Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ أبْوَابُ الْمَاقِب مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُطْعِمَنِي شَيْئًا، فَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يُحِبْنِي حَتَّى يَذْهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَقُولُ لإِمْرَأَتِهِ: يَا أَسْمَاءُ أَطْعِمِينَا، فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَابَنِى، وَكَانَ جَعْفَرُ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ(١)، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُكَتِّيِهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ. وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ هُوَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدِينِيُّ، وَقَّدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ(٢). قوله: (ما أسأله إلا ليطعمني) لأني إذا سألته فلعله يستتبعني[١] إلى بيته قصصاً فيطعمني ثمة شيئاً، فإن التعرض للكريم تذكير إياه للكرم، وإنما وجه الفقير باعثه على بذل النعم، ولذلك كان جعفر حيثما رآه تذكر ما له من الحق عليه، فقاده إلی بیته، وأحضر ما حضر بین یدیه. [١] كما هو نص حديث البخاري في مناقب جعفر عن أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله مَ له الحديث، وفيه وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية = (١) قال في ((اللمعات)) (٧١٤/٩): فيه دلالة على أن حب الكبراء وأرباب الشرف المساكين وتواضعهم لهم يزيد في فضلهم، ويعدّ ذلك من مناقبهم، انتهى. (٢) زاد في بعض النسخ: ٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَاتِمُ بْنُ سِيَاهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَدْعُو جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَبَا الْمَسَاكِينِ، فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ قَرَّبْنَا إِلَيْهِ مَا حَضَرَ، فَأَتَيْنَاهُ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا، فَأَخْرَجَ جَرَّةً مِنْ عَسَلٍ فَكَسَرَهَا فَجَعَلْنَا نَلْعَقُ مِنْهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٩٩ - مَنَاقِبُ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِل: ((الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ)). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا جَرِيرًّ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ حَسَنّ. ٩٩ - مَنَاقِبُ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قوله: (سيدا شباب أهل الجنة) أي: من مات[١] شابًا، وإن لم يموتا شابين، وقد مر تقريره في فضل الشيخين. = هي معي؛ كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته. [١] قال المظهر: هما أفضل من مات شابًّا في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد به سن الشباب لأنهما ماتا وقد كهلا، بل ما يفعله الشباب من المروءة، كما يقال: فلان فتى وإن كان شيخاً يشير إلى مروءته وفتوته، أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد، وهو الشباب، وليس فيهم شيخ ولا كهل، قال الطيبي: ويمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان، انتهى. كذا في (المرقاة))(١)، وبسط في تخريج الحديث، وقد روي عن جماعة من الصحابة. [٣٧٦٨] ن في الكبرى: ٨٤٧٣، حم: ٣/٣، تحفة: ٤١٣٤. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٧٩/٩). ١٤٣ أبْوَابُ الْمَاقِب وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. ٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلِ النَّبَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي أَبِي أَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ(١) النَّبِيَّ نَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الحَاجَةِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهَ وَهُوَ مُشْتَمِلُ عَلَى شَيْءٍ لَّا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي، قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلُ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنَّ وَحُسَيْنُ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: ((هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا))(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْبَصْرِيُّ الْعَمِيُّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ ابْنِ حَازِمٍ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ دَمِ البَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ الله ◌ِّه وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: [٣٧٦٩] ن في الكبرى: ٨٤٧١، حب: ٦٩٦٧، تحفة: ٨٦. [٣٧٧٠] خ: ٣٧٥٣، حم: ٢/ ٨٥. (١) الطرق والطروق: الإتيان بالليل، ((لمعات التنقيح)) (٧١٥/٩). (٢) قال القاري (٩/ ٣٩٨٠): لعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة زيادة على محبتهما، انتھی. ١٤٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ((إِنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ(١) مِنَ الدُّنْيَا)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ نَحْوَ هَذَا. وَابْنُ أَبِي نُعْم هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ البَجَلِيُّ. ٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، نَا رَزِينٌ قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، تَعْنِي فِي الْمَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. قوله: (وعلى رأسه ولحيته التراب) وإنما ارتسم ذلك في القوة الخيالية للرائي، ولم يكن ثمة في الحقيقة تراب ولا غبار، أفترى النبي ◌َّ أغبر، وهو في عالم وراء عالمكم هذا الذي وقع فيه القتال، وليس هناك شيء من تلك العوارض التي تعتري لنا في المعارك والملاحم، غير أن النائم قلّما يرى شيئاً إلا وهو يتخيّله حسبما ارتسم في خياله من محسوساته، ولذلك ترى كثيراً من أهل الصناعات والحرف يرون أشياء مختلفة حسب اختلاف ممارستهم وملابستهم، والمؤدى يكون واحداً، وهذا ظاهر بالتأمل. [٣٧٧١] ك: ٦٧٦٤، طب: ٢٣/ ٨٨٢/٣٧٣، تحفة: ١٨٢٧٩. (١) في نسخة: ((ريحانتي)). ١٤٥ أبْوَابُ المَنَاقِب ٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَيُّ أَهْلٍ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ)). وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: ((ادْعِي لِيَ ابْنَيَّ))، فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ. ١٠٠ - بَابُ ٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا الأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدُ يُصْلِحُ الله عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ))(١). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. قَالَ: يَعْنِي: الحَسَنَ بْنَ عَلِيّ. [٣٧٧٢] ع: ٤٢٩٤، تحفة: ١٧٠٦. [٣٧٧٣] خ: ٢٧٠٤، د: ٤٦٦٢، ن: ١٤١٠، حم: ٣٧/٥، تحفة: ١١٦٥٨. (١) إخبار عن تفرق المسلمين فرقتين، فرقة مع الحسن وفرقة مع معاوية، وكان الحسن عليه السلام أحق بذلك، وقد بقي ستة أشهر من ثلاثين سنة التي بها يتم ما أخبر النبي ◌َّ بقوله: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة))، فدعاه شفقته عليه السلام على أمة جده إلى ترك الملك رغبة فيما عند الله، وروي عنه أنه قال: ما أحببت أن لي أمر أمة محمد على أن يهراق في ذلك محجمة دم، ودل الحديث أن كلا الفريقين كانا على ملة الإسلام مع كون إحديهما مصيبة والأخرى مخطئة، وصلح الحسن مع معاوية دليل على صحة إمارته، انتهى. ١٤٦ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٠١ - بابُ ٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَاعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، ثَنِي أُبِي، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانٍ أُحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((صَدَقَ الله ﴿ إِنَّمَا أَوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُ كُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا). [١٠١ - باب] قوله: (قميصان أحمران) يمكن من هذا المقام استنباط جواز الإلباس للصبيان والدواب وغير ذلك ما حرم لبسه، وللمانع حمل لفظ أحمر على الحمرة الجائزة[١]. قوله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) وهو الامتحان، وإن كان افتتانه الذي ذكر هاهنا بأفضل من كثير من طاعات الأبرار، وأجزل ثواباً من جمهرة عبادات [١] وعليها حمل الحديث عامة الشراح من القاري وصاحب ((البذل)) وغيرهما (١) إذ فسروا الحديث بخطوط حمراء، وفي ((الدر المختار))(٢): كره إلباس الصبي ذهباً أو حريراً فإن ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه، قال ابن عابدين: لأن النص حرم الذهب والحرير على ذكور الأمة بلا قيد البلوغ والحرية، والإثم على من ألبسهم، لأنا أمرنا بحفظهم، ذكره التمرتاشي، انتهى. [٣٧٧٤] ٥: ١١٠٩، ن: ١٤١٣، جه: ٣٦٠٠، حم: ٣٥٤/٥، تحفة: ١٩٥٨. (١) انظر: ((بذل المجهود)) (١٤٥/٥) و((مرقاة المفاتيح)) (٧٠٢/٩). (٢) ((الدر المختار)) (٣٦٢/٦). ١٤٧ أبْوَابَ الْمنَاقِب هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ. ٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيٍْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ:((حُسَيْنُّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ(١)، أَحَبَّ الله مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ» (٢). الأخيار، ولكن كان فتنة على حسب ما أولاه الله من الفضل والكمال، كيف وقد تتضمن قطعه الخطبة ورفعه إياهما أنواعاً من المصالح والحكم، واستنبط بذلك جملة من المسائل، وهو أن الشاغل من الطاعة وجب رفعه لتقع على ما ينبغي من خلو البال، وأن الإمام يجب عليه مراعاة المقتدين، فإن النبي ◌َّ إن كان يقدر على شغل القلب عنهما إلى الخطبة، فإن كثيراً من الصحابة لم يكونوا يقتدرون عليه، لأنهم كانوا يحبونهما بحبه مَّة، ولما رأوهما في تلك الحالة أي: يمشيان ويعثران خالج قلوبهم من ذلك شيء كاد أن يفسد عليهم استماعهم الخطبة، وأن المرء معذور فيما يفرط عنه من الأفعال التي جبلت الطبائع عليها من حب الأولاد، وغير ذلك كثير. [٣٧٧٥] جه: ١٤٤، حم: ٤ / ١٧٢، تحفة: ١١٨٥٠. (١) قال القاضي: كأنه ملل علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصه بالذكر وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكّد ذلك بقوله: ((أحب الله من أحب حسيناً))، فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله، انتهى. ((شرح الطيبي)) (١٢/ ٣٩١٤). (٢) قال القاضي: السبط ولد الولد، أي: هو من أولاد أولادي، أكّد به البعضية وقررها، ويقال للقبيلة، قال الله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَهُمُ أَثْنَتَّ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا ﴾ [الأعراف: ١٦٠] أي: قبائل، ويحتمل أن يكون المرادها هنا علی معنی أنه یتشعب منه قبيلة، ویکون من نسله خلق کثیر، يكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك، انتهى. ((شرح الطيبي)) (٣٩١٤/١٢). ١٤٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدُ مِنْهُمْ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ وَلَه مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ فَكَانَ(١) الحَسَنُ بْنُ عَلِّ يُشْبِهُهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ خَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا، لِمَ يُذْكَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ الله ◌ِ. قوله: (لم يذكر) لما كان الحسين رضي الله عنه [٣٧٧٦] خ: ٣٧٥٢، حم: ١٦٤/٣، تحفة: ١٥٣٩. [٣٧٧٧] تقدم تخريجه في ٢٨٢٦. [٣٧٧٨] طب: ٢٨٢٩، حم: ٢٦١/٣، تحفة: ١٧٢٩. (١) في نسخة: ((وكان)). ١٤٩ أَبْوَابَ الْمَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِیحُ غَرِيبُ. يذكر[١] في الحسن، وطعن في حسنه عبيد الله بن زياد وقال: ما رأيت مثل هذا حسناً على سبيل التهكم [٢] أو الإنكار كما يشعر به قوله: (لم يذكر)) [٣] ناسب إثبات كون حسين حسيناً، فلم يثبته أنس بأن يذكر أو صاف أعضائه، وما ينبغي للحسن من الصفات، لأن ابن زياد أمكن أن يثبت الحسن في غير ذلك المذكور، لأن كل امرئ لا يجب أن يختار ما هو المختار عند غيره، فكم من مادح شيئاً هو مذموم عند غيره، بل أثبت حسنه بذكر المشابهة له مع النبي ◌َّةٍ، ولا ينكر حسنه مَّيّة من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، [١] ببناء المجهول، أي: كان يذكر حسنه في الآفاق، وكان مشهوراً في الجمال. [٢] هذا هو الأوجه بل المتعين في معنى الحديث، وهو الظاهر من سياق البخاري بلفظ: أتي ابن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله مَثّة، لكن القاري فسر حديث البخاري بالمدح، إذ قال: وقال ابن زياد في حسنه شيئاً أي: من المدح كما سيجيء، ثم ذكر حديث الترمذي هذا، وهو المراد بقوله: سيجيء، وكأنه حمل الحديثين معاً على المدح، ثم قال بعد ما ذكر حديث الترمذي هذا: قيل هذا لا يلائم السياق إلا أن يحمل على الاستهزاء، فحينئذ يحمل استهزاؤه على المكابرة وزيادة المعاندة، انتهى. قلت: وهذا الذي ذكره بلفظ قيل هو موافق لمختار الشيخ وهو الصواب، وفسر صاحب ((مظاهر الحق)) حديث البخاري بالتعييب، وحديث الترمذي بالمدح استهزاءً، ومؤداهما واحد، نعم يؤيد القاري ما في ((الخميس)) (١) عن ((ذخائر العقبى)): جيء برأسه إلى بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه، وقال: لقد كان غلاماً صبيحاً. [٣] وهذا القول موجود في جميع النسخ الهندية، وكذا فيما حكى العيني عن رواية الترمذي، وليس في المصرية ولا فيما حكاه الحافظ من رواية الترمذي، ولا في ((المشكاة)) و(جمع = (١) انظر: ((تاريخ الخميس)) (٣٠٠/٢). ١٥٠ الكَوَكَبُ الدُّرِي ٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: الحَسَنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ الله ◌ِ لهِ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأسِ، وَالْحُسَيْنُ أشْبَهُ بِرَسُولِ اللهَِلَّ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ نُضِدَتْ(١) فِي الْمَسْجِدِ فِي الرَّحَبَةِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ، فسكت ابن زیاد[١] ولم يدر ما یجیبه، فلله دره من مستدل على مرامه. = الفوائد)) و(تيسير الوصول))، وما أفاده الشيخ من توجيه الكلام موافق لما حكاه المحشي عن شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي، ولفظه: قوله: ((ما رأيت مثل هذا حسناً))، أي: يعيب قول من قال: إنه ذو حسن، بأن هذا لا يليق بأن يسمى حسناً، وفي رواية البخاري: ((وقال في حسنه شيئاً)، وإذا حمل لفظ الترمذي على معنى تلك الرواية فالوجه أن يقال: ما رأيت مثل هذا حسناً، يعني ما رأيت حسناً مثل حسن هذا، يتهكم به، وقوله: ((لم يذكر)) معناه لم یذکر في الناس بالحسن ولیس له حسن، انتهى. [١] ولا عجب منه فیما فعله، فإن أباه كان ولد زنية استلحقه معاوية، ولذا يقال له: زياد ابن أبيه. [٣٧٧٩] حب: ٦٩٧٤، حم: ١/ ٩٩، تحفة: ١٠٣٠٢. [٣٧٨٠] طب: ٢٨٣٢، تحفة: ١٩١٤٠. (١) نَضَدْت المتاع: جعلتُ بعضه فوق بعض مرتَّباً. ((جامع الأصول)) (٣٧/٩). ١٥١ أَبْوَابُ المَنَاقِب فَإِذَا حَيَّةُ قَدْ جَاءَتْ تَخَلَّلُ الرُّؤُوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخَرَيْ عُبَيْدِ الله بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَتْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ. ثُمَّ قَالُوا: قَدْ جَاءَتْ، قَدْ جَاءَتْ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠٢ - بَابُ ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالًا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرّبْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلَتْنِي أَمِّي مَتَى عَهْدُكَ تَعْنِي قوله: (فإذا حية) ولعل (١) ذلك انتقام منه جلّ مجده على ما فعل بالحسين من إدخال خشبة في أنفه، أراه الناس تحقيراً له وتعظيماً له. [١] قال العيني(١): ثم إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم ابن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها: الجازر، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ، وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال ابن زياد، ولما قتل ابن زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه، وطرحت بين يدي المختار، وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة وهو ابن زياد، وخرجت من منخره، ودخلت في منخره، وخرجت من فيه، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس، ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية، وقيل: إلى عبد الله بن الزبير، فنصبها بمكة، وأحرق ابن الأشتر جثة ابن زیاد وجثة الباقین، انتھی. [٣٧٨١] ن في الكبرى: ٨٢٤٠، حم: ٣٩١/٥، تحفة: ٣٣٢٣. (١) ((عمدة القاري)) (١٦ / ٢٤١). ١٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي بِالنَّبِيّ ◌َّةِ، فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ نَِّ فَأَصَلِي مَعَهُ الْمَغْرِبَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا، حُذَيْفَةُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ الله لَكَ وَلأُمِّكَ؟ هَذَا (١) مَلَكُ لَمْ يَنْزِلِ الأرْضَ قَظُ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَبِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الجَنَّةِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ. ٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيَ أَبْصَرَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: («اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، نَازَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنٍ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ حَامِلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلُ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ). [٣٧٨٢] تحفة: ١٧٩٣. [٣٧٨٣] تحفة: ٦٠٩٦. (١) زاد في نسخة: ((قال: إن هذا)). ١٥٣ أبْوَابَ الْمَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ وَاضِعَ(١) الحَسَنِ بْنِ عَلِيّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٢). ١٠٣ - مَنَاقِبُ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيّ صَلىالله (٣) وَسَلم [١٠٣ - مَنَاقِبُ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيّ ◌َِّ] [٣٧٨٤] خ: ٣٧٤٩، م: ٢٤٣٣، ن في الكبرى: ٨١٠٧، حم: ٢٨٣/٤، تحفة: ١٧٩٣. (١) في نسخة: ((واضعاً)). (٢) في نسخة: ((حسن صحيح)) وزاد في بعض النسخ: ((وَهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ الفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ)). (٣) قال في ((اللمعات)) (٩/ ٦٩٠): اعلم أنه قد جاء أهل البيت بمعنى من حرم الصدقة عليهم، وهم بنو هاشم، فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث، فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة، وقد جاء بمعنى أهله مدير شاملاً لأزواجه المطهرات، وإخراج نسائه ◌َ له من أهل البيت مكابرة ومخالف لسوق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ لأن الخطاب معهن سياقاً وسباقاً، فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام. قال الإمام فخر الدين الرازي: إنها شاملة لنسائه وم ليت؛ لأن سياق الآية ينادي على ذلك، فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغير هن غير صحيح، والوجه في تركه الخطاب في قوله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِحْسَ﴾ و﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ باعتبار لفظ الأهل أو لتغليب الرجال على النساء، ولو أنث الخطاب لكان مخصوصاً بهن، ولا بد من القول بالتغليب على كل تقدير، وإلا لخرجت فاطمة سلام الله عليها وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق، انتهى. ١٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، نَا زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّه فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ، مِنْ إِنْ(١) أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَنِيِ أَهْلَ بَيْتِي)). قوله: (وعترتي أهل بيتي) فيه تنبيه على محبة الرسول مَثل، حتى بلغت غايته وتجاوزت منه إلى أهل بيته (١)، ولزم من ذلك حب أحاديثه مَّيه والعمل بمقتضاها، وعدم الضلالة على هذا التقدير ظاهر، فكان المعنى كتاب الله وسنة رسوله، أو يقال: العترة هم الذين كانوا على هديه كما تشعر به الرواية الآتية، وهو قوله (٢). ((ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض))، ففي هذا دليل على أن المراد بالعترة هم الذين وافق أمرهم کتاب الله. [١] قال التوربشتي(٢): عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بيّنها رسول الله بَله بقوله: أهل بيتي، ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه، انتهى. والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم، ومحافظة حرمتهم، والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم، وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم، لقوله ◌َئية: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))، إلى آخر ما في ((المرقاة)(٣). [٢] قلت: وأوضح منه ما في أبي داود(٤) من حديث ابن عمر في فتنة السراء: ((دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني، وليس مني، وإنما أوليائي المتقون))، الحديث. [٣٧٨٥] طب: ٢٦٨٠، تحفة: ٢٦١٥. (١) في نسخة: ((ما إن)). (٢) ((كتاب الميسر)) (٤ /١٣٣٥). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٧٤/٩). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٢٤٢). ١٥٥ أبْوَابُ المَنَاقِب وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ حَسَنُّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَزَيْدُ بْنُ الحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرٌ وَاحِدٍ مِنْ أَهْل العِلْمِ. ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، رَبِيبِ النَّبِيّ ◌َّهِ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيّ ◌َِّ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَبُطَهِّرَكُمْتَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فِي بَيْتِ أَمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َه فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيُّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَظْهِيرًا)) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ الله (١)؟ قَالَ: «أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ إِلَى خَيْرٍ)). قوله: (وعلي خلف ظهره) ولم يكن خارجاً عن الرداء بل داخلاً فيها، ولإظهار ذلك كرر قوله: ((فجللهم [١] بكساء)). قوله: (اللَّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي) قد مر تقريره. [١] هكذا في جميع النسخ الهندية والمصرية بضمير الجمع، والحديث مكرر بسنده ومتنه تقدم في تفسير سورة الأحزاب، وفيه: ((وعليٌّ خلف ظهره فجلله بكساء)) بإفراد الضمير لعلي، فدخوله في الرداء ظاهر. [٣٧٨٦] تقدم تخريجه في ٣٢٠٥. (١) في نسخة: ((يا نبي الله)). ١٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي الْحَمْرَاءِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنِّي تَارِكُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلَّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ الله حَبْلُّ مَمْدُودُ(١) مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِثْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ كَثِيرِ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ:(( إِنَّ كُلَّ نَبِيّ أُعْطِيَ سَبْعَةً نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ أَوْ رُقَبَاءَ، وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، قُلْنَا: قوله: (وأعطيت أنا أربعة عشر) ولم يذكر فيهم عثمان [١] لأن النقيب - وهو [١] لله در الشيخ ما أجاد، ثم لا يذهب عليك أن الحديث ذكره صاحب ((المشكاة)) برواية الترمذي، وفيه ذكر أبي ذر موضع حذيفة، ونسخ الترمذي الهندية متظافرة بهذا السياق التي = [٣٧٨٧] حم: ١٤/٣، تحفة: ٣٦٥٩. [٣٧٨٨] ك: ٤٩٠١، تحفة: ١٠٢٨٠. (١) أي: نور ممدود، وقيل: عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب، والحبل: العهد والميثاق، كذا في ((اللمعات)) (٩/ ٧٠٠). ١٥٧ أبْوَابُ الْمَاقِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((أَنَا وَابْنَايَ، وَجَعْفَرُّ، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالُ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَلِيّ مَوْقُوفًا. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ التَّوْفَلِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: ((أَحِبُّوا الله لِمَا يَغْذُوَكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُيِّي)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ١٠٤ - مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبَيّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ رَضِيَ الله عَنْهُمْ المراد بالنجيب - هو الذي يتقدم الإمام ويتكلم بين يديه، وأما عثمان فقد بلغ حياؤه منزلة ليس يمكن لهم التكلم بين يديه وقدله إلا لضرورة، فلا يتأتى منه تلك الخدمة، وليس ذلك لمنقصة فيه نسبة عمن ذکر هاهنا. [١٠٤ - مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ رَضِيَ الله عَنْهُمْ] = بأيدينا، وليست في المصرية(١) هذه الرواية، ومثل الترمذي ذكرها في ((جمع الفوائد))(٢). [٣٧٨٩] ك: ٤٧١٦، تحفة: ٦٢٩١. (١) ثم وجد في المصرية في مناقب الحسن والحسين على سياق ((المشكاة)) (ز). (٢) ((جمع الفوائد)) (٤٨٧/٣). ١٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ العَظَّارِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: (أَرْحَمْ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكٍْ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقْهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ، وَأَفْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينُ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوَهُ. قوله: (وأصدقهم حياء) يعني أنها ليس منه تكلفاً. قوله: (وأعلمهم بالحلال والحرام) أي: من أعلمهم [١]. [١] إشارة إلى أن لفظ ((من)) مقدر على صيغ التفضيل في هذا الحديث، وعلى هذا فلا يشكل بشركة غيرهم في هذه الأوصاف، وأجاب النووي بجواب آخر كما حكاه عنه القاري(١) إذ قال: قال النووي في ((فتاواه)»: قوله ((أقضاكم علي))، لا يقتضي أنه أقضى من أبي بكر وعمر، لأنه لم يثبت كونهما من المخاطبين، وإن ثبت فلا يلزم من كون واحد أقضى من جماعة كونه أقضى من كل واحد، يعني لاحتمال التساوي مع بعضهم، ولا يلزم من كون واحد أقضى أن يكون أعلم من غيره، ولا يلزم من كونه أعلم كونه أفضل، انتهى. وفي ((المجمع)) (٢): قوله: ((أقرؤكم أبي))، قيل: أراد من جماعة مخصوصين، أو في وقت مخصوص، فإن غيره كان أقرأ منه، ويجوز إرادة أكثرهم قراءة، ويجوز كونه عامًّا وأنه = [٣٧٩٠] تحفة: ١٣٤٤. (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٥٤/٩). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ /٢٣٨). ١٥٩ أبْوَابُ الْمَاقِب ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدُّ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: = أقرأ الصحابة، أي: أتقن للقرآن وأحفظ، انتهى. قلت: فلو سلم عمومه ففي تقديمه بَليل أبا بكر إلى الإمامة في آخر حياته وَ ◌ّل - دليل الجمهور على أن الأعلم أحق بالإمامة، ولذا مال ابن الهمام وابن حجر في ((شرح المنهاج)) وغير واحد من أهل العلم إلى أن قوله مج اله . ((يؤم القوم أقرؤهم))، منسوخ بإمامة أبي بكر، ومال الزيلعي على الكنز إلى أن الروايات في قوله: أقرؤهم وأعلمهم مختلفة، والفعل مرجح، وقال أيضاً: إن قوله مخلية: ((يؤم القوم أقرؤهم)) كان في الابتداء، وكان يستدل بحفظه على علمه لقرب العهد بالإسلام، ولما طال الزمان وتفقهوا قدم الأعلم نصًّا، وكان أبو بكر أعلمهم، ألا ترى إلى قول أبي سعيد: كان أبو بكر أعلمنا، انتهى. وقال القاري(١): والظاهر أن النبي ◌ّ إنما قدم أبا بكر لكونه جامعاً للقرآن والسنة، والسبق والهجرة، والسن والورع، وغير ذلك مما لم يجتمع في غيره من الصحابة، وبهذا صار أفضلهم، ولا ينافي أن يكون في المفضول مزية من وجه على الأفضل، انتھی. قلت: ومقتضى ذلك أيضاً عموم حديث الباب وحمله على الفضيلة الجزئية، والأوجه عندي أن الأقرأ يطلق على معنيين، كما جزم به عامة شراح الحديث وعلماء الفقه بمعنى أكثرهم حفظاً للقرآن وأخذاً له، والثاني أجودهم قراءة وأعلمهم بوجوه القراءة، والمراد في حديث الباب الثاني، كيف وقد ثبت أن جماعة من الصحابة كانوا حفاظ القرآن كما سيأتي قريباً، فلو لم يكن المراد ذلك يكون قوله: ((أقرؤكم أبي)) مشكلاً، والمراد في حديث الإمامة هو المعنى الأول، فإن مدار الإمامة على العلم بالمسائل، وكانوا أهل لسان، فكل من كان أكثرهم قرآناً كان أعلمهم بالمسائل، ولي على ذلك قرائن كثيرة لا يسعها هذا المختصر. [٣٧٩١] خ: ٣٨٠٩، م: ٧٩٩، حم: ١٣٠/٣. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٦٢/٣). ١٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: لِأُبَّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾)) [البينة: ١] قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وكانت [١] أطول من هذا بكثير فنسخت، والمناسبة [٢] ما فيها من ذكر أهل الكتاب. [١] ففي ((الإتقان))(١) برواية الحاكم عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وبارك وسلم: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن))، فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾، ومن بقيتها: «لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه سأل ثانياً، وإن سأل ثانياً فأعطيه سأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية، ومن يعمل خيراً فلن يكفره))، وقال أبو عبيد بسنده إلى أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت، وحفظ منها: ((إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب))، انتهى. فالظاهر أن المراد بالسورة في الحديث الثاني هي سورة لم يكن، لاشتراك معنى الروايتين، وقال الحافظ(٢): زاد الحاكم من وجه آخر عن زر عن أبي أن النبي ◌َّلِ قرأ عليه ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وقرأ فيها: ((إن ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية، من يفعل خیراً فلن یکفرہ))، انتھی. [٢] قال الحافظ(٣): قال القرطبي: خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد، والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء، وذكر الصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها، انتهى. وقال العيني (٤): تخصيص هذه السورة لأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة، انتهى. (١) ((الإتقان في علوم القرآن)) (٨٣/٣). (٢) ((فتح الباري)) (٧/ ١٢٧). (٣) ((فتح الباري)) (٧/ ١٢٧). (٤) ((عمدة القاري)) (١٦ / ٢٧٢).