Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
(١٢) كتاب الحج - (١٢) باب: يغتسل المحرم على كل حال
- وفي رواية: ((وأَمسِكي عن العمرة)) - قالت: ففعلتُ ذلك. فلما قضينا
الحَجَّ أرسلني رسولُ اللهِ بِّهِ مع عبد الرحمن بن أبي بكرٍ إلى التَّنْعِيمِ،
فاعتمرتُ. فقالَ: ((هذه مكانُ عُمرتِك)) فطافَ الذين أهلُوا بالعُمرةِ بالبيتِ
وثانيها: أنَّ ذلك خاصٌّ بها، ولذلك قال مالك: حديث عروة عن عائشة
ليس عليه العملُ عندنا، قديماً ولا حديثاً.
وثالثها: أن المرادَ بالنقض والامتشاط: تسريحُ الشَّعر لغسل الإهلال بالحجِّ،
ولعلَّها كانت لبَّدت، ولا يتأتى إيصالُ الماء إلى البشرة مع التَّلبيد إلا بحلِ الضفرة
وتسريح الشَّعر. ويتأيَّد بما في حديث جابرٍ: أنه وَِّ قال لها: ((فاغتسلي، ثم أهلِّي
بالحجِ))(١). وقد تركنا من التأويلات ما فيه بُعْدٌ، واكتفينا بما ذكرناه؛ لأنه أوفقها،
والله تعالى أعلم.
فأما (قوله: ((ودعي العُمرة))) فمحمولٌ على تَرْك عملها، لا على رَفْضها،
والخروج منها؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: ((وأمسكي)) مكان ((ودعي)) وهو
ظاهِرٌ في استدامتها حُكْم العُمرة التي أحرمتْ بها، وبدليل قوله وَّهِ: ((يَسَعُكِ
طوافُكِ لحجِّكِ وعُمرتكِ)) وهذا نصٌّ على أنَّ حكم عمرتها باقٍ عليها.
و (قولها: فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ اللهِ وَلفيه مع عبد الرحْمن إلى عمرة عائشة
التَّنعيم، فاعتمرت) هذا إنما كان بعد أن رغبتْ في أن تحرمَ بعمرة مفرقة(٢) بعد رضي الله عنها
فراغها من حجَّتها وعُمرتها المقرونتين؛ بدليل قولها في الرواية الأخرى: يرجعُ بعد الحج
الناسُ بحجَّةٍ وعُمرةٍ، وأرجعُ بحجَّةٍ. تعني: المتمتِّعين من الناس. وكما قالتْ في
الرواية الأخرى: فأهللتُ منها بعُمرةٍ جزاءً بعُمرة الناس التي اعتمروا.
و (قوله عند فراغ هذه العُمرة: ((هذه مكان عمرتك))) إنما قال لها هذا: لأنها
(١) يأتي في حجة النبي ◌َ ◌ّز، باب رقم (١٧).
(٢) في (هـ): مفردة.

٣٠٢
(١٢) كتاب الحج - (١٢) باب: يغتسل المحرم على كل حال
وبالصَّفا والمروةِ. ثم حَلُّوا. ثم طاقُوا طوافاً آخرَ بعد أن رَجعُوا مِن مِنى
لحَجِّهم. وأما الذين كانوا جَمَعُوا الحجّ والعمرةَ فإنما طَافُوا طَوافاً واحداً.
وفي طريق آخر، قالت: خرجنا مع رسولِ الله وَّهِ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَمِنَّا
مَنْ أَهلَّ بعمرةٍ، ومِنَّا من أهلَّ بحجٌّ.
وفي رواية: فأهْلَلْتُ بعمرةٍ، ولم أكنْ سُقتُ الهديَ حتى قدمنَا مَّةً،
فقالَ رسول الله وَله: ((مَنْ أحرمَ بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليَحْلِلْ، ومَنْ أحرمَ بعمرةٍ
وأَهدى فلا يَحِلُّ حتَّى ينحرَ هَذْيه، ومَنْ أهلَّ بحجِّ فليُتِمَّ حَجَّه)). قالتْ
لم تطبْ نفساً بالعُمرة التي أردفتْ عليها؛ لأنها طافتْ طوافاً واحداً، وسعتْ سعياً
واحداً. كما جاء عنها من حديث جابر: أنها قالت: يا رسول الله! إني أجدُ في
نفسي أني لم أطفْ بالبيت حتى حججتُ. فقال لعبد الرحمن: أعمرها من التَّنعيم،
فلما فرغتْ منها قال لها هذه المقالةَ تطييباً لقلبها؛ أَلا ترى أنَّه قد حكم بصحَّة
العُمرة المردف عليها؟! وعلى هذا فلا يكونُ فيه حجة لمن يقول: إنّها رفضتِ
العُمرة المتقدمة، وهذه قضاءٌ لتلك المرفوضة، لما قررناه. فتدبَّره. وأنصُ ما يدلُّ
على صحة ما قلناه قولها: وأمرني أن أعتمرَ من التنعيم مكان عُمرتي التي أدركني
الحُّ ولم أحللْ منها.
لا يحل المحرم
و (قوله: ((ومن أحرمَ بعُمرةٍ وأهدى فلا يُحِلُّ حتى ينحر هديه))) يعني: أنَّه
بعمرةٍ حتى لا يحلقُ حتى ينحر الهدي؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا غَمْلِقُواْ رُءُوسَكُمٍ حَتَّ بَلُغَ اَلْهُدْىُ عِلَّهُ ﴾
ينحر هديه
[البقرة: ١٩٦] وكذلك فَعَل النبيُّ وَله في حجَّته: نحر، ثم حلق، وقال: ((أولُ
ما نبدأُ به في يومنا هذا أن ننحرَ ثم نحلق، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتنا))(١)
وستأتي الرخصةُ في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض.
و (قوله: ((ومَن أهلَّ بحجّ فليتمَّ حبَّه))) هذا - والله أعلم - قاله لهم قبل أن
(١) رواه البخاري (٩٦٨)، والنسائي (١٨٢/٣) من حديث البراء.

٣٠٣
١٢) كتاب الحج - (١٢) باب: يغتسل المحرم على كل حال
عائشةُ: فَحِضْت فلم أزلْ حائضاً حتَّى كانَ يومُ عرفةَ، ولم أُهْلِلْ إلا بعمرةٍ.
فأمَرَني رسولُ اللهِ وَ﴿ أن أنقضَ رأسي وأمتشطَ وأُهِلّ بالحجِّ، وأتركَ
العمرةَ. قالت: ففعلتُ ذلك حتى إذا قضيتُ حَجِّي بعثَ معي
رسولُ اللهِ﴿ عبد الرحمن بنَ أبي بكرٍ، وأمرني أنْ أعتمرَ من التنعيم،
مكانَ عُمْرَتي التي أدرَكني الحجّ ولم أَحْلِلْ منها .
وفي رواية: فقضى اللَّهُ حَجَّنَا وعُمرتَنَا، ولم يكن في ذلكَ هَدْيٌّ ولا
صَدَقةٌ ولا صَومٌ.
رخّص لمن لم يسق الهديَ بالتحلل، ثم بعد ذلك رخّص فيه على ما يأتي، أو
يكون هذا الخطاب مُتوجُّهاً لمن ساق الهديَ.
و (قولها: فحضتُ، فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة) مخالفٌ لقولها في
الرواية الأخرى: فلما كان يوم النحر طهرتُ. ووجهُ التلفيق: أن يحملَ على أنه
تقاربَ انقطاعُ الدم عنها يوم عرفة. ورأت علامةَ الطهر يوم النحر. والله تعالى
أعلم.
و (قولها: فقضى الله حجَّنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي، ولا صدقةٌ،
ولا صوٌ) هذا الكلامُ مشكلٌ على من يقول: إنها كانت معتمرةً، أو قارنةً؛ لأنها
إن كانت معتمرةً فقد استباحتْ مَشْط رأسها، وإلقاء القمل؛ إن تنزلنا على تأويل
مَن قال: إنها كان بها أذىّ، وإنها رخّص لها كما رخّص لكعب بن عجرة، فكانت
تلزمُ الفدية كما نصَّ الله على ذلك. وأمّا إن كانت قارنةً فليلزمها الهدي للقران عند
جماعة العلماء إلا داود فإنه لا يرى في القران هدياً. وقد أشكل هذا على أصحابنا
حتى قال القاضي أبو الفضل عياض: لم تكن معتمرةً ولا قارنة، وإنما كانت
أحرمتْ بالحجِّ، ثم نوت فسخه في عُمرةٍ، فلما حاضت ولم يتمَّ لها ذلك رجعتْ

٣٠٤
(١٢) كتاب الحج - (١٢) باب: يغتسل المحرم على كل حال
رواه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١) (١١٢ و١١٣ و١١٥)،
وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي (٢٢٥/٥ و٢٢٦)، وابن ماجه (٢٩٧٤).
إلى حجِّها، فلما أكملتْ حجَّها اعتمرتْ عمرةً مبتدأةً، فلم تكن متمتِّعةً، فلم يجبْ
عليها هدي.
قلت: وكأنَّ القاضي - رحمه الله - لم يسمع قولها: وكنتُ فيمن أهلَّ بعُمرة،
وقولها: ولم أُهِلَّ إلَّ بعمرةٍ. ولا قوله ◌َ﴾ لها: ((يسعُكِ طوافكِ لحجِّكِ
وعُمرتكِ)).
قلتُ: وهذا الكلامُ المشكلُ يهونُ إشكاله: أنه قد رواه وكيع موقوفاً على
هشام بن عروة وأبيه فقال: قال عروة: إنه قضى اللَّهُ حجَّها، وعُمرتها. قال هشام:
ولم يكنْ في ذلك هدي، ولا صِيام، ولا صَدَقةٌ (١). وإذا كان الأمرُ كذلك سهل
الانفصال؛ بأن يُقال: إنَّ عروة وهشاماً لما لم يبلغهما في ذلك شيءٌ أخبرا عن
نفي ذلك في عِلْمهما، ولا يلزمُ من ذلك انتفاءُ ذلك الأمر في نفسه، فلعلَّ النبيَّ وَّو
أهدى عنها، ولم يبلغهما ذلك، وهذا التأويلُ أيضاً منقدحٌ على تقدير: أن يكونَ
هذا الكلامُ مِن قول عائشة. ويُؤيِّده قولُ جابرٍ: أنَّ النبيَّ أهدى عن عائشة بقرةً على
ما يأتي(٢) إن شاء الله تعالى. ويحتملُ أن يكونَ معنى قولهم: لم يكن في ذلك
هديٍّ، ولا صومٌ، ولا صدقة؛ أي: لم يأمرها بذلك، ولم يُكلِّفها شيئاً من ذلك؛
لأنه نوى أن يقومَ به عنها؛ كما قد فعل على ما رواه جابرٌ وغيره. والله تعالى
أعلم.
(١) انظر كلام هشام في صحيح مسلم (١٢١١) (١١٧).
(٢) انظر الحديث رقم (١٠٨٠) في التلخيص.

٣٠٥
(١٢) كتاب الحج - (١٣) باب: تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف
(١٣) باب
تفعلُ الحائض والنُّفساء جميعَ المناسكِ
إلا الطَّوافَ بالبيت
[١٠٨٠] عن عائشةَ، قالتْ: خرجنا مع رسولِ الله وَل ◌َوَ لا نَذْكُر إلا
الحَجّ.
- وفي أخرى: ◌َبَّيْنا بالحجِّ - حتَّى جِئْنَا سَرِفَ، فَطَمِثْتُ، فدخلَ عَلَيَّ
رسولُ اللهِوَل﴿ وأنا أبكي. فقال: ((ما يُبكيكِ؟)) فقلتُ: واللهِ لوَدِدْتُ أَنِّي لم
أكنْ خرجتُ العامَ. قال: ((ما لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ)). قلتُ: نعم. قالَ: ((هذا
شيء كتبَه الله على بناتِ آدمَ، فافعلِي ما يفعلُ الحَاجُّ غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيت
حتَّى تَطْهُرِي)
(١٣) ومن باب: تفعل الحائض المناسكَ كلَّها إلا الطواف
(قولها: لا نذكر إلا الحجّ) و (لبينا بالحجِّ) قد تقدم: أن هذا إخبارٌ منها عن
غالب أحوال النَّاس، أو عن أحوال(١) أزواج النبيِّ بَّهِ، فأمَّا هي، فقد قالت: إنها
لم تُهِلَّ إلا بعُمرةٍ. و (طمثت): حاضت. ويقال: بفتح الميم وكسرها.
و(قوله وَلجر: ((هذا شيءٌ كتبه اللَّهُ على بنات آدم))) يعني: الحيض. وكتبه
عليهن؛ أي: جبلهنَّ عليه، وثبته عليهنَّ. وهو تأنيسٌ لها، وتسليةٌ، وهو دليلٌ على
مَيْله لها، وحُنوِّه عليها. وكم بين مَنْ يؤنَّسُ ويُسترضى؛ وبين من يقال له:
(عَقْرى، حَلْقى))(٢)؟ !.
و (قوله: ((غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري))) هذا يدلُّ: على اشتراط اشتراط الطهارة
في الطواف
(١) في (هـ): حال.
(٢) هذا الكلام ((عقرى، حلقى)) ليس المراد منه الدعاء بالعقر والحلق. وإنما هو كلام =

٣٠٦
سـ
(١٢) كتاب الحج - (١٣) باب: تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف
قالت: فلما قدمتُ مَكَّة. قال رسول اللهَ وَِّ لأصحابه: ((اجعلُوها عُمْرَةً»
فأحلَّ النَّاسُ إلا مَنْ كانَ معه الهديُ. قالَت: فكانَ الهَذْي مع النبيِّ ◌َّرِ وأبي
بكرٍ وعمر وذَوي اليَسَارةِ، ثم أَهَلُّوا حين رَاحُوا. قالتْ: فلمَّا كانَ يومُ
النحر طَهَرْتُ. فأمرَني رسولُ اللهِ وَّهِ فَأَفضْتُ. قالتْ: فأُتيْنَا بلحمٍ بقرٍ .
الطهارة في الطَّواف. وهو مذهبُ الجمهور. فلا يجوزُ عندهم طوافُ المحدث.
وصحَّحه أبو حنيفة، وأحمد في أحد قوليه؛ ورأيا عليه الدم، واعتذرا عن
الحديث: بأنه إنما أمرها باجتناب الطواف لأجل المسجد؛ وليس بصحيح؛ لأنه لو
أراد ذلك لقال لها: لا تدخلي المسجد. ولما قال لها: لا تطوفي بالبيت، كان
ذلك دليلاً: على مَنْع الطواف لنفسه. ويدلُّ على ذلك أيضاً: ما خرَّجه النَّسائيُّ،
والترمذيُّ عن ابن عباس عن النبيَِّ ﴿ قال: ((الطوافُ بالبيت صلاة))(١). وإذا جعله
الشرعُ صلاةً اشترطَ فيه الطهارة؛ كما اشترطها فيها؛ إذ قد قال وله: ((لا تُقبل صلاةٌ
بغير طهور))(٢) والله تعالى أعلم.
و (قوله وَ﴿ لأصحابه: ((اجعلوها عُمرةً))) إنما قال هذا لمن أحرم بالحجِّ ولم
يَسُقِ الهدي على ما يأتي.
و (قولها: فحلَّ الناس) أي: من لم يكن معه هدي. و (قولها: ثم أهلُوا
يجري على لسان العرب، من غير إرادة حقيقته.
=
قال ابن حجر: وليس فيه دليلٌ على اتّضاع قدر صفيّة عنده ◌َِّ، لكن اختلف
الكلام باختلاف المقام، فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفاً على ما فاتها من النسك،
فسلاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله، فأبدت المانع، فناسب كُلّاً
منهما ما خاطبها به في تلك الحالة. انظر: فتح الباري (٥٨٩/٣ - ٥٩٠).
(١) رواه الترمذي (٩٦٠)، والنسائي (٢٢٢/٥).
(٢) رواه أحمد (١٩/٢ و٢٠)، ومسلم (٢٢٤)، والترمذي (١)، وابن ماجه (٢٧٢).

٣٠٧
(١٢) كتاب الحج - (١٣) باب: تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف
فقلتُ: ما هذا؟ فقالُوا: أهدَى رسولُ اللهِوَّهِ عن نسائِه البقرَ.
- وفي ورايةٍ: فقيلَ: ذبحَ رسولُ اللهِّر عن أزواجِه - فلمَّا كانت ليلةُ
الحَصْبَةِ. قلتُ: يا رسولَ الله يرجعُ النَّاسُ بحَجَّة وعُمرة. وأرجعُ بحِجَّة؟!
حين راحوا) تعني: من حلَّ منهم عند فراغه من العمرة أهلَّ عند خروجه إلى مِنى
بالحجِّ.
و (قولها: أهدى رسولُ الله ◌ِ﴾ عن نسائه البقر) يدلُّ: على أنَّ البقر مما يهدي الرجل
يُهْدى، وعلى أنَّه يجوزُ أن يهدي الرجلُ عن غيره وإن لم يُعْلِمْه، ولا أَذِن له. وكان عن غيره
هذا الهدي - والله أعلم - عنهنَّ تطوُّعاً عمن لم يجب عليها هَذي، وقياماً بالواجب
عمَّن وَجَبَ عليها منهن هديٍّ؛ كما قرَّرناه في حديث عائشة، والله تعالى أعلم.
و (قولها: فلما كانت ليلةُ الحَضْبة) بسكون الصاد. وهي: الليلةُ التي ينزل نزوله 0ِ#
الناسُ فيها المحصب عند انصرافهم من مِنى إلى مكة. والتَّحصيب: إقامتُهم بالمحصَّب
بالمحصَّب. وهو الشِّعْبُ الذي مخرجه إلى الأبطح، وهو منزلُ النبي ◌َّ حين
انصرف من حجَّته، وهو خَيْفُ بني كنانة؛ الذي تقاسمت فيه في الصحيفة التي
كتبوها بمقاطعة بني هاشم، وهو بين مكة ومِنى، وربما يُسمَّى: الأبطح،
والبطحاء: لقربه منه. ونزوله بعد النفر من مِنى، والإقامة به إلى أن يُصلِّي الظهر
والعصر والعشاءين ويخرج منه ليلاً سُنَّةٌ عند مالكِ، والشافعيّ، وبعض السَّلف،
اقتداءً بالنبي ◌َّله، ولم يره بعضهم. وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وأَمْرِهِ وَ﴿ لعبد الرحمن أن يُعْمِر عائشة من الشَّنعيم، دليلٌ: على أنَّ العُمرة من أين يحرم
فيها: الجمعُ بين الحلِّ والحرم. وهو قولُ الجمهور. وقال قومٌ: إنه يتعيّن الإحرامُ
بالعمرة من كان
بمكة؟
بها من التنعيم خاصَّة، وهو ميقاتُ المعتمرين من مكة أَخْذاً بظاهر هذا الحديث.
واختلف الجمهورُ فيمن أحرم بالعمرة من مكة، ولم يخرجْ إلى الحِلِّ. فقال عطاء:
لا شيءَ عليه. وقال أصحابُ الرأي، وأبو ثور، والشَّافعيُّ في أحد قوليه: عليه

٣٠٨
(١٢) كتاب الحج - (١٤) باب: أنواع الإحرام ثلاثة
قالت: فأمرَ عبد الرحمن بن أبي بكرٍ فأردفَتي على جملِه قالتْ: فإني
لأَذْكُر وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّن أنعُسُ، فَيُصِيْبُ وَجهي مُؤْخِّرَةُ الرَّحْلِ، حتَّى
جِئْنا إلى التَّنعيم، فأهللتُ منها بعمرةٍ جزاءً بعمرةِ النَّاس التي اعتمرُوا.
رواه أحمد (٢٧٣/٦)، والبخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١)
(١٢٠ و١٢١ و١٢٥)، وأبو داود (١٧٨٢)، وابن ماجه (٢٩٦٣).
(١٤) باب
أنواع الإحرام ثلاثة
[١٠٨١] عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسولِ الله وَّهِ فقالَ: ((مَنْ
أرادَ منكم أنْ يُهِلَّ بحجِّ وعُمرةٍ فليفعلْ، ومَنْ أرادَ أن يُهلَّ بحٌّ فليُهِلَّ، ومَنْ
أرادَ أنْ يُهِلّ بعمرةٍ فليُهِلَّ)) قالت عائشة: فَأَّهَلَّ رسولُ اللهِ نَّهِ بحٌّ، وأهلَّ
الدمُ. وكأنه جاوز الميقات. وقال مالك والشافعيُّ أيضاً: لا يجزئه، ويخرجُ إلى
الحلِّ.
(١٤) ومن باب: أنواع الإحرام
(قوله وَّه: ((مَن أراد أن يُهِلَّ بحجّ وعُمرةٍ فليفعلْ، ومَن أراد أن يُهِلَّ بحجّ
فليهلَّ، ومن أراد أن يُهلَّ بعُمرةٍ فليهلَّ))) هذا يقضي: بأنَّ أنواعَ الإحرام ثلاثةٌ، وأن
أفضل أنواع المكلَّف مخيرٌ في أيُّها أحبَّ، وإنما خِلافُ العلماء في الأفضل من تلك الأنواع:
فذهب مالك وأبو ثور: إلى أن إفرادَ الحجِّ أفضل، وهو أَحدُ قولي الشَّافعي.
وقال أبو حنيفة، والثوريُّ: القرانُ أفضل.
الإحرام

٣٠٩
(١٢) كتاب الحج - (١٤) باب: أنواع الإحرام ثلاثة
به ناسٌ معه، وأهلَّ ناسٌ بالعمرةِ والحَجِّ، وأهلَّ ناسٌ بعمرةٍ، وكنتُ فيمن
أهلَّ بالعمرةِ.
رواه البخاري (٣١٧)، ومسلم (١٢١١) (١١٤)، والنسائي
(١٤٥/٥ - ١٤٦)، وابن ماجه (٣٠٠٠).
وقال أحمد، وإسحاق، والشافعيُّ - في القول الآخر-، وأهل الظاهر: إنَّ
التمتّع أفضل.
وسَبَبُ اختلافهم: اختلافُ الروايات في إحرام النبيِّ وَّهِ، فروت عائشةُ،
وجابر بن عبد الله، وأبو موسى، وابن عمر - رضي الله عنهم -: أنه وَّ أحرم
بالحجِّ. وروى أنسٌ، وعمران بن حصين، والبراء بن عازبٍ، وعمر بن الخطاب
- رضي الله عنهم -: أنَّه قرن الحجّ والعُمرة. وروى ابنُ عمر: أنه تمتع. فلما
تعارضتْ هذه الرواياتُ الصَّحيحة؛ صار كلُّ فريقٍ إلى ما هو الأرجحُ عنده، فما
اعتضِد به لمالك: أنَّ عائشةَ أعلمُ بدُخْلَةٍ (١) أمر رسول الله وَ لخير من غيرها؛ حجة من قال:
لملازمتها له؛ ولبحثها وجَدِّها في طلب ذلك. وكذلك جابر: هو أحفظُ النَّاس
إفراد الحج
أفضل
لحديث حَجَّتِهِوَ﴿، ولأنَّ الإفرادَ سَلِم عما يجبرُ بالدم؛ فخلاف التمتّع، والقران؛
إذ كلُّ واحدٍ منهما يجبرُ ما يقع فيهما من النقص بالدم. وممَّا اعتضِد به لمن قال: حجة من قال:
إِنَّ (٢) القرانَ أفضلُ: أنَّ أنساً خادم رسول الله ێے عنده من تحقيق ذلك ما ليس عند
إن القِران أفضل
غيره؛ إذ قد نَقَلَ لفظَ النبيِّ : ﴿ في ذلك فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ له يقول: ((لَبَّيك
عُمرةً وحجّاً)(٣). وفي حديث البراء الذي خرَّجه النَّسائي: أنَّ النبيَّ وَِّ قال لعليّ
(١) في اللسان: دخلة أمره: بطانته الداخلة. ويقال: إنه عالم بدخلة أمره.
(٢) من (هـ).
(٣) رواه مسلم (١٢٣٢)، وأبو داود (١٧٩٥)، والترمذي (٨٢١)، وابن ماجه (٢٩٦٨
و ٢٩٦٩).

٣١٠
(١٢) كتاب الحج - (١٤) باب: أنواع الإحرام ثلاثة
[١٠٨٢] وعنها، قالت: مِنَّا مَنْ أهلَّ بالحَجِّ مُفْرِداً، ومِنَّا مَنْ قَرَن
ومِنَّا مَنْ تَمنَّع .
- رضي الله عنه - حين سأله عن إحرامه، فقال له: ((كيف صنعتَ))؟ فقال: أهللتُ
بإهلالك. فقال ◌َله: ((إنِّي سقتُ الهدي وقرنتُ))(١). وهذا نصٌّ رافعٌ للإشكال. وفي
البخاري عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َ ﴿ بوادي العقيق يقول:
((أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في
حجةٍ))(٢).
وأمَّا روايةُ ابن عمر في التَّمتّع فلا يُعوَّل عليها لوجهين:
أحدهما: أنه قد اضطرب قوله، فروى بكر بن عبد الله عنه: أنه قال: لبَّى
رسول الله ټ بالحج وحده.
عدم التعويل
على رواية ابن
عمر في التمتع
وثانيهما: أن الرواية التي قال فيها ابنُ عمر: تمثَّع رسولُ اللهِوَّهِ بِالعُمرة إلى
الحجّ(٣). قال في أثنائها ما يدلُّ: على أنَّه سمَّى الإرداف تمتعاً. وسيأتي تحقيقُ
ذلك. والذي يظهرُ لي: أنَّ روايات القران أرجح؛ لأنَّ رواتَها نقلوا ألفاظَ
رسول الله ◌َ﴾ وإخباره عن نفسه وعن نيَتّه، وغيرهم ليس كذلك، ولأنَّ روايةَ
القِران يتأتَّى الجمعُ بينها وبين رواية الإفراد: بأن يُقال: إنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان مردفاً،
فيمكنُ أن يقال: إنَّ مَن روى: أنه أفردَ إنما سمع إحرامَه بالحجِّ، ولم يسمع إردافه
بالعُمرة. ومَن روى: أنه قرن، حقَّق الأمرين، فنقلهما، والله أعلم.
وقد استهول بعضُ القاصرين هذا الخِلافَ الواقعَ في إحرامه ◌َ ◌ّهِ، وقدَّره
(١) رواه النسائي (١٤٩/٥).
(٢) رواه البخاري (١٥٣٤).
(٣) رواه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود (١٨٠٥)، والنسائي (١٥١/٥
و ١٥٢).

٣١١
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في نسخ الحج في العمرة
رواه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١) (١٢٤)، وأبو داود
(١٧٧٩).
(١٥) باب
ما جاء في فسخ الحج في العمرة،
وأنَّ ذلك كان خاصاً بهم
[١٠٨٣] عن عائشةَ، قالتْ: خَرَجْنا معَ رسولِ اللهِوَّلِ مُهِلِين بالحَجِّ
في أشهرِ الحَجِّ، وفي حُرُمِ الحَجِّ ولَيَالِي الحَجِّ، حتى نزلنَا بِسَرِفَ، فخرجَ
مَطْعناً على الشريعة زاعماً: أن العادةَ قاضيةٌ بتواتره، فلا يختلف فيه، ولم يوجدْ استهوال
ذلك إلا بالآحاد، فيقطع بكذبها. وهذا لا يلتفتُ إليه. وإنَّ ما تقتضي العادةُ تواتره
تواتر وعلم، وهو: أنه ◌َ ل﴿ حَجَّ؛ وأحرمَ من ذي الحُلَيْفة. وأنه تمادى في إحرامه في إحرامه ﴾
إلى أن أكمل مناسك حجِّه، وحلَّ من إحرامه عند طواف الإفاضة. وهذا كلُّه معلومٌ
بالنقل المتواتر الذي اشترك الجَفَلى (١) فيه؛ لأنه هو المحسوسُ لهم. وأمَّا إحرامُه:
فليس من الأمور التي يجبُ تواترها؛ لأنه راجعٌ إلى نيته، ولا يطَّلع عليها إلا
بالإخبار عنها، أو بالنَّظر في الأحوال التي تدلُّ عليها، ولمَّا كان ذلك؛ فمنهم مَن
نَقَل لفظه؛ لأنه سمعه منه في وقتٍ ما، ومنهم من حدس؛ وسَبَر؛ فأخبر عمَّا وقع
له، وحصل في ظنّه. ولذلك قلنا: إنَّ رواية مَن روى القران أولى. والله أعلم.
البعض
الخلاف الواقع
(١٥) ومن باب: ما جاء في فسخ الحجِّ في العمرة
الخلاف في
(قول عائشة - رضي الله عنها -: خرجنا مع رسول الله وَ ير في أشهر الحجُّ آخر أشهر
وفي حرم الحجِّ وليالي الحج) لم يختلفْ في أنَّ أول أشهر الحجِّ شوال، واختلف الحج
(١) ((الجفلى)): الجماعة.

٣١٢
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في نسخ الحج في العمرة
إلى أصحابهِ فقال: ((مَنْ لم يكنْ معه منكم هَذْيٌّ فأحبّ أنْ يجعَلَها عمرةً
فليفعلْ، ومَنْ كانَ معه هَذْيٌّ فلا)) فمنهم الآخِذُ بها والتَّارِكُ لها ممن لم يكنْ
في آخرها: فقال مالك: آخرها آخر ذي الحجَّة. وبه قال ابنُ عباس، وابنُ عمر.
وذهب عامَّةُ العلماء: إلى أنَّ آخرها عاشرُ ذي الحجَّةِ. وبه قال مالك أيضاً. وروي
عن ابن عباس وابن عمر مثله. وقال الشافعيُّ: شهران وتسعة أيام من ذي الحجّة.
وروي عن مالكِ: آخرُ ذلك أيام التشريق.
وسببُ الخلاف: هل يُعتبر مُسمَّى الأشهر - وهي ثلاثة - أو يُعتبر الزمان الذي
يفرغ فيه عمل الحجِّ - وهو أيامُ التشريق - أو معظم أركان الحجّ - وهو يومُ عرفة -
أو يوم النحر؛ وهو اليومُ الذي يتأتَّى فيه إيقاعُ طواف الإفاضة. وأبعدها قول مَن
قال: التاسع.
وفائدةُ هذا الخلاف تعلُّق الدَّم بمن أخّر طواف الإفاضة عن الزمان الذي هو
عنده آخر الأشهر. وبسط الفروع في كتب الفقه.
و (حرم الحجِّ) أزمانُ شهوره. و (ليالي الحج) ليالي أيام شهوره. وكرَّرتْ
ذلك تفخيماً وتعظيماً، ولذلك أتتْ بالظاهر مكان المضمر، وصار هذا كقولهم:
لا أَرَىُ الموتَ يَسْبِقُ المؤْتَ شَيْءٌ نَفَّصَ الموتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرَا(١)
و (قوله: ((فمن أحبّ أن يجعلها عُمرةً فليفعل)) ظاهِرُه التخيير، ولذلك كان
منهم الآخذ، ومنهم التَّرك. لكن بعد هذا ظهر منه وَل﴿ عزمٌ على الأخذ بفسخ
الحجِّ في العمرة لمَّا غضبٍ ودخل على عائشة؛ فقالت له: من أغضبك أغضبه الله.
فقال: ((أَو مَا شعرتِ أنِّي أمرتُ الناسَ بأمرٍ فإذا هم يتردّدون)) !. وعند هذا أخذ في
ذلك كلُّ من أحرم بالحجِّ ولم يكن ساق هدياً، وقالوا: فحللنا، وسمعنا، وأطعنا.
(١) البيت لعدي بن زيد، وقيل: لسوادة بن زيد بن عدي.

٣١٣
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في فسخ الحج في العمرة
معه هَذْيٌّ، فأما رسولُ الله ◌ِ﴿ِ فكانَ معه الهَدْيُ، ومعَ رجالٍ من أصحابِهِ
لهم قوة، فدخلَ عليَّ رسولُ اللهِوَهِ وأنا أبكي. فقال: ((ما يُبكيكِ؟)) قلت:
سمعتُ كَلامَكَ مع أصحابِكَ فسمعتُ بالعمرةِ. قال: ((وما لَكِ؟)) قلتُ:
لا أُصلِّي. قال: «فلا يَضُرَّكِ فَكُوني في حَجِّكِ فعسى اللَّهُ أنْ يَرْزُقَكِيها، وإنَّما
أنتِ من بناتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عليكِ ما كتبَ عليهنَّ)). قالتْ: فخرجتُ في
وكان هذا التردُّدُ منهم: لأنهم ما كانوا يرون العُمرة جائزةً في أشهر الحجِّ، وكانوا جواز العمرة في
يقولون: إنَّ العمرة في أشهر الحجِّ من أفجر الفجور. فبيَّن جوازَ ذلك لهم
أشهر الحج
النبيُّ ◌َه بقوله عند الإحرام بلفظ الإباحة، ثمَّ إنه لما رأى أكثرَ النَّاس قد أحرمَ
بالحجِّ مجتنباً للعُمرة أمرهم بالتحلُّل بالعُمرة عند قدومهم مكة، تأنيساً لهم، فلمَّا
رأى استمرارهم على ذلك عَزَم عليهم في ذلك، فامتثلوا، فتبيَّن بقوله ويحملهم
على ذلك الفعل: أنَّ الإحرامَ بالعُمرة في أشهر الحج جائز، ولما كان ذلك التحلُّل
لذلك المعنى فهم الصحابةُ أنَّ ذلك مخصوص بهم، ولا يجوز لغيرهم ممَّن أحرم
بالحج أن يحلَّ بعمل العمرة. ولقول الله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الَّْ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾
[البقرة: ١٩٦] كما قال عمر - رضي الله عنه -: إن القرآن نزل منازله فأتموا الحجّ
والعمرة كما أمركم الله. ولذلك قال أبو ذرٍّ: كانت المتعةُ في الحجِّ لأصحاب
محمد خاصَّة. يعني بذلك: تمتُّعهم بتحلُّلهم من حجّهم بعمل العمرة. وقد ذهب
بعضُ أهل الظاهر: إلى أنَّ ذلك يجوز لَآخرِ الذَّهر. والصحيحُ الأول؛ لما سبق.
و(قولها: فسَمِعْتُ بالعُمرة) كذا لجمهور رواه مسلم. وفي كتاب ابن سعيد:
فمنعتُ العمرة. وهو الصَّواب.
و (قوله: ((فعسى اللَّهُ أن يرزقكِيها))) أي: العمرة التي أردفت عليها الحجّة،
ولم تفرغْ من عملها، فرجا النبيُّ وَ ﴿ أن يحرزَ اللَّهُ لها أَجْرَ عُمرتها وإن لم تعملْ لها
عملاً خاصّاً، كما قال لها: ((يسعكِ طوافكِ لحجِّكِ وعُمرتِك)).

٣١٤
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في نسخ الحج في العمرة
حَجَّتي حتى نزلنا مِنِىّ فَتَطَّهَرْتُ، ثم طُفْنا بالبيتِ، ونزلَ رسولُ اللهِ وَّل
المُحصَّبَ، فدعا عبد الرحمن بنَ أبي بكرٍ، فقالَ: ((اخرجْ بأختِكَ من
الحَرمِ فلتُهِلَّ بعمرةٍ، ثم لِتَطَفْ بالبيتِ، فإنِّي أنتظرُكما ها هُنا)). قالت:
فخرجَّنا، فأهللتُ ثم طفتُ بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، فجئنا رسولَ الله وَّه
وهو في منزلهِ من جَوْفِ اللَّيل. فقال: ((هَلْ فَرَغْتِ؟)) قلت: نعم. فأَذَّنَ في
أصحابِهِ بالرحيل، فخرجَ فمرَّ بالبيتِ، فطافَ به قبلَ صَلاةِ الصُّبح، ثم
خرجَ إلى المدینةِ .
رواه البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١) (١٢٣).
[١٠٨٤] وعنها، قالت: خرجنا مع رسولِ الله وَ﴿ ولا نَرى إلا أنَّه
الحجُّ، فلما قدمنا مَكَّة تَطَوَّفَنا بالبيتِ، فأمرَ رسولُ اللهَِّ مَنْ لم يكنْ ساقَ
و (قولها: حتى نزلتُ مِنى، فتطهرتُ) يوم النَّحر كما قالت فيما تقدَّم.
و (قولها: فطفنا بالبيت) تعني: طواف الإفاضة.
و (قولها: فخرج فمرَّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصُّبح، ثم خرج إلى
المدينة) تعني به طواف الوداع. ولا خلافَ في أنه مُستحبٌّ مرغبٌ فيه مأمورٌ به،
غير أنَّ أبا حنيفة يوجبه. ومن سُنته: أن يكون آخر عمل الحاج، ويكون سفره
بأثره؛ حتى يكون آخر عهده بالبيت. وهذا قولُ جمهور العلماء. لكن رخّص مالك
في شراء بعض جهازه وطعامه بعد طوافه. وقاله الشافعيُّ، إذا اشترى ذلك في
طريقه. وإقامة يوم وليلة بعده طول عند مالك. وقيل: ليس بطولٍ. وأجاز
أبو حنيفة إقامته بعده ما شاء. وغيرهم لا يجيزُ الإقامةَ بعده لا قليلاً ولا كثيراً.
و (قولها: خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ ولا نرى إلا أنه الحج) أي: نظنُّ، وكان
هذا قبل أن يُعْلِمهم بأحكام الإحرام وأنواعه.
و (قولها: فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت) تعني بذلك: النبيَّ ◌َّ والناس
طواف الوداع

٣١٥
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في نسخ الحج في العمرة
الهديَ أنْ يَحِلَّ. قالت: فَحَلَّ مَنْ لم يكن ساقَ الهديَ، ونساؤُه لم يَسُقْنَ
الهديَ فَأَحْلَلْنَ. قالت عائشة: فحِضْتُ فلم أَطُفْ بالبيتِ، فلما كانت ليلةُ
الحَصْبَة، قلت: يا رسولَ الله! يرجعُ النَّاسُ بعُمرةٍ وحَجَّةٍ وأرجعُ أنا بحجَّةٍ!
قال: ((أو ما كنتِ طُفْتٍ لياليَ قَدِمِنَا مَّة؟)) قالت: قلتُ: لا. قال: ((فاذهبِي
مع أخيكِ إلى التَّنعيم فأهِلِّي بعمرةٍ، ثم مَوْعِدُكِ مكانَ كذا وكذا. قالت:
صفيَّةُ: ما أُراني إلا حَابستُكم. قال: ((عَقْرِىُ حَلْقَىُ، أَوَ مَا كُنتِ طُفتِ يومَ
النَّحْرِ)) قالت: بلى. قال: لا بأسَ، انْفِري)) قالت عائشة: فَلَقِيَني
رسولُ الله ◌َّ﴾ وهو مُصْعِدٌ مِن مَّةَ وأنا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيها، أو أنَا مُصْعِدةٌ وهو
مُنْهَبِطٌ منها.
غيرها؛ لأنها لم تطفْ بالبيت ذلك الوقت لأجل حيضتها. وعلى هذا المعنى يُحمِل
قولها: لبَّينا بالحج. فإنها تريدُ به غيرها، وأمَّا هي فلبَّتْ بعُمرةٍ كما تقدَّم.
وأمَّا (قول صفية: ما أراني إلا حابستكم) ظنَّتْ أنها لا بُدَّ لها من طواف
الوداع، وأنها لا تطوفُ حتى تطهر، ومن ضرورة ذلك أن يحتبسَ عليها، فلما
سمعها النبيُّ ◌َ﴿ ظنَّ أنها لم تطفْ طواف الإفاضة، فأجابها بما يدلُّ على استثقاله
احتباسه بسببها فقال: ((عقرى، حلقى)) الرواية فيه بغير تنوين، بألف التأنيث معنى: عقرى
المقصورة. قال القاضي: يقال للمرأة: عَقْرى حَلْقى. أي: مشوهة مؤذية. وقيل:
حلقی
تعقرهم وتحلقهم. وقيل: عقرى: ذات عقرٍ. و (حلقى): أصابها وَجَعُ الحلق.
وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض. وقال أبو عبيد: صوابه: عقراً، حلقاً
- بالتنوين - لأن معناه: عقرها الله عقراً. وهذا على مذهبهم - أعني: العرب - فيما
يجري على ألسنتهم؛ مما ظاهره الدعاء بالمكروه، ولا يقصدونه، على ما تقدَّم في
الطهارة.
و (قوله: ((لا بأس، انفري))) دليلٌ على: أنَّ طواف الوداع ليس بواجب، ولا طواف الوداع
يجبُ بتركه دم.
لیس بواجب
دليل من قال:

٣١٦
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في فسخ الحج في العمرة
وفي روايةٍ قالت: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَّهِ نُلَبِّي لا نذكرُ حَجّاً ولا
عمرةً، وساقَ الحديثَ.
رواه مسلم (١٢١١) (١٢٨ و١٢٩).
[١٠٨٥] وعنها، قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ وَّهِ لأربعِ مَضِيْنَ من ذي
الحِجَّة أو خَمْسٍ، فدخلَ عَلَيَّ وهو غضبانُ. فقلتُ: من أَغضبَكَ
يا رسولَ الله! أدخَلَه الله النَّارَ. قال: ((أو ما شعرتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بأمرٍ
فإذا هم يَتَردّدُون، ولو أنِّي استقبلتُ مِن أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهديّ
مَعي حتى أشتريَه ثم أُحِلُّ كما حَلُّوا)).
رواه مسلم (١٢١١) (١٣٠).
و (قولها: خرجنا مع رسول الله وَ﴿ لا نذكر حجاً ولا عُمرةً) يحتملُ أن يكونَ
معناه: لا نسمِّي واحداً منهما. ويُستفاد منه: أنَّ الإحرام بالنيَّة، لا بالَقول.
ويُحتمل أن يكونَ معناه: أنَّ ذلك كان عند خروجهم من المدينة قبل أن يبيَّن لهم
أنواع الإحرام ويأمرهم بها، كما تقدَّم.
و (قولها: من أغضبك أدخله اللَّهُ النَّار) كأنها سبق لها: أنَّ الذي يُغْضِب
النبيَّ وَّ إنَّما هو منافقٌ، فدَعَتْ عليه بذلك.
و (قوله ◌َّهِ: ((لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي، ولجعلتها
كان النبيِ﴿ عُمرة) هذا يدلُّ: على أنه وَلِّ ما أحرم به متحتماً متعيناً عليه. وأنه كان مخيّاً بين
مخيراً بين أنواع أنواع الإحرام، فأحرم بأحدها، ثم إنَّه لمّا قلَّد الهدي لم يمكنه أن يتحلل حتى
الإحرام
ينحره يوم النحر بمحلّه. فمعنى الكلام: لو ظهر لي قبل الإحرام ما ظهر عند دخول
مكة من توقُّف الناس عن التحلل بالعُمرة لأحرمتُ بعُمرةٍ، ولما سقتُ الهدي،
وإنَّما قال ذلك تطبيباً لنفوسهم، وتسكيناً لهم.
و (قوله: ((حتى أشتريه))) يعني بمكة، أو ببعض جهاتها.

٣١٧
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في نسخ الحج في العمرة
[١٠٨٦] وعن أبي نضرةَ، قالَ: كانَ ابنُ عباس يأمرُ بالمتعةِ، وكان
ابنُ الزُّبير ينهى عنها. قال: فذكرتُ ذلك لجابرِ بن عبدِ الله. فقالَ: على
يَدِيَّ دارَ الحديثُ، تمثَّعنَا مع رسولِ اللهِ بِّهِ، فلمَّا قَامَ عُمرُ قال: إنَّ الله
تباركَ وتعالى كانَ يُحِلُّ لرسولِه ما شاءَ بما شاءَ، وإنَّ القرآنَ قد نَزَلَ مَنازِلَه،
و (قوله: كان ابن عبَّس يأمر بالمتعة، وكان ابنُ الزبير ينهى عنها) هذه المتعة التي
اختلف فیها ابن
عباس وابن
المتعةُ التي اختلفَ فيها: هي فسخُ الحج في العمرة التي أمرهم بها النبيُّ ◌َلِّ. فكان
ابنُ عبَّاسِ يرى أنَّ ذلك جائزٌ لغير الصحابة، وكان ابنُ الزبير يرى: أنَّ ذلك خاصٌّ الزبير
بهم. وهي التي قال فيها جابر بن عبد الله: على يديَّ دار الحديث، تمتعنامع
رسول الله وَّ﴿، وهي التي منعها عمر - رضي الله عنه - واستدلَّ على مَنْعِها بقول
الله تعالى: ﴿وَأَنِعُواْ لَمَّْ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولا معنى لقول من قال: إنَّ
اختلافهما كان في الأفضل بين المتعة التي هي الجمعُ بين الحجّ والعُمرة في عام
واحد وسفرٍ واحدٍ، وبين غيرها من الإفراد والقران؛ لأنه لو كان اختلافُهما في
ذلك لكان استدلالُ عمر ضائعاً؛ إذ كان يكون استدلالاً في غير محلُّه، غير أنَّه لما
كان لفظُ المتعة يُقال عليهما بالاشتراك خفي على كثيرٍ من الناس، وكذلك يصلحُ
هذا اللفظ لمتعة النكاح، ولذلك ذكرهما جابرٌ عن عمر في نَسَقٍ واحدٍ. وكان
ابنُ عبّاس أيضاً خالفَ في متعة النكاح، ولم يبلغْه ناسخها على ما يأتي في النكاح
إن شاء الله تعالى.
و (قول جابر: فعلناهما مع رسول الله وَلي ثم نهى عنهما عمر - رضي الله نهي عمر رضي
الله عنه عن
المتعتین
عنه - فلم نعدْ لهما) هذا يدلُّ: على أنَّ إجماعَ الصحابة انعقدَ على ترك العمل .
بتينك المتعتين، وأن تينك خاصَّتان بهم، ممنوعتان في حقِّ غيرهم، كما قال
أبو ذرً .
و (قول عمر - رضي الله عنه -: إنَّ القرآنَ قد نزل منازله) أي: استقرَّتْ
أحكامُه، وثَبَتْ معالمه، فلا يقبلُ النسخ ولا التبديل، بعد أن توفي رسولُ اللهِته

٣١٨
(١٢) كتاب الحج - (١٥) باب: ما جاء في فسخ الحج في العمرة
فَأَتِّمُّوا الحَجَّ والعمرةَ كما أمرَكم الله، وأَبُّوا نكاحَ هذه النساء، فلنْ أُوتَى
برجلٍ نكحَ امرأةً إلى أجلٍ إلا رَجَمْتُهُ بالحجارةِ.
رواه مسلم (١٢١٧).
[١٠٨٧] وعن أبي ذَرُّ، قالَ: كانتِ المتعةُ في الحجِّ لأصحاب
محمد خاصّة.
رواه مسلم (١٢٢٤).
[١٠٨٨] وعنه قال: لا تصلحُ المُتعتانِ إلا لنا خَاصّة، يعني متعةً
النِّساء، ومتعةَ الحَجِّ.
رواه مسلم (١٢٢٤) (٦٢
ويعني بذلك: أنَّ متعة الحجِّ قد رفعتْ لمَّا أمر الله بإتمام الحجّ والعُمرة، ومتعة
النكاح أيضاً كذلك؛ لما ذكر الله شرائط النكاح في كتابه، وبيّن أحكامه، فلا يُزاد
فيها، ولا ينقصُ منها شيءٌ، ولا يغيّر.
و (قوله: وأبتُّوا نكاح هذه النساء) يعني: اللاتي عقد عليهنَّ نكاح المتعة،
أي: اقطعوا نكاحهنَّ. وهذا منه أمرٌ، وتهديدٌ، ووعيدٌ شديدٌ لمن استمر على ذلك
بعد التقدمة .
موقف عمر
- رضي الله
عنه -من نكاح
المتعة
و (قوله: إلا رجمتُه بالحجارة) على جهة التّغليظ. وظاهره: أنه كان يرجمه
لأنه قد كان حصل عنده على القطع والبتات نسخ نكاح المتعة، ثم إنه تقدم بهذا
البيان الواضح والتغليظ الشديد؛ فكأنه لو أتي بمن فعل ذلك بعد تلك الأمور
الحكم له بحكم الزاني المحصن، ولم يقبلْ له اعتذاراً بجهل ولا غيره. قال
أبو عمر بن عبد البرّ: لا خلاف بين العلماء في أنَّ التمتعَ المراد بقوله تعالى: ﴿فَنَ
تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الَّحْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: أنه الاعتمار في أشهر الحجِّ

٣١٩
(١٢) كتاب الحج - (١٦) باب: يُجزىء القارن بحجه وعمرته طوافٌ واحد
[١٠٨٩] وفي رواية، قال جابر: ففعلناهما مع رسول الله وَظهر، ثم
نهى عنهما عمرُ، فلم نَعدْ لهما.
رواه مسلم (١٤٠٥) (١٧).
*
(١٦) باب
يُجزىء القارنَ بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد
[١٠٩٠] عن عائشة، أنها أهَلَّت بعُمرةٍ، فقدمتْ ولم تطفْ بالبيتِ
حتَّى حاضتْ، فَتَسَكَت المناسكَ كلَّها، وقد أَهَلَّت بالحجِّ. فقالَ لها
النبي ◌َّه يوم النَّفْرِ: ((يَسَعُكِ طوافُكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ)) فَأَبَتْ، فبعثَ بها
مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرتْ بعدَ الحَجِّ.
رواه مسلم (١٢١١) (١٣٢).
[١٠٩١] وعنها، أنَّها حاضَتْ بِسَرِفَ، فتطهَّرتْ بعَرفةَ، فقال لها
رسول الله وَله: ((يُجزىءُ عنكِ طَوَافُكِ بالصَّفا والمَروةِ عن حَجِّك
وعُمرَتك».
رواه مسلم (١٢١١) (١٣٣).
قبل الحج، في عام واحدٍ، وسفرٍ واحدٍ، من غير المكي. قال غيرُه: عليه كافة فقهاء
الأمصار. ورُوي عن الحسن إسقاط شرط الحجِّ مِن عامه، ورأى: أنَّ على المعتمر
في أشهر الحجِّ هدياً حجَّ أو لم يحجَّ. وروي عنه إسقاط شرط العمرة في أشهر
الحجِّ، وقال: إن اعتمرَ في غير أشهر الحج ثم حجَّ من عامه فعليه الهدي. وهذان
القولان شاذان، لم يقلْ بهما أحدٌ من العلماء غيره.

٣٢٠
(١٢) كتاب الحج - (١٦) باب: يُجزىء القارن بحجه وعمرته طوافٌ واحد
[١٠٩٢] ومن حديث جابر بن عبد الله، أنَّ عائشةً حينَ طَهَرَتْ
طَافتْ بالكعبةِ والصَّفا والمَروة، ثم قال: ((قد حَلَلْتِ مِن حَجِّكِ وعُمرتكِ
جميعاً)). فقالت: يا رسولَ الله! إنِّي أجدُ في نَفْسِي أني لم أطفْ بالبيتِ
حتَى حَجَجْتُ. قال: ((فاذهبْ بها يا عبد الرحمن فأَعْمرهَا من التَّنْعِيمِ))
وذلك ليلةَ الحَصْبة.
رواه مسلم (١٢١٣) (١٣٦).
[١٠٩٣] وعنه قال: خرجنا مع رسولِ الله ◌ِ ◌ّ مُهِلِين بالحجِّ، معنا
النساءُ والولْدَانُ، فلما قدمنَا مَكَّة طُفنَا بالبيتِ وبالصَّفا والمَروة. فقال لنا
رسولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ لم يكنْ معه هَذْيٌّ فليُحْلِلْ)) قالَ: قلنَا أَيُّ الحِلِّ؟ فقالَ:
((الحِلُّ كلُّه)) قالَ: فأتيْنَا النساءَ، ولبسْنَا الثيابَ، ومَسَسْنا الطَّيبَ. فلما كانَ
يومُ التَّرويةِ أَهْلَلْنَا بالحجِّ، وكفانا الطَّوافُ الأوَّلُ بين الصَّفا والمَروة، فأمرَنا
(١٦) [ومن باب: يجزىء القارن بحجّه وعمرته
طواف واحد وسعي واحد(١)]
حجُ الصبي
(قول جابرٍ - رضي الله عنه -: خرجنا مع رسول اللهح ل﴿ مُهلِين بالحجِّ معنا
النِّساء والولدان) دليلٌ: على جواز حجِّ الصبيٍّ، وأنه ينتفعُ به؛ وأن حُكمه في ذلك
حکم الكبير فيما يفعله ويلزمه.
و (قولهم لما أمرهم بالتحلل من الحجِّ بالعمرة: أيُّ الحلِّ؟) سؤالٌ من جوَّز
أنه يحلُّ من بعض الأشياء دون بعضها، فقال لهم رسولُ الله ◌َِّ: («الحلُّ كلُّ)» أي:
لا يبقى معه شيءٌ من ممنوعات الإحرام بعد التحلل المأمور به.
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصول، واستدرك من التلخيص.