Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كِتَابَ الْعِلَل حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ يَقْبِضُهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِثْقَانَ وَالْحِفْظَ. وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِيزَانًا فِي الْعِلْمِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: تَرَكَهُ شُعْبَةُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ فِي الصَّدَقَةِ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الله بِنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َّمَ قَالَ: ((مَنْ سَأَّلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَمَا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ)). قَالَ عَلِيُّ: قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ، قَالَ عَلِيُّ: وَلَمْ يَرَيَحْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا. قوله: (يقول: حدثني أبو الزبير وأبو الزبير) إلخ، يعني أن سفيان [١] أخذ يعدّ روايات أيوب السختياني عن أبي الزبير، فجعل يعدّها بأنامله، فجعل يقبض أنامله واحدة بعد واحدة، يعني أن رواياته منه لم تكن قلائل. [١] حاصل ما أفاد الشيخ أنه حمل تكرار لفظ ((أبي الزبير)) والعد بقبض اليد على تكرار الروايات، وظاهر أقوال أئمة الرجال أنهم حملوه على تكرار لفظ أبي الزبير في الرواية، ثم اختلفوا في غرضه، فحمله الترمذي على المدح والإتقان كما سيصرح به، وهكذا حكى الحافظ عن الترمذي أنه حمله على حفظه وإتقانه، وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كان أيوب يقول: حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير، قلت لأبي: يضعفه؟ قال: نعم، وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير، أي: كأنه يضعفه، انتهى. ٣٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ بِحَدِيثِ الصَّدَقَةِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةً لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ: لَوْ غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بِهَذَا، فَقَالَ لَهُ قوله: (لو غير حكيم حدث بهذا) فإنه لما لم يكن شعبة يأخذ منه تمنى تلميذ شعبة أن تكون الرواية من غيره لتعتبر[١]. فقال له سفيان: وما لحكيم؟ أي: ما أمره وشأنه و کیف حاله؟ ولیس هذا متصلاً بما بعده حتى يكون كلامه: ((وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة)) كلاماً واحداً، إذ على هذا لا يرتبط قوله في الجواب: نعم، بل الاستفهام أولاً عن حال الحكيم فحسب بأن ماله لا يعتبره الناس، ثم قال بعد ذلك مشيراً برأسه بالإنكار: لا يحدث شعبة عنه بحذف حرف الاستفهام، أي: ألا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم، أي: لا يحدث، فلما كان كذلك بيّن سفيان للرواية إسناداً آخر ليس فيه عن حكيم، فقال: سمعت (٢) زبيداً إلخ، والغرض بإيراد القصة إظهار اختلاف الأئمة [٣] في توثيق الرجال وتضعيفهم. [١] والحديث أخرجه أبو داود من طريق يحيى بن آدم، نا سفيان، عن حكيم بن جبير عن محمد ابن عبد الرحمن بن يزيد، ثم قال: قال يحيى، فقال عبد الله بن سفيان: حفظي أن شعبة لا یروي عن حکیم بن جبير، فقال سفیان: فقد حدثناه زبید عن محمد بن عبد الرحمن بن یزید. [٢] وتكلم عليه الذهبي في ((الميزان))(١) إذ حكى عن غيره قال: لا أعلم أحداً يرويه غير يحيى ابن آدم، وهذا وهم، ولو كان كذا لحدث به الناس عن سفيان، ولكنه حديث منكر، يعني إنما المعروف برواية حكيم، انتهى. وتقدم شيء من الكلام على ذلك في كتاب الزكاة. [٣] فقد روى عنه الثوري وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأساً كما حكاه المصنف، وتركه شعبة وضعفه جماعة، كما بسطه الحافظ في ((تهذيبه))(٢). (١) ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٥٨٤). (٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٥/٢). ٣٢٣ كِتَابُ الْعِلَ سُفْيَانُ: وَمَا لِحَكِيمٍ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنُ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا. كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَاكَ (١)، فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. قوله: (فهو عندنا حديث حسن) أي: لغيره(١)؛ لأن حسنه بتعدد الطرق، إذ لو كان حسناً لذاته لصار بعد روايته بطرق متعددة صحيحاً، وليس كذلك. [١] اختلفت شراح الحديث وأئمة الرجال في غرض الترمذي بهذا الكلام في أنه أي أنواع الحسن أراد بذلك، وحاصل ما أفاده الشيخ أنه عرف بذلك الحسن لغيره، وقال الحافظ في ((شرح النخبة))(٢): ((خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته))، وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع، لأنه إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا، الأول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضاً لكن لا لذاته، وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضاً لكن لا لذاته. ثم قال: ((فإن خف الضبط)) مع بقية الشروط المتقدمة ((فهو الحسن لذاته)) وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف ((وبكثرة طرقه يصحح))، فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه، فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقاً، وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه: حسن، من غير صفة أخرى، وعبارته ترشد إلى ذلك، = (١) في نسخة: ((ذلك)). (٢) ((نخبة الفكر)) (ص: ٧٢٢). ٣٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ غَرِيبٌ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَسْتَغْرِبُونَ الحَدِيثَ لِمَعَانٍ: رُبَّ حَدِيثٍ يَكُونُ غَرِيبًا لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ: حَدِيثِ (١) حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّ فِى الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ فَقَالَ: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أَجْزَاً عَنْكَ)) فَهَذَا حَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، وَلَا يُعْرَفُ لِأَبِى الْعُشَرَاءِ [عَنْ أَبِيهِ](٢) إِلَّا هَذَا الحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ مَشْهُورًا، فَإِنَّمَا اشْتَهَرَ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. = حيث قال في أواخر كتابه: وما قلنا في كتابنا: حسن، فإنما أردنا به إلخ، فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول: حسن فقط، أما ما يقول فيه: حسن صحيح، أو حسن غريب، فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: صحيح فقط، فكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول في كتابه: حسن فقط، إما لغموضه وإما لأنه اصطلاح جديد، ولذلك قيده بقوله: ((عندنا))، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يستقر وجه توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعلم، انتهى. وما أفاده الشيخ من التوجيه حكاه صاحب ((لقط الدرر)) عن البقاعي إذ قال: استعمل الترمذي الحسن لذاته في المواضع التي يقول فيها: حسن غريب ونحو ذلك، وعرف ما رأى أنه مشكل، لأنه يخرج الحديث أحياناً ويقول: فلان ضعيف في سنده، ثم يقول: هذا حديث حسن، فخشي أن يشكل ذلك على الناظر فيعترض عليه بأنه كيف يحسن ما صرح = (١) في نسخة: (مثل ما حدث)). (٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وزدناه من بعض النسخ. ٣٢٥ كِتَابَ الْعِلَل يَعْنِي: وَرُبَّ رَجُلٍ مِنَ الأَئِمَّةِ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ، فَيَشْتَهِرُ الْحَدِيثُ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ، مِثْلُ: مَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ (١). لاَ يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ(٢) وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الَأَئِنَّةِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنٍ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ الله ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قوله: (وروى يحيى بن سليم) إلخ، جواب عما يتوهم من أنكم نسبتم الرواية إلى الغرابة لتفرد عبد الله بن دينار مع أنه ليس منفرداً بها، بل يرويها أيضاً نافع كما يرويها عبد الله بن دينار، بأن هذا[١] وهم من يحيى، والصحيح هو عبد الله أيضاً موضع نافع. = بضعف راويه أو انقطاعه ونحو ذلك، فعرفه أنه إنما حسنه لكونه اعتضد بتعدد طرقه، انتهى. قال الملا: وهو يفيد جواز أن يراد بقوله: ((ونحو ذلك)) ما يشمل دونه أيضاً، واستفيد منه أنه أراد بالحسن المطلق الحسن لغيره، انتهى. قلت: وحمله بعضهم على أنه عرف لمطلق الحسن، فوقعوا في الإشكال كما بسط في ((التدريب))(٣). [١] هكذا جزم المصنف بوهم يحيى، وتقدم نحو ذلك في ((باب كراهية بيع الولاء وهبته))، = (١) في نسخة: ((وعن هبته)). (٢) زاد في نسخة: ((وَابْنُ عُيَيْنَةَ)). (٣) انظر: ((تدريب الراوي)) (١ /١٧١). ٣٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى الْمُؤَمَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ شُعْبَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ دِينَارٍ أَذِنَ لِي حَتَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلُ رَأْسَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُبَّ حَدِيثٍ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِزِيَادَةٍ تَكُونُ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يَصِحُ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ، مِثْلُ: مَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ◌َِهُ زَكَاةَ الْفِظْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرٍ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: وَزَادَ مَالِكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). = ووجه ذلك أن الحديث مشهور عن عبد الله بن دينار، فقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفساً، لكن قال الحافظ(١): وصل رواية يحيى بن سليم ابن ماجه، ولم ينفرد به يحيى بن سليم، فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض، ويحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريقهما، لكن قرن كل منهما نافعاً بعبد الله بن دينار، وأخرجه ابن حبان في (الثقات)) في ترجمة أحمد بن أبي أوفى، وساقه من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعاً، عن ابن عمر، وقال: عمرو بن دینار غریب، انتهى. قلت: ومع ذلك مثل الحافظ في ((شرح النخبة))(٢) الفرد المطلق بهذا الحديث، إذ قال: ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند، أي: في الموضع الذي يدور الإسناد إليه، أو لا تكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه، فالأول الفرد المطلق كحديث النهي عن بيع الولاء، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، انتهى. (١) ((فتح الباري)) (١٢ / ٤٣). (٢) ((نخبة الفكر)) (ص: ٧٢٢). ٣٢٧ كِتَابَ الْعِلَل وَرَوَى أَيُّوبُ السّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: (مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ. وَقَدْ أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ، وَاحْتَجُوا بِهِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَا: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدُ غَيْرُ مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، واحْتَجًّا بِحَدِيثِ مَالِكٍ، فَإِذَا زَادَ حَافِظٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ قُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ. قوله: (وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك) إلخ، جواب[١] عما يورد على الحكم بالغرابة بأن مالكاً لم يتفرد بالزيادة بل رواها غيره أيضاً، وحاصل الجواب أن الكلام في الثقات، وهو ليس منهم. [١] قد بين المصنف أولاً أن الحديث يعدّ غريباً بوجوه: منها تفرد راو بزيادة لا يتابعه عليها غيره من الرواة، وهذه الزيادة تكون صحيحة إذا كان الراوي المنفرد ثقة، ومثل له بزيادة لفظ ((المسلمين)) في حديث صدقة الفطر، تفرد بها الإمام مالك، ولم يذكرها أيوب وعبيد الله وغير واحد من الأئمة، وأورد على مثاله أن الإمام مالكاً ليس بمتفرد في هذه الزيادة بل له متابعة، وأجاب عنه أن من تابعه ليس ممن يعتمد على حفظه، فبقي تفرد الإمام مالك على حاله، ولذا قال الحافظ في ((الفتح))(١) بعد ما بسط الكلام على هذه الزيادة: وفي الجملة لیس فیمن روی هذه الزیادة أحد مثل مالك، انتھی. قلت: وقد بسط الكلام على اختلاف الأئمة في ذلك، واستدلال من استدل بها، والجواب عمن لم يستدل بها، في ((الأوجز))(٢)، فارجع إليه لو شئت الإحصاء مع الإيجاز. (١) ((فتح الباري)) (٣٧٠/٣). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٧٧/٦). ٣٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرُبَّ حَدِيثٍ يُرْوَى مِنْ أَوْجُهِ كَثِيرَةٍ، وَإِنَّمَا (١) يُسْتَغْرَبُ لِحَالِ الإِسْنَادِ (٢). قوله: (وإنما يستغرب) إلخ، يعني أن [١] الحديث قد يحكم عليه بالغرابة باعتبار إسناد من أسانيده المتعددة، فالغرابة إذاً ليست إلا في طريق من طرقه، [١] توضيح ذلك موقوف على تفسير أنواع الغريب، قال الزرقاني في ((شرح البيقونية)): الغريب ما روى راو فقط منفرداً بروايته عن كل أحد، إما بجميع الحديث كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، فإنه لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دینار عن ابن عمر، أو ببعضه کحديث زكاة الفطر، حيث قيل: إن مالكًا انفرد عن سائر رواته بقوله: ((المسلمين))، أو ببعض السند كحديث أم زرع، إذ المحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس وغيره، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله عن أبيهما عن عائشة رضي الله عنها، ورواه الطبراني من حديث الدراوردي عن هشام بدون واسطة أخيه به، سواء انفرد مطلقاً، أو بقيد كونه عن إمام شأنه أن يجمع حديثه لجلالته، كالزهري وقتادة، خلافاً لابن مندة، ثم الحديث قد يغرب متناً وسنداً كحديث انفرد بروايته واحد، وقد يغرب إسناداً فقط، كأن يكون معروفاً برواية جماعة من الصحابة، فینفرد به راو من صحابي آخر، فهو من جهته غريب مع أن متنه غیر غريب. قال ابن الصلاح(٣): ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، قال: وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه، ومن ثم قال ابن سيد الناس فيما شرحه من الترمذي: الغريب أقسام، غريب سنداً ومتناً، أو متناً لا سنداً، أو سنداً لا متناً، وغريب بعض السند، وغريب بعض المتن، ثم قال بعد ذلك: إن النوع الثاني لا وجود له. وقال الحافظ (٤): الغرابة قد تكون في أصل السند، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، أو لا يكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه، فالأول الفرد المطلق كحديث النهي عن بيع الولاء، والثاني الفرد النسبي، ويقلّ إطلاق الفردية عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة = (١) في نسخة: ((فإنما)). (٢) في نسخة: ((لحال من الإسناد)). (٣) ((مقدمة ابن الصلاح)) (١/ ٢٧١). (٤) ((نخبة الفكر)) (٧٢٢). ٣٢٩ كِتَابَ الْعِلَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ وَأَبُو السَّائِبِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالُوا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: «الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُل فِي مِعَّى وَاحِدٍ)). = واصطلاحاً، إلا أنهم غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، انتهى. وقال السيوطي: يدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته، أو بزيادة في متنه، أو إسناده، وينقسم أيضاً إلى غريب متناً وإسناداً، كما لو انفرد بمتنه راو واحد، وإلى غريب إسناداً لا متناً كحديث روى متنه جماعة من الصحابة، وانفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه، انتهى. إذا عرفت ذلك فوضح كلام المصنف أن الغرابة تطلق على الحديث بعدة أوجه: منها أن يكون غريباً باعتبار سند خاص، ومثل له بحديث أبي موسى الأشعري الآتي، وبذلك مثله السخاوي في ((شرح الألفية)) (١) إذقال: أو يغرب إسناداً فقط كأن يكون المتن معروفاً برواية جماعة من الصحابة، فينفرد به راو من حديث صحابي آخر، فهو من جهته غريب مع أن متنه غير غريب، ومن أمثلته حديث أبي بردة عن أبيه رفعه: ((الكافر يأكل في سبعة أمعاء)»، فإنه غريب من حديث أبي موسى مع كونه معروفاً من حديث غيره، قال ابن الصلاح(٢): ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة يعني كأن ينفرد به من حديث شعبة بخصوصه غندر، قال: وهو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه، انتهى. قلت: ومثل الترمذي لهذا الأخير بما سيأتي من حديث شبابة عن شعبة. (١) ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (٤/ ١٢). (٢) ((مقدمة ابن الصلاح)) (٢٧١/١). ٣٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا (١) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيّ وَلِّ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. سَأَلْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةً. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَلَمْ نَعْرِفْهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي كُرَيْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي أَسَامَةَ بِهَذَا، فَجَعَلَ يَتَعَجّبُ، وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ بِهَذَا غَيْرَ أيِي كُرَیْبٍ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَكُنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ أَخَذَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَةً فِي الْمُذَاكَرَةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِبَادٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَّقَّتِ. وباعتبار السند يحكم على المتن [١] أيضاً، لا لأن الغرابة ثابتة له، بل توصيفاً له بوصف إسناده و طريقه. قوله: (في المذاكرة) لا كما يأخذ التلميذ من الأستاذ. [١] هذا إشارة إلى جواب عما يرد على قولهم: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحاصل الإشكال أن الغرابة إذا وقعت في سند خاص فکیف یوصف به الحديث مع أنه ليس بغريب بل له أسانيد أخر، وحاصل الجواب أن النسبة إلى الحديث مجازي باعتبار سنده المخصوص. (١) في نسخة: ((هذا الحديث)). ٣٣١ كِتَابُ الْعِلَل هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، لَا نَعْلَمُ أحَدًا حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ غَيْرُ شَبَابَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ مِنْ أَوْجُهِ كَثِيرَةٍ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْتَبَدَّ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَحَدِيثُ شَبَابَةَ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ شُعْبَةً. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َوَ أَنَّهُ قَالَ: ((الْحَجُّ عَرَفَةُ))، فَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ أَصَحُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا مُعَاذُ بُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُزَاحِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانٍ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)). قوله: (فهذا الحديث المعروف أصح) لما اتفق [١] في روايته اثنان: شعبة وسفيان. [١] يعني أن الأصح بالسند المذكور هو حديث الحج لا حديث الدباء، قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عبد الله وقيل له: روى شبابة عن شعبة عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن ابن يعمر في الدباء، فقال علي: أي شيء تقدر أن تقول في ذاك يعني شبابة كان شيخاً صدوقاً إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ينكر لرجل سمع من رجل ألفاً أو ألفين أن يجيء بحديث غريب، وقال يعقوب: هذا حديث لم يبلغني أن أحداً رواه عن شعبة غير شبابة، هكذا في ((التهذيب))، وقال الذهبي: قال ابن المديني: لا ينكر لمن سمع ألوفاً أن يجيء بخبر غريب، وقد انفرد شبابة عن شعبة بحديث في الدباء، انتهى. ٣٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، نَا أَبُو مُزَاحِيمٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ وَلِّ قَالَ: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ)) فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ عَبْدُ الله: وَأَنَا مَرْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنِ السَّائِبِ سَمِعَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ نَحْوَهُ. قُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا الَّذِي اسْتَغْرَبُوا مِنْ حَدِيثِكَ بِالْعِرَاقِ فِقَالَ: حَدِيثُ السَّائِبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ وَِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّوَّةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ هَذَا الحَدِيثُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ لِرِوَايَةِ السَّائِبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ. قوله: (وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب) إلخ، يعني أن حديث القيراط المذكور من قبل يروى عن أبي هريرة [١] وعن عائشة رضي الله تعالى عنهما، فأما طرقها عن أبي هريرة فكلها لا غرابة فيها، وأما [ما] يروى عن عائشة فكذلك إلا طريقاً واحداً وهو السائب عن عائشة. [١] وقد أخرج روايتي أبي هريرة وعائشة البخاري في ((صحيحه))، وقال الحافظ(١): وقع لي = (١) ((فتح الباري)) (١٩٦/٣). ٣٣٣ كِتَابُ الْعِلَل حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِى قُرَّةَ السَّدُوسِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ الله! أَعْقِلُهَا وَأَتَوَّكَّلُ، أَوْ أُظْلِفُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)). قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ مُنْگرً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوُ هَذَا. قوله: (وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري) يعني أن هذه الرواية المذكورة غريبة [١] إذا نسبت إلى أنس، وإذا رويت عن عمرو بن أمية فهي مشهورة لا غرابة فيها. = حديث الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة، ثم بسط أسماءهم، وقال الذهبي في ((الميزان)) (١): حمزة بن سفينة بصري، له شيء عن السائب في تشييع الجنازة، لا نعرف أن أحداً روی عنه سوى أبي سعيد مولى المهري، لكنه أتی بصدق، انتهى. يعني ما أتى بالحديث ليس بكذب، لكنه غريب من هذا السند. [١] قال العراقي في ((تخريج الإحياء))(٢): حديث: ((اعقلها وتوكل))، رواه الترمذي من حديث أنس، قال يحيى القطان: منكر، ورواه ابن خزيمة في ((التوكل))، والطبراني من حديث عمرو ابن أمية الضمري بإسناد جيد بلفظ: قیدها، انتهى. وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة))(٣): رواه الترمذي في ((الزهد)) و((العلل))، والبيهقي في ((الشعب))، وأبو نعيم في ((الحلية))، وابن أبي الدنيا في ((التوكل)) من حديث المغيرة بن= (١) ((ميزان الاعتدال)) (٦٠٨/١). (٢) ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار)) (٢٣١٦/٥). (٣) ((المقاصد الحسنة)) (١٢٤/١). ٣٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ وَضَعْنَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى الْإِخْتِصَارِ؛ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ نَسْأَلُ اللهِ النَّفْعَ بِمَا فِيهِ (١)، وَأَنْ لاَ يَجْعَلَهُ عَلَيْنَا وَبَالاً بِرَحْمَتِهِ. آخِرُ الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لله وَحْدَهُ عَلَى إِنْعَامِهِ وَإِفْضَالِهِ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الْأُمِّيّ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ، وَحَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيّ الْعَظِيمِ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى التَّمَامِ، وَعَلَى النَّبِّ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قوله: (وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار) يعني [١] لم أكثر فيه الأخبار والروايات، وإن طال بسبب ذكر المذاهب والآثار رجاء المنفعة في اختصاره، فإن الطبائع تملّ من الطويل، والنفع أرجى في المختصر القليل، أو المعنى اقتصرت على هذا المقدار من الأحاديث والأخبار واختلافات المذاهب والآثار، ولم أطول الكتاب بما بقي من هاتيك الأبواب رجاء النفع فيه، ونيل الثواب، والفرق بين المعنيين أن الأول عذر عن قلة إيراد الروايات فقط، والثاني عذر من إيراد كل ذلك مقتصراً على ذكر شيء من کل باب. = أبي قرة: سمعت أنساً، وقال الترمذي: قال عمرو بن علي يعني الفلاس: قال يحيى القطان: إنه منكر، ثم الترمذي: هو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وإنما أنكره القطان من حديث أنس، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ◌َّ نحوه، يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، ورواه الطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((الشعب))، وجعلا في روايتهما القائل عمراً نفسه، وكذا عند أبي القاسم بن بشران في أماليه، وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر لكن مرسلاً، قال: قال عمرو بن أمية: يا رسول الله، الحديث. [١] ظاهر كلام الشيخ أن الإشارة إلى ((جامع الترمذي)» وهو وجيه، ويحتمل أن يكون إشارة = (١) زاد في نسخة: ((وأن يجعله لنا حجة برحمته)). ٣٣٥ كِتَابَ الْعِلَل ٠٠ والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد أفضل من نطق بالصواب، المخصص بجوامع الكلم وفصل الخطاب، وعلى الآل والأصحاب، صلاة تنجي قائلها يوم الحساب، وتظفره بالنعيم المقيم يوم يكشف الحجاب، والحمد لله على التمام، وهو المسؤول حسن الختام، والفوز في دار السلام. مؤرخة ١٨/ ذي الحجة ١٣١٢ هـ روز پنجشنبه يك هزار وسه صد ودوازده . صَ لَه [ ١] وَسِيَام هجري = إلى كتاب ((العلل)) خاصة احترازاً عن ((العلل الكبير))، فإن هذا الكتاب يسمى عللاً صغيراً، وله كتاب آخر جليل يسمى بـ(العلل الكبير))(١). [١] هكذا في آخر الأصل، أبقيته على حاله اعتناءً لتحريره، ومعناه: أنه وقع الفراغ للشيخ من تسويد هذا التقرير الأنيق الذي لم ينسج على منواله يوم الخميس، ثامن عشر ذي الحجة، سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وألف من هجرة سيد ولد آدم عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أفضل الصلاة والسلام. هذا وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الحواشي التي لا تستحق أن تسمى بالحواشي آخر ساعة من يوم الجمعة، ساعة مباركة مستجابة، سادس عشر من رجب المرجب، سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف صلوات وتحية، وأضيف بعض الحواشي على ذلك في صفر ١٣٨٢ هـ. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، سبحان الله وبحمده، سبحان العلي العظيم، وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، الحنان المنان بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام. (١) وهو كتاب مفقود غير أنه موجود بترتيب أبي طالب القاضي محمود بن علي بن أبي طالب الأصبهاني الشافعي (ت: ٥٨٥هـ)، طبع في عالم الكتب، بيروت، بتحقيق صبحي السامرائي. ٣٣٦ تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الثامن، ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد التاسع، وهو يشتمل على ((شمايل النبي (وَلآت). وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليماً كثيراً. الفهارس الفنية للجامع الكبير (سنن الترمذي) ومعه الكوكب الدري على جامع الترمذي - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث والآثار. - فهرس أسماء الكتب مع بيان عدد الأحاديث. - فهرس المراجع والمصادر. - فهرس الموضوعات. ٣٣٩ فهرس الآيات القرآنية الآية رقم الآية رقم الحديث [سورة الفاتحة] ٢٩٥٣،٢٩٢٧،٢٤٦،٢٤٤ ٢ ﴿الْحَمْدُ لِّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٣ ٢٩٥٣،٢٩٢٧ ٤ ٢٩٥٣،٢٩٢٨،٢٩٢٧ مَلِكِ يَوْمِ الّذِينِ ﴾ ٦ ٢٩٥٣ ٢٩٥٣ ٥ ٢٩٥٣ ٧ ٢٩٥٣،٢٤٨ ٧ ٢٩٥٣،٢٤٨ ﴿الّ﴾ ١ ٢٩١٠ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِلَ لَهُمْ﴾ ٥٩ ٢٩٥٦ ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ ١١٥ ٢٩٦١،٢٩٥٨ ﴿فَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ ١١٥ ٣٤٥، ٢٩٥٧، ٢٩٩٣،٢٩٥٨ ﴿ أَهْدِنَا الصِّرَّطَ الْمُسْتَقِمَ﴾ ﴿إِنَاكَ نَعْبُهُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌ﴾ ﴿صِرَّطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾. ﴿وَلَ الْفَآلِينَ﴾ [سورة البقرة] ﴿وَأَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا﴾ ٥٨ ٢٩٥٦ ٧ ٣٤٠ الفهارس الفنية الآية ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ رقم الآية رقم الحديث ٨٥٦، ٢٩٦٠،٢٩٥٩،٨٦٢، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطَرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ ١٥٨ ٢٩٦٦،٢٩٦٥،٨٦٢،٨٥٦، ٢٩٦٧ ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ﴾ ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرْ عَلِيمٌ﴾ ١٥٨ ٢٩٦٦،٢٩٦٥ ١٥٨ ٢٩٦٦ ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَحِلٌ لَّ إِلَهَ إِلَّهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ١٦٣ ٣٤٧٦ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ ١٧٧ ٦٥٩ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ١٨٤ ٧٩٨ ١٨٧ ٢٩٦٨ ١٨٧ ٢٩٦٨ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ أْصِيَاءِ الَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَقَّ يَقَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ ﴿حَقّ يَتَبَيَّنَ لَكُ اْلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. ١٨٧ ٢٩٧٠،٢٩٦٨ ﴿وَأَقْتُوُهُمْ حَيْثُ تَفِفِئُهُمْ ﴾ ١٩١ ١٥٦٨ ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اَلَّهِوَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيَّكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾ ١٩٥ ٢٩٧٢ ١٢٥ ٢٩٦٧ ١٤٣ ٢٩٦١ ١٤٣ ٢٩٦٤ ١٤٤ ٢٩٦٢،٣٤٠ ١٤٤ ٢٩٥٨ ١٧٢ ٢٩٨٩ ﴿لَيْسَ الْبِرَّأَنْ تُوَلُوا وُجُوهَكُمْ﴾