Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٩٣ _ بَابُ
٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ، نَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنِي قَيْسُ
ابْنُ الرَّبِيعِ، وَكَانَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ،
عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَكْثَرُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ
فِي الْمَوْقِفِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، اللَّهُمَّ لَكَ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَّمَاتِي، وَإِلَيْكَ مَآبِي، وَلَكَ رَبِّ تُرَائِيٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الأُمْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.
٤ ٩ -بَابُ
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ، نَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ
أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، نَا لَيْثُ بْنُ أبِي سُلَيٍْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ
أَبِى أَمَامَةَ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْنَا :...
[٩٣ - باب]
قوله: (اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح) إنما دعا بها لأن الريح
لا يخلو عنها زمان ولا مكان، وكذلك يوم عرفة كان يوم اجتماع الناس، وللريح
تأثير قوي فيما يوجد من الأشياء، فدعا دعوة عامة لا يشذّ عنها نفر من الإنس
والجن في أيامهم ولياليهم.
[٣٥٢٠] هب: ٣٥٦٠، خزيمة: ٢٨٤١، تحفة: ١٠٠٨٤.
[٣٥٢١] تحفة: ٤٨٩٣.

٦٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يَا رَسُولَ اللهِ دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا
يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرٍ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ◌َِه
وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ مَّهِ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ
البَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٩٥ -بَابُ
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي
كَعْبٍ صَاحِبِ الحَرِيرِ قَالَ: ثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُمِّ سَلَمَةَ یَا
أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله ◌َِّ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ
أَكْثَرُ دُعَائِهِ: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله مَا لأَكْثَرِ دُعَائِكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟
قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله،
فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ)). فَتَلَا مُعَاذُّ ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾
[آل عمران: ٨].
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وَأَنَسِ، وَجَابِرِ، وَعَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرٍو، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ.
[٣٥٢٢] حم: ٦/ ٢٩٤، تحفة: ١٨١٦٤.

٦٨٣
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٩٦ -بَابُ
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ، نَا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، نَا
عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَكَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ
الْمَخْزُومِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الأَرَقِ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َِّ: (( إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ،
وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ
خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدُّ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ
ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).
[٩٦ - باب]
قوله: (اللَّهُمَّ رب السماوات السبع) إلخ، لما كان السبب الموجب للأرق
أرضيًّا أو سماويًّا استعاذ بربهما، ولما كان للشياطين تأثير قوي في أمثال هذه أفردها
بالذكر تخصيصاً.
قوله: (أن يفرط(١] عليّ أحد منهم أو أن يبغي) الأول من غير قصد الجاني
ودون عزمه بفعله ذاك إيذاءه، والثاني بذلك.
[١] قال القاري(١): بضم الراء أي: من أن يفرط علي، أنه بدل اشتمال من شرهم، أو لئلا يفرط،
أو كراهية أن يفرط، أي: يسبق عليّ أحد منهم بشره، وفي ((المفاتيح)»: أي: يقصد بأذائي
أي: مسرعاً، انتهى.
[٣٥٢٣] طس: ١٤٦، تحفة: ١٩٤٠.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢٢/٥).

٦٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَالحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ
بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَيُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ مُرْسَلُ(١) مِنْ غَيْرِ
هَذَا الوَجْهِ.
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ:
(إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ
وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَُّ).
فَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍ و يُلَقُِّهَا (٢).
قوله: (ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) فالهمزات إشارة إلى وساوسها
وما يبدر إليه من أذاها، والثاني تعوذ من نفس حضورها، فإنه لا يخلو عن ثفل [١]
وأذى لخبث باطنها كالنار، فإنها تضر بحرارتها من جاورها وإن لم يعلم بوجودها
عنده، وكذلك فإن للشياطين بحسب أفعالها الخبيثة لعنة وطرداً من حضرته تبارك
وتعالى، وإنها موارد غضب فيجب التعوذ من حضورها لئلا يصيبه شيء من آثار
عقوباتها.
[١] بالضم: ما استقر تحت الشيء من كدرة، كذا في ((القاموس))(٣).
[٣٥٢٤] د: ٣٨٩٣، حم: ١٨١/٢، تحفة: ٨٧٨١.
(١) في نسخة: ((مرسلاً)).
(٢) في نسخة: ((يعلمها)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٩٤).

٦٨٥
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكِّ(١) ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٩٧ _ بَابُ
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:
قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا أَحَدَ أَغْيَرُ(٢)
مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أُحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ
الْمَدْعُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٩٨ -بَابُ
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
قوله: (من بلغ) أي: سنًّا يسهل فيه حفظ الدعاء له، وكذلك المراد بمن لم
يبلغ من ليس له ملكة الفهم وقوة الحفظ.
[٣٥٢٥] خ: ٤٦٣٤، م: ٢٧٦٠، ن في الكبرى: ١١١٧٣، حم: ٣٨١/١، تحفة: ٩٢٨٧.
[٣٥٢٦] خ: ٨٣٤، م: ٢٧٠٥، ن: ١٣٠٢، جه: ٣٨٣٥، حم: ٣/١، تحفة: ٦٦٠٦.
(١) قال في ((اللمعات)) (٢٤٨/٥): ((الصك)) الكتاب، جمعه صكوك معرب، وفارسية چك،
وقوله: ((علقها في عنقه)) وهذا هو السند فيما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات، وفيه
كلام، وأما تعليق الحرز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام بلا خلاف، انتهى.
(٢) الغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في حقه، وغيرة الله تعالى كراهة مخالفة أمره ونهيه.
((مرقاة المفاتيح)) (١٠٩٥/٣).

٦٨٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَبِيِ الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا
رَسُولَ الله (١) عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُوبِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: ((قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ
وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، وَهُوَ حَدِيثُ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَبُو الخَيْرِ اسْمُهُ: مَرْتَدُ بْنُ عَبْدِ اللّه اليَزَنِيُّ(٢).
٩٩ - بَابُ
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، نَا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ
الرُّحَيْلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَخِي زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةً، عَنِ الرَّقَّاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
[٣٥٢٨] تحفة: ١٦٧٧، ١٦٧٨.
(١) في نسخة: ((لرسول الله)) بدل: ((يا رسول الله)).
(٢) زاد هناك في بعض النسخ:
٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنِ الْمُطَلِّبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: جَاءَ العَبَّاسُ،
إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا؟))، فَقَالُوا:
أَنْتَ رَسُولُ الله عَلَيْكَ السَّلَامُ. قَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ الله
خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً،
ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا
وَخَيْرِهِمْ نَسَبًا)». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
قد أشار إلى هذا الحديث في هامش (م)، ثم قال: وليس هو في النسخ الصحيحة، وإنما هو
في أول المناقب، وسيأتي إن شاء الله (٣٦٠٨).

٦٨٧
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ
قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َهِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: ((يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)).
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّةِ: ((أَلُِوا بِيَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)) (١).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا مُؤَمَّلُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: (أَلُِّوا بِيَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ حَمَّادِ
ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةَ، وَهَذَا أَصَحُ.
وَالْمُؤَمَّلُ غَلِطَ فِيهِ فَقَالَ: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسِ، وَلَا يُتَابَعُ فِيهِ.
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ،
عَنْ أَبِي الوَرْدِ، عَنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ رَجُلاً
يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النَّعْمَةِ، فَقَالَ: ((أَيُّ شَيْءٍ تَمَامُ النِّعْمَةِ؟»
قوله: (أي شيء تمام النعمة؟) سأله[١] عنه منعاً عن المسألة بما لا يعلم،
وليكون على بصيرة عما يسأله فيرغب فيه، فيكون دعوته عن قلبه منتظراً ظهوره.
[١] وقال القاري(٢): ((فقال)) أي: النبي ◌َلّ سؤال امتحان: ((أرجو بها خيراً)) أي: مالًا كثيراً، قال =
[٣٥٢٩] : ٣٨٣٣، تحفة: ٦٢٦.
[٣٥٣٠] حم: ٢٣١/٥، تحفة: ١١٣٥٨.
(١) أي: الزموه واثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم. يقال: ألظ بالشيء يلظ
إلظاظاً: إذا لزمه وثابر عليه. ((النهاية)) (٢٥٢/٤).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٥/٥).

٦٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: دَعْوَةُ دَعَوْتُ بِهَا أُرْجُو بِهَا الخَيْرَ، قَالَ: ((فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ
الجَنَّةِ، وَالفَوْزَ مِنَ النَّارِ))، وَسَمِعَ رَجُلاً وَهُوَ يَقُولُ: يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ،
فَقَالَ: (قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ))، وَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ رَجُلاًّ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ: ((سَأَلْتَ الله البَلَاءَ فَأَسْأَلْهُ العَافِيَةَ)).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ[*].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
١٠٠ -بَابُ
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ
[١٠٠ - باب]
= الطيبي(١): وجه مطابقة الجواب السؤال هو أن جواب الرجل من باب الكناية، أي: أسأله
دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي منها، ولما صرح بقوله: خيراً، فكان غرضه المال الكثير كما
في قوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا ﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]، فرد ◌َلهبقوله: إن من تمام النعمة إلخ،
وأشار إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]،
انتهى. وتبعه ابن حجر، والأظهر أن الرجل حمل النعمة على النعم الدنيوية الزائلة، وتمامها
على مَدْعاةٍ [في دعائه]، فرده ◌َ له عن ذلك، ودلّه على أن لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية،
انتھی.
[#] تحفة: ١١٣٥٨.
[٣٥٣١] طب: ٧٥٦٨، تحفة: ٤٨٨٩.
(١) ((شرح الطيبي)) (١٩٠٠/٦).

أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ
٦٨٩
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ هِ يَقُولُ: ((مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهِ حَتَّى
يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ(١) سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ(٢) يَسْأَلُ الله شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ (٣).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ◌َبْيَةَ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ عَبْسَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
١٠١ - بَابُ
٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدِ الحُبْرَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ،
فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً، فَقَالَ:
هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللهِ وَثَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصِّدِّيقَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «يَا
أَبَا بَكْرٍ قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لَا إِلَهَ إِلا
قوله: (لم ينقلب ساعة) إلخ؛ لأنه في حكم الذاكر فيستجاب له ما سأل
ومتى سأل في أثناء ليله.
[١٠١ - باب]
[٣٥٣٢] حم: ١٩٦/٢، تحفة: ٨٩٨٥.
(١) في نسخة: ((لم يتقلب)).
(٢) في نسخة: ((من ليل)).
(٣) في نسخة: ((حسن غريب)).

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦٩٠
أَنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ
وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٥٣٣ _ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (١) وَلَّ مَرَّ بِشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الوَرَقِ، فَضَرَبَهَا
بِعَصَاهُ، فَتَنَاثَرَ الوَرَقُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله،
وَالله أَكْبَرُ، لَتُسَاقِطُ مِنْ ذُنُوبِ العَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ الشَّجَرَةِ هَذِهِ)(٢).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ.
وَلَا نَعْرِفُ لِلِأَعْمَشِ سَمَاعًا مِنْ أَنَسِ إِلَّ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ.
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ الجُلَاجِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبِ السَّبَئِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ:
قوله: (السبئي) من غير أن تمد الباء[١]، فقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍفِ
مَسْكَنِهِمْ﴾ الآية [سبأ: ١٥].
[١] قال الحافظ في ((الإصابة))(٣): بفتح المهملة والموحدة وهمزة مكسورة مقصورة، مختلف
في صحبته، قال ابن السكن: له صحبة، وذكره البخاري في الصحابة، وقال ابن حبان: من =
[٣٥٣٣] حم: ١٥٢/٣، تحفة: ٨٩٤.
[٣٥٣٤] ن في الكبرى: ١٠٣٣٨، تحفة: ١٠٣٨٠.
(١) في نسخة: ((رَسُولَ الله)).
(٢) في نسخة: ((هذه الشجرة)).
(٣) ((الإصابة)) (٤ /٤٧٩).

٦٩١
أَبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إِثْرِ الْمَغْرِبِ، بَعَثَ اللهُ لَهُ مَسْلَحَةً(١)
يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمَحَا
عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رَقَبَاتٍ (٢) مُؤْمِنَاتٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا
نَعْرِفُ لِعُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ سَمَاعًا مِنَ النَّبِّ ◌َِِّ.
١٠٢ - بَابُ مَا جَاء فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالإِسْتِغْفَارِ
وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَحْمَةِ الله لِعِبَادِهِ
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ،
[١٠٢ - بَاب مَا جَاء فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالإِسْتِغْفَارِ .. ]
= قال: إن له صحبة فقد وهم، انتهى. وكذا بسط الخلاف في صحبته في ((التهذيب))(٣)، وفي
((التقريب)) (٤): عمارة بن شبيب بفتح المعجمة وموحدتين السبئي بفتح المهملة والموحدة
وهمزة مقصورة، ويقال فيه عمار، يقال: له صحبة، وقال ابن حبان: من زعم أن له صحبة
فقد وهم، انتھی.
[٣٥٣٥] تقدم تخريجه في ٩٦.
(١) المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو. وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح،
أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم
على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. وجمع المسلح: مسالح. ((النهاية)) (٣٨٨/٢).
(٢) في (ب): ((رِقَابٍ)).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (٤١٨/٧).
(٤) ((تقريب التهذيب)) (٤٨٤٩).

٦٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، أَسْأَلُهُ عَنِ
الْمَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ:
إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ(١) أَجْنِحَتَهَا (٢) لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًّا بِمَا يَظْلُبُ، فَقُلْتُ:
إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي(٣) الْمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأَ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، فَجِئْتُ(٤) أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا،
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ
يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي سَفَرٍ فَبَيْنَا نَحْنُ
عِنْدَهُ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيُّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ وَ
عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ: ((هَاؤُمُ))(٥) وَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ
عِنْدَ النَّبِيِّلَّهِ وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: وَالله لَا أَغْضُضُ،
قوله: (والله لا أغضض) ولعله اغتر بسكوته تمّ عن النهي.
(١) في نسخة: ((تضع)).
(٢) أي: تضعها لتكون وطاءً له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع له تعظيمًا لحقه، وقيل:
أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران، وقيل: أراد به إظلالهم بها.
((النهاية)) (٣٠٥/١).
(٣) حك الشيء في الصدر: إذا لم تكن منشرح الصدر به، وكان في قلبك منه شيء من الشك
والريب، كذا في ((النهاية)) (٤١٨/١).
(٤) في نسخة: ((فجئتك)).
(٥) هو بمعنى تعال وخذ، وأجابه مهدئله برفع صوته بطريق الشفقة لئلا يحبط عمله، فعذره بجهله
فرفع صوته لئلا يرتفع صوت الأعرابي على صوته. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٢٧/٥).

أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٦٩٣
قَالَ الأَعْرَائِىُّ: الْمَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِىُّ وَلَّهِ: ((الْمَرْءُ
مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَابًا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ
مَسِيرَةُ عَرْضِهِ، أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا - قَالَ
سُفْيَانُ: قِبَلَ الشَّامِ - خَلَقَهُ اللّه يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مَفْتُوحًا - يَعْنِي
لِلتَّوْبَةِ - لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ،
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالِ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ
بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبٍ
العِلْمِ رِضًّا بِمَا يَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ حَاكَ - أَوْ قَالَ: حَكَّ - فِي نَفْسِي شَيْءُ
قوله: (ولما يلحق بهم) أي: في الأعمال والطاعات، ويمكن [١] إرادة
اللحوق الزماني وهو الإدراك والملاقاة.
[١] وبالاحتمالين فسّره القاري إذ قال(١): أَحَبَّ قوماً أي: من العلماء أو الصلحاء ولم يلحق
بهم، أي: بالصحبة أو العلم أو العمل أو بمجموعهما، أي: لم يصاحبهم، ولم يعامل
معاملتهم، وقيل: أي لم يرهم، انتهى. قلت: ويؤيد الاحتمال الأول من كلام الشيخ ما قال
الحافظ(٢): ووقع في حديث أنس عند مسلم: ولم يلحق بعملهم، وفي حديث أبي ذر عند
أحمد وأبي داود وغيره: ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، وفي بعض طرق حديث صفوان
عند أبي نعيم: ولم يعمل بمثل عملهم، قال: وهو يفسر المراد، انتهى.
[٣٥٣٦] تقدم تخريجه في ٩٦.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٣/٩).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٥٦٠).

٦٩٤
الكوَكَبُ الدُّرِّي
مِنَ الْمَسْجِ عَلَى الْخُقَيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِيهِ شَيْئًا؟
قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أُمِرْنَا أَنْ لَا نَخْلَعَ خِفَافَنَا ثَلَاثًا إِلَّ
مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطِ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ
رَسُولِ الله ◌ِّهِ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ فِي بَعْضٍ
أَسْفَارِهِ، فَنَادَاهُ رَجُلُ كَانَ فِي آخِرِ القَوْمِ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ أَغْرَابِيُّ جِلْفُ جَافٍ،
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَهْ، إِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَأَجَابَهُ
رَسُولُ اللهِ وَلَ نَحْوًا مِنْ صَوْتِهِ: ((هَاؤُمُ) فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ
بِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أُحَبَّ)). قَالَ زِرُّ: فَمَا بَرِحَ
يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ بِالمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ
سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ، لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَظْلُعَ(١) الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَمَنُهَا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٥٨].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٠٣ -بابُ
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الحِمْصِيُّ، نَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ:
قوله: (جاف) بتخفيف الفاء من الجفاء.
[٣٥٣٧] جه: ٤٢٥٣، حم: ٢/ ١٣٢، تحفة: ٦٦٧٤.
(١) في نسخة: ((ما لم تطلع)) بدل ((حتى تطلع)).

٦٩٥
أَبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ
(إِنَّ اللّه يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِيِّوَّةِ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ[#].
١٠٤ - بابُ
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ
مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَنَسٍ.
هَذَا (٢) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ
[#] تحفة: ٦٦٧٤.
[٣٥٣٨]م: ٢٦٧٥، جه: ٤٢٤٧، حم: ٣١٦/٢، تحفة: ١٣٨٨٠.
(١) قال في ((اللمعات)) (١٦٠/٥): في الأصل ترديد الماء في الحلق، والمراد ما لم يبلغ روحُه
حلقومَه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به، وقد يحصل في تلك الحالة في الحلق
صوت مثل صوت الغرغرة، وظاهر الحديث أنه لا يقبل التوبة عند حضور الموت سواء
كان من الكفر والمعصية، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية [النساء: ١٧]،
وقد ذهب البعض إلى أنه يقبل التوبة عن المعصية لا عن الكفر، فعندهم إيمان اليأس غير
مقبول وتوبته مقبولة، وقال الطيبي (١٨٤٩/٦): الخلاف في التوبة من الذنوب، أما لو
استحل من مظلمة صح تحليله.
(٢) في نسخة: ((وهذا».

٦٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ(١).
١٠٥ -بابُ
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَاصِّ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: قَدْ
كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِلَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
(لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ)) (٢).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ
نَحْوَهُ.
صَلَى اللّه
وَسِلم
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى
غُفْرَةَ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ.
[١٠٥ - باب]
قوله: (قاص عمر بن عبد العزيز) لما كان اسم الفاعل هاهنا للدوام
والاستمرار أفاد التخصيص، ويمكن أن يقال: إنه ليس بمضاف إلى معموله، وإنما
الإضافة لأدنى ملابسة.
[٣٥٣٩] م: ٢٧٤٨، حم: ٤١٤/٥.
(١) زاد في نسخة: ((من حديث أبي الزناد)).
(٢) ليس الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب، كما يتوهمه أهل الغرة بالله، بل بيان لعفو الله
تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة والاستغفار، ((مرقاة المفاتيح)) (١٦١٥/٤).

٦٩٧
أبْوَابُ الدّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
١٠٦ -بابُ
٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمِ، نَا كَثِيرُ
ابْنُ فَائِدٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللّه الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: نَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: (قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا
ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي،
يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ (١)، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلاَ
أُبَالِيٍ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي
شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٠٧ - بَابُ
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ قَالَ: ((خَلَقَ الله
مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَعِنْدَ الله تِسْعُ
وَتِسْعُونَ رَحْمَةً))(٢).
[٣٥٤٠] طس: ٤٣٠٥، تحفة: ٢٥٣.
[٣٥٤١] خ: ٦٤٦٩، م: ٢٧٥٥، حم: ٢ /٣٣٤، تحفة: ١٤٠٧٧.
(١) العنان بالفتح: السحاب، والواحدة عنانة، وقيل: ما عنّ لك منها، أي: اعترض وبدا لك إذا
رفعت رأسك. ((النهاية)) (٣١٣/٣).
(٢) المقصود من ذكرها ضرب المثل للأمة، لا التحديد لأن رحمة الله غير متناهية، كذا في
((شرح الطيبي)) (١٨٦٠/٦).

٦٩٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَجُنْدَبٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٠٨ - بَابُ
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله وَِّ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ
مَا عِنْدَ الله مِنَ العُقُوبَةِ مَا طَمِعَ فِي الجَنَّةِ أَحَدُّ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ الله
مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنَ الجَنَّةِ أَحَدُّ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، لَا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
١٠٩ -بابُ
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أپِى
هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِلَ قَالَ: ((إِنَّ اللّه حِينَ خَلَقَ الخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى
نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)) (١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٥٤٢] انظر ما قبله، تحفة: ١٤١٣٩.
[٣٥٤٣] خ: ٣١٩٤، م: ٢٧٥١، ن في الكبرى: ٧٧٠٣، جه: ١٨٩، حم: ٤٣٣/٢، تحفة: ١٤١٣٩.
(١) هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق وإلا فهما صفتان راجعتان إلى إرادة الثواب
والعقاب، وهي لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٥٠).

٦٩٩
أبْوَابُ الدّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الثَّلْجِ، رَجُلَّ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَبُو عَبْدِ الله
صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِّ، عَنْ عَاصِمِ
الأَحْوَلِ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَ الْمَسْجِدَ وَرَجُلُ قَدْ صَلَّى
وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ، ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «أَتَدْرُونَ بِمَ دَعَا الله؟ دَعَا الله
بِسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَنَسِ.
١١٠ -بَابُ
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ
أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ
أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الجَنَّةَ)». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: أَوْ
أَحَدُهُمَا.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَنَسٍ.
[١١٠ - باب]
[٣٥٤٤] د: ١٤٩٥، ن: ١٣٠٠، جه: ٣٩٥٨، حم: ١٥٨/٣، تحفة: ٤٠٠.
[٣٥٤٥]م: ٢٥٥١، حم: ٢٥٤/٢، تحفة: ١٢٩٧٧.

٧٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَرِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ: أخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ثِقَةُ، وَهُوَ:
ابْنُ عُلَيَّةَ.
وَيُرْوَى عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ مَرَّةً
فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِيسِ.
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى(١)، نَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ بِلَالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي
طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ..
قوله: (ما كان في ذلك المجلس) لفظة ((ما)) ظرفية [١].
[١] يعني يكفي الصلاة مرة للمقدار الواجب في ذاك المجلس، قال القاري في ((شرح الشفا))(٢).
قوله: ما كان أي: ما دام، انتهى. ثم هذا أحد المذاهب العشرة التي بسطها الحافظ في
((الفتح)) في باب الصلاة، ومقابله تجب الصلاة كلما ذكر، قال الحافظ(٣): ثامنها كلما ذكر،
قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي من
المالكية: إنه الأحوط، وتاسعها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مراراً، حكاه الزمخشري،
انتهى. قلت: ورجح جماعة من الحنفية هذا القول أيضاً، كما بسطه ابن عابدين (٤) وغيره.
[٣٥٤٦] ن في الكبرى: ٨١٠٠، حم: ٢٠١/١، تحفة: ١٠٠٧٢.
(١) زاد في نسخة: ((وزياد بن أيوب قالا)).
(٢) («شرح الشفا)) (٢/ ١٤٢).
(٣) ((فتح الباري)) (١١/ ١٥٣).
(٤) انظر: ((رد المحتار)) (٥١٦/١).