Indexed OCR Text
Pages 301-320
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
قَالَ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَ يَمْلِكُهُ)).
٢٩٩ - ٤/٠٠٠ - حدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ - وَهُوَ: ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَّبِي عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ◌ِلَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَِّّ نَ﴿َ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى
رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَعْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ / كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ
١/٢٥
الْقِيَامَةِ، وَمَنٍ أَدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثِّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْرٍ
فَاچِرَةٍ».
٣٠٠ - ٥/١٧٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ
الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ. حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَاءِ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ(١) قَالَ: قَالَ (2) رَسُولُ اللَّهِ() وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى
الْإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ قَتَلَ / نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ)). هذا حَدِيثُ
سُفْيَانَ. وَأَمَّا شُعْبَةُ فَحَدِيتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلاَمِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا
قَالَ. وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ذُبِحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
٢٥/ب
ج ٢
٢٩٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٨).
٣٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٩٨).
الآخر إليه، فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه أولاً، وجوابه، أن في الرواية الأولى رواية شعبة عن أيوب نسبُ
ثابت بن الضحاك ، فقال الأنصاري: وفي رواية الثوري عن خالد، ولم ينسبه فلم يكن له بد من فعل ١٢٠/٢
ما فعل ليصح ذكر نسبه. قوله يعقوب القاري، هو بتشديد الياء تقدم قريباً. وأبو حازم، الرواي عن سهل
ابن ساعد الساعدي، اسمه سلمة بن دينار، والرواي عن أبي هريرة اسمه سلمان مولی عزة، والله أعلم.
وأما لغات الباب وشبهها، فقوله {وَلاير: (فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه)، هو بالجيم وهمز آخره،
ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفاً، ومعناه يطعن. وقوله وم ظاهر: (يتردى)، ينزل. وأما جهنم، فهو اسم لنار
الآخرة، عافانا الله منها ومن كل بلاء، قال يونس وأكثر النحويين: هي عجمية لا تنصرف للعجمة
والتعريف، وقال آخرون: هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية، وسميت بذلك لبعد قعرها، قال رؤبة:
(1)
زيادة في المخطوطة .
(2 - 2) في المطبوعة: النبي، بدلاً من: رسول اللَّه.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٠٠٠/٠٠٠ _ (٤) باب: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (1)
٣٠١ - ٦/١٧٨ - | وأحدثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
٣٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب؛ إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر (الحديث ٢٨٩٧)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: القدر، باب: العمل بالخواتيم (الحديث ٦٢٣٢)، تحفة الأشراف (١٣٢٧٧).
يقال: بئر جهنام أي بعيدة القعر، وقيل هي مشتقة من الجهومة، وهي: الغلظ، يقال: جهم الوجه أي
غليظه، فسميت جهنم لغلظ أمرها، والله أعلم. وقوله ◌َاله: (من شرب سماً فهو يتحساه)، هو بضم السين
وفتحها وكسرها ثلاث لغات، الفتح أفصحهن، الثالثة في المطالع، وجمعه سمام، ومعنى يتحساه يشربه
في تمهل ويتجرعه. وقوله #9: (ومن ادعى دعوى كاذبه)، هذه هي اللغة الفصيحة، يقال: دعوى باطل
وباطلة وكاذب وكاذبة، حكاهما صاحب المحكم، والتأنيث أفصح. وأما قوله مظاهر: (ليتكثر بها) فضبطناه
بالثاء المثلثة بعد الكاف، وكذا هو في معظم الأصول، وهو الظاهر، وضبطه بعض الأئمة المعتمدين في
نسخته بالباء الموحدة، وله وجه، وهو بمعنى الأول، أي يصير ماله كبيراً عظيماً. وقوله مظاهر: (ومن حلف
على يمين صبر فاجرة)، كذا وقع في الأصول هذا القدر فحسب، وفيه محذوف، قال القاضي عياض رحمه
اللَّه: لم يأت في الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف، إلا أن يعطفه على قوله قبله: ومن ادعى دعوى كاذبة
ليتكثر بها لم يزده اللَّه بها إلّ قلة، أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله. قال: وقد ورد معنى هذا
الحديث تاماً مبيناً في حديث آخر: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر،
لقي اللَّه وهو عليه غضبان). ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه، وأصل الصبر
١٢١/٢ الحبس والإمساك.
وقوله في حديث أبي هريرة: (شهدنا مع رسول اللّه وَ له حنيناً)، كذا وقع في الأصول. قال القاضي
عياض رحمه الله: صوابه خيبر، بالخاء المعجمة.
وقوله: (يا رسول اللَّه الرجل الذي قلت له آنفاً أنه من أهل النار)، أي قلت في شأنه وفي سببه، قال
الفراء وابن الشجري وغيرهما من أهل العربية: اللام قد تأتي بمعنى في، ومنه قول الله عز وجل: ﴿ونضع
الموازين القسط ليوم القيامة﴾(١) أي: فيه. وقوله: آنفاً، أي قريباً، وفيه لغتان: المد، وهو أفصح،
والقصر.
وقوله: (فكاد بعض المسلمين أن يرتاب)، كذا هو في الأصول: أن يرتاب، فأثبت أن مع كاد، وهو
جائز لكنه قليل، وكاد لمقاربة الفعل، ولم يفعل إذا لم يتقدمها نفي، فإن تقدمها كقولك ما كاد يقوم كانت
(1-1) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، ولا يوجد في المطبوعة أيضاً، بل هو زيادة من المخطوطة.
(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٤٧ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ حُنَيْنَا فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمِّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلاَمِ: ((هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ))، فَلَمَّا
حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَلاَ شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ
آنِفًا /: (إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالاً شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّونَ﴾: ((إِلَى النَّارِ)) ٢
فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: فَإِنَّهُ(١) لَمْ يَمُتْ، وَلكِنَّ بِهِ جِرَاحًا
شَدِيدًا! فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأَخْبِرَ النَّبِيُّ :﴿ بِذْلِكَ فَقَالَ: ((اللَّهُ
أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)). ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلَا فَنَادَى فِي النَّاسِ: ((إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ نَفْسٌ
مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤْيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)).
دالة على القيام لكن بعد بطء، كذا نقله الواحدي وغيره عن العرب واللغة .
وقوله: (ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين
بالرجل الفاجر) يجوز في إنه وإن كسر الهمزة وفتحها، وقد قرىء في السبع قول الله عز وجل: ﴿فنادته
الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن اللَّه يبشرك﴾(١) بفتح الهمزة وكسرها.
١٢٢/٢
وقوله: (لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها)، الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن الجماعة. قال القاضي
عياض رحمه اللَّه: أنث الكلمة على معنى النسمة، أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم، ومعناه أنه لا يدع أحداً،
على طريق المبالغة. قال ابن الأعرابي: يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة إذا كان شجاعاً لا يلقاه أحد إلا
قتله، وهذا الرجل الذي كان لا يدع شاذة ولا فاذة اسمه قزمان، قاله الخطيب البغدادي. قال: وكان من
المنافقين.
وقوله: (ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان) مهموز، معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته.
قوله: (فقال رجل من القوم أنا صاحبه)، كذا في الأصول ومعناه أنا أصحبه في خفية، وألازمه لأنظر
السبب الذي به يصير من أهل النار، فإن فعله في الظاهر جميل، وقد أخبر النبي ◌ّ أنه من أهل النار، فلا
بد له من سبب عجيب.
قوله: (ووضع ذباب السيف بين ثدييه)، هو بضم الذال وتخفيف الباء الموحدة المكررة، وهو
طرفه الأسفل، وأما طرفه الأعلى فمقبضه. وقوله: بين ثدييه، هو تثنية ثدي، بفتح التاء، وهو یذكّر على
اللغة الفصيحة التي اقتصر عليها الفراء وثعلب وغيرهما، وحكى ابن فارس والجوهري وغيرهما فيه التذكير ١٢٣/٢
والتأنيث، قال ابن فارس، الثدي للمرأة، ويقال لذلك الموضع من الرجل ثَندوه وثندؤه، بالفتح بلا همزة
وبالضم مع الهمزة، وقال الجوهري: والثدي للمرأة وللرجل. فعلى قول ابن فارس يكون في هذا الحديث
قد استعار الثدي للرجل. وجمع الثدي أثد وثدي وثدي، بضم الثاء وكسرها.
قوله مثل: (خرجت برجل قرحة فآذته فانتزع سهماً من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات)، وفي
(1) في المطبوعة: إنه .
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٣٩.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
ج ٢
٢٦ /ب
٣٠٢ - ٧/١٧٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ، حَيٍّ مِنْ
الْعَرَبِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ/: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ِ الْتَّقَىْ هُوَ
وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكْرِهِمْ، وَفِي
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً(١) وَلَ فَاذَّةً(١)، إِلَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا:
٣٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (الحديث ٣٩٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجهاد، باب: لا يقول فلان شهيد (الحديث ٢٧٤٢)، وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق
الآدمي، في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله، وشقاوته وسعادته مختصراً (الحديث ٦٦٨٣)، تحفة
الأشراف (٤٧٨٠ و ٤٧٨٧).
الرواية الأخرى: خرج به خراج القرحة، بفتح القاف وإسكان الراء، وهي واحدة القروح، وهي حبات
تخرج في بدن الإنسان: والكنانة، بكسر الكاف، وهي جعبة النشاب، مفتوحة الجيم، سميت كنانة لأنها
تكن السهام أي تسترها. ومعنى نكأها قشرها وخرقها وفتحها، وهو مهموز. ومعنى لم يرقأ الدم أي لم
١٢٤/٢ ينقطع، وهو مهموز، يقال: رقأ الدم والدمع يرقأ رقؤاً، مثل ركع يركع ركوعاً، إذا سكن وانقطع. والخراج،
بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو القرحة.
قوله: (فما نسينا وما نخشى أن يكون كذب)، هو نوع من تأكيد الكلام وتقويته في النفس، أو الإعلام
بتحقيقه ونفي تطرق الخلل إليه، والله أعلم.
أما أحكام الحديث ومعانيها: ففيها بيان غلظ تحريم قتل نفسه، واليمين الفاجرة التي يقتطع بها مال
غيره، والحلف بملة غير الإسلام، كقوله: هو يهودي أو نصراني إن كان كذا، أو واللات والعزى، وشبه
ذلك. وفيها أنه لا يصح النذر فيما لا يملك، ولا يلزم بهذا النذر شيء، وفيها تغليظ تحريم لعن المسلم،
وهذا لاخلاف فيه، قال الإمام أبو حامد الغزالي وغيره: لا يجوز لعن أحد من المسلمين ولا الدواب،
ولا فرق بين الفاسق وغيره، ولا يجوز لعن أعيان الكفار حياً كان أو ميتاً إلا من علمنا بالنص أنه مات كافراً،
كأبي لهب وأبي جهل وشبههما، ويجوز لعن طائفتهم، كقولك: لعن اللَّه الكفار، ولعن الله اليهود
والنصارى.
وأما قوله ◌َّي: (لعن المؤمن كقتله)، فالظاهر أن المراد أنهما سواء في أصل التحريم، وإن كان القتل
أغلظ، وهذا هو الذي اختاره الإمام أبو عبد الله المازري، وقيل غير هذا مما ليس بظاهر. وأما قوله مخلفات:
(فهو في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) فقيل فيه أقوال؛ أحدهما: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلاً
مع علمه بالتحريم، فهذا كافر، وهذه عقوبته، والثاني: أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة،
لا حقيقة الدوام، كما يقال خلد اللَّه ملك السلطان، والثالث: أن هذا جزاؤه، ولكن تكرم سبحانه وتعالى
فأخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلماً. قال القاضي عياض رحمه اللّه، في قوله مَّه: (من قتل نفسه
(1 - 1) زيادة في المخطوطة. ويقال: فلان لا يدع شاذة ولا فاذة، إذا كان شجاعاً لا يلقاه أحد إلا قتله أهـ أفاده ابن الأعرابي.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٧
التحفة - الإيمان : ك ١، ب ٤٦
ج ٢
١/٢٧
مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ:
فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ ا نَصْلَ | سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْیَيْهِ، ثُمَّ
تَحَامَلَ عَلَيْهِ(١) فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى النَِّّ(2)ِ فَقَالَ: أَشْهَدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ:
((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفً أنّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ
بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأُرْضِ
وَذَبَابَهُ بَيْنَ ثَدَْيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَل نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عِنْدَ ذلِكَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ
عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا
يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ).
بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه): فيه دليل على أنه القصاص من القاتل يكون بما قتل به محدداً
كان أو غيره، اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه، والاستدلال بهذا لهذا ضعيف.
١٢٥/٢
وأما قوله وَّل: (من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال)، وفي الرواية الأخرى
(كاذباً متعمداً)، ففيه بيان لغلظ تحريم هذا الحلف. وقوله وَّه: كاذباً، ليس المراد به التقييد والاحتراز
من الحلف بها صادقاً، لأنه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذباً، وذلك لأنه لا بد أن يكون معظماً لما حلف
به، فإن كان معتقداً عظمته بقلبه فهو كاذب في ذلك، وإن كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب في الصورة
لكونه عظمه بالحلف به، وإذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذباً حمل التقييد بكاذباً على أنه بيان لصورة
الحالف، ويكون التقييد خرج على سبب، فلا يكون له مفهوم، ويكون من باب قول الله تعالى:
﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾(١) وقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿وربائیكم
اللاتي في حجوركم﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾(٤)
وقوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾(٥) وقوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم
على البغاء إن أردن تحصناً﴾(٦) ونظائره كثيرة. ثم إن كان الحالف به معظماً لما حلف به مجلاً له كان
كافراً، وإن لم يكن معظماً بل كان قلبه مطمئناً بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به، ومعاملته إياه
معاملة ما يحلف به، ولا يكون كافراً خارجاً عن ملة الإسلام، ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر ويراد به كفر
الإحسان وكفر نعمة الله تعالى، فإنها تقتضي إن لا يحلف هذا الحلف القبيح. وقد قال الإمام أبو عبد
الرحمن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه، فيما ورد من مثل هذا مما ظاهره تكفير أصحاب المعاصي أن
(1) في المطبوعة: على سيفه .
(2) في المطبوعة: رسول اللّه.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١١٢.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة: النساء، الآية: ٢٣.
(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٩.
(٥) سورة: النساء، الآية: ١٠١ .
(٦) سورة: النور، الآية: ٣٣.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٣٠٣ - ٨/١٨٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ - وَهُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -
حَدَّثَنَا شَيْبَان، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ
سَهْمَّا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَتَكَأَّهَا، فَلَمْ يَرْقٍَ الدِّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ حَرِّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).
ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدٍ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾/،
فِي هَذَا الْمَسْجِدِ .
ج ٢
٢٧/ب
٣٠٤ - ٩/١٨١ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي،
سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي هُذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا نَسِينًا،
وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ | جُنْدَبُ | كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((خَرَجَ
بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ)). فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب :· الجنائز، باب: ما جاء في قاتل النفس (الحديث ١٢٩٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (الحديث ٣٢٧٦)، تحفة الأشراف (٣٢٥٤).
٣٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٠٣).
ذلك على جهة التغليظ والزجر عنه، وهذا معنى ملیح، ولكن ينبغي أن یضم إليه ما ذكرناه من كونه كافر
النعم .
وأما قوله ◌َّه: (من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده اللَّه إلا قلة)، فقال القاضي عياض: هو عام
في كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال يختال في التجمل به من غيره، أو نسب ينتمي إليه، أو
علم يتحلى به، وليس هو من حملته، أو دين يظهره وليس هو من أهله، فقد أعلم ### أنه غير مبارك له في
دعواه، ولا زاك ما اكتسبه بها، ومثله الحديث الآخر: ((اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب)). وأما
قوله وَله: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل
أهل النار وهو من أهل الجنة، ففيه التحذير من الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها
١٢٦/٢ ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط، ولغيره أن لا يقنطه
من رحمة الله تعالى. ومعنى قوله #1: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار) وكذا
عكسه، أن هذا قد يقع. وأما قوله م#1: (إن رجلاً ممن كان قبلكم خرجت به قرحة، فلما آذته انتزعٍ سهماً
من كنانته فنكأها، فلم يرقأ الدم حتى مات، قال ربكم: قد حرمت عليه الجنة) فقال القاضي رحمه الله فيه:
يحتمل أنه كان مستحلًا، أو يحرمها حين يدخلها السابقون والأبرار، أو يطيل حسابه، أو يُحبس في
الأعراف. هذا كلام القاضي. قلت: ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر تكفير أصحاب الكبائر، ثم إن هذا
محمول على أنه نكأها استعجالا، للموت أو لغير مصلحة، فإنه لو كان على طريق المداواة التي يغلب على
الظن نفعها لم يكن حراماً، والله أعلم.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٨
٣٠٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٤٧/٤٨ - باب: [غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون](1)
٣٠٥ - ١/١٨٢ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،
حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا
كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَِّّ :﴿ِ، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فُلَانٌ شَهِيدٌ، / حَتَّى مَرُّوا عَلَى
رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلاَنْ شَهِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ه: (كَلَّ، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي الَّارِ، فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا،
أَوْ عَبَاءَةٍ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ)) قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: ((أَلَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ)).
ج ٢
١/٢٨
٠٠٠/٠٠٠ _ (2) باب: كراهية الغاءل(2)
٣٠٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في الغلول. مختصراً، وقال: هذا حديث حسن صحيح
غريب (الحديث ١٥٧٤)، تحفة الأشراف (١٠٤٩٧).
باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
٣٠٥ - ٣٠٦ - فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي وَّ
فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول اللَّه و #كلا إني رأيته في
النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله ## ياابن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا
المؤمنون قال فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)، وفيه حديث أبي هريرة من نحو معناه. ١٢٧/٢
في الإسناد أبو زميل، بضم الزاي وتخفيف الميم المفتوحة، وتقدم. وقوله: لما كان يوم خيبر، هو بالخاء
المعجمة وآخره راء، فهكذا وقع في مسلم وهو الصواب، وذكر القاضي عياض رحمه اللَّه أن أكثر رواة
الموطأ رووه هكذا، وأنه الصواب. قال: ورواه بعضهم حنين، بالحاء المهملة والنون، والله أعلم.
وقوله ﴿: كلا، زجر ورد لقولهم في هذا الرجل إنه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة، بل هو في النار
بسبب غلوله.
وقوله: (ثور بن زيد الديلي)، هو هنا بكسر الدال وإسكان الياء، هكذا هو في أكثر الأصول الموجودة
ببلادنا، وفي بعضها: الدولي، بضم الدال وبالهمزة بعدها التي تكتب صورتها واواً، وذكر القاضي عياض
رحمه الله أنه ضبطه هنا عن أبي بحر دولي، بضم الدال وبواو ساكنة، قال: وضبطناه عن غيره بكسر الدال
وإسكان الياء، قال: وكذا ذكره مالك في الموطأ والبخاري في التاريخ وغيرهما. قلت: وقد ذكر أبو علي
الغساني أن ثوراً هذا من رهط أبي الأسود، فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذي قدمناه قريباً في أبي الأسود.
(1) في المخطوطة: باب: من غل فهو في النار.
(2.2) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، ولا يوجد في المطبوعة أيضاً، بل هو زيادة من المخطوطة.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٨
٣١٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٦ - ٢/١٨٣ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ
الدُّؤَلِيِّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
وَهَذَا حَدِيتُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
٣٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (الحديث ٣٩٩٣)، وأخرجه أيضاً في الأيمان
والنذور، باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة (الحديث ٦٣٢٩)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الجهاد، باب: في تعظيم الغلول (الحديث ٢٧١١)، تحفة الأشراف (١٢٩١٦).
وقوله: (عن سالم أبي الغيث مولى ابن مطيع) هذا صحيح، وفيه التصريح بأن أبا الغيث هذا يسمى
سالماً. وأما قول أبي عمر بن عبد البر في أول كتابه التمهيد: لا يوقف على اسمه صحيحاً، فليس بمعارض
لهذا الإثبات الصحيح، واسم ابن مطيع عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي والله أعلم قوله مَله: إني
رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة، أما البردة، بضم الباء، فكساء مخطط، وهي الشملة والنمرة، وقال
أبو عبيد: هو كساء أسود فيه صور، وجمعها برد، بفتح الراء. وأما العباءة فمعروفة، وهي ممدودة، ويقال
فيها أيضاً عباية بالياء، قاله ابن السكيت وغيره. وقوله وَّه: في بردة، أي من أجلها وبسببها. وأما الغلول،
١٢٨/٢ فقال أبو عبيد: هو الخيانة في الغنيمة خاصة، وقال غيره: هي الخيانة في كل شيء، ويقال منه غل يغل،
بضم الغين.
وقوله: (رجل من بني الضبيب)، هو بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من
تحت ساكنة ثم باء موحدة.
قوله: (يحل رحله)، هو بالجاء المهملة، وهو مركب الرجل على البعير.
وقوله: (فكان فيه حتفه)، هو بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة فوق، أي موته، وجمعه حتوف،
ومات حتف أنفه أي من غیر قتل ولا ضرب.
قوله: (فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول اللَّه أصبت يوم خيبر)، كذا هو في الأصول، وهو
صحيح، وفيه حذف المفعول، أي أصبت هذا، والشراك، بكسر الشين المعجمة، وهو السير المعروف
الذي يكون في النعل على ظهر القدم. قال القاضي عياض رحمه اللَّه [قوله { لاتر](١) (إن الشملة لتلتهب
عليه ناراً)، وقوله وَله: (شراك أو شراكان من نار)، تنبيه على المعاقبة عليهما، وقد تكون المعاقبة بهما
أنفسهما، فيعذب بهما وهما من نار، وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار، والله أعلم.
وأما قوله: (ومع النبي ◌َ لّ عبد له)، فاسمه مدعم، بكسر الميم واسكان الدال وفتح العين
المهملتين، كذا جاء مصرحاً به في الموطأ في هذا الحديث بعينه، قال القاضي عياض رحمه الله: وقيل إنه
غير مدعم. قال: وورد في حديث مثل هذا اسمه كركرة، ذكره البخاري. هذا كلام القاضي، وكركرة بفتح
١٢٩/٢ الكاف الأولى وكسرها، وأما الثانية فمكسورة فيهما، والله أعلم.
(١) في الأصل: قوله النبي وكذا في نسخة ش، والتصويب من نسخة ك ..
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٩
٣١١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٨
٢٨ /ب
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ (١) رَسُولِ اللَّهِ(1)وَ إِلَى خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلَمْ نَغْتَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًّا، غَيِمْنَا عَلَـ
الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثَُّابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي، وَمَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ عَبْدُ لَهُ، وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ
◌ُذَامٍَ، يُدْعَى: رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَحُلُّ
رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ. فَقُلْنَا: هَيْئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَّ:
(كَلَّ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ لَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهُ(2) مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْرَ، لَمْ
تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ)) قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِراكٍ أَوْ شِرَاكَيْنٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! / أَصَبْتُ
ج ٢
١/٢٩
هَذَا(3) يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((شِرَاكُ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانٍ مِنْ نَارٍ».
٤٨/٤٩ - باب: [الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر](4)
٣٠٧ - ١/١٨٤ - حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ. قَالَ
٣٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٦٨٢).
وأما أحكام الحديثين، فمنها غلظ تحريم الغلول، ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره حتى الشراك،
ومنها أن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل، وسيأتي بسط هذا إن شاء الله تعالى،
ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر، وهذا بإجماع المسلمين، ومنها جواز الحلف
بالله تعالى من غير ضرورة، لقوله بَّ: ((والذي نفس محمد بيده))، ومنها أن من غل شيئاً من الغنيمة يجب
عليه رده وأنه إذا رده يقبل منه، ولا يحرق متاعه سواء رده أو لم يرده، فإنه وَ لا لم يحرق متاع صاحب
الشملة وصاحب الشراك، ولو كان واجباً لفعله، ولو فعله لنقل. وأما الحديث: ((من غل فأحرقوا متاعه
واضربوه))، وفي رواية: ((واضربوا عنقه))، فضعيف بين ابن عبد البر وغيره ضعفه، قال الطحاوي رحمه الله
ولو كان صحيحاً لكان منسوخاً، ويكون هذا حين كانت العقوبات في الأموال. والله أعلم.
باب الدلیل علی أن قاتل نفسه لا يكفر
٣٠٧ - فيه حديث جابر رضي الله عنه: (أن الطفيل بن عمرو الدوسي هاجر إلى رسول اللَّه وله إلى المدينة
وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى ١٣٠/٢
مات فرآه الطفيل في منامه وهيئته حسنة ورآه مغطياً يديه فقال له ما صنع بك ربك فقال غفر لي بهجرتي إلى
(1 - 1) في المطبوعة: النبي
(2) في المطبوعة: أخذها.
(3) زيادة في المخطوطة .
(4) في المخطوطة: باب: الدعاء لمن جهل فقطع براجمه بالمغفرة.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٩
٣١٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٨
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ الطَّفَيْلَ بْنَ عَمْرِو الدَّوْسِيِّ أَتَّى النَّبِّلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ
حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟ - قَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِيَّةِ - فَأَبِى ذُلِكَ النَِّيُّ ◌َهِ، لِلَّذِي ذَخَرَهُ(١) اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ. فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ
مِنْ قَوْمِهِ /، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَّ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ
حَتَّى مَاتَ. فَرَآهُ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ ، فَرَآهُ وَهَيْتُهُ حَسَنَةٌ، وَرَآهُ مُغَطِيًّا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ:
مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِّهِ وَهَ. فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِيًا يَدَيْكَ؟
قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ. فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ﴾ِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اللَّهُمَّ! وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ)).
ج ٢
٢٩/ب
نبيه * فقال مالي أراك مغطياً يديك قال قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على
رسول اللّه ◌َه فقال رسول اللَّه وَليل اللهم وليديه فاغفر)، قوله: فاجتووا المدينة، هو بضم الواو الثانية،
ضمير جمع، وهو ضمير يعود على الطفيل والرجل المذكور ومن يتعلق بهما، ومعناه كرهوا المقام بها
الضجر ونوع من سقم. قال أبو عبيد والجوهري وغيرهما: اجتويت البلد إذا كرهت المقام به وإن كنت في
نعمة. قال الخطابي: وأصله من الجوى، وهو داء يصيب الجوف. وقوله: فأخذ مشاقص، هي بفتح الميم
وبالشين المعجمة وبالقاف والصاد المهملة، وهي جمع مشقص، بكسر الميم وفتح القاف، قال الخليل
وابن فارس وغيرهما: هو سهم فيه نصل عريض، وقال آخرون: سهم طويل ليس بالعريض، وقال
الجوهري: المشقص ما طال وعرض، وهذا هو الظاهر هنا لقوله: قطع بها براجمه، ولا يحصل ذلك إلا
بالعريض. وأما البراجم، بفتح الباء الموحدة وبالجيم، فهي مفاصل الأصابع، واحدتها برجمة. وقوله:
فشخبت يداه، هو بفتح الشين والخاء المعجمتين، أي سال دمهما، وقيل سال بقوة. وقوله: هل لك في
حصن حصين ومنعة، هي بفتح الميم وبفتح النون وإسكانها، لغتان ذكرهما ابن السكيت والجوهري
وغيرهما، الفتح أفصح، وهي العز والامتناع ممن يريده، وقيل المنعة جمع مانع كظالم وظلمة أي جماعة
يمنعونك ممن يقصدك بمكروه.
١٣١/٢
أما أحكام الحديث، ففيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة؛ أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها
ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، وقد تقدم بيان القاعدة
وتقريرها. وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب
الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على
المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر، والله أعلم.
(1) في المطبوعة: ذخر، من غير هاء.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٥٠
٣١٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٩
٤٩/٥٠ - باب: [في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض من في قلبه
شيء من الإيمان](1)
٣٠٨ _ ١/١٨٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ
ج ٢
١/٣٠
الْفَرْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي / هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((إِنَّ اللَّهِ يَبْعَثُ رِيحَأَ مِنَ الْيَمَنِ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدأَ في قَلْبِهِ
- قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: ((مِثْقَالُ حَبَّةٍ)). وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: ((مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) - مِنْ إِيمَانٍ إِلَّ قَبَضَتْهُ)).
٣٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٤٦٨).
باب في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض
من في قلبه شيء من الإيمان
٣٠٨ - فيه قوله وَله: (إن اللَّه تعالى يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة
من إيمان إلا قبضته)، أما إسناده، ففيه أحمد بن عبدة، بإسكان الباء، وأبو علقمة الفروي، بفتح الفاء
وإسكان الراء، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني، مولى آل عثمان بن عفان
رضي الله عنه.
وأما معنى الحديث فقد جاءت في هذا النوع أحاديث، منها: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في
الأرض اللَّه اللَّه))، ومنها: ((لا تقوم على أحد يقول اللَّه الله))، ومنها: ((لا تقوم إلا على شرار الخلق))،
وهذه كلها وما في معناها على ظاهرها. وأما الحديث الآخر: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
إلى يوم القيامة))، فليس مخالفاً لهذه الأحاديث، لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم
هذه الريح اللينة، قرب القيامة، وعند تظاهر أشراطها، فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة
على أشراطها ودنوها المتناهي في القرب، والله أعلم.
وأما قوله اَله: مثقال حبة أو مثقال ذرة من إيمان، ففيه بيان للمذهب الصحيح أن الإيمان يزيد ١٣٢/٢
وينقص. وأما قوله وَّلل: ريحاً ألين من الحرير، ففيه والله أعلم إشارة إلى الرفق بهم والإكرام لهم، والله
أعلم. وجاء في هذا الحديث: يبعث الله تعالى ريحاً من اليمن، وفي حديث آخر ذكره مسلم في آخر
الكتاب عقب أحاديث الدجال: ريحاً من قبل الشام: ويجاب عن هذا بوجهين: أحدهما: يحتمل أنهما
ريحان شامية ويمانية، ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده، والله أعلم.
(1) في المخطوطة: باب: تبعث ريح من اليمن لقبض روح كل مؤمن.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٢،٥١
٣١٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥١،٥٠
٥٠/٥١ - باب: [الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن](1)
٣٠٩ - ١/١٨٦ - حدّثني يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفٍَ، قَالَ
ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ قَالَ:
(بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتْنَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا
وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَ)).
٥١/٥٢ - باب: [مخافة المؤمن أن يحبط عمله](2)
٣١٠ - ١/١٨٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً،
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
٣٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٩٠)
٣١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٣).
باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن
٣٠٩ - فيه قوله : (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي
مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا)، معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة،
قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة، المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم
لا المقمر، ووصف نوعاً من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمناً ثم يصبح كافراً أو عكسه، شك
الراوي، وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب، والله أعلم.
باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله
٣١٠ - ٣١٣ - فيه قصة ثابت بن قيس بن الشماس رضي الله عنه، وخوفه حين نزلت: ﴿لا ترفعوا
١٣٣/٢ أصواتكم فوق صوت النبي﴾(١) الآية، وكان ثابت رضي الله عنه جهير الصوت، وكان يرفع صوته، وكان
خطيب الأنصار، ولذلك اشتد حذره أكثر من غيره. وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لثابت بن قيس
رضي اللّه عنه، وهي أن النبي ◌ّ أخبر أنه من أهل الجنة، وفيه أنه ينبغي للعالم وكبير القوم أن يتفقد
أصحابه ويسأل عمن غاب منهم.
(1) فى المخطوطة: باب: الرجل يصبح مؤمناً ويمسي كافرا.
(2) في المخطوطة: باب: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾.
(١) سورة: الحجرات، الآية: ٢.
المعجم ۔ الإیمان: ك ١، ب ٥٢
٣١٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥١
لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ﴾(٤) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. جَلَسَ ثَابِتُ ابْنُ قَيْسٍ | فِي بَيْتِهِ وَقَالَ:
أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِّ ◌َ. فَسَأَلَ النّبِيُّ ◌َهِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا عَمْرٍ و!
مَا شَأْنُ ثَابِتٍ؟ أَشْتَكَى؟)) قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بَشَكْوَى. قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ
قَوْلَ النَّبِّ(2) ◌َ. فَقَالَ ثَابِتْ: أَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْنًا عَلَى
رَسُولِ اللَّهِهِ. فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَذَكَرَ ذلِكَ سَعْدٌ لِلَّبِّوَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((بَلْ هُوَ ج)
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)).
٣١١ - ٢/١٨٨ - وحدّثنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثْنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنٍ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ
حَمَّادٍ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .
٣١٢ - ٣/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثْنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾(3) وَلَمْ
يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ.
٣١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٦٩).
٣١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤١٢).
وقول مسلم رحمه اللَّه: (حدثنا قطن بن نسير قال حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس)،
فيه لطيفة، وهو أنه إسناد كله بصريون، وقطن، بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون، ونُسَيْر، بنون
مضمومة ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم راء، وقد قدمنا أنه ليس في الصحيحين نسير
غيره، وقد قدمنا في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح إنكار من أنكر على مسلم روايته عنه وجوابه.
وفي الإسناد الآخر، حبان، هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، وهو ابن هلال. وكل هذا الإستناد أيضاً ١٣٤/٢
بصريون إلا أحمد بن سعيد الدارمي في أوله، فإنه نيسابوري.
وقول مسلم: (حدثنا هريم بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر عن ثابت
عن أنس)، هذا الإسناد أيضاً كله بصريون حقيقة، وهريم، بضم الهاء وفتح الراء وإسكان الياء.
وقوله: (فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلاً من أهل الجنة)، هكذا هو في بعض الأصول، رجلاً، وفي
(1) سورة: الحجرات، الآية: ٢ .
(2) في المطبوعة: رسول الله.
(3) سورة: الحجرات، الآية: ٢ .
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٣
٣١٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٢
٣١٣ - ٤/٠٠٠ - ١ وأحدثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ
أَبِي يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ /، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ
مُعَاذٍ. وَزَادَ قَالَ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلًا(١) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
٣١/ب
٥٢/٥٣ - باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟
٣١٤ - ١/١٨٩ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّهِوَ﴿هَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُؤَاخِذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ:
(أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلاَمِ فَلاَ يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ».
٣١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٠٢).
٣١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: استتابة المرتدين، باب: إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة
(الحديث ٦٩٢٣)، تحفة الأشراف (٩٣٠٣).
بعضها رجل، وهو الأكثر، وكلاهما صحيح؛ الأول على البدل من الهاء في نراه، والثاني على الاستئناف.
باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية
٣١٤ - ٣١٦ - قال مسلم: (حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله
قال قال أناس يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها
١٣٥/٢ ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام). قال مسلم: (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا
أبي ووكيع قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه
رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية فذكره). قال مسلم: (حدثنا منجاب أخبرنا
ابن مسهر عن الأعمش بهذا الإسناد). هذه الأسانيد الثلاثة كلهم كوفیون، وهذا من أطرف النفائس لكونها
أسانيد متلاصقة مسلسلة بالكوفيين. وعبد الله هو ابن مسعود، ومنجاب بكسر الميم. وأما معنى الحديث،
فالصحيح فيه ما قاله جماعة من المحققين أن المراد بالإحسان هنا الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن
جميعاً وأن يكون مسلماً حقيقياً، فهذا يُغفر له ما سلف في الكفر بنص القرآن العزيز، والحديث الصحيح :
((الإسلام يهدم ما قبله))، وبإجماع المسلمين. والمراد بالإساءة عدم الدخول في الإسلام بقلبه، بل يكون
منقاداً في الظاهر مظهراً للشهادتين، غير معتقد للإسلام بقلبه، فهذا منافق باق على كفره بإجماع
المسلمين، فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل إظهار صورة الإسلام، وبما عمل بعد إظهارها، لأنه مستمر
على كفره. وهذا معروف في استعمال الشرع، يقولون حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص،
وساء إسلامه أو لم يحسن إسلامه إذا لم يكن كذلك، والله أعلم.
(1) في المطبوعة: رجل.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٥٤
٣١٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٣
٣١٥ - ٢/١٩٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ. [ح](١) وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، - وَاللَّفْظُ لَهُ ـ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنُؤَاخَذُ / بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَةِ؟ قَالَ: ((مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ ◌ٍّ
بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأُوَّلِ وَالآخِرِ)).
٣١٦ - ٣/١٩١ - حدَّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأُعْمَشِ،
بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٥٣/٥٤ - باب: | كون | الإسلام يهدم ما قبله | وكذا الهجرة والحج |
٣١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: استتابة المرتدين، باب: إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة
(الحديث ٦٩٢٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الذنوب (٤٢٤٢)، تحفة الأشراف (٩٢٥٨).
٣١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣١٥).
باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة
٣١٧ - ٣١٨ - فيه حدث عمرو بن العاصي رضي الله عنه وقصةٍ وفاته، وفيه حديث ابن عباس رضي اللَّه ١٣٦/٢
عنهما في سبب نزول قول اللَّه تعالى: ﴿وَالذين لا يدعون مع اللَّهِ إلَهاً آخر﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿يا عبادي
الذین أسرفوا على أنفسهم﴾(٢). فأما حدیث عمرو فنتكلم في إسناده ومتنه ثم نعود إلى حديث ابن عباس
رضى الله عنهما. أما إسناده ففيه محمد بن مثنى العنزي، بفتح العين والنون، وأبو معن الرقاشي، بفتح
الراء وتخفيف القاف، اسمه زيد بن يزيد، وأبو عاصم هو النبيل، واسمه الضحاك بن مخلد، وابن شماسة
المهري، وشماسة بالشين المعجمة في أوله بفتحها وضمها، ذكرهما صاحب المطالع، والميم مخففة
وآخره سين مهملة ثم هاء، واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو، وقيل أبو عبد الله،
والمهْري، بفتح الميم وإسكان الهاء وبالراء.
وأما ألفاظ متنه فقوله: (في سياقة الموت)، هو بكسر السين، أي حال حضور الموت. وقوله:
(أفضل ما نعد)، هو بضم النون. وقوله: (كنت على أطباق ثلاث) أي على أحوال، قال الله تعالى
﴿لتركبن طبقاً عن طبق﴾(٣) فلهذا أنث ثلاثاً إرادة المعنى أطباق. قوله مح لل: (تشترط بماذا)، هكذا ١٣٧/٢
ضبطناه: بما، بإثبات الباء، فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في نظائرها، ويجوز أن تكون دخلت على
معنى تشترط، وهو تحتاط، أي تحتاط بماذا. وقوله وَّر: (الإسلام يهدم ما كان قبله) أي يسقطه ويمحو
(1) ساقطة من المخطوطة .
(٢) سورة: الزمر، الآية: ٥٣.
(١) سورة: الفرقان، الآية: ٦٨.
(٣) الانشقاق، الآية: ١٩.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٤
٣١٨
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٥٣
٣١٧ - ١/١٩٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ
عَنْ أَبِي عَاصِمٍ - وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: أَبَا عَاصِمٍ - أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيب، عَنْ ابْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ [الْعَاصِ](١)
وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ. فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ. فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبْتَاهُ أَمَا بَشِّرَكَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ/َ لَيهِ بِكَذَا؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ
ج ٢
٣٢/ب
٣١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٧٣٧).
أثره. قوله: (وما كنت أطيق أن أملأ عيني)، هو بتشديد الياء من عيني على التثنية. قوله: (فإذا دفنتموني
فسنوا علي التراب سناً) ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة، وكذا قال القاضي إنه بالمعجمة والمهملة.
قال: وهو الصب، وقيل بالمهملة الصب في سهولة، وبالمعجمة التفريق. وقوله: (قدر ما ينحر جزور) هي
بفتح الجيم وهي من الإبل.
أما أحكامه: ففيه عظم موقع الإسلام والهجرة والحج، وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من
المعاصي. وفيه استحباب تنبيه المحتضر على إحسان ظنه بالله سبحانه وتعالى، وذكر آيات الرجاء وأحاديث
العفو عنده، وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين، وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت
عليه، وهذا الأدب مستحب بالاتفاق، وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول ابن عمر ولأبيه: أما بشرك
رسول اللّه وَله بكذا وفيه، ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من توقير رسول الله له وإجلاله.
وفي قوله: فلا تصحبني نائحة ولا نار، امتثال لنهي النبي ◌َ ◌ّر عن ذلك، وقد كره العلماء ذلك، فأما النياحة
١٣٨/٢ فحرام. وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث، ثم قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية، وقال
ابن حبيب المالكي: كره تفاؤلاً بالنار. وفي قوله فشنوا علي التراب استحباب صب التراب في القبر، وأنه
لا یقعد علی القبر بخلاف ما یعمل في بعض البلاد، وقوله ثم أقيموا حول قبري قدر ما ینحر جزور، ويقسم
لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. فيه فوائد منها إثبات فتنة القبر وسؤال الملكين
وهو مذهب أهل الحق، ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر. وفيه أن
الميت يسمع حينئذ من حول القبر. وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة
كالعنب. وفي هذا خلاف لأصحابنا معروف، قالوا: إن قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ليست ببيع
جاز، وإن قلنا بيع فوجهان؛ أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله في حال الكمال فيؤدي إلى الربا، والثاني
يجوز لتساويهما في الحال: فإذا قلنا لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين، ثم يبيع أحدهما
(1) في المخطوطة: العاصي، وهو خطأ والتصويب من المطبوعة أنه: العاص، وهو: الإمام أبو عبد الله عمرو بن العاص
ابن وائل القرشي، داهية قريش، ضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم، توفي سنة (٤٣ هـ) على خلاف. انظر
ترجمته في: الإصابة: ٢/٣، وأسد الغابة: ١١٥/٤، والبداية والنهاية: ٢٣٦/٤، وتاريخ البخاري: ٣٠٣/٦،
والتجريد: ٤١١/١، وتقريب التهذيب: ٧٢/٢، وتهذيب التهذيب: ٥٦/٨، والجرح والتعديل: ٢٤٢/٦، جمهرة
أنساب العرب: ١٦٣، ورجال صحيح مسلم: ٦٥/٢، وشذرات الذهب: ٥٣/١، وسير أعلام النبلاء: ٥٤/٣.
المعجم - الإيمان : ك ١ ، ب ٥٤
٣١٩
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٥٣
شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ
أَشْدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِلَه مِنِّي، وَلاَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى
تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّ جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَِّّ ◌َ﴿ فَقُلْتُ: ابْسُطْ
يَمِينَكَ فَلْأَبَابِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ. قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي. قَالَ: (مَا لَكَ يَا عَمْرُ و؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ
أَشْتَرِطَ. قَالَ: ((تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟)) قُلْتُ: أَنْ يُغْفَّرَ لِ. قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟
وَأَنَّ الْهِجْرَةَ/ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجِّ بَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟)) وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلََّّ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَلَ أَجْلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَّا عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ
أَصِفَهُ مَا أَطَفْتُ، لَأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلًا عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا. فَإِذَا أَنَا مُتُّ، فَلاَ تَصْحْنِي نَائِحَةٌ وَلَاَ نَارٌ، فَإِذَا
دَفْتُمُونِي فَتُنُّوا عَلَيَّ الثُّرَابَ شَنَّا. ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى
أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي .
ج ٢
١/٣٣
٠٠٠ / ٠٠٠ _ (١)باب: في قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخر﴾ وقوله:
﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾(١)
٣١٨ - ٢/١٩٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِینَارٍ - وَاللَّفْظُ لإِبراهِیم -/
٣١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله
أن اللَّه يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الحديث ٤٥٣٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الفتن والملاحم،
باب: في تعظيم قتل المؤمن (الحديث ٤٢٧٤) مختصراً، من غير أن يذكر القصة وأخرجه النسائي في كتاب:
التحريم، باب: تعظيم الدم (الحديث ٤٠١٥)، تحفة الأشراف (٥٦٥٢).
صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلاً، ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم
الذي له عليه، فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله. ولها طرق غير هذا لا حاجة إلى الإطالة بها هنا،
والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فمراد مسلم رحمه اللَّه منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت
به السنة من كون الإسلام يهدم ما قبله. وقوله فيه: (ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل ﴿والذين لا يدعون
(1-1) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، كما أنه غير موجود في المطبوعة، بل هو زيادة من المخطوطة.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٥
٣٢٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٤
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ
ابْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَاكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَّوْا
مُحَمِّدًا ﴿. فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ(٨) لَحَسَنٌ، وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً! فَنَزَّلَ:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ وَلَ يَزْنُونَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾(2) وَنَزَلَ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [لَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةٍ
اللَّهِ](3))(٩) .
٥٥/ ٥٤ - | باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده |
٣١٩ - ١٩٤ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
ج٣. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ. أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أُخْبَرَهُ. أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهَ: أَرَأَيْتَ أْمُوراً كُنْتُ
١/٣٤
أَتَحَنِّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((أَسَلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ
مِنْ خَيْرٍ)).
٣١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم (الحديث ١٣٦٩)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: البيوع، باب: شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (الحديث ٢١٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
العتق، باب: عتق المشرك (الحديث ٢٤٠١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: من وصل رحمه في الشرك
ثم أسلم (الحديث ٥٦٤٦)، تحفة الأشراف (٣٤٣٢).
١٣٩/٢ مع اللَّه إلّهاً آخر﴾ الآية)، فيه محذوف وهو جواب لو، أي لو تخبرنا لأسلمنا، وحذفها كثير في القرآن
العزيز وكلام العرب، كقوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾(١) وأشباهه. وأما قوله تعالى: ﴿يلق أثاماً﴾
فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء إثمه .
باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
٣١٩ - ٣٢٢ - فيه حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول اللّه وله: (أرأيت أموراً كنت أتحنّث
بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء فقال له رسول اللّه(أسلمت على ما أسلفت من خير)، أما التحنث
فهو التعبد كما فسره في الحديث، وفسره في الرواية الأخرى بالتبرر، وهو فعل البر، وهو الطاعة، قال أهل
اللغة: أصل التحنث أن يفعل فعلًا يخرج به من الحنث، وهو الإثم، وكذا تأثم وتحرج وتهجد أي فعل
فعلًا يخرج به عن الإثم والحرج والهجود.
وأما قوله : (أسلمت على ما أسلفت من خير)، فاختلف في معناه، فقال الإمام أبو عبد الله
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) سورة: الفرقان، الآية: ٦٨ .
(3) في المخطوطة: الآية، وأكملناها من المطبوعة.
(4) سورة: الزمر، الآية: ٥٣.
(١) سورة: الأنعام، الآية: ٩٣.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٥
٣٢١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٥٤
وَالتَّحَتُّثُ: التَّعَبُّدُ.
٣٢٠ - ٢/١٩٥ - وحدّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ:
حَدَّثَنِي - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِ
عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ أْمُوراً
كُنْتُ أَتَحَنْثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ. أَفِيهَا أَجْرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّه :
(أَسَلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ /مِنْ خَيْرٍ).
ج ٢
٣٤/ب
٣٢١ - ٣/٠٠ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
٣٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله(الحدیث ٣١٩).
٣٢١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣١٩).
المازري رحمه اللَّه: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول، لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على
طاعته، ويصح أن يكون مطيعاً غير متقرب كنظيره في الإيمان، فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقاً للأمر،
والطاعة عندنا موافقة الأمر، ولكنه لا يكون متقرباً لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفاً بالمتقرَّب إليه، وهو
في حين نظره لم يحصل له العلم باللَّه تعالى بعد، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول، وهو يحتمل
وجوهاً: أحدها: أن يكون معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الإسلام، وتكون تلك
العادة تمهيداً لك ومعونة على فعل الخير، والثاني: معناه اكتسبت بذلك ثناء جميلاً فهو باق عليك في ١٤٠/٢
الإسلام، والثالث أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال
الجميلة، وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور.
وهذا آخر كلام المازري رحمه الله.
قال القاضي عياض رحمه اللَّه: وقيل: معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى
الإسلام، وأن من ظهر منه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته. هذا كلام القاضي.
وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام
يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
رسول اللَّه وسلم: ((إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها، ومحا عنه كل سيئة
زلفها، وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللَّه سبحانه
وتعالى))، ذكره الدار قطني في غريب حديث مالك، ورواه عنه من تسع طرق، وثبت فيها كلها أن الكافر إذا
حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك. قال ابن بطال رحمه اللّه تعالى بعد ذكره ١٤١/٢
الحديث: والله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء، لا اعتراض لأحد عليه. قال: وهو كقوله، ودليل
لحكيم بن حزام رضي الله عنه: ((أسلمت على ما أسلفت من خير))، والله أعلم. وأما قول الفقهاء لا يصح
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٥٦
٣٢٢
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٥٥
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ [ح](٤) ] وَ| حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا
مِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَشْيَاءَ كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِي
الْجَاهِلِيَّةِ . - قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي: أَتْبِرِّرُ بِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أُسْلَفْتَ لَكَ مِنَ
الْخَيْرِ) قُلْتُ: فَوَاللَّهِ! لَ أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيّةِ إِلَّ فَعَلْتُ فِي الْإِسْلامِ مِثْلَهُ.
٣٢٢ - ٤/١٩٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِثَةَ رَقَبَةٍ. وَحَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ. ثُمَّ أَعْتَقَ فِي / الْإِسْلامِ
مِثَةَ رَقَبَةٍ. وَحَمَلَ عَلَى مِثَةِ بَعِيرٍ. ثُمَّ أَتَّى النَّبِّ : ﴿ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
١/٣٥
٥٥/٥٦ - باب: [صدق الإيمان وإخلاصه](2)
٣٢٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٣١٩).
من الكافر عبادة، ولو أسلم لم يعتد بها، فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض
لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة، رُد قوله بهذه السنة
الصحيحة، وقد يعتد ببعض أفعال الكفار فى أحكام الدنيا، فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة
ظهار أو غيرها فكفّر في حال كفره أجزأه ذلك، وإذا أسلم لم تجب عليه إعادتها. واختلف أصحاب
الشافعي رحمه اللَّه فيما إذا أجنب واغتسل في حال كفره ثم أسلم، هل تجب عليه إعادة الغسل أم لا؟
وبالغ بعض أصحابنا فقال: يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم، وإذا أسلم صلى بها،
والله أعلم.
وأما ما يتعلق بلفظ الباب، فقوله: (أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير)، معناه تصدق بها. وفيه
صالح عن ابن شهاب عن عروة، وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض، وقد قدمنا أمثال ذلك. وفيه
حكيم بن حزام الصحابي رضي الله عنه، ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة، قال بعض العلماء: ولا يعرف.
أحد شاركه في هذا. قال العلماء: ومن طرف أخباره أنه عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام،
وأسلم عام الفتح، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين، فيكون المراد بالإسلام من حين ظهوره وانتشاره،
١٤٢/٢ والله أعلم.
باب صدق الإيمان وإخلاصه
(1) ساقطة من المخطوطة .
(2) في المخطوطة: باب: في قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾.