Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
أبْوَابُ المَنَاقِب
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجَهَ: (مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ الله)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ
صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالمُؤَمَّلُ، قَالَا:
نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ حُبَیْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ،
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لِي: ((لَا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلُ(١) يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو يَحْبَى الحِمَّانِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِنَّةِ: ((اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالاً فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَقَّابِ الوَرَّقُ، ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ
٥ ,ــ
نحوَهُ.
٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ
[٣٩٠٧] ن في الكبری: ٨٢٧٥، حم: ٣٠٩/١، تحفة: ٥٤٨٣.
[٣٩٠٨] حم: ١/ ٢٤٢، تحفة: ٥٥٢٢.
[٣٩٠٩] حم: ١٦٢/٣، تحفة: ١٠٩١.
(١) فى نسخة: ((أحد)).

٢٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
جَعْفَرِ الأَحْمَرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ (١) النَّبِيّ ◌َ قَالَ:((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ (٢)، وَلِنِسَاءِ الْأَنْصَارِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
١٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرُ
٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
الأَنْصَارِيّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ
بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ، أَوْ بِخَيْرِ الأَنْصَارِ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (بَنُو
النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الحَارِثِ
ابْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةً)، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ
بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: ((وَفِي دُورِ الأنْصَارِ كُلِّهَا خَيْرٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدِ السَّاعِدِيّ، عَنٍ
النَّبِيّ ◌َّ.
[١٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ]
قوله: (كالرامي بيديه) أي: الذي يرمي بهما شيئاً.
[٣٩١٠]خ: ٥٣٠٠، م: ٢٥١١، د: ٣٤٥٤، ن في الكبرى: ٨٢٧٨، حم: ١ / ٥٦، تحفة: ١٦٥٦.
(١) في نسخة: ((أن)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٧٦٢/٩): ظاهره تخصيص طلب المغفرة إلى مرتبتين: الأبناء وأبناء
الأبناء، ولو حمل على آخر مراتب الأبناء بالغاً ما بلغ إلى مدة بقائهم لم يبعد، بل لو حمل
الأبناء على معنی الأولاد کان له وجه، انتهى.

٢٤٣
أبْوَابُ المَنَاقِب
٣٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ،
ثُمَّ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةً، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ(١))،
فَقَالَ سَعْدُ: مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ بَلّهِ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ
عَلَى گَثِيرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ.
وَأَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ: مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ.
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلْمٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ،
عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ:
((خَيْرُ دِيَارِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ))(٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ،
[٣٩١١] خ: ٣٧٨٩، م: ٢٥١١، ن في الكبرى: ٨٢٨١، حم: ٤٩٦/٣، تحفة: ١١١٨٩.
[٣٩١٢] تحفة: ٢٣٥٣.
[٣٩١٣] تحفة: ٢٣٥٤.
(١) أي: فضل بالنسبة إلى غيرهم من أهل المدينة، وهو تعميم بعد تخصيص. قال العسقلاني:
الخير الأول بمعنى أفضل، والثاني بمعنى الفضل، يعني الخير حاصل في جميع الأنصار،
وإن تفاوتت مراتبهم. ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠١٢/٩).
(٢) في نسخة: ((خير دور الأنصار دور بني النجار)).

٢٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((خَيْرُ الأَنْصَارِ بَنُو عَبْدِ
الأَشْهَل)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
١٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ
٣٩١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ السُّقْيَا الَّتِي كَانَتْ
لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((اثْتُونِي بِوَضُوءٍ)، فَتَوَضَّأْ ثُمَّ قَامَ
فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ، وَدَعَا لأَهْلِ
مَكَّةَ بِالبَرَكَةِ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ،
قوله: (خير الأنصار بنو عبد الأشهل) الخيرية هاهنا [١] إضافية.
١٣٩ - باب ما جاء في فضل المدينة
[١] أي: باعتبار من بعدهم كما تقدم الترتيب في الروايات السابقة، فلا ينافي الحديث لما تقدم
من تفضيل بني النجار على بني عبد الأشهل، وهذا التوجيه يمشي في رواية الباب بلا تردد،
لأنه لا ذكر فيها لبني النجار، لكن يتمشى في روايات وردت فيها: ألا أخبركم بخير دور
الأنصار؟ قالوا: بلى، قال: بنو عبد الأشهل، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم بنو النجار،
ورجح الحافظ بعد ذكر الاختلاف في ذلك روايات ترجيح بني النجار، لأنهم أخوال جد
رسول الله ◌َّة، فإن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على
غيرهم.
[٣٩١٤] ن في الكبرى: ٤٢٥٦، خزيمة: ٢٠٩، حب: ٣٧٤٦، حم: ١١٥/١، تحفة: ١٠١٤٧.

أَبْوَابُ الْنَاقِب
٢٤٥
أَدْعُوكَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ مِثْلَيْ مَا بَارَكْتَ
لأَهْلِ مَكَّةَ مَعَ البَرَكَةِ بَرَگَتَیْنِ)).
قوله: (مثلي ما باركت) إلخ، لما كان المحتمل أن يراد منه كون كل شيء
ثلاثة وكونه أربعة، زاد قوله: مع البركة بركتين لتعيين ثاني محتمليه، وذلك بأن
الرمَّان مثلاً إذا كان واحداً كان ببركة واحدة قدر اثنين، فلو سأل البركة مثلما بورك
لأهل مكة لكان كل شيء اثنين، لكنه أربى في المسألة، فجعله مثليه، فصار كل شيء
أربعة، ثم إني لم أحصله بعد، ووجهه أن الظاهر من الجملة الأولى طلب المزيد
بحيث يصير الشيء ثلاثة أشياء، فإن الأصل لما كان واحداً والبركة الواحدة ثنتها
كانت البركة الثانية المطلوبة بقوله: مثلي ما باركت، جاعلة للأصل [١] ثلاثة فحسب،
[١] ويؤيده ما في ((المشكاة)) (١) برواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ: ((اللهم إن إبراهيم عبدك
وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك
لمكة ومثله معه)»، هكذا في (الشمائل)) برواية أنس وأبي هريرة، والحديث من مستدلات
الإمام مالك في أفضلية المدينة، قال القاري في ((شرح النقاية)): علماؤنا والشافعي فضلوا
مكة على المدينة، ومالك عكس القضية لهذا الحديث، ورواه مسلم، ولنا حديث عبد الله ابن
عدي الحمراء، وحديث ابن عباس الآتيان قريباً في ((باب فضل مكة))، وأما دعاء النبي ◌ِ ◌ّل
بمثل دعاء إبراهيم عليه السلام، فإنما كان في الرزق من الثمرات، ولا ريب في أكثرية ثمر
المدينة، وليس هذا بسبب لأفضليتها، انتهى مختصراً بتغير.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة، قال القاضي في ((الشفا))(٢): تفضيل المدينة على مكة هو قول
عمر بن الخطاب ومالك وأكثر المدنيين، وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة، وهو
قول عطاء وابن حبيب من أصحاب مالك، وحكاه الساجي عن الشافعي، انتهى. قال القاري
في شرحه: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل والثوري وأصحاب الشافعي، انتهى.
(١) ((مشكاة المصابيح)) (٢٧٣١).
(٢) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (٢١٢/٢).

٢٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا أَبُو نُبَاتَةَ يُونُسُ بْنُ يَحْيَى بْنِ
نُبَائَةَ، نَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ
مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ))(١).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ(٢) مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وأما جعله أربعة فلا يقتضيه[١] اللفظ، بخلاف ما هو مقتضى قوله: مع البركة
بركتين، فإنه نص في جعل كل شيء أربعة [٢]، لأنه لما كانت البركات ثلاثاً كما هو
مقتضى اللفظ صار الكل أربعة.
[١] ويمكن أن يؤخذ هذا المعنى بما حكى العيني(٣) عن الفقهاء إذ قال في حديث أنس عن
النبي وَل# قال: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة))، قال الجوهري:
ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، انتهى.
[٢] فلو ثبت هذا المعنى يجمع بما تقدم من حديث أبي هريرة باختلاف الأوقات، كما يجمع
بحديث البخاري عن عبد الله بن زيد عن النبي وَالثّة: أن إبراهيم حرم مكة ودعالها، وحرمت
المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة، =
[٣٩١٥] تحفة: ١٠٣٢٧.
(١) يعني ذلك ينقل إلى الجنة أو العبادة فيه تؤدي إليها، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سكناه
ولا تنافي لأن قبره في حجرته. ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٩٤/٢).
(٢) في نسخة: ((حسن غريب)).
(٣) ((عمدة القاري)) (١٠/ ٢٤٧).

٢٤٧
أبْوَابُ الْمنَاقِب
٣٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي
حَازِمِ الزَّاهِدُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رَبَاجٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنٍ
النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ)).
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيّ ◌ِهِ قَالَ: ((صَلَاةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّ الْمَسْجِدَ الحَرَامَ))[*].
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ.
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ
فَلْيَمُتْ بِهَا (١)، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا)).
= انتهى. فيقال: إنهمَ ﴿ دعا أولاً بمثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لهذا الحديث، ثم دعا بمثلي
ما دعا على حديث أبي هريرة، ثم دعا بثلاثة أمثال ما دعا على حديث علي في الترمذي،
وللتوجيه مجال لا يخفى على المتأمل.
[٣٩١٦] خ: ١١٩٦، م: ١٣٩١، حم: ٢٣٦/٢، تحفة: ١٤٨١٠
[*] تحفة: ١٤٨١١.
[٣٩١٧] جه: ٣١١٢، حم: ٢/ ٧٤، تحفة: ٧٥٥٣.
(١) أمر له بالموت بها، وليس ذلك من استطاعته بل هو إلى الله تعالى، لكنه أمر بلزومها والإقامة
بها بحيث لا يفارقها، فيكون ذلك سببًا لأن يموت فيها، فأطلق المسبب وأراد السبب،
كقوله تعالى: ﴿فَلَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]. ((شرح الطيبي)) (٦/ ٢٠٦٣).

٢٤٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ(١).
٣٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ عُبَيْدَ الله بْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مَوْلَاةَ لَهُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ:
اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَإِنّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى العِرَاقِ، قَالَ: فَهَلَّا إِلَى الشَّامِ
أَرْضِ الْمَنْشَرِ(٢) اصْبِرِي لَكَاعٍ(٣)، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ
صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَأَوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَسُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُوِ السَّائِبِ(٤)، ثَنَا أَبِي جُنَادَةُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى
الإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ)).
[٣٩١٨] م: ١٣٧٧، حم: ١٥٥/٢، تحفة: ٨١٢٢.
[٣٩١٩] حب: ٦٧٧٦.
(١) زاد في نسخة: ((السَّخْتِيَانِيِّ)».
(٢) أَي: مَوْضِعِ النُّشور، وَهِيَ الَأَرْضُ المَقَدَّسةِ مِنَ الشَّامِ، يَحْشُرُ الله الْمَوْنَى إِلَيْهَا يومَ الْقِيَامَةِ،
وَهِيَ أَرْضَُ الْمَحْشَرِ. ((النهاية)) (٥٤/٥).
(٣) اللَّكَعِ عِنْدَ الْعَرَبِ: العَبد، ثُمَّ اسْتُعمِل فِي الحُمق والذَّم. يُقَالُ للرجُل: لُكَعُ، وَلِلْمَرْأَةِ لَكَاعٍ.
((النهاية)) (٤ /٢٦٨).
(٤) زاد في نسخة: ((سلم بن جنادة)).

٢٤٩
أَبْوَابُ الْمَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ عَنْ هِشَامٍ(١).
٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَنَا قُتَيْبَةُ،
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ
رَسُولَ اللهِ وَّلْ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَهُ وَعَكُّ بِالمَدِينَةِ،
قوله: (أن أعرابيًّا(١) بايع رسول الله ،وَ ليل على الإسلام) ولم يكن للمسلمين [٢]
رخصة في إقامة دار الكفر إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فكان
الذي بايع على الإسلام بايع على الهجرة.
[١] قال الحافظ (٢): لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ((ربيع الأبرار)) أنه قيس بن
أبي حازم، وهو مشكل، لأنه تابعي كبير مشهور، صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي وَالله قد
مات، فإن كان محفوظاً، فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه، وفي الذيل لأبي موسى في
الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري، فیحتمل أن یکون هو هذا، انتهى.
[٢] وبذلك جزم الحافظ(٣) إذ قال: وكانت الهجرة في ذلك الوقت واجبة، ووقع الوعيد على
من رجع أعرابيًّا بعد هجرته، انتهى. وقال السيوطي في ((الجلالين)) (٤): نزل في جماعة
أسلموا ولم يهاجروا، فقتلوا مع الكفار يوم بدر: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾
الآية [النساء: ٩٧]، قال الصاوي: وهل ماتوا عصاة أو كفاراً خلاف، لأن الهجرة كانت ركناً
أو شرطاً في صحة الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم﴾
[الأنفال: ٧٢]، وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده، انتهى. وحكى صاحب ((الجمل))(٥) عن =
[٣٩٢٠]خ: ٧٢٠٩، م: ١٣٨٣، ن: ٤١٨٥، حم: ٣٠٦/٣، تحفة: ٣٠٧١.
(١) زاد في نسخة: ((قال: تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا».
(٢) ((فتح الباري)) (٤ / ٩٧).
(٣) ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٠٠).
(٤) (تفسير الجلالين)) (ص: ٩٤).
(٥) ((الفتوحات الإلهية)) (١٠٨/٢).

٢٥٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِهِ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَتَى، فَخَرَجَ الأَغْرَابِيُّ
ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:
((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنَصِعُ طَيِّبَهَا».
قوله: (أقلني بيعتي) إنما كان ظنًّا منه أن البيعة كما كانت انعقدت به مَّة،
فكذلك انفساخها منوط بمشيئته وإرادته، ولم يكن الأمر كذلك، بل المدار في ذلك
على عقيدة(١) المسترشد وإرادته، إن ثبت على عهده الذي عقد فذاك وإلا انفسخ،
وإنما أبى النبي ◌ِّل عليه إقالته ذلك الذي عهد؛ لأنه كان ارتداداً من الإسلام[٢]،
فكيف لا ينكره النبي لل﴾.
قوله: (وتنصع طيبها) من التفعيل (٣] والطيب مفعوله، أو من المجرد وهو فاعله،
= الخازن: لم يقبل الله الإسلام من أحد بعد هجرة النبي ◌َّ حتى يهاجر إليه، ثم نسخ ذلك
بعد فتح مكة، انتھی.
[١] كما هو معروف عند أهل التصوف، حتى قال الأستاذ أبو علي الدقاق: بدء كل فرقة
المخالفة، يعني به أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته وإن جمعتهما البقعة، فمن
صحب شيخاً من الشيوخ، ثم اعترض عليه بقلبه، فقد نقض عقد الصحبة، لأنه بذلك ترك
تقليد من لزمه تقليده، ووجبت عليه التوبة من ذلك، وقال الشيخ أبو سهل الصعلوكي: من
قال لأستاذه: لم، لا يفلح أبداً، هكذا في ((القشيرية))(١).
[٢] قال الحافظ(٢): ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام، وبه جزم عياض، وقال غيره: إنما
استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة، انتهى.
[٣] قال العيني(٣): ((ينصع)) بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح الصاد المهملة في آخره =
(١) ((الرسالة القشيرية)) (٥٠١/٢).
(٢) ((فتح الباري)) (٤ / ٩٧).
(٣) ((عمدة القاري)) (٢٤٥/١).

٢٥١
أَبْوَابُ الْمَنَاقِب
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
= عين مهملة من النصوع، وهو الخلوص، والناصع الخالص، و((طيبها)) بكسر الطاء وسكون
الياء مرفوع على أنه فاعل، لأن النصوع لازم، وفي رواية الأكثرين بضم الياء وفتح النون
وتشديد الصاد من التنصيع، وقوله: طيبها، بتشديد الياء مفعوله بالنصب، هكذا قال
الكرماني من التنصيع، لكن الظاهر أنه من الإنصاع، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع
فهو متعد، فلذلك نصب طيبها، فافهم. وقال القزاز: قوله: ((ينصع)) لم أجد له في الطيب
وجهاً، وإنما الكلام يتضوع طيبها أي: يفوح، قال: ويروى ينضخ بضاد وخاء معجمتين،
ويروى بحاء مهملة وهو أقل، وقال الزمخشري: ((يبضع)) بضم الياء وسكون الموحدة،
ورد عليه الصاغاني بأن الزمخشري خالف بهذا القول جميع الرواة. وقال ابن الأثير(١):
المشهور بالنون والصاد المهملة، انتهى.
ثم قال ابن المنير: ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة، وهو مشكل فقد خرج منها جمع
كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد، وكذا من بعدهم من الفضلاء، والجواب أن
المذموم من خرج عنها كراهية فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار
إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك، والمرابطة في الثغور
وجهاد الأعداء، وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة، هكذا في ((الفتح)) (٢).
وفيه أيضاً في موضع آخر: قوله: ((تنفي الناس))، قال عياض: هذا مختص بزمنه لأنه لم يكن
يصبر على الهجرة والمقام بها معه إلا من ثبت إيمانه، وقال النووي: ليس هذا بظاهر لأن
عند مسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد))، وهذا
- والله أعلم - زمن الدجال.
قال الحافظ(٣): ويحتمل أن يكون المراد كلاً من الزمانين، وكان الأمر في حياته مع ل# كذلك =
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١/ ١٣٤).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣ /٢٠٠).
(٣) (فتح الباري)) (٨٨/٤).

٢٥٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، وَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ
رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: «مَا بَيْنَ لَا بَتَيْهَا
حَرَامٌ)).
وليس المراد أنه لا يبقى فيه خبيث، بل انتفاء الخبث منها[١] قدر ما كان.
قوله: (لو رأيت الظباء) إلخ، هذا ليس [٢] نصًا في وجوب الجزاء، وهو الذي
فيه النزاع، والرواية التي استدل بها أبو هريرة كذلك،
= لقصة الأعرابي، فإنه ◌َ ل ذكره معللاً به خروج الأعرابي، ثم يكون هذا في آخر الزمان
أيضاً عند ما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها، فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج، ثم قال
مجيباً عن الإيراد: إن ذلك إنما هو في خاص من الزمان ومن الناس، بدليل قوله تعالى:
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِّ مَرَدُواْ عَلَىَ النِّفَاقِ ﴾ [التوبة: ١٠١]، والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج
من المدينة بعد النبي ◌َّ معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة، ثم علي وطلحة والزبير
وعمار وآخرون، وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون
ناس ووقت دون وقت، انتھی.
قال العيني(١): فإن قلت: إن المنافقين سكنوا المدينة، وماتوا بها ولم تنفهم، قلت: كانت
المدينة دارهم أصلًا ولم يسكنوها بالإسلام ولا حبًّا له، وإنما سكنوها لما فيها من أصل
معاشهم، ولم يرد ◌ّ بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغباً فيه ثم خبث قلبه، انتهى.
[١] وهذا إشارة إلى جواب إشكال تقدم في كلام العيني من وجود المنافقين في المدينة.
[٢] أشار الشيخ بذلك إلى جواب الحديث عن مسلك الحنفية، وكذا عن الجمهور في مسألة
فقهية مختلفة بين العلماء، وتوضيح ذلك كما في ((البذل))(٢): اختلف العلماء في تحريم =
[٣٩٢١] خ: ١٨٧٣، م: ١٣٧٢، ن في الكبرى: ٤٢٧٢، حم: ٢٣٦/٢، تحفة: ١٣٢٣٥.
(١) ((عمدة القاري)) (١/ ٢٤٦).
(٢) ((بذل المجهود)) (٧/ ٥٥٢).

٢٥٣
أبْوَابَ المَنَاقِب
وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيچٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ نَحْوَهُ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، وَثَنَا الأنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌّ، نَا مَالِكُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهَِ طَلَعَ لَهُ أُحُدُ،
فَقَالَ: «هَذَا جَبَلُ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا
بَيْنَ لَابَتَيْهَا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
فإن الحرمة ليست من لوازمها وجوب الجزاء، بل المراد بذلك تعظيمه وبيان شرفه
وغايته، والأصل المترتب على حرمته تغليظ الجناية فيه لو سيئة، وتكثير الأجر لو حسنة.
= المدينة وعدم تحريمها، فقال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق: المدينة لها حرم، فلا يجوز
قطع شجرها، ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، خلافاً لابن أبي ذئب فإنه
قال: يجب الجزاء، وكذا لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا عند الشافعي في القديم،
وقال في الجديد بخلافه، وقال ابن نافع: سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من
النهي، فقال: إنما نهى عنه لئلا توحش، وليبقى فيها شجرها، ويستأنس بذلك ويستظل به
من هاجر إليها، وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه وكل ما معه في
حاله تلك وتجريده إلا ما يستر عورته، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف
ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، وأجابوا عن الحديث بأنه وَاجية إنما قال ذلك لا
لما ذكروه من التحريم، بل إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها كما ذكرنا
عن قريب عن مالك، وذلك كمنعه بقليل من هدم آطام المدينة، وقال: إنها زينة المدينة على
ما رواه الطحاوي بسنده عن ابن عمر، وهو إسناد صحيح، ثم ذكر الطحاوي دليلاً على
ذلك من حديث النغير، إلى آخر ما بسط من الدلائل.
[٣٩٢٢] خ: ٢٨٨٩،م: ١٣٦٥، جه: ٣١١٥، حم: ١٤٩/٣، تحفة: ١١١٦.

٢٥٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى
ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ لَ قَالَ: ((إِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ: أيَّ
هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةَ، أَوِ البَحْرَيْنِ، أَوْ قِنَّسْرِينَ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى. تَفَرَّدَ
بِهِ أبُو عَامِرٍ.
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَ الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا هِشَامُ بْنُ
عُرْوَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َ
قَالَ: ((لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأَوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدُّ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا
يَوْمَ القِيَامَةِ)».
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحِ أَخُو سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ.
١٤٠ - فِي فَضْلٍ مَكَّةَ
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَمْرَاءَ قَالَ:
١٤٠ - في فضل مكة
[٣٩٢٣] ك: ٤٢٥٨، طب: ٢٤١٧، تحفة: ٣٢٤١.
[٣٩٢٤] م: ١٣٧٨، حم: ٢٨٨/٢، تحفة: ١٢٨٠٤.
[٣٩٢٥] ن في الكبرى: ٤٢٣٨، جه: ٣١٠٨، حم: ٣٠٥/٤، تحفة: ٦٦٤١.

٢٥٥
أَبْوَابُ الْمَنَاقِب
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَلّهِ وَاقِفًا عَلَى الحَزْوَرَةِ فَقَالَ: ((وَالله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله،
وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
قوله: (واقفاً على الحزورة)[١] وكان ذلك حين رجع من عمرة القضاء[٢].
[١] قال ياقوت الحموي(١): بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء، هو في اللغة: الرابية
الصغيرة، قال الدارقطني: کذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاي ویشددون الواو، وهو
تصحیف، وكانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زید فیه، ثم ذكر
حديث الباب، وقال الدمنتي (٢): بحاء فزاي كقسورة: موضع بمكة عند باب الحناطين،
قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففتان، وفي الأمثال للمدائني:
أن وكيع بن سلمة - وقد كان ولي البيت بعد جرهم - بنى صرحاً بأسفل مكة، وجعل أمة
له تسمى حزورة، فبها سميت حزورة بمكة، انتهى. وهكذا في ((المرقاة)»، وزاد: وهو في
الأصل: التل الصغير، سميت بذلك لأنه هناك كان تلًّا صغيراً، وقيل: اسم سوق بمكة، وهو
الآن معروف بالغرورة، وهو باب الوداع، انتھی.
[٢] هكذا كتب الشيخ على هامش كتابه من ابن ماجه، وجزم القاري في ((المرقاة)) تحت حديث
ابن عباس في هذا المعنى: قالها خطاباً لها حين وداعها، وذلك يوم فتح مكة، انتهى. ثم
قال القاري(٣): وفي الحديث دليل للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافاً للإمام
مالك، وقد صنف السيوطي رسالة في هذه المسألة، وقال أيضاً بعد حديث الباب: فيه
تصريح بأن مكة أفضل من المدينة كما عليه الجمهور، إلا البقعة التي ضمت أعضاءه ◌َل
فإنها أفضل من مكة بل من الكعبة، بل من العرش إجماعاً، وتمخَّلَ المالكية في رد هذا
الحديث من جهة المبنی والمعنى، انتهى.
=
(١) ((معجم البلدان)) (٢/ ٢٥٥).
(٢) ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٥٤).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٦٨/٥).

٢٥٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِي
وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َه وَحَدِيثُ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَمْرَاءَ عِنْدِي أَصَحُ.
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، نَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيٍْ، نَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الطُفَيْلِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِمَكَّةَ: ((مَا أَظْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلًا
أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
١٤١ - فِي فَضْلِ العَرَبِ
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ
قَالُوا: نَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ: ((يَا سَلْمَانُ لَا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ))،
[١٤١ - فِي فَضْلِ العَرَبِ]
= قلت: وتقدم شيء منه قريباً في فضل المدينة، ثم قال الحافظ في ((الإصابة))(١): انفرد برواية
حديثه الزهري، واختلف عليه، فقال الأكثر: عنه عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي، وقال
معمر فيه: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومرة أرسله، قال البغوي: لا أعلم له
غيره، انتھی.
[٣٩٢٦] ك: ١٧٨٧، طب: ١٠٦٢٤، حب: ٣٧٠٩، تحفة: ٥٥٣٩.
[٣٩٢٧] ك: ٦٩٩٥، طب: ٦٠٩٣، حم: ٤٤٠/٥، تحفة: ٤٤٨٨.
(١) ((الإصابة)) (١٥٣/٤).

٢٥٧
أَبْوَابُ المَنَاقِب
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ أَبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانِى(١) الله؟ قَالَ: ((تُبْغِضُ العَرَبَ
فَتُبْغِضُنِي)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ
ابْنِ الوَلِيدِ.
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيُّ، نَا عَبْدُ الله
ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ الأسْوَدِ (٢)، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله،
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: (مَنْ
غَشَ العَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ حُصَيْنٍ بْنِ عُمَرَ الأحْمَسِيّ
عَنْ مُخَارِقٍ، وَلَيْسَ حُصَيْنٌ عِنْدَ أُهْلِ الحَدِيثِ بِذَاكَ القَوِيّ.
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ الحَرِيرِ إِذَا مَاتَ أَحَدُ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ
عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّا نَرَاكِ إِذَا مَاتَ رَجُلُ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْكِ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ مَوْلَايَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ العَرَبِ)).
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَزِينٍ: وَمَوْلَاهَا طَلْحَةُ بْنُ مَالِكٍ.
[٣٩٢٨] ش: ٣٢٧١، حم: ١/ ٧٢، تحفة: ٩٨١٢.
[٣٩٢٩] طس: ٤٩٤٢، ش: ٣٢٤٧٧، تحفة: ٥٠٢٢.
(١) في نسخة: ((هدانا)).
(٢) وقع في الأصل: ((أبي الأسود)) وهو خطأ.

٢٥٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ.
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ(١) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي
أُمُّ شَرِيٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حَتَّى يَلْحَقُوا
بِالجِبَالِ)). قَالَتْ أُمُّ شَرِيٍ: يَا رَسُولَ الله وَأَيْنَ (٢) العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٣٩٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِوَلَه
قَالَ: (سَامُّ أَبُو العَرَبِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ، وَحَامُّ أَبُو الحَبَشِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَيُقَالُ: يَافِثُ وَيَافِتُ وَيَفَثُ.
قوله: (وأين العرب يومئذ) كأنها استبعدت وقوع ذلك الأمر، والعرب[١]
شجاعتهم وحميتهم تأبى أن يفروا منه إلى الجبال.
[١] وظاهر كلام الشيخ أن العرب جملتهم تكون قليلة إذ ذاك، لا يستطيعون المقاومة بمن مع
الدجال، منهم سبعون ألفاً من يهود أصفهان عليهم الطيالسة، والله أعلم غيرهم، ويؤيد
ذلك لفظ أحمد قال: كلهم قليل، وحكى القاري(٣) عن الطيبي أنه قال: الفاء جزاء شرط =
[٣٩٣٠] م: ٢٩٤٥، حم: ٦/ ٤٦٢، تحفة: ١٨٣٣٠.
[٣٩٣١] تقدم تخريجه في ٣٢٣١.
(١) في نسخة: ((أنه سمع)).
(٢) في نسخة: ((فأين)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٦٩/٨).

٢٥٩
أَبْوَابُ الْمَاقِب
١٤٢ - فِي فَضْلِ العَجَمِ
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَيَّاشِ، نَا صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحِ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: ذُكِرَتِ الأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َ: (لَنَا بِهِمْ أَوْ
بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ).
[١٤٢ - فِي فَضْلِ العَجَمِ]
قوله: (لأنا بهم أو ببعضهم)[١] والمعنى على تقدير الوثوق ببعض العجم
نسبة إلى بعض العرب مستغن عن التأويل، إذ لا بعد فيه، وأما على تقدير كون
العبارة لأنا بهم أوثق مني بكم فباعتبار أمور جزئية وكمالات [٢] شخصية، أو يقال:
حكم على الكل بالفضل وهو الوثوق بهم لفضيلة ذلك البعض، فاللفظ وإن كان
عامًّا لكن الفاضل هو ذلك المخصوص، وباعتباره تتعدى الكرامة إلى قومه.
= محذوف، أي: إذا كان هذا حال الناس فأين المجاهدون في سبيل الله الذابون عن حريم
الإسلام، فكنى عنهم بها، انتهى. قلت: والأوجه عندي الأول كما يشير إليه ذكر المصنف
الحديث في فضل العرب، ويؤيده أيضاً حديث أم الحرير المتقدم، بخلاف ما أفاد الطيبي
فإنه يشير إلى قلة المجاهدين لا إلى قلة العرب.
[١] بسط القاري في تعلق هذه الجوار والصلات فارجع إليه لو شئت التفصيل، والمعنى ظاهر،
وهو أن وثوقي بهم أو ببعضهم أكثر من وثوقي بكم أو ببعضكم.
[٢] وهذا أوجه مما قال الطيبي من أن المخاطبين بقوله: بكم أو ببعضكم، قوم مخصوصون
دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله فتقاعدوا عنه، فهو كالتأنيب والتعبير عليهم، ويدل عليه
قوله تعالى في الحديث السابق: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ [محمد: ٣٨]، فإنه جاء =
[٣٩٣٢] تحفة: ١٣٥٠٢.

٢٦٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ،
وَصَالِحُ هُوَ: ابْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.
٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ
الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّةٍ حِينَ
أَنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ فَتَلَاهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿وَءَاخَرِنَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْبِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]
قَالَ لَهُ رَجُلُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، قَالَ:
وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ)) (١).
= عقيب قوله تعالى: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِنُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية [محمد: ٣٨]، يعني
أنتم هؤلاء المشاهدون بعد ممارستكم الأحوال وعلمكم بأن الإنفاق في سبيل الله خير
لكم تدعون إليه فتَبَّطون عنه وتتولون، فإن استمر توليكم يستبدل الله قوماً غيركم بذّالون
لأرواحهم وأموالهم في سبيل الله، ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ، فهو تعريض وبعث
لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضيل. قال القاري(٢): إن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل
مطلقاً فهو خلاف الكتاب والسنة، مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان
مراده أنه لا يلزم التفضيل المطلق فهو صحيح، إذ يدل على أنهم في بعض الصفات أفضل =
[٣٩٣٣] تقدم تخريجه في ٣٣١٠.
(١) قال في ((اللمعات)) (٩/ ٧٥٢): المراد سلمان وأضرابه من أهل فارس أو من العجم مطلقاً،
والمقصود أن المراد بالذين لم يلحقوا بهم أهل العجم من التابعين لحقوا بالصحابة، وأكثر
التابعين من أهل العجم، والصحابة من العرب، ولقد ظهر بسطة العلم والاجتهاد في
التابعين ما لم يظهر في غيرهم، انتهى.
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٢٦/٩).