Indexed OCR Text
Pages 281-300
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
ج ٢
١٥/ب
أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا تَقْتُلْهُ)»/. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي. ثُمَّ قَالَ ذلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ
فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَئِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمِنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)).
٩٩/٢
ویکون الدین لله﴾ قال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة)،
وفي الطريق الآخرِ: (فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي عليه فقال لي يا أسامة قتلته بعد
ما قال لا إله إلا اللَّه قلت يا رسول اللَّه إنما كان متعوذاً فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها
علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)، وفي الطريق الأخرى: (أن النبي م ليل دعا أسامة فسأله ١٠٠/٢
لم قتلته إلى أن قال فكيفٍ تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة قال يا رسول اللَّه استغفر لي قال
فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة فجعل لا يزيد على أن يقول فكيف تصنع بلا إله إلا الله
إذا جاءت يوم القيامة). أما ألفاظ أسماء الباب، ففيه (المقداد بن الأسود) وفي الرواية الأخرى: (حدثني
عطاء أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندي، وكان حليفاً لبني
زهرة، وكان ممن شهد بدراً مع رسول اللَّه ﴿﴿، أنه قال: يا رسول اللَّه)، فالمقداد هذا هو ابن عمرو بن
ثعلبة بن مالك بن ربيعة، هذا نسبة الحقيقي، وكان الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ١٠١/٢
قد تبناه في الجاهلية فنسب إليه وصار به أشهر وأعرف. فقوله ثانياً: إن المقداد بن عمرو ابن الأسود قد
يغلط في ضبطه وقراءته، والصواب فيه أن يقرأ (عمرو) مجروراً منوناً، (وابن الأسود) بنصب النون ويكتب
بالألف، لأنه صفة للمقداد وهو منصوب فينصب، وليس (ابن) ههنا واقعاً بين علمين متناسلين، فلهذا قلنا
تتعين كتابته بالألف، ولو قرىء ابن الأسود بجر (ابن) لفسد المعنى وصار عمرو بن الأسود، وذلك غلط
صريح. ولهذا الاسم نظائر، منها: عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم، كذا رواه مسلم رحمه الله آخر الكتاب
في حديث الجساسة، وعبد اللَّه ابن أبي ابن سلول، وعبد الله بن مالك ابن بحينة، ومحمد بن علي
ابن الحنفية، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه، ومحمد بن يزيد
ابن ماجه، فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابناً لمن بعده فيتعينٍ أن يكتب (ابن) بالألف، وأن يعرب بإعراب
الابن المذكور أولاً. فأم مكتوم زوجة عمرو، وسلول زوجة أبي، وقيل غير ذلك مما سنذكره في موضعه إن
شاء الله تعالى، وبحينة زوجة مالك وأم عبد اللَّه، وكذلك الحنفية زوجة علي رضي الله عنه، وعلية زوجة
إبراهيم، وراهويه هو إبراهيم والد إسحاق، وكذلك ماجه هو يزيد، فهما لقبان، والله أعلم.
ومرادهم في هذا كله تعريف الشخص بوصفيه ليكمل تعريفه، فقد يكون الإنسان عارفاً بأحد وصفيه
دون الآخر، فيجمعون بينهما ليتم التعريف لكل أحد. وقدم هنا نسبته إلى عمرو على نسبتِه إلى الأسود
لكون عمرو هو الأصل، وهذا من المستحسنات النفيسة، والله أعلم. وكان المقداد رضي الله عنه من أول
من أسلم، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة، منهم المقداد،
وهاجر إلى الحبشة، يكنى أبا الأسود، وقيل أبا عمرو، وقيل أبا معبد والله أعلم.
وأما قوله: (وكان حليفاً لبني زهرة)، فذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري، فقد ذكر
ابن عبد البر وغيره أن الأسود حالفه أيضاً مع تبنيه إياه.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧١ - ٢/١٥٦ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَىْ الْأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأُوْزَاعِيِّ. ح وَحَدِّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. (١) أُمَّا
ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْأُوْزَاعِيُّ(٤) فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. كَمَا قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ. وَأَمَّا مَعْمَرٌ
فَفِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا أَهْوَيْتُ لَأَقْتُلَهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ.
٢٧١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٧٠).
وأما قولهم في نسبه الكندي، ففيه إشكال من حيث إن أهل النسب قالوا: إنه بهراني صلبية من
بهراء بن الحاف، بالحاء المهملة وبالفاء، ابن قضاعة، لاخلاف بينهم في هذا، وممن نقل الإجماع عليه
القاضي عياضٍ وغيره رحمهم الله، وجوابه أن أحمد بن صالح الإمام الحافظ المصري كاتب الليث بن
سعد رحمه اللَّه تعالى، قال: إن والد المقداد حالف كندة فنسب إليها. وروينا عن ابن شماسة عن سفيان
عن صُهابة، بضم الصاد المهملة وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة، المهري قال: كنت صاحب المقداد
١٠٢/٢ ابن الأسود في الجاهلية، وكان رجلاً من بهراء، فأصاب فيهم دماً، فهرب إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب
فيهم دماً فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث، فعلى هذا تصح نسبته إلى بهراء لكونه الأصل،
وكذلك إلى قضاعة، وتصح نسبته إلى كندة لحلفه أو لحلف أبيه، وتصح إلى زهرة لحلفه مع الأسود، والله
أعلم .
وأما قولهم: (إن المقداد بن عمرو ابن الأسود، إلى قوله: أنه قال يا رسول اللَّه)، فأعاد (أنه) لطول
الكلام، ولو لم يذكرها لكان صحيحاً، بل هو الأصل، ولكن لما طال الكلام جاز أو حسن ذكرها، ونظيره
في كلام العرب كثير، وقد جاء مثله في القرآن العزيز والأحاديث الشريفة، ومما جاء في القرآن قوله جل
وعز حكاية عن الكفار: ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنت تراباً وعظاماً أنكم مخرجون﴾(١)، فاعاد (أنكم)
للطول، ومثله قوله تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند اللَّه مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾(٢) فأعاد (فلما جاءهم)(٣) وقد قدمنا نظير هذه المسئلة،
والله أعلم.
وأما عدي بن الخيار، فبكسر الخاء المعجمة. وأما عطاء بن يزيد الليثي ثم الجُندعي، فبضم الجيم
وإسكان النون وبعدها دال ثم عين مهملتان، وتفتح الدال وتضم لغتان، وجندع بطن من ليث، فلهذا قال
الليثي ثم الجندعي، فبدأ بالعام وهو ليث ثم الخاص وهو جندع، ولو عكس هذا فقيل الجندعي الليثي
(1-1) في المطبوعة: أما الأوزاعي وابن جريج، بتقديم وتأخير.
(١) سورة: المؤمنون، الآية: ٣٥.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٨٩.
(٣) كذا في نسخة ك، وفي نسخة ش: لما.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧٢ - ٣/١٥٧ - وحدّثني / حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ ج٢
شِهَابٍ، حَدِّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو بْنَ الْأُسْوَدِ الْكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمِّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ.
٢٧٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٧٠).
لكان خطأ من حيث إنه لا فائدة في قوله الليثي بعد الجندعي، ولأنه أيضاً يقتضي أن ليثاً بطن من جندع،
وهو خطأ، والله أعلم.
وفي هذا الإسناد لطيفة تقدم نظائرها، وهو أن فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضهم عن بعض؛ ابن شهاب
وعطاء وعبيد الله بن عدي بن الخيار. وأما قوله: عن أبي ظَبيان؛ فهو بفتح الظاء المعجمة وكسرها، فأهل
اللغة يفتحونها ويلحنون من يكسرها، وأهل الحديث يكسرونها، وكذلك قيده ابن ماكولا وغيره، واسم
أبي ظبيان حصين بن جندب بن عمرو، كوفي توفي سنة تسعين. وأما الحُرّقات، فبضم الحاء المهملة وفتح
الراء وبالقاف. وأما الدَّورَقي فتقدم مرات. وكذلك أحمد بن خِراش، بكسر الخاء المعجمة. وأما خالد
الأثبج، فبفتح الهمزة وبعدها ثاء مثلثة ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم جيم، قال أهل اللغة: الأثبج هو
عريض الثَبَج، بفتح الثاء والباء، وقيل ناتىء الثبج، والثبج ما بين الكاهل والظهر. وأما صفوان بن محرز،
فبإسكان الحاء المهملة وبراء ثم زاي. وأما جندب، فبضم الدال وفتحها. وأما عسعس بن سلامة، فبعينين
وسينين مهملات، والعينان مفتوحتان والسين بينهما ساكنة، قال أبو عمر بن عبد البر في: ((الاستيعاب)): هو ١٠٣/٢
بصري، روى عن النبي ◌َّر، يقولون إن حديثه مرسل وإنه لم يسمع النبي وَّ، وكذا قال البخاري في
تاريخه: حديثه مرسل، وكذا ذكره ابن أبي حاتم وغيره في التابعين. قال البخاري وغيره: كنية عسعس
أبو صفرة، وهو تميمي بصري، وهو من الأسماء المفردة لا يعرف له نظير، والله أعلم.
وأما لغات الباب وما يشبهها، فقوله في أول الباب: (يا رسول اللّه، أرأيت إن لقيت رجلاً من
الكفار)، هكذا هو في أكثر الأصول المعتبرة، وفي بعضها: أرأيت لقيت، بحذف (إن)، والأول هو
الصواب. وقوله: (لاذ مني بشجرة) أي: اعتصم مني، وهو معنى قوله: قالها متعوذاً، أي معتصماً، وهو
بكسر الواو. قوله: (أما الأوزاعي وابن جريج في حديثهما، هكذا هو في أكثر الأصول، في
حديثهما، بفاء واحدة، وفي كثير من الأصول: (ففي حديثهما) بفائين وهذا هو الأصل، والجيد، والأول أيضاً
جائز، فإن الفاء في جواب أمّا يلزم إثباتها إلا إذا كان الجواب بالقول، فإنه يجوز حذفها إذا حذف القول،
وهذا من ذاك، فتقدير الكلام: أما الأوزاعي وابن جريج فقالا في حديثهما كذا، ومثل هذا في القرآن العزيز
وكلام العرب كثير، فمنه في القرآن قوله عز وجل: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم﴾(١) أي: فيقال
لهم: أكفرتم، وقوله عز وجلّ ﴿وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم﴾(٢) والله أعلم.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٠٦ .
(٢) سورة: الجاثية، الآية: ٣١.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
ج ٢
١٦ / ب
٢٧٣ - ٤/١٥٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُوِ خَالِدِ الْأَحْمَرُ. ح وَحَدْثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً، كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
وَهُذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي شَيْئَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبِّحْنَا / الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ،
فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا، فَقَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذُلِكَ. فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِّ وَهِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ،وَهِ: ((أَقَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ
السِّلَاحِ. قَالَ: (أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَ»؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنِّيْتُ
أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمَا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أَسَامَةً.
قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتَْةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾(1)؟)
فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا/ حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ.
٢٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: بعث النبيّ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة
(الحديث ٤٠٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى ﴿ومن أحياها﴾ (الحديث ٦٤٧٨)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: على ما يقاتل المشركون (الحديث ٢٦٤٣)، تحفة الأشراف (٨٨).
وقوله: (فلما أهويت لأقتله)، أي: ملت يقال: هويت وأهويت. وقوله ◌َله: (أفلا شققت عن قلبه
حتى تعلم أقالها أو لا) الفاعل في قوله أقالها هو القلب، ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به
اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان،
وقال: أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه، أم لم تكن فيه بل جرت على
اللسان فحسب، يعني: وأنت لست بقادر على هذا، فاقتصر على اللسان فحسب، يعني: ولا تطلب
غيره. وقوله: حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ، معناه لم يكن تقدم إسلامي بل ابتدأت الآن الإسلام ليمحو
عني ما تقدم، وقال هذا الكلام من عظم ما وقع فيه. وقوله: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلماً حتى يقتله
ذو البطين، يعني أسامة، أما سعد، فهو ابن أبي وقاص رضي اللَّه عنه، وأما ذو البطين، فهو بضم الباء
تصغير بطن، قال القاضي عياض رحمه اللَّه: قيل لأسامة ذو البطين لأنه كان له بطن عظيم.
١٠٤/٢
وقوله: (حسر البرنس عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم أن رسول اللَّه وَله
بعث بعثاً)، فقوله حسر أي كشف، والبرنس، بضم الباء والنون، قال أهل اللغة: هو كل ثوب رأسه ملتصق
به، دراعة كانت أو جبة أو غيرهما. وأما قوله: أتيتكم ولا أريد أن أخبركم، فكذا وقع في جميع الأصول،
وفيه إشكال من حيث إنه قال في أول الحديث: بعث إلى عسعس فقال: اجمع لي نفراً من إخوانك حتى
أحدثهم، ثم يقول بعده: أتيتكم ولا أريد أن أخبركم، فيحتمل هذا الكلام وجهين؛ أحدهما: أن تكون
(1) سورة: الأنفال، الآية: ٣٩.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧٤ - ٥/١٥٩ - حدّثني(1) يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ | الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ،
حَدَّثْنَا أَبُو ◌َظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً يُحَدِّثُ، قَالَ: بَعَثْنَا رَسُولُ اللَّهِوَهِ إِلَى
الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ. قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ،
فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. ) قَالَ| فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْجِي حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ:
٢٧٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٧٣).
لا زائدة، كما في قول الله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾(١) وقوله تعالى: ﴿ما منعك أن
لا تسجد﴾(٢)، والثاني: أن يكون على ظاهره: أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم وَّ، بل أعظكم
وأحدثكم بكلام من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما كنت نويته فأخبركم أن رسول اللّه وَلّل بعث
بعثاً، وذكر الحديث، والله أعلم.
وقوله: (وكنا نحدث أنه أسامة) هو بضم النون من نحدث وفتح الدال.
وقوله: (فلما رجع عليه السيف)، كذا في بعض الأصول المعتمدة: رجع، بالجيم، وفي بعضها
رفع، بالفاء، وكلاهما صحيح، والسيف منصوب على الروايتين، فرفع لتعديه، ورجع بمعناه، فإن رجع
يستعمل لازماً ومتعدياً، والمراد هنا المتعدي، ومنه قول الله عز وجل: ﴿فإن رجعك اللَّه إلى طائفة﴾(٣)،
وقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ (٤)، والله أعلم.
وأعلم أن في إسناد بعض روايات هذا الحديث ما أنكره الدارقطني وغيره؛ وهو قول مسلم: حدثنا
إسحاق بن إبراهیم وعبد بن حميد قالا أنبا عبد الرزاق أنبا معمرح، وحدثنا إسحاق بن موسى حدثنا
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج جميعاً عن
الزهري بهذا الإسناد، فهكذا وقع هذا الإسناد في رواية الجلودي، قال القاضي عياض: ولم يقع هذا
الإسناد عند ابن ماهان، يعني رفيق الجلودي، قال القاضي: قال أبو مسعود الدمشقي: هذا ليس بمعروف
عن الوليد بهذا الإسناد: عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله. قال: وفيه خلاف على الوليد وعلى الأوزاعي.
وقد بين الدارقطني في كتاب: ((العلل)) الخلاف فيه، وذكر أن الأوزاعي يرويه عن إبراهيم بن مرة، واختلف
عنه فرواه أبو إسحاق الفزاري ومحمد بن شعيب ومحمد بن حميد والوليد بن مزيد عن الأوزاعي عن
إبراهيم بن مرة عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد، لم يذكروا فيه عطاء بن يزيد، واختلف
عن الوليد بن مسلم فرواه الوليد القرشي عن الوليد عن الأوزاعي والليث بن سعد عن الزهري عن
عبيد الله بن الخيار عن المقداد، لم يذكر فيه عطاء، وأسقط إبراهيم بن مرة، وخالفه عيسى بن مساور، ١٠٥/٢
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) سورة: الحديد، الآية: ٢٩.
(٢) سورة: الأعراف، الآية: ١٢.
(٣) سورة: التوبة، الآية: ٨٣.
(٤) سورة: الممتحنة، الآية: ١٠.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ نَ﴿ فَقَالَ لِي: ((يَا أَسَامَةُ! أَقْتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ؟)) قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: فَقَالَ: ((أَقْتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ؟)) قَالَ: فَمَا زَالَ
يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي / لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذُلِكَ الْيَوْمِ.
ج ٢
١٧/ب
٢٧٥ - ٦/١٦٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ،
سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّ خَالِدًا الْأَتْبَجَ، ابْنَ أَخِ صَفْوَانَ بْنٍ مُحْرِزٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
٢٧٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٢٥٨).
فرواه عن الوليد عن الأوزاعي عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد، لم يذكر فيه
إبراهيم بن مرة، وجعل مكان عطاء بن يزيد حميد بن عبد الرحمن، ورواه الفريابي عن الأوزاعي عن
إبراهيم بن مرة عن الزهري مرسلاً عن المقداد. قال أبو علي الجياني: الصحيح في إسناد هذا الحديث
ما ذكره مسلم أولاً من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج، وتابعهم صالح بن كيسان: هذا آخر كلام
القاضي عياض رحمه اللَّه. قلت: وحاصل هذا الخلاف والاضطراب إنما هو في رواية الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي، وأما رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج فلا شك في صحتها، وهذه الروايات هي المستقلة
بالعمل وعليها الاعتماد، وأما رواية الأوزاعي فذكرها متابعة، وقد تقرر عندهم أن المتابعات يحتمل فيها
ما فيه نوع ضعف لكونها [لا اعتماد](١) عليها، وإنما هي لمجرد الاستئناس. فالحاصل أن هذا الاضطراب
الذي في رواية الوليد عن الأوزاعي لا يقدح في صحة أصل هذا الحديث، فلا خلاف في صحته، وقد
قدمنا أن أكثر استدراكات الدارقطني من هذا النحو، ولا يؤثر ذلك في صحة المتون، وقدمنا أيضاً في
الفصول اعتذار مسلم رحمه اللَّه عن نحو هذا بأنه ليس الاعتماد عليه، والله أعلم.
وأما معاني الأحاديث وفقهها، فقوله وَله في الذي قال لا إله إلا الله: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك
قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال، اختلف في معناه؛ فأحسن ما قيل فيه وأظهره
ما قاله الإمام الشافعي وابن القصار المالكي وغيرهما أن معناه: فإنه معصوم الدم محرم قتله بعد قوله لا إلّه
إلا الله، كما كنت أنت قبل أن تقتله، وإنك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل، كما كان هو قبل
قوله لا إله إلا الله، قال ابن القصار: يعني لولا عذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك. قال القاضي :
وقيل معناه إنك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم، وإن اختلفت أنواع المخالفة والإثم، فيسمى إثمه
كفراً وإثمك معصية وفسقاً. وأما كونه ﴿ لم يوجب على أسامة قصاصاً ولا ديةً ولا كفارةً، فقد يستدل به
لإسقاط الجميع، ولكن الكفارة واجبة والقصاص ساقط للشبهة، فإنه ظنه كافراً وظن أن إظهاره كلمة
التوحيد في هذا الحال لا يجعله مسلماً. وفي وجوب الدية قولان للشافعي، وقال بكل واحد منهما بعض
(١) في الأصل ونسخة ش: الاعتماد، وهي خطأ والتصويب من نسخة ك.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
ج ٢
١/١٨
مُحْرِزٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ، أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجْلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةً، زَمَّنَ فِتْنَةِ ابْنٍ
الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَرَأْ مِنْ إِنْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ، فَبَعَثَ (١)إِلَيْهِمْ رَسُولًا (١)، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ
جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسَ أَصْفَرُ. فَقَالَ: تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ، حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ. فَلَمّا دَارَ
الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ. فَقَالَ: إِنِّي أَيْتُكُمْ وَلاَ أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِّكُمْ، إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ بَعَثَ بَعْثًا/ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّهُمُ الْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ
الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ
غَفْلَهُ. قَالَ: وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَجَعَ(2) عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، فَقَتْلَهُ.
فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ(3)، حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرِّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ.
فَقَالَ: ((لِمَ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَسَمَّى لَهُ نَفْرَاً.
وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: ((أَقْتَلْتَهُ؟)) قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلاَ إِلهَ / إِلَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَغْفِرْ لِي.
قَالَ: ((فَكَيْفَ (٥)َتَصْنَعُ بِلَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟))، قَالَ: فَجَعَلَ لَ يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ:
((فَكَيْفَ(5) تَصْنَعُ بِلَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) .
ج ٢
١٨/ب
من العلماء. ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست على الفور بل هي على التراخي، وتأخير البيان إلى
وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح عند أهل الأصول. وأما الدية على قول من أوجبها، فيحتمل أن
أسامة كان في ذلك الوقت معسراً بها فأخرت إلى يساره.
١٠٦/٢
وأما ما فعله جندب بن عبد الله رضي الله عنه من جمع النفر ووعظهم، ففيه أنه ينبغي للعالم والرجل
العظيم المطاع وذي الشهرة أن يسكّن الناس عند الفتن ويعظهم ويوضح لهم الدلائل. وقوله مثل: أفلا
شققت عن قلبه، فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر واللّه يتولى
السرائر.
وأما قول أسامة في الرواية الأولى: (فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي (َ(18)، وفي الرواية
الأخرى: (فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ◌َّيه فقال لي: يا أسامة أقتلته)، وفي الرواية الأخرى: (فجاء البشير
إلى النبي ◌َ﴿ فأخبره خبر الرجل فدعاه)، يعني أسامة، فسأله، فيحتمل أن يجمع بينها بأن أسامة وقع في
نفسه من ذلك شيء بعد قتله، ونوى أن يسأل عنه، فجاء البشير فأخبر به قبل مقدم أسامة، وبلغ النبي ◌َير
(13-1) في المطبوعة: رسولاً إليهم، بتقديم وتأخير.
(4) في المطبوعة: وكيف.
(2) في المطبوعة : رفع.
(3) في المطبوعة: فأخبره.
(5) في المطبوعة: كيف.
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٤٢
٢٩٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٤١/٤٢ - باب: | قول النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح
فليس منّا)»
٢٧٦ - ١/١٦١ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ:
الْقَطَّانُ .. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ لَه. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَىْ بْنُ يَحْيَىُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى
مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّ)).
٢٧٧ - ٢/١٦٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُصْعَبٌ - وَهْوَ: ابْنُ
ج٢ الْمِقْدَامِ -، / حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النِّّلَّهِ قَالَ: ((مَنْ سَلَّ
عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّ)).
٢٧٨ - ٣/١٦٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبِ، قَالُوا:
٢٧٦ - حديث ابن نمير انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٠٠٣). وحديث أبو أسامة، أخرجه ابن ماجه في
كتاب: الحدود، باب: من شهر السلاح (الحديث ٢٥٧٦)، تحفة الأشراف (٧٨٣٦). وحديث مالك أخرجه
البخاري في كتاب: الفتن، باب: قول النبي ◌َّر ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) (الحديث ٧٠٧٠)، وأخرجه
النسائي في كتاب: التحريم، باب: من شهر سيفه ثم وضعه في الناس (الحديث ٤١١١)، تحفة
الأشراف (٨٣٦٤).
٢٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٥٢١).
٢٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: قول النبيّ وَله: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)»
(الحديث ٦٦٦٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن شهر السلاح (الحديث ١٤٥٩) وقال:
حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: من شهر السلاح (الحديث ٢٥٧٧)، تحفة
الأشراف (٩٠٤٢).
أيضاً بعد قدومهم، فسأل أسامة فذكره، وليس في قوله فذكرته ما يدل على أنه قاله ابتداء قبل تقدم علم
النبيِ وَ له به، والله أعلم.
باب: قول النبي وله من حمل علينا السلاح فليس منا
١٠٧/٢ ٢٧٦ - ٢٧٨ - فيه قوله : (من حمل علينا السلاح فليس منا)، رواه ابن عمر وسلمة وأبو موسى، وفي.
رواية سلمة: (من سل علينا السيف). وفي إسناد أبي موسى لطيفة، وهي أن إسناده كلهم کوفیون، وهم أبو
بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبو كريب قالوا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى .
فأما براد، فبفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وآخره دال، وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو أسامة حماد بن
أسامة، وبريد، بضم الموحدة، وأبو بردة اسمه عامر، وقيل الحارث، وأبو موسى عبد الله بن قيس.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٣
٢٩١
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٤٢
حَدَّثْنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَّبِي مُوسَى، عَنِ النَِّّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا
السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّ)».
٤٢/٤٣ - باب: | قول النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم : ((من غشنا فليس منّا))
٢٧٩ - ١/١٦٤ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ -.
(ح](١) وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّنَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،﴿ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا،
وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّ)) /.
ج ٢
٢٨٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا(٥) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ،
١٩/ب
٢٧٩ - حديث أبي الأحوص أخرجه ابن ماجه في كتاب: الحدود، باب: من شهر السلاح (الحديث ٢٥٧٥)،
تحفة الأشراف (١٢٦٩٢)، وحديث يعقوب انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٥).
٢٨٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية الغش في البيوع. وقال: حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح (الحديث ١٣١٥)، تحفة الأشراف (١٣٩٧٩).
وأما معنى الحديث، فتقدم أول الكتاب، وتقدم عليه قاعدة مذهب أهل السنة والفقهاء؛ وهي أن من
حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك، فإن استحله كفر.
فأما تأويل الحديث، فقيل: هو محمول على المستحل بغير تأويل، فيكفر ويخرج من الملة، وقيل: معناه
ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. وكان سفيان بن عيينة رحمه اللّه يكره قول من يفسره بليس على هدينا
ويقول: بئس هذا القول، يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، والله أعلم.
باب: قول النبي ◌َّر من غشنا فليس منا
٢٧٩ - ٢٨٠ - فيه يعقوب بن عبد الرحمن القاري، هو بتشديد الياء، منسوب إلى القارة، القبيلة المعروفة،
وأبو الأحوص محمد بن حيان، بالياء المثناة.
١٠٨/٢
وقوله: (حدثنا ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم، واسم أبي حازم هذا سلمة بن دينار.
وقوله: (صبرة من طعام) هي بضم الصاد وإسكان الباء، قال الأزهري: الصبرة الكومة المجموعة من
الطعام، سمت صبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير.
وقوله في الحديث: (أصابته السماء) أي: المطر.
(1) ساقطة من المخطوطة .
(2) في المطبوعة : حدثني .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٤
٢٩٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٣
قَالَ ابْنُ أَيُوبَ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِهِ مَرَّ
عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا. فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)) قَالَ:
أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)).
٤٣/٤٤ - | باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية |
٢٨١ - ١/١٦٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. [ح](1) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: / ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ
ج ٢
١/٢٠
الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى أَهْلِ (٥)الْجَاهِلِيَّةِ).
هذَا حَدِيثُ يَحْيَىْ. وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَا: ((وَشَقَّ وَدَعَا)) بِغَيْرِ أَلِفٍ.
٢٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود (الحديث ١٢٩٧)
وأخرجه أيضاً فيه، باب: ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة (الحديث ١٢٩٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المناقب، باب: ما ينهى من دعوى الجاهلية (الحديث ٣٥١٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز،
باب: دعوى الجاهلية (الحديث ١٨٥٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن ضرب
الخدود وشق الجيوب (الحديث ١٥٨٤)، تحفة الأشراف (٩٥٦٩).
وقوله :﴿: (من غش فليس مني) كذا في الأصول مني، وهو صحيح، وقد تقدم بيانه في الباب قبله،
والله أعلم .
باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
٢٨١ - ٢٨٥ - قوله: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) إلى آخره كلهم كوفيون.
وقوله: (علي بن خشرم) هو بفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء.
وقوله: (القنطري) هو بفتح القاف والطاء، منسوب إلى قنطرة بردان، بفتح الباء والراء، جسر ببغداد.
١٠٩/٢
وقوله: (القاسم بن مخيمرة) هو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية .
وقوله: (وجع أبو موسى) هو بفتح الواو وكسر الجيم. وقوله: (في حجر امرأته) هو بفتح الحاء وكسرها
لغتان .
قوله: (فلما أفاق قال أنا بريء مما برىء منه رسول اللَّه ◌َله) كذا ضبطناه، وكذا هو في الأصول
مما، وهو صحيح، أي من الشيء الذي برىء منه رسول اللَّه ◌ِصَه .
(1) ساقطة من المخطوطة .
(2) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الإيمان : ك ١، ب ٤٤
٢٩٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٣
٢٨٢ - ٢/١٦٦ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمْ
وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا(١) عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأُعْمَشِ. بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالاً:
((وَشَقَّ وَدَعَا)).
٢٨٣ - ٣/١٦٧ - حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ
يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا (2) أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَىْ. قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَىْ
وَجَعَّا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ آمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ. فَصَاحَتِ آمْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ / يَرُدَّ.
عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِىءَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَهَ بَرِىءَ مِنْ
الصَّالِقَةِ، وَالْخَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ.
ج ٢
٢٠/ب
٢٨٤ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا
أَبُو عُمَيْسٍ، سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَىْ، قَالَا:
أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسىْ وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِنَّةٍ، قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ. قَال: أَلَمْ تَعْلَمِي
- وَكَانَ يُحَدِّثُهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَق وَسَلَقَ وَخَرَقَ)).
٢٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨١).
٢٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة (الحديث ١٢٣٤)، تحفة
الأشراف (٩١٢٥).
٢٨٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب؛ الحلق (الحديث ١٨٦٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز،
باب: ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب (الحديث ١٥٨٦)، تحفة الأشراف (٩٠٢٠) و (٩٠٨١).
وقوله: (الصالقة والحالقة والشاقة)، وفي الرواية الأخرى: أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق، فالصالقة
وقعت في الأصول بالصاد، وسلق بالسين، وهما صحيحان، وهمالغتان: السلق والصلق، وسلق وصلق، وهي
صالقة وسالقة، وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة،
والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة، هذا هو المشهور الظاهر المعروف، وحكى القاضي عياض عن
ابن الأعرابي أنه قال: الصلق ضرب الوجه. وأما دعوى الجاهلية، فقال القاضي: هي النياحة، وندبة
الميت، والدعاء بالويل، وشبهه. والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام.
وقوله في الإسناد الآخر: (أبو عميس عن أبي صخرة) هو عُميس، بضم العين المهملة وفتح الميم ١١٠/٢
(2) في المطبوعة: قال: حدثني.
(1) في المطبوعة : حدثنا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٤
٢٩٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٣
ج ٢
١/٢١
٢٨٥ - ٥/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِي (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِيَاضٍ
الْأَشْعَرِيِّ /، عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي مُوسَىْ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ لَهَ. ح وَحَدَّثَنِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِنْدٍ - حَدِّثْنَا عَاصِمٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
مُحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَِّّ وَِّ. [ح](2) وَحَدَّثَنا (3) الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ
النَّبِّ لَّهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ الْأُشْعَرِيِّ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّ)). وَلَمْ يَقُلْ:
«برِ يءٌ)).
٢٨٥ - أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب: شق الجيوب، عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى عن النبيّ وثه
(الحديث ١٨٦٥)، تحفة الأشراف (٩١٥٣)، وحديث صفوان بن محرز عن أبي موسى عن النبيّ#* أخرجه
النسائي في كتاب: الجنائز، باب: السلق (الحديث ١٨٦٠)، تحفة الأشراف (٩٠٠٤)، وحديث ربعي بن حراش
عن أبي موسى، عن النبي وهر انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٩٨٨).
وإسكان الياء وبالسين المهملة، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وذكره الحاكم في
أفراد الكنى، يعني أنه لا يشاركه في كنيته أحد. وأما أبو صخرة، فبالهاء في آخره، كذا وقع هنا، وهو
المشهور في کنیته، ویقال فيها أيضاً أبو صخر، بحذف الهاء، واسمه جامع بن شداد.
وقوله: (تصيح برنة)، هو بفتح الراء وتشديد النون، قال صاحب المطالع: الرنة صوت مع البكاء فيه
ترجيع، كالقلقة واللقلقة، يقال أرنت، فهي مرنة، ولا يقال رنت. وقال ثابت في الحديث: ((لعنت الرانة))،
ولعله من نقلة الحديث. هذا كلام صاحب المطالع. قال أهل اللغة. الرنة والرنين والإرنان بمعنى واحد،
ويقال رنت وأرنت، لغتان حكاهما الجوهري، وفيه رد لما قاله ثابت وغيره. قال القاضي عياض
رحمه الله: قوله: أنا بريء ممن حلق، أي من فعلهن، أو ما يستوجبن من العقوبة، أو من عهدة ما لزمني
من بيانه، وأصل البراءة الانفصال. هذا كلام القاضي. ويجوز أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل هذه
الأمور، ولا يقدر فیه حذف.
١١١/٢
وأما قوله: (حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الصمد أنبأنا شعبة)، فذكره مرفوعاً فقال
القاضي عياض: يروونه عن شعبة موقوفاً، ولم يرفعه عنه غير عبد الصمد. قلت: ولا يضر هذا على
المذهب الصحيح المختار، وهو إذا روى الحديث بعض الرواة موقوفاً وبعضهم مرفوعاً، أو بعضهم متصلاً
وبعضهم مرسلاً، فإن الحكم للرفع والوصل، وقيل للوقف والإرسال، وقيل يعتبر الأحفظ، وقيل الأكثر،
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) ساقطة من المخطوطة .
(3) في المطبوعة: وحدثني.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٥
٢٩٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٤
٤٤/٤٥ - باب: [بيان غلظ تحريم النميمة](1)
٢٨٦ - ١/١٦٨ - وحدّثنا(2) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا مَهْدِيٍّ - وَهْوَ: ابْنُ / مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْذَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ).
٢١/ب
رَجُلًا يُنُمُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ)).
٢٨٧ - ٢/١٦٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السِّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى
الْأَمِيرِ، فَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأُمِيرِ. قَالَ: فَجَاءَ
حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَّاتٌ)).
٢٨٦ - انفرد به مسلم، (٣٣٤٧).
٢٨٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكره من النميمة (الحديث ٥٧٠٩)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأدب، باب: في القتات (الحديث ٤٨٧١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في
النمام. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٠٢٦)، تحفة الأشراف (٣٣٨٦).
والصحيح الأول. ومع هذا فمسلم رحمه اللَّه لم يذكر هذا إلاسناد معتمداً عليه إنما ذكره متابعة، وقد
تكلمنا قريباً على نحو هذا، والله أعلم.
باب بيان غلظ تحريم النميمة
٢٨٦ - ٢٨٨ - في رواية: (لا يدخل الجنة نمام) وفي أخرى: (قتات)، وهو مثل الأول، فالقتات هو
النمام، وهو بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق. قال الجوهري وغيره: يقال نم الحديث ينمِه وينُمه،
بكسر النون وضمها نماً، والرجل نمام، ونمّ، وقته يقته، بضم القاف، قتاً. قال العلماء: النميمة نقل كلام
الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم. قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللَّه في الإحياء:
اعلم أن النميمة إنما تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان يتكلم فيك
بكذا. قال: وليست النميمة مخصوصة بهذا، بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه ١١٢/٢
أو المنقول إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو بالإيماء فحقيقة النميمة: إفشاء السر وهتك
الستر عما يكره كشفه، فلو رآه يخفي مالاً لنفسه فذكره فهو نميمة. قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له
فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا، فعليه ستة أمور: الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق. الثاني: أن ينهاه
عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله. الثالث: أن يبغضه في اللَّه تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى، ويجب
(1) في المخطوطة: باب: لا يدخل الجنة نمام.
(2) في المطبوعة: وحدثني.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٥
١/٢٢
ج ٢٨٨ - ١٧٠ /٣ - و(٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، وَوَكِيعُ، عَنِ الْأُعْمَشِ /.
ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةً، فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى
جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ، إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَّاتٌ)).
٤٥/٤٦ - باب: [بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية
وتنفيق السلعة بالحلف. وبيان الثلاثة
الذين](2) لا يكلمهم الله يوم القيامة
ولا ينظر إليهم | ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم |
٢٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٧).
بغض من أبغضه اللَّه تعالى. الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء، الخامس: أن لا يحمله ما حُكي له
على التجسس والبحث عن ذلك. السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه. فلا يحكي نميمته عنه
فيقول: فلان حكى كذا: فيصير به نماماً، ويكون آتياً ما نهى عنه. هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله. وكل
هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا منع منها، وذلك كما إذا
أخبره بأن إنساناً يريد الفتك به أو بأهله أو بماله، أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانا يفعل كذا ويسعى
بما فيه مفسدة، ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام،
وقد يكون بعضه واجباً وبعضه مستحباً على حسب المواطن، والله أعلم.
وفي الإسناد فروخ، وهو غير مصروف، تقدم مرات. وفيه الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح
الموحدة. وقوله في الإسناد الأخير: (حدثنا أبو بكر بن أبي شبيه إلى آخره) كلهم كوفيون إلا حذيفة بن
اليمان، فإنه استوطن المداين.
وأما قوله : ( لا يدخل الجنة نمام)، ففيه التأويلان المتقدمان في نظائره؛ أحدهما: يحمل على
١١٣/٢ المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم. والثاني: لا يدخلها دخول الفائزين، والله أعلم.
باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية
وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة
ولا ینظر إليهم ولا یزکیھم ولهم عذاب أليم
(1) زيادة من المخطوطة .
(2) في المخطوطة: ثلاثة، ولكنا أثبتنا ما في المطبوعة لشهرة تداولها.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٥
٢٨٩ - ١/١٧١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدِّثْنَا
مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ
أَبِ ذَرِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَ يُزَكِيهِمْ، وَلَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ /)) قَالَ: فَقَرَ أَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ ثَلاَثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبُوذَرُّ: خَابُوا وَخَسِرُوا. مَنْ هُمْ جَمِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ والمُنْفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)».
٢٨٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الإزار (الحديث ٤٠٨٧) و(الحديث ٤٠٨٨)
والأول أتم . وأخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذبة. وقال: حديث أبي ذر،
حديث حسن صحيح (الحديث ١٢١١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: المنان بما أعطى
(الحديث ٢٥٦٢) و (الحديث ٢٥٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيوع، باب: المنفق السلعة بالحلف الكاذب
(الحديث ٤٤٧٠) و (الحديث ٤٤٧١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزينة، باب: إسبال الإزار (الحديث ٥٣٤٨)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع (الحديث ٢٢٠٨)، تحفة
الأشراف (١١٩٠٩).
٢٨٩ - ٢٩٥ - فيه قوله و *: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
قال فقرأها رسول الله - ثلاث مرات المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، وفي
رواية: (المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منه والمسبل إزاره)، وفي رواية: (شيخ زان وملك كذاب وعائل ١١٤/٢
مستكبر)، وفي رواية: (رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد
العصر فحلف له باللَّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدينا فإن
أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف). أما ألفاظ أسماء الباب؛ ففيه علي بن مدرك، بضم الميم
وإسكان الدال المهملة وكسر الراء. وفيه خرشة، بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة. وفيه أبو
زرعة، وهو ابن عمرو بن جرير، وتقدم مرات الخلاف في اسمه، وأن الأشهر فيه هرم. وفيه أبو حازم عن
أبي هريرة، هو أبو حازم سلمان الأغر، مولى عزة، وفيه أبو صالح، وهو ذكوان، تقدم. وفيه سعيد بن عمرو
الأشعثي، هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة، منسوب إلى جده الأشعث بن قيس الكندي،
فإنه سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي. وفيه عَبثر، هو بفتح العين
وبعدها باء موحدة ساكنة ثم ثاء مثلثة .
وأما ألفاظ اللغة ونحوها: فقوله وَله: (ثلاثة لا يكلمهم اللَّه ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم)، هو على لفظ
الآية(١) الكريمة. قيل: معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وبإظهار الرضى، بل بكلام ١١٥/٢
أهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم، وقال جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلاماً ينفعهم
ويسرهم، وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية. ومعنى لا ينظر إليهم أي يُعرض
(١) في سورة: البقرة الآية: ١٧٤ .
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٥
٢٩٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ - وَهُو الْقَطَّنُ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهٍِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِّ وَّ
قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لَا يُكَلَّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّ مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ)).
٢٩١ - ٣/٠٠٠ -وحدثنيه بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةً، سَمِعْتُ
ج ٢
سُلَيْمَانَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ / إِلَيْهِمْ وَلَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ)).
١/٢٣
٢٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٩).
٢٩١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٨٩).
عنهم، ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم. ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من
دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره: معناه لا يثني عليهم. ومعنى عذاب أليم مؤلم، قال الواحدي: هو
العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه، قال: والعذاب كل ما يعي الإنسان ويشق عليه، قال: وأصل
العذاب في كلام العرب من العذب، وهو المنع، يقال عذبته عذباً إذا منعته، وعذب عذوباً أي امتنع وسمي
الماء عذباً لأنه يمنع العطش، فسمي العذاب عذاباً لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه، ويمنع غيره
من مثل فعله، والله أعلم.
وأما قوله ◌َّ: (المسبل إزاره)، فمعناه المرخي له الجارّ طرفه خيلاء، كما جاء مفسراً في الحديث
الآخر: ((لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء))، والخيلاء الكبر، وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم
المسبل إزاره، ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء، وقد رخص النبي # في ذلك لأبي بكر
الصديق رضي الله عنه وقال: ((لست منهم))، إذ كان جره لغير الخيلاء. وقال الإمام أبو جعفر محمد جرير
الطبري وغيره: وذكر إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم، وحكم غيره من القميص وغيره حكمه.
قلت وقد جاء ذلك مبيناً منصوصاً عليه من كلام رسول اللّه وَ له، من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه
رضي اللَّه عنهم عن النبي قال: ((الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله
تعالى إليه يوم القيامة))، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن، والله أعلم.
وأما قوله : (المنفق سلعته بالحلف الفاجر)، فهو بمعنى الرواية الأخرى؛ بالحلف الكاذب،
ويقال الحلف، بكسر اللام وإسكانها، وممن ذكر الإسكان ابن السكيت في أول إصلاح المنطق.
١١٦/٢ وأما (الفلاة). بفتح الفاء، فهي المفازة والقفر التي لا أنيس بها. وأما تخصيصه في الرواية الأخرى
(الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر) بالوعيد المذكور، فقال القاضي عياض: سببه أن كل
المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٥
٢٩٢ - ٤/١٧٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
[أَبِي حَازِمٍ](١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا
يُزَكِّيهِمْ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ((وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ)) - وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: ((شَيْخُ زَاٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ
مُسْتَكْبِرٌ)).
٢٩٣ - ٥/١٧٣ - | و | حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :
(ثَلاَثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلٍ
مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ /، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لأَخَذَهَا ج ٢
بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذُلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إِلَّ لِدُنْيَا، فَإِنَّ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَىْ،
وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ)).
٢٣/ب
٢٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٤٠٦).
٢٩٣ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع (الحديث ٢٢٠٧)
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: الوفاء بالبيعة (الحديث ٢٨٧٠)، تحفة الأشراف (١٢٥٢٢).
واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان
لا يعذر أحد بذنب، لكن لما لم يكنِ إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي متعادة، أشبه إقدامهم
عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإن الشيخ لكمال عقله،
وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك،
عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلي سره منه، فكيف بالزنا الحرام، وإنما دواعي ذلك الشباب
والحرارة الغريزية، وقلة المعرفة، وغلبة الشهوة، لضعف العقل وصغر السن، وكذلك الإمام لا يخشى من
أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته، فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع، بالكذب وشبهه، من
(1) في المخطوطة: أبي صالح، قلت: وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة أنه: أبو حازم، وهو: أبو حازم سلمان
الأشجعي الكوفي، مولى عزّة الأشجعية: وثقه أحمد وابن معين وأبو داود؛ وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي :
ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، توفي سنة (١٠٠ هـ) تقريباً.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير: ١٣٧/٤، وتقريب التهذيب: ٣١٥/١، وتهذيب التهذيب: ١٤٠/٤، وتهذيب
الكمال: ٢٥٩/١١، والجرح والتعديل: ٢٩٧/٤، ورجال صحيح مسلم: ٢٧٤/١، وسير أعلام النبلاء: ٧/٥،
وطبقات ابن سعد: ٢٩٤/٦، والكاشف: ٣٨١/١. وانظر أيضاً للتأكد من صحة الاسم، تحفة الأشراف بمعرفة
الأطراف: ١٠ / ٨٣ رقم ١٣٤٠٦ .
(2) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٤ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني زُهِيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ،
أَخْبَرَنَا عَبْثَرَ كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ((وَرَجُلٌ سَاوَمَ
رَجُلاً بِسِلْعَةٍ)).
٢٩٥ - ٧/١٧٤ - وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، - قَالَ: أُرَاهُ مَرْفُوعًا - قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ :
ج٢ _ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ عَلَى مَالٍ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ)) وَبَاقِي حَدِيثِهِ نَحْوَ حَدِيثٍ/
الْأَعْمَشِ.
٤٦/٤٧ - | باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار
وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة |.
٢٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤١٣).
٢٩٥ - أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة - الشرب، باب: من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه
(الحديث ٢٢٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(الحديث ٧٠٠٨)، تحفة الأشراف (١٢٨٥٥).
يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته، أو يطلب عنده بذلك منزلة أو منفعة، وهو غنى عن الكذب مطلقاً. وكذلك
العائل الفقير قد عدم المال. وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا،
لكونه ظاهراً فيها، وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره؛ فلم يبق فعله
وفعل الشيخ الزاني والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى، والله أعلم.
وأما الثلاثة في الرواية الأخيرة (فمنهم رجل منع فضل الماء من ابن السبيل المحتاج)، ولا شك في
غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه، فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصياً، فكيف بمن يمنعه الآدمي
المحترم، فإن الكلام فيه. فلو كان ابن السبيل غير محترم، كالحربي والمرتد، لم يجب بذل الماء له.
وأما الحالف كاذباً بعد العصر فمستحق هذا الوعيد. وخص ما بعد العصر لشرفه، بسبب اجتماع ملائكة
١١٧/٢ الليل والنهار، وغير ذلك. وأما مبايع الإمام على الوجه المذكور فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين
وإمامهم، وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته، لا سيما إن كان ممنٍ يقتدى به، والله أعلم. ووقع في معظم
الأصول في الرواية الثانية عن أبي هريرة: ثلاث لا يكلمهم الله، بحذف الهاء، وكذا وقع في بعض
الأصول في الرواية الثانية عن أبي ذر، وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس، وجاء الضمير في يكلمهم
مذكراً على المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب: بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠١
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٦ - ١/١٧٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأَبُو سَعِيدٍ الْأُشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((مَنْ قَتَّلَ
نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأْ بِهَا فِي بَظِْهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ
سَمَّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّهُ فِي نَارٍ جَهَثَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقْتَلَ نَفْسَهُ
فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّذًا فِيهَا أَبَدًا»
٢٩٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره. وقال: هذا حديث صحيح،
وهو أصح من الحديث الأول. (الحديث ٢٠٤٤ تعليقاً)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: النهي عن
الدواء الخبيث. مختصراً (الحديث ٣٤٦٠)، تحفة الأشراف (١٢٤٦٦).
٢٩٦ - ٣٠٤ - (وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة).
فيه قوله {وَله: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً
فيها أبداً ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل
فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)، وفي الحديث الآخر: (من حلف على يمين ١١٨/٢
بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شيء
لا يملكه)، وفي رواية: (من حلف بملة سوى الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال)، وفي الحديث الآخر:
(ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة
ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده اللَّه تعالى إلا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة)، وفي الباب
الأحاديث الباقية، وستمر على ألفاظها ومعانيها إن شاء اللّه تعالى.
أما الأسماء وما يتعلق بعلم الإسناد، ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الکنی والدقائق، کقوله: حدثنا
خالد يعني ابن الحارث، فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو ابن الحارث، وكقوله: عن الأعمش عن أبي صالح،
والأعمش مدلس، والمدلس إذا قال عن لا يحتج به إلا إذا ثبت السماع من جهة أخرى، وقدمنا أن ما كان
في الصحيحين عن المدلس بعن فمحمول على أنه ثبت السماع من جهة أخرى، وقد جاء هنا مبيناً في
الطريق الآخر من رواية شعبة. وقوله في أول الباب: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج الخ،
إسناده كله كوفيون إلا أبا هريرة، فإنه مدني، واسم الأشج عبد الله بن سعيد بن حصين، توفي سنة سبع
وخمسين ومائتين، قبل مسلم بأربع سنين. وقوله: كلهم بهذا الإسناد مثله، وفي رواية شعبة عن سليمان ١١٩/٢
قال: سمعت ذكوان، يعني بقوله: هذا الإسناد، أن هؤلاء الجماعة المذكورين، وهم جرير وعبثر وشعبة،
رووه عن الأعمش، كما رواه وكيع في الطريق الأولى، إلا أن شعبة زاد هنا فائدة حسنة فقال: عن سليمان،
وهو الأعمش، قال: سمعت ذكوان، وهو أبو صالح، فصرح بالسماع، وفي الروايات الباقية يقول عن،
والأعمش مدلس لا يحتج بعنعنته إلا إذا صح سماعه الذي عنعنه من جهة أخرى، فبين مسلم أن ذلك قد
صح من رواية شعبة، والله تعالى أعلم. وقوله أبو قلابة، هو بكسر القاف، واسمه عبد الله بن زيد: وقوله
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٧
٣٠٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٦
٢٩٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ،
حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
كُلُّهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً عَنْ / سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَْوَانَ.
ج ٢
٢٤/ ب
٢٩٨ - ٣/١٧٦ - و(١) حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّمِ بْنٍ أَبِي سَلَّامِ الدِّمَشْقِيُّ،
عَنْ يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَنَّ أَبَا قِلَابَةً أُخْبَرَهُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّل
تَحَتَ الشَّجَرَةِ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا
٢٩٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث
(الحديث ٥٤٤٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره
(الحديث ٢٠٤٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: ترك الصلاة على من قتل نفسه (الحديث ١٩٦٤)،
تحفة الأشراف (١٢٣٩٤).
٢٩٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قاتل النفس (الحديث ١٣٦٣)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية (الحديث ٣٩٣٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿إِذ يباعونك
تحت الشجرة﴾ (الحديث ٤٥٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن
(الحديث ٦٠٤٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (الحديث ٦١٠٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من حلف بملة سوى ملة الإسلام (الحديث ٦٦٥٢)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام (٣٢٥٧)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأيمان والنذور باب: ما جاء لا نذر فيما لا يملك ابن آدم. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ١٥٢٧) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام.
وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١٥٤٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الأيمان والنذور، باب: الحلف
بملة سوى الإسلام (الحديث ٣٧٧٩) و (الحديث ٣٧٨٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: النذر
فيما لا يملك، مطولاً (الحديث ٣٨٢٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الكفارات، باب: من حلف بملة غير
الإسلام (الحديث ٢٠٩٨)، تحفة الأشراف (٢٠٦٢) و (٢٠٦٣).
عن خالد الحذاء، قالوا إنما قيل له الحذاء لأنه كان يجلس في الحذائين ولم يحذ نعلًا قط، هذا هو
المشهور، وروينا عن فهد بن حيان، بالمثناة، قال: لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول: احذوا على هذا
النحو، فلقب الحذاء، وهو خالد بن مهران أبو المنازل، بضم الميم وبالزاي واللام.
وقوله: (عن شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك الأنصاري)، ثم تحول الإسناد
فقال: (عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك)، قد يقال: هذا تطويل للكلام
على خلاف عادة مسلم وغيره، وكان حقه ومقتضى عادته أن يقتصر أولاً على أبي قلابة، ثم يسوق الطريق
(1) زيادة في المخطوطة .