Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٦٧ - وَمِنْ سُورَةِ الحَاقَّةِ ٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﴿ّ جَالِسُ فِيهِمْ، إِذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا السَّحَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: ((وَالمُزْنُ؟)) قَالُوا: وَالمُزْنُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((وَالعَنَانُ؟)) قَالُوا: وَالعَنَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟)) قَالُوا: لَا، وَالله مَا نَدْرِي، قَالَ: ((فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ وَسَبْعُونَ سَنَّةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ)»، حَتَّى عَدَّدَهُنَّ سَبْعَ ٦٧ - ومن سورة الحاقة قوله: (في عصابة) أي: من أصحابه. قوله: (وسبعون سنة) المراد بذلك هو التكثير، فلا ينافي رواية خمسمائة [١]. [١] كما تقدمت الرواية بلفظ: ((خمسمائة سنة)) في أول سورة الحديد، وما أفاده الشيخ من الجمع مال إليه غير واحد من الشراح، ففي ((البذل)) (١) عن ((فتح الودود)): إن قلت: قد جاء في بعض الأخبار أن بعد ما بينهما خمسمائة عام، قال الطيبي: المراد بالسبعين التكثير دون = [٣٣٢٠] د: ٤٧٢٣، جه: ١٩٣، حم: ٢٠٦/١، تحفة: ٥١٢٤. (١) ((بذل المجهود)) (١٣ /١٤١). ٥٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سَمَوَاتٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرُ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ (١) بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءِ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَمَاءِ إِلَى السَمَاءِ، وَالله فَوْقَ ذَلِكَ)). قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَلَا يُرِيدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ سَعْدٍ أَنْ يَحُجَّ حَتَّى يُسْمَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَالٍ نَحْوَهُ وَرَفَعَهُ، وَرَوَى شَرِيكُ، عَنْ = التحديد، ورد بأنه لا فائدة حينئذ لزيادة واحد أو اثنين، قلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر، إذ لا يقاس سير الإنسان بسير الفرس، انتهى. وقال القاري(٢): قوله: إما واحدة أو اثنتان إلخ الشك من الراوي، كذا قيل، وللتنويع لاختلاف أماكن الصاعد والهاوي، وبهذا يظهر صحة ما قال الطيبي: المراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد، لما ورد من مسيرة خمسمائة عام، والتكثير هاهنا أبلغ، والمقام له أدعى، انتھی. ثم ما ذكر الترمذي من الكلام على هذا الحديث وكذا ما ذكر من الأثر الآتي بقوله: حدثنا يحيى بن موسى إلخ، اختلفت فيه النسخ المصرية والهندية، فليتنبه. (١) أي: ملائكة على صورة الأوعال، ((النهاية)) (٢٠٧/٥). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٦٦٢). ٥٠٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن سِمَاكٍ بَعْضَ هَذَا الحَدِيثِ وَوَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الله ابْنِ سَعْدِ الرَّازِيُّ. ٣٣٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً بِيُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ لَه . وشته مَكَة الله سَوْدَاءُ، يَقُولُ: كَسَانِيهَا رَسُولُ الله ٦٨ - وَمِنْ سُورَةِ ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ؟ ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْجِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، قَالَ: ((كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِیهِ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ. ٦٨ - ومن سورة ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ [1] [١] لم يتكلم الشيخ على حديثها أيضاً لما أنه مكرر بسنده ومتنه، تقدم في ((باب صفة شراب أهل النار)). [٣٣٢١] د: ٤٠٣٨، ن في الكبرى، ٩٥٦٠، تحفة: ١٥٥٧٨. [٣٣٢٢] تقدم تخريجه في ٢٥٨١. ٥٠٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٦٩ - وَمِنْ سُورَةِ الجِنِّ ٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنِى أَبُو الوَلِيدِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَا قَرَأْ رَسُولُ اللهِوَلَّه عَلَى الجِنِّ وَلَا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ (١) بَيْنَنَا ٦٩ - ومن سورة الجن قوله: (ما قرأ(١) رسول الله عَ ليه على الجن) أي: الوقعة التي ذكرت في القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿قُلُ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ﴾ [الجن: ١]، لم يكن فيها كلام له معهم ولا رآهم، وإنما سمعوا قراءته فأخبروا قومهم، فأخبر الله بذلك نبيه مل﴾. [١] الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه) برواية موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا السند عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله بِّله في طائفة من أصحابه، الحديث. قال الحافظ(٢): كذا اختصره البخاري هاهنا، وفي صفة الصلاة، وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) فزاد في أوله: ما قرأ رسول الله مَثّ على الجن ولا رآهم، انطلق إلى آخره، وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به البخاري، فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمداً، لأن ابن مسعود أثبت أن النبي مير قرأ على الجن، فكان ذلك مقدماً علی نفي ابن عباس، وقد أشار إلى ذلك مسلم، فأخرج عقب حديث ابن عباس = [٣٣٢٣] خ: ٧٧٣، م: ٤٤٩، حم: ١/ ٢٥٢، تحفة: ٥٤٥٢. (١) في نسخة: ((قد حیل)). (٢) ((فتح الباري)) (٦٧٠/٨). ٥٠٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرٍ السَّمَاءِ إِلَّ مِنْ حَدَثٍ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِعَ لَهُ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَا عَجَبَاءُ يَهْدِىّ إِلَى الْرّشْدِ فَامَنَابِهِ، وَلَن تُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١-٢]، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى نَبِّهِ وَ ﴿: ﴿قُلْ أُوْحِىَ إِلَ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الِْنِّ﴾(١) [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ. = هذا حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّه قال: أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن، ويمكن الجمع بينهما بالتعدد، تقدم في حاشية ((باب الوضوء بالنبيذ)) أن قدومهم کان ست مرات، فإن الذين جاؤوا أولاً كان سبب مجيئهم ما ذكر في الحديث من إرسال الشهب، وسبب مجيء الذين في قصة ابن مسعود أنهم جاؤوا لقصد الإسلام وسماع القرآن والسؤال عن أحكام الدين، انتهى. (١) قوله: ((﴿أَنَّهُ أَسْتَمَعَ نَفَرِّيِّنَ آلِْنَّ﴾)) سقط في نسخة. ٥٠٦ الكوَكَبُ الدُّرِي وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَوْلُ الجِنِّ لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوُ كَادُ واْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، قَالَ: تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَقَامَ عَبْدُ اللَّهِيَدْعُوهُ كَادُ واْيَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] .!* هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْیَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا إِسْرَائِیلُ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعًا، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا، وَأَمَّا مَا زَادُوهُ فَيَكُونُ بَاطِلاً، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ مُنِعُوا مَقَّاعِدَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ، وَلَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ(١)، فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ: مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فِي الأَرْضِ، فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ وَ لَيهِ قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ أُرَاهُ قَالَ: بِمَكَّةَ، فَلَقُوهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي الأرْضِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [#] حم: ١/ ٢٧٠، تحفة: ٥٤٦٥. [٣٣٢٤] حم: ٢٧٤/١، ٣٢٣، تحفة: ٥٥٨٨. (١) أي: بهذه الشدة، قال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعث النبي وَّل ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة، وكانوا يسترقون في بعض الأحوال، فلما بعث النبي ◌َّ- منعوا من ذلك أصلاً، كذا في ((تفسير البغوي)) (١٦٠/٥). ٥٠٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٧٠ - وَمِنْ سُورَةِ الْمُدَّثّرِ (١) ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْي، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: (بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْقًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُثِئْتُ مِنْهُ(٣) رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي(٤)، فَأَنْزَلَ اللّه تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَِّرُ بِ قُرْفَذِرُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ. وَاُلُّجْزَفَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ ٥] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٥) أَيْضًا. ٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةً، عَنْ دَرَّجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ،وَ لَه قَالَ: ((الصَّعُودُ ٧٠ - ومن سورة المدثر [٣٣٢٥] خ: ٤، م: ١٦١، حم: ٣٠٦/٣، تحفة: ٥٥٨٨. [٣٣٢٦] نقدم تخريجه في ٢٥٧٦. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) في نسخة: ((أنا معمر)). (٣) أي: فزعت منه وخفت. ((النهاية)) (٢٣٩/١). (٤) التزميل والتدثير واحد، وهو التغطية والتلفَّف في الثوب. ((جامع الأصول)) (٢٧٨/١١). (٥) زاد في نسخة: ((عن جابر)). ٥٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي جَبَّلُ مِنْ نَارٍ، يُتَصَعَّدُ (١) فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يُهْوَى بِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةً. وَقَدْ رُوِيَ شَيْءُ مِنْ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢) مَوْقُوفُ(٣). ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ نَاسُ مِنَ اليَهُودِ لأُنَاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِّ لَهِ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي حَتَّى نَسْأَلَهُ، فَجَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، غُلِبَ أَصْحَابُكَ اليَوْمَ، قَالَ: ((وَبِمَ غُلِبُوا؟)) قَالَ: سَأَلَهُمْ يَهُودُ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: ((فَمَا قَالُوا؟)) قَالَ: قَالُوا: لَا نَدْرِي حَتَى نَسْأَلَ نَبِيِّنَا، قَالَ: «أَفَغُلِبَ قَوْمُ سُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ؟ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيَّنَا، لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالُوا: أَرِنَا الله جَهْرَةً، عَلَيَّ بِأَعْدَاءِ اللهِ، إِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّةِ وَهِيَ الدَّرْمَكُ))، فَلَمَّا جَاؤُوا قَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، كَمْ عَدَدُ خَزَنَةٍ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: «هَكَذَا وَهَكَذَا فِي مَرَّةٍ عَشَرَةُ، وَفِي مَرَّةٍ تِسْعُ))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مَا تُرْبَةُ الجَنَّةِ؟)) قَالَ: فَسَكَثُوا [٣٣٢٧] حم: ٣٦١/٣، تحفة: ٢٣٥١. (١) قال القاري (٣٦١٧/٩): بصيغة المجهول أي: يكلف الكافر ارتقاءه، وفي نسخة بفتح أوله، أي: يطلع في ذلك الجبل. ((ويهوى به)) بصيغه المفعول أي: يكلف ذلك الكافر بسقوطه فيه، وفي نسخة بفتح الياء وكسر الواو، أي: ينزل بذلك الكافر، فالباء للتعدية. (٢) زاد في نسخة: ((قوله)). (٣) في نسخة: ((مَوْقُوفًا)). ٥٠٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالُوا: خُبْزَةٌ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َ لِ: ((الْخُبْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ)). هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ. ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَنَا سُهَيْلُ ابْنُ عَبْدِ الله القُطَعِيُّ، وَهُوَ أَخُو حَزْمِ بْنِ أَبِي حَزْمِ القُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ: ((قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَهْلُّ أَنْ أُتَّقَى، فَمَنِ اتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِي إِلَهَا، فَأَنَا أَهْلُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ)). قوله: (الخبز من الدرمك) يعني أنه لم يبينوا فيه إلا ما يقارب الحق[١]، والجواب أنه الدرمك، وهو التراب الناعم (٢] كأنها درمكة، ولا يناسب السؤال [١] وهذا على السياق الموجود من الترمذي، والسياقات في هذا الكلام مختلفة جدًّا، ففي النسخة المصرية: ((فسكتوا هنيئة ثم قالوا: أخبزة يا أبا القاسم؟))، الحديث. يعني بهمزة الاستفهام، وفي ((تيسير الوصول)) برواية الترمذي: ((فسكتوا هنيئة ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، فقال: الخبز من الدرمك)). [٢] قال المجد (١): الدرمك كجعفر دقيق الحوارى، والتراب الناعم، انتهى. وقال القاري(٢): في قصة سؤال ابن صياد عن تربة الجنة، فقال: درمكة بيضاء مسك خالص، وفي ((النهاية))(٣). الدرمكة: الدقيق الحوارى، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها، وبالمسك لطيبها، انتهى. ويقال: دقيق حوارى بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، هو ما حوّر أي: بيض من الطعام، = [٣٣٢٨] جه: ٤٢٩٩، حم: ١٤٢/٣، تحفة: ٤٣٤. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٥). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٨٨/٨). (٣) ((النهاية)) (١١٤/٢). ٥١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَسُهَيْلُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ سُهَيْلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ. ٧١ - وَمِنْ سُورَةِ القِيَامَةِ ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ والجواب[١] ما نقله في الحاشية [٢] عن ((المجمع)) (٢): أنها خبزة أهل الجنة وطعامهم، فليسأل. ٧١ - ومن سورة القيامة = انتهى. ثم لا يعارض الحديث ما تقدم في أبواب الجنة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن ترابها الزعفران»، لأن هذا کله تشبيهات له. [١] هذا هو الأوجه، فإن ما حكاه المحشي عن ((المجمع)) لم يذكره صاحب ((المجمع)) في تفسير حديث الباب، بل هو تفسير لحديث آخر، وهو ما روي عن أبي سعيد رفعه: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة))، الحديث عند الشيخين وغيرهما. [٢] ولفظها: خبزة بضم الخاء: الطُّلْمَة التي توضع في الْمَلَّة، ويتكفؤها بيديه، أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي، لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها، أي: يجعل الأرض كالرغيف العظيم والطلمة، ويكون طعاماً لأهل الجنة، انتهى. وأنت ترى أنها لا تطابق تربة الجنة ولا حدیث الباب. [٣٣٢٩] خ: ٥،م: ٤٤٨، ن: ٩٣٩، حم: ٢٢٠/١، تحفة: ٥٦٣٧. (١) زاد في نسخة: ((ابْنُ عُيَيْنَةَ)). (٢) «مجمع بحار الأنوار)) (٢/ ١٧٣). ٥١١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن الْقُرْآنُ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَأَنْزَلَ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّلْكِبِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]. قَالَ: فَكَانَ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ، وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَى مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ خَيْرًا. ٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنِي شَبَابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ تُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ:((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ قوله: (فكان يحرك) إعادة وتكرير للأول لغاية الوضوح [١]. [١] لم أتحصل التعليل، ولا يبعد أنه أعاده لبيان تصويره، يعني وصف سفيان تحريكه ◌َلة بوصف فعله، وحكى الحافظ عن رواية أبي عوانة قال ابن عباس: فأنا أحركهما كما كان رسول الله وَله يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، انتهى. والأوجه عندي أنه تفسير لقوله: يحرك به لسانه، لما أن تحريك الشفتين ليس في رواية سفيان، فقد أخرج البخاري برواية جرير عن موسى بن أبي عائشة بلفظ: كان رسول الله وم لهإذا نزل جبرئيل عليه بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه، وشفتيه، الحديث. قال الحافظ (١): اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين، وكذلك إسرائيل، واقتصر سفيان على ذكر اللسان، والجميع مراد، إما لأن التحريكين متلازمان غالباً، أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان، لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآیة علیه، انتھی. [٣٣٣٠] تقدم تخريجه في ٢٥٥٣. (١) ((فتح الباري)) (٦٨٢/٨). ٥١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً))، ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ الله ﴿وُجُورَةٌ يَؤْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ** إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣]. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، مِثْلَ هَذَا مَرْفُوعًا. وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَى الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ تُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، غَيْرَ الثَّوْرِيِّ. ٧٢ - وَمِنْ سُورَةٍ عَبَسَ(١) ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ سَعيدِ الأُمَوِيُّ، ثَنِي(٢) أَبِي قَالَ: هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَنْزِلَ: ﴿عَسَ وَتَوَ﴾ [عبس: ١] فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى، أَتَّى رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله أَرْشِدْنِي، وَعِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَرَجُلُ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، ٧٢ - وَمِنْ سُورَةِ عَبَسَ قوله: (يُعرض عنه) لكونه أساء الأدب حيث لم يسأل عند الفراغ عن الكلام معه، وإنما عوتب وَّ لتركه المتيقن بالمتوهم، وإنما فعل النبي ◌َّ ذلك لما أن [٣٣٣١] ك: ٣٨٩٦، حب: ٥٣٥، ع: ٤٨٤٨، تحفة: ١٧٣٠٥. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) في نسخة: ((قال: ثني)). ٥١٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن وَيَقُولُ: (أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟) فَيَقُولُ: لَا، فَفِي هَذَا أُنْزِلَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُنْزِلَ ﴿عَسَ وَتَوَّ﴾ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ عَائِشَةَ. ٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، نَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالٍ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً))، فَقَالَتِ امْرَأَةُ: أَيُبْصِرُ أَوْ يَرَى بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضِ؟ قَالَ: ((يَا فُلَانَهُ ﴿لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَيِدٍ شَأَنٌ يُغْنِهِ﴾)) [عبس: ٣٧]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. إسلامه كان أرجى عنده، ولا شك أنه[١] كان أعود بالفوائد على المسلمین. قوله: (ويقول) أي: النبي وَله. قوله: (فيقول: لا) أي: لا بأس بما تقول، وكان ذلك القول من المشرك سبب رجاء إسلامه. قوله: (﴿لِكُلِّ أَمْرٍِ مِنْهُمْ﴾) إلخ، ويقال: إنهم يحشرون شاخصة (٢) أبصارهم إلى فوق، فلا يبصر بعضهم عورة بعض. [١] يعني أن إسلامه لو تحقق لكان أنفع للمسلمين باعتبار القوة والنصرة كما نفع إسلام عمر المستضعفين، واختلفت الروايات في اسم هذا المشرك المناجي كما في ((الأوجز))(١). [٢] قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِى رُءُوسِهِمْ لَا يَتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَّفُهُمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٤٢ -٤٣]. [٣٣٣٢] تحفة: ٦٢٣٥. (١) ((أوجز المسالك)) (٤/ ٢٦٣-٢٦٤). ٥١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٣ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾(١) ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ بَحِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنِ فَلْيَقْرَأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾)) [الانشقاق: ١]. ٧٤ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ قَالَ:((إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةُ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ ٧٤ - وَمِنْ ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ قوله: (وهو الران)(٢) بقلب الياء ألفاً على غير قياس، أو على لغة من يقلبها بها كما في قوله: ((إن هذان لساحران))، أو أدخل اللام على الماضي بتأويل هذه اللفظة [٣٣٣٣] حم: ٢٧/٢، تحفة: ٧٣٠٢. [٣٣٣٤] جه: ٤٢٤٤، ن في الكبرى: ١٠١٧٩، حم: ٢٩٧/٢، تحفة: ١٢٨٦٢. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) الرين: الطبع، والدنس. ران ذنبه على قلبه ريناً وريوناً: غلب، وكل ما غلبك رانك، «القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٢). ٥١٥ أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن قَلْبُهُ(١)، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى يَعْلُوَ(٢) قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ الله ﴿كَلَّ بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوايَكْسِبُونَ﴾)) [المطففين: ١٤]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ حَمَّادُ: هُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعُ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبٍّ اَلْعَلَمِينَ﴾ قَالَ: ((يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافٍ آذَانِهِمْ)). ٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: ((يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ)). لكونه مذكوراً في الآية صريحاً ففسرها كما هي. قوله: (يقومون في الرشح إلى أنصاف) إلخ، أي: بعضهم [١]. [١] كما تقدم في ((باب شأن الحساب والقصاص)) مفصلاً، فإن الحدیث مکرر بسنده ومتنه، وفسره الشيخ بذلك لما في ((المشكاة)) برواية مسلم عن المقداد رفعه: «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من یکون إلی کعبیه، ومنهم من یکون إلی رکبتیه، ومنهم من یکون إلى حقويه، ومنهم من یلجمهم العرق إلجاماً))، وأشار رسول الله پیلټ بیدہ إلی فیه، انتھی. [٣٣٣٥] تقدم تخريجه في ٣٤٢٢. [٣٣٣٦] تقدم تخريجه في ٣٤٢٢. (١) قال القاري (١٦٢٢/٤): أي: نظف وصفي مرآة قلبه لتجليات ربه، لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيًّا أو تمثيليًّا، انتهى. (٢) في نسخة: ((تعلو)). ٥١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ(١). وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٧٥ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّلَ يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ،﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَسِيْرًا﴾ [الانشقاق: ٧-٨] قَالَ: ((ذَلِكِ العَرْضُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٢) ٧٥ - ومن سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ قوله: (من نوقش) إلخ، ولا يرد عليه ما سألت عائشة؛ لأن الهلاك مرتب على المناقشة، والمذكور في الآية هو الحساب اليسير فلا يصح السؤال، فإما أن يقال: إنها حملت المناقشة على مطلق السؤال والاستفسار، وكان له فردان: ما هو مذكور في الآية وهو الحساب اليسير الذي يترتب عليه أن ينقلب إلى أهله مسروراً، والمذكور في الرواية وهو الذي رتب عليه الهلاك، لكنه ويليا لما أبرزه بصورة المطلق اشتبه الأمر على عائشة فسألته، فأجاب بأن المناقشة في الحقيقة إنما هي الثاني دون الأول، وإنما الأول عرض، وبذلك يصح السؤال، والتوجيه [٣٣٣٧] تقدم تخريجه في ٢٤٢٦. (١) في نسخة: ((حسن صحيح)). (٢) زاد في نسخة: «حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأسْوَدِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. حدثنا أبو بكر عن علي بن المديني قال: قال يحيى بن سعيد: عثمان بن الأسود ثقة)». ٥١٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَ ◌ّ نَحْوَهُ. ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الهَمَذَانِيُّ(١)، نَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ قَالَ: ((مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. الثاني أن يكون أصل الرواية [١] من حوسب عُذّب كما هو مذكور فيما بعد، ولا يخفى ورود الشبهة عليه فسألته لذلك، فأجاب له بأن المحاسبة في الحقيقة إنما هي التي يبالغ ويستقصى فيها، وإما ما فيها استفسار وليس فيها شدة، فإنما ذلك عرض، وليس يطلق عليه الحساب إلا مجازاً، ثم إن الراوي لما علم أن الهلاك إنما هو منوط بالمناقشة وضعها موضع الحساب، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. [١] ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري(٢) في التفسير بثلاث طرق عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ ل: ((ليس أحد يحاسب إلا هلك))، قالت: قلت: يا رسول الله، جعلني الله فداك، أليس يقول الله عزّ وجلّ: ﴿فَأَمَا مَنْ أُوتِ كِتَبَهُ﴾ الآية؟ قال: «ذلك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك)). [٣٣٣٨] تحفة: ١٤٢٣. (١) في الأصل وفي الأصول الخطية: ((الهمداني)) بالدال المهملة، والصواب ما أثبتناه، انظر: ((تقريب التهذيب)) (٦١١٧). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٩٣٩). ٥١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٦ - وَمِنْ سُورَةِ البُرُوجِ(١) ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ: ((اليَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَاليَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ))، قَالَ: ((وَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدُ مُؤْمِنُ يَدْعُو الله بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ(٢) إِلَّا أَعَاذَهُ الله مِنْهُ)). هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مَنِ الْأَئِمَّةِ عَنْ مُوسَى ابْنِ عُبَيْدَةَ. ٧٦ - وَمِنْ سُورَةِ البُرُوچ قوله: (أفضل منه) وقيل: أفضل الأيام يوم عرفة،[١] فالفضل فيه جزئي. [١] كما فصل في ((الأوجز))(٣) وتقدم شيء من ذلك في ((أبواب الجمعة)). [٣٣٣٩] طس: ١٠٨٧، ق: ٥٥٦٤، تحفة: ١٥٥٥٩. (١) زاد فى نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) في نسخة: ((من شر)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٤٤٥/٢). ٥١٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَاقُرَّانُ بْنُ تَمَّامِ الأسَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، الْمَعْنَى وَاحِدُ، قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ هَمَسَ، - وَالهَمْسُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ(١) تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ؟ قَالَ: ((إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤْلَاءِ؟ فَأَوْحَى اللهِ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرُهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ قوله: (من يقوم لهؤلاء) أي: من ينوبني [١] فيهم حتى لا يعدلوا عن الطريق. قوله: (فأوحى الله) إلخ، فيه حذف (٢)، أي: وقعت فيهم معصية فأوحى الله إلخ، فلما كان كذلك كانوا كأنهم أصابتهم عين، فكان النبي ◌َلّ إذا رأى طوائف [١] أو من يستطيع أن يبارزهم لكثرتهم كما يدل عليه ما تقدم من لفظ أحمد: لن يروم هؤلاء بشيء، وعلى هذا فمعنى قوله: من يقوم أي: مبارزاً لهم، وأما على ما أفاده الشيخ فيكون من قولهم: قام بالأمر وأقامه حفظه ولم یضیعه. [٢] لم أجد الرواية المفصلة، ولعل ذلك توجيه للحديث من الشيخ لما في ظاهره من الإشكال = [٣٣٤٠] ن في الكبرى: ٨٥٧٩، ش: ٢٩٥٠٨، طب: ٧٣١٨، حم: ٣٣٢/٤، تحفة: ٤٩٦٩. (١) في نسخة: ((في بعض قولهم)). ٥٢٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفًّا)). = بقوله عزّ اسمه: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وغير ذلك من النصوص، ويمكن عندي أن يوجه الحديث بأن هذا النبي عليه السلام لما أعجب بكثرة أمته وسكت على ذلك الأمة أيضاً فكأنهم اشتركوا في الإعجاب، ولذا ساء النبي مت﴾ إعجابهم يوم حنين، كما ورد في الروايات المتعددة ذكرها السيوطي(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٢٥]، ولذا كان النبي ◌َ ◌ّ يهمس بالدعاء الآتي ذكره، فإن قصة الهمس هذه كانت في حنين كما ورد في روايات عديدة. منها ما في ((مسند أحمد))(٢) بسنده إلى صهيب قال: كان رسول الله ◌ِ ﴾ يحرك شفتيه أيام حنين بشيء لم يكن يفعله قبل ذلك، قال: فقال النبي وَ الر: ((إن نبيًّا كان فيمن كان قبلكم أعجبته أمته، فقال: لن يروم هؤلاء شيء، فأوحى الله إليه أن خيِّرهم بین إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستبيحهم، أو الجوع، أو الموت، قال: فقالوا: أما القتل أو الجوع فلا طاقة لنا به ولكن الموت، قال رسول الله ◌َّ: فمات في ثلاث سبعون ألفاً، قال: فقال: فأنا أقول الآن: اللهم بك أحاول، وبك أصول، وبك أقاتل)). وبطريق آخر قال: كان إذا صلى همس شيئاً لا نفهمه ولا يحدثنا به، قال: فقال رسول الله (فطنتم لي؟)) قال قائل: نعم، قال: ((فإني ذكرت نبيًّا من الأنبياء أعطي جنوداً من قومه، فقال: من يكافئ لهؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ أو كلمة شبيهة بهذه، قال: فأوحى الله إليه))، الحديث. وفي آخره: ((فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم يا رب، بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). = (١) انظر: ((الدر المنثور)) (١٥٨/٤). (٢) ((مسند أحمد)) (٣٣٢/٤).