Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
أبْوَابُ الْمَنَاقِب
أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيَِّّ فَقَالَ: هَذِهِ (١)
زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو
ابْنِ عَلْقَمَةَ
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَوَى
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيَِّلَّهِ شَيْئًا
مِنْ هَذَا.
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَامَعْمَرُ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((يَا عَائِشَةُ هَذَا
جِبْرَئِيلُ وَهُوَ يُقْرِئُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)) قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله
وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا نَرَى.
قوله: (جاء بصورتها) وليس النهي عن التصوير إلا لنا، فلا يحتاج إلى
الجواب[١] بأن ذلك قبل النھي.
قوله: (في الدنيا والآخرة) وكونها زوجته في الآخرة فضل لها ووعد
بمغفرتها.
[١] كما أجاب به المحشي إذ قال: والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة، بل بعد القدوم بالمدينة،
وأيضاً حرمتها إنما كانت في هذا العالم، انتهى.
[٣٨٧٧] تقدم تخريجه في ٢٦٩٣، تحفة: ١٧٧٦٦.
(١) في نسخة: ((إن هذه)).

٢٢٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١).
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَازَكَرِيًّا، عَنِ الشَّعْبِيّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌ِّ:
((إِنَّ جِبْرَئِيلَ يُقْرِئُ(٢) عَلَيْكِ السَّلَامَ))، فَقُلْتُ: عَلَيْهِ (٣) السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَازِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ
الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ
رَسُولِ اللهِ وَ حَدِيثُ قَظُ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٤).
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا
أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ.
[٣٨٧٨] تقدم تخريجه في ٢٦٩٣، تحفة: ١٧٧٢٧.
[٣٨٧٩] تحفة: ١٦٢٧٨.
[٣٨٨٠] ك: ٦٧٣٥، طب: ٢٩٢/١٨٢/٢٣، تحفة: ١٧٦٦٨/ أ.
(١) في نسخة: ((حسن صحيح)).
(٢) في نسخة: ((يقرأ)).
(٣) في نسخة: ((وعليه)).
(٤) زاد في نسخة: ((غریب)).

٢٢٣
أبْوَابَ المَنَاقِب
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ غَرِيبُ(١).
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَبُنْدَارُ قَالًا: نَا يَحْیَى بْنُ حَمَّادٍ،
نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا خَالِدُ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السّلَّاسِلِ،
قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))، قُلْتُ:
مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (استعمله على جيش ذات السلاسل) [١] وفيهم أبو بكر وعمر، فظن
[١] قال الحافظ (٢): بالمهملتين، والمشهور أنها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة، وضبطه
كذلك أبو عبيد البكري، قيل: سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض
كالسلسلة، وضبطها ابن الأثير بالضم، وقال: هو بمعنى السلسال أي: السهل، انتهى.
وبوب البخاري في صحيحه ((باب غزوة ذات السلاسل))، وهي غزوة لخم وجذام، قاله
إسماعيل بن أبي خالد.
قال الحافظ(٣): وقيل: سميت بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض
مخافة أن يفروا، وقيل: لأن بها ماء يقال له السلسل، وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى،
بينها وبين المدينة عشرة أيام، قال: وكانت في جمادى الأخرى سنة ثمان من الهجرة،
وقيل: كانت سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت
بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق، فقال: قبلها، انتهى.
[٣٨٨١] خ: ٣٦٦٢، م: ٢٣٨٤، ن في الكبرى: ٨٠٦٣، حم: ٢٠٣/٤، تحفة: ١٠٧٣٨.
(١) في نسخة: ((حسن صحيح غريب)).
(٢) ((فتح الباري)) (٢٦/٧).
(٣) ((فتح الباري)) (٧٤/٨).

٢٢٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
أنه أحب الناس (١) إليه مَّة، ولولا ذلك لما أمّره عليهم، فلما رجع سأل، وأجيب
خلاف ما ظن فسكت، وإنما كان أمّره عليهم لما له من بصيرة (٢) في الحرب ونظر
في مواقعها، فإنه لما نزل على قرب العدو منع أن يوقد أحد ناراً والناس في شدة من
البرد، فغاظ ذلك عمر رضي الله عنه فشكى إلى أبي بكر وبين له ما لهم من العناء،
فقال أبو بكر: إنما أمّره رسول الله مَّ علينا حين رآه أهلاً لذاك، فالسمع والطاعة،
فسكت عمر، حتى إذا كان في آخر الليل أغار على العدو فهزموا، وحصلت
للمسلمين غنيمة، فبين لهم عمرو بن العاص عذره في منع الاستیقاد.
[١] قال الحافظ(١): وقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال، وأنه وقع في نفس عمرو لما أمّره
النبي مَّل على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر: أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله
لذلك، انتهى. زاد البخاري في المناقب بعد حديث الباب: فقلت: ثم من؟ قال: ثم عمر
ابن الخطاب، فعدّ رجالاً، قال الحافظ: زاد في المغازي من وجه آخر: فسكت مخافة أن
یجعلني في آخرهم، انتھی.
[٢] قال الحافظ(٢): ذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلي، فبعث النبي ◌ّ﴾
عمراً يستنفر الناس إلى الإسلام، ويستألفهم بذلك، وروى إسحاق بن راهويه والحاكم
من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة: أن لا يوقدوا ناراً، فأنكر ذلك
عمر، فقال له أبو بكر: دعه فإن رسول الله وَلو لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسكت
عنه، فهذا السبب أصح إسناداً من الذي ذكره ابن إسحاق، لكن لا يمتنع الجمع.
وروى ابن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص: أن رسول الله
بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا ناراً فمنعهم، فكلموا أبا بكر فكلمه في
ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم ناراً إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أن =
(١) ((فتح الباري)) (٢٦/٧).
(٢) ((فتح الباري)) (٨/ ٧٥).

٢٢٥
أبْوَابَ الْمَنَاقِب
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
ءِ
الأُمَوِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ العَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ(١) ◌َ: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))،
قَالَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيٍْ.
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ الأنْصَارِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِله
قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ))(٢).
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى.
= يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي وَل﴾، فسأله، فقال: كرهت أن آذن لهم، أن
يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم، وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد، فحمد أمره، فقال:
یا رسول الله، من أحب الناس إلیك؟ الحدیث، انتھی.
[٣٨٨٢] ك: ٦٧٤١، تحفة: ١٠٧٤٥.
[٣٨٨٣] خ: ٣٧٧٠، م: ٢٤٤٦، ن في الكبرى: ٦٦٥٨، جه: ٣٢٨١، حم: ١٥٦/٣، تحفة: ٩٧٠.
(١) في نسخة: ((قيل لرسول الله)).
(٢) قال في ((المجمع)) (٢٨٦/١): مثل بالثريد لأنه أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع
بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ فيفيد بأنها أعطيت مع
حسن الخلق وحلاوة النطق وفصاحة اللهجة رزانة الرأي فهي تصلح للتبعل والتحدث،
وحسبك أنها عقلت ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال، انتهى.

٢٢٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ: أَبُو طُوَالَةَ الأَنْصَارِيُّ مَدِينِيٌّ،
وَهُوَ ثِقَةٌ (١).
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ، أنّ رَجُلاً نَالَ مِنْ عَائِشَةَ(٢) عِنْدَ عَمَّارٍ
ابْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: أُغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا (٣)، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللهِ وَلِه.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زِيَادِ الأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ
ابْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَعْنِي عَائِشَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَِّّىُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
[٣٨٨٤] ك: ٥٦٨٤، تحفة: ١٠٣٦٤.
[٣٨٨٥] خ: ٣٧٧٢، تحفة: ١٠٣٥٦.
[٣٨٨٦] جه: ١٠١، تحفة: ٨٨٤.
(١) زاد في نسخة: «حافظ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رحمه الله)).
(٢) أَيْ: ذَكَرَهَا بِسُوءٍ.
(٣) ((اغرب)) بمعنى ابعد، كأنه أمره بالغروب والاختفاء. المقبوح: الذي يردُّ ويطرد، ويقال:
قَّحه الله، أي: أبعده. المنبوح: الذي يضرب له مثل الكلب، انتهى. ((جامع الأصول))
(٩/ ١٣٥).

٢٢٧
أبْوَابُ الْمَنَّاقِب
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))،
قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ(١).
١٣٤ - فَضْلُ خَدِيجَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أُحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌َِّ
مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكْرِ
رَسُولِ اللهِ يَ ◌ّهلَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا
لَهُنَّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
[١٣٤ - فضل خديجة رضي الله عنها]
قوله: (وما بي أن أكون أدركتها) أي: لم يكن لي إدراكها في الزمان [١]، فإنها
ماتت قبلي، أو لم يكن لي أن أدرك فضلها، فإن الفضل لها، وإنما غرت حسب
اقتضاء البشرية.
[١] ويؤيد هذا المعنى ما في أكثر الروايات من الصحيحين وغيرهما بلفظ: ما غرت على أحد
من نساء النبي وقليل ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي وَلّ يكثر ذكرها، وفي
بعضها: ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه، قال الحافظ:
قوله: ((ما رأيتها))، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: ((ولم أدركها))، ولم أر هذه اللفظة إلا =
[٣٨٨٧] تقدم تخريجه في ٢٠١٧.
(١) زاد في نسخة: ((من حديث أنس)).

٢٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا حَسَدْتُ امْرَأَةً مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةً،
وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِوَلَّهِ إِلَّ بَعْدَ مَا مَاتَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َ بَشَّرَهَا
بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ(١) لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ (٢).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
= في هذه الطريق، نعم أخرجها مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ: ((وما
رأيتها قط))، ورؤية عائشة لخديجة كانت ممكنة، وأما إدراكها لها فلا نزاع فيه، لأنه كان لها
عند موتها ست سنين، كأنها أرادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عنده مَّ،
أي: لم أرها وأنا عنده ولا أدركتها كذلك، انتهى. قلت: ولهذا الإشكال ذكر الشيخ معنى
آخر للإدراك، وقال الدمنتي(٣) في قوله: «ما غرت)): قال الطيبي: ما الثانية مصدرية أو
موصولة، أي: مثل الذي غرت.
[٣٨٨٨] تقدم تخريجه في ٢٠١٧.
[٣٨٨٩] خ: ٣٤٣٢، م: ٢٤٣٠، ن في الكبرى: ٨٢٩٦، حم: ٨٤/١، تحفة: ١٠١٦١.
(١) قال الجزري في ((النهاية)) (٦٧/٤): القَصَب فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لُؤْلُؤْ مُجَوَّف وَاسِعٌ
كالقَصْرِ المُنِيف. والقَصَب مِنَ الجَوْهر: مَا اسْتَطال مِنْهُ فِي تَجْويف.
(٢) أي: لا صياح أو لا اختلاط صوت فيه، أي: في القصب المعبر به عن القصر، ((ولا نصب))
أي: ولا تعب. قال شارح: أي: لا يكون لها شاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينقصها.
كذا في ((المرقاة)) (٣٩٨٩/٩).
(٣) ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٥٣).

٢٢٩
أَبْوَابُ الْمَاقِب
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ
نِسَائِهَا مَرْيَمُ بْنَتُ عِمْرَانَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ بِنْتُ
عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَهُ فِرْعَوْنَ)).
قوله: (خير نسائها) أي: الدنيا[١]، فكل منهما أفضل نسوة زمانها، ويمكن
تقدير (٢) العبارة بحيث يكون المرجع مذكوراً في العبارة، وهو أن يكون ((خديجة))
مبتدأ و((خير نسائها)) خبراً عنه، والمجرور راجع إلى خديجة بأدنى ملابسة، أو
بحذف المضاف وهو الزمان، وكذلك في القرينة الثانية.
[١] قال القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعني به الدنيا،
وقال الطيبي(١): الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم، والثاني على هذه
الأمة، إلى آخر ما بسطه، وهذا على سياق ((المشكاة))، فإن فيه ذكر مريم مقدم بخلاف سياق
الترمذي، والمآل واحد.
[٢] وهو مختار الحافظ (٢) إذ قال: والذي يظهر لي أن قوله: ((خير نسائها)) خبر مقدم والضمير
لمريم، فكأنه قال: مريم خير نسائها أي: نساء زمانها، وكذا في خديجة، وقد جزم كثير من
الشراح أن المراد نساء زمانها، وجاء ما يفسر المراد صريحاً، فروى البزار والطبراني من
حديث عمار بن ياسر رفعه: ((لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على
نساء العالمین)»، وهو حديث حسن الإسناد.
[٣٨٩٠] حم: ١٣٥/٣، تحفة: ١٣٤٦.
(١) ((شرح الطيبي)) (٧/ ١٣٧).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣٥/٧).

٢٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
١٣٥ - فِي فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌ِّ
٣٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ العَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ،
نَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ
لاِبْنِ عَبَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ: مَاتَتْ فُلَانَةُ لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌ََّ فَسَجَدَ،
فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((إِذَا رَأيْتُمْ آيَةً
ـَى اللّهِ
فَاسْجُدُوا))، فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابٍ أَزْوَاجِ النَّبِيّ
[١٣٥ - فِي فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌َّ]
قوله: (فقال: أليس قال رسول الله وَ ليه) وحاصل جوابه أن النهي إنما هو
عن النوافل، وأما ما حدث سبب[١] وجوبه إذ ذاك فلا، كالسجدة التي وجبت
بتلاوة القرآن، وصلاة الجنازة التي وجبت بحضورها، وكذلك حدوث الآية سبب
للسجدة.
[١] ولعل السجدة تكون واجبة عنده لإطلاق الأمر، أو يكون مسلكه جواز الصلاة ذات السبب
في هذه الأوقات، كما قالت به الشافعية، وذكر صاحب ((جمع الفوائد)) برواية رزين: ماتت
سودة فسماها، وقال القاري: هي صفية، وقيل: حفصة، وقال: الطيبي: الحديث مطلق،
فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر، فالمراد بالسجود الصلاة، وإن كانت غيرهما،
كمجيء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما، فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على
الصلاة أيضاً لما ورد: كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، انتهى. قلت: وهو الصواب على
أصول الحنفية، وكذا المالكية بخلاف الشافعية والحنابلة، فيحمل على مجرد السجود.
[٣٨٩١] د: ١١٩٧، تحفة: ٦٠٣٧.

٢٣١
أَبْوَابُ الْمَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الکُوفِيُّ، نَا
كِنَانَهُ قَالَ: حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِّيّ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَقَدْ
بَلَغَنِي عَنْ حَقْصَةَ وَعَائِشَةَ كَلَامُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ (١): أَا قُلْتِ: وَكَيْفَ
تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ وَأَبِي هَارُونُ وَعَمِّي مُوسَى(٢)؟ وَكَانَ الَّذِي
بَلَغَهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ مِنْهَا، وَقَالُوا: نَحْنُ أَزْوَاجُ
النَّبِيّ(٣) وَبَنَاتُ عَمِّهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ الكُوفِيّ، وَلَيْسَ
إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا
[٣٨٩٢] ك: ٦٧٩٠، طب: ٢٤ /١٩٦/٧٥، تحفة: ١٥٩٠٥.
[٣٨٩٣] ن في الكبرى: ٨٨٧٠، حم: ١٣٥/٣، تحفة: ٤٧١.
(١) في نسخة: ((فقال)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٧٣٧/٩): فإن قلت: أليست حفصة ابنة بني إسماعيل؛ لأنها قرشية،
وعمها نبي وهو إسحاق، وتحت نبي وهو النبي وَّ؟ قلت: المراد هذه الصفات مشتركة
بين نسائه مقلية اللاتي من قريش، وصفية أيضاً شاركة لهن فيها؛ لأن موسى وهارون من
أولاد يعقوب بن إسحاق عليهم السلام، أو المقصود دفع المنقصة عن صفية بأنها أيضاً
تجمع صفات الفضل والکرم، انتھی.
(٣) زاد في نسخة: (َّ)).

٢٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَّا مَعْمَرُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ
قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ نَّهِ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا
يُبْكِيكِ؟)) قَالَتْ: قَالَتْ لِي حَقْصَةُ: إِنّي ابْنَهُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّكِ(١)
لابْنَةُ نَبِيّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيُّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ(٢) عَلَيْكِ؟)) ثُمَّ
قَالَ: ((اتَّقِي الله يَا حَفْصَةُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، ثَنِي
مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفَتْحِ، فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ،
قوله: (عام الفتح) ويجاب بتعدد(١) الوقعة،
[١] وبالتعدد جزم عامة شراح الحديث من الحافظ والعيني وغيرهما، وتبعهم القسطلاني في
((المواهب))(٣)، لكن كلامهم يشير إلى أن كلتا القصتين وقعتا في شكوى الوفاة، وعلى هذا
فلفظ ((عام الفتح)) خطأ من أحد الرواة، مع أن في السند من يخطأ، لكنه مؤيد بعدة روايات
أخر ذكرها السيوطي في ((الدر)) في تفسير سورة النصر والقسطلاني، تدل على أنهمَ لـ لما
نزلت سورة النصر - سار فاطمة باقتراب أجله، واختلفت الروايات فى عام نزولها، ففي
غير واحد من الروايات أنها نزلت عام الفتح، وفي أكثرها عام حجة الوداع، والظاهر عندي
بملاحظة هذه الروايات كلها أن إحدى القصتين وقعت عند نزول هذه السورة، والثانية في
مرض الوفاة.
[٣٨٩٤] تقدم تخريجه في ٣٨٧٣، تحفة: ١٨١٨٧.
(١) في نسخة: ((وإنك)).
(٢) الفخر والافتخار: التمدح بالخصال والتفضل بها على الغير، ((لمعات التنقيح)) (٩/ ٧٣٧).
(٣) انظر: ((المواهب اللدنية)) (٥٢٦/٤).

٢٣٣
أبْوَابُ الْمَاقِب
ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفّيَ رَسُولُ الله ◌ِيَ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا
وَضَحِكِهَا، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَبِ أَنِّي
سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خَيْرُكُمْ
خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي،
ولا يبعد السرور[١] والبكاء في كليهما إذا الأمر فظيع.
قوله: (سألتها) وإنما كانت سألتها بما لها من الحق (٢] عليها لكونها زوج
أبيها، فلما سلمت حقها ذلك وأخبرت علم حق أزواج النبي ◌َّل على الأمة خاصة
وعامة، وبذلك یصح إيراد الحدیث هاهنا.
وقوله: (أنا خيركم لأهلي)، فيه بيان لفضيلة الأهل حيث عامل النبي
صَلى الله
وَسَة
[١] لا سيما إذا كانت بين القصتين برهة من الزمان.
[٢] كما في ((المشكاة))(١) برواية الشيخين عن عائشة، وفيها: فلما قام رسول الله يَ ليل سألتها عما
سارّك، قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله وَ ل سرّه، فلما توفي قلت: عزمت عليك بما
لي عليك من الحق لما أخبرتيني، قالت: أما الآن فنعم، الحديث، قال القاري(٢): قوله:
((من الحق)) أي: من الأمومة الثانية، أو الأخوة، أو المحبة الصادقة، أو المودة السابقة، فما
موصولة، انتهى.
[٣٨٩٥] د: ٤٨٩٩، تحفة: ١٦٩١٩.
(١) ((مشكاة المصابيح)) (٦١٣٨).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٩٦٤).

٢٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلِّ مُرْسَلاً.
٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنِ الوَلِيدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َّ:
ألا يُبَلِّغُنِي أَحَدَّ مِنْ أَحَدٍ (١) مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا؛ فَإِنِّي أُحِبُ
معهن خيراً، ولولا فيهن ما يوجب ذلك لم يفعل.
قوله: (وإذا مات صاحبكم فدعوه) أراد بالصاحب[١] نفسه، والمعنى
إذا مضيت عنكم فلا يهمنكم شأني واتركوني مشتغلين بطاعاتكم وعباداتكم،
أو المراد كل صاحب[٢] لكم إذا انقضى ومات فدعوه، إن كان خيراً فلا تشتغلوا
بتذکاره والبکاء علیه، وإن کان شرًّا فلا تذكروا مساویه.
[١] قال القاري(٢): ((إذا مات صاحبكم)) أي: واحد منكم ومن جملة أهليكم فدعوه، أي: اتركوا
ذكر مساويه، فإن تركه من محاسن الأخلاق، دلّهم ◌ََّ على حسن المعاملة مع الأحياء
والأموات، وقيل: إذا مات اتركوا محبته والبكاء عليه، والأحسن أن يقال: فاتركوه إلى
رحمة الله تعالى، وقيل: أراد به نفسه الشريفة، أي: دعوا التحسر والتلهف عليّ، فإن في الله
خلفاً عن كل فائت، وقيل: معناه إذا مت فدعوني ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي،
انتھی.
[٢] قلت: ويؤيد ذلك ما في نسخة لأبي داود بلفظ: ((إذا مات أحدكم)).
[٣٨٩٦] د: ٤٨٦٠، حم: ٣٩٥/١، تحفة: ٩٢٢٧.
(١) في نسخة: ((عن أحد)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٢٥/٥).

٢٣٥
أبْوَابُ الْمَاقِب
أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)). قَالَ عَبْدُ الله: فَأَتِيَ رَسُولُ الله ◌َ بِمَالٍ
فَقَسَّمَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ وَهُمَا يَقُولَانٍ: وَالله مَا أُرَادَ
مُحَمَّدُ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ الله وَلَا الدَّارَ الآخِرَةَ، فَتَثَّبَّثُّ حِينَ سَمِعْتُهَا،
فَأَتَيْثُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ: ((دَعْنِي عَنْكَ، فَقَدْ أُوذِيَ
مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ رَجُلٌ.
٣٨٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، وَالحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيّ، عَنِ
الوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌ِّ شَيْئًا
مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
١٣٦ - فَضْلُ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ،
قوله: (أخرج إليهم وأنا سليم الصدر) فيه تنبيه على فضل الأزواج، إذ يعلم
منه بقاؤه فيهن ما دام فيهن بسلامة صدره، فلم يكن يسخط على إحداهن، أي: إذا
طلب خروجه من بيوته إليهم سليم الصدر، وذلك بأن لا يبلغ أحد عن أحد، علم
أنه سليم الصدر ما دام فيها، فعلم رضاه منهن جميعاً، فافهم.
قوله: (رجل) وهو السدي[١] کما بينه بعد.
[١] يعني زاد بعضهم بين إسرائيل والوليد واسطة السدي، كما سيأتي في السند الآتي، والمراد =
[٣٨٩٧] انظر ما قبله.
[٣٨٩٨] ك: ٣٩٦٢، حم: ١٣١/٥، تحفة: ٢١.

٢٣٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ
لَهُ: ((إِنَّ اللّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ»، فَقَرَأْ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
وَقَرَأْ فِيهَا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، لَا اليَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ
وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ، مَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ))، وَقَرَّأَ عَلَيْهِ: (لَوْ أَنَّ لإِبْنِ آدَمَ
وَادِيًّا مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًّا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيًّا لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأ
جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُتَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ الله
أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ)).
وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ
أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرْآنَ)).
قَالَ لأَبَّ: ((إِنَّ اللّه تَعَالَى
صَلَى الله
وسيــ
١٣٧ - فَضْلُ الأَنْصَارِ (١) وَقُرَيْشٍ
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله
[١٣٧ - فَضْلُ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشِ]
= بالسدّي على الظاهر هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقصة من قال في القسمة
معروفة عند البخاري وغيره بغير هذا السند عن ابن مسعود.
[٣٨٩٩] حم: ١٣٨،١٣٧/٥، تحفة: ٣٣.
(١) في نسخة: ((في فضل الأنصار)).

٢٣٧
أبْوَابَ الْمَاقِب
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الظُّفَيْلِ بْنِ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ)).
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ: (لَوْ سَلَكَ الأَنْصَارُ(١) وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا
لَكُنْتُ مَعَ الأَنْصَارِ))(٢).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍ
ابْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَِّلّهِ - أَوْ قَالَ: قَالَ النَِّّ ◌َ .
فِي الأَنْصَارِ:
قوله: (لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) يعني أن الله أنعم علي بفاضلة
الهجرة، ولولا ذلك لجعلني من الأنصار، فبين بذلك ما للنصرة من المزية(٣).
[٣٩٠٠] خ: ٣٧٨٣، م: ٧٥، ن في الكبرى: ٨٢٧٦، جه: ١٦٣، حم: ٢٨٣/٤، تحفة: ١٧٩٢.
(١) في نسخة: ((النَّاسُ)).
(٢) قال الخطابي: أراد أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا ضاق الطريق عن
الجميع فسلك رئيس شعباً اتبعه قومه حتى يفضوا إلى الجادة، وقيل: أراد بالوادي الرأي
والمذهب، وقيل: أراد مج لّ بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم، لما
شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم فإن
متابعته حق على كل مؤمن، لأنه ◌َّل هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع، انتهى مختصرًا
من ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٩٣٦).
(٣) قال القاري (٤٠٠٨/٩): في ((شرح السنة)): ليس المراد منه الانتقال على النسب الولادي،
لأنه حرام مع أن نسبه ◌َّم أفضل الأنساب وأكرمها، وإنما أراد به النسب البلادي، ومعناه
لولا الهجرة من الدين ونسبتها دينية لا يسعني تركها؛ لأنها عبادة كنت مأموراً بها لانتسبت
إلى داركم، ولانتقلت عن هذا الاسم إليكم. وقيل: أراد ◌َلّ بهذا الكلام إكرام الأنصار،
والتعريض بأن لا رتبة بعد الهجرة أعلى من النصرة، انتهى.

٢٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِي
(لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ، مَنْ أَحَبَّهُمْ فَأَحَبَّهُ اللهِ، وَمَنْ
أَبْغَضَهُمْ فَأَبْغَضَهُ الله))، فَقُلْنَا لَهُ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ فَقَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَلِ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ:
((هَلُمَّ هَلْ فِيكُمْ أَحَدُّ مِنْ غَيْرِكُمْ؟) فَقَالُوا: لَا، إِلَّ ابْنَ أُخْتِ لَنَا، فَقَالَ: ((ابْنُ
أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ،
وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَخْبُرَهُمْ(١) وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا
وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ الله إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «لَوْ
سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ
الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ.
قوله: (ابن أخت القوم منهم) هذا دليل[١] لجعله من ذوي الأرحام.
[١] قال الحافظ(٢): استدل بذلك من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث العصبة، وحمله
من لم يقل بذلك على أن المراد منهم في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك،
انتهى مختصراً.
[٣٩٠١] خ: ٣١٤٦، م: ١٠٥٩، ن: ٢٦١٠، حم: ١٧٢/٣، تحفة: ١٢٤٤.
(١) ((أجبرهم)) من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته، وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها
ما ينساها به، والتألف المداراة والإيناس ليدخلوا في الإسلام رغبة في المال، انتهى.
((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٣١٧).
(٢) ((فتح الباري)) (٤٩/١٢).

٢٣٩
أبْوَابُ الْمَاقِب
٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا هُشَيْمُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،
نَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يُعَزِّيهِ فِيمَنْ
أَصِيبَ مِنْ أَهْلِهِ وَبَنِي عَمِّهِ يَوْمَ الحَرَّةِ(١)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَا أَبَشِّرُكَ بِبُشْرَى
مِنَ الله، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيٍ
الأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيٍّ ذَرَارِبِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنِ النَّصْرِبْنِ أَنَسِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ،
وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ البُنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّ: ((أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ، فَإِنَّهُمْ - مَا
عَلِمْتُ - أَعِقَّةُ صُبُرٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ
قوله: (فكتب إليه) بيان لـ(كتب)) الأول، وفاعله زيد بن أرقم.
[٣٩٠٢] م: ٢٥٠٦، حم: ٤ / ٣٨٠، تحفة: ٣٦٨٦.
[٣٩٠٣] ك: ٦٩٧٣، طب: ٤٧١٠، ع: ١٤٢٠، تحفة: ٣٧٧٤.
[٣٩٠٤] ع: ١٠٢٥، حم: ٨٩/٣، تحفة: ٤١٩٨.
(١) هو اليوم المشهور الذي جرى من أهل الشام فيه ما جرى، من قتل أهل المدينة ونهبها،
وسَبي النساء والولدان في زمن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ((جامع الأصول)) (٣٢٩/٨).

٢٤٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ((أَلَا إِنَّ عَيْبَتِيَ(١)
الّتِي آوِي إِلَيْهَا أُهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِيَ الأَنْصَارُ(٢)، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ،
وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((الأَنْصَارُ
كُرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ،
وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، نَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا صَالِحُ بْنُ کَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي
سُفْيَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ قَالَ:
[٣٩٠٥] خ: ٣٧٩٩، م: ٢٥١٠، ن فى الكبرى: ٦٢٦٧، حم: ١٧٦/٣، تحفة: ١٢٤٥.
[٣٩٠٦] ك: ٦٩٥٦، ع: ٧٧٥، حم: ١٨٣/١، تحفة: ٣٩٢٥.
(١) أَي: خاصَّتي ومَوضعُ سِرّي. وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ القُلوب والصُّدور بالعِيَابِ، لَإِنَّهَا مُسْتَوْدَع
السَّرائر، كَمَا أَنَّ العِيَابِ مُسْتَوْدعُ الشَّيّاب. «النهاية» (٣٢٧/٣).
(٢) قال في ((النهاية)) (٤ /١٦٣): أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم
في أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك؛ لأن المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع
ثيابه في عيبته، وقيل: أراد بالكرش الجماعة، أي: جماعتي وصحابتي، ويقال: عليه كرش
من الناس: أي جماعة.