Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
أبْوَابُ الْمَاقِب
٢٠ - بَابٌ (١)
٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَاحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهَِلَهِ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ
هَذَا(٢)، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ يُبَيِّئُهُ فَصْلٍ، يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيّ.
وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيّ.
٢١ - بَابُ
٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةً، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يُعِيدُ الكَلِمَةَ ثَلَاثًا لِتُعْقَلَ عَنْهُ.
[٢١ - باب]
قوله: (يعيد الكلمة ثلاثاً) أي: بعضها[١]، وهو المهتم به من الكلام،
[١] وبه جزم غير واحد من الشراح منهم الحافظ، كما بسط وذكر له القرائن في «باب من أعاد
الحديث ثلاثاً ليفهم عنه)). قلت: والحديث مع غرابته أخرجه البخاري في ((صحيحه))، =
[٣٦٣٩] خ: ٣٥٦٧، ٣٥٦٨، م: ٢٤٩٣، د: ٣٦٥٤، تم: ٢٢٣، حم: ١١٨/٦، تحفة: ١٦٤٠٦.
[٣٦٤٠] تقدم تخريجه في ٢٧٢٣.
(١) زاد في نسخة: ((فِي كَلاَمِ النَِّّ وَّ)).
(٢) قال الطيبي (٣٧٠٦/١٢): يعني لم يكن حديث النبي بَ له متتابعاً بحيث يأتي بعضه إثر
بعض فيلتبس على المستمع، بل كان يفصل بين كلامين بحيث لو أراد المستمع عدّه أمكنه،
فيتكلم بكلام واضح مفهوم في غاية الوضوح والبيان، انتهى.

٤٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ
الْمُثَنَى.
٢٢ - بَابٌ(١)
٣٦٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الْمُغِيرَةِ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ
رَسُولِ اللهِ وَلَّه
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ
مِثْلُ هَذَا.
والقرينة على ذلك ((لتعقل)) وسائر الروايات.
[٢٢ _ بَابٌ]
قوله: (أكثر تبسماً) من ضحكه[١] لا من تبسم سائر الناس.
= وبسط الحافظ في ترجمة عبد الله بن المثنى.
[١] وبنحو ذلك جزم القاري في ((شرح الشمائل)) إذ قال(٢): تبسمه أكثر من ضحكه بخلاف
سائر الناس، فإن ضحكهم أكثر من تبسمهم، انتهى. وتعقبه المناوي، ثم قال: وذلك لا
ينافي تواصل الأحزان بل ينافي السرور، وشأن الكمل إظهار الانبساط لمن يريدون تألفه أو
استعطافه مع تلبسهم بالحزن، وإظهار الانبساط لا ينافي ظهور الحزن كما هو محسوس.
[٣٦٤١] تم: ٢٢٧، حم: ٤ /١٩٠، تحفة: ٥٢٣٤.
(١) زاد في نسخة: ((فِي بَشَاشَةِ النَّبِّ ◌َ)).
(٢) ((جمع الوسائل)) (٢/ ١٦).

٤٣
أَبْوَابُ الْمَاقِب
٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الخَلَّالُ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ،
نَا لَيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ
قَالَ: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللهِ وَلَه إِلَّا تَبَسُّمًا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ
هَذَا الوَجْهِ.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَاحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيّ ◌ََّ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ الله إِنَّ ابْنَ أَخْتِي وَجِعُ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ
فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإِذَا
هُوَ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَةِ(١).
[٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ]
قوله: (من وضوئه) أي: فضالته أو غسالته[١].
قوله: (مثل زر الحجلة) والتشبيه في الهيئة
[١] قال القاري في ((جمع الوسائل))(٢): الرواية بفتح الواو، أي: ماء وضوئه، قال ابن حجر: هو
ما أعدّ للوضوء، أو ما فضل عنه، أو ما استعمله فيه، انتهى.
=
[٣٦٤٢] تم: ٢٢٨، تحفة: ٥٢٣٥.
[٣٦٤٣] خ: ١٩، م: ٢٣٤٥، ن في الكبرى: ٥٧١٨، تم: ١٦، تحفة: ٣٧٩٤.
(١) زاد فى نسخة: ((قال أبو عيسى: الزر يقال: بيض لها)).
(٢) ((جمع الوسائل)) (١ / ٥٧).

٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ الْمُزَنِيّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، وَأَبِي
رِمْئَةَ، وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيّ، وَعَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ، وَعَمْرِو بْنٍ أُخْطَبَ، وَأَبِي
سَعِيدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، نَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكِ
والصورة [١] لا المقدار، ولذلك اختلفت فيه الألفاظ.
= والأنسب الأوسط، والأول غير صحيح لمخالفته الأدب، ولإبعاد فاء التعقيب [عنه]، ولذا
اقتصر البيضاوي على الاحتمالين، قال ميرك: والظاهر ما انفصل عن أعضاء وضوئه؛ لأن
ملاحظة التبرك والتيمن فيه أقوى، وبسط القاري في ترجيح الفضالة فارجع إليه.
[١] أشار الشيخ بذلك إلى الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك، كما بسطها القاري
في ((شرح الشمائل))، وقال القرطبي: الأحاديث الثابتة تدل على أن خاتم النبوة كان شيئاً
بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلل جعل كبيضة الحمام، وإذا كثر جعل كجُمع اليد، وقال
القاضي: رواية جُمع الكف تخالفه بيضة الحمام وزر الحجلة، فتؤول على وفق الروايات
الكثيرة، أو كهيئة الجُمع لكنه أكثر منه في قدر بيضة الحمامة، ثم قال القاري(١): زر الحجلة
بكسر الزاي والراء المشددة وبفتح الحاء المهملة والجيم: هي بيت كالقبة لها أزرار كبار
وعُرِّى، وهذا ما عليه الجمهور، وقيل: المراد بالحجلة الطائر المعروف يقال له بالفارسية:
كَبَكْ، وزرّها: بيضها، والمعنى أنه مشبّه بها، ويؤيده الحديث الآخر ((مثل بيضة الحمامة))،
فلا وجه لقول ابن حجر في المعنى الأول: هو الصواب كما قاله النووي، على أن الخطابي
ذكر: روي بتقديم الراء على الزاي، والمراد به البيض، ووقع في بعض نسخ البخاري:
قال أبو عبد الله: الصحيح تقديم الراء على الزاي، وأما قول التوربشتي: تقديم الراء ليس
بمرضي، فمحمول على أن الأول هو المعول عليه، لا أنه معلل، انتهى.
[٣٦٤٤] م: ٢٣٤٤، تم: ١٧، حم: ٨٦/٥، تحفة: ٢١٤٢.
(١) ((جمع الوسائل)) (٥٩/١).

٤٥
أَبْوَابُ الْمَاقِب
ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِّهِ- يَعْنِي الَّذِي
بَيْنَ كَتِفَيْهِ - غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمَامَةِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٤ - بَابٌ (١)
٣٦٤٥ _ حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أَنَا الحَجَّاجُ هُوَ
ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ فِي سَاقَيْ
رَسُولِ اللهِ وَ حُمُوْشَةُ(٢)، وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمَا، وَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ
قُلْتُ: أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ وَ(٣).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
قوله: (غدة)[١] أي: كان مثل سائر الجسم لا شيئاً مبائناً عنه بالكلية.
[١] قال القاري (٤): غدة بضم المعجمة وتشديد المهملة: قطعة اللحم المرتفعة، والمراد أنه =
[٣٦٤٥] تم: ٢٢٦، حم: ١٠٥/٥، تحفة: ٢١٤٤.
(١) زاد في نسخة: ((فِي صِفَةِ النَّبِّوَ﴾).
(٢) بضم الحاء المهملة والميم أي: دقة ولطافة مناسبة لسائر أعضائه. ((مرقاة المفاتيح))
(٣٧٠٨/٩).
(٣) قال في ((اللمعات)) (٢٨٢/٩): الظاهر أن المراد ظننت أنه اكتحل أي: استعمل الكحل في
عينيه، والحال أنه لم يكتحل، بل كان كحل في عينيه، والكحل بفتحتين: سواد في أجفان
العین خلقة، والرجل أکحل و کحیل، فلفظ الحدیث لا يخلو عن إشكال، والمراد ما ذكرنا
فلعله جاء أکحل بمعنی اکتحل، انتھی.
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٦٠).

٤٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٢٥ _ بَابُ
٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو قَطَنِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ ضَلِيعَ الفَمِ، أَشْكَلَ العَيْنَيْنِ،
مَنْهُوسَ الْعَقِبِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِيهِ
ضَلِيعَ الفَمِ، أَشْكُلَ العَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ العَقِبِ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا
ضَلِيعُ الفَمِ؟ قَالَ: وَاسِعُ الفَمِ، قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ
العَيْنِ، قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ اللَّحْمِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١).
[٢٥ - باب]
قوله: (أشكل العينين) أي: في بياضهما خطوط حمراء.
= شبيه بها، وفي المناوي عن ((القاموس)) (٢): بالضم كل عقدة في الجسد أطاف بها شحم،
وعن ((المصباح))(٣): الغدة لحم يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك، انتهى.
[٣٦٤٦] م: ٢٣٣٩، تم: ٩، حم: ٨٦/٥، تحفة: ٢١٨٣.
[٣٦٤٧] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((حسن صحيح)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٩).
(٣) ((المصباح المنير)) (٢/ ٤٤٣).

٤٧
أبْوَابُ المَنَاقِب
٢٦ -بابُ
٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةً، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَلَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ (١)،
وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِى مَشْرِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ،
إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ(٢).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ.
٢٧ ۔بابُ
٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِلّهِ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرّجَالِ(٣) كَأَنَّهُ
مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا
عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ (٤)، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا صَاحِبُكُمْ
يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرَئِيلَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا دِحْيَةُ)) (٥).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ.
[٣٦٤٨] تم: ١٢٤، حم: ٢ / ٣٥٠، تحفة: ١٥٤٧١.
[٣٦٤٩] م: ١٦٧، تم: ١٣، حم: ٣٣٤/٣، تحفة: ٢٩٢٠.
(١) شبّه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه. قاله الطيبي (١٢/ ٣٦٩٨).
(٢) أي: غير مبال، ولا يستعمل إلا في النفي أما في الإثبات فشاذ. قاله الطيبي (١٢/ ٣٦٩٨).
(٣) هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق، ((النهاية)) (٧٨/٣).
(٤) الثقفي، وليس هذا أخاً لعبد الله بن مسعود، فإنه هذلي، ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٠٦/٢).
(٥) زاد في نسخة: ((هو ابن خلیفة الكلبي)).

٤٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٢٨ - بَابُ فِي سِنِّ النَّبِيّ ◌َِّ، وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ مَاتَ؟
٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: نَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ قَالَ: ثَنِي عَمَّارُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: تُوُقِيَّ النَّبِيُّنَّهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الجَهْضَمِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا
خَالِدُ الحَذَّاءُ، نَا عَمَّارُ مَوْلَى بَنِي هَاشٍِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّلَ تُوُفِيَ
وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ صَحِيحٌ.
٢٩ -بَابُ
٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَازَكَرِیًّا بْنُ إِسْحَاقَ،
نَاعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَکَثَ النَّبِيُّع ◌َلَّه بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ(١)،
يَغْنِي يُوحَى إِلَيْهِ، وَتُوُقَّ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَلَا يَصِحُ
لِدَعْفَلٍ سَمَاعُ مِنَ النَّبِيّ ◌َّ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ.
[٣٦٥٠] م: ٢٣٥٣، تم: ٣٨١، حم: ٢٢٣/١، تحفة: ٦٢٩٤.
[٣٦٥١] انظر ما قبله.
[٣٦٥٢] خ: ٣٨٥١، م: ٢٣٥١، تم: ٣٧٨، حم: ١/ ٣٧١، تحفة: ٦٣٠٠.
(١) زاد في نسخة: ((سنة)).

٤٩
أبْوَابُ الْمَنَاقِب
٣٠ _بَابُ
٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ لّهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ،
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ.
٣١ - بَابٌ
٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، وَالحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيّ الْبَصْرِيُّ، قَالَا:
نَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ: الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
[٣٠ _ بَابٌ]
قوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) رجا أن يوافقهم في ذلك وهو سبب للكرامة،
ولا ندري(١) هل رزق ذلك أم لا، رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة والتابعين.
[١] قال ميرك: لكنه لم ينل مطلوبه ومتوقعه، بل مات وهو قريب من ثمانين، وفي ((جامع
الأصول))(١): كان معاوية في زمان نقله هذا الحديث في هذا السن ولم يمت فيه، بل مات =
[٣٦٥٣] م: ٢٣٥٢، ن في الكبرى: ٧١١٥، تم: ٣٧٩، حم: ٩٦/٤، تحفة: ١١٤٠٢.
[٣٦٥٤] خ: ٣٥٣٦، م: ٢٣٤٩، ن في الكبرى: ٧١١٤، تم: ٣٨، حم: ٩٣/٦، تحفة: ١٦٥٣٢.
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ /١١٧).

٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ هَذَا.
٣٢ - مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه
وَاسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ، وَلَقَبُهُ عَتِيقُ
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِى
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: «أَبْرَأُ إِلَى
كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلِّهِ(١)،
٣٢ - مَنَاقِبُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي اللهُ عنه
قوله: (أبرأ إلى كل خليل من خله)[١] يعني لو كان لأحد خلة بي فإني أبرأ
إليه من أن أتخذه خليلاً ويرجع إليه خلتي، بل الخلة لي مع الله سبحانه، ولو كنت
متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، لكونه أحرى بذاك وأولى من كل مؤمن.
= وله ثمان وسبعون سنة، وقيل: ست وثمانون، قال القاري(٢): ولم يذكر عثمان فإنه قتل
وله من العمر ثنتان وثمانون، وقيل: ثمان وثمانون، ولم يذكر عليًّا مع أن الأصح أنه قتل
وله من العمر ثلاث وستون، وقيل: خمس وستون، وقيل: سبعون، وقيل: ثمان وخمسون،
للاختلاف الواقع بينهما، أو لعدم معرفته بعمره بسبب تعدد الروايات، أو لكونه حيًّا، انتهى.
[١] قال المجد(٣): الخل والخلة بكسرهما أي: المصادقة والإخاء، انتهى. وفي الحديث عدة =
[٣٦٥٥] م: ٢٣٨٣، جه: ٩٣، ن في الكبرى: ٨١٠٤، حم: ٣٧٧/١، تحفة: ٩٥١٣.
(١) في بعض النسخ: ((من خلة)).
(٢) ((جمع الوسائل)) (٢/ ٢٠٠).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩١٥).

٥١
أَبْوَابُ المَنَاقِب
= أبحاث مفيدة، لا يسع المحل الكلام على جملتها بالتفصيل، ونذكر بعضاً منها مختصراً.
الأول: في معنى الخلة، قال الزمخشري: الخليل هو الذي يوافقك في خلالك، ويسايرك
في طريقك، أو الذي يسدّ خللك وتسدّ خلله، أو يداخلك خلال منزلك، وقيل: أصل
الخلة انقطاع الخليل إلى خليله، وقيل: الخليل من يتخلل سرك، وقيل: من لا يسع قلبه
غيرك، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء، وقيل: المختص بالمودّة، وقيل: اشتقاق الخليل من
الخلة وهي الحاجة، فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله، وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان،
أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته، كذا في ((الفتح))(١).
والثاني: اختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة، هل هي مترادفة أو مختلفة؟ قال
أهل اللغة: الخلة الصداقة والمودة، ويقال: الخلة أرفع رتبة، وهو الذي يشعر به حديث
الباب، وكذا قوله ◌َّله: ((لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي))، فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل
من بني آدم، وقد ثبت محبته لجماعة من أصحابه كأبي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين
وغيرهما، إلى آخر ما بسطه الحافظ وغيره.
والثالث: اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة، ومحمد ◌َالله بالمحبة، ويشكل إذا كانت الخلة
أرفع، وأجاب الحافظ بأن محمداً فَلي ثبت له الأمران معاً فيكون رجحانه من الجهتين.
والرابع: ما قال الحافظ أيضاً: قد تواردت الأحاديث على نفي الخلة من النبي ◌َّ لأحد
من الناس، وأما ما روي عن أبي بن كعب قال: إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس،
دخلت عليه وهو يقول: ((إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلاً، وإن خليلي أبو بكر،
ألا وإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً))، أخرجه أبو الحسن الحربي، ويعارضه
ما في رواية جندب عند مسلم أنه سمع النبي * يقول قبل أن يموت بخمس: ((إني أبرأ
إلى الله أن يكون لي منكم خليل))، فإن ثبت حديث أبي أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برئ
من ذلك تواضعاً لربه وإعظاماً له أذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوقه إليه =
(١) ((فتح الباري)) (٢٣/٧).

٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلاً، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ
لَخَلِيلُ الله)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ.
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى
أَوَيْسِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ غَرِيبُ.
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
صَلى الله
الجُرَيْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أيُّ أَصْحَابِ النَّبِيّ
م
= وإكراماً لأبي بكر بذلك، فلا يتنافى الخبران، أشار إلى ذلك المحب الطبري، وقد روي
من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس، أخرجه الواحدي في
((تفسیرہ)»، والخبران واهیان، انتهى.
والخامس: ما قال الداودي: لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: أخبرني
خليلي وَعليه؛ لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز للواحد منهم أن يقول: أنا خليل النبي ◌َّ،
ولذا يقال: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم، قال الحافظ(١): ولا يخفى ما
فیه، انتهى. وفيه أبحاث أخر.
[٣٦٥٦] خ: ٣٦٦٨، تحفة: ١٠٦٧٨.
[٣٦٥٧] جه: ١٠٢، حم: ٢١٨/٦، تحفة: ١٦٢١٢.
(١) ((فتح الباري)) (١٣/٧).

٥٣
أَبْوَابُ الْمَاقِب
كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: عُمَرُ،
قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:
فَسَكَتَتْ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح) فإما إن لم تكن عالمة [١] بالترتيب
كملاً، أو كانت قد علمت أن الترتيب إنما هو أبو بكر وعمر وعثمان إلا أنها ذكرت
أبا عبيدة بصفة مخصوصة فيه كالأمانة أو غيرها مما هي عالمة بها، فقالت: إن
الشيخين فضلهما على سائر الصحابة كلي، وفي كل فضيلة، وفضل أبي عبيدة على
من وراءهما من الصحابة جزئي، ولا ضير في كون أبي عبيدة أفضل من عثمان في
صفة مخصوصة.
[١] فإن الترتيب عند الجمهور أن الخلفاء الراشدين أفضل الأمة على ترتيب الخلافة، قال
الحافظ (١) بعد ما بسط الكلام في التخيير بعد الشيخين: نقل البيهقي في ((الاعتقاد)) بسنده
إلى أبي ثور عن الشافعي: أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان
ثم علي، انتھی.
وقال السيوطي في ((التدريب))(٢): أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر بإجماع أهل
السنة، وممن حكى الإجماع القرطبي، وقال: لا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع،
وكذا حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، انتهى. وقد أجاب شيخ المشايخ
الدهلوي في ((الإنجاح)) عن حديث الباب بأن المحبة تختلف بالأسباب والأشخاص، فقد
يكون للجزئية، وقد يكون بسبب الإحسان، وقد يكون بسبب الحسن والجمال، وأسباب
أخر لا يمكن تفصيلها، ومحبته مه له لفاطمة للجزئية والزهد، ومحبته لعائشة للزوجية=
(١) ((فتح الباري)) (١٧/٧).
(٢) ((التدريب)) (٢/ ٦٨٢).

٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ،
وَالأَعْمَشِ، وَعَبْدِ الله بْنِ صُهْبَانَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَكَثِيرِ النَّوَّاءِ كُلَّهُمْ عَنْ
عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى
لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أَفْقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ
وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٣٣ _ بَابُ
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: ((إِنَّ رَجُلاً خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ
قوله: (وأنعما) أي: صارا ذا نعمة في إحراز ذلك، فيكون بياناً لما سبق، أي:
إنهما فيما أوتي لهما منعمان، أو يكون زائداً على ما أثبته لهما أولاً، والمعنى أنهما
أحرزا نعماً وراء ما ذكر، وصارا ذا نعمة فوق الذي ذكرت من شأنهما.
[٣٣ - باب]
= والتفقه، ومحبة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بسبب القدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور
العلم، فإن الشيخين لا يخفى حالهما، وأما أبو عبيدة فقد فتح الله على يديه فتوحاً كثيرة
في خلافة الشيخين، وسماه وملل أمين هذه الأمة، والمراد في هذا الحديث محبته وَئلة لهذا
السبب، فلا يضرّ ما جاء في الأحاديث الأخر إلخ.
[٣٦٥٨] خ: ٣٢٥٦، م: ٢٨٣١، د: ٣٩٨٧، جه: ٩٦، حم: ٢٧/٣، تحفة: ٤٢٠٢.
[٣٦٥٩] حم: ٤٧٨/٣، تحفة: ١٢١٧٦.

٥٥
أَبْوَابُ الْمَاقِب
يَعِيشَ، وَيَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَنْ يَأْكُلَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ، فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ)).
قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكٍْ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيّ ◌َ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ
إِذْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلاً صَالِحًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ،
فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ؟. قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَثَ: «مَا مِنَ النَّاسِ
أَحَدُ أَمَنَّ إِلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا
خَلِيلاً لَا تَّخَذْتُ ابْنَ أَبِى قُحَافَةَ خَلِيلاً، وَلَكِنْ وُدٌّ وَإِخَاءُ إِيمَانٍ - مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا - وَإِنَّ(١) صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)).
قوله: (ألا تعجبون من هذا الشيخ) إلخ، لم يكن ذلك اعتراضاً عليه عليه
السلام، بل استكشافاً عما خفيت علته، واستفهاماً لما لم يتبين سببه، وتعجباً[١] عن
رقّة قلبه.
قوله: (فكان أبو بكر أعلمهم) وكان من علمه أنه لما سمع القصة علم أن
المخير هو النبي ◌َّة؛ لأنه لا يخير بينهما إلا نبي، ولا نبي في زمانه سواه.
قوله: (ولكن ود وإخاء إيمان) ولما كان سببه الإيمان كما يشعر به الإضافة
إلى الإيمان، كان أكملهم إيماناً أحب إليه مَّلة، وهو أبو بكر عليه السلام، لأنه قارب
أن يبلغ الصداقة معه والخلة، وكاد أن يتخذه النبي وَليّ خليلاً.
[١] قال العيني(٢): يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، وفي
الحديث الذي في كتاب الصلاة من البخاري: فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ =
(١) في نسخة: ((أَلَا وإنّ)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٣٩/١٧).

٥٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((أمَنَّ إِلَيْنَا)) يَعْنِي: أَمَنَّ عَلَيْنَا.
٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ(١)، نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ
ابْنِ أَفَسِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيّ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهِ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ
مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ الله بِآبَائِنَا وَأَمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى
هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ الله بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ
الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأَمَّهَاتِنَا، فَكَانَ (٢)
رَسُولُ اللّه هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ( إِنَّ
مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ (٣)، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا
لَا تَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ أَخُوَّةُ الإِسْلَامِ،
= والقائل أبو سعيد، وجاء في حديث ابن عباس عند البلاذري: فقال له أبو سعيد: ما يبكيك
یا أبا بكر! فذكر الحديث، انتھی.
[٣٦٦٠] خ: ٤٦٦، ٣٦٥٤، م: ٢٣٨٢، حم: ١٨/٣، تحفة: ٤١٤٥.
(١) في نسخة: ((الحسین)).
(٢) في نسخة: ((قال: فكان)).
(٣) في نسخة: ((أبا بكر)) وهو الظاهر.

٥٧
أَبْوَابُ الْمَنَاقِب
لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةُ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (لا تبقين في المسجد خوخة) إلخ، وقد ورد(١) في بعض الروايات:
لا يبقين إلا باب علي، وظن التعارض وليس بشيء، فإن الوقعة متعددة، واستثناء
علي رضي الله عنه كان في الأول حين أمر أن لا يبقى في المسجد باب لأحد إلا
باب النبي ◌َّ وباب علي رضي الله عنه، فسدّ الناس أبوابهم وأخذوا في المسجد
خوخات، فلما كان أيام وفاته بَله أمر بسد الخوخات وسدباب علي كلها إلا خوخة
أبي بكر، فلیکن منك علی ذکر.
[١] قال الحافظ(١): جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث
الباب، ثم ذكر الروايات التي فيها استثناء باب علي من حديث سعد بن أبي وقاص عند
أحمد والنسائي بإسناد قوي، قال: وفي رواية للطبراني في ((الأوسط)) برجال ثقات: قالوا:
يا رسول الله سددت أبوابنا؟ فقال: «ما أنا سددتها ولكن الله سدّها»، ومن رواية زيد بن أرقم
عند أحمد والنسائي والحاكم برجال ثقات، ومن حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي
برجال ثقات بلفظ: أمر بسدّ الأبواب غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس
له طريق غيره، وغير ذلك من الروايات، ثم قال: وهذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضاً، وكل
طريق منها صالح للاحتجاج فضلاً عن مجموعها، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في
((الموضوعات))، وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصراً
على بعض طرقه عنهم، وأعّه لبعض من تكلم فيه، وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة
الطرق، وأعله أيضاً بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر، وزعم أنه من
وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر، انتهى.
وأخطأ في ذلك خطأً شنيعاً، فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، =
(١) ((فتح الباري)) (١٤/٧ - ١٥).

٥٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٤ - بابُ
٣٦٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الحَسَنِ الكُونَّ، نَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزِ
القَوَارِبِرِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ لَّهَ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدُّ إِلَّ وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ
عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ الله بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَظٌ مَا نَفَعَنِي
= مع أن الجمع بين القصتين ممكن، وقد أشار إلى ذلك البزار في ((مسنده)) فقال: ورد من
روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي عليه السلام، وورد من روايات أهل
المدينة في قصة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث
أبي سعيد الخدري، يعني الذي أخرجه الترمذي أن النبي ◌َّه قال: ((لا يحل لأحد أن يجنب
في هذا المسجد غيري وغيرك))، والمعنى أن باب علي عليه السلام كان إلى جهة المسجد،
ولم يكن لبيته باب غيره، فلذلك لم يؤمر بسدّه، ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في
((أحكام القرآن)) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ◌ّ لم يأذن لأحد أن يمر
في المسجد وهو جنب إلا لعلي عليه السلام لأن بيته كان في المسجد، ومحصل الجمع
أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأول استثني علي لما ذكر، وفي الأخرى استثني
أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة
أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، كما صرح في بعض طرقه، وكأنه لما
أمروا بسد الأبواب سدوها، وأحدثوا خوخاً يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأمروا
بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع الطحاوي
في ((مشكل الآثار))، وأبو بكر الكلاباذي في ((معاني الأخبار))، وصرح بأن بيت أبي بكر
عليه السلام كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت علي عليه
السلام لم یکن له باب إلا من داخل المسجد، انتهى.
[٣٦٦١] جه: ٩٤، ن في الكبرى: ٨١١، حم: ٢٥٣/٢، تحفة: ١٤٨٤٩.

أبْوَابُ المَنَاقِب
٥٩
مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَا تَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلَا وَإِنَّ
صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٥ - بَابُ (١)
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيّ هُوَ ابْنُ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَجَ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
مَوْلَى لِرِبْعِيّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَّيْفَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلّ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ نَحْوَهُ.
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِسُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ زَائِدَةَ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ زَائِدَةَ.
وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِه
[٣٥ - باب]
[٣٦٦٢] حم: ٣٨٢/٥.
(١) زاد في نسخة: ((في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)).

٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، عَنْ رِبْعِيّ عَنْ
حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيّ وَّهُ.
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ، نَا وَكِیعُ، عَنْ سَالِمِ
أَبِى العَلَاءِ الْمُرَادِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةً
قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيّوَلَ فَقَالَ: ((إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا
بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي)). وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
... (١).
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوقَرِيُّ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ الله ◌ِّهِ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَجِهِ: (هَذَانِ سَيِّدَا
كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّ النَّبِينَ وَالمُرْسَلِينَ،
قوله: (لا أدري ما بقائي فيكم) يعني مع علمه إجمالاً بقرب أجله لم يكن
له علم بأيام بقائه فيهم تفصيلاً.
قوله: (سيدا كهول أهل الجنة) لا شك [١] أن حصول درجات الجنة ومراتبها
[١] الكهول بضمتين جمع الكهل، وهو على ما في ((القاموس)) من جاوز الثلاثين أو أربعاً
وثلاثين إلى إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث، وإلا لم يكن
في الجنة كهل، كقوله تعالى: ﴿ وَءَاتُوْ اَلْيَ أَمْنَهُمْ﴾ [النساء: ٢]، وقال الشارح: يعني الكهول
عند الدخول، وهو معلول مدخول، وقيل: سيدا من مات كهلاً من المسلمين فدخل الجنة، =
[٣٦٦٣] حم: ٣٩٩/٥، تحفة: ٣٣١٧.
[٣٦٦٤] تحفة: ١٠٢٤٦.
(١) زاد في نسخة: ((بَابٌ)).