Indexed OCR Text

Pages 321-340

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٦
٣٢٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٥
٣٢٣ - ١/١٩٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرَيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً، وَوَكِيعٌ،
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ وَقَالُوا: أَيْنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ فَهَ: ((لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِإِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَّيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(2).
٣٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ظلم دون ظلم (الحديث ٣٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واتخذ اللَّه إبراهيم خليلاً﴾ (الحديث (٣١٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: قوله الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾ (الحديث ٣٢٤٥) (والحديث ٣٢٤٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: التفسير - الأنعام، باب: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ (الحديث ٤٣٥٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التفسير - لقمان، باب: ﴿لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ (الحديث ٤٤٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: استتابة
المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة (الحديث ٦٥٢٠)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في المتأولين (الحديث ٦٥٣٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب:
٧، ومن سورة الأنعام وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٣٠٦٧). تحفة الأشراف (٩٤٢٠).
٣٢٣ - ٣٢٤ - فيه قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
شق ذلك على أصحاب رسول الله ﴿ وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول اللّه و له ليس هو كما تظنون إنما
هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)، هكذا وقع الحديث هنا في صحيح
مسلم، ووقع في صحيح البخاري: لما نزلت الآية قال أصحاب رسول اللَّه وَ طاهر: ((أينا لم يظلم نفسه))،
فأنزل الله تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾(١) فهاتان الروايتان إحداهما تبين الأخرى، فيكون لما شق
عليهم أنزل اللَّه تعالى إن الشرك لظلم عظيم، وأعلم النبي وَيه أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا
المقيد، وهو الشرك، فقال لهم النبي ◌َله بعد ذلك: ليس الظلم على إطلاقه وعمومه كما ظننتم، إنما هو
الشرك، كما قال لقمان لابنه، فالصحابة رضي الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الأفهام
منه، وهو وضع الشيء في غير موضعه، وهو مخالفة الشرع، فشق عليهم، إلى أن أعلمهم النبي ◌َّد
بالمراد بهذا الظلم. قال الخطابي : إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس، وما ظلموا به
أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد معناه الظاهر. وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه،
ومن جعل العبادة لغير اللَّه تعالى فهو أظلم الظالمين. وفي هذا الحديث جمل من العلم، منها أن المعاصي
لا تكون كفراً، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بالإسناد، فقول مسلم رحمه اللَّه: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن
(1) سورة: الأنعام، الآية: ٨٢.
(2) سورة: لقمان، الآية: ١٣ .
(١) سورة: لقمان، الآية: ١٣.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٧
٣٢٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٦
ج ٢
٣٥/ب
٣٢٤ - ٢/١٩٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَلَّهُوَ
ابْنُ يُونُسَ .. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ / التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهٍِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،
حَدَّثَنَا(1) ابْنُ إِذْرِيسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ أَبُوكُرَيْبٍ: قَالَ ابْنُ إِذْرِيسَ: حَدَّثَنِهِ
أَوَّلاَّ أَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنٍ تَغْلِبَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
٥٦/٥٧ - باب: [بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق] (2)
٣٢٥ - ١/١٩٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، وَأَميَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، - وَاللَّفْظُ لِمَيَّةَ -
٣٢٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٣).
٣٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠١٤).
١٤٣/٢ إدريس وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) هذا إسناد رجاله كوفيون
كلهم، وحفاظ متقنون في نهاية الجلالة، وفيهم ثلاثة أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض؛ سليمان
الأعمش وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس، وقل اجتماع مثل هذا الذي اجتمع في هذا الإسناد،
والله أعلم. وفيه علي بن خشرم، بفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء، وقد تقدم بيانه في
المقدمة، وفيه منجاب، بكسر الميم وإسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة.
وفيه: (قال ابن ادريس حدثنيه أولاً أبي عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه)، هذا تنبيه منه
على علو إسناده هنا، فإنه نقص عنه رجلان وسمعه من الأعمش، وقدتقدم مثل هذا في باب الدين
النصيحة، وتقدم الخلاف في صرف أبان في مقدمة الكتاب، وأن المختار عند المحققين صرفه، وتغلب،
بكسر اللام، غير مصروف. وفيه لقمان الحكيم، واختلف العلماء في نبوته، قال الإمام أبو اسحاق
الثعلبي: اتفق العلماء على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً، إلا عكرمة فإنه قال: كان نبياً وتفرد بهذا القول.
وأما ابن لقمان الذي قال له: لا تشرك بالله، فقيلٍ اسمه أنعم، ويقال مشكم، والله أعلم.
باب: بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس
(والخواطر بالقلب. إذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق)
(وبيان حكم الهم بالحسنة وبالسيئة)
٣٢٥ - ٣٣٧ - أما أسانيد الباب ولغاته، ففيه أمية بن بسطام العيشي، فبسطام بكسر الباء على المشهور،
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المخطوطة: باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٧
٣٢٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٦
قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهْوَابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَهِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي
أنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرُ﴾(١). / قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِوَّهِ فَأَتَوْا/رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى
الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ، الصَّلاةُ وَالصِّيَامُّ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةُ
وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ، وَلَ نُطِيقُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه: (أَتْرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ
الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبِّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ))
| قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ). فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنْتُهُمْ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ فِي أَثْرِهَا(2): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلِّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِّهِ وَكُبِهِ
وَرُسُلِهِ لَ نُفَرَّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا / سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾(3) فَلَمَّا
فَعَلُوا ذلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ
وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبِّنَا لَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ - قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا
حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ - قَالَ: نَعَمْ - ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ - قَالَ: نَعَمْ -
ج ٢
١/٣٦
ج ٢
٣٦/ب
وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها، والعيشي بالشين المعجمة، وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان ١٤٤/٢
الخلاف في صرف بسطام .
وفيه قوله: (عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول اللَّه ◌ِ ﴿ لله ما في السموات وما في الأرض وإن
تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير
قال فاشتد ذلك)، إنما أعاد لفظة قال لطول الكلام، فإن أصل الكلام: لما نزلت اشتد، فلما طال حسن
إعادة لفظة قال، وقد تقدم مثل هذا في موضعين من هذا الكتاب، وذكرت ذلك مبيّناً، وأنه جاء مثله في
القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿أيعدكمٍ أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون﴾(١)، فأعاد أنكم،
وقوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم - إلى قوله - فلما جاءهم﴾(٢) والله أعلم. وفيه
قوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾(٣) لا نفرق بينهم في الإيمان فنؤمن ببعضهم ونكفر ببعض، كما
فعله أهل الكتابين، بل نؤمن بجميعهم، وأحد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولهذا دخلت فيه بين،
ومثله قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (٤).
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٤ .
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٨٩.
(2) في المطبوعة: إِثْرِها.
(3) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٥ .
(١) سورة: المؤمنون، الآية: ٣٥.
.(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٥ .
(٤) سورة: الحاقة، الآية : ٤٧ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٥٧
٣٢٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٦
ج ٢
١/٣٧
﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾(١) - قَالَ: نَعَمْ -.
٣٢٦ - ٢/٢٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، - وَاللَّفْظُ
لأَّبِي بَكْرٍ .. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنّا. وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا، وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ بْنِ
سُلَيْمَانَ، مَوْلَى خَالِدِ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ / يُحدِّثُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَّةُ:
﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾(2) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ
قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ (٥) رَسُولُ اللَّهِ(٥)﴿: ((قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا)). قَالَ، فَأَلْقَى اللَّهُ
الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى: ﴿لَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا
٣٢٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ٣، ومن سورة البقرة. وقال: هذا حديث حسن
(الحديث ٢٩٩٢)، تحفة الأشراف (٥٤٣٤).
وفيه قوله: (فأنزل الله تعالى في أثرها)، هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة مع إسكان الثاء،
١٤٥/٢ لغتان. وفيه محمد بن عبيد الغبري، بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، منسوب إلى بني غبر، وقد
١٤٦/٢ قدمنا بيانه في المقدمة. وفيه أبو عوانة، واسمه الوضاح بن عبد الله.
وفيه قوله # (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها)، ضبط العلماء أنفسّها بالنصب والرفع،
وهما ظاهران، إلا أن النصب أظهر وأشهر. قال القاضي عياض: أنفسها بالنصب، ويدل عليه قوله: ((إن
أحدنا يحدث نفسه)). قال: قال الطحاوي وأهل اللغة: يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها، كما
قال اللّه تعالى: ﴿ونعلم ما توسوس به نفسه﴾(١) والله أعلم. وفيه أبو الزناد عن الأعرج، أما أبو الزناد،
فاسمه عبد اللّه بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه. وأما
١٤٧/٢ الأعرج، فعبد الرحمن بن هرمز، وهذان وإن كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما، إلا أنه قد تخفى أسماؤهما
على بعض الناظرين في الكتاب.
وقوله سبحانه وتعالى: (إنما تركها من جراي) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر، لغتان،
معناه من أجلي .
وقوله وَلّر: (إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب
١٤٨/٢ بمثلها)، معنى أحسن إسلامه أسلم إسلاماً حقيقياً وليس كإسلام المنافقين، وقد تقدم بيان هذا. وفيه
أبو خالد الأحمر، هو سليمان بن حيان، بالمثناة، تقدم بيانه. وفيه شيبان بن فروخ، بفتح الفاء وبالخاء
المعجمة، وهو غير مصروف لكونه عجميا علماً، وقد تقدم بيانه. وفيه أبو رجاء العطاردي، اسمه عمران بن
تيم، وقيل ابن ملحان، وقيل ابن عبد اللّه، أدرك زمن النبي ◌ّ ه ولم يره، وأسلم عام الفتح، وعاش مائة
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٦.
(2) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٤ .
(3-3) في المطبوعة: النبي .
(١) سورة: ق، الآية: ١٦.

المعجم - الإیمان: ك ١ ، ب ٥٨
٣٢٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٧
مَا اكْتَسَبَتْ رَبِّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ - قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ - ﴿رَبِّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا
حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ - قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ - ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾(٤) - قَالَ: قَدْ
فَعَلْتُ ۔.
٥٨ / ٥٧ - باب: [تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر](2)
ج ٢
٣٧/ب
٣٢٧ - ١/٢٠١ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ - / وَاللَّفْظُ
لِسَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنٍ أَوْفَىْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ،وَ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لْأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلِّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ».
٣٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب؛ الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه، ولا عتاقة إلا لوجه الله
(الحديث ٢٥٢٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: الطلاق في الإغلاق والكره، والسكران والمجنون
وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره، وما لا يجوز من إقرار الموسوس (الحديث ٥٢٦٩)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسياً في الأيمان (الحديث ٦٦٦٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الطلاق، باب: في الوسوسة بالطلاق (الحديث ٢٢٠٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء فيمن
يحدث نفسه بطلاق امرأته. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١١٨٣)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الطلاق، باب: من طلق في نفسه (الحديث ٣٤٣٤) و(الحديث ٣٤٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق،
باب: من طلق في نفسه ولم يتكلم به (الحديث ٢٠٤٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: طلاق المكره
والناسي (الحديث ٢٠٤٤)، تحفة الأشراف (١٢٨٩٦).
وعشرين سنة، وقيل مائة وثمانياً وعشرين سنة، وقيل مائة وثلاثين سنة .
وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة، وأنا أختصر مقاصدها إن شاء اللّه تعالى. فقوله: لما نزلت
﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾(١) فاشتد ذلك
على الصحابة رضي الله عنهم وقالوا: لا نطيقها، قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه اللّه: يحتمل أن
يكون إشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونهم اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه، من الخواطر
التي لا تكتسب، فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق، وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلاً، واختلف هل وقع
التعبد به في الشريعة أم لا ، والله أعلم. وأما قوله: فلما فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى، فأنزل اللّه تعالى:
﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾(٢)، فقال المازري رحمه اللّه: في تسمية هذا نسخاً نظر، لأنه إنما يكون
نسخاً إذا تعذر البناء، ولم يمكن رد إحدى الآيتين إلى الأخرى. وقوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٦ .
(2) في المخطوطة: باب: في تجاوز اللَّه تعالى عن حديث النفس ما لم يعمل به أو يتكلم.
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٤.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٥٨
٣٢٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٧
٣٢٨ - ٢/٢٠٢ - حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِّى
وَابْنُ بَشِّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لُأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ
تَعْمَلْ أَوْ تَكَلِّمْ بِهِ)).
٣٢٩ _ ٣/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَهِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي
إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ /، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَيْبَانَ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
ج ٢
١/٣٨
٣٢٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٧).
٣٢٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٧).
تخفوه﴾ (١) عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك، فتكون الآية الأخرى
مخصصة، إلا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر، فيكون
حينئذ نسخاً لأنه رفع ثابت مستقر. هذا كلام المازري. قال القاضي عياض: لا وجه لإبعاد النسخ في هذه
القضية، فإن راويها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظاً: ومعنى بأمر النبي وَل لهم بالإيمان والسمع
١٤٩/٢ والطاعة، لما أعلمهم اللّه تعالى من مؤاخذته إياهم، فلما فعلوا ذلك وألقى اللّه تعالى الإيمان في قلوبهم،
وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم، كما نص عليه في هذا الحديث، رفع الحرج عنهم، ونسخ هذا
التكليف، وطريق علم النسخ إنما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ، وهما مجتمعان في هذه الآية. قال القاضي :
وقول المازري: إنما يكون نسخاً إذا تعذر البناء، كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ، فإن ورد وقفنا
عنده .
لكن اختلف أصحاب الأصول في قول الصحابي رضي اللّه عنه نسخ كذا بكذا، هل يكون حجة
يثبت بها النسخ، أم لا يثبت بمجرد قوله؟ وهو قول القاضي أبي بكر والمحققين منهم، لأنه قد يكون قوله
هذا عن اجتهاده وتأويله، فلا يكون نسخاً حتى ينقل ذلك عن النبي ◌َّطاهر: وقد اختلف الناس في هذه الآية،
فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ، وأنكره بعض المتأخرين، قال: لأنه
خبر ولا يدخل النسخ الأخبار، وليس كما قال هذا المتأخر، فإنه وإن كان خبراً فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة
بما تكن النفوس، والتعبد بما أمرهم النبي و لر في الحديث بذلك، وأن يقولوا سمعنا وأطعنا، وهذه أقوال
وأعمال اللسان والقلب، ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة. وروي عن بعض المفسرين أن معنى
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٤.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٩
٣٢٩
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٥٨
٥٨/٥٩ - باب: إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همّ بسيئة لم تكتب
٣٣٠ - ١/٢٠٣ حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا، ابْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنٍ
الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ وَّهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٍّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا
تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً. وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا
فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا)).
٣٣١ - ٢/٢٠٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَثُوَ: ابْنُ
جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِهِ، قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا ج٢
٣٨/ب
هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَبْتُهَا لَهُ حَسَنَّةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا لَهُ(٤) عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ
ضِعْفٍ. وَإِذَا هَمَّ بِسَيَِّةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةٌ وَاحِدَةً)) .
٣٣٠ - أخرجه النسائي في كتاب: التفسير، باب: ٧، ومن سورة الأنعام (الحديث ٣٠٧٣) وقال: هذا حديث حسن
صحيح، تحفة الأشراف (١٣٦٧٩).
٣٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٨٧).
النسخ هنا إزالة ما وقع في قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر، فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت
نفوسهم، وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون، لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس
وإخلاص الباطن، فأشفقوا أن يكلفوا من ذلك ما لا يطبقون، فأزيل عنهم الإشفاق، وبين أنهم لم يكلفوا إلا
وسعهم، وعلى هذا لا حجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق، إذ ليس فيه نص على تكليفه. واحتج بعضهم
باستعاذتهم منه بقوله تعالى: ﴿ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾(١) ولا يستعيذون إلا مما يجوز التكليف به، ١٥٠/٢
وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك ما لا نطيقه إلا بمشقة، وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة في
إخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين، فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين. هذا آخر كلام القاضي عياض
رحمه اللّه. وذكر الإمام الواحدي رحمه اللّه الاختلاف في نسخ الآية، ثم قال: والمحققون يختارون أن
تكون الآية محكمة غير منسوخة، والله أعلم.
وأما قوله وَ له: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به)، وفي الحديث
الآخر (إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوا عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها
(1) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٩
٣٣٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٨
٣٣٢ - ٣/٢٠٥ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا | قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةٌ مَا لَمْ
يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ
يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا)) .
٣٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٣٨).
حسنة فإن عملها فاكتبوها عشراً)، وفي الحديث الآخر: (في الحسنة إلى سبعمائة ضعف)، وفي الآخر
(في السيئة إنما تركها من جراي)، فقال الإمام المازري رحمه اللَّه: مذهب القاضي أبي بكر بن الطيب أن
من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها، أثم في اعتقاده وعزمه، ويحمل ما وقع في هذه الأحاديث
وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية، وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار، ويسمى
هذا هماً، ويفرق بين الهم والعزم، هذا مذهب القاضي أبي بكر، وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين،
وأخذوا بظاهر الحديث. قال القاضي عياض رحمه اللَّه: عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين
على ما ذهب إليه القاضي أبوبكر، للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب، لكنهم قالوا إن هذا
العزم يكتب سيئة، وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى
والإنابة، لكن نفس الإصرار والعزم معصية، فتكتب معصية، فإذا عملها كتبت معصية ثانية، فإن تركها
خشية للَّه تعالى كتبت حسنة، كما في الحديث: ((إنما تركها من جراي)) فصار تركه لها لخوف اللّه تعالى،
ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة، فأما الهم الذي لا يكتب فهي الخواطر التي
لا توطن النفس عليها، ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم. وذكر بعض المتكلمين خلافاً فيما إذا تركها لغير
خوف اللَّه تعالى، بل لخوف الناس، هل تكتب حسنة، قال: لا، لأنه إنما حمله على تركها الحياء، وهذا
ضعيف لا وجه له. هذا آخر كلام القاضي، وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه. وقد تظاهرت نصوص الشرع
بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
١٥١/٢ لهم عذاب أليم﴾(١)، الآية، وقوله تعالى: ﴿اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم﴾ (٢)، والآيات في
هذا كثيرة، وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة
المكروه بهم، وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها، والله أعلم.
وأما قوله بَّه: (ولن يهلك على اللَّه إلا هالك)، فقال القاضي عياض رحمه اللَّه: معناه من حتم
هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى، مع سعة رحمة اللَّه تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة إذا لم يعملها، وإذا
عملها واحدة، والحسنة إذا لم يعملها واحدة، وإذا عملها عشراً إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة،
فمن حرم هذه السعة، وفاته هذا الفضل، وكثرت سيئاته حتى غلبت، مع أنها أفراد، حسناتُه، مع أنها
(1) سورة: النور، الآية: ١٩.
(2) سورة: الحجرات، الآية: ١٢ .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٩
٣٣١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٨
٣ - ١٠٠/٠٠٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: رَبِّ! ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيَّةٌ ◌ّ.
- وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ - فَقَالَ: ارْقُبُوهُ. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةٌ إِنَّمَا
تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ)) .
٣٣٤ - ٠٠٠/٠٠٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللّهِوَ﴿: ((إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تْتُبُ
بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِثَةٍ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّه)).
٣٣٥ - ٤/٢٠٦ - وحدّثنا أُبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَّةٍ
ج ٢
فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِثَةٍ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا،
كُتِبَتْ)).
٣٩/ب
٣٣٦ - ٥/٢٠٧ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدِّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا
٣٣٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٣٩).
٣٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء (الحديث ٤٢)، تحفة الأشراف (١٤٧١٤).
٣٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥٦٨).
٣٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: من هم بحسنة أو بسيئة (الحديث ٦١٢٦)، تحفة
الأشراف (٦٣١٨).
متضاعفة، فهو الهالك المحروم، والله أعلم. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه اللَّه: في هذه الأحاديث
دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها، خلافاً لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال الظاهرة،
والله أعلم. وأما قوله مَله: إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ففيه تصريح بالمذهب الصحيح
المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف، وحكى أبو الحسن أقضى القضاة
الماوردي عن بعض العلماء أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف، وهو غلط لهذا الحديث، والله أعلم.
وفي أحاديث الباب بيان ما أكرم اللَّه تعالى به هذه الأمة، زادها اللَّه شرفاً، وخففه عنهم مما كان على
غيرهم من الإصر، وهو الثقل والمشاق، وبيان ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من المسارعة إلى
الانقياد لأحكام الشرع. قال أبو إسحاق الزجاج: هذا الدعاء الذي في قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن
نسينا أو أخطأنا﴾(١) إلى آخر السورة، أخبر الله تعالى به عن النبي ◌َّه والمؤمنين، وجعله في كتابه ليكون.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٣٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٩
أَبُو رَجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَهَ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلٌّ، قَالَ: ((إِنَّ
اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيِّنَ ذُلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ
كَامِلَةٌ وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِثَةٍ ضِعْفٍ إِلَى أُضْعَافٍ
كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةٌ، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ سَيَّةً
وَاحِدًَ)».
٣٣٧ - ٦/٢٠٨ ۔ وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَیْ، أَخْبَرَنَا(١) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي
عُثْمَانَ/، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَزَادَ: ((وَمَحَاهَا اللَّهُ، وَلَ يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ
إِلاَّ مَالِكٌ».
ج ٢
١/٤٠
٥٩/٦٠ - باب: بيان الوسوسة في الإيمان | وما يقوله من وجدها |
٣٣٨ - ١/٢٠٩ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
٣٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٣٤).
٣٣٨ - انفرد به مسلم: تحفة الأشراف (١٢٦٠٠).
دعاء من يأتي بعد النبي ﴿ والصحابة رضي الله عنهم، فهو من الدعاء الذي ينبغي أن يحفظ ويدعى به
كثيراً. قال الزجاج: وقوله تعالى: ﴿فانصرنا على القوم الكافرين﴾(١)، أي أظهرنا عليهم في الحجة والحرب
وإظهار الدين، وسيأتي في كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول اللّه وَالخز قال: ((من قرأ الآيتين
١٥٢/٢ من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))، قيل: كفتاه من قيام تلك الليلة، وقيل: كفتاه المكروه فيها، والله
أعلم.
باب بیان الوسوسة في الإیمان وما يقوله من وجدها
٣٣٨ - ٣٥٠ - فيه أبو هريرة رضي الله عنه: (قال جاء ناس من أصحاب النبي ◌ّ فسألوه إنا نجد في
أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان)، وفي الرواية
الأخرى: (سئل النبي ◌َّ ر عن الوسوسة فقال تلك محض الإيمان)، وفي الحديث الآخر: (لا يزال الناس
١٥٣/٢ يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق اللَّه فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله)، وفي
الرواية الأخرى: ( فليقل آمنت بالله ورسله)، وفي الرواية الأخرى: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق
كذا وكذا حتی یقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولینته).
(1) في المطبوعة : حدثنا.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٣٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٩
قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النِّّ :﴿(١) إِلى النَّبِّ :﴿(1) فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ
يَتْكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: ((وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيْمَانِ)).
٣٣٩ - ٢/٢١٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. [ح](2) وَحَدَّثَنِي
مُحَمِّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ
رُزَيْقٍ، كِلَهُمَا عَنِ الْأُعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿َ، بِهِذَا الْحَدِيثِ.
ج ٢
٤٠/ب
٣٤٠ - ٣/٢١١ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ
الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ النَِّيُّ ◌َ عَنِ الْوَسْوَسَةِ.
قَالَ: ((تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ)).
٠٠٠/ ٠٠٠ - (4)باب: في الأمر بالإيمان، والاستعاذة عند وسوسة الشيطان(3)
٣٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٤٦).
٣٤٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٤٤٦).
أما معاني الأحاديث وفقهها، فقوله : ذلك صريح الإيمان ومحض الإيمان، معناه استعظامكم
الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به، فضلاً عن اعتقاده، إنما
يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً، وانتفت عنه الريبة والشكوك. واعلم أن الرواية الثانية، وإن
لم يكن فيها ذكر الاستعظام، فهو مراد، وهي مختصرة من الرواية الأولى، ولهذا قدم مسلم رحمه الله
الرواية الأولى، وقيل معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن
إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد.
فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة محض الإيمان، وهذا القول
اختيار القاضي عياض.
وأما قوله : (فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله)، وفي الرواية الأخرى: (فليستعذ بالله ولينته) ١٥٤/٢
فمعناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى اللَّه تعالى في إذهابه. قال الإمام المازري رحمه
الله: ظاهر الحديث أنه وَ ل ◌َ أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها، من غير استدلال ولا نظر
(1 - 1) زيادة في المخطوطة .
(2) ساقطة من المخطوطة .
(3-3) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، كما أنه غير موجود في المطبوعة، بل هو زيادة في المخطوطة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٣٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٩
٣٤١ - ٤/٢١٢ - حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ عَبَّدٍ - وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((لَ يَزَالُ النَّاسُ يَتْسَاءَلُونَ
حَتَّى يُقَالَ: هَذَا، خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ».
٣٤٢ - ٥/٢١٣ - وحدّثنا مَحْمُودُ/بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ
السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: ((وَرُسُلِه)).
ج ٢
١/٤١
٣٤٣ - ٦/٢١٤ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدِّثْنَا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ
خَلَقَ رَبُّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذُلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيْتَهِ).
ج ٢
٤١/ب
٣٤٤ - ٧/٠٠٠ - و(٤) حدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ / بْنُ شُعَيْبٍ بْنُ اللَّيْثِ حَدْثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي.
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
٣٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣١٠٢) بنحوه، وأخرجه
أبو داود في كتاب: السنة، باب: في الجهمية، (الحديث ٤٧٢١)، تحفة الأشراف (١٤١٦٠).
٣٤٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٤١).
٣٤٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٤١).
٣٤٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٤١).
في إبطالها. قال: والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على قسمين؛ فأما التي ليست بمستقرة
ولا اجتلبتها شبهة طرأت، فهي التي تدفع بالإعراض عنها، وعلى هذا يحمل الحديث، وعلى مثلها ينطلق
اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمراً طارئاً بغير أصل دفع بغير نظر في دليل، إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما
الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة، فإنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها، والله أعلم.
وأما قوله وَله: (فليستعذ بالله ولينته) فمعناه إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع
شره عنه، وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٣٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٩
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟)) بِمِثْلٍ (١) حَدِيثِ ابْنٍ أَخِي
الزُّهْرِيِّ(2).
٣٤٥ - ٨/٢١٥ - حدّثنا (3) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَ﴿ قَالَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ، حَتَّى
يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقْنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟)).
قَالَ: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانٍ وَهَذَا الثَّالِثُ. أَوْ قَالَ:
سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهذَا الثَّانِي. /
ج ٢
١/٤٢
٣٤٦ - ٩/٠٠٠ - وحدّثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - وَهُوَ:
ابْنُ عُلَيَّةَ -، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَازِثِ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَ فِي الْإِسْنَادِ. وَلْكِنْ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
٣٤٧ - ١٠/٠٠٠ - |و| حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ. حَدَّثْنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ
- وَهْوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا يَحْيَىْ، حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ :
((لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَتَّى يَقُولُوا: هذا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟)). قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي
الْمَسْجِدٍ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الْأُعْرَابِ. فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَذَا اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَالَ: فَأَخَذَ
حَصِّى / بكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا، قُومُوا، صَدَقَ خَلِيلِي.
ج ٢
٤٢/ب
٣٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٤٢).
٣٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤١٠).
٣٤٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٠٣).
١٥٥/٢
بالفساد والإغواء، فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها، والله أعلم.
وأما أسانيد الباب، ففيه محمد بن عمرو بن جبلة، هو محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة. وفيه
أبو الجواب عن عمار بن رزيق، أما أبو الجواب، فبفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة، واسمه
(1) في المطبوعة: مثل.
(2). في المطبوعة: ابن شهاب.
(3) في المطبوعة : حدثني.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٣٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٩
٣٤٨ - ١١/٢١٦ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ
شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟)).
٣٤٩ - ١٢/٢١٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنٍ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
مُخْتَارٍ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ: قَالَ ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أُمَّتَكَ
لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟)).
٣٥٠ - ١٣/٠٠٠ - حدّثنا |٥| إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. [ح](٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةً/، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النِّبِيِّ ◌َ، بِهَذَا
الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ: ((قَالَ قَالَ اللَّهُ إِنَّ أُمَّتَكَ)).
ج ٢
١/٤٣
٣٤٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٨٢٥).
٣٤٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٨٠).
٣٥٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٨٠).
الأحوص بن جواب، وأما رزيق، فبتقديم الراء على الزاي. وفيه قال مسلم: حدثنا يوسف بن يعقوب
الصفار حدثني علي بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه، هو
ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا الإسناد كله كوفيون، وعثام بالثاء المثلثة، وسعير هو بضم السين المهملة
وآخره راء، والخمس بكسر الخاء المعجمة وإسكان الميم وبالسين المهملة، وسعير وأبوه لا يعرف لهما
نظير، ومغيرة وإبراهيم وعلقمة تابعيون، وقد اعترض على هذا الإسناد. وفيه أبو النضر عن أبي سعيد
المؤدب، هو أبو النضر هاشم بن القاسم، واسم أبي سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، واسم
١٥٦/٢ أبي الوضاح المثنى، وكان يؤدب المهدي وغيره من الخلفاء. وفيه ابن أخي ابن شهاب وهو محمد بن
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو عبد الله. وفيه يعقوب الدورقي، تقدم بيانه في
شرح المقدمة. وفيه عبد الله بن الرومي، هو عبد الله بن محمد، وقيل ابن عمر، بغدادي. وفيه جعفر بن
بُرقان، بضم الموحدة وبالقاف، تقدم بيانه في المقدمة، والله أعلم.
وفي ألفاظ المتن: حتى يقولوا اللَّه خلق كل شيء، هكذا هو في بعض الأصول، يقولوا، بغير نون،
وفي بعضها يقولون، بالنون، وكلاهما صحيح، وإثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من
محققي النحويين، وجاءت متكررة في الأحاديث الصحيحة، كما ستراها في مواضعها إن شاء الله تعالى،
والله أعلم.
(1) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الإيمان : ك ١، ب ٦١
٣٣٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٦٠/٦١ - باب: [وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار](1)
٣٥١ - ١/٢١٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي (2) الْعَلَاءُ - وَهُوَ ابْنُ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ مَوْلَى الْحُرَقَةِ - عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ
الْجَنََّ)). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيباً مِنْ / أُرَاكٍ)).
ج ٢
٤٣/ب
٣٥١ - أخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: القضاء، في قليل المال وكثيره (الحديث ٥٤٣٤)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً (الحديث ٢٣٢٤)، تحفة
الأشراف (١٧٤٤).
باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار
٣٥١ - ٣٥٧ - فيه قوله مح لل: (من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه
الجنة فقال له رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله قال وإن قضيب من أراك) وفي الرواية الأخرى: (من
حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي اللَّه تعالى وهو عليه غضبان)، وفي
الرواية الأخرى: (عن الأشعث بن قيس كانت بيني وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبي وم# فقال هل
لك بينة فقلت لا قال فيمينه قلت إذن يحلف فقال لي رسول الله و ﴿ عند ذلك من حلف على يمين صبر
يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله تعالى وهو عليه غضبان)، وفي الرواية الأخرى: (جاء
رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ، فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض
لي كانت لأبي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي وسيلة للحضرمي ألك بينة
قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول اللّه إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيىءٍ
فقال ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول اللّه مَ﴿ لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً
لیلقین الله تعالی وهو عنه معرض).
١٥٧/٢
١٥٨/٢
أما أسماء الباب ولغاته؛ ففيه مولى الحُرَقة، بضم الحاء وفتح الراء، وهي بطن من جهينة، تقدم بيانه
مرات. وفيه معبد بن كعب السلمي، بفتح السين واللام، منسوب إلى بني سَلِمة، بكسر اللام، من
الأنصار، وفي النسب بفتح اللام على المشهور عند أهل العربية وغيرهم، وقيل يجوز كسر اللام في النسب
أيضاً. وفيه عبد الله بن كعب بن أبي أمامة الحارثي، وفي الرواية الأخرى: سمعت عبد الله بن كعب ١٥٩/٢
(أ) في المخطوطة: باب: من أقتطع حق امرىء مسلم وجبت له النار.
(2) في المطبوعة : أخبرنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦١
٣٣٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
٣٥٢ - ٢/٢١٩ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ
يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا أَمَامَةَ الْحَارِثِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ(٤) بِمِثْلِهِ.
٣٥٣ - ٣/٢٢٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. [ح](2) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
٣٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة (الشرب)، باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها (الحديث ٢٣٥٦)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه (الحديث ٢٥١٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشهادات، باب: سؤال الحاكم المدعي: هل لك بينة؟
قبل اليمين (الحديث ٢٦٦٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب: نفسه، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد
اللَّه وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ (الحديث ٢٦٧٦) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: يحلف المدَّعى عليه حيثما وجبت
عليه اليمين ... (الحديث ٢٦٧٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض
(الحديث ٢٤١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير (آل عمران)، باب: ﴿إن الذين يشترون بعهد اللَّه وأيمانهم
ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم﴾ (الحديث ٤٥٤٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: عهد اللَّهُ
عزّ وجلّ (الحديث ٦٦٥٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله
وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم اللَّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم﴾ (الحديث ٦٦٧٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب الأحكام، باب: الحكم في البئر ونحوها
(الحديث ٧١٨٣، ٧١٨٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا
لأحد (الحديث ٣٢٤٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال
المسلم. وقال: وحديث ابن مسعود، حديث حسن صحيح (الحديث ١٢٦٩) وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ٤، ومن سورة آل عمران. وقال هذا حديث صحيح (الحديث ٢٩٩٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الأحكام، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (الحديث ٢٣٢٢)، وأخرجه فيه أيضاً، باب: من
حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً. مختصراً (الحديث ٢٣٢٣)، تحفة الأشراف (٩٢٤٤) و (١٥٨).
يحدث أن أبا أمامة الحارثي حدثه، اعلم أن أبا أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلي صدي بن عجلان
المشهور، بل هذا غيره، واسم هذا إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي، من بني الحارث ابن الخزرج،
وقيل: إنه بلوي وهو حليف بني حارثة، وهو ابن أخت أبي بردة بنٍ نيار، هذا هو المشهور في اسمه، وقال
أبو حاتم الرازي: اسمه عبد اللَّه بن ثعلبة، ويقال ثعلبة بن عبد الله. ثم اعلم أن هنا دقيقة لا بد من التنبيه
عليها، وهي أن الذين صنفوا في أسماء الصحابة رضي الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثي
رضي الله عنه توفي عند انصراف النبي ﴿ من أحد فصلى عليه، ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا
الحديث الذي رواه مسلم منقطعاً، فإن عبد الله بن كعب تابعي، فكيف يسمع من توفي عام أحد في السنة
(1) زيادة من المخطوطة .
(2) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦١
٣٣٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
أَبُو مُعَاوِيَّةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ، قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ
يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). قَالَ، فَدَخَلَ
الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: صَدَقّ
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمْنِ، فِيِّ نَزَلَتْ/، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَِّّ ◌َإِ ◌ّ.
فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟)) فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: ((فَيَمِينُهُ) قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾، عِنْدَ
ذلِكَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىٍ مُسْلِمٍ ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ
عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) فَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَّنَّا قَلِيلاً﴾(1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
ج ٢
١/٤٤
٣٥٤ - ٤/٢٢١ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاَ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ
ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ / فِي بِثْرٍ. فَاخْتَصَمْنَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ لَ فَقَالَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)).
ج ٢
٤٤/ب
٣٥٥ - ٥/٢٢٢ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ،
وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ أَعْيْنَ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ،وَ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ﴿، مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلاً﴾(١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
٣٥٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٥٣).
٣٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(الحديث ٧٠٠٧) تحفة الأشراف (٩٢٣٨).
الثالثة من الهجرة، ولكن هذا النقل في وفاة أبي أمامة ليس بصحيح، فإنه صح عن عبد الله بن كعب أنه
قال: حدثني أبو أمامة كما ذكره مسلم في الرواية الثانية، فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعي
منه، فبطل ما قيل في وفاته، ولو كان ما قيل في وفاته صحيحاً لم يخرج مسلم حديثه، ولقد أحسن الإمام
(1) سورة: آل عمران، الآية: ٧٧ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦١
٣٤٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
ج ٢
١/٤٥
٣٥٦ - ٦/٢٢٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمٍ /
الْخَنَفِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالُوا: حَدَثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِهِ،
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِّ ◌َ﴾. فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ
٣٥٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: التغليظ في الأيمان الفاجرة (الحديث ٣٢٤٥)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأقضية، باب: الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه (الحديث ٣٦٢٣)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وقال: حديث وائل بن حجر،
حديث حسن صحيح (الحديث ١٣٤٠)، تحفة الأشراف (١١٧٦٨).
أبو البركات الجزري، المعروف بابن الأثير، حيث أنكر في كتابه: ((معرفة الصحابة رضي اللَّه عنهم)) هذا
القول في وفاته، والله أعلم.
وفيه: وإن قضيب من أراك، هكذا هو في بعض الأصول أو أكثرها، وفي كثير منها: وإن قضيباً،
على أنه خبر كان المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره وإن اقتطع قضيباً. وفيه: من حلف على
يمين صبر، هو بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسه عليها، وقد تقدم بيانها
في باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. وفيه قوله : من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر، أي متعمد
الكذب، وتسمى هذه اليمين الغموس. وفيه قوله: إذن يحلف، يجوز بنصب الفاء ورفعها، وذكر الإمام
أبو الحسن بن خروف في شرح الجمل أن الرواية فيه برفع الفاء. وفيه قوله صل#: (شاهداك أو يمينه) معناه
لك ما يشهد به شاهداك، أو يمينه. وفيه حضرموت، بفتح الحاء المهملة وإسكان الضاد المعجمة وفتح
الزاء والميم .
وفيه قول مسلم: (حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعاً عن أبي الوليد قال زهير حدثنا
هشام بن عبد الملك)، هشام هو أبو الوليد.
وفيه قوله: (انتزى على أرضي في الجاهلية)، معناه غلب عليها واستولى، والجاهلية ما قبل النبوة
لکثرة جهلهم .
وفيه: (امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان)، أما عابس، فبالموحدة والسين المهملة،
وأما عيدان، فقد ذكر مسلم أن زهيراً وإسحاق اختلفا في ضبطه، وذكر القاضي عياض الأقوال فيه واختلاف
الرواة، فقال: هو بفتح العين وبياء مثناة من تحت، هذا صوابه، وكذا هو في رواية إسحاق، وأما رواية
زهير، فعبدان، بكسر العين وبباء موحدة، قال القاضي: كذا ضبطناه في الحرفين عن شيوخنا. قال: ووقع
عند ابن الحذاء عكس ما ضبطناه، فقال في رواية زهير: بالفتح والمثناة، وفي رواية إسحاق: بالكسر
والموحدة، قال الجياني: وكذا هو في الأصل عن الجلودي. قال القاضي: والذي صوبناه أولاً هو قول
الدارقطني وعبد الغني بن سعيد وأبي نصر بن ماكولا، وكذا قاله ابن يونس في التاريخ. هذا كلام القاضي.
وضبطه جماعة من الحفاظ منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبِدّان، بكسر العين والموحدة
وتشديد الدال، والله أعلم.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦١
٣٤١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦٠
هُذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لَأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا
حَقَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ(1) ◌َ﴿ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذَلِكَ))
فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ، لَمَّا أَدْبَرَ: ((أَمَا لَئِنْ/ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ ج٢.
ج ٢
٤٥/ب
اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ».
٣٥٧ - ٧/٢٢٤ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ
٣٥٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٥٦).
وأما أحكام الباب، فقوله وَّر: من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه، إلى آخره، فيه لطيفة، وهي أن
قوله رَّل: حق امرىء، يدخل فيه من حلف على غير مال، كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات
التي ينتفع بها، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال، كحد القذف ونصيب الزوجة في القسم وغير ذلك.
وأما قوله : (فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة)، ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران
في نظائره، أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك، إذا مات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار،
والثاني: معناه فقد استحق النار، ويجوز العفو عنه، وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين. وأما ١٦١/٢
تقييده 18 بالمسلم، فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي، بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو أنه
يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم، وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن
تكون فيه هذه العقوبة العظيمة. هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم، وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى
تأويل، وقال القاضي عياض رحمه الله: تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في
الشريعة، لا أن غير المسلم بخلافه، بل حكمه حكمه في ذلك، والله أعلم. ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع
حق المسلم ومات قبل التوبة، أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن
لا يعود، فقد سقط عنه الإثم، والله أعلم. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد
والجماهیر أن حكم الحاكم لا یبیح للإنسان ما لم يكن له، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفيه بيان
غلظ تحريم حقوق المسلمين، وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره، لقوله وَ له: وإن قضيب من أراك. وأما
قوله وَله: من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع، فالتقييد بكونه فاجراً لا بد منه، ومعناه هو آثم،
ولا يكون آثماً إلا إذا كان متعمداً عالماً بأنه غير محق. وأما قوله رسله: لقي الله تعالى وهو عليه غضبان،
وفي الرواية الأخرى: وهو عنه معرض، فقال العلماء: الإعراض والغضب والسخط من اللَّه تعالى هو إرادته
إبعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وإنكار فعله وذمه، والله أعلم. وأما حديث الحضرمي
والكندي، ففيه أنواع من العلوم؛ ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعي عليه، وفيه أن المدعى عليه
(1)) في المطبوعة: رسول اللَّه.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٦٢
٣٤٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٦١
زُهَيْرٌ: حَدِّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
وَائِلٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانٍ فِي أَرْضٍ،
فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ . - وَهُوَ: امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ
عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ .. قَالَ: ((بَيِتُكَ)) قَالَ: لَيْسَ لِي بَيَِّةٌ. قال: يَمِينُهُ. قال:
إِذَنْ يَذْهَبَ بِهَا. قَالَ: (لَيْسَ لَكَ إِلَّ ذَاكَ)) قَالَ، فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ
ج ٢ أَرْضًا ظَالِمًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). | قَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ |.(1)
١/٤٦
٦١/٦٢ - باب: | الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر
الدم في حقه،
وإن قتل کان في النار، وأن | من قتل دون ماله فهو شهيد.
٣٥٨ _ ١/٢٢٥ - حدّثني أَبُو كُرَيْبِ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ مَخْلَدٍ -، حَدَّثَنَا
٣٥٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٨٨).
يلزمه اليمين إذا لم يقر، وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين، وفيه أن يمين الفاجر
المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها، وفيه أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم
١٦٢/٢ أو فاجر أو نحوه في حال الخصومة يحتمل ذلك منه، وفيه أن الوارث إذا ادعى شيئاً لمورثه وعلم الحاكم أن
مورثه مات ولا وراث له سوى هذا المدعي، جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك،
وموضع الدلالة أنه قال غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقد أقر بأنها كانت لأبيه، فلولا علم النبي ◌َلهذه
بأنه ورثها وحده لطالبه ببینة علی کونه وارثاً، ثم ببینة أخری علی کونه محقاً في دعواه علی خصمه، فإن قال
قائل قوله : شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها، وإنما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثاً
وحده وأنه ورث الدار، فالجواب أن هذا خلاف الظاهر، ويجوز أن يكون مراداً، والله أعلم.
باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق
کان القاصد مهدر الدم في حقه وأن قتل کان في النار
وأن من قتل دون ماله فهو شهيد
٣٥٨ - ٣٦٠ - فيه: (أن رجلاً جاء إلى رسول اللَّه ◌َ ﴿ل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ
(1) زيادة من المطبوعة. ووقعت هذه الزيادة في المخطوطة ولكن الناسخ شطبها، ووقع فيها بدلاً من ربيعة بن عيدان (ربيعة بن
عبدان).