Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ أَبْوَابُ المَنَاقِب فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللّه قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أَوْ تَحْتَهُ ابْنَهُ رَسُولِ اللهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ(١) (٢)، وَأَمَّا تَغَيِّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ(٣) فَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَعَزَّ بِبَظْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ مَكَانَ عُثْمَانَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: ((هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ))، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، وَقَالَ: (هَذِهِ لِعُثْمَانَ))، قَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٤ - بَابُ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ البَغْدَادِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيَِّهَ بِجَنَازَةِ رَجُلٍ لِيُصَلِّيَ(٤) فَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: [٣٧٠٩] تحفة: ٢٩٤٣. (١) أي: جمع له بين أجر العقبى وغنيمة الدنيا، فلا نقصان في حقه أصلاً، فيكون نظير تغيب علي عن تبوك حيث جعله خليفة على أهله وأمره بالإقامة فيهم، ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٢٦/٩). (٢) زاد في بعض النسخ: ((وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُفَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ عَلِيلَةً)). (٣) هي البيعة التي جرت تحت الشجَرة عام الحديبية، سميت بذلك لما نزل في أهلها: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْيُبَايِعُونَكَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]. ((قوت المغتذي)) (٩٩٨/٢). (٤) زاد فى نسخة: ((عليه)). ١٠٢ الكوَكَبُ الدُّرِّي يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ فَأَبْغَضَهُ الله)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ صَاحِبُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ جِدًّا، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ (١) بَصْرِيُّ ثِقَةٌ وَيُكْنَى أَبَا الحَارِثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ ثِقَةٌ شَامِيُّ يُكْنَى أَبَا سُفْيَانَ. ٦٥ -بَابُ ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيّ ◌َّل فَدَخَلَ حَائِطًا لِلِأَنْصَارِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَقَالَ لِي: ((يَا أَبَا مُوسَى أَمْلِكْ عَلَيَّ البَابَ، فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدُّ إِلَّا بِإِذْنٍ)، فَجَاءَ رَجُلُ فَضَرَبَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، فَدَخَلَ (٢)، وَجَاءَ رَجُلُ آخَرُ فَضَرَبَ البَابَ، فَقُلْتُ: (مَنْ هَذَا؟)) فَقَالَ: عُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، فَفَتَحْتُ وَدَخَلَ وَبَشَّرْتُهُ(٣) بِالجَنَّةِ، فَجَاءَ رَجُلُ آخَرُ فَضَرَبَ [٦٥ - باب] [٣٧١٠] خ: ٣٦٧٤، م: ٢٤٠٧، ن في الكبری: ٨١٣٣، حم: ٣٩٣/٤، تحفة: ٩٠١٨. (١) في نسخة: ((وهو)). (٢) زاد بعده في نسخة: ((وبشرته بالجنة)). (٣) في نسخة: ((فبشرته)). ١٠٣ أبْوَابُ المَنَاقِب البَابَ، فَقُلْتُ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقَالَ(١): عُثْمَانُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ(٢)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. ٣٧١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، ثَنِي أَبُو سَهْلَةَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَهقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأْنَا صَابِرُ عَلَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. قوله: (قد عهد إليّ عهداً) وهو قوله: يقمص الله قميصاً[١]. [١] كما تقدم عند المصنف بلفظ: (لعل الله يقمصك))، الحديث وهكذا في ((المشكاة)) برواية المصنف وابن ماجه، قال القاري(٣): وفي رواية: «فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة))، يقولها مرتين أو ثلاثاً، وفي رواية: «فإن أرادك المنافقون خلعه فلا = [٣٧١١] جه عن عائشة: ١١٣، حم: ٥٨/١، تحفة: ٩٨٤٣. (١) في نسخة: ((قال)). (٢) هو البلية التي صار بها شهيد الدار، وخص عثمان بها مع أن عمر أيضاً قتل لأنه لم يمتحن مثل عثمان من التسلط، ومطالبة خلع الإمامة، والدخول في حرمه، ونسبة القبائح إليه، (مجمع بحار الأنوار)) (٢١٨/١). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٨/١١). ١٠٤ الْكَوْكَبُ الدُّرِّي ٦٦ - مَنَاقِبُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يُقَالُ: وَلَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو تُرَابٍ، وَأَبُو الْحَسَنِ(١) ٣٧١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، ٦٦ - مَنَاقِبُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قوله: (فمضى في السرية) أطلق السرية على الجيش أو الجيش على السرية إطلاق لفظ أحدهما على الآخر، أو كان علي [١] ذهب بسرية من الجيش إلى جهة، وعلى هذا فليس إطلاقاً للفظ في غيره. = تخلعه حتى تلقاني، يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصاً))، فذكره ثلاث مرات، أخرجها أحمد، والمعنى إن قصدوا عزلك فلا تعزل نفسك عن الخلافة لأجلهم، لكونك على الحق وکونهم على الباطل، انتھی. وأوضح منه ما في ((كنز العمال))(٢): إنك مقتول مستشهد، ولا تخلعن قميصاً قمصك الله ثنتي عشر سنة وستة أشهر، الحديث. وفيه أحاديث عديدة أخر في الباب منها: ((يا عثمان إنك ستؤتى الخلافة بعدي، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها)). [١] أخرج هذا الحديث الإمام أحمد في ((مسنده))(٣) برواية عبد الرزاق وعفان قالا: ثنا جعفر = [٣٧١٢] ن في الكبرى: ٨١٤٦، حم: ٤٣٧/٤، تحفة: ١٠٨٦١. (١) في نسخة: ((وله كنيتان، يقال له: أبو تراب، وأبو الحسن)). (٢) ((كنز العمال)) (٣٦٣٢٤). (٣) ((مسند أحمد)) (٤٣٧/٤). أَبْوَابُ المَنَاقِب ١٠٥ فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةُ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهَِله قوله: (فأصاب جارية)[١] ابن سليمان، ثني يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله ؟ = وأمّر عليهم علي بن أبي طالب، فأحدث شيئاً في سفره، فتعاهد - قال عفان: فتعاقد - أربعة من أصحاب محمد مي أن يذكروا أمره لرسول الله وَليل، وأخرج البخاري في ((صحيحه))(١) في ((باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع)) بسنده عن بريدة قال: بعث النبي ◌ِّل عليًّا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليًّا وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي ◌َ ◌ّ ﴾ ذكرت له ذلك، فقال: ((يا بريدة أتبغض عليًّا؟)) فقلت: نعم، قال: ((لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك))، قال الحافظ(٢): هكذا أورده البخاري مختصراً، ثم ذكر اختلاف الروايات في ذلك، تقدم شيء منها في (حديث: ١٧٠٤). وقال صاحب ((الخميس)(٣): وفي رمضان بعث النبي ثل علي بن أبي طالب إلى اليمن، وعقد له لواء وعممه بيده، فخرج في ثلاث مائة فارس، ففرّق أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا ورموا بالنبل حتى حمل عليهم علي وأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلاً، فتفرقوا وانهزموا، فكفّ عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، ثم قفل فوافى النبي ◌َّ بمكة قد قدمها للحج سنة عشر، وفي رواية: بعث النبي ◌َّ خالد بن الوليد في جماعة إلى اليمن، ثم بعث عليًّا بعد ذلك، وقال له: مر أصحاب خالد من شاء أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقفل، قال البراء: كنت فيمن عقب معه فغنمت أواقي ذات عدد، انتھی. [١] وتقدم شيء من ذلك في ((باب من يستعمل على الحرب)). (١) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥٠). (٢) ((فتح الباري)) (٦٦/٨). (٣) ((تاريخ الخميس)) (١٤٤/٢). الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٠٦ فَقَالُوا: إِذَا لَقِيْنَا رَسُولَ الله ◌ِّهِ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيُّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنَ سَفَرٍ بَدَؤُوا بِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، وكان ذلك بإذنه وَلٍ(١)، لكن الصحابة لم يعلموا به، ولذلك ترددوا في أمره، ووجه غضب النبي ◌َّ على الأربعة الذين أعلموه تركهم النصح لعلي حتى أعلموا النبي ◌َّ به، ولم يؤذنوا عليًّا بما خالج خواطرهم حتى يبين لهم عذره، وكان المانع لهم عن ذلك خوف الفتنة وأن يجد عليهم، والوجه الثاني للغضب حملهم فعل علي على الوجه الغير المشروع، بل كان عليهم حمله على الوجه المشروع، والثالث أنهم لوآذنوه بذلك في خلوة لم يغضب، وإنما أسخطه ◌َله قولهم ذاك بمحضر من الناس. [١] وبذلك وجّه المحشي إذ قال: لعله ◌َ لّه قد أجاز لعلي من قبل في هذا من الخمس، انتهى. وقال الحافظ(١): قد استشكل وقوع علي على الجارية بغير استبراء، وكذلك قسمته لنفسه، فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكراً غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة، ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهرت بعد يوم وليلة - وثلاثة أيام ولياليها عندنا الحنفية - ثم وقع عليها، وليس في السياقة ما يدفعه، وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم، فكذلك من نصبه الإمام قام مقامه، وقد أجاب الخطابي بالثاني، وأجاب عن الأول باحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ، أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها، ويؤخذ من الحديث جواز التسري على بنت رسول اللّه ◌َلل بخلاف التزوج عليها، لما وقع في حديث المسور في کتاب النكاح، انتھی. قلت: وحكى البخاري في ((باب هل يسافر بالجارية قبل أن تستبرا)) عن ابن عمر: لا تستبرأ العذراء، فيمكن أن يكون مذهب علي أيضاً كذلك. (١) (فتح الباري)) (٨/ ٦٧). ١٠٧ أبْوَابُ المَنَاقِب وَلِّهِ، فَقَامَ أُحَدُ الأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيّ رَسُولَ الله أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ◌َ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ وَالغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. ٣٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاءُ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ نَحْوَهُ. وَأَبُو سَرِيحَةَ هُوَ: حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ (١) صَاحِبُ النَّبِيّ ◌ََّ. ٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، نَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ [٣٧١٣] طب: ٣٠٤٩، تحفة: ٣٦٦٧. [٣٧١٤] ك: ٤٤٤١، طس: ٥٩٠٦، ع: ٥٥٠، تحفة: ١٠١٠٧. (١) زاد في نسخة: ((الغفاري)). ١٠٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ابْنُ حَمَّادٍ، نَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعِ، نَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (رَحِمَ الله أبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِيَ ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارٍ الهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالاً مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ الله عُمَرَ، يَقُولُ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَّكَهُ الحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقُ، رَحِمَ الله عُثْمَانَ، تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ الله عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ (١). ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشِ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ بِالرَّحَبَةِ، فَقَالَ(٢): لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَأُنَاسُ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسُ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ فِقْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِقْهُ فِي الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّه قوله: (سنفقههم) وهذا[١] كان مغلظة منهم، أرادوا أنا لا نمنعهم عن تعلم دینهم. [١] هذا على النسخ التي بأيدينا من النسخ الهندية، والظاهر أن فيه سقوطاً من الناسخ كما في النسخة المصرية بلفظ: قال فإن لم يكن لهم فقه في الدين إلخ، وعلى هذا فهو من كلام النبي ◌َّ، رد بذلك على قولهم: ليس لهم فقه في الدين، وليس ذكر الفقه في رواية أبي داود والحاكم. [٣٧١٥] خ: ١٠٦، م: ١، جه: ٣١، حم: ١/ ٨٣، تحفة: ١٠٠٨٧. (١) زاد في نسخة: ((والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب، وأبو حيان التيمي اسمه يحيى ابن سعيد بن حيان التيمي كوفي، وهو ثقة)). (٢) في نسخة: ((قال)). ١٠٩ أبْوَابُ المَنَاقِب ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أُوْ لَيَبْعَثَنَّ اللّه عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ (١) عَلَى الإيمَانِ))، قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَیَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((هُوَ خَاصِفُ الثَّعْلِ)»، وَكَانَ أُعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيُّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ رِبْعِيّ عَنْ عَلِيٍّ (٢). ٦٧ _ بَابُ ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِيُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي أَبِي هَارُونَ العَبْدِي. [٣٧١٧] تحفة: ٤٢٦٤. (١) في نسخة: «قلبه)). (٢) زاد في نسخة بعد هذا: ٣٧١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنّ النَّبِيَّ ◌َّ﴿ قَالَ لِعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ((أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ))، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١١٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ٦٨ -بَابُ ٣٧١٧ م - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبِي نَصْرٍ، عَنِ الْمُسَاوِرِ الحِمْيَرِيّ، عَنْ أَمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِّ سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((لَا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقُ(١)، وَلاَ يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٦٩ - بَابُ ٣٧١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيّ، نَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَهُ: ((إِنَّ الله أُمَرَنِي بِحُبٍ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله سَمِّهِمْ لَنَا، قَالَ: ((عَلِيٍّ مِنْهُمْ))، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا((وَأَبُو ذَرٍ، وَالمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، وَأَمَرَنِي بِحُبّهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ)). [٣٧١٧م] ع: ٦٩٠٤، طب: ٨٨٦/٣٧٥/٢٣، حم: ٢٩٢/١، تحفة: ١٨٢٩٥. [٣٧١٨] جه: ١٤٩، حم: ٣٥١/٥، تحفة: ٢٠٠٨. (١) وكان المنافقون يبغضونه عليه السلام لما كانوا يرون من جماله وكماله وسطوته في الدين، وفيه أن حب علي آية الإيمان، اللهم ثبتنا، انتهى. ((لمعات التنقيح)) (٦٦٣/٩). ١١١ أبْوَابُ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكٍ. ٧٠ _ بَابُ ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، نَا شَرِيكُ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهَ: ((عَلِيُّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيُّ)»(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. ٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَانُ البَغْدَادِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمِ، نَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيّ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرِ التَّيْمِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللهِنَّهَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ عَلِيُّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أحَدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). [٣٧١٩] جه: ١١٩، حم: ٤ /١٦٤، تحفة: ٣٢٩٠. [٣٧٢٠] ك:٤٢٨٨، تحفة: ٦٦٧٧. (١) قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم، أو من يليه من ذوي قرابته القريبة، ولا يقبلون ممن سواه، ولما كان العام الذي أمر رسول الله وي لي أبا بكر عليه السلام أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث عليًّا عليه السلام خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم، ويقرأ عليهم سورة براءة وفيها: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] إلى غير ذلك من الأحكام، فقال قوله هذا تكريماً به بذلك، قال القاري (٣٩٣٧/٩): واعتذارًا لأبي بكر في مقامه هنالك. ١١٢ الكَوْكَبُ الذُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْقَى. ٧١ - بَابُ ٣٧٢١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِيّ ◌َلَوْ طَيْرُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ انْتِنِي بِأَحَبٍ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الظَّيْرَ)) فَجَاءَ عَلِيُّ فَأَكَلَ مَعَهُ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيّ إِلّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. [٧١ - بَابٌ] قوله: (بأحب خلقك إليك) أي: هو من أحب [١] خلقك. [١] وبذلك جزم الشراح كما بسطه القاري(١) بأشد البسط، وقال: هو نظير ما ورد في أفضل الأعمال، وقال أيضاً: قال ابن الجوزي: موضوع، وقال الحاكم: ليس بموضوع، قلت: بسط الكلام على ذلك الدمنتي (٢) إذ قال: هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني على ((المصابيح)) فزعم وضعه، وقال صلاح الدين العلائي: ليس بموضوع، ثم بسط الكلام على طرقه، قلت: وعلى ما أفاده الشيخ من التوجيه لا يشكل عليه ما اختلفت الأجوبة منه وَّ في سؤال أحب الخلق إليه من أسامة، والصديق، وعائشة، وفاطمة، وغيرهم. [٣٧٢١] ع: ٤٠٥٢، تحفة: ٢٢٨. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٣٨/٩). (٢) (نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٤٧). ١١٣ أبْوَابُ المَنَاقِب وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ أُدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَأَى الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيّ(١). ٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِيُّ، نَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا عَوْفُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدِ الجَمَلِيّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأْنِي. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٧٢ - بَابُ ٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ (٢) الرُّومِيّ، نَا شَرِيكُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَنَا دَارُ الحِكْمَةِ وَعَلِيُّ بَابُهَا)). قوله: (وإذا سكت ابتدأني) أي: كان يعتني بي (١) ولا ينساني. [٧٢ _ بَابٌ] قوله: (أنا دار الحكمة) أراد بذلك علم الباطن، فإن السلاسل سائرها ومعظمها منتهية إليها . [١] أي: يهتم بشأني، ولا يتوقف عطاؤه على سؤالي. [٢] وهذا أوجه وأفيد تؤيده المشاهدة، ففيه إشارة إلى أن من أراد علوم الحكمة والحقائق = [٣٧٢٢] ن في الكبرى: ٨٤٥٠، ك: ٤٦٣٠، تحفة: ١٠٢٠٠. [٣٧٢٣] تحفة: ١٠٢٠٩. (١) في نسخة: ((وسمع من أنس بن مالك، ورأى الحسين بن علي، وثقه شعبة وسفيان الثوري ویحیی بن سعيد القطان». (٢) لفظ ((ابن)) سقط في الأصل. ١١٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مُنْكَرُ. رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ شَرِيٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِحِيّ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الثّقَاتِ غَيْرِ شَرِيكٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. ٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَّرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ قوله: (أما ما ذكرت ثلاثاً) أي: ما دام ذكرت[١]. = فعليه الانسلاك بسلسلة المشايخ، ويقويه ما حكى القاري من الزيادة إذ قال: وفي رواية زيادة: ((فمن أراد العلم فليأته من بابه)»، وقال الطيبي(١): لعل الشيعة تتمسك بهذا التمثيل أن أخذ العلم والحكمة من مختص به لا يتجاوز إلى غيره إلا بواسطته، لأن الدار إنما يدخل من بابها، وقد قال تعالى: ﴿وَأَتُوْ اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، ولا حجة لهم في ذلك، إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة، ولها ثمانية أبواب، انتهى. ثم بسط الكلام على الحديث وقال: رواه الحاكم وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي، فقال: بل موضوع، وحكى عن الحافظ العسقلاني أنه حسن لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قال ابن الجوزي، قلت: وكذا بسط الكلام على الحديث الدمنتي (٢) والسيوطي في (التعقبات)» وغيرهما، انتهى. [١] قال النووي(٣): قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب = [٣٧٢٤] خ: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، حم: ١٨٥/١، تحفة: ٣٨٧٢. (١) ((شرح الطيبي)) (١٢ / ٣٨٨٧). (٢) انظر: ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٤٨) و((التعقبات)) للسيوطي (ص: ٦٩). (٣) ((شرح النووي)) (١٥/ ١٧٥). ١١٥ أَبْوَابُ المَنَاقِب رَسُولُ اللهِ يَّةِ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرٍ النَّعَمِ(١)، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ لِعَلِيّ وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِبِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: يَا رَسُولَ الله تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّه ◌َله: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي))، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ))، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: ((ادْعُوا لِي عَلِيًّا))، قَالَ: فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدُ(٢)، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ، وَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿َنَدْعُ أَبْنَاءَ نَا وَأَبْنَاءَ كُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَآءَ كُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٦١]، دَعَا رَسُولُ الله ◌َّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِى)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. = تأويلها، قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله، فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبّه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السبّ، كأنه يقول: هل امتنعت منه تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك؟ فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السبّ فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار، أو أنكر عليهم فسأله هذا السؤال، قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، انتهى. (١) أي: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب، فجعلت كناية عن خير الدنيا كلها. والتشبيه للتقريب إلى الأفهام وإلا فذرة الآخرة خير من الأرض وما فيها. ((مجمع بحار الأنوار)) (٥٧٩/١). (٢) الرمد بالتحريك: هيجان العين، ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٣). ١١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٧٣ _ بَابُ ٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِى زِيَادٍ، نَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، عَنْ يُونُسَ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌ََّ جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَقَالَ: ((إِذَا كَانَ القِتَالُ فَعَلِيُّ)) قَالَ: فَافْتَتَحَ عَلِيُّ حِصْنًا، فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ كِتَابًا إِلَى النَّبِيَّهِ يَشِي بِهِ(١)، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيّ ◌ََّ فَقَرَأَ الكِتَابَ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِالله مِنْ غَضَبِ الله وَمِنْ غَضَبٍ رَسُولِهِ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ، فَسَكَتَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٧٤ - بَابُ ٣٧٢٦- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَجْلَجِ، [٧٣ _ بَابٌ] قوله: (فكتب معي خالد) إلخ، والجواب عنه مثل ما مر[١]. [١] أي: قريباً في حديث عمران بن حصين، وأما حديث البراء هذا فمكرر بسنده ومتنه تقدم في ((باب من يستعمل على الحرب)) في ((كتاب فضائل الجهاد)). [٣٧٢٥] تقدم تخريجه في ١٧٠٤. [٣٧٢٦] ع: ٢١٦٣، طب: ١٧٥٦، تحفة: ٢٦٥٤. (١) وشى به يشي وشاية: إذا نمّ عليه وسعى به، ((النهاية)) (١٩٠/٥). ١١٧ أبْوَابُ الْمَاقِب عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ لهِ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ(١)، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «مَا انْتَجَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللّهِ انْتَجَاهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الأَجْلَجِ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الأَجْلَجِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَكِنَّ اللّهِ انْتَجَاهُ يَقُولُ: إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَنْتَجِيَ مَعَهُ. ٧٥ ۔بابُ ٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ لِعَلِيّ: ((يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ(٢) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ)، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ: قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ: مَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ يَسْتَظْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ. [٣٧٢٧] ع: ١٠٤٢، تحفة: ٤٢٠٣. (١) أي: قال معه نجوى، والمناجاة المساراة، انتجى القوم وتناجوا أي: تساروا، وانتجيته إذا خصصته بمناجاتك، والاسم النجوى، ((لمعات التنقيح)) (٩/ ٦٦١). (٢) والمراد أن يمر جنباً فيه، وأن يكون يجنب صفة أحد، ويقدر قبل قوله: ((في هذا المسجد)) يمر، وذلك لأنه كان لرسول الله وَل# ولعلي عليه السلام باب وممر في المسجد، ويجوز لمن كان له باب في المسجد مروره منه جنباً، ولهذا قيده بقوله: ((هذا المسجد)) احترازاً عن سائر المساجد. ١١٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ سَمِعَ مِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الحَدِيثَ وَاسْتَغْرَبَهُ. ٧٦ - بابُ ٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ عَابٍِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: بُعِثَ النَّبِّلَّه يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَصَلَّى عَلِيُّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ الأَعْوَرِ، وَمُسْلِمُ الأَعْوَرُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ القَوِيّ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ حَبَّةَ، عَنْ عَلِيّ نَحْوَ هَذَا(١). ٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، [٧٦ - بابٌ] [٣٧٢٨] ك: ٤٥٨٧، ع: ٤٢٠٨، تحفة: ١٥٨٩. [٣٧٣٠] خ: ٣٧٠٦، م: ٢٤٠٤، حم: ١/ ١٧٣، تحفة: ٣٨٥٨. (١) زاد في بعض النسخ: ٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدِ الْجَمَلِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُ ابْتَدَأَنِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ١١٩ أبْوَابْ المَنَاقِب أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ لِعَلِيّ: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١). وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيّ بَّهِ وَيُسْتَغْرَبُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ. ٣٧٣١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِي، عَنْ شَرِيكِ، قوله: (أنت مني بمنزلة هارون) ولا دلالة فيه على الخلافة [١]، كيف وقد توفي هارون قبل موسى، فالتشبيه ليس إلا في كونه خليفة عنه في أهله. [١] قال القاضي: هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقًّا لعلي، ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفر عليًّا لأنه لم يقم في طلب حقه بزعمهم، وهؤلاء أسخف مذهباً وأفسد عقلاً من أن يرد قولهم أو يناظر، قاله النووي(٢). وقال الحافظ(٣): استدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة، وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته، لأنه مات قبل موسى باتفاق، أشار إلى ذلك الخطابي. وقال الطيبي (٤): معنى الحديث أنه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله: إلا أنه لا نبي بعدي، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى، دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي بَّ في حياته، انتهى. [٣٧٣١] حم: ٣٣٨/٣، تحفة: ٢٣٧٠. (١) في نسخة: ((حسن صحيح)). (٢) ((شرح النووي)) (١٥/ ١٧٤). (٣) ((فتح الباري)) (٧/ ٧٤). (٤) ((شرح الطيبي)) (١٢/ ٣٨٨٢). ١٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ ◌ِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِ سَلَمَةً. ٧٧ _ بَابُ ٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ إِلَّ بَابَ عَلِيّ(١). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٧٣٣ _ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الجَهْضَمِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(٢) قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ [٣٧٣٢] ن في الكبرى: ٨٣٧٣، حم: ٣٣٠/١، تحفة: ٦٣١٤. [٣٧٣٣] طب: ٢٦٥٤، حم: ١ / ٧٧، تحفة: ١٠٠٧٣. (١) حكم ابن الجوزي على هذا الحديث بالوضع، وقال: وضعته الروافض في معارضة حديث أبي بكر، ورد الشيخ ابن حجر عليه وقال: لحديث علي طرق كثيرة بلغت بعضها حد الصحة وبعضها مرتبة الحسن، ولا معارضة بينه وبين الحديث الوارد في شأن أبي بكر، لأن الأمر بسد الأبواب وفتح باب علي كان في أول الأمر عند بناء المسجد، والأمر بسد الخوخات إلا خوخة أبي بكر كان في آخر الأمر في مرضه حين بقي من عمره ثلاثة أيام أو أقل، كذا في «اللمعات)) (٥٩٥/٩). (٢) زاد فى نسخة: ((ابن علي)).