Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ أبْوَابُ الزُّهْد ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ بِمَعْنَاهُ: إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَلْبُهُ مُعَلِّقًا بِالمَسَاجِدِ، وَقَالَ: ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ (*). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْلَامِ الْحُبِّ ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَانُ، نَاثَوْرُ بْنُ یَزِيدَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ إِيَّاهُ)). وَفِ البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍ، وَأَنَسِ. حَدِيثُ الْمِقْدَامِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِيمٍ القَصِيرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ سُلَيْمَانَ (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيَّ: ((إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْألُهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَمِمَّنْ هُوَ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةٍ) [*]. ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْلَامِ الْحُبِّ قوله: (إذا أحب أحدكم أخاه) إلخ، فإن مودة القلب كالبذر إذا لم يسق بماء المودات [١] الظاهرة عسى أن لا تنبت. [١] ولذا ورد في الحديث الآتي: فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة، = [#] خ: ٦٦٠، م: ١٠٣١، ن: ٥٣٨٠، حم: ٤٣٩/٢، تحفة: ١٢٢٦٤. [٢٣٩٢]د: ٥١٢٤، حم: ٤/ ١٣٠، تحفة: ١١٥٥٢. [*] تحفة: ١١٨٣٣. (١) في نسخة: ((سلمان)). ٦٤٢ الكوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا نَعْرِفُ لِيَزِيدَ بْنِ نُعَامَةَ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَصِحُ إِسْنَادُهُ. ٤٤ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمِدْحَةِ وَالمَدَّاحِينَ ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلُّ فَأَثْنَى عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأَمَرَاءِ، فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ نَحْتُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ٤٤ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمِدْحَةِ وَالمَدَّاحِينَ قوله: (أن نحثو في وجوه (١)) إلخ، أي: الكذابين منهم، أو الذين يمدحون ليجروا بذلك منافع دنيوية، وإذا لم يعطوا ولّوا عنه مدبرين، وأما إذا مدح بما فيه من الحق ولم يرد بذلك منفعة دنيوية فلا، وأما حثو المقداد فلعل ذلك بعد علمه بمعنى الحديث أن المراد به الخيبة والحرمان عمل بظاهر الحديث أيضاً، أو لأن الحثو الواقع هاهنا منه أحد أفراد الخيبة المرادة في الحديث وإحدى طرقها. = وحكى القاري(١) عن رواية للبيهقي: «فاسأله عن اسمه واسم أبيه، فإن كان غائباً حفظته، وإن كان مريضاً عُدْتَهُ، وإن مات شهدته))، قال: وهذا الحديث كالتفسير للسابق. [١] قال القاري(٢): قيل: يؤخذ التراب ويرمى به في وجه المداح عملًا بظاهر الحديث، = [٢٣٩٣] م: ٣٠٠٢، جه: ٣٧٤٢، حم: ٥/٦، تحفة: ١١٥٤٥. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٥/٩). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦٢/٩). ٦٤٣ أبواب الزُّهْد هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَى زَائِدَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِبَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُ، وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ سَخْبَرَةَ، وَالمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ هُوَ: الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ وَيُكْنَى أبَا مَعْبَدٍ، وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ لأَنَّهُ كَانَ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ. ٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الكُوفِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمِ الخَيَّاطِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَ أَنْ نَحْتُوَ فِي أَفْوَاهِ الْمَدَّاحِينَ الُّرَابَ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً. = وقيل: معناه الأمر بدفع المال إليهم إذ المال حقير كالتراب، أي: أعطوهم إياه، واقطعوا [به] ألسنتهم لئلا يهجوكم، وقيل: معناه أعطوهم عطاء قليلاً، فشبهه لقلته بالتراب، وقيل: المراد [منه] أن يخيب المادح ولا يعطيه شيئاً لمدحه، والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح؛ لأنه يجعل الشخص مغروراً متكبراً، قال الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيباً له في أمثاله وتحريضاً للناس على الاقتداء في أشباهه فليس بمداح، وفي ((شرح السنة))(١): قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، ويتأول على أن معناه الخيبة والحرمان، وفي الجملة المدح والثناء مكروه لأنه قلما يسلم المادح عن کذب، والممدوح من عجب يدخله، انتھی. [٢٣٩٤] تحفة: ١٢٢٤٩. (١) ((شرح السنة)) (١٣ / ١٥١). ٦٤٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي ٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ ابْنِ شُرَيْحِ، نَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ قَيْسِ التُّجِيبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ، قَالَ سَالِمُ: أَوْ عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلَّا تَقِىُّ)). هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ] قوله: (ولا يأكل طعامك إلا تقي) أي: طعام المودة والمحبة[١]. [١] وبذلك جزم جمع من الشراح، قال الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، لقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَى حُبِهِ، مِسْكِينًا وَيَنِعًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين، وإنما حذر من مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب، كذا في ((المرقاة))(١). قلت: وقد ثبت دعوته ◌َّ للكفار مراراً، وروي عنه بَّر: ((الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله))، كذا في ((المشكاة))(٢) برواية البيهقي، وقد قبل من تصدق على سارق وزانية، وغفرت لامرأة مومسة بسقي كلب، وقيل: يا رسول الله! إن لنا في البهائم أجراً؟ قال: ((في كل ذات كبد رطبة أجر))، وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الباب، فالوجه ما أفاده الشيخ. [٢٣٩٥] د: ٤٨٣٢، حم: ٣٨/٣، تحفة: ٤٣٩٩. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٣/٩). (٢) ((مشكاة المصابيح)) (٤٩٩٨). ٦٤٥ أتْوَاب الزُّهْد ٤٦ - بَابُ فِي الصَّبْرِ عَلَى البَلَاءِ ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَئْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ عُظْمَ الجَزَاءِ مَعَ عُظْمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللّه إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ الوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َِّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا شَرِيكُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءَ؟ ٤٦ - بَابُ فِى الصَّبْرِ عَلَى البَلَاءِ [٢٣٩٦] جه: ٤٠٣١، تحفة: ٨٤٩. [٢٣٩٧] خ: ٥٦٤٦، م: ٢٥٧٠، جه: ١٦٢٢، حم: ٦/ ١٧٢، تحفة: ١٦١٥٥. [٢٣٩٨] جه: ٤٠٢٣، حم: ١/ ١٧٢، تحفة: ٣٩٣٤. ٦٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبٍ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقًَّ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةُ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َ:((مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةُ)). قوله: (يبتلى الرجل على حسب دينه) أي: أكثر ما يكون كذلك (١)، وكثيراً ما یقع خلافه. [١] ففي ((المشكاة))(١) برواية البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من يرد الله به خيراً يصب منه))، وقد ورد عند المصنف أيضاً عدة روايات صريحة في ذلك، وما أفاده الشيخ من قوله: وكثيراً ما يقع خلافه يرشد إليه قوله عز اسمه: ﴿ وَمَآ أَضَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ ﴾ الآية [الشورى: ٣٠]، وما ورد في الروايات من انتقام الرب عز اسمه بالقحط وغيره إذا انتهكت محارمه، وما ورد في الزلازل وغيرها، ثم ذكر في ((الإرشاد الرضي)» أنه يشكل أن بعض الأنبياء السابقين كنوح عليه السلام أوذي أكثر منه بم ٣ كما لا يخفى، والجواب أن عظم البلاء قد يكون باعتبار الكمية، وقد يكون باعتبار الكيفية، فالنبي مليار للطاقة شأنه يشتد عليه ما لا يشتد على غيره، انتهى. قلت: والحلم والعفو مع القدرة أشد ولا يوازيه شيء، والنبي ول﴾ لما سأله ملك الجبال في الطائف أن يطبق عليهم الأخشبين قال: ((بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من یعبده). [٢٣٩٩] حم: ٢٨٧/٢، تحفة: ١٥١١٤. (١) ((مشكاة المصابيح)) (١٥٣٦). ٦٤٧ أبواب الزُّهْد هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ البَصَرِ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو ◌ِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ الله يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءُ عِنْدِي إِلَّا الجنَّةَ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَبْدِ بْنِ أَرْقَمَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو ظِلَالٍ اسْمُهُ: هِلَالُ. ٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ ◌َّ قَالَ: «يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ)). وَفِي البَابِ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ البَصَرِ قوله: (إذا أخذت كريمتي عبدي) إلخ، أي: وصبر عليه كما بينه في الحديث الآتي. [٢٤٠٠] خ: ٥٦٥٣، حم: ١٤٤/٣، تحفة: ١٦٤٣. [٢٤٠١] حم: ٢٦٥/٢، تحفة: ١٢٣٨٦. ٦٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ، لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِیضِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا. ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ))، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ)) (١). هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله قَدْ تَكَلَّمَ فِیهِ شُعْبَةُ. [٢٤٠٢] ق: ٦٥٥٣، هب: ٩٤٥١، تحفة: ٢٧٧٣. [٢٤٠٣] تحفة: ١٤١٢٣. (١) قال المناوي في ((فيض القدير)) (٤٦٨/٥): أي: أقلع عن الذنوب ونزع نفسه عن ارتكاب المعاصي وتاب وصلح حاله. ٦٤٩ أبْوَابُ الزُّهْد - ٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ُِّ: «يَخْرُجُ فِي آَخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللّيْنِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ الله: أَبِي تَغْتَرُّونَ، أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ؟ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا)). وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا حَاتِمُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌ِلَ قَالَ: ((إِنَّ الله تَعَالَى قَالَ: لَقَدْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ، فَيِي حَلَقْتُ لَأَتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا، فَيِي يَغْتَرُونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِثُونَ)). قوله: (يلبسون للناس جلود الضأن) هذا على ظاهره فإن جلود الضأن كانت البتة لأمثال هؤلاء، وما قاله المحشي (١] صحيح أيضاً. [١] ولفظه: لبس جلود الضأن كناية عن إظهار اللين مع الناس، انتهى. وقال القاري(١): المراد به عينه أو ما عليه من الصوف وهو الأظهر، فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظنهم الناس زهاداً وعباداً تاركين الدنيا راغبين في العقبى ((من اللين)) أي: من أجل إظهار التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس، وأرادوا به في حقيقة الأمر التملق والتواضع لیصیروا مریدین لهم ومعتقدین لأحوالهم، انتھی. [٢٤٠٤] تحفة: ١٤١٢٢. [٢٤٠٥] طس: ٨٩٣١، تحفة: ٧١٤٨. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٠٨/٩). ٦٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ ٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَهْرٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا التَّجَاءُ؟ قَالَ: «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ. ٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ قوله: (ما النجاة؟)[١] لما علم من حال السائل إيمانه وإتيانه بالأركان لم يتعرض لذلك وبين أن الكف عن المعاصي ملاك الأمر وجل القضية، ولما كانت المعاصي أكثرها باللسان خصصها بالذكر أولاً، ثم بين أن مخالطة الناس تدعو إلى ارتكاب ما ينافي النجاة فمنعه، ثم عقب كل ذلك بالاستغفار ليمحى ما بدر من الخطايا والسيئات. [١] أي: ما الخلاص عن الآفات؟ قال الطيبي(١): والجواب على أسلوب الحكيم، سئل عن حقيقة النجاة، فأجاب عن سببه؛ لأنه أهم بحاله وأولى، وكان الظاهر أن يقول: حفظ اللسان، فأخرجه على سبيل الأمر الذي يقتضي الوجوب مزيداً للتقرير والاهتمام، قال القاري(٢): فيه تكلف بل تعسف في حق الصحابي، بل الأولى في التقدير: ما سبب النجاة بقرينة الجواب، انتهى مختصراً. [٢٤٠٦] حم: ٤ /١٤٨، تحفة: ٩٩٢٨. (١) ((شرح الطيبي)) (٣١٢٣/١). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٤/٩). ٦٥١ أَبْوَابُ الزُّهْد ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللّسَانَ (١) فَتَقُولُ: اتَّقِ الله فِینَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اغْوَجَجْنَا)). حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أُصَُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى. هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. ٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: «مَنْ يَتَوَكّلْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ(٢) وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَتَوَّلْ لَهُ بِالْجَنَّةِ)). [٢٤٠٧] حم: ٩٥/٣، تحفة: ٤٠٣٧. [٢٤٠٨] خ: ٦٤٧٤، حم: ٥/ ٣٣٢، تحفة: ٤٧٣٦. (١) أي: تذل وتخضع، والتكفير: هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبًا من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، ((النهاية)) (١٨٨/٤). (٢) والمراد بما بين لحييه اللسان ونطقه بما لا يعنيه وما يوجب المعصية. وقيل: أراد الفم ليتناول الأكل والشرب والكلام، قالوا: والأول أصوب؛ لأن المقصود التنبيه على معظم ما يأتي منه المعصية، وهو اللسان والفرج، والمراد بما بين رجليه الفرج وخطيئاته، والمراد بضمانهما محافظتهما عما لا ينبغي مؤكدًا كالذي يضمنه بحق واجب الأداء، وكذا المراد بضمان الرسول الجنة التي تترتب عليه، وهو في الحقيقة من الله وبحكمه وأمره. «لمعات التنقيح)) (١٣٩/٨). ٦٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الَأحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: ((مَنْ وَقَاهُ اللهِ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْبَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَأَبُو حَازِمِ الَّذِي رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ: أَبُو حَازِمِ الزَّاهِدُ مَدِيْنِيُّ، وَاسْمُهُ: سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو حَازِمِ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُهُ: سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ وَهُوَ الكُوفِيُّ. ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: ((قُلْ رَبِيِ اللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الله الثَّقَفِيّ. [٢٤٠٩] ك: ٨٠٥٩، ٤: ٦٢٠٠، حب: ٥٧٠٣، تحفة: ١٣٤٢٩. [٢٤١٠] م: ٣٨، جه: ٣٩٧٢، حم: ٤١٣/٣، تحفة: ٤٤٧٨. ٦٥٣ أنْوَاب الزُّهْد ٢٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ أَيِي ثَلْجِ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَقْصٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَالَ:(لَا تُكْثِرِ الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الله، فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللّه قَسْوَةُ لِلْقَلْبِ(١)، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الله القَلْبُ القَاسِي)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، ثَنِي أَبُو النَّصْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ صَلَى اللّه وَستم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَاطِبٍ. ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ خُنَيْسِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيّ ◌َّهِ، عَنِ النَّبِيّ صَلىاللّهِ وسلم قَالَ: ((كَلَامُ (٢) ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إِلَّا أمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ أوْ ذِكْرُ الله)). [٢٤١١] هب: ٤٦٠٠، تحفة: ٧١٢٣. [٢٤١٢] جه: ٣٩٧٤، تحفة: ١٥٨٧٧. (١) أي: سبب قساوة للقلب: وهي النبو عن سماع الحق، والميل إلى مخالطة الخلق وقلة الخشية وعدم الخشوع والبكاء، وكثرة الغفلة عن دار البقاء. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٥٥٦). (٢) في نسخة: ((كل كلام)). ٦٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ(١) غَرِيبُ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَّيْسٍ. ٤٩ - بَابُ ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ وَهِ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أَمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، قَالَ: مَا شَأْنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟(٢) قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِى الدُّنْيَا، قَالَتْ: فَلَمَّا جَاءَ أَبُوِ الدَّرْدَاءِ قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ فَإِنِي صَائِمُ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِيَقُومَ، فَقَالَ لَّهُ سَلْمَانُ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَقُومَ، قَالَ لَهُ: نَمْ، فَنَامَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، فَقَامَا فَصَلَّيَا، فَقَالَ: إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((صَدَقَ سَلْمَانُ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ(٣)، وَأَبُو العُمَيْسِ اسْمُهُ: عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله الْمَسْعُودِيّ. [٤٩ - باب] قوله: (فرأى أم الدرداء متبذلة) وكان ذلك قبل [١] نزول الحجاب. [١] ولا مانع من ذلك، وأيضاً فابتذال الحال يعرف بعد الحجاب الشرعي أيضاً كما لا يخفى. [٢٤١٣] خ: ١٩٦٨، تحفة: ١١٨١٥. (١) زاد في نسخة: ((حسن)). (٢) التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. ((النهاية)) (١ /١١١). (٣) في ((تحفة الأشراف)) (١١٨١٥): ((حسن صحيح)). ٦٥٥ أبْوَابُ الزُّهْد ٥٠ _بَابُ ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الْوَرْدِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ: أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، قَالَ: فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامُ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: (مَنِ التَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله وَكَلَهُ الله إِلَى النَّاسِ (١)، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس، ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السادس، وأوله: أبواب صفة القيامة. وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليماً كثيراً. [٢٤١٤] حب: ٢٧٧، تحفة: ١٧٨١٥. (١) أي: سلط الله الناس عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٥/٥). ٦٥٧ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة أبواب الأطعمة (٢٥) أبواب الأطعمة عن رسول الله وَ ل. ٧ ١ - باب ما جاء على ما كان يأكل النبي صَلى الله ٧ ـية الخوان والسكرجة. ٧-٩ ٢ - باب ما جاء في أکل الأرنب ١٠ ٣ - باب ما جاء في أكل الضب ١٤ ٤ - باب ما جاء في أكل الضبع. ١٧ ٥ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل ١٩ ٢٠ ٦ - باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية ٢٢ ٧ - باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار. ٢٣ ٨ - باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن. ٢٤ ٩ - باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال ٢٦ ١٠ - باب ما جاء في لعق الأصابع بعد الأكل ٢٧ ١١ - باب ما جاء في اللقمة تسقط استغفار القصعة. ٢٩ ١٢ - باب ما جاء فى كراهية الأكل من وسط الطعام ٣٠ ٦٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الموضوع الصفحة ١٣ - باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل ٣١ ١٤ - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخاً ٣١ ١٥ - باب ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام ٣٤ ١٦ - باب ما جاء في كراهية القران بين التمرتين ٣٦ ١٧ - باب ما جاء في استحباب التمر . ٣٧ ١٨ - باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه ٣٨ ١٩ - باب ما جاء في الأكل مع المجذوم ... ٣٨ ٢٠ - باب ما جاء أن المؤمن یأکل في معی واحد ٣٩ ٢١ - باب ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين. ٤٣ ٢٢ - باب ما جاء في أكل الجراد ٤٤ ٢٣ - باب ما جاء في الدعاء على الجراد. ٤٦ ٢٤ - باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها ٤٦ ٢٥ - باب ما جاء في أكل الدجاج ٤٨ ٤٩ ٢٦ - باب ما جاء فى آكل الحبارى ٥٠ ٢٧ - باب ما جاء في أكل الشواء. ٥٠ ٢٨ - باب ما جاء في كراهية الأكل متكئاً. ٢٩ - باب ما جاء في حب النبي مقلية الحلواء والعسل. ٥١ ٣٠ - باب ما جاء في إكثار المرقة. ٥٢ ٣١ - باب ما جاء في فضل الثريد ٥٣ ٣٢ - باب ما جاء انهشوا اللحم نهشاً ٥٤ ٦٥٩ فهرس الموضوعات الموضوع ٣٣ - باب ما جاء عن النبي ◌ُّ من الرخصة في قطع اللحم بالسكين ٥٥ ٣٤ - باب ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول الله وَلَه؟ ٥٥ ٣٥ - باب ما جاء في الخل . ٥٦ ٣٦ - باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب. ٦٠ ٣٧ - باب ما جاء في أكل القثاء بالرطب ٦١ ٣٨ - باب ما جاء في شرب أبوال الإبل. ٦٢ بول ما يؤكل لحمه . ٣٩ - باب الوضوء قبل الطعام وبعده ٤٠ - باب في ترك الوضوء قبل الطعام. ٦٢ ٦٣ ٦٣ ٤١ - باب ما جاء فى أكل الدباء ٦٦ ٤٢ - باب ما جاء في أكل الزيت ٦٧ ٤٣ - باب ما جاء في الأكل مع المملوك. ٦٨ ٤٤ - باب ما جاء في فضل إطعام الطعام ٦٩ ٤٥ - باب ما جاء في فضل العشاء ٦٩ ٤٦ - باب ما جاء في التسمية على الطعام .. ٧٠ ٤٧ - باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده غمر ٧٢ أبواب الأشربة (٢٦) أبواب الأشربة عن رسول الله وَ فيه ٧٧ ١ - باب ما جاء في شارب الخمر .. ٧٧ قوله: لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً ٨١ ٢ - باب ما جاء كل مسكر حرام. ٨٣ الصفحة ٦٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الموضوع الصفحة البتع هو شراب العسل ٨٣ ٣ - باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام. ٨٥ ٤ - باب ما جاء فى نبيذ الجر ٨٧ ٥ - باب ما جاء في كراهية أن ينتبذ في الدباء والنقير والحنتم. ٨٨ النهي عن الأوعية. ٨٩ ٩٠ ٦ - باب ما جاء في الرخصة أن ينتبذ في الظروف ٧ - باب ما جاء في الانتباذ في السقاء. ٩٠ ٨ - باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر. ٩١ ٩ - باب ما جاء في خليط البسر والتمر ٩٣ ١٠ - باب ما جاء في كراهية الشرب فى آنية الذهب والفضة ٩٤ ١١ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً. ٩٦ ١٢ - باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً ٩٨ قوله: شرب من زمزم وهو قائم. ٩٩ ١٣ - باب ما جاء في التنفس في الإناء ١٠٠ ١٠٣ ١٤ - باب ما ذكر من الشرب بنفسين ١٠٤ ١٥ - باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب. قوله: القذاة أراها فى الإناء ١٠٤ ١٦ - باب ما جاء في كراهية التنفس في الإناء ١٠٥ ١٧ - باب ما جاء في النهي عن اختناث الأسقية. ١٠٦ ١٨ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك ١٠٧