Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ وَقَفَ عَلَى نَاسِ جُلُوسٍ، فَقَالَ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟)) قَالَ: فَسَكَثُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. قوله: (فسكتوا) إنما كان سكوتهم [١] لما أنهم فهموا أن النبي وَلِّل يسميهم فيعين الخير والشر، فلم يقولوا نعم؛ لأنهم لم يكونوا يعلمون أيهم يسمى خيراً وأيهم شرًّا، وقد كانوا يرون لتسمية النبي ◌َّه وقوله في أحد خيراً أو شرًّا تأثيراً ظاهراً وباطناً[٢]، فخافوا على أنفسهم أن يوسموا بسمة الشر فيخسروا في الدنيا [١] قال القاري(١): سكتوا متوقفين في أن السؤال أولى أو السكوت أحرى خوفاً من أن يكون من باب ﴿لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ قَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] وعملاً بقوله مَّ: ((وسكت عن أشياء رحمةً لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))، فلما أفاد التكرار أنه لا بد من الاختيار (قال رجل) أي: كان الرجل شديد القلب فتنوينه للتعظيم، (وقوله: خيركم من يرجى خيره) فخير الأول بمعنى الأخير والثاني مفرد الخيور، أي: من يرجو الناس منه إحسانه إليهم، وترك ذكر من يأتي منه الخير والشر ونقيضه، فإنهما ساقطا الاعتبار حيث تعارضا تساقطا، انتهى. قلت: أو لأنهما لوجود الصفتين لم يكونا ممن يعد خيراً أو شراً، انتهى. [٢] وكان كذلك كما تدل عليه الروايات الكثيرة، منها ما في ((الشفا))(٢): قال لرجل يأكل = [٢٢٦١] حم: ٣٦٨/٢، تحفة: ١٤٠٧٦. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٠١/٩). (٢) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (١/ ٦٣٢، ٦٣٣). ٤٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٦٤ -بَابُ ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ: ((إِذَا مَشَتْ أمَّتِي المُطَّيْطِيَاءَ(١) وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ - أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ - سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَى خِيَارِهَا)). والآخرة، إلا أنهم لما رأوا إصرار النبي ◌َّ على السؤال عن ذلك بدر أحد منهم إلى التسليم رائياً أن المقدور واقع لا محالة، وأن النبي ◌ُّ أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم فلا يفعل ما يستضرون به. [٦٤ - باب] قوله: (إذا مشت أمتي المطيطياء)[١] إلخ، هذا لا يستلزم الفور في تسليط = بشماله: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، فلم يرفعها إلى فيه، وقال لحكم ابن أبي العاص وکان يختلج بوجهه ویغمز: کذلك کن، فلم يزل يختلج حتى مات. [١] قال القاري(٢): بضم الميم وفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ممدودة وتقصر بمعنى التمطي، وهو المشي فيه التبختر ومدّ اليدين، ويروى بغير الياء الأخيرة، ونصبه على أنه مفعول مطلق أي: مَشْيَ تبخترٍ، وقيل: إنه حال أي: إذا صاروا في نفوسهم متكبرين، وعلى غيرهم متجبرين، وقوله: ((أبناء فارس والروم)) بدل مما قبله وبيان له، قال الشراح: هذا الحديث من دلائل نبوته مَّ؛ لأنه أخبر عن المغيب، ووافق الواقع خبره، فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم، وأخذوا أموالهم وتجملاتهم وسَبَوا أولادهم فاستخدموهم، سلط الله قتلة عثمان حتى قتلوه، ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا وهكذا، انتهى كلام القاري. [٢٢٦٢] تحفة: ٧٢٥٢. (١) في نسخة: ((المطيطاء)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٥٤٦). ٤٨٣ أَبْوَابُ الفِتَن هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْبَى ابْنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّه نَحْوَهُ، وَلَا يُعْرَفُ لِحَدِيثِ أبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَصْلُ، إِنَّمَا الْمَعْرُوفُ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْفِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، نَا حُمَيْدُ الطّوِيلُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: عَصَمَنِي الله بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ الشرار، ولا أن الفتنة تعم الكل، فلا نقص به [١] في شأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. قوله: (ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد) إلخ، يعني أن رواية موسى بن عبيد متصلة، ورواية يحيى بن سعيد غير متصلة، فوصل أبي معاوية حديث يحيى بن سعيد يكون خطأ. قوله: (عصمني الله بشيء سمعته) إلخ، الباء للسببية. [١] أما على التوجيه الأول وهو عدم الفور فظاهر، وأما على الثاني يعني أن الفتنة لا تعم الكل فالصحابة داخلون في الاستثناء، وكذلك فيما تقدم من كلام القاري لا يدخل الصحابة في الشرار، کما لا يخفى. [٢٢٦٣] خ: ٤٤٢٥، ن: ٥٣٨٨، حم: ٤٣/٥، تحفة: ١١٦٦٠. ٤٨٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي رَسُولِ اللهِ وََّ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى، قَالَ: ((مَنِ اسْتَخْلَفُوا؟)) قَالُوا: ابْنَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةَ:(لَنْ يُفْلِحَ قَوْمُ وَلَّوْا أَمْرُهُمْ امْرَأَةً)»، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ يَعْنِي البَصْرَةَ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ الله ◌ِ لّه فَعَصَمَنِي الله بِهِ. قوله: (فلما قدمت[١] عائشة) وكأنها كانت هي الأميرة عليهم. [١] ولفظ رواية البخاري(١) عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي أن فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)»، قال الحافظ: نقل ابن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك؛ لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ولم يكن قصدهم القتال، لكن لما انتشب القتال لم يكن لمن معها بد من المقاتلة، ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة، وإنما تفرس بأنهم يغلبون لَمّا رأى الذين مع عائشة تحت أمرها لِمَا سمع في أمر فارس، قال: ويدل لذلك أن أحداً لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليًّا في الخلافة، ولا دعوا إلى أحد منهم ليولّوه الخلافة، وإنما أنكرت هي ومن معها على عليٍّ منعه من قتل قتلة عثمان، وترك الاقتصاص منهم، وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه، فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه، فاختلفوا بحسب ذلك، فلما انتصر عليٌّ عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وإن كان رأيه موافقاً لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان، انتهى كلامه. قال الحافظ (٢): وفي بعضه نظر، فقد أخرج البخاري في باب ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما)) من حديث الأحنف أنه كان خرج لينصر عليًّا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن القتال، وأخرج قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرّق ابن الحضرمي ما يدل على أنه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلاً، فليس هو على رأي عائشة، ولا على رأي علي في جواز القتال بين المسلمين أصلاً، وإنما كان رأيه الكف وفاقاً لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم، ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ولا علي، انتهى. (١) ((صحيح البخاري)) (٤٤٢٥). (٢) ((فتح الباري)) (١٣ / ٥٦). ٤٨٥ أَبْوَابُ الفِتَن هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ زَبْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِِّ لَ قَالَ:((أَا أَخْبِرُكُمْ بِخِيَارٍ أَمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ خِيَارُهُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لَّهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشِرَارُ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلَّالُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا هِشَامُ ابْنُ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصٍَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََِّه قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قوله: (فقد برئ) أي: برأت ذمته فلا يسأل عنه، ومن سلم [١] فإنما هو سالم عن العذاب، ولعله يسأل عنه. [١] وفسر القاري(١) ((من أنكر)) أي: من قدر أن ينكر بلسانه عليهم قبائح أفعالهم وأنكر ((فقد برئ)) من المداهنة والنفاق، ((ومن كره)) أي: من لم يقدر على ذلك ولكن أنكر بقلبه وكره ذلك ((فقد سلم)) من مشاركتهم في الوزر والوبال، ثم لفظ مسلم في ذلك موافق للفظ الترمذي، وخالفهما لفظ حديث أبي داود، والظاهر هو لفظ الترمذي وغيره. [٢٢٦٤] ع: ١٦١، تحفة: ١٠٣٩٩. [٢٢٦٥]م: ١٨٥٤، د: ٤٧٦٠، حم: ٢٩٥/٦، تحفة: ١٨١٦٦. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣١/٧). ٤٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لَا، مَا صَلَّوْا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الأَشْقَرُ، نَايُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمُ ابْنُ القَاسِمِ، قَالَا: نَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ، عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيّ، عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((إِذَا كَانَتْ أَمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأُغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأَمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأَمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ الْمُرِّيّ، وَصَالِحُ فِي حَدِيثِهِ غَرَائِبُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلُ صَالِئُ. قوله: (أفلا نقاتلهم؟ قال: لا) هذا مثل ما تقدم[١] من أن الرعية لا تكاد تقابل الجند، فمنعهم من المقابلة والمقاتلة وإن استحق الأمير العزل أو انعزل على اختلاف فيه. [١] أي: قبيل باب الهرج تحت قوله وَ الر: ((اسمعوا وأطيعوا))، قال القاري(١): إنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان حذراً من هَيْجِ الفتن واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشدّ نكاية من احتمال نكرهم، والمصابرة على ما ينكرون منهم، انتهى. [٢٢٦٦] تحفة: ١٣٦٢٠. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣١/٧). ٤٨٧ أَبْوَابُ الفِتَن ٦٥ -بَابُ ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجُوزَجَانِيُّ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌ِل قَالَ: ((إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أَمِرَ بِهِ نَجَا)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ. ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ◌َِلَه عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «هَاهُنَا أَرْضُ الْفِتَنِ) وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، أَوْ قَالَ: قَرْنُ الشَّمْسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٦٥ - باب] قوله: (من ترك منكم عشر ما أمر به) المراد به الإخلاص، فإنه مأمور به، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمُِّوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الْذِينَ﴾ [البينة: ٥]، وليس المراد به العبادات، وقد سبق تقريره فيما سبق[١]. [١] في أبواب الجهاد قبيل ((باب من خرج إلى الغزو وترك أبويه)). [٢٢٦٧] تحفة: ١٣٧٢١. [٢٢٦٨] خ: ٣٢٧٩، م: ٢٩٠٥، حم: ٢٣/٢، تحفة: ٦٩٣٩. ٤٨٨ ٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتُ سُودُ فَلَا يَرُدُّهَا شَيْءُ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ)(١). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ(٢). قوله: (رايات سود) هؤلاء مقاتلة المهدي يقاتلون الدجال، والمهدي يكون أميراً(١) عليهم. [١] كما يدل عليه ما في ((المشكاة))(٣) برواية أحمد والبيهقي عن ثوبان قال: قال رسول الله وَل: ((إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فَأَتُوها، فإن فيها خليفة الله المهدي))، قال القاري(٤): أي: نصرته وإجابته، فلا ينافي أن ابتداء ظهور المهدي إنما يكون في الحرمين الشريفين. [٢٢٦٩] حم: ٣٦٥/٢، تحفة: ١٤٢٨٩. (١) هي بيت المقدس، ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ١٢٤). (٢) في نسخة: ((غریب حسن)). (٣) ((مشكاة المصابيح)) (٦٤٦١). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٠/١٠). صَاالله أبَوَابُ الزُّوْبَ عَنْ رَسُول اللَّهِ لمَ ٤٩١ ٣٤ - أَبْوَابُ الْرُّؤْيَا عَنْ رَسُولِ الله ◌َِ﴾ ١ - بَابُ أَنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءُ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ٣٤ - أبواب الرؤيا[١] عن رسول الله وَله [١ - بَابُ أَنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءُ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ] [١] قال الحافظ(١): هي ما يراه الشخص في منامه، وهي على وزن فعلى وقد تسهل الهمزة، وقال الواحدي: هي في الأصل مصدر كاليسرى، فلما جعلت اسماً لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء، وقال الراغب: الرؤية بالهاء: إدراك المرء بحاسة البصر، وتطلق على ما يدرك بالتخيل نحو أرى أن زيداً مسافر، وعلى التفكر النظري نحو ((إني أرى ما لا ترون)»، وعلى الرأي، وهو اعتقاد أحد النقيضين على غلبة الظن، وقال القرطبي في ((المفهم)): قال بعض العلماء: وقد تجيء الرؤيا بمعنى الرؤية كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اَلُّن ◌ْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، فزعم أن المراد بها ما رآه النبي ◌َّ ليلة الإسراء من العجائب، وكان الإسراء جميعه في اليقظة، وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن قال: إن الإسراء كان مناماً، والمعتمد الأول. وقد تقدم فى تفسير الإسراء قول ابن عباس: إنها رؤيا عين، قال ابن العربى: الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، وإما بكناها أي: بعبارتها، وإما تخليط ونظيرها في اليقظة الخواطر، فإنها قد تأتي على نسق في قصد، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة، وقال أبو بكر بن الطيب: إنها اعتقادات لما أن = (١) ((فتح الباري)) (٣٥٢/١٢ - ٣٥٣). ٤٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي = الرائي قد يرى نفسه بهيمة مثلاً، وليس هذا إدراكاً فوجب أن يكون اعتقاداً، لأن الاعتقاد قد یکون علی خلاف المعتقد. قال ابن العربي: والأول أولى، وما ذكره ابن الطيب من قبيل المثل، فالإدراك إنما يتعلق به لا بأصل الذات. وقال المازري: كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة؛ لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليه برهان، وهم لا يصدقون بالسمع، فاضطربت أقوالهم، فمن ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى الأخلاط فيقول: من غلب عليه البلغم رأى أنه يسبح في الماء ونحو ذلك لمناسبة الماء طبيعة البلغم، ومن غلبت عليه الصفراء رأى النيران والصعود في الجو وهكذا إلى آخره، وهذا وإن جوّزه العقل لكنه لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة، والقطع في موضع التجويز غلط، ومن ينتمي إلى الفلسفة يقول: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، قال: وهذا أشد فساداً من الأول لكونه تحكماً لا برهان عليه، والانتقاش من صفات الأجسام، وأكثر ما يجري في العالم العلوي الأعراض، والأعراض لا ينتقش فيها. قال: والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك، فيقع بعدها ما يسر، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضر، والعلم عند الله، ونقل القرطبي عن بعض أهل العلم أن لله ملكاً يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورة محسوسة، فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة، وتكون في الحالين مبشرة ومنذرة، وقيل: إن الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل جعلها الله أعلاماً على ما كان وما يكون، إلى آخر ما بسطه الحافظ. ٤٩٣ أبْوَابُ الرُّوْنَا. ٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، قوله: (إذا اقترب الزمان) قيل: [١] زمان الساعة، وقيل: زمان الصبح، أي: رؤيا آخر الليل، وقيل: إذا استوى الليل والنهار، فإن الملوين حينئذ لا يطول أحدهما على الآخر. [١] اختلفوا في معنى الحديث على أقوال بسطها شراح البخاري، اكتفى الشيخ على بعضها اختصارًا، فقيل: وقت استواء الليل والنهار أيام الربيع، فذلك وقت اعتدال الطبائع غالباً، وقيل: المراد من اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة، ذكر هذين المعنيين الخطابي. قال ابن بطال(١): الصواب الثاني، وقال الداودي: المراد بتقارب الزمان نقص الأيام والليالي بسرعة مرورها، وذلك قرب قيام الساعة، وقيل: المعنى الرؤيا في آخر الزمان لا تحتاج إلى التعبير، فلا يدخلها الكذب، والحكمة فيه أن المؤمن إذ ذاك يكون غريباً، كما في الحديث: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً))، فَيَقِلّ أنيس المؤمن إذ ذاك، فيكرم الله تعالى بالرؤيا الصادقة، وقيل: المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل، وكثرة الأمن. وقيل: المراد زمان الطائفة الباقية مع عيسى بعد قتله الدجال، مأخوذ من العيني. زاد القاري(٢) على بعضها: ويمكن أن يراد به زمن الدجال وأيام يأجوج ومأجوج، فإنه من كثرة التعب والآلام وعدم الشعور بأزمنة الليالي والأيام تتقارب أطرافه في الأعوام، وأيضاً يحتاج المؤمن حينئذ إلى ما يستدل به على مطلوبه، ويستأنس به في طريق محبوبه، فيعان له بجزء من أجزاء النبوة، انتهى. وسيأتي قريباً قوله مَ له: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تکذب)). [٢٢٧٠] خ: ٦٩٨٨، م: ٢٢٦٣، د: ٥٠١٩، جه: ٣٩٠٦، حم: ٢٦٩/٢، تحفة: ١٤٤٤٤. (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٢ /٤٠٥ - ٤٠٦). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٠/٨). ٤٩٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءُ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وَالرُّؤْيَا ثَلَاثُ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ وَلْيَتْفُلْ قوله: (وأصدقهم رؤيا) إلخ، لتأثير [١] صدق ظاهره في باطنه، وصدقه في كلامه في تصديقه في منامه. قوله: (جزء من ستة وأربعين جزءاً) ووجه [٢] ذلك انحصار زمان نبوته ◌َال في ثلاث وعشرين سنة، وكانت رؤياه ستة أشهر هي جزء من ستة وأربعين جزءاً من ثلاث و عشرين سنة، [١] قال النووي(١): ظاهره أنه على إطلاقه، وحكى القاضي عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم، وموت العلماء والصالحين، ومن يستضاء بقوله وعمله، فجعله الله تعالى جابراً وعوضاً ومنبهاً لهم، والأول أظهر؛ لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلی رؤیاہ، وحکایته إياها، انتهى. قال الحافظ (٢): وإنما كان كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه، وقَوِيَ إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة، وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقاً، وهذا بخلاف الكاذب والمخلط، فإنه يفسد قلبه ويظلم، فلا يرى إلا تخليطاً وأضغائاً، وقد يندر المنام أحياناً فيرى الصادق ما لا يصح، ويرى الكاذب ما یصح، ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم، انتھی. [٢] اختلفوا في توجيه الحديث على أقاويل كثيرة، بسطها شراح الحديث لا سيما الحافظ في ((الفتح))، وما أفاده الشيخ من التوجيه حكاه الخطابي عن بعض العلماء كما قاله النووي، وما أورد عليه الخطابي أجاب عنه الحافظ، وحكى الشيخ في ((البذل))(٣): قال التاج بن = (١) (شرح النووي)) (٢٧/٨). (٢) ((فتح الباري)) (١٢ / ٤٠٦). (٣) ((بذل المجهود)) (١٣ /٤١٥). ٤٩٥ أَبْوَابُ الْرُّونَا. وقد اختلفت الروايات(١] في ذلك، فقد ورد في بعض منها: ((جزء من أربعين جزءاً)) إلى غير ذلك، ووجه الجمع اختلاف أحوال الرجال في إخلاصهم، وتفاوتهم في صدق نیاتهم. = مكتوم في ((تذكرته)): هذا من أحسن التنزيل على هذا اللفظ، وأقرب مأخذاً مما قيل في ذلك، انتھی. وسيأتي بعض الأقوال الأخر قريباً على هامش قوله: ((جزء من أجزاء النبوة))، ثم التقييد بقوله: ((رؤيا المسلم)) لإخراج الكافر، وجاء مقيداً بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة، فيحمل المطلق على المقيد، وهو الذي يناسب حاله حال النبي، فيكرم بما أكرم به النبي، وهو الإطلاع على شيء من الغيب، فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة، إذ ليس كل من صدق في شيء ما يكون خبره ذلك نبوة، فقد يقول الكاهن كلمة حق، وقد يحدّث المنجم فيصيب، لكن كل ذلك على الندر والقلة، قاله الحافظ في ((الفتح))(١). وقال أيضاً في موضع آخر (٢): قال ابن العربي: رؤيا المؤمن الصالح هي التي تنسب إلى أجزاء النبوة، وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد في أجزائها. وقيل: تعد من أقصى الأجزاء، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلاً. وقال القرطبي: المسلم الصالح الصادق هو الذي يناسب حاله حال الأنبياء، فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء، وأما الكافر والفاسق والمخلط فلا، ولو صدقت رؤياهم أحياناً فذلك كما يصدق الكذوب، وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة، كالكاهن والمنجم، ولفظ الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له، فإن المرأة الصالحة كذلك، قاله ابن عبد البر، انتھی. [١] وقد جمعها الحافظ(٣) وقال: جملة ما ورد من العدد في ذلك عشرة وهي: ٢٦ - ٤٠ -٤٤ - = (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٢ / ٤٠٦). (٢) ((فتح الباري)) (١٣ / ٣٦٢). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (١٢/ ٣٦٣). الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ٤٩٦ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ)) قَالَ: ((وَأُحِبُّ القَيْدَ فِي النَّوْمِ وَأَكْرَهُ الغُلَّ)). الْقَيْدُ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. قوله: (ولا يحدث(١) به الناس) فإن لتقاولهم فيما بينهم وتذاكرهم لها أثراً في وسوسة القلب، فيستقر بذلك، وأما إذا لم يذكرها لهم وتفل وأعرض ثم حوقل بعد ذلك واستغفر فإنه ليس مما يستقر في القلب بعد ذلك. = ٤٥ - ٤٦ - ٤٧ - ٤٩ - ٥٠ - ٧٠ - ٧٦ - ثم قال: وأصحها مطلقاً الأول، وقد ورد أيضاً: ٢٤ - ٧٢ - ٤٢ - ٢٧ - ٢٥ - فبلغت على هذه الروايات خمسة عشر لفظاً، ثم بسط الكلام علی توجیه الحدیث. [١] قال الحافظ (١): فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أن يحمد الله عليها، وأن يستبشر بها، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره، وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة ستة أشياء: أن يتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل حين يهبُّ من نومه عن يساره ثلاثاً، ولا يذكرها لأحد أصلاً، وأن يصلي، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه، ورأيت في بعض الشروح ذكر سابعة وهي قراءة آية الكرسي ولم يذكر لذلك مستنداً، فإن كان أخذه من عموم قوله في حديث أبي هريرة: ولا يقربنك شيطان فيتجه، وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة، انتهى مختصراً. ثم قال: وقد ذكر العلماء حكمة هذه الأمور، ثم بسطها فارجع إليه لو شئت، وقال أيضاً: وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته، ويحتمل أن يكون لمخالفة اشتغال سر الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد تبطئ، فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها، ويبقى إذا لم يعبِّرها له أحد بين الطمع في أن لها تفسيراً حسناً أو الرجاء في أنها من الأضغاث فیکون ذلك اسکن لنفسه، انتهى. = (١) ((فتح الباري)) (٣٧٠/١٢ - ٣٧٢). ٤٩٧ أَبْوَابُ الرُّؤْيَا. ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أنَسَّا، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّوَلَ قَالَ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءُ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَهَّ، وَأَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيّ، وَأَنَسِ، وَأَيِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَوْفٍ بْنِ مَالِكِ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثُ صَحِيحُ(١). ٢ - بَابُ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِرَاتُ ٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْقُلٍ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: (إِنَّ الرّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ))، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ٢ - باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات قوله: (فشق ذلك على الناس) لكونهم استيقنوا بقاءهم. ..... = وقال النووي(٢): ولا يحدث بها أحداً فسببه أنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها، وكان ذلك محتملاً فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى، فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين، ففسرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة، انتهى. [٢٢٧١] خ: ٦٩٨٨، م: ٢٢٦٤، د: ٥٠١٨، حم: ١٨٥/٣، تحفة: ٥٠٦٩. [٢٢٧٢] م: ٢٢٦٤، حم: ٢٦٧/٣، تحفة: ١٥٨٢. (١) في ((تحفة الأشراف)) (٥٠٦٩): ((حسن صحيح)). (٢) ((شرح النووي)) (٢٦/٨). ٤٩٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (لَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: ((رُؤْيَا الْمُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءُ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ)). وَفِيِ البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَحُذَّيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَابْنٍ عَبَّاسِ، وَأُمَ كُرْزٍ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ. ... (١). في عَمَهٍ [١] من الأمر وغُمَّة من الجهل، لا ينذر أحد على سيئاته ولا يبشر على حسناته، فصاروا كالحبارى (٢) في الصحارى، فدفعه النبي ◌ّ فقال: لكن المبشرات (٣] على زنة الفاعل من باب التفعيل، أو مصدر ميمي من المجرد بفتح الميم وكسر الشين. قوله: (جزء من أجزاء النبوة) أي [٤]: خصلة من خصال النبي وكمال من کماله. [١] قال المجد(٢): العمه محركة: التردد في الضلال والتحير في منازعة أو طريق، أو أن لا یعرف الحجة، انتھی. [٢] طائر معروف تقدم ذكره في الأطعمة يضرب به المثل في الحمق، يقال: فلان أبله من الحباری، فقد قیل: إن أنثاه إذا فارقت بيضها تذهل عنه، فتحضن بيض غيرها. [٣] وبالأول ضبطه عامة الشراح، والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الغالب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به ليستعدّ لما يقع قبل وقوعها، كذا في ((المرقاة)(٣). [٤] قال الحافظ (٤): وقد استشكل كون الرؤيا جزءاً من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت = (١) زاد في نسخة: («بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥٠). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٢٢/٨). (٤) ((فتح الباري)) (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤). ٤٩٩ أبْوَابُ الرُّوْنَا. ٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَهُمُ الُْشْرَىْ فِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]، فَقَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدُ غَيْرُكَ إِلَّا رَجُلُّ وَاحِدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َلِّ فَقَالَ: ((مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدُّ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، = النبي بَثّه، فقيل في الجواب: إن وقعت الرؤيا من النبي ◌َّل فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز، وقال الخطابي: قيل: معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة، وقيل: المعنى أنها جزء من علم النبوة؛ لأن النبوة وإن انقطعت فعلمها باق، وتعقب بقول مالك أنه سئل أيعبر بالرؤيا كل واحد؟ فقال: أبالبنوة يلعب؟، ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة، والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية، وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم. وقال ابن بطال: كون الرؤيا جزءاً من النبوة مما يستعظم ولو كانت جزءاً من ألف جزء، فيمكن أن يقال: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء وهو الإعلام لغة، فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه، كما أن معنى النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب، فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر، وقال المازري: يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا غير، وإن كان يتبع ذلك إنذار أو تبشير، فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة، وهو غير مقصودة لذاته. وقال ابن العربي: أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو نبي، وإنما القدر الذي أراده النبي وقل أن يبين أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة؛ لأن فيه اطلاعاً على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفة درجة النبوة، وقال المازري: لا يلزم العالم أن يعرف = [٢٢٧٣] حم: ٤٤٥/٦، تحفة: ١٠٩٧٧. ٥٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ)). وَفِي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. ٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: (أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ)) (١). ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِّهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]؟ قَالَ: ((هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ)). قَالَ حَرْبُ، فِي حَدِيثِهِ: ثَنَا يَحْیَى. قوله: (يراها المسلم أو ترى له) أما الأول فكأن يرى نفسه في خير أو غيره، ففي ذلك فضل لمن رآه ظاهر، وأما للرائي ففضل أيضاً لكونه قد رأى خيراً، وإن رأى لآخر، وأما الثاني أي: ترى له ففيه فضل ظاهر لمن رآه الرائي في خير، وأما الرائي فله في ذلك بشارة أيضاً. = كلّ شيء جملة وتفصيلاً، فقد جعل الله للعالم حدًّا يقف عنه، فمنه ما يعلم المراد به جملة وتفصيلاً، ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلاً، وهذا من هذا القبيل، انتهى. [٢٢٧٤] حم: ٢٩/٣، تحفة: ٤٠٥٢. [٢٢٧٥] جه: ٣٨٩٨، حم: ٣١٥/٥، تحفة: ٥١٢٣. (١) قال القاري (٢٩٣٤/٧): وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة والدواعي ساكنة؛ ولأن المعدة خالية فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة؛ ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة.