Indexed OCR Text
Pages 1-20
الخَامَةُ الْكِيرُ (سُنْنُ الْتِمِذِيّ) لِلإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ) وَمَعَهُ الْكَوَكَبُ الدُّرِي عَلَى جَامِعِ التِّمِذِيّ وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الگنگومي (ت١٣٢٣هـ) جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا المُحَدِّثُ مُحَمَّد يَخْتِى الْكَانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ) مَعَ تَعَلِيقَات المُحَدِّثِ مُحَمَّد زكريّا الكاندَ هْلويّ (ت ١٤٠٢هـ) اعْتَنَبِهِ الأُسْتَاذ الدّكتور تقِيّ الدِّيْنِ النّدْوِيّ المُجَلّدُ الثَّامِن مِنْ أَبْوَاب الْمَاقِب إلى كِتَابِ العِلَلِ طُبِعَ هَذا الكتابُ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوّ الشّيْخِ سُلطان بن زايد آل نهيَّان ◌ُمثّل صَاحِب السُّمْوَّرَئيسِ دَوْلة الإِمَارَاتِ العَربيّةِ المتَحِدَة أروقة الجامع الكبير (سُنْنُ الْتِ مِذِيّ ) للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ) وَمَعَهُ الْكَوَكَبُ الدُّرِي عَلَى جَامِعِ التِّمِذِيّ الجامع الكبير (سنن الترمذي) اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ؟ قياس القطع : ١٧ × ٢٤ الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٦/٢٧٢٧ /٢٠١٦) 9 789957 613402 أَزْوَقَةُ لِلدَّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦) ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net الموقع الإلكتروني: www.arwiqa.net مركز الشيخ أبي الحسن الندوي SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER للبحوث والدراسات الإسلامية For Research & Islamic Studies مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١ البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com الدّراسات المنشورة لا تعبّ بالضرورة عن وجهة نظر الناشر جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمَح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها. All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted in any form or by any means without written permission from the publisher. core 3 أبَوَابُ الْمَاقِبِ عَنْ سَوْ اللَّهِّ ٧ ٤٨ - أَبْوَابُ الْمَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ﴾ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّبِيّ ◌َُِّ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾: ((إِنَّ الله اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشِ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١). ٤٨ - أبواب المناقب (١) عن رسول اللّه ◌َله ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّبِيّ صَلى الله وَسلم [١] قال القاري(٢): جمع المنقبة وهي الشرف والفضيلة، انتهى. قال العيني(٣): وهي ضد المثلبة، انتھی. [٣٦٠٥] م: ٢٢٧٦، حم: ١٠٧/٤، تحفة: ١١٧٤١. (١) في نسخة: ((حسن صحيح)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣١/١١). (٣) ((عمدة القاري)) (٦٦/١٦). ٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ(١) نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ، فَجَعَلَنِي مِنْ(٢) خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ خَيَّرَ القَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرٍ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيَّرَ البُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. وَعَبْدُ الله بْنُ الْحَارِثِ هُوَ: ابْنُ نَوْفَلٍ. قوله: (في كبوة) الكبوة: موضع الكناسة [١] والدمنة، ويكون الشجر فيها أجود لقوة الأرض، أو هو المرتفع من الأرض، والموجب لزيادة قوة النخلة ثمة قلة الفضول والاكتفاء من الماء بما تحتاج إليه. قوله: (فجعلني من خير فرقهم) يعني أنه قسم الخلق فرقاً وطوائف، ففرق [١] قال شمر: لم نسمع الكبو، ولكنا سمعنا الكبا والكبة وهي الكناسة والتراب الذي يكنس، وقال غيره: الكبة من الأسماء الناقصة، أصلها كُبْوة بالضم كقُلةٍ، ويقال للربوة: كبوة، قال الزمخشري: جمعها أكباء، وعلى الأصل جاء الحديث، لكن لم يضبط المحدث ففتحها، فإن صحّت الرواية يوجه بإطلاقه للمرة، وحديث: ((كمثل نخلة نبتت في كبا)»، هي بالكسر = [٣٦٠٦] حم: ١/ ٢١٠، تحفة: ٥١٣٠. (١) في نسخة: ((كمثل)). (٢) في نسخة: ((في)) في المواضع الثلاثة. ٩ أَبْوَابَ الْمَنَاقِب منهم خير [١]، وفرق منهم شر، ثم خير الفرقة من خيار الفرق، فمعنى خير الفرق في الحديثين [٢]. = والقصر الكناسة(١)، انتهى. وقال الدمنتي(٢): كهمزة، ثم ذكر كلام شمر، ثم قال: وكرحمة المرة الواحدة من الکسح کساحة و کناسة، انتھی. [١] وأخرج القاضي في ((الشفا))(٣) بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((إن الله قسم الخلق قسمين، فجعلني من خيرهم قسماً، فذلك قوله عزّ وجل: وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً، فجعلني من خيرها ثلثاً، وذلك قوله: ﴿فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ﴾ الآيات [الواقعة: ٨]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني من خيرها قبيلة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾ [الحجرات: ١٣] الحديث. [٢] بياض في الأصل بعد ذلك، ولم يذكر صاحب ((المشكاة)) هذا الحديث، بل ذكر الحديث الآتي، والمؤدى واحد، وفسره القاري(٤) بقوله: ((عن العباس أنه جاء)) غضبان ((إلى النبي (* فكأنه سمع شيئاً)) من الطعن في نسبه، قال الطيبي(٥): قوله: ((فكأنه سمع)) مسبب عن محذوف، أي: جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعناً من الكفار، نحو قوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] كأنهم حقروا شأنه، وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من القريتين، فأقرهم وَ لل على سبيل التبكيت على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه، فإنه أولى بهذا الأمر من غيره، لأن نسبه أعرف وأروميته أعلى وأشرف، ويؤيده ما روى البخاري عن أبي سفيان أنه حين سأله هرقل = (١) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ /٣٦٩) و((النهاية)) (١٤٦/٤). (٢) ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ١٤٣). (٣) ((الشفا)) (٣٢٥/١). (٤) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٧/١٠ - ٤٣٨). (٥) ((شرح الطيبي)) (١١ / ٣٦٤٢). ١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنِ الْمُظَلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: جَاءَ العَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَكَأَنَّهُ(١) سَمِعَ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ ونَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: (مَنْ أَنَا؟)) قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ الله عَلَيْكَ السَّلَامُ، قَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، إِنَّ اللّه خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ أَبِي زِبَادٍ نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أُبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ. = عظيم الروم عن نسبه وَئية، فقال: هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، ((فقال: إن الله خلق الخلق)) أي: من الجن والإنس، وأبعد الطيبي وأدخل الملك معهم، قلت: وفي البعد خفاء، ثم قال: ((فجعلني في خيرهم)) وهو الإنس، ((ثم جعلهم)) أي: صير هذا الخير بمعنى الخيار والأخيار ((فرقتين)) عرباً وعجماً، ((فجعلني في خيرهم فرقة)) وهم العرب، ((ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة)) يعني قريشاً، (ثم جعلهم بيوتاً)) أي: بطوناً، ((فجعلني في خيرهم بيتاً)) يعني بطن بني هاشم، انتھی. [٣٦٠٧] تقدم تخريجه فى ٣٥٣٢. (١) في نسخة: ((فكأنه)). ١١ أبْوَابُ الْمَاقِب ٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا شَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ، ثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشِ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. ٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامِ الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الوَلِيدِ البَغْدَادِيُّ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله ◌َيَ(١) مَتَى وَجَبَتْ لَكَ الُّبُوَّةُ؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قوله: (وآدم بين الروح والجسد) إن كان [١] المراد [١] توضيح هذا المبحث العظيم القدر رفيع الشأن يحتاج إلى قوة قدسية ودفاتر عظيمة لا يسعها هذا المختصر، ولا يقدر عليها هذا الأخر، وأشار إلى شيء من هذه المباحث القسطلاني في مبدأ ((المواهب)» ناقلاً عن ((كتاب النفخ والتسوية)) للغزالي، وهذا هو المشهور على ألسنة القوم بالحقيقة المحمدية، لا يصل إليها الواصل إلا بعد طي المنازل العلوية. [٣٦٠٨] تقدم تخريجه في ٣٦٠٥. [٣٦٠٩] تحفة: ١٥٣٩٧. (١) في هامش الأصل: هذا - أي: التصلية - في نسخة، وفي أكثرها لا يوجد، وهو الظاهر. ١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي تقدير النبوة له[١] فالأنبياء كلهم سواسية [٢] في ذلك، وإن أريد(٣] به إعلامه في عالم الأرواح بكونه نبيًّا لا يكون فيه كثير مدح، مع أن سائر الأنبياء لعلهم أعلموا بأن الله مستنبئهم ومرسلهم إلى أقوام في وقت، فالمعنى (٤) أنه مَ ل قد أعطي فاضلة التعليم والتربية في عالم الأرواح، فكان في تهذيب الأرواح وتكميلها، وبذلك يعلم وجه قوله مَّ: إن آدم ومن سواه تحت لوائه يوم القيامة، إلى غير ذلك من الإشارات. [١] كما جزم بذلك الشراح، وقال القاري(١): وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح، والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده، قال الطيبي(٢): هو جواب لقولهم: متى وجبت؟ أي: وجبت في هذه الحالة، فعامل الحال وصاحبها محذوفان، انتھی. [٢] ولذا قال القسطلاني(٣): إن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيًّا لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله تعالى محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي ◌ُّثّر بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد؛ لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلا بد من خصوصية إلخ. [٣] كما حكاه في ((شرح الجامع الصغير)) إذ قال: قال المناوي (٤): بمعنى أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاده الأجسام، انتهى. [٤] وإلى نحو هذا المعنى أشار شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في مؤلفاته كما أجمله في ((الدر الثمين))، وبسطه بشيء من التفصيل في ((فيوض الحرمين))، فقال: سألته ◌َله عن = (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٩/١٠). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣٦٤٣/١١). (٣) ((المواهب اللدنية)) (٤٣/١). (٤) ((فيض القدير)) (٥/ ٥٣). ١٣ أبْوَابَ المَنَاقِب ٢ -بابُ ٣٦١٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِ: ((أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَبِسُوا، لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ. [٢ - باب] قوله: (ولا فخر) ويمكن أيضاً(١) أن يقال في معناه: = معنى قوله: ((كنت نبيًّا وآدم منجدل بين الماء والطين))، وكان هذا السؤال بلسان المقال ولا الإخطار بالبال، فأراني صورته الكريمة المثالية قبل أن يوجد في عالم الأجسام، ثم أراني كيفية انتقاله إلى هذا العالم من عالم المثال، وأراني أشباح الأنبياء المبعوثين، وكيف أفيض عليهم النبوة من حضرة التدبير حذو ما أفيض عليه في عالم المثال من تلك الحضرة، ثم شرح كلامه ذلك، فارجع إليه، وفي ((الدر الثمين))(١): سألته ◌َّلل سؤالًا روحانيًّا عن معنى قوله ذلك، ففاض على روحي من روحه الكريمة الصورة المثالية التي كانت قبل أن يوجد في عالم الأجسام، وأن فيضانها في الحضرة المثالية كان عند كون آدم منجدلاً بين الماء والطين، وأن له مَثّ ل ظهوراً تامًّا في تلك الحضرة، وهو المعبر عنه بالنبوة في ذلك الحديث، ولذلك لما وجد في العالم الجسماني انتقل معه القوى المثالية، فظهر من العلوم ما لم يكن بحساب، انتھی. [١] أشار بقوله: ((أيضاً)) إلى معناه المشهور، ولم يذكر هذا المعنى لشهرته وظهوره، وهو أن = [٣٦١٠] دي: ٤٩، تحفة: ٨٣١. (١) ((الدر الثمين)) (ص: ١٥٣). ١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦١١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ أبِي خَالِدٍ (١)، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ:(أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَأُكْسَى الْحُلَّةَ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَيْسَ أَحَدُّ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحُ. ٣ -بابُ ٣٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، أن لا فخر بما ذكرته[١] فإنه ليس شيئاً كبيراً مما أعطاني الله من كمالات الظاهر والباطن، وما لي عند ربي من المزية، ودون ذلك لي مناقب عند الله ومآثر ليس يمكنني إحصاؤها أو إظهارها. = هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله تعالى لم أنلها من قبل نفسي ولا نلتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها، انتهى(٢). [١] وقال القاري(٣): قوله: ((ولا فخر))، أي: لا أقوله تفاخراً بل تحدثاً بالنعمة، وقيل: لا أفتخر بذلك بل أفتخر بمن أعطاني هذه المرتبة، أقول: ويمكن أن يكون المعنى ولا فخر لي بهذه السيادة، بل أفتخر بالعبودية له والعبادة فإنه يوجب الحسنى والزيادة. [٣٦١١] تحفة: ١٣٥٥٦. [٣٦٢١] ع: ٦٤١٤، حم: ٢ / ٢٦٥، تحفة: ١٤٢٩٥. (١) وقع في الأصل وأصولنا الخطية و((تحفة الأشراف)) (١٣٥٥٦): ((يزيد بن أبي خالد)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، انظر: ((تهذيب الكمال)» (٧٣٣٦). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٤٤١/١٠). (٣) المصدر السابق (١٠ / ٤٤١). ١٥ أبْوَابُ الْمَاقِب عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: فَنِي كَعْبُ، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((سَلُوا اللّه لِيَ الوَسِيلَةَ))(١) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا الوَسِيلَةُ؟ قَالَ: ((أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلُ وَاحِدُ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ(٢). وَكَعْبُ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ، وَلاَ نَعْلَمُ أحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقْدِيُّ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطَّفَيْلِ بْنِ أَبَيّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ ل﴿ قَالَ: «مَثَلِي فِي النَّبِيّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ (٣) بَنَى دَارًا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَأَجْمَلَهَا، وَتَرَكَ مِنْهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالبِنَاءِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، وَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ)). [٣٦١٣] حم: ١٣٦/٥، تحفة: ٣٢. (١) قال الطيبي (١١/ ٣٦٥٠): وإنما طلب ◌َّيّ من أمته الدعاء له بطلب الوسيلة افتقاراً إلى الله، وهضماً لنفسه، أو لتنفع أمته وتثاب به، أو يكون إرشاداً لهم في أن يطلب كل منهم من صاحبه الدعاء له، انتهى. (٢) زاد في نسخة: ((وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ)). (٣) قال الطيبي (٣٦٣٤/١١): هذا من التشبيه التمثيلي، شبّه الأنبياء وما بُعثوا به من الهدى والعلم، وإرشادَهم الناس إلى مكارم الأخلاق بقصر شُيِّد بنياتُهُ وأُحْسِن بناؤه، ولكن ترك منه ما يصلحه وما يسدّ خلله من اللبنة، فبعث نبينا لسدّ ذلك الخلل مع مشاركته إياهم في تأسيس القواعد ورفع البنيان، هذا على أن يكون الاستثناء منقطعاً، ويجوز أن يكون متصلاً من حيث المعنى، إذ حاصل الكلام: تعجبهم المواضع إلا موضع تلك اللبنة، وليس ذلك المصلح إلا ما اختُصّ به من معنى المحبة، وحق الحقيقة الذي يعتنيه أهل العرفان، انتهى. ١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيّ بََّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ الَّبِيّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ)(٩]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٣٦١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيّ يَوْمَئِذٍ - آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ - إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَاَّ فَخْرَ)). وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. وَ(١) هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أُخْبَرنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ نَا حَيْوَةُ، أَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيٍْ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله(٢) وَ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ سَأَلَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ)). [#] جه: ٤٣١٤، حم: ١٣٧/٥، تحفة: ٢٩. [٣٦١٤] تقدم تخريجه في ٣١٤٨. [٣٦١٥]م: ٣٨٤، د: ٥٢٣، ن: ٦٧٨، حم: ١٦٨/٢، تحفة: ٨٨٧١. (١) سقطت الواو في نسخة. (٢) في نسخة: ((النبي)). ١٧ أبْوَابُ المَنَاقِب هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَالَ مُحَمَّدُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ هَذَا قُرَشِيٍّ وَهُوَ مِصْرِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ شَامِيُّ. ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نَازَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَلَسَ نَاسُ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَنْتَظِرُونَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَبًا إِنَّ الله اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلاً، اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَقَالَ آخَرُ: مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى، كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، وَقَالَ آخَرُ: فَعِيسَى كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ، وَقَالَ آخَرُ: آدَمُ اصْطَفَاهُ اللهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: «قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ الله وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ الله وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِيسَى رُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ الله وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ الله(١) وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، [٣٦١٦] دي: ٤٨، تحفة: ٦٠٩٥. (١) قال في ((اللمعات)) (٢٣٩/٩): وهو جامع للخلة والتكليم والاصطفاء والمناجاة مع شيء زائد لم يثبت لأحد، وهو كونه محبوب الله تعالى بالمحبة الخاصة التي هي من خواصه وَّه، ولبعض العلماء في الفرق بين الخليل والحبيب عبارات ينبغي أن ننقلها شرحاً لصدور المؤمنين وتنويراً لقلوب العارفين، وقال: إن الخليل من الخلة أي: الحاجة فإبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت حاجته وافتقاره إلى الله تعالى، فمن هذا الوجه اتخذه خليلاً، والحبيب فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول فهو ◌َّة محب ومحبوب، والخليل محب = ١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ، فَيَفْتَحُ الله لِي، فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ(١) وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الظَّائِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثَنِي أَبُو مَوْدُودِ الْمَدَنِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الضَّخَّاكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَكْتُوبُ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: قَدْ بَقِيَ فِي البَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. هَكَذَا قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَالمَعْرُوفُ الضَّخَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدِينِيُّ. ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ [٣٦١٧] تحفة: ٥٣٣٦. [٣٦١٨] جه: ١٦٣١، تم: ٣٩٢، حم: ٢٢١/٣، تحفة: ٢٦٨. = لحاجته إلى من يحبه، والحبيب محب لا لغرض، والخليل يكون فعله برضى الله تعالى، والحبيب يكون فعل الله برضاه، قال الله تعالى: ﴿فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَمُهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]، ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِكَ رَبُّكَفَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، انتھی. (١) قال الطيبي (٣٦٤٨/١١): هذا دليل على فضلهم وكرامتهم على الله تعالى، لأنهم استحقوا محبة الله تعالى لمتابعتهم حبيبه واتصافهم بصفته، وليس الفقر عند الصوفية الفاقة والحاجة، بل الفقر عندهم الحاجة إلى الله تعالى لا إلى غيره، والاستغناء به لا عنه بغيره، انتهى. ١٩ أبْوَابُ الْمَاقِب الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ◌َِّ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ الأَيْدِي وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا(١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ غَرِيبُ. ٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيلَادٍ(٢) النَّبِيّ ◌َّ ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ العَبْدِيُّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ الله ◌َّهِ عَامَ الفِيلِ، قَالَ: وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمُرَ بْنِ لَيْثٍ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللهِ﴿ِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ وَِّ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ خَذْقَ الظَّيْرِ(٣) أَخْضَرَ مُحِيلًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. [٣٦١٩] حم: ٢١٥/٤، تحفة: ١١٠٦٤. (١) قال في ((اللمعات)) (٥٣٥/٩): لم يُرِدْ عدم التصديق الإيماني، بل هو كناية عن عدم وجدان النورانية والصفاء الذي كان حاصلاً من مشاهدته وحضوره ◌َلي لتفاوت حال الحضور والغیبة، انتھی. (٢) في نسخة: ((مبدأ)). (٣) في نسخة: ((خذق الفيل)) بمعجمات: ذرقه، والرواية: خذق الطائر، فإن صح فلعله أراد ذرق أبابيل ترميهم، وإنما هو الفيل، كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (١٨/٢). ٢٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ نُبُوَّةِ النَّبِيّ صَلىالله وسلم ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو العَبَّاسِ الأَعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ وَّهَ فِي أَشْيَاجٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطَ (١) فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ الله وَّةِ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ الله رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أُشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ حَجَرُ وَلَا شَجَرُّ إِلَّ خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانٍ إِلَّا لِنَبِيّ، وَإِنَّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفٍ (٢) كَتِفِهِ مِثْلَ الُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ فَكَانَ(٣) هُوَ فِي رِغْيَةِ الإِبِلِ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةُ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ [٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ نُبُوَّةِ النّبِيّ وَسلم قوله: (إلا خر ساجداً) وكان ذلك سجدة أرواحها لا أشباحها، ولذلك لم يتنبه له غير الراهب. [٣٦٢٠] ك: ٤٢٢٩، ش: ٣٦٥٤١، تحفة: ٩١٤١. (١) أي: نزل أبو طالب ومن معه. وفي ((المشكاة)) (٥٩١٨): ((هبطوا)). (٢) في نسخة: ((غرضوف)). الغضروف: ما لان من عظم الكتف، وهو الذي يكون على رأس الكتف، كذا في ((الحاشية)». (٣) في نسخة: ((وكان)).