Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
٢٩ - سُورَةُ القَصَصِ(١)
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ کَیْسَانَ قَالَ:
ثَنِي أَبُوِ حَازِمِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِمَهْ لِعَمِّهِ: ((قُلْ
لَا إِلَهَ إِلَّ الله أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ) قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَني(٢) قُرَيْشُ أَنَّ
مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ، لِأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّاللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ.
٣٠ - سُورَةُ العَنْكَبُوتِ(٣)
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ(٤) فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً، وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ:
= لها وجهه، وما في رواية ابن مردويه عن أبي هريرة رفعه بلفظ: فتنقط في وجه المؤمن نقطة
بيضاء فیبیض وجهه، وغير ذلك من الروايات.
[٣١٨٨] م: ٢٥، حم: ٤٣٤/٢، تحفة: ١٣٤٤٢.
[٣١٨٩] تقدم تخريجه في ٣٠٧٩.
(١) في نسخة: ((ومن سورة القصص، بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) زاد في نسخة: ((بها)).
(٣) فى نسخة: ((ومن سورة العنكبوت، بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٤) في نسخة: ((نزلت)).

٣٤٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ الله بِالبِرِّ، وَالله لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ
تَكْفُرَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا (١)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
﴿وَوَضَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَّاً وَإِن جَهَدَالَكَ لِنُشْرِكَ (٢) بِ﴾ [العنكبوت: ٨] الآيَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ
السَّهْمِيُّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أُمِّهَانِيٍ، عَنِ
النَّبِيِّلَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]،
قَالَ: ((كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الأَرْضِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةً عَنْ
سِمَاكٍ.
٣١ - سُورَةُ الرُّومِ (٣)
٣١٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
٣١ - سورة الروم
[٣١٩٠] حم: ٣٤١/٦، تحفة: ١٧٩٩٨.
[٣١٩١] تقدم تخريجه في ٢٩٣٥.
(١) أي: فتحوه ثم صبوا فيها الطعام. ((شرح صحيح مسلم)) (١٥/ ١٨٧).
(٢) في نسخة: ((على أن تشرك)).
(٣) في نسخة: ((ومن سورة الروم، بسم الله الرحمن الرحيم)).

٣٤٣
أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿الَّمَ ا غُلِبَتِ
الزُّومُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١-٥]، فَفَرِحَ(١)
الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ(٢) مِنْ هَذَا الوَجْهِ، هَكَذَا قَرَأْ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: ﴿غَلَبَتِ
الرُّومُ﴾.
٣١٩٢ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّمَ ا غُلِبَتِ الرُّوُ ** فِ أَدْنَى اْأَرْضِ﴾ قَالَ:
غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ؛
لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الأَوْثَانِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى
فَارِسَ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لأَّبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أَبُوبَكْرٍ لِرَسُولِ الله
وَشَـ
قوله: (غلبت وغلبت)[١].
[١] بياض في الأصل بعد ذلك، وتقدم الكلام على ذلك اللفظ في أبواب القراءة، وتقدم في كلام
الشيخ تقرير أنيق على كلا الاحتمالين، وحديث الباب على ما قاله السيوطي في (الدر)) أخرجه
أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير، والحاكم
وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس في قوله: ﴿الَّمَ ا غُلِبَتِ الرُّومُ﴾
قال: غلبت وغلبت، الحديث. قلت: وفي سياق الحاكم قال: فغلبت الروم ثم غلبت بعد.
[٣١٩٢] ن في الكبرى: ١١٣٢٥، ك: ٣٥٤٠، حم: ٢٧٦/١، تحفة: ٥٤٨٩.
(١) في نسخة: ((قال: ففرح)).
(٢) في نسخة: ((حسن غريب)).

٣٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ))، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ
أَجَلَاً، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ
أَجَلَ خَمْسِ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَهِ، فَقَالَ: ((أَلَّا جَعَلْتَهُ
قوله: (فجعل أجل خمس سنين) ثم زاد فجعله ستَّ[١]، وأما ما نقله البيضاوي
من قصة طويلة (٢) فغلط، والآخذون للرهن إنما هم المشركون.
[١] أشار الشیخ بذلك إلى الجمع بين حديث الباب وبين ما سيأتي من حديث نيار بن مكرم،
واختلفت الروايات جدًّا في بيان المدة، فهذان حديثا خمس وست، وفي ((الدر))(١) برواية
ابن جرير عن ابن مسعود بلفظ: فبايعوه على أربعة قلائص إلى سبع سنين، فمضى السبع
سنين ولم يكن شيء، ففرح المشركون وشق على المسلمين، وذكر ذلك للنبي وَثّ فقال:
((اذهب فزايدهم، وازدد سنتين في الأجل))، قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان
بظهور الروم على فارس، الحديث، وبرواية ابن جرير عن عكرمة القصة مفصلة، وفيها: أجل
ثلاث سنین في أول الأمر ثم بعد ذلك إلى تسع سنين.
[٢] تقدمت القصة مفصلة في هامش ((أبواب القراءة))، والغلط منها أخذ أبي بكر قمار
المشركين، ولذا قال الشيخ: والآخذون للرهن إنما هم المشركون، ولعل الباعث إلى
التغليط أنه يخالفه حديث الترمذي الآتي من رواية نيار بن مكرم، وقد صححه المصنف
وغيره، وقال الحافظ في ((الإصابة))(٢): رواه ابن خزيمة ورجاله ثقات، وفيه تصريح لأخذ
المشرکین رهن أبي بكر.
وقال السيوطي في ((الدر))(٣): أخرجه الترمذي وصححه والدارقطني في ((الأفراد))،
والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في ((الدلائل))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وذكره ابن =
(١) ((الدر المنثور)) (٤٧٩/٦).
(٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٦/ ٣٨٢).
(٣) ((الدر المنثور)) (٤٨٠/٦).

٣٤٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن
إِلَى دُونَ))، قَالَ: أُرَاهُ العَشْرَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ: وَالْبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ، قَالَ: ثُمَّ
ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّمَ *غُلِبَتِ الزُّوُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ:
﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١-٥]، قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ
أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
قوله: (قال: أراه العشر) يعني أنه لا شك أن النبي تمثيل أضاف كلمة دون إلى
عدد، وغالب ظني أنه أضافها إلى العشر.
= كثير، ثم قال: وقد روي نحو هذا مرسلاً عن جملة من التابعين مثل عكرمة والشعبي ومجاهد
وقتادة والسدي والزهري وغيرهم، قلت: لكن البيضاوي لم ینفرد بذلك، بل أطبق عليه عامة
المفسرين من ((الخازن)) و((المعالم))، و(المدارك)) و((الكشاف))، و(روح المعاني)) و((السراج
المنير)) لمحمد الشربيني الخطيب.
ووافقهم على ذلك شراح البيضاوي من القنوي، والشهاب، وشيخ زاده وغیرهم، کصاحب
((الجمل)) و((الصاوي)) و(الإكليل على المدارك))، وأهل السير كصاحب ((الخميس))، والقاري
في ((شرح الشفاء))، والخفاجي في شرحه أيضاً، واستدل بذلك ابن الهمام للحنفية، وقال:
فأخذ أبو بكر خطره، فأجازه النبي ◌َله، ولم أر من تعرض لهذا الاختلاف من مشايخ
التفسير أو شراح الحديث، وقد عرفت مختار الشيخ أنه رجح رواية الترمذي، ولعله لكونها
رواية الصحاح، ويمكن عندي أن يجمع بينهما بتعدد المقامرة، وأئمة التفسير اكتفوا على
ذكر الآخر منهما لكونه هو المنتهى والمآل، ولأن ما أخذه المشركون أولًا ردوه آخراً مع
الزيادة، ويستأنس هذا الجمع مما قال السيوطي في ((الدر))(١): أخرج أبو يعلى وابن أبي
حاتم، وابن مردويه وابن عساكر، عن البراء بن عازب قال: لما أنزلت ﴿الَّمَ عُلِبَتِ الرُّومُ﴾
الآية. قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك، يزعم أن الروم تغلب فارس،
(١) ((الدر المنثور)) (٤٧٩/٦-٤٨٠).

٣٤٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيْحُ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ.
= قال: صدق صاحبي، قالوا: هل لك أن نخاطرك؟ فجعلوا بينه وبينهم أجلاً، فحلّ الأجل
قبل أن يبلغ الروم فارس، فبلغ ذلك النبي ◌ِّ فساءه وكرهه، وقال لأبي بكر: ما دعاك إلى
هذا؟ قال: تصديقاً لله ورسوله، قال: تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين،
فأتاهم أبو بكر فقال: هل لكم في العود، فإن العود أحمد، قالوا: نعم، ثم لم تمض تلك
السنون حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، فقمر أبو بكر، فجاء به أبو
بكر يحمله إلى رسول الله مَ﴾، فقال رسول الله له: هذا السحت تصدق به، انتهى. وتقدم
الكلام على السحت في «أبواب القراءة»، وليس هذا اللفظ فيما ذكره ابن كثير من رواية
ابن أبي حاتم، ولفظه: فجاء به أبو بكر إلى النبي مَله، وقال: هذا التنحيب، قال: تصدق به،
انتھی.
فهذا الحديث يستأنس منه التكرار بوجوه تظهر من التأمل في السياق، ويؤيده أيضاً ما في
(الدر))(١) وابن كثير برواية ابن جرير عن ابن مسعود بلفظ: فبايعوه على أربعة قلائص
إلى سبع سنين، فمضى السبع سنين ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشقّ على
المسلمين، وذكر ذلك للنبي ◌َّةٍ، فقال: ما بضع سنين عندكم؟ قالوا: دون العشر، قال:
اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل، قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور
الروم على فارس، ففي هذا الحديث وإن لم يكن ذكر أخذ القمار لكنه ظاهر، وقد ثبت منه
أن زيادة الأجل كانت بعد ما مضى الأجل الأول.
(١) ((الدر المنثور)) (٤٧٩/٦).

٣٤٧
أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٣١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ
عَثْمَةَ، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، ثَنِي ابْنُ شِهَائِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله(١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ قَالَ لَأَبِي بَكْرٍ
فِي مُنَاحَبَةٍ ﴿الَّ اغُلِبَتِ الزُّومُ﴾ ((أَلَّ احْتَظْتَ(٢) يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ البِضْعَ مَا
بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى تِسْجٍ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ
الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ، تَنِي
ابْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَم
الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّمَ ا غُلِبَتِ الزُّوُ ** فِ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ
غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَكَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
فَاهِرِينَ لِلرُّومِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ
أَهْلُ كِتَابٍ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ
اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾، وَكَانَتْ قُرَيْشُّ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ
قوله: (في مناحبة) بحاء مهملة ثم موحدة، هي المراهنة.
[٣١٩٣] تحفة: ٥٨٥٦.
[٣١٩٤] تحفة: ١١٧١٩.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عتبة)).
(٢) في نسخة: ((أخفضت)).

٣٤٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
لأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللّه هَذِهِ الآيَةَ،
خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ ﴿الَّ ◌َا غُلِبَتِ اَلْزُّوُ * فِيَّ أَدْنَى
اُلْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١-٤]، قَالَ
نَاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لأَّبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ
سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعٍ سِنِينَ، أَفَلَا نُرَاهِئُكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: بَلَى، وَذَلِكَ(١)
قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ، فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرَّهَانَ، وَقَالُوا
لأَّبِي بَكْرٍ: كَمْ تَجْعَلُ؟ البِضْعُ ثَلَاثُ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، فَسَمِّ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكَ وَسَطَّا تَنْتَهِي إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ: فَمَضَتِ السِّتُّ
سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا، فَأَخَذَّ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ
السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَعَابَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَّةً
سِتِّ سِنِينَ، قَالَ: لأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فِ بِضْعٍ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤]، قَالَ: وَأُسْلَمَ
عِنْدَ ذَلِكَ نَاس کثیرُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي الزَّنَادِ.
قوله: (قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير) لأن الكتاب أخبر عن خبر لم يكن
ظاهره الوقوع، لأن الروم كانت عجزت عن مقابلة فارس، ولم تكن لهم قوة في
مقاومتهم، ولم يتخلف مؤدى الكتاب، وإنما كانت التسمية من أبي بكر.
(١) في نسخة: ((ولكن)).

٣٤٩
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
٣٢ - سُورَةُ لُقْمَانَ(١)
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ الله
لِلّ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ(٢) وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ
فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ))، فِي(٣) مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنيَشْتَرِى
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ القَّاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً.
وَالقَاسِمُ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ.
٣٣ - سُورَةُ السَّجْدَةِ(٤)
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله
الأُوَيْسِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
٣٣ - سورة السجدة
[٣١٩٥] تقدم تخريجه في ١٢٨٢.
[٣١٩٦] تحفة: ١٦٦٢.
(١) في نسخة: ((ومن سورة لقمان)).
(٢) القينة: الأمة غنت أو لم تغن، والماشطة، وكثيرًا ما تطلق على المغنية من الإماء، وجمعها:
قينات. ((النهاية)) (١٣٥/٤).
(٣) في نسخة: ((وفي)).
(٤) في نسخة: ((ومن سورة السجدة)).

٣٥٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
[السجدة: ١٦] نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ
أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾
الصَّلَاةِ الَّتِي تُدْعَى العَتَمَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَ لَِّ((قَالَ: قَالَ الله (١): أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنُّ
رَأَتْ، وَلَا أُذُنُّ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ))، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله
فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوايَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (ما لا عين رأت) إلخ، وأما ما يذكر من الذهب والفضة والمسك
والعنبر فمجرد تمثيل(١) في عزة الوجود واشتراك في التسمية.
[١] أي: بمنزلة مثال، وكاشتراك في التسمية فقط، ولبون البعد بينهما، فما في الدنيا من هذه
الأنواع أيّ مناسبة لها بما في الآخرة منها، قال الشيخ في ((البذل))(٢): إن ما كان لهم في الدنيا
من المطاعم والمشارب والملاذ تكون في الجنة أيضاً، لكن الفرق بينهما أبعد من السماء
والأرض، بل هو توافق اسمي وفي الحقيقة لا تناسب بينهما، انتهى.
وقال عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾ [البقرة: ٢٥]: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر
الجنة أطيب، وقال الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس: لا يشبه شيء مما في
الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء، وفي رواية: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، =
[٣١٩٧] خ: ٣٢٤٤، م: ٢٨٢٤، جه: ٤٣٢٨، تحفة: ١٣٦٧٥.
(١) زاد في نسخة: (تَعَالَى)).
(٢) «بذل المجهود)) (١٣/ ١٦٣).

٣٥١
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَعَبْدِ
الْمَلِكِ هُوَابْنُ أَبْجَرَ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى
الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّيََّ يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ أَهْلِ
الجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً؟ قَالَ: رَجُلُ يَأْتِي بَعْدَمَا يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ فَيُقَالُ
لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا
أَخَذَاتِهِمْ. قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ
الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَمِثْلَهُ وَمِثْلَهُ
وَمِثْلَهُ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ(١): فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ،
فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ
عَيْنُكَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنِ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَالمَرْفُوعُ أَصَُ.
= رواه ابن جرير من رواية الثوري، وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش
به، كذا في («العيني))(٢)، وفي ((الفتح)) (٣): قال النووي: مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة
على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة، انتهى.
[٣١٩٨]م: ١٨٩، تحفة: ١١٥٠٣.
(١) ((له)) سقط في نسخة.
(٢) ((عمدة القاري)) (١٥/ ١٤٧).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٢٥/٦).

٣٥٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٤ - سُورَةُ الأَحْزَابِ
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا صَاعِدُ الحَرَّانِيُّ، نَا زُهَیْرُ،نَا
قَابُوسُ بْنُ أَبِى ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْنَا لإِبْنِ عَبَّاسِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ الله عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِىِ جَوْفِهِ، ﴾ [الأحزاب: ٤] مَا عَنَى بِذَلِكَ؟ قَالَ:
يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ
قَامَ نَبُّ الله
مَعَهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنٍ، قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبًا مَعَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ
لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ،﴾(١).
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَحْوَهُ.
٣٤ - سورة الأحزاب
قوله: (ما عنى بذلك) إنما سألوا ابن عباس عن ذلك؛ لأن ظاهره هو التنبيه
على ما يعلمه كل أحد من أن لكل رجل قلباً، والقرآن کتاب الله كله هدی وبيان،
وأحكام وشرائع، فالمراد بذلك لا يمكن أن يكون هو الظاهر منه، لأنه ليس من
الشرائع والمواعظ في شيء.
[٣١٩٩] ك: ٣٥٥٥، خزيمة: ٨٦٥، حم: ١ /٢٦٧، تحفة: ٥٤٠٦.
(١) قال البغوي في «تفسيره)) (٦٠٦/٣): نزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري، وكان
رجلًا لبيبًا حافظًا لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان،
وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما هزم الله
المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فيهم، فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في يده والأخرى
في رجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا، قال: فما لك إحدى نعليك في
يدك والأخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه
لو کان له قلبان لما نسي نعله في یده، انتھی.

٣٥٣
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّصْرِ، سُمِّتُ بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ
بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ فَكَبُرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ قَدْ شَهِدَهُ رَسُولُ الله
غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَالله لَئِنْ أَرَانِي الله مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهُ لَيَرَيَنَّ الله مَا
أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا (١)، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ
العَامِ القَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَيْنَ؟ قَالَ: وَاهَا لِرِيح
الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعُ وَثَمَانُونَ مِنْ
بَيْنٍ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، قَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّصْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أخِي إِلَّا
بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن فَضَى نَحْبَهُ.
وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرِّ وَمَا بَدَّلُواْتَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (سميت به) جملة معترضة بَیَّنَ بها الوجه الذي کان في تسميته به.
قوله: (فهاب أن يقول غيرها) يعني أنه لو قال: لأفعلن كذا وكذا، فلعله لا
تساعده المقادير، فيكون ناكثاً معاهدته مع الله، فلذلك أجمل فيما قال، وهو ليرين الله
ما يفعله.
قوله: (فاستقبله سعد بن معاذ) وكان منصرفاً عن جهة الكفار وأنس مقبلاً
عليهم فتحقق الاستقبال.
[٣٢٠٠]م: ١٩٠٣، ن في الكبرى: ٨٢٩١، حم: ١٩٤/٣، تحفة: ٤٠٦.
(١) في نسخة: ((غيره).

٣٥٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ
رَسُولُ اللهِ﴿ِ الْمُشْرِكِينَ لَئِنِ اللهِ أَشْهَدَنِي قِتَالاً لِلْمُشْرِكِينَ لَيَرَبَنَّ اللّهِ كَيْفَ
أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ
مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي
أَصْحَابَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدُّ فَقَالَ: يَا أَخِ، مَا فَعَلْتَ أَنَا مَعَكَ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ
أَصْنَعَ مَا صَنَعَ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعُ وَثَمَانُونَ بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَطَعْنَةٍ بِرُمْجٍ وَرَمْيَةٍ
بِسَهْمٍ، وَكُنَّا (١) نَقُولُ فِيهِ وَفي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن
يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
قَالَ يَزِيدُ: يَعْنِي الْآيَةَ(٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ. وَاسْمُ عَمِّهِ: أَنَسُ بْنُ النَّصْرِ.
قوله: (ما فعلت أنا معك) جملة شرطية قالها سعد بن معاذ أي: أنا معك في
ما تفعله.
قوله: (فلم أستطع) هذه مقولة سعد [١] أيضاً، يعني أن اشترطت معيته، ثم لم
أکن لأقوم بما قام به.
[١] كما هو نص رواية البخاري بلفظ: فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب
النضر! إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، الحديث.
[٣٢٠١] خ: ٢٨٠٥، ن في الكبرى: ١١٤٠٣، حم: ٢٠١/٣، تحفة: ٨٠٨.
(١) في نسخة: ((فكنا)).
(٢) في نسخة: ((هذه الآية)).

٣٥٥
أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَظَّارُ البَصْرِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ
عَاصِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْبَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ
عَلَى مُعَاوِيَةً، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهَ يَقُولُ:
(طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ(١).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
قوله: (ألا أبشرك) أراد بذلك دفع ما عسى أن يختلج في قلب ابنه حين
استشهد أبوه في مقابلة علي رضي الله عنه أنه مات في الظاهر خارجاً على الخليفة،
وعرض بذلك معاوية إلى كونه لم يستحق بذلك كبيرة؛ لأنه كان قاتل عليًّا كرم الله
وجهه[١].
[١] قلت: وقد تأيد هذا المعنى بما أجاب علي حين سأله الناس، ففي ((الدر))(٢): أخرج أبو
الشيخ وابن عساكر عن علي رضي الله عنه أنهم قالوا: حدثنا عن طلحة، قال: ذاك امرؤ
نزل فيه آية من كتاب الله: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] طلحة ممن
قضى نحبه، لا حساب علیه فیما یستقبل، انتهى.
[٣٢٠٢] جه: ١٢٦، تحفة: ١١٤٤٥.
(١) النحب: النذر، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب فوفى به. وقيل: النحب:
الموت، كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت. ((النهاية)) (٢٦/٥).
(٢) ((الدر المنثور)) (٥٨٨/٦).

٣٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى،
عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنَيْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِمَا طَلْحَةَ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله
صَلَآَالـ
قَالُوا لِأَعْرَابِيِّ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى
مَسْأَلَتِهِ يُوَقِّرُونَهُ وَبَهَابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الأَغْرَابِيُّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ
عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ إِنِّي اطَلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيَّ ثِيَابُ
خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟)) قَالَ
الأَعْرَابِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: ((هَذَا مِمَّنْ فَضَى نَحْبَهُ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ بُعَيْرٍ.
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللهِ﴿ بِتَخْبِيرِ
أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرُّ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي
حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَايَ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ،
قوله: (هذا ممن قضى نحبه) من هاهنا يستنبط أن الإشارة فوق التسمية، فإن
النبي ◌َّه أخّر التسمية [١] طلباً للإشارة، ويتفرع على ذلك جملة من المسائل، وفي
الحديث دلالة على تأخير البيان إذا لم يخش ضياعاً.
[١] يعني لم يخبر من أول الأمر أن طلحة منهم، حتى أقبل طلحة فأشار إليه بأنه منهم، فتأمل.
[٣٢٠٣] ع: ٦٦٣، تحفة: ٥٠٠٥.
[٣٢٠٤] خ: ٤٧٨٥، م: ١٤٧٥، ن: ٣٢٠١، جه: ٢٠٥٣، حم: ٧٧/٦، تحفة: ١٧٧٦٧.

٣٥٧
أَبْوَابُ تَفْسِيْر القُرْآن
قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه يَقُولُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَحِكَ إِن كُنَّقُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾، حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨-٢٩].
قُلْتُ: فِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهِ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَفَعَلَ
مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.
أَزْوَاجُ النَّبِّ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ.
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى
ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاجٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، رَبِيبِ النَّبِيِّ
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ
الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا
فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ، وَعَلِيٍّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ
ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَظْهِيرًا)). قَالَتْ
أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللّه، قَالَ: (أَنْتِ عَلَى مَكَّانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ).
قوله: (اللَّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي) إلخ، لا شك أن المراد بأهل البيت في الآية
إنما هن أزواجه المطهرات، يدل على ذلك سياق الآيات وسباقها، لكن النبي ؛
صَلِلّهِ [ ١]
وسيلة
أراد أن يشترك أهل البيت في إطلاق واحد، وهم أهل البيت الذين جلَّلهم بكساء في
[١] يعني أصل مصداق الآية النساء، كما يدل عليه سياق الآية، وإلا اختل نظم الآيات، ولأنهن
أحق بهذا اللفظ لملازمتهن البيت، لكن النبي عليه أدخل أولاده وعليّاً أيضاً في الدعاء تعميماً =
[٣٢٠٥] طب: ٨٢٩٥، تحفة: ١٠٦٨٧.

٣٥٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي
سَلَمَةَ.
الفضيلة والتطهير فدعا لهم، ولذلك حين سألته أم سلمة قال لها: أنت على مكانك،
أي: المرتبة التي لك من غير مسألتي، فإنكن مراد الآية ومصداقها، وأما أنه حصر
= للإطلاق، قال البيضاوي(١): تخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما لهذه
الرواية، والاحتجاج بذلك على عصمتهم، وكون إجماعهم حجة ضعيف، لأن التخصيص
بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم،
انتھی.
وفي ((البحر المحيط))(٢): قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أمرهن أمرًا خاصًّا
بالصلاة والزكاة، إذهما عمودا الطاعة البدنية والمالية، ثم جاء بهما في عموم الأمر بالطاعة،
ثم بين أن نهيهن وأمرهن ووعظهن إنما هو لإذهاب المأثم عنهن وتصونهن بالتقوى، واستعار
الرجس للذنوب، والطهر للتقوى، لأن عرض المقترف للمعاصي یتدنس بها ويتلوث، كما
يتلوث بدنه بالأرجاس، وأما الطاعات، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر، وفي
هذه الاستعارة تنفير عما نهى الله عنه، وترغيب فيما أمر به، والرجس يقع على الإثم، وعلى
العذاب، وعلى النجاسة، وعلى النقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت.
وقال الحسن: الرجس هاهنا: الشرك، وقال السدي: الإثم، وقال ابن زيد: الشيطان،
وقال الزجاج: الفسق، وقيل: المعاصي كلها، ذكره الماوردي، وقيل: الشك، وقيل:
البخل والطمع، وقيل: الأهواء والبدع، وانتصب ((أهل)) على النداء، أو على المدح، أو
على الاختصاص، ولما كان أهل البيت يشملهن وآباءهن، غلب المذكر على المؤنث في
الخطاب في ((عنكم))، و(يطهركم))، وقول عكرمة، ومقاتل، وابن السائب: إن أهل البيت =
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٢٤٥/٢).
(٢) ((البحر المحيط)) (٤٧٨/٨).

أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
٣٥٩
= في هذه الآية مختص بزوجاته مل* ليس بجيد، وإن كان هذا القول مرويًّا عن ابن عباس،
فلعله لا يصح عنه، وقال أبو سعيد الخدري: هو خاص برسول الله م 18 وعلي وفاطمة
والحسن والحسين، وروي نحوه عن أنس وعائشة وأم سلمة، وقال الضحاك: هم أهله
وأزواجه.
وقال زيد بن أرقم، والثعلبي: بنو هاشم الذين يحرمون الصدقة: آل عباس، وآل علي، وآل
عقيل، وآل جعفر، ويظهر أنهم زوجاته وأهله، فلا تخرج الزوجات عن أهل البيت، بل
يظهر أنهن أحق بهذا الاسم لملازمتهن بيته بِلّ، وقال ابن عطية: والذي يظهر أن زوجاته لا
يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت: زوجاته وبنته وبنوها وزوجها، وقال الزمخشري: في
هذا دليل على أن نساء النبي ◌ِ له من أهل بيته، ثم ذكر لهن أن بيوتهن مهابط الوحي، وأمرهن
أن لا ینسین ما یتلی فیھا من الکتاب، انتھی.
وأخرج البغوي في ((المعالم)) (١) بسنده إلى عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت:
﴿إِنَّمَايُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٣]، قالت: فأرسل رسول الله ◌َ ثّل إلى فاطمة وعلي والحسن
والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي، قالت: فقلت: أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله.
وفي ((الدر))(٢) برواية ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: نزلت
في نساء النبي ◌ِّ خاصة، وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي مَ ثّ، إلى
آخر ما بسط من الآثار في ذلك.
قلت: وأصرح من ذلك كله رواية أحمد في ((مسنده)) عن أم سلمة، وفيها: يا رسول الله ألست
من أهلك؟ قال: بلى، فادخلي في الكساء، الحديث، وإنما بسطت في ذلك لما قد جار عن =
(١) ((معالم التنزيل)) (٣٥١/٦).
(٢) ((الدر المنثور)) (٦٠٣/٦).

٣٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴿ كَانَ يَمُرُّ بِبَابٍ فَاطِمَةً
سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ(١) يَقُولُ: ((الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ)) ﴿إِنَّمَايُرِيدُ
اُللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
أهل البيت في هؤلاء، وليست أزواجه بمرادات فمما تمجه اللغة [١] والعقل، أما
اللغة فظاهر أن أهل البيت من هو في بيته، وأما العقل فلأن النبي ◌َّل هل فعل ذلك
ليعلم الرب تبارك وتعالى معنى لفظ أهل البيت الذي في الآية؟
قوله: (الصلاة يا أهل البيت) يذكرهم [٢] بذلك دعاءه لهم ليجتهدوا في
الطاعات.
= الحق في ذلك فريقان: أحدهما الشيعة المبتدعة، أرادوا إخراج الأزواج عن مفهوم الآية،
والثاني بعض مخالفيهم، أرادوا تخصيص الآية بالأزواج، وأنكروا روايات الباب وما في
معناها، وكلاهما عدول عن الحق، والصواب ما أفاده الشيخ وهو مؤيد برواية البغوي في
(المعالم) وأحمد في «مسنده)).
[١] قلت: وكذا تأباه الروايات، فإن إطلاق أهل البيت على النساء في الأحاديث شائع، منها ما في
البخاري(٢) في تفسير الأحزاب من حديث أنس في قصة البناء بزينب بلفظ: فخرج النبي ◌ِّة
فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، فتَقرَّی حجر
نسائه کلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، الحدیث.
[٢] من التذكير، يعني كان قصده ﴾. بذلك أن يذكرهم ما تقدم من دعائه ميّ ليجتهدوا في
العبادات حتى يتحقق ويثبت دخولهم في آية التطهير، ويظهر إجابة دعائه مَّ في ذلك.
[٣٢٠٦] ك: ٤٧٤٨، حم: ٢٥٩/٣، تحفة: ١٠٩٩.
(١) في نسخة: ((إلى صلاة الفجر)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٧٩٣).