Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أبْوَابٌ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، نَا دَاوُدُ
ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِنًا عِنْدَ عَائِشَةَ،
فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلَاثُ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى
الله: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللّه يَقُولُ:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]،
قوله: (فقد أعظم الفرية على الله) لما أنه تعالى قال في كتابه: ﴿لََّ تُدْرِكُهُ
الْأَبْصَرُ وَهُوَيُدْرِلُ الأَنصَرَ﴾، ومن ادعى رؤيته مليّ بالأبصار التي هي له في الدنيا،
فلا شك أنه كذب بآيات ربه، ثم إن[١] ابن عباس رضي الله عنهما قائل بها، ولا يبعد
الجمع بين المذهبين بأن رؤيته وقعت بقوة قلبه الشريف، وقد حلت في بصره إذاً،
فمن قال برؤيته بقلبه صدق كمن قال برؤيته بباصرته، وأما قوله في الثاني: فقد أعظم
[١] والمسألة شهيرة، والخلاف فيها مبسوط في الدفاتر والكتب، وجملتها كما في ((الجمل)) (١)
عن الخازن تحت قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]: اختلفوا في الذي رآه،
فقيل: رأى جبرئيل، وهو قول ابن مسعود وعائشة، وقيل: هو الله عزّ وجل.
ثم اختلفوا على هذا في معنى الرؤية، فقيل: جعل بصره في فؤاده، وهو قول ابن عباس، روى
مسلم عنه: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وذهب جماعة
إلى أنه رآه بعينه حقيقة، وهو قول أنس بن مالك والحسن وعكرمة، قالوا: رأى محمد ربه عزّ
وجلّ، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله عزّ وجلّ اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى
موسى بالكلام، واصطفى محمداً بالرؤية، وقال کعب: إن الله قسم رؤيته و کلامه بین محمد
وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، وكانت عائشة تقول: لم ير رسول الله مَ ل =
[٣٠٦٨] خ: ٣٢٣٤، م: ١١٧، حم: ٢٣٦/٦، تحفة: ١٧٦١٣.
(١) ((الفتوحات الإلهية)) (٢٢٥/٤).

١٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللَّهُإِلََّ وَحْيًّا أَوْ مِن وَرَآبٍحِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وَكُنْتُ مُتَّكِئًا
فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تُعْجِلِينِ، أَلَيْسَ الله تَعَالَى يَقُولُ:
﴿ وَلَقَدْرَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، قَالَتْ: أَنَا
الفرية على الله مع أن المناسب في الظاهر أن نقول: فقد أعظم الفرية على رسول الله وَلة،
فلأنه تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، ثم إنه تبارك
وتعالى دعاه في كتابه رسولاً ونبيًّا، ولم يحول رسالته منه إلى غيره ◌َّ، فعلم بذلك أنه
لم يكتم أمراً مما أمر بتبليغه.
= ربه، وتحمل الآية على رؤية جبرئيل، وفي الخطيب: حاصل المسألة أن الصحيح ثبوت
الرؤية، وهو ما جری علیه ابن عباس، انتهى.
وفي ((شرح العقائد))(١): الصحيح أنه يَ ل إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وصححه القاري
في ((شرح الفقه الأكبر)) (٢)، وكذا في ((التفسير الأحمدي))، وقال الرازي في ((الكبير))(٣): إن
النصوص وردت أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده، فجعل بصره في فؤاده، أو
رآه ببصره فجعل فؤاده في بصره، انتهى.
وقال الحافظ (٤): المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم؛ لأنه محل﴾ كان
عالماً بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت
في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلاً، انتهى.
وسيأتي شيء من ذلك في تفسير سورة النجم.
(١) ((شرح العقائد)) (ص: ٥٣-٥٤).
(٢) انظر: ((شرح الفقه الأكبر)) (ص: ١٧٦).
(٣) ((التفسير الكبير)) (٢٤٢/٢٨).
(٤) ((فتح الباري)) (٦٠٨/٨).

١٦٣
أَبْوَابُ تَفْسِيْر القُرْآن
وَالله أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهَ عَنْ هَذَا قَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ جِبْرِيلُ، مَا رَأَيْتُهُ
فِي الصُّورَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّقَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ
سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا
مِمَّا أَنْزَلَ الله عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، يَقُولُ الله: ﴿يَتُهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ
أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللّه يَقُولُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا
اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَمَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعْ يُكْنَى أَبَا عَائِشَةَ.
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ الحَرَشِيُّ، نَازِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله
البَكَّائِيُّ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ
قَالَ: أَتَّى أُنَاسَّ النَّبِيَّ ◌َه فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنتَأْكُلُ مَا نَقْتُلُ وَلَا تَأْكُلُ مَا
يَقْتُلُ اللهِ؟ فَأَنْزَلَ الله: ﴿فَكُلُوْ مِعَّا ذُكِرَ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَ كُمْتُمْ بِثَايَتِهِ، مُؤْمِنِينَ﴾،
قوله: (فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ﴾) يعني أن المناط في الحل هو
انزهاق روحه على اسم الله الكبير، لا إسناد الموت، فإن المميت والمحيي هو الله
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ثم أقيمت تسمية القلب مقام[١] تسمية الظاهر،
[١] يعني عند الجمهور وإلا فالمسألة خلافية، وذهب غير واحد إلى أن تسمية القلب لا تكفي،
قال صاحب ((الجمل))(١): اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها، =
[٣٠٦٩] د: ٢٨١٩، تحفة: ٥٥٦٨.
(١) ((الفتوحات الإلهية)) (٨٤/٢).

١٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَيْضًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ،
عَنِ النَّبِّ ◌َلَهُ مُرْسَلاً.
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
دَاوُدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ
أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فمطلقاً، وأما عندنا فعند النسيان [١].
= فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عمداً أو نسیاناً، وهو قول ابن سیرین، ونقله فخر الدين
عن مالك، ونقل عن عطاء: كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، وقال
الثوري وأبو حنيفة: إن تركها عامداً لا تحل، وإن تركها ناسياً حلت، وقال الشافعي: تحل
الذبيحة سواء تركها عامداً أو ناسياً، ونقله البغوي عن ابن عباس ومالك، ونقل ابن الجوزي
عن أحمد روایتین فیما إذا تر کها عامداً ناسياً حلت، انتهى.
[١] ففي ((الهداية)) (١): وإن ترك الذابح التسمية عمداً فالذبيحة ميتة لا تؤكل، وإن تركها ناسياً
أكل، وقال الشافعي: أكل في الوجهين، وقال مالك: لا تؤكل في الوجهين، وهذا القول
للشافعي مخالف للإجماع، فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامداً،
وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسياً، فمن مذهب ابن عمر رضي الله عنهما أنه
يحرم، ومن مذهب علي وابن عباس رضي الله عنهم أنه يحل، بخلاف متروك التسمية عامداً،
ولهذا قال أبو يوسف والمشايخ: إن متروك التسمية عامداً لا يسع فيه الاجتهاد، ولو قضى
القاضي بجواز بيعه لا ينفذ، إلى آخر ما بسطه في الدلائل.
[٣٠٧٠] طس: ١٢٠٨، تحفة: ٩٤٦٧.
(١) ((الهداية)) (٣٤٧/٤).

١٦٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ وَ لَّهِ فَلْيَقْرَأْ هَؤْلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوَّأْ
أَثْلُ مَاحَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١-١٥٣].
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
قوله: (إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد) يعني به [١] كونه متيقن
النزول، قطعي الحكم، ظاهر الدلالة على ما أريد به، وإن كان أكثر القرآن يشاركه
في ذلك والبناء فيه على العادة، فإن الكتاب إذا كان مختوماً كان نسبته إلى صحبه
يقينية.
[١] وأوضح من سياق الترمذي ما في ((الدر))(١) برواية جماعة من المخرجين عن ابن مسعود
قال: من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات، الحديث.
وبرواية عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله بقوله: أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث،
ثم تلاها، ثم قال: فمن وفى بهن فأجره على الله، الحديث. وبرواية ابن سعد قال: قال رجل
الربيع بن خثيم: أوصني، قال: ائتني بصحيفة، فكتب فيها ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَاحَزَّمَ رَبُّكُمْ
عَلَيْكُمْ﴾ الآيات، قال: إنما أتيتك لتوصني، قال: عليك بهؤلاء.
فعلم أن المراد صحيفة الوصية والمبايعة، وفي ((الجمل)) (٢) عن أبي السعود: هذه الأحكام
العشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار، وعن ابن عباس: هذه آيات محكمات لم
ينسخهن شيء في جميع الكتب، وهن محرمات على بني آدم كلهم، وهن أم الكتاب، من
عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار، وعن كعب الأحبار: والذي نفس کعب بيده
إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة، انتهى.
(١) ((الدر المنثور)) (٣٨١/٣).
(٢) ((الفتوحات الإلهية)) (١٠٧/٢).

١٦٦
الكَوْكَبُ الدُِّّي
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ ﴾
[الأنعام: ١٥٨] قَالَ: ((طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَّ قَالَ: ((ثَلاثُ إِذَا خَرَجْزَ لَمْ
﴿يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَالَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآيَة [الأنعام: ١٥٨]: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ،
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (الدجال والدابة وطلوع الشمس) يعني هذا المجموع من حيث إنه
مجموع وإن قبل(١) بعد شيء من الثلاثة، وأما إذا وجد الکل فلا،
[١] ببناء المجهول، أي: وإن قبل الإيمان بعد ظهور بعض من هذه الثلاثة، لكن لا يقبل بعد ظهور
المجموع أي: الثلاثة كلها، وعلى هذا فلا إشكال في الرواية، وما يظهر بمجموع الروايات
في هذا الباب أن المدار على طلوع الشمس لا غير، وبسط الحافظ في ((الفتح)) (١) الكلام على
ذلك تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من
=
مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين ﴿يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾)) الآية.
[٣٠٧١] حم: ٣١،٩٨/٣، تحفة: ٤٢٣٦.
[٣٠٧٢] م: ١٥٨، حم: ٤٤٥/٢، تحفة: ١٣٤٢١.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٣٥٤/١١).

١٦٧
أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
ويمكن[١] أن يقال فيه: إن الحكم منوط بكون كل منها أيها كان، والظاهر أن
= قال ابن عطية: في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ
ءَايَتِ رَبِّكَ ﴾ [الأنعام: ١٥٨] طلوع الشمس من المغرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وأسند
الطبري عن ابن مسعود أن المراد بالبعض إحدى ثلاث هذه، أو خروج الدابة، أو الدجال،
وفيه نظر؛ لأن نزول عيسى يعقب خروج الدجال، وعيسى لا يقبل إلا الإيمان، فانتفى أن
يكون بخروج الدجال لا يقبل الإيمان، وثبت في ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة رفعه: ثلاث
إذا خرجن، الحديث. وهو حديث الباب عند الترمذي.
قيل: فلعل حصول ذلك يكون متتابعاً بحيث تبقى النسبة إلى الأول منها مجازية، وهذا بعيد
لأن مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى، ثم لبث عيسى وخروج يأجوج ومأجوج، كل
ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب، فالذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج
الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة، وينتهي ذلك بموت عيسى،
وطلوع الشمس من مغربها أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، [وينتهي
ذلك بقيام الساعة] ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم، قال أبو عبد الله: الذي يظهر أن
طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه، انتهى.
[١] وبكلا الاحتمالين وردت الآثار عن الصحابة، قال الخازن(١): قيل: بل ذلك بعض الآيات
الثلاثة: الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ويروى عن ابن مسعود أنه
قال: التوبة معروضة على ابن آدم ما لم تخرج إحدى ثلاث، ويروى عن عائشة قالت: إذا
خرج أول الآيات طرحت التوبة، ويروى عن أبي هريرة قال: هي مجموع الآيات الثلاث:
الطلوع، والدجال، والدابة، وأصح الأقوال في ذلك ما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة
أنه طلوع الشمس من مغربها، انتهى.
(١) ((تفسير الخازن)) (٢/ ١٧٦).

١٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ: «قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَقَوْلُهُ الحَقُّ -:
إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرٍ
أَمْثَالِهَا، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا،
وَرُبَّمَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَنَةِ فَهُ.
عَشْرٌ أَمْثَالِهَا﴾)) [الأنعام: ١٦٠].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
الدابة [١] خارجة بعد الطلوع؛ لأنها تسم الفريقين بسمتهما، والظاهر كون ذلك بعد
طلوع واستقرار كل امرئ على ما قدر له، بقي الدجال فإن التوبة مقبولة بعد خروجه،
فلا يصح كون كل من الثلاثة مانعاً قبول التوبة، والتوجيه(٢) أن المرء بعد خروجه لا
يوفق لها، فنفي القبول صادق بارتفاع التوبة رأساً أو بوقوعها وعدم قبولها، والله أعلم.
قوله: (فاكتبوها له بعشر أمثالها) ولعل العشر وراء الواحدة التي كتبت عند
العزم ولا مانع منه وفضل الله أوسع.
[١] وهو مختار الحافظ كما تقدم، وبه جزم أبو عبد الله، قال الحافظ(١): وحكمة ذلك أن عند
طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة، فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلاً
للمقصود من إغلاق باب التوبة، انتهى. وتقدم الكلام على الآيات في ((أبواب الفتن)).
[٢] ويأبى عن هذا التوجيه ما تظافرت عليه الروايات من أن نزول عيسى عليه السلام بعد خروج
الدجال، وهو لا يقبل إلا الإسلام، وكذا يبعد ما حكى الحافظ عن البيهقي من توجيه الحديث
بأنه لا ينفع إيمان من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال، وینفعه بعد انقراضه، وذلك لأنه يأبى =
[٣٠٧٣] خ: ٧٥٠١، م: ١٢٨، حم: ٢٤٢/٢، تحفة: ١٣٦٧٩.
(١) ((فتح الباري)) (١١/ ٣٥٣).

١٦٩
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٨ - وَمِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ
◌ِلهِالرَّمِ الرَّحَمِ
بِشِـ
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَاسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ
◌ِّ قَرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَحَلَّى رَبُّهُ.
ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ
لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ, دَكًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قَالَ حَمَّادُ: هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ
بِطَرَفٍ إِبْهَامِهِ عَلَى أَنْمُلَةِ إِصْبَعِهِ اليُمْنَى قَالَ: فَسَاخَ الجَبَلُ ﴿وَخَرَّ مُوسَى
صَعِفًا﴾ [الأعراف: ١٤٣].
٨ - ومن سورة الأعراف
قوله: (قال حماد: هكذا) أي: أشار إلى الأرض كا[١] للشيء إلى تحت.
= عنه ما ورد أن الدين في زمان عيسى يكون كله لله، فلا يصح التوجيه إلا ما تقدم في كلام الشيخ.
قال القاري(١): فيه تغليب، والمراد هذه الثلاثة بأسرها، قلت: وكذلك جزم عامة شراح
الحديث والمفسرين بأن العبرة في عدم قبول التوبة والإيمان للطلوع.
[١] بياض في الأصل بين ((كا)) وبين ((للشيء))، ولم أتحصل غرض الشيخ، وما حمل عليه أهل
التفسير أثر أنس هذا على قلة الظهور، ففي الخازن(٢): قال السدي: ما تجلى إلا قدر الخنصر
يدل عليه ما روى ثابت عن أنس أن النبي وَلّ قرأ هذه الآية، وقال: هكذا ووضع الإبهام على
المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل، انتهى.
=
[٣٠٧٤] حم: ١٢٥/٣، تحفة: ٣٨٠.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٤/١٠).
(٢) ((تفسير الخازن)) (٢٤٦/٢).

١٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ(١).
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أیِی
أَنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمٍ
ابْنِ يَسَارِ الجُهَنِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدَنَّاً
أَنْ تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ فَ لَّ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((إِنَّ الله
= وحكى السيوطي في ((الدر))(٢) عن جماعة من طرق عن أنس: أن النبي ◌َ يّن قرأ هذه الآية:
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَئًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال: هكذا وأشار بأصبعيه، ووضع
طرف إبهامه على أنملة الخنصر، وفي لفظ: على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل،
وخرّ موسى صعقاً، وفي لفظ: فساخ الجبل في الأرض، فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة،
وأخرج أبو الشيخ وغيره عن أنس عن النبي و الله قال: أظهر مقدار هذا ووضع الإبهام على
خنصر الأصبع الصغرى، انتھی.
(١) زاد في نسخة: (هذا حديث حسن)).
(٢) ((الدر المنثور)) (٥٤٥/٣).

١٧١
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءٍ
لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ:
خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَفِيمَ العَمَلُ، يَا
رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: ((إِنَّ اللّهِ إِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ
بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ الله
الجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ العَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ
مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ اللهِ النَّارَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ
فِي هَذَا الإِسْنَادِ بَيْنَ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ عُمَرَ رَجُلاً(١).
قوله: (فاستخرج منه ذرية) أي: على الترتيب كلّ من أبيه(١]، وقوله في
الجواب: (إذا خلق العبد للجنة) يعني أن العمل بتقديره تعالى كما أن السعادة
والشقاء بتقديره أيضاً، فلا تكاسلوا وسددوا وقاربوا، فإن العمل بعمل أهل الجنة
دليل كونه منهم، كما أن العمل بعمل أهل النار دليل كونه منهم، أجارنا الله منه.
[١] وبذلك جزم عامة المفسرين، ففي ((الجلالين)) (٢): أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب
آدم نسلاً بعد نسل، كنحو ما يتوالدون كالذر، انتهى. وهكذا في ((الخازن))(٣)، وحكى صاحب
((الجمل)) (٤) عن الشعراني عشرة أبحاث في تفسير الآية فارجع إليه.
(١) يقال: اسمه نعيم بن ربيعة الأودي، انظر: ((السنة)) لابن عاصم (٢٠١).
(٢) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٢٢٠).
(٣) ((تفسير الخازن)) (٢٦٦/٢).
(٤) ((الفتوحات الإلهية)) (٢٠٧/٢).

١٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَهِ: (لَمَّا
خَلَقَ الله آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى
يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ
عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءٍ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلاً مِنْهُمْ
فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلُّ مِنْ آخِرِ
الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ، قَالَ: رَبِّ وَكَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً،
قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَّةً، فَلَمَّا انْقَضَىَ عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ
الْمَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ بَيْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَّلَمْ تُعْطِهَا لِبْنِكَ
دَاوُدَ؟ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ
فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ)).
قوله: (فأعجبه وبيص ما بين عينيه) وهذا لا يستلزم كون وبيصه خيراً من
كل من حضر هناك، فإن إعجاب المرء بشيء لا يقتضي کونه أفضل من كل ما سواه.
قوله: (فجحد آدم) ليس بمعنى الإنكار[١] مع علم، وإنما هو الإنكار فحسب،
[١] قال القاري(١): قوله: جحد آدم أي: ذلك لأنه كان في عالم الذر، فلم يستحضره حالة مجيء
ملك الموت له، وقوله: ((نسي ابن آدم))، إشارة إلى أن الجحد كان نسياناً أيضاً، إذ لا يجوز
جحده عناداً، انتهى. ثم الحديث يخالفه ما سيأتي في آخر ((كتاب التفسير)) من أنه أعطاه من
عمره ستين سنة، وسيأتي الجمع هنالك.
[٣٠٧٦] ك: ٣٢٥٧، ع: ٦٦٥٤، تحفة: ١٢٣٢٥.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٠/١).

١٧٣
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنٍ
النَّبِىِّلَه.
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَاعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، نَا عُمَرُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِقَالَ:
((لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدُ، فَقَالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ
الحَارِثِ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الحَارِثِ، فَعَاشَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَانِ وَأَمْرِه)).
ثم لما كان منشأه النسيان أفرده، والخطأ هو أكل الشجرة وغلب في ذريته في كل
منهم ما ناسبه من الثلاثة.
قوله: (فسمته عبد الحارث) وهذا تفسير لقوله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ، شُرَكَاءَ فِيمَآ
ءَاتَنهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠] والشرك[١] هو الشرك في التسمية، وتسميته هذا إن كان
[١] وبذلك جزم السيوطي في ((الجلالين))(١) إذ قال: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَّكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنُهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠]
بتسميته عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبداً إلا لله، وليس بإشراك في العبودية لعصمته،
ثم ذکر حدیث سمرة هذا، وقال: رواه الحاكم وقال: صحيح، انتهى.
ولم يرتض عنه البيضاوي، وفسر الآية بقوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَّكَآءَ ﴾ أي: جعلا أولادهما له
شركاء فيما آتى أولادهما، فسموه عبد العزى وعبد المناف على حذف المضاف، وإقامة
المضاف إليه مقامه، وقيل: لما حملت حواء، فذكر هذه القصة، ثم قال: أمثال ذلك لا يليق
بالأنبياء، انتھی.
[٣٠٧٧] حم: ٥ / ١١، تحفة: ٤٦٠٤.
(١) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٢٢٣).

١٧٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ(١).
بعد علمه أن الحارث اسم إبليس فهو ظاهر أنه إثم وإن كانت صغيرة؛ لأن المعنى
اللغوي[١] لا يكون مقصوداً في العلم، وإنما هو وضع ثان، وإن كان بغير أن يعلم
ذلك فلقلة المبالاة وعدم التحقيق والتقصير في ذلك، فعلم أن الورد بما ليس له
معنى معلوم لا يصح.
[١] ولو سلم فقد قال العلماء: لم يكن ذلك شركاً في العبادة، ولا أن الحارث رب لهما؛
لأن آدم عليه السلام كان نبيًّا معصوماً من الشرك، ولكن قصدا بالتسمية أن الحارث
كان سبب نجاة الولد وسلامته، وقد يطلق اسم العبد على من لا يراد به أنه مملوك، كما
قال الشاعر:
وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً
أخبر عن نفسه أنه عبد الضيف مع بقاء الحرية، وإنما أراد بالعبودية خدمة الضيف، فكذلك
هاهنا، وإنما أخبر عن آدم عليه السلام بقوله سبحانه ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَّكَآءَ ﴾ لأن حسنات الأبرار
سيئات المقربين، فمنصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها، فعاتبه الله عزّ وجلّ لأنه نظر إلى
السبب ولم ينظر إلى المسبب، كذا في (الخازن))(٢).
(١) زاد في نسخة: ((عمر بن إبراهيم شيخ بصري))، وزاد في أخرى:
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَيْمِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِِّ: لَمَّا خُلِقَ أَدَمُ ... الْحَدِيثُ.
(٢) ((تفسير الخازن)) (٢٨١/٢).

١٧٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
٩ - وَمِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ،
عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللّه قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، هَبْ لِي
هَذَا السَّيْفَ، فَقَالَ: ((هَذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ)) فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ
لَا يُبْلِي بَلَائِي، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَلَيْسَ لِي، وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ
لِي وَهُوَ لَكَ))، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ١].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا.
وَفِي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
٩ - ومن سورة الأنفال
قوله: (فقال: هذا ليس لي ولا لك) لما أن حكم الغنائم لم يكن نزل بعد،
فإنها أول غنيمة في الإسلام، وقول من قال: [١] لأنها من غنيمة لم تقسم ذهول.
[١] كما ذكر في بين سطور الكتاب، ولم يعزه إلى أحد، ثم ما أفاده الشيخ من أنه لم يكن نزل
حكم الغنيمة بعد، بذلك جزم غير واحد من العلماء، ويشكل عليه لا سيما على الحنفية أنه
كيف قال مَّ في غزوة بدر: ((من قتل قتيلاً فله سلبه))، وأجاب عنه شيخنا في ((البذل))(١)
فارجع إلیه.
[٣٠٧٩] م: ١٧٤٨، د: ٢٧٤، حم: ١٧٨/١، تحفة: ٣٩٣.
(١) انظر: ((بذل المجهود)) (٩/ ٤٤٧).

١٧٦
الكوَكَبُ الدُّرِّي
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمَامِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ
ابْنُ عَمَّارٍ، نَا أَبُوزُمَيْلٍ، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عبَّاسِ، ثَنی عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ
قَالَ: نَظَرَ نَبِيُّ الله ◌َ ﴿ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفُ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ
وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِوَ لَّهِ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ
بِرَبِّهِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ مِنْ
أهْلِ الإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ))، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَاذَّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ
القِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ
عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ التَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله كَفَاكَ (١) مُنَاشَدَتَكَ(٢)
رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]،
فَأَمَدَّهُمُ الله بِالمَلَائِكَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عُمَرَ إِلَّا مِنْ
حَدِيثٍ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ.
وَأَبُو زُمَيْلٍ: اسْمُهُ سِمَاكُ الحَنَفِيُّ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ.
قوله: (فأتاه أبو بكر) وكان النبي وَالثّل في مقام العجز والعبودية، والله صمد،
وأبو بكر في مقام التوكل.
[٣٠٨٠]م: ١٧٦٣، د: ٢٦٩٠، حم: ٣٠/١، تحفة: ١٠٤٩٦.
(١) في نسخة: ((كذلك)).
(٢) في نسخة: ((مناشد ربك)).

١٧٧
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِوَلَيهِ مِنْ بَدْرٍ
قِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ العِيرَ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءُ، قَالَ: فَنَادَاهُ العَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ: لَا
يَصْلُحُ، وَقَالَ: لأَنَّ الله وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَدْ أُعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ، قَالَ:
((صَدَقْتَ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
قوله: (فناداه العباس وهو في وثاقه) وكان خروجه لجبرهم[١] عليه، إلا أن
من کثر سواد قوم فهو منهم، ولذلك السر فدي کفدیة الآخرین.
قوله: (لا يصلح) لما أنه خاف [٢] على نبي الله وَ ليل أن يدخل عليهم في دارهم
وهم محنقون [٣] عليه، فلا يقصرون في إضراره وإيذائه.
[١] ففي ((الإصابة))(١): شهد بدراً مع المشركين مكرهاً، وفي ((الخميس))(٢): قال النبي م ل يومئذ
لأصحابه: ((إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً، ولا حاجة لهم
بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري فلا يقتله، ومن
لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما خرج مستكرها))، انتهى. وسيأتي عنه قريباً
أنه قال: إني كنت مسلماً لكن القوم استكرهوني.
[٢] وهذا دليل بيّن على إكراهه رضي الله عنه على الخروج وعدم رضائه بإيذاء النبي ◌َّة والقتال معه.
[٣] قال المجد(٣): الحنق محركة: الغيظ أو شدته، وأحنق: أغضب وحقد حقداً لا ینحل، انتهى.
[٣٠٨١] حم: ٢٢٨/١، تحفة: ٦١٢٠.
(١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٣٥١١).
(٢) («تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس)) (١ / ٣٨١).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٠٨).

١٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: ((أَنْزَلَ الله عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] فَإِذَا مَضَيْتُ
تَرَكْتُ فِيهِمُ الإِسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(١) يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.
و
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا وَكِيعُ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِح
ابْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أنَّ رَسُولَ الله عَ لَ قَرَّأَ هَذِهِ
الآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ: ((أَلَا
إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أَلَا إِنَّ الله سَيَفْتَحُ لَكُمُ الأَرْضَ، وَسَتُكْفَوْنَ
الْمُؤْنَّةَ، فَلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ)).
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
كَيْسَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَحَدِيثُ وَكِيعِ أَصَحُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ لَمْ يُدْرِكْ
عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَأَدْرَكَ(٢) ابْنَ عُمَرَ.
[٣٠٨٢] حم: ٤ /٣٩٣، تحفة: ٩١٠٩.
[٣٠٨٣]م: ١٩١٧، د: ٢٥١٤، جه: ٢٨١٣، حم: ١٥٦/٤، تحفة: ٩٩٧٥.
(١) زاد في نسخة: ((ابن مهاجر)).
(٢) في نسخة: ((وقد أدرك)).

١٧٩
أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أُخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَِّ لَالْ قَالَ: «لَمْ تَحِلَّ
الغَنَائِمُ لأَحَدٍ سُودِ الرُّؤُوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا)).
قَالَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ: فَمَنْ يَقُولُ هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ الآنَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ
وَقَعُوا فِي الغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿لَّوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اْللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْ تُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن) مدح لأستاذه [١] على غزارة علمه
و کثرة رواياته، وليس فيه نفي لغيره.
قوله: (وقعوا في الغنائم) وهذا من غير اطلاعه بَّه، وكانوا قد أكلوا منها
وتصرفوا فيها غير ذلك.
[١] يعني أن هذه جملة معترضة بين نظم الحديث، ويؤيد ذلك أن الحديث أخرجه صاحب
((التيسير))(١) برواية الترمذي بلفظ: لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، إنما كانت
تنزل نار من السماء فتأكلها، فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فأنزل الله تعالى،
الحديث. وأخرج السيوطي(٢) برواية جماعة للمخرجين منهم الترمذي عن أبي هريرة قال: لما
كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم، فأصابوها قبل أن تحل لهم، فقال رسول الله وَالت: ((إن
الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم، كان النبي وأصحابه إذا غنموا جمعوها ونزلت نار
من السماء فأهلكتها، فأنزل الله هذه الآية ﴿لَّوْلَا كِتَبٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ))) إلى آخر الآيتين، انتهى.
[٣٠٨٤] حم: ٢ / ٢٥٢، تحفة: ١٢٣٧٨.
(١) ((التيسير شرح الجامع الصغير)) (٣٠٠/٢).
(٢) ((الدر المنثور)) (١٠٨/٤).

١٨٠
الكَوْكَبُ الُّرِّي
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
بَدْرٍ وَجِيءَ بِالأَسَارَى، قَالَ رَسُولُ الله ◌َ لَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟))،
فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هِ:((لَا يَنْفَلِتَنَّ أَحَدُّ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ
أَوْ ضَرْبٍ عُنُقٍ))، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا سُهَيْلَ
ابْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلَامَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ◌َ، قَالَ:
فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي فِي ذَلِكَ
اليَوْمِ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ البَيْضَاءِ)، قَالَ: وَنَزَلَ القُرْآنُ
بِقَوْلِ عُمَرَ: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ( أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِ الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ
الآيَاتِ [الأنفال: ٦٧ -٦٨].
قوله: (إلا سهيل بن البيضاء) لثبوت(١) إسلامه رضي الله عنه.
[١] كتب الشيخ أولًا في تقريره: قوله: إلا سهيل بن البيضاء، ولا أدري ما الذي فرق به بين
سهیل وعباس، فليسأل، انتهى. ثم ضبب عليه وكتب محله: لثبوت إسلامه، ولعله سئل
الشيخ عنه فأفاد ذلك، لكن يشكل عليه ما في ((الخميس))(١): فقال النبي ◌َلّ للعباس:
((افد نفسك وابني أخيك عقيل ونوفل، فإنك ذو مال))، قال: إنى كنت مسلماً لكن القوم
استكرهونى، قال: «الله أعلم بإسلامك إن يك ما ذكرت حقًّا فالله يجزيك، فأما ظاهر أمرك
فقد کان علینا»، انتھی.
وهذا المعنى موجود في سهيل أيضاً اللهم إلا أن يقال: إن إسلام سهيل كان بالشهادة بخلاف
العباس، مع أنه يدل بعض الروايات على أن عباساً أسلم إذ ذاك حين أخبره النبي وَير =
[٣٠٨٥] تقدم تخريجه فى ١٧١٤.
(١) ((تاريخ الخميس)) (٣٠٩٠/١).