Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ (٢٩) كتاب اللباس - (٦) باب: لباس الخبرة والإزار الغليظ [١٩٨٣] وعن عليٍّ بن أبي طالب: أنَّ رسول الله مَ لآ نهى عن لبس القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ، وعن تَخَثُم الذَّهَبِ، وعن قراءة القُرآن في الرُّكوع. وفي روايةٍ: والسجود. وزاد في رواية: وعن جلوسٍ على المياثر. فأمَّا القسِّيُّ: فئیابٌ مُضلَّعةٌ يُؤتى بها من مصر والشام، فيها شبه كذا. والمياثر: فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرَّحْلِ كالقطائف الأرجوان. رواه أحمد (١٢٦/١)، ومسلم (٢٠٧٨) (٢٩ و٣١ و٦٤)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذيُّ (١٧٢٥). (٦) باب لباس الحِبَرَة والإزار الغليظ والمِزْطِ المرخّل [١٩٨٤] عن قتادة؛ قال: قلنا لأنس بن مالكٍ: أيُّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول الله مَ﴾؟ - أو: أعجب إلى رسول الله وَلاَ؟ - قال: الحِبَرَةُ. رواه أحمد (١٣٤/٣)، والبخاريّ (٥٨١٣)، ومسلم (٢٠٧٩) (٣٢)، وأبو داود (٤٠٦٠)، والترمذيُّ (١٧٨٧)، والنسائيُّ (٢٠٣/٨). (٦ و ٧) ومن باب: لباس الحِبَرة(١) وهي ثيابٌ مخططةٌ، يُؤتى بها من اليمن. وسميت بالحِبَرَة لأنها محبَّرةٌ. أي: (١) شرح المؤلف - رحمه الله - تحت هذا العنوان ما أشكل في أحاديث هذا الباب، وباب: اتخاذ الوسائد والفراش من أدم والأنماط. ٤٠٢ (٢٩) كتاب اللباس - (٧) باب: اتخاذ الوساد والفراش من أدم [١٩٨٥] وعن أبي بُرْدَة؛ قال: دخلت على عائشةَ، فأخرجتْ إلينا إزاراً غَلِيظاً مما يصنع باليَمِن، وكساءً من الَّتِي يُسَمُّونها: الملَّدة. قال: فأقسَمتْ بالله: إنَّ رسول الله ﴿ قُبِضَ في هذين الثوبين. رواه أحمد (١٣١/٦)، والبخاريُّ (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠) (٣٤ و ٣٥)، والترمذيُّ (١٧٣٣)، وابن ماجه (٣٥٥١). [١٩٨٦] وعنها؛ قالت: خرج النبيُّ ونَ ﴿ ذات غَدَاةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَخَلٌ من شَعَرِ أَسْوَدَ. رواه أحمد (١٦٢/٦)، ومسلم (٢٠٨١)، وأبو داود (٤٠٣٢)، والترمذيُّ ( (٢٨١٤). (٧) باب اتخاذ الوِسَاد والفراش من أَدَم والأنماط ولِمَ يجوز أن يُتخذ من الفُرش؟ [١٩٨٧] عن عائشة؛ قالت: كان وساد رسول الله وَ ليل الذي يتكىء عليه، من أدم حشوه ليفٌ. رواه أحمد (٧٣/٦)، والبخاريُّ (٦٤٥٦)، ومسلم (٢٠٨٢) (٣٧)، وأبو داود (٤١٤٦ - ٤١٤٧)، والترمذيُّ (١٧٦١)، وابن ماجه (٤١٥١). مزيَنةٌ. والتحبير: التزيين، والتحسين. و (الملبّد): الذي تراكب خُمُلُه حتى صار كاللِّد. و (المِرْطُ): واحد المروط، وهو كساءٌ مربَّعٌ من صوفٍ، أو خٍّ، أو كَثَّانٍ. قاله الخليل. قال ابن الأعرابي، وأبو زيد: هو الإزار. وقال الخطَّبيُّ: هو ٤٠٣ (٢٩) كتاب اللباس - (٧) باب: اتخاذ الوساد والفراش من أدم [١٩٨٨] وعنها: أنها قالت: إنما كان فراش رسول الله وَ لال الذي يَنَام عليه، أدَماً حَشْؤُهُ لِيف. رواه مسلم (٢٠٨٢) (٣٨). [١٩٨٩] وعن جابر بن عبد الله؛ قال: لما تزوجتُ قال لي رسول الله وَ له: ((أتخذتم أنماطاً؟)) قلت: وأَنَّى لنا أَنْماطُ؟! قال: ((أما إنها ستگون». كساءٌ يُؤتزر به. و (مرخّل) يروى بالحاء المهملة، وبالجيم، فبالحاء فيه صور الرحال وبالجيم فيه صور الرجال. وقيل: صور المراجل، وهي القدور، ومنه قالوا: مرط مراجل - على الإضافة -. و (الوساد): ما يتوسَّد عليه. أي: يُتَّكأ عليه، ويُجعل تحت الرأس. و (الضجاع): ما يضطّجع عليه، وهو الفراش. وقول ابن عباس المتقدِّم: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله وَّر في طولها. معناه: أنهم وضعوا رؤوسهم على الوسادة على تلك الصِّفة، وعبَّر عن ذلك بالاضطجاع. و (الأنماط) جمع نمطٍ. قال الخليل: هو ظهارة الفراش. وقال ابن دريد: هو ما يُستر به الهودج. وهو في حديث عائشة: ثوبٌ سترتْ به سهوتها، وهو القرام أيضاً، كما جاء في حديث عائشة، وقد یکون من حریرٍ، وغيره؛ وقد يسمَّى نمرقةً في بعض طرق حديث عائشة. وقد عبّر عنه بالستر في حديثها. وهذا كلُّه يدلُّ على أنَّها أسماء لمسمّىّ واحدٍ. وسيأتي حديثُ عائشة بعد هذا إن شاء الله تعالی. و (قول جابر: أنَّى لنا أنماطٌ؟!) استبعادٌ لذلك. معناه: من أين يكون لنا أنماطٌ؟! و (قول رسول الله وَله: ((أما إنَّها ستكون))). دلالة من دلائل صدقه؛ فإنها من دلائل إخبارٌ عن غيبٍ؛ وجدت كما أخبر عنه. و (قول جابرٍ لامرأته: نخِّي نمطك عنِّي) النبوة فإنَّما كان ذلك كراهةً له، مخافة الثَّرقُّه في الدنيا والميل إليها، لا لأنه حرير؛ إذ ٤٠٤ (٢٩) كتاب اللباس - (٧) باب: اتخاذ الوساد والفراش من أدم قال جابر: وعند امرأتي نَمَطُ وأنا أقول: نحّيهِ عنِّي! فتقول: قد قال رسول الله وَل: ((إنَّها ستكون)). رواه أحمد (٢٩٤/٣)، والبخاريُّ (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣)، وأبو داود (٤١٤٥)، والترمذيُّ (٢٧٧٤). [١٩٩٠] وعنه: أنَّ رسولَ الله ◌ِ وَ لَ قالَ له: ((فِراشٌ للرَّجُل، وفِراشٌ لامرأته والثَّالثُ للضَّيف، والرَّابعُ للشَّيْطان)). رواه أحمد (٢٩٣/٣ و٣٢٤)، ومسلم (٢٠٨٤) (٣٩ و ٤٠)، وأبو داود (٤١٤٢)، والنسائيُّ (١٣٥/٦). # ليس في الحديث ما يدلُّ عليه. واستدلالها عليه بقوله وَالتر: ((أما إنَّها ستكون)). هو استدلالٌ بتقرير النبيِّ على اتّخاذ الأنماط؛ لأنَّه لما أخبر: بأنها ستكون، ولم ینه عن اتخاذها؛ دلّ ذلك على جواز الاتخاذ. و (قوله وَّه: ((فراشٌ للرَّجل، وفراشٌ لامرأته، والثالث للضَّيف، والرابع جواز اتخاذ للشيطان))) دليلٌ: على جواز اتخاذ الإنسان من الفُرُشِ والآلة ما يحتاجُ إليه، ويترفّهُ الفُرُش وما به. وهذا الحديث: إنَّما جاء مبيناً لعائشة ما يجوزُ للإنسان أن يتوسّع فيه، ويترقَّه من الفرش، لأنَّ الأفضلَ أنْ يكون له فراشٌ يختصُّ به، ولامرأته فراشٌ، فقد يُحتاج إليه كان ◌َ ﴿ لم يكن له إلا فراشٌ واحدٌ في بيت عائشة، وكان فراشاً ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنَّهار. وأمَّا فراشُ الضيف: فيتعيّن للمضيف إعداده له، لأنَّه من باب إكرامه، والقيام بحقٌّه، ولأنّه لا يتأتَى له شرعاً الاضطجاع، ولا النوم مع المضيف وأهله على فراشٍ واحدٍ. ومقصودُ هذا الحديث: أنَّ الرَّجلَ إذا أراد ترك الإكثار من أن يتوسّعَ في الفُرُش؛ فغايته ثلاثٌ، والرّابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السَّرف. الأمور المباحة وفقه هذا الحديث: ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة، والترقُّه بها، وأن ٤٠٥ (٢٩) کتاب اللباس ۔ (٨) باب: إثم من جرّ ثوبه خيلاء (٨) باب إثم من جرَّ ثوبه خُيَلاء ومن تَبَخْتَر، وإلى أين يرفع الإزار؟ [١٩٩١] عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ◌ِ ◌ّهِ قالَ: ((لا ينظرُ الله إلى من جَرَّ ثوبه خيلاء)). وفي روايةٍ: ((إنَّ الذي يجرُّ ثوبه من الخُيَلاءِ لا ينظر الله إليه يوم القيامة)). رواه أحمد (٦٩/٢)، والبخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥) (٤٢ و ٤٣)، والترمذيُّ (١٧٣٠)، والنَّسائي في الكبرى (٥٧٨٨)، وابن ماجه (٣٥٦٩). يقتصرَ على حاجته. ونسبة الرَّابع للشيطان ذمّ له، لكن لا يدلُّ: على تحريم اتخاذه، وإنَّما هذا من باب قوله وَله: ((إنَّ الشيطان يستحلُّ الطَّعام الذي لا يُذكر اسمُ الله عليه، والبيت الذي لا يُذكر اللَّهُ فيه))(١). ولا يدلُّ ذلك على التحريم لذلك الطَّعام، كما تقدَّم. والله تعالى أعلم. (٨ و٩) ومن باب: إثم من جرَّ ثوبه خيلاء(٢) (قوله: ((لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه خيلاء))) يعني: لا ينظر إليه نظر رحمة، وقد تقدَّم هذا في الإيمان. والخيلاء والمخيلة: التكبر. وقد تقدم أيضاً. والمشهور في (الخيلاء) بضم الخاء، وقد قِيلت بكسرها. و (الثوب) يعمُّ الإزار، والرداء، (١) رواه أحمد (٣٨٣/٥)، ومسلم (٢٠١٧). (٢) شرح المؤلف تحت هذا العنوان ما أشكل أيضاً في باب: إرخاء طرفي العمامة بين الكتفين. ٤٠٦ (٢٩) كتاب اللباس - (٨) باب: إثم من جرّ ثوبه خيلاء [١٩٩٢] وعن أبي هريرة - ورأى رجلاً يجرُّ إزارَه، فجعل يضرب برجْلِه الأرض، وهو أميرٌ على البحرين، وهو يقول: جاء الأميرُ، جاء الأمير -: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لا ينظُر إلى من يجُرُّ إزارَه بَطَرًا)). رواه مسلم (٢٠٨٧) (٤٨). [١٩٩٣] وعنه؛ عن النبي ◌َّلقر قال: ((بينما رجل يمشي قد أعجبته جمَّتُهُ وبُزْدَاه، إذ خسفت به الأرض، فهو يَتَجَلجَلُ في الأرض حتَّى تَقُوم السَّاعة)». رواه البخاريّ (٥٧٩٠)، ومسلم (٢٠٨٨) (٤٩). [١٩٩٤] وعن ابن عمر؛ قال: مررت على رسول الله مصطلحهل وفي إزاري استرخاء، فقال: ((يا عبد الله! ارفع إزارك)». فرفعته. ثم قال: ((زد)». والقميص، فلا يجوز جرُّ شيء منها. و(البطر) الأشر. وينجزُّ معه الكِبْر، و (خيلاءَ) و (بطراً) منصوب نصب المصدر الذي هو مفعولٌ من أجله. وإعجاب الرجل بنفسه: هو ملاحظتُه لها بعين الكمال، والاستحسان مع نسيان منَّةٍ الله تعالى، فإن رفعها على الغير واحتقره؛ فهو الكبر المذموم. و (البُزْدان): الرداء، والإزار، وهذا على طريقة تثنية العمرين، والقمرين. و (يتجلجل): يخسف به مع تحژُّكٍ واضطرابٍ. قاله الخلیل وغيره. ويفيد هذا الحديثُ: ترك الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب. وأن عُجْب المرء بنفسه، وثوبه، وهيئته حرامٌ، وكبيرة. ترك الأمن من تعجیل المؤاخذة على الذنوب و (قوله وَي: ((ارفع إزارك))) يدلُّ: على أنَّ هذا لا يُقَرُّ بل ينكر؛ وإن أمكن أن يكون من فاعله غلطاً وسهواً. وقوله له: ((زِدْ)) حَمْلٌ له على الأحسن، والأولى. وهذا كما بيَّنه في الحديث الآخر؛ إذ قال: ((إزرةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ٤٠٧ (٢٩) كتاب اللباس - (٩) باب: إرخاء طرفي العمامة بين الكتفين فَزِدْتُ، فما زلْتُ أَتْحَرَّاها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ. رواه مسلم (٢٠٨٦) (٤٧) * * (٩) باب إرْخَاء طَرِفَي العِمامَة بين الكَتِفَین [١٩٩٥] عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه؛ قال: كأنِّي أنظر إلى رسول الله وَ﴾ وعليه عمامةٌ سوداء، قد أَرْخى طرفَيْها بين كتفيه. وفي رواية: يخطب الناس. رواه مسلم (١٣٥٩) (٤٥٢ و٤٥٣)، وأبو داود (٤٠٧٧)، والنسائي (٢١١/٨)، وابن ماجه (٣٥٨٧). لا جُناحَ عليه فيما بينه وبين الكعب، وما أسفل من ذلك ففي النار))(١). و (قوله: فما زلت أتحراها) أي: أقصد الهيئة التي أَمَرَ بها النبي ◌َّره وأحافظ عليها. ويعني بها: إزرته إلى نصف ساقيه، كما قال في بقية الحديث. وفي لباسه ◌َّر العمامة السوداء في حال الخُطْبة دليلٌ للمسؤَّدة، غير أنه لاَّل لم يكن ذلك منه دائماً، ولا في كلِّ لباسه، بل في العِمامة خاصَّةً، لكن إذا أمر الإمامُ بلباس ذلك وجب امتثاله. وإرخاؤه طرفي العِمامة بين كتفيه دليلٌ على استحسان ذلك، مع أنها عادة العرب، ويعني بالطرفين: الأعلى والأسفل. وفيه تحسين الهيئة دليلٌ على تحسين الهيئة في حال الخُطب، ومجتمعات الناس. (١) رواه أحمد (٦/٣)، وأبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣). في الخطب ومجتمعـات الناس ٤٠٨ (٢٩) كتاب اللباس - (١٠) باب: النهي عن تختم الرجال بالذهب (١٠) باب النھي عن تختم الرجال بالذهب وطرحه إنْ لُبس [١٩٩٦] عن أبي هريرة؛ عن النبي وَله: أنَّه نهى عن خَاتَمِ الذَّهب. رواه أحمد (٤٦٨/٢)، والبخاريّ (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩) (٥١)، والنسائي (١٩٢/٨). [١٩٩٧] وعن عبد الله بن عباسٍ: أنَّ رسول الله و لو رأى خاتماً من ذهب في يد رجلٍ، فنزعه، فطَرَحه، وقال: ((يَعْمِدُ أحدُكُم إلى جَمْرَةٍ من نارٍ فَیجْعَلُها في يده)). (١٠ و١١ و١٢) ومن باب: النهي عن تختم الرجال بالذهب(١) اصطناع النبيِّ وَ﴿﴿ خاتم الذهب ولبسه إيّاه كان ذلك قبل التحريم، فهو من باب النسخ، كما يدلُّ عليه مساقُ الحديث. وهو مجمعٌ على تحريمه للرجال، إلا ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وخبّاب، وهو خلافٌ شادٌّ مردودٌ بالنصوص، وكلٌّ منهما لم يبلغه التحريم، والله تعالى أعلم. و (قوله: ((وأجعل فَصَّه من داخل))) إنما ذكر النبيُّ ◌َلغير ذلك تنبيهاً على جعل التختم وجَعْل داخل القصّ إلى الفَصِّ من داخل، لأنه أبعدُ عن الزَّهْو، وأصون للفَصِّ، ولنقشه من التغيُّر، ويجوز أن يجعلَ فَصَّه من ظاهر الكفِّ، وقد رُوي أن النبيَّ ◌َِّ فعله. وجَعْلُه للخاتم في اليد اليمنى يدلُّ: على جوازه. وقد روي من حديث أنس أنَّه تختم في الخِنصر من اليد اليسرى (٢). وكلٌّ جائز، إلّا أنَّ مالكاً رأى: أنَّ التختمَ في الأيسر أولى؛ لأن لباس الخاتم [من الأفعال التي تُتناول باليمين، فيجعله في الشمال باليمين؛ إذ (١) شرح المؤلف تحت هذا العنوان ما أشكل أيضاً في باب: لبس الخاتم الورق ... (٢) رواه مسلم (٢٠٩٥). ٤٠٩ (٢٩) كتاب اللباس - (١٠) باب: النهي عن تختم الرجال بالذهب فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله وَ ل﴿: خُذْ خَاتَمَك انتفع به! قال: لا والله لا آخُذُه أبداً وقد طَرَحهُ رسول الله وَّهِ. رواه مسلم (٢٠٩٠). [١٩٩٨] وعن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول اللهِ وَليهِ اضْطنع خاتماً من ذهب، وكان يجعل فَصَّهُ في باطن كفِّه إذا لبسه، فصنع الناس. ثم إنَّه جلس على المنبر فَتَزعه فقال: ((إني كُنت أَلْبَسُ هذا الخَاتَم، وأجعل فَصَّهُ من داخل)) فرمى به، ثم قال: ((والله لا ألبسه أبداً)). فنَبَذَ الناس خواتيمهم. ليس](١) من الأفعال الخسيسة، بل يتناوله قوله ومت 8: ((إذا لبستم، وتوضأتم فابدؤوا بأيامنكم(٢))(٣). و (قوله لي للرجل الذي طرح الخاتم من يده: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من تحريم لبس نارٍ فيجعلها في يده!))) يدلُّ على تغليظ التحريم، وأن لباسَ خاتم الذهب من خاتم الذهب المنكر الذي يجبُ تغييره. و (قول الرجل لصاحبه: خذ خاتمك انتفع به) يدل: على أنهم علموا أن المحرَّم إنما هو لباسه، لا اتخاذه، ولا الانتفاع به. وهذا لا يختلفُ فيه في الخاتم؛ فإن لباسَه للنساء جائز. وهذا بخلاف أواني الذهب والفضة؛ فإنَّ اتخاذها غيرُ جائزٍ؛ لأنه لا يجوز استعمالُها لأحدٍ. وقد تقدم الخلافُ في ذلك. و (قول الرجل: لا والله لا آخذه أبداً) مبالغةٌ في طاعة رسول الله وَّر، فيكون الرجلُ قد نوی أن يُدْفَعَ لمن يستحقه من المساکین؛ لا أنه أضاعه؛ فإنه پڑ قد نھی عن إضاعة المال. (١) ما بين حاصرتين سقط من (ز). (٢) كذا في (م ٢) وفي باقي النسخ: بأيمانكم. (٣) رواه أحمد (٣٥٤/٢)، وأبو داود (٤١٤١)، والترمذي (١٧٦٦). ٤١٠ (٢٩) كتاب اللباس - (١١) باب: لبس الخاتم الورق زاد في رواية: ((وجعله في يده اليمنى)). رواه أحمد (١٨/٢)، والبخاريُّ (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وأبو داود (٤٢١٨)، والترمذيُّ (١٧٤١)، والنَّسائي (١٧٨/٨). (١١) باب لبس الخاتم الوَرِق، وأين يُجعل؟ [١٩٩٩] عن ابن عمر؛ قال: اَّخَذ رسولُ الله ◌ِ ل﴿ِ خاتماً من وَرقٍ، فکان في يده، ثم کان في يد أبي بکرٍ، ثم کان في ید عمر، ثم كان في يد عثمانَ حتى وقع في بِرِ أُرِيسٍ؛ نَقْشُه: محمدٌ رسولُ الله. رواه أحمد (٢٢/٢)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٤)، والنسائيّ (١٩٢/٨). [٢٠٠٠] وعنه: اتخذ النَّبيُّ ◌َ ﴿ خاتماً من ذهب ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتماً من وَرِق، ونَقَش فيه: محمدٌ رسولُ الله. وقال: ((لا يَنْقُشْ أحدٌ على نَقْشٍ خَاتَمِي هذا)). وكان إذا لَبِسَه جعل فَصَّه مما يلي بطن كفِّه، وهو الذي سقط من مُعَيْقيبٍ في بئر أريسٍ . رواه مسلم (٢٠٩١) (٥٥). و (قوله: اتخذ رسولُ اللهِ وَ ل﴾ خاتماً من ذهبٍ، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتماً من وَرِقٍ) الحاملُ له ◌َّهِ على انِّخاذ الخاتم السبب الذي ذكره أنسٌ: من أنّه لمَّا أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشيِّ، وقيل له: إنَّهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً؛ اتخذ الخاتم ليختمَ به. هذا هو المقصودُ الأوَّلُ فيه، ثمَّ إنَّه جعله في يده مُستصحباً له حفظاً وصيانةً من أن يتوصل إليه غيره. ولذلك منع من أن ينقش أحدٌ ٤١١ (٢٩) كتاب اللباس - (١١) باب: لبس الخاتم الورق [٢٠٠١] وعن أنس: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((إنِّي أَنَّخْذتُ خاتَماً من فِضَّةٍ، ونقشْتُ فيه: محمدٌ رسول الله؛ فلا يَنْقُشْ أحدٌ على نَفْشِه)). رواه البخاريُّ (٥٨٧٦)، ومسلم (٢٠٩٢). [٢٠٠٢] وعن أنس: أنَّ النَّبيَّ ◌َ ﴿ أراد أن يكتب إلى كِسْرى، وقَيْصر، والنجاشيِّ فقيل: إنَّهم لا يقبلون كتاباً إلا مَخْتُوماً، فصاغ رسولُ اللهِ وَ﴿ خاتماً حَلْقةً فِضَّةً، ونقش فيه: محمدٌ رسول الله. على نقشه؛ فإنَّه إذا نقش غيرُه مثله اختلطت الخواتم، وارتفعت الخصوصيَّة، وحصلتِ المفسدةُ العامَّة. وقد بالغ أهلُ الشام، فمنعوا الخواتم لغير ذي سلطان. وقد أجمع العلماءُ على جواز التختم بالوَرِقِ على الجملة للرجال. قال الخطّابيُّ: جواز التختم وكره للنساء التختم بالفضة؛ لأنَّه من زِيِّ الرجال؛ فإن لم يجدن ذهباً فليصفرنه بالوَرِق للرجال بزعفران، أو شبهه. و (قوله: ونقش فيه: محمد رسول الله) دليلٌ: على جواز نقش اسم صاحب جواز نقش الخاتم على خاتمه؛ إلا أن يكون اسمه محمداً؛ فلا يجوز النقش عليه للنهي عن الخاتم الاسم على ذلك، وعلى جواز نقش اسم الله تعالى عليه، أو كلمة حكمة، أو كلمات من القرآن، ثم إذا نقش عليه اسم الله تعالى، وجعله في شماله؛ فهل يدخلُ به الخلاء، ويستنجي بشماله؟ خفَّفه سعيد بن المسيب، ومالك، وبعض أصحابه، وروي عنه الكراهة، وهي الأولى. وكون الخلفاء تداولوا خاتم النبي وَ له: إنَّما كان ذلك تبركاً بآثار النبي وَليه واقتداءً به، واستصحاباً لحاله؛ حتى كأنَّه حيٌّ معهم، ولم يزلْ أمرهم مستقيماً مُتَّفقاً عليه في المدَّة التي كان ذلك الخاتمُ فيهم، فلمَّا فُقِد اختلف الناسُ على عثمان - رضي الله عنه - وطرأ من الفتن ما هو معروف، ولا يزال الهَرْجُ إلى يوم القيامة. و (بئر أريس): بئر معروفة. ٤١٢ (٢٩) كتاب اللباس - (١١) باب: لبس الخاتم الورِق زاد في أخرى: كأنِّي أنظر إلى بَيَاضِه في يد رسول الله وَّه . رواه البخاري (٥٨٧٢)، ومسلم (٢٠٩٢) (٥٦ و ٥٧)، وأبو داود (٤٢١٤)، والترمذيُّ (٢٧١٩)، والنسائي (١٧٤/٨)، وابن ماجه (٣٦٤١) . [٢٠٠٣] وعنه: أنه رأى في يد رسول الله ﴿ خاتماً من وَرِق يوماً واحداً. ثم إن الناس اضطربوا الخواتيم من وَرِقٍ. فَلبسوها. فطرح النبي ◌َ ﴿ خاتَمَهُ، فَطَرح النَّاس خواتمهم. رواه أحمد (١٦٠/٣)، والبخاريُّ (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣)(٥٩)، وأبو داود (٤٢٢١)، والنسائيُّ (١٩٥/٨). [٢٠٠٤] وعنه: أنَّ رسول الله وَّ﴿ لبس خائَم فِضَّةٍ في يمينه فيه فصُّ حَبشيٍّ، كان يجعلُ فَصَّهُ مما يلي كفه. رواه أحمد (٢٠٩/٣)، ومسلم (٢٠٩٤) (٦٢)، وأبو داود (٤٢١٦)، والترمذيُّ (١٧٣٩)، والنسائي (١٧٢/٨)، وابن ماجه (٣٦٤١). و (قوله: فيه فَصٌّ حبشيٍّ) يعني حجراً حبشيّاً. وقد روي: أنَّه كان فَصُّه منه. وخرّجه البخاريُّ. قال أبو عمر: وهو أصُ. قال غيره: ليس بخلافٍ كان للنبيِّ وَ﴿ خواتم، فصُّ أحدها حبشيٍّ، والآخر: فَصُّه منه. وقد روي: أنه تختم بفصّ عقیق. وكلُّ ذلك صحيح . . و (قول أنس: أنه رأى في يد رسول الله و طل﴿ خاتماً من وَرِقٍ يوماً واحداً، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من وَرِقٍ فلبسوها، فطرح النبيُّ بَّر خاتمه، فطرح الناس خواتمهم) هذا الحديثُ من رواية ابن شهاب عن أنسٍ، وهو وهم من ٤١٣ (٢٩) كتاب اللباس - (١١) باب: لبس الخاتم الورق [٢٠٠٥] وعنه: قال: كان خاتم النبي ◌َّهر في هذه. وأشار إلى الخِنْصِرِ من يده اليسرى. رواه مسلم (٢٠٩٥) (٦٣). [٢٠٠٦] وعن عليٍّ: قال: نَهَاني رسول الله و ﴿ أن أتخَّم في هذه أو هذه. قال: فأوْمَأ إلى الوُسْطَى والتي تَلِيها. رواه مسلم (٢٠٧٨) (٦٥)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والترمذيّ (١٧٨٧)، والنسائيّ (١٧٧/٨). ابن شهاب عند جميع أهل الحديث، وإنما انّفق ذلك للنبيِّ وَّ في خاتم الذهب، كما تقدَّم من حديث ابن عمر. قاله القاضي عياض(١). و (قوله: كان خاتمُ رسول الله وَلتر في هذه - وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى -) لا خلاف بين العلماء، ولا في الآثار: أن اتخاذ خاتم الرجال في اتخاذ خاتم الخنصر أولى؛ لأنه أحفظُ له من المهنة، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من الرجال في أشغالها، بخلاف غيرها من الأصابع. و (البنصر): هي الأصبع التي بين الوسطى الخنصر أولى والخنصر، ويقال: خنصر - بفتح الصاد وكسرها - وكذلك البنصر: وهي أصغر الأصابع. (١) جاء في هامش (ل ١) ما يلي: ومنهم من تأول حديث ابن شهاب، وجمع بينه وبين الروايات، فقال: لما أراد النبيُّ ◌َ﴿ تحريم خاتم الذهب؛ اتخذ خاتم فضَّة، فلمَّا لبس خاتم الفضة أراء الناسَ في ذلك اليوم؛ ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب، وأعلمهم تحريمه، فطرح الناسُ خواتمهم من الذهب. فيكون قوله: ((فطرح الناس خواتمهم)) أي: خواتم الذهب. وهذا التأويل هو الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه. ٤١٤ (٢٩) كتاب اللباس - (١٢) باب: في الانتعال وآدابه (١٢) باب في الانتعال وآدابه [٢٠٠٧] عن جابرٍ؛ قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ في غَزْوةٍ غَزَوْنَاها يقول: ((استكثروا من النِّعالِ؛ فإنَّ الرجل لا يَزال راكباً ما انتعل)). رواه مسلم (٢٠٩٦). [٢٠٠٨] وعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ◌ِ لّهِ قالَ: ((إذا انتعل أحدكم فَلْيبدأ باليمنى، وإذا خلع فلْيبدأ بالشّمال، وَلْيُنْعِلْهُما جميعاً، أو لِيَخْلَعْهُما جمیعاً». قلتُ: ولو تخثَّم في البنصر لم يكن ممنوعاً، وإنما الذي نُهي عنه في حديث عليٍّ- رضي الله عنه - الوسطى والتي تليها من جهة الإبهام، وهي التي تسمّى: المسبّحة، والسَّبابة. النهي عن وضع الخاتم في الوسطى (١٢) ومن باب: الانتعال (قوله ◌َّهى: ((استكثروا من النِّعال، فإنَّ الرجل لا يزال راكباً ما انتعل))) هذا كلامٌ بليغٌ، ولفظُ فصيحٌ، بحيث لا ينسجُ على منواله، ولا يُؤْتِى بمثاله. وهو إرشادٌ إلى المصلحة، وتنبيهٌ على ما يخفّف المشقّة، فإن الحافي المديمَ للمشي يلقى من الآلام، والمشفَّات، بالعثار، والوَجى(١)، ما يقطعه عن المشي، ويمنعه من الوصول إلى مقصوده بخلاف المنتعل؛ فإنه لا يحصل له ذلك فيدوم مشيه، فيصل إلى مقصوده كالرَّاكب، فلذلك شبهه بالرّاكب حيث قال: ((لا يزال راكباً ما انتعل)). و (قوله: ((إذا انتعل أحدُكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبد بالشمال))) هذا (١) ((الوجى)): وَجِي يَوْجَى وَجىَ: رقَّت قدمُه من كثرة المشي. ٤١٥ (٢٩) كتاب اللباس - (١٢) باب: في الانتعال وآدابه وفي روايةٍ: قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يمشِ أحدُكُم في نعلٍ واحدةٍ فَلْيُنعلهما جميعاً، أو لِيخُلَعْهُما جميعاً)). رواه أحمد (٤٦٥/٢)، والبخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٧ و ٦٨)، وأبو داود (٤١٣٩)، والترمذيُّ (١٧٧٩). [٢٠٠٩] وعن أبي رزين، قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته. وقال: ألا إنكم تحدثون أنّ أكذبُ على رسول الله وَّه لتهتَدوا وأضِلَّ. ألا وإنِّي أشهدُ لسمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((إذا انقطع شِسْعُ أحدِگُم؛ فلا یمش في الأخری حتی یصلحها)). رواه أحمد (٤٢٤/٢)، ومسلم (٢٠٩٨)، والنسائيُّ (٢١٧/٨)، وابن ماجه (٣٦١٧). على ما تقدَّم من احترام اليمنى، فإنه إذا انتعل فيها أولاً فقد قدّمها في الصيانة على اليسرى، وكذلك إذا خلعها أخيراً فقد بقَّى عليها كرامتها، وصيانتها. وقد تقدَّم هذا مستوفىَ . و (قوله: ((لِيُنْعِلْهُما جميعاً، أو ليخلعهما جميعاً)) هذا خطابٌ لمن انقطع شسعُ أحد نعليه، فنهاه عن أن يمشي في نعلٍ واحدةٍ؛ لأنَّ ذلك من باب التشويه، النهي عن والمثلة، ولأنَّ مخالفٌ لزِيِّ أهل الوقار، وقد يخلُّ بالمشي. وهذا كما جاء في المشي في نعل واحدة الحديث المفسر بعد هذا. ويجيء حديث أبي هريرة الذي قال فيه: ((إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها)) وقد اختلف علماؤنا في ذلك. فقال مالكٌ بظاهر هذا الحديث: إن من انقطع نعلُه لم يمش في الأخرى، ولا يقف فيها، وإن كان في أرضٍ حارّةٍ ليحفها، ولا بدَّ حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف والمشي اليسير. وقد رخّص بعضُ السلف في المشي في نعلٍ واحدةٍ. وهو ٤١٦ (٢٩) كتاب اللباس - (١٣) باب: النهي عن اشتمال الصماء (١٣) باب النهي عن اشتمال الصَّمَّاء والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ وفي وضع إحدى الرُّجلين على الأخرى مستلقياً [٢٠١٠] عن جابرٍ: أنَّ رسول الله وَّ نهى أن يأكل الرجلُ بشماله، أو يمشي في نَعْلٍ واحدةٍ، وأن يشتمل الصَّمَّاء، وأن يحْتَبِي في ثوبٍ واحدٍ كاشِفاً عن فَرْجِه. قولٌ مردودٌ بالنُّصوص المذكورة، ولا خلافَ: في أنَّ أوامرَ هذا الباب ونواهيه: إنَّما هي من الآداب المكملة، وليس شيء منها على الوجوب ولا الحظر عند معتبرٍ بقوله من العلماء، والله تعالى أعلم. (١٣) ومن باب: النَّهي عن اشتمال الصَّماء (قول جابرٍ: نهى رسولُ الله ◌ِوَ له عن اشتمال الصمَّاء) الاشتمال: الالتفاف. وقد يسمى التحافاً، كما قد جاء في الرواية الأخرى: ((لا يلتحف)). واختلف اللغويون، والفقهاء في تفسير اشتمال الصمَّاء. فقال الأصمعيُّ: هو أن يشتمل بالثوب؛ حتى يُجلِّل جميعَ جسده، ولا يرفع منه جانباً. قال القتبيُّ: إنما قيل لها: معنى اشتمال الصماء؛ لأنه إذا اشتمل بها انسدَّت على يديه ورجليه المنافذُ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرقٌ، ولا صدعٌ. وقاله أبو عبيد. وأما تفسير الفقهاء: فهو أن يشتملَ بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه؛ وعلى هذا: فيكون إنما نهى عنه؛ لأنه يؤدّي إلى كشف العورة. وعلى تفسیر أهل اللغة: إنما هي مخافةً أن يعرض له شيء یحتاجُ إلی ردِّه بیدیه، فلا يجد إلى ذلك سبيلاً. و (قوله: وأن يحتبي في ثوب واحدٍ كاشفاً عن فرجه) كانت عادة العرب أن يحتبي الرجلُ بردائه فيشدَّه على ظهره، وعلى ركبتيه، كان عليه إزارٌ، أو لم يكن، الصَّماء ٤١٧ (٢٩) كتاب اللباس - (١٣) باب: النهي عن اشتمال الصماء وفي رواية: (ولا يمشي في خُفٍّ واحد) بدل: (نعلٍ واحدةٍ). ونهى: أن يَرْفَعِ الرَّجل إحدى رِجْلَيْهِ على الأخرى. وهو مُسْتَلْقٍ على ظَهْرِه. وفي أخرى: ((لا يَسْتَلْقينَّ أحدُكم ثم يضعُ إحدى رجْلَيْه على الأُخْرَى)». رواه أحمد (٣٤٩/٣)، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٠ - ٧٤)، وأبو داود (٤٨٦٥)، والترمذي (٢٧٦٧)، والنسائي (٢١٠/٨). [٢٠١١] وعن عَبَّاد بن تميم عن عمِّه: أنَّه رأى رسول الله وَله مُسْتَلْقياً في المسجد، واضِعاً إحْدى رِجْلَيْهِ على الأخرى. رواه أحمد (٣٨/٤)، والبخاريُّ (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠) (٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٦)، والترمذيُّ (٢٧٦٥)، والنسائي (٥٠/٢). فإن لم يكن انكشف فرجُه مما يلي السماء لمن كان متطلعاً عليه؛ متتبِّعاً، وقد تقدَّم في كتاب الصلاة. و (قوله: ونهى أن يرفع الرجلُ إحدى رجليه على الأخرى مستلقياً) قد قال بكراهة هذه الحالة مطلقاً فقهاءُ أهل الشام، وكأنهم لم يبلغهم فِعْلُ النبيِّ وَلّ لهذه الحالة، أو تأوَّلوها. والأولى: الجمعُ بين الحديثين؛ فيحمل النهي: على ما إذا لم يكن على عورته شيء يسترها. ويحمل فعل النبيِّ وَّه لها: على أنَّه كان مستورَ العورة، [ولا شكَّ: أنها استلقاءُ استراحةٍ إذا كان مستور العورة](١) وقد أجازها مالك وغيره لذلك. (١) ما بين حاصرتين سقط من (ز). ٤١٨ (٢٩) كتاب اللباس - (١٤) باب: ما جاء في صبغ الشعر (١٤) باب ما جاء في صبغ الشعر والنهي عن تسويده والتزعفر [٢٠١٢] عن جابرٍ؛ قال: أُنِيَ بأبي قُحَافَة يومَ فتح مكة ورأسه وِلِحْيَتِه كالثَّغَامَةِ بَيَاضاً، فقال رسول الله وَّهِ: ((غيِّرُوا هذا الشيب(١)، واخْتَنِبُوا السَّواد)». (١٤) ومن باب: صبغ الشعر والنهي عن تسويده (قوله: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة) أبو قحافة: هو: والدُ أبي بكرٍ الصديق، واسمه: عثمان بن عامر بن عمرو بن کعب بن تیم، أسلم يوم فتح مگَّة، وله صحبة، ومات في المحرَّم سنة أربع عشرة من الهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنةً بعد وفاة ابنه أبي بکر بأشهرٍ . ترجمة أبي قحافة و (الثغامة): نبتٌ أبيض الزهر، والثمر، شبَّه بياض الشيب به. قاله أبو عُبيد. وقال ابنُ الأعرابيّ: هو شجرةٌ تبيضُّ كأنها الثلجة. و (قوله ◌َّيه: ((غيِّرُوا هذا الشيب))) أَمْرٌ بتغيير الشيب. قال به جماعةٌ من الخلفاء، والصحابة، لكن لم يَصِرْ أحدٌ: إلى أنه على الوجوب، وإنما هو مستحبٌّ. وقد رأى بعضهم: أن ترك الخضاب أفضل، وبقاء الشيب أولى من تغييره؛ متمسِّكين في ذلك بنهي النبيِّ لنَّ﴿ عن تغيير الشيب على ما ذكروه، وبأنه ټۉ لم يغير شيبه، ولا اختضب. قلتُ: وهذا القولُ ليس بشيءٍ. أما الحديث الذي ذكروه: فليس بمعروف، ولو كان معروفاً فلا يبلغ في الصحّة إلى هذا الحديث. وأما قولهم: إن النبيَّ وَّ لم يخضبْ فليس بصحيح، بل قد صحَّ عنه أنه خضب بالحنَّاء وبالصفرة على ما مضى. ويأتي إن شاء الله تعالى. الأمر باجتناب السواد و (قوله: ((واجتنبوا السواد))) أمْرٌ باجتناب السواد، وكرهه جماعةٌ منهم: (١) في التلخيص وصحيح مسلم: ((بشيء) وأثبتنا ما يوافق ((المفهم). ٤١٩ (٢٩) كتاب اللباس - (١٤) باب: ما جاء في صبغ الشعر رواه أحمد (٣١٦/٣)، ومسلم (٢١٠٢) (٧٩)، وأبو داود (٤٢٠٤)، وابن ماجه (٣٦٢٤). [٢٠١٣] وعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله وَ لَّ قالَ: ((إنَّ اليهود والتَّصارى لا يصبُغُون فَخَالِفوهم)). رواه أحمد (٢٤٠/٢)، والبخاريُّ (٣٤٦٢)، ومسلم (٢١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٣)، والترمذيُّ (١٧٥٢)، والنسائي (١٣٧/٨). عليّ بن أبي طالب، ومالكٌ. قلتُ: وهو الظاهرُ من هذا الحديث. وقد عُلِّل ذلك: بأنه من باب التدليس على النساء، وبأنه سوادٌ في الوجه فيُكره لأنه تشبُّهُ بسيما أهل النار. وقد روى أبو داود: أنه رَّ قال: ((يكون في آخر الزمان قومٌ يصبغون بالسواد، لا يدخلون الجنَّة، ولا يجدون ريحها)) (١) غير أنّه لم يُسمع: أن أحداً من العلماء(٢) قال بتحريم ذلك بل قد روي عن جماعة كثيرة من السَّلف: أنهم كانوا يصبغون بالسواد، منهم: عمر، وعثمان، والحسن، والحسين، وعقبة بن عامر، ومحمد بن عليٍّ، وعلي بن عبد الله بن عباسٍ، وعروة بن الزبير، وابن سيرين، وأبو بردة في آخرين. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: هو أشكرُ للزوجة، وأرهب للعدو. قلتُ: ولا أدري عذر هؤلاء عن حديث أبي قحافة ما هو؟ فأقلُّ درجاته: الكراهةُ. كما ذهب إليه مالكٌ. (١) رواه أبو داود (٤٢١٢). (٢) في (ز): الصحابة رضي الله عنهم. ٤٢٠ (٢٩) كتاب اللباس - (١٤) باب: ما جاء في صبغ الشعر [٢٠١٤] وعن أنس؛ قال: نهى رسول اللهَ ﴿ أن يتَزَعْفَرِ الرَّجلُ. رواه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذيّ (٢٨١٦)، والنسائي (١٨٩/٨). قلتُ: وأما الصّباغُ بالحنَّاء بحتاً، وبالحناء، والكَتَم(١): فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك، غير أنَّه قد قال بعضُ العلماء: إن الأمر في ذلك محمولٌ على حالین: أحدهما: عادة البلد؛ فمن كانت عادة موضعه ترك الصّبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تَقْبُخُ، وتكره. وثانيهما: اختلاف حال الناس في شيبهم، فربَّ شيبة نقيةٍ هي أجمل بيضاء منها مصبوغة، وبالعكس، فمن قبَّحه الخضاب اجتنبه. ومن حسَّنه استعمله. وللخضاب فائدتان: إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار، والدخان. والأخرى: مخالفة أهل الكتاب، لقوله ◌َطاهر: ((خالفوا اليهود والنصارى، فإنهم لا یصبغون)). قلتُ: ولكن هذا الصباغَ بغير السواد، تمسّكاً بقوله وَّر: ((اجتنبوا السواد)» والله تعالى أعلم. وقد تقدَّم الكلام على النهي عن التزعفر، وسيأتي القولُ في مخالفة أهل الكتاب. (١) الكَتَم - بالتحريك -: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. وقال الأزهري: الکتم: نبت فيه حمرة.