلاث عن الكسائي، قال: ومعناه تغير من
حزن أو فزع. وقال الهروي في الغريبين في تفسير هذا الحديث: يقال انتقع لونه وابتقع وامتقع واستقع
والتمى وانتسف وانتشف، بالسين والشين، والتمع والتمغ، بالعين والغين، وابتسر والتهم.
قوله: (كنت أرى أثر المخيط في صدره)، هو بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء، وهي الإبرة،
وفي هذا دليل على جواز نظر الرجل إلى صدر الرجل، ولا خلاف في جوازه، وكذا يجوز أن ينظر إلى
ما فوق سرته وتحت ركبته إلا أن ينظر بشهوة، فإنه يحرم النظر بشهوة إلى كل آدمي إلا الزوج لزوجته
ومملوكته، وكذا هما إليه، وإلا أن يكون المنظور إليه أمرد حسن الصورة، فإنه يحرم النظر إليه إلى وجهه
وسائر بدنه، سواء كان بشهوة أو بغيرها، إلا أن يكون لحاجة البيع والشراء والتطبيب والتعليم ونحوها، والله
أعلم. قوله: (حدثنا هارون الأيلي وحدثني حرملة التجيبي)، قد تقدم ضبطهما مرات، فالأيلي بالمثناة،

المعجم - الإیمان: ۵ ١، ب ٧٤
٣٩٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
بِلاَلٍ، حَدِّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفْرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَىْ إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ
٢٦ - الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتِ الْبُنَائِيِّ. وَقَدَّمَ فِيهِ / شَيْئًا وَأَخَّرَ. وَزَادَ وَنَقَصَ.
٤١٣ - ٥/٢٦٣ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى التُّجِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُوذَرِ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي
وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﴿ِ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَهْزَمَ، ثُمِّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ
مُمْتَلِىْ حِكْمَةٌ وَإِيمَانًا، فَأَقْرَغَهَا فِي صَدْرِي. ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمًّا
جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا
٤١٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء (الحديث ٣٤٩)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ذكر إدريس عليه السلام، وقول الله تعالى: ﴿ورفعناه مكاناً عليّاً﴾
(الحديث ٣٣٤٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحج، باب: ما جاء في زمزم، مختصراً (الحديث ١٦٣٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك رضي اللَّه
عنه واختلاف ألفاظهم فيه (الحديث ٤٤٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء
في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها (الحديث ١٣٩٩)، تحفة الأشراف (١١٩٠١) و (١٥٥٦).
٢١٧/٢ والتجيبي بضم التاء وفتحها، وأوضحنا أصله وضبطه في المقدمة.
قوله: (جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري)، قد قدمنا لغات الطست
وأنها مؤنثة، فجاء ممتلىء على معناها، وهو الإناء، وأفرغها على لفظها: وقد تقدم بيان الإيمان في أول
كتاب الإيمان، وبيان الحكمة في حديث الحكمة يمانية. والضمير في أفرغها يعود على الطست كما
ذكرناه، وحكى صاحب التحرير قولاً أنه يعود على الحكمة، وهذا القول، وإن كان له وجه، فالأظهر
ما قدمناه لأن عوده على الطست يكون تصريحاً بإفراغ الإيمان والحكمة، وعلى قوله يكون إفراغ الإيمان
مسكوتاً عنه، والله أعلم. وأما جعل الإيمان والحكمة في إناء وإفراغهما، مع أنهما معنيان وهذه صفة
الأجسام، فمعناه، والله أعلم. أن الطست كان فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما،
فسمي إيماناً وحكمة لكونه سبباً لهما، وهذا من أحسن المجاز، والله أعلم.
قوله ◌َ *: (فإذا رجل عن يمينه أسودة) فسر الأسودة في الحديث بأنها نسم بنيه. أما الأسودة فجمع
سواد، كقذال وأقذلة، وسنام وأسنمة، وزمان وأزمنة، وتجمع الأسودة على أساود. وقال أهل اللغة: السواد
الشخص، وقيل السواد الجماعات. وأما النسم، فبفتح النون والسين، والواحدة نسمة، قال الخطابي
وغيره: هي نفس الإنسان، والمراد أرواح بني آدم. قال القاضي عياض رحمه اللَّه في هذا الحديث أنه وَلّ
٢١٨/٢ وجد آدم ونسم بنيه من أهل الجنة والنار، وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين، قيل في الأرض السابعة،

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِيَ مُحَمِّدٌ وَهَ: قَالَ: فَأَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَاقْتَحْ(١)
قَالَ: فَلَمَّا / عَلَوْنَا السِّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، قَالَ: فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ ).
يَمِينِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ وََّ. وَهَذِهِ الْأُسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ
بَنِهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ،
وَإِذَا نَظَرَ قَبِلَ شِمَالِهِ بَكَىْ. قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَّى السّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ .
فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَفْتَحَ)).
وقيل تحتها، وقيل في سجن، وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة، فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتاً،
فوافق وقت عرضها مرور النبي ◌َّه، ويحتمل أن كونهم في النار والجنة إنما هو في أوقات دون أوقات،
بدليل قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾(١) وبقوله و # في المؤمن عرض منزله من الجنة
عليه وقيل له: هذا منزلك حتى يبعثك اللَّه إليه، ويحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم عليه السلام
والنار في جهة شماله، وكلاهما حيث شاء اللّه، والله أعلم.
قوله ◌َ *: (إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى)، فيه شفقة الوالد على ولده، وسروره
بحسن حاله وحزنه ويكاؤه لسوء حاله. قوله في هذه الرواية: (وجد إبراهيم ◌َّر في السماء السادسة)،
وتقدم في الرواية الأخرى أنه في السابعة، فإن کان الإسراء مرتین فلا إشكال فيه، ويكون في كل مرة وجده
في سماء، وإحداهما موضع استقراره ووطنه، والأخرى كان فيها غير مستوطن، وإن كان الإسراء مرة
واحدة، فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى إبراهيم أيضاً إلى السابعة، والله أعلم.
٢١٩/٢
قوله في إدريس ◌َ *: (قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح)، قال القاضي عياض رحمه الله:
هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن إدريس أب من آباء النبي مصر، وأنه جد أعلى لنوح ◌َ﴿،
وأن نوحاً هو ابن لامك بن متوشلخ بن خنوخ، وهو عندهم إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن
شيث بن آدم عليه السلام. ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسرده على ما ذكرناه، وإنما يختلفون
في ضبط بعضها وصورة لفظه، وجاء جواب الآباء هنا إبراهيم وآدم: مرحباً بالابن الصالح، وقال إدريس:
مرحباً بالأخ الصالح، كمال قال موسى وعيسى وهارون ويوسف ويحيى، وليسوا بآباء صلوات الله وسلامه
عليهم، وقد قيل عن إدريس أنه إلياس، وأنه ليس بجد لنوح، فإن إلياس من ذرية إبراهيم، وإنه من
المرسلينٍ وأن أول المرسلين نوح عليه السلام كما جاء في حديث الشفاعة. هذا كلام القاضي عياض
رحمه الله. وليس في هذا الحديث ما يمنع كون إدريس عليه السلام أباً لنبينا محمد وي لتر، فإن قوله الأخ
الصالح يحتمل أن يكون قاله تلطفاً وتأدباً، وهو أخ وإن كان ابناً، فالأنبياء إخوة والمؤمنون إخوة، والله
أعلم.
(1) في المطبوعة: ففتح.
(١) سورة: غافر، الآية: ٤٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
١/٧٠
فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ / وَإِدْرِيسَ وَعِيسَىْ وَمُوسَىْ وَإِبْرَاهِيمَ
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي
السِّمَاءِ الدُّنْيَا. وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ ﴾ پِإِذْرِیسَ
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ . قَالَ: ثُمَّ مَرْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ:
هذَا إِذْرِيسُ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَال: مَرْحَبَاً بِالنّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأُخِ الصَّالِحِ.
قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هُذَا مُوسَىْ. ثُمِّ مَرَرْتُ بِعِيسَىْ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأُخِ
الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ /. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَقَالَ: مَرْحَبًا بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ.
ج ٢
٧٠/ب
٤١٤ - ١٠٠/٠٠٠ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيُّ كَانَا
يَقُولَنِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ».
٤١٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤١٣).
قوله: (أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري يقولان)، أبو حبة بالحاء المهملة والباء الموحدة، هكذا
٢٢٠/٢ ضبطناه هنا، وفي ضبطه واسمه اختلاف، فالأصح الذي عليه الأكثرون: حبة، بالباء الموحدة كما ذكرنا،
وقيل حية، بالياء المثناة تحت، وقيل حنة، بالنون، وهذا قول الواقدي. وروي عن ابن شهاب والزهري.
وقد اختلف في اسم أبي حبة، فقيل عامر، وقيل مالك، وقيل ثابت، وهو بدري باتفاقهم، واستشهد يوم
أحد، وقد جمع الإمام أبو الحسن بن الأثير الجزري رحمه اللَّه الأقوال الثلاثة في ضبطه والاختلاف في
اسمه في كتابه معرفة الصحابة رضي الله عنهم، وبينها بياناً شافياً رحمه الله.
قوله وَلاء: (حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)، معنى ظهرت علوت، والمستوى، بفتح
الواو، قال الخطابي: المراد به المصعد، وقيل المكان المستوي. وصريف الأقلام، بالصاد المهملة،
تصويتها حال الكتابة، قال الخطابي: هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية اللّه تعالى ووحيه،
وما ينسخونه من اللوح المحفوظ، أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره وتدبيره.
قال القاضي: في هذا حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة كتابة الوحي والمقادير في كتب الله
تعالى من اللوح المحفوظ، وما شاء بالأقلام التي هو تعالى يعلم کیفیتها، على ما جاءت به الآيات من
كتاب اللَّه تعالى والأحاديث الصحيحة، وأن ما جاء من ذلك على ظاهره، لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه
مما لا يعلمه إلا الله تعالى، أو من أطلعه على شيء من ذلك من ملائكته ورسله، وما يتأول هذا ويحيله
عن ظاهره إلا ضعيف النظر والإيمان، إذ جاءت به الشريعة المطهرة، ودلائل العقول لا تحيله، والله تعالى
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، حكمة من اللَّه تعالى وإظهاراً لما يشاء من غيبه لمن يشاء من ملائكته وسائر

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
١/٧١
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ الَّهِ وَهِ: ((فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَةٌ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسىْ فَقَالَ مُوسىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمِّكَ؟ قَالَ:
قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَةٌ. قَالَ لِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمْتَكَ / لَا تُطِيقُ
ذْلِكَ. قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسىْ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ:
رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمِّتَكَ لَا تُطِيقُ ذُلِكَ. قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي. فَقَالَ: هِيَ: خَمْسٌ وَهِيَ: خَمْسُونَ،
لَا يُبْدَّلُ الْقَوْلُ لَدَّ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَىْ. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحَْيْتُ مِنْ
رَبِّي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى نَّأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَىْ. فَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثُمُّ
أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُقٍ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)).
خلقه، وإلا فهو غني عن الكتب والاستذكار سبحانه وتعالى. قال القاضي رحمه اللّه: وفي علو منزلة
نبينا وَّر، وارتفاعه فوق منازل سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبلوغه حيث بلغ من
ملكوت السموات، دليل على علو درجته وإبانة فضله، وقد ذكر البزار خبراً في الإسراء عن علي كرم الله
وجهه، وذكر مسير جبريل عليه السلام على البراق حتى أتى الحجاب، وذكر كلمة وقال: خرج ملك من
وراء الحجاب، فقال جبريل: والذي بعثك بالحق إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت وإني أقرب الخلق
مكاناً. وفي حديث آخر: فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات هذا آخر كلام القاضي رحمه اللَّه، والله ٢٢١/٢
تعالى أعلم .
قوله : (فقرض اللَّه تعالى على أمتي خمسين صلاة إلى قوله وح له فراجعت ربي فوضع شطرها
وبعده فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون)، وهذا المذكور هنا لا يخالف الرواية المتقدمة
أنه وَ ﴿ قال حط عني خمساً إلى آخره، فالمراد بحط الشطر هنا أنه حط في مرات بمراجعات، وهذا هو
الظاهر. وقال القاضي عياض رحمه الله: المراد بالشطر هنا الجزء، وهو الخمس، وليس المراد به
النصف. وهذا الذي قاله محتمل، ولكن لا ضرورة إليه، فإن هذا الحديث الثاني مختصر لم يذكر فيه
كرات المراجعة، والله أعلم. واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ الشيء قبل فعله، والله أعلم.
قوله وَله: (ثم انطلق بي حتى نأتي سدرة المنتهى) هكذا هو في الأصول حتى نأتي، بالنون في
أوله، وفي بعض الأصول حتى أتى، وكلاهما صحيح. قوله مثل: (ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ
اللؤلؤ، أما الجنابذ، فبالجيم المفتوحة وبعدها نون مفتوحة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ذال معجمة، وهي
القباب، واحدتها جنبذة، ووقع في كتاب الأنبياء من صحيح البخاري كذلك، ووقع في أول كتاب الصلاة
منه حبائل، بالحاء المهملة والباء الموحدة وآخره لام، قال الخطابي وغيره: هو تصحيف، والله أعلم. وأما
اللؤلؤ، فمعروف، وفيه أربعة أوجه: بهمزتين، وبحذفهما، وبإثبات الأولى دون الثانية، وعكسه، واللّه
أعلم.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
٤١٥ - ٦/٢٦٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدْثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
ج٢ _ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ . - لَعَلَّهُ قَالَ - عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رَجلٍ مِنْ قَوْمِهِ - قَالَ: قَالَ / نَبِيُّ اللَّهِ ﴾:
(بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: أَحَدُ الثّلَاثَةِ بَيْنَ الرِّجُلَيْنِ، فَأَتِيتُ
فَانْطُلِقَ بِي، فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا . - قَالَ قَتَادَةُ :
فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ - فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغْسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمْ أُعِيدَ
مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةٌ، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ،
يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحْمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ
ج ٢
جِبْرِيلُ ◌َ﴿ِ. فَقِيلَ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمِّدٌ /﴿ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ
١/٧٢
إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفْتَعَ لَنَا. وَقَالَ: مَرْحَبًا | بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى
آدَ مَ﴿ِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: عِيسَىْ وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ.
وَفِي الثَّالِثَةِ: يُوسُفَ. وَفِي الرَّابِعَةِ: إِدْرِيسَ. وَفِي الْخَامِسَةِ: هُرُونَ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّم قَالَ:
ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلُّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ:
٤١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (الحديث ٣٢٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
مناقب الأنصار، باب: المعراج (الحديث ٣٨٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله
عزّ وجلّ: ﴿وهل أتاك حديث موسى إذ رأى ناراً - إلى قوله - بالواد المقدس طوى﴾ (الحديث ٣٣٩٣)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قوله الله عزّ وجلّ ﴿ذکر رحمت ربك عبده زکریا، إذ نادی ربه نداء خفياً، قال رب إني
وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً - إلى قوله - لم نجعل له من قبل سمياً﴾ (الحديث ٣٤٣٠)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة ألم نشرح (الحديث ٣٣٤٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك رضي الله
عنه واختلاف ألفاظهم فيه (٤٤٧)، تحفة الأشراف (١١٢٠٢).
وفي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن الجنة في السماء، واللَّه
أعلم.
٢٢٣/٢
قوله: (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه
عنه لعله قال عن مالك بن صعصعة). قال أبو علي الغساني: هكذا هو هذا الحديث في رواية ابن ماهان
وأبي العباس الرازي عن أبي أحمد الجاردي، وعند غيره عن أبي أحمد عن قتادة عن أنس بن مالك عن
عن مالك بن صعصعة، بغير شك. قال أبو الحسن الدارقطني: لم يروه عن أنس بن مالك عن مالك بن
صعصعة غير قتادة، والله أعلم.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
٧٢/ب
مَرْحَبًا بالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَِّيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَىْ، فَتُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَا رَبُّ(٤)! هذَا
غَلَمُ بَعَثْنَهُ بَعْدِي، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنَ أُمَّتِيِ. قَالَ/: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى
السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)) وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ وَه ◌َنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ
يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانٍ ظَاهِرَانٍ وَتَهْرَانِ بَاطِنَان ((فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ
الْبَاطِنَانِ فَتَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّ الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالْقُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَقُلْتُ:
يَا جِبْرِيلُ! مَا هُذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، يَدْخُلُهُ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ
قوله ێ في موسى عليه السلام: (فلما جاوزته بکی فنودي ما يبكيك قال رب هذا غلام بعثته بعدي
يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي)، معنى هذا، والله أعلم، أن موسى عليه السلام حزن على
قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم، فكان بكاؤه حزناً عليهم وغبطة لنبينا ه على كثرة أتباعه، والغبطة
في الخير محبوبة، ومعنى الغبطة أنه ود أن يكون من أمته المؤمنين مثل هذه الأمة، لا أنه ود أن يكونوا أتباعاً
له وليس لنبينا وَر مثلهم. والمقصود أنه إنما بكى حزناً على قومه وعلى فوات الفضل العظيم والثواب
الجزيل بتخلفهم عن الطاعة، فإن من دعا إلى خير وعمل الناس به كان له مثل أجورهم، كما جاءت به
الأحاديث الصحيحة، ومثل هذا يبكى عليه ويحزن على فواته، والله أعلم.
قوله: (وحدث نبي اللَّه ◌َ﴿ أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت
يا جبريل ما هذه الأنهار قال أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات). هكذا هو
في أصول صحيح مسلم: يخرج من أصلها، والمراد من أصل سدرة المنتهى، كما جاء مبيناً في صحيح
البخاري وغيره. قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر. قال القاضي عياض رحمه الله: هذا الحديث
يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض، لخروج النيل والفرات من أصلها. قلت: هذا الذي قاله ٢٢٤/٢
ليس بلازم، بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض
وتسير فيها، وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع، وهو ظاهر الحديث، فوجب المصير إليه، والله أعلم. واعلم أن
الفرات بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف، وهذا وإن كان معلوماً مشهوراً، فنبهت عليه
لكون كثير من الناس يقولونه بالهاء وهو خطأ، والله أعلم.
قوله: (هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر
ما عليهم)، قال صاحب مطالع الأنوار: رويناه آخر ما عليهم، برفع الراء ونصبها، فالنصب على الظرف،
والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله. قال: والرفع أوجه: وفي هذا أعظم دليل على كثرة
الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم، والله أعلم.
قوله و#1: (أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فاخترت اللبن فقيل أصبت أصاب اللَّه
(1) في المطبوعة: رب، بدلاً من: يا رب.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ أَتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَنَّ، فَعُرِضَا عَلَيَّ فَاخْتَرْتُ
١/٧٣
ج ٢
اللَّبَنَ. فَقِيلَ: أَصَبْتَ، أَصَابَ اللَّهُ بِكَ / أُمْتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ
صَلَةً ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
٤١٦ - ٧/٢٦٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً، حَدَّثَنَا
أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ. ((فَأْتِيتُ
بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلى حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النِّحْرِ إِلَى مَرَاقٌ الْبَطْنِ، فَفُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمِّ
مُلِىءَ حِكْمَةً وَإِمَانًا)).
٤١٧ - ٨/٢٦٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِى: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ ◌َ﴾ - يَعْنِي:
٤١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤١٥).
٤١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء فوافقت
إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (الحديث ٣٢٣٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول
الله تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى - وكلم الله موسى تكليما﴾ (الحديث ٣٣٩٦)، تحفة الأشراف (٥٤٢٣).
بك أمتك على الفطرة)، قد تقم في أول الباب الكلام في هذا الفصل، والذي يزاد هنا معنى أصبت، أي
أصبت الفطرة، كما جاء في الرواية المتقدمة، وتقدم بيان الفطرة. ومعنى أصاب اللَّه بك أي أراد بك
الفطرة والخير والفضل، وقد جاء أصاب بمعنى أراد، قال الله تعالى: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء
حيث أصاب﴾(١) أي حيث أراد، اتفق عليه المفسرون وأهل اللغة، كذا نقل الواحدي اتفاق أهل اللغة
عليه. وأما قوله: أمتك على الفطرة، فمعناه أنهم أتباع لك، وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها،
٢٢٥/٢ والله أعلم. قوله وَ له: (فشق من النخر إلى مراق البطن)، هو بفتح الميم وتشديد القاف، وهو ما سفل من
البطن ورق من جلده، قال الجوهري: لا واحد لها، وقال صاحب المطالع: واحدها مرق.
قول مسلم رحمه الله: (حدثني محمد بن مثنی وابن بشار قال ابن مشنی حدثنا محمد بن جعفر حدثنا
شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية يقول حدثني ابن عم نبيكم ﴿﴿ يعني ابن عباس رضي الله عنهما)،
هذا الإسناد كله بصريون، وشعبة وإن كان واسطياً فقد انتقل إلى البصرة، واستوطنها، وابن عباس أيضاً
سكنها. واسم أبي العالية رفيع، بضم الراء وفتح الفاء، ابن مهران الرياحي، بكسر الراء وبالمثناة من
تحت، والله أعلم .
(١) سورة: صَ، الآية: ٣٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ابْنَ عَبَّاسٍ -، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿/ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: ((مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ عَلـ
شَنُوءَةَ)).
وَقَالَ: ((عِيسَىْ جَعْدٌ مَرْبُوعٌ)) وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ الدُّجَّالَ.
٤١٨ - ٩/٢٦٧ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدِّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ ﴿هَ ـ ابْنُ عَبَّاسٍ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: « مَرَرْتُ
لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٍ جَعْدٍ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ.
وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبِطَ الرِّأْسِ)). وَأَرِيَ
٣١٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤١٧).
قوله وَل: (موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد مربوع)، أما طوال، فبضم الطاء
وتخفيف الواو، ومعناه طويل، وهما لغتان. وأما شنؤة، فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء،
وهي قبيلة معروفة. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: سموا بذلك من قولك رجل فيه شنوءة، أي تقزز. قال:
ويقال سموا بذلك لأنهم تشانؤا وتباعدوا. وقال الجوهري: الشنوءة التقزز، وهو التباعد من الأدناس، ومنه
أزدشنؤه، وهو حي من اليمن ينسب إليهم شنئي. قال: قال ابن السكيت: ربما قالوا أزدشنوة، بالتشديد غير
مهموز، وينسب إليها شنوي. وأما قوله ومثله: مربوع، فقال أهل اللغة: هو الرجل بين الرجلين في القامة،
ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير، وفيه لغات ذكرهن صاحب المحكم وغيره، مربوع ومرتبع، ومرتبع
بفتح الباء وكسرها، وربع وربعة، وربعة الأخيرة بفتح الباء، والمرأة ربعة وربعة. وأما قوله ومثاله: في
عيسى ◌َّ أنه جعد، ووقع في أكثر الروايات في صفته سبط الرأس، فقال العلماء: المراد بالجعد هنا ٢٢٦/٢
جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشعر. وأما الجعد في صفة موسى عليه
السلام، فقال صاحب التحرير: فيه معنيان؛ أحدهما ما ذكرناه في عيسى عليه السلام، وهو اكتناز الجسم،
والثاني جعودة الشعر. قال: والأول أصح، لأنه قد جاء في رواية أبي هريرة في الصحيح أنه رجل الشعر.
هذا كلام صاحب التحرير. والمعنيان فيه جائزان، وتكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة
القطط، بل معناها أنه بين القطط والسبط، والله أعلم. والسبط، بفتح الباء وكسرها، لغتان مشهورتان،
ويجوز إسكان الباء مع كسر السين وفتحها على التخفيف، كما في كتف وبابه. قال أهل اللغة: الشعر
السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر، ويقال في الفعل منه سبط شعره، بكسر الباء، يبسط، بفتحها،
سبطاً، بفتحها أيضاً، والله أعلم.
قوله في الرواية الأخرى: (قال رسول اللَّه ◌َ # مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران)، هكذا
وقع في بعض الأصول، وسقطت لفظة مررت في معظمها، ولا بد منها، فإن حذفت كانت مرادة، والله
أعلم .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
١/٧٤
مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ، فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ ﴿فَلَ / تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَّائِهِ﴾(١).
قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ وَه قَدْ لَقِيَ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
٠٠٠/٠٠٠ (2) - باب: ذكر النبي ◌ُّر للأنبياء عليهم السلام(2)
٤١٩ - ١٠/٢٦٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالاَ: حَدَّثْنَا مُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ
ابْنُ أَبِي مِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ: ((أَيُّ وَادٍ
هُذَا؟)) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَابِطًا مِنَ النَِّيَّةِ وَلَهُ
جُؤَّارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةَ)). ثُمَّ أَتَّى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَىْ فَقَالَ: ((أَيُّ ◌ِنَِّ هَذِهِ؟)) قَالُوا: ثَنِيَّةُ مَرْشَىْ. قَالَ:
٤١٩ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: الحج على الرحل (الحديث ٢٨٩١)، تحفة
الأشراف (٥٤٢٤).
قوله مثل: (وأرى مالكاً خازن النار)، هو بضم الهمزة وكسر الراء، ومالكاً بالنصب، ومعناه أري
النبي* مالكاً، وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث: ((ورأيت مالكاً»، ووقع في أكثر الأصول:
مالكٌ بالرفع، وهذا قد ينكر ويقال هذا لخن لا يجوز في العربية، ولكن عنه جواب حسن، وهو أن لفظة
مالك منصوبة، ولكن أسقطت الألف في الكتابة، وهذا يفعله المحدثون كثيراً فيكتبون: سمعت أنس، بغير
ألف، ويقرؤنه بالنصب، وكذلك مالك، كتبوه بغير ألف ويقرؤنه بالنصب، فهذا إن شاء الله تعالى من
٢٢٧/٢ أحسن ما يقال فيه، وفيه فوائد يتنبه بها على غيره، والله أعلم. قوله: (وأرى مالكاً خازن النار والدجال في
آيات أراهن اللَّه إياه فلا تكن في مرية من لقائه قال كان قتادة يفسرها أن نبي اللّه ◌َ يّ قد لقي موسى عليه
السلام)،، هذا الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿فلا تكن في مرية﴾(١)، هو من استدلال بعض الرواة. وأما
تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة، منهم مجاهد والكلبي والسدي، وعلى مذهبهم معناه: فلا تكن في شك
من لقائك موسى، وذهب كثيرون من المحققين من المفسرين وأصحاب المعاني إلى أن معناها: فلا تكن
في شك من لقاء موسى الكتاب، وهذا مذهب ابن عباس ومقاتل والزجاج وغيرهم، والله أعلم.
قوله: (حدثنا أحمد بن حنبل وسريج بن يونس)، هو بالسين المهملة والجيم. قوله مطار: (كأني أنظر
إلى موسى # هابطاً من الثنية وله جؤار إلى الله تعالى بالتلبية)، ثم قال ◌َ # في يونس بن متى وَّه: (رأيته
وهو يلبي). قال القاضي عياض رحمه الله: أكثر الروايات في وصفهم تدل على أنه# رأى ذلك ليلة
(1) سورة: السجدة، الآية: ٢٣.
(2-2) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، كما أنه غير موجود في المطبوعة، بل هو زيادة من المخطوطة.
وضعناه للإستيعاب.
(١) سورة: هود، الآية: ١٧ .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٣٩٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ/، خِطَامُ ).
نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلِّي)).
قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي: لِيفًا.
٤٢٠ - ١١/٢٦٩ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَهَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَمَرَرْنَا بِوَادٍ. فَقَالَ: (أَيُّ وَادٍ
٤٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤١٩).
أسري به، وقد وقع ذلك مبيناً في رواية أبي العالية عن ابن عباس، وفي رواية ابن المسيب عن أبي هريرة،
وليس فيها ذكر التلبية: قال: فإن قيل كيف يحجون ويلبون وهم أموات، وهم في الدار الآخرة وليست دار
عمل، فاعلم أن للمشايخ، وفيما ظهر لنا، عن هذا أجوبة؛ أحدها أنهم كالشهداء، بل هم أفضل منهمٍ،
والشهداء أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا، كما ورد في الحديث الآخر، وأن يتقربوا إلى الله
تعالى بما استطاعوا، لأنهم وإن كانوا قد توفوا، فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل، حتى إذا فنيت
مدتها وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل. الوجه الثاني: أن عمل الآخرة ذكر ودعاء، قال
الله تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾(١). الوجه الثالث أن تكون هذه رؤية منام
في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الإسراء، كما قال في رواية ابن عمر رضي الله عنهما: ((بينا أنا نائم
رأيتني أطوف بالكعبة))، وذكر الحديث في قصة عيسى . الوجه الرابع أنه مثّل أري أحوالهم التي كانت
في حياتهم، ومثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا، وكيف حجهم وتلبيتهم، كما قال عليه، كأني أنظر إلى
موسى، وكأني أنظر إلى عيسى، وكأني أنظر إلى يونس، عليهم السلام. الوجه الخامس أن يكون أخبر عما
أوِحِي إليهِ رَ من أمرهم وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين. هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه
اللَّه، والله أعلم. قوله وَّل: له جوار، بضم الجيم وبالهمز، وهو رفع الصوت.
٢٢٨/٢
قوله: (ثنية هرشى)، هي بفتح الهاء وإسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف، وهو جبل على
طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة.
قولهم : (على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة قال هشيم يعنى ليفاً)، أما
الجعدة فهي مكتنزة اللحم كما تقدم قريباً وأما الخطام، بكسر الخاء فهو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل
على خطمه، وقد تقدم بيانه واضحاً في أول كتاب الإيمان. وأما الخلبة، فبضم الخاء المعجمة وبالباء
الموحدة بينهما لام، فيها لغتان مشهورتان: الضم والإسكان، حكاهما ابن السكيت والجوهري وآخرون،
وكذلك الخلب والخلب، وهو الليف كما فسره هشيم، والله أعلم.
(١) سورة: يونس، الآية: ١٠.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٤٠٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
هُذَا؟)) فَقَالُوا: وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسِىَّهِ : - فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَغَّرِهِ شَيْئًا
لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ - وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، لَهُ جُؤَّارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ، مَارًّا بِهِذَا الْوَادِي)). قَالَ: ((ثُمْ
سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنَّةٍ. فَقَالَ: ((أَّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟)) قَالُوا: هَرْشِىْ أَوْلِّفْتْ. فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
يُونُسَ عَلَىْ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ /. خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ. مَارًّا بِهِذَا الْوَادِي مُلِّ)).
ج ٢
١/٧٥
٤٢١ - ١٢/٢٧٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ؛
٤٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التلبية إذا انحدر في الوادي (الحديث ١٥٥٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ اللّه إبراهيم خليلاً﴾ وقوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً للَّه﴾
(الحديث ٣٣٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: الجعد (الحديث ٥٩١٣)، تحفة الأشراف (٦٤٠٠).
قوله وَله: (كأني أنظر إلى موسى واضعاً أصبعيه في أذنيه)، أما الأصبع ففيها عشر لغات: كسر
٢٢٩/٢
الهمزة وفتحها وضمها، مع فتح الباء وكسرها وضمها، والعاشرة أصبوع. على مثال عصفور. وفي هذا دليل
على استحباب وضع الإصبع في الأذن عند رفع الصوت بالأذان ونحوه، مما يستحب له رفع الصوت. وهذا
الاستنباط والاستحباب يجيء على مذهب من يقول، من أصحابنا وغيرهم، أن شرع من قبلنا شرع لنا،
والله أعلم.
قوله: (فقال أي ثنية هذه قالوا هرشى أو لفت)، هكذا ضبطناها، لفت، بكسر اللام وإسكان الفاء
وبعدها تاء مثناة من فوق. وذكر القاضي وصاحب المطالع فيها ثلاثة أوجه؛ أحدها: ما ذكرته، والثاني :
فتح اللام مع إسكان الفاء، والثالث: فتح اللام والفاء جميعاً، والله أعلم.
قوله مثل: (خطام ناقته ليف خلبة)، روي بتنوين ليف، وروي بإضافته إلى خلبة، فمن نون جعل
خلبة بدلاً أو عطف بيان.
قوله: (عن مجاهد قال كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما فذكروا الدجال فقال إنه مكتوب بين عينيه
كافر قال فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذلك ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم)، كذا هو
الأصول، وهو صحيح. وقوله: فقال إنه مكتوب، أي قال قائل من الحاضرين. ووقع في الجمع بين
الصحيحين لعبد الحق في هذا الحديث من رواية مسلم: ((فذكروا الدجال فقالوا: إنه مكتوب بین عینیه))،
هكذا رواه: فقالوا: وفي رواية الحميدي عن الصحيحين: ((وذكروا الدجال بين عينية كافر)). فخذف لفظة
٢٣٠/٢ قال وقالوا، وهذا كله يصحح ما تقدم وقوله: فقال ابن عباس لم أسمعه، يعني النبي مثير.
قوله : (كأني أنظر إليه إذا انحدر)، هكذا هو في الأصول كلها: إذا، بالألف بعد الذال، وهو
صحيح. وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه أنكر إثبات الألف وغلط راويه، وغلطه القاضي
وقال: هذا جهل من هذا القائل وتعسف، وجسارة على التوهم لغير ضرورة وعدم فهم بمعاني الكلام، إذ
لا فرق بین إذا وإذ هنا، لأنه وصف حاله حین انحداره فيما مضى.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٤٠١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرُوا لَهُ(١) الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. قَالَ: فَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ. وَلْكِنَّهُ قَالَ: ((أُمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَىْ،
فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلِّي)).
قوله ◌َّة: (فإذا موسى عليه السلام ضرب من الرجال)، هو بإسكان الراء، قال القاضي عياض: هو
الرجل بين الرجلين في كثرة اللحم وقلته. قال القاضي: لكن ذكر البخاري فيه من بعض الروايات
مضطرب، وهو الطويل غير الشديد، وهو ضد جعد اللحم مكتنزه، ولكن يحتمل أن الرواية الأولى أصح،
يعني رواية ضرب، لقوله في الرواية الأخرى: حسبته قال مضطرب، فقد ضعفت هذه الرواية للشك
ومخالفة الأخرى التي لا شك فيها. وفي الرواية الأخرى جسيم سبط، وهذا يرجع إلى الطويل، ولا يتأول
جسيم بمعنى سمين لأنه ضد ضرب، وهذا إنما جاء في صفه الدجال. هذا كلام القاضي. وهذا الذي قاله
من تضعيف رواية مضطرب، وأنها مخالفة لرواية ضرب، لا يوافق عليه، فإنه لا مخالفة بينهما، فقد قال
أهل اللغة: الضرب هو الرجل الخفيف اللحم، كذا قاله ابن السكيت في الإصلاح وصاحب المجمل
والزبيدي والجوهري وآخرون لا يحصون، والله أعلم.
٢٣١/٢
قوله: (دحية بن خليفة)، هو بفتح الدال وكسرها، لغتان مشهورتان. قوله مثل: (رجل الرأس)، هو
بكسر الجيم، أي رجل الشعر، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى بيان ترجيل الشعر. قوله # في صفة
عيسى : (فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني حماماً)، أما الربعة، فبإسكان الباء ويجوز
فتحها، وقد تقدم قريباً بيان اللغات فيه وبيان معناه. وأما الديماس، فبكسر الدال وإسكان الياء والسين في
آخره مهملة، وفسره الراوي بالحمام، والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس هو السرب، وهو أيضاً الكن.
قال الهروي في هذا الحديث: قال بعضهم: الديماس هنا هو الكن، أي: كأنه مخدر لم ير شمساً. قال:
وقال بعضهم: المراد به السرب، ومنه دمسته إذا [دفنته](1). وقال الجوهري في صحاحه في هذا
الحديث: قوله: خرج من ديماس، يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن؛ لأنه قال في وصفه
كأن رأسه يقطر ماء. وذكر صاحب المطالع الأقوال الثلاثة فيه، فقال: الديماس، قيل: هو السرب، وقيل:
الكن، وقيل الحمام، هذا ما يتعلق بالديماس، وأما الحمام فمعروف، وهو مذكر باتفاق أهل اللغة، وقد
نقل الأزهري في تهذيب اللغة تذكيره عن العرب، والله أعلم.
وأما وصف عيسى صلوات اللَّه عليه وسلامه في هذا الرواية، وهي رواية أبي هريرة رضي الله عنه،
بأنه أحمر، ووصفه في رواية ابن عمر رضي الله عنهما بعدها بأنه آدم، والآدم الأسمر، وقد روى البخاري ٢٣٢/٢
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أنكر رواية أحمر، وحلف أن النبي عليه لم يقله، يعني وأنه اشتبه على
الراوي، فيجوز أن يتأول الأحمر على الآدم، ولا يكون المراد حقيقة الأدمة والحمرة بل ما قاربها، والله
أعلم .
(1) زيادة في المخطوطة .
(١) في الأصل: دفتنه، وهي خطأ، والتصويب من نسخة ش وك.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٧٤
٤٠٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٧٣
ج ٢
٧٥/ب
٤٢٢ - ١٣/٢٧١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ
عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابٍِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَىْ ضَرْبٌ مِنْ
الرِّجَالِ /، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَتُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَإِذَا أَقْرَبُ مِنْ رَأَيْتُ بِهِ
شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، (١) فَإِذَا مَنْ رَأَيْتُ أَقْرَبُ (١) بِهِ شَبَها
صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي: نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا دَحْيَةُ)).
٤٢٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في صفة النبيّ # (الحدیث ٣٦٤٩)، وقال: حديث حسن
صحيح غريب، تحفة الأشراف (٢٩٢٠).
قوله : (أراني لیلة عند الكعبة فرأيت رجلاً آدم کأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة کأحسن
ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئاً على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت
من هذا فقيل هذا المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت
من هذا فقيل هذا المسيح الدجال). أما قوله وَّر: أراني، فهو بفتح الهمزة. وأما الكعبة، فسميت كعبة
لارتفاعها وتربعها، وكل بيت مربع عند العرب فهو كعبة، وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها، ومنه كعب
الرجل، ومنه كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار. وأما اللمة، فهي بكسر اللام وتشديد الميم، وجمعها
لمم، كقربة وقرب، قال الجوهري: ويجمع على لمام، يعني بكسر اللام، وهو الشعر المتدلي الذي جاوز
شحمة الأذنين، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. وأما رجّلها، فهو بتشديد الجيم، ومعناه سرحها بمشط مع ماء
أو غيره. وأما قوله ◌َّر: يقطر ماء، فقد قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على ظاهره، أي يقطر بالماء
٢٣٣/٢ الذي رجلها به لقرب ترجيله، وإلى هذا نحا القاضي الباجي. قال القاضي عياض: ومعناه عندي أن يكون
ذلك عبارة عن نضارته وحسنه، واستعارة لجماله: وأما العوائق، فجمع عاتق، قال أهل اللغة: هو ما بين
المنكب والعنق، وفيه لغتان: التذكير والتأنيث، والتذكير أفصح وأشهر. قال صاحب المحكم: ويجمع
العاتق على عواتق كما ذكرنا، وعلى عتْق وعتْق، بإسكان التاء وضمها. وأما طواف عيسى عليه السلام،
فقال القاضي عياض رحمه الله: إن كانت هذه رؤيا عينٍ، فعيسى حي لم يمت، يعني فلا امتناع في طوافه
حقيقة، وإن كان مناماً، كما نبه عليه ابن عمر رضي الله عنهما في روايته، فهو محتمل لما تقدم ولتأويل
الرؤيا. قال القاضي: وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدجال بالبيت، وأن ذلك رؤيا، إذ قد ورد في
الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة، مع أنه لم يذكر في رواية مالك طواف الدجال. وقد يقال إن تحريم
دخول المدينة عليه إنما هو في زمن فتنته، والله أعلم.
وأما المسيح، فهو صفة لعيسى ◌َله، وصفة للدجال. فأما عيسى فاختلف العلماء في سبب تسميته
مسيحاً، قال الواحدي: ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحاً، فعربته العرب وغيرت لفظه،
(1-1) في المطبوعة: فإذا أقرب من رأيت به، بدلاً من: فإذا رأيت من أقرب به.