Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ أبْوَابُ الإِيْمَان وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ(١)، وَطَلْحَةَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. وَالصُّنَابِحِيُّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ الله. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َلَّ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ الله دَخَلَ الجَنَّةَ))، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الفَرَائِضِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْي. وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ سَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَإِنْ عُذِّبُوا فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، وَأَنَسٍ، عَنِ النَّبِيَِّ﴿ قَالَ: ((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ)). وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: ٢] قَالُوا: إِذَا أخْرِجَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الجَنَّةَ يَوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْكَانُوا مُسْلِمِينَ. ٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ ثُمَّ الحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ [٢٦٣٩] جه: ٤٣٠٠، حم: ٢١٣/٢. (١) زاد بعده في نسخة: ((وعلي)). ٢٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ،فَ ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ الله سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ يَقُولُ(١): لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرً؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيُخْرِجُ بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: فَإِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتٍ السِّجِلَاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءُ)». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. وَالْبِطَاقَةُ: الْقِطْعَةُ. قوله: (فيخرج بطاقة) الظاهر[١] أن هذا الرجل كان مسلماً ولم يعمل في عمره حسنة قط، ومات على غير توبة، وما قالوا: إنه كان كافراً فأسلم فيرده عرض السجلات مع أن الإيمان يمحو ما كان في الكفر، وكذلك ما قالوا: إنه كلمة قالها عند الموت [١] قال القاري(٢): يحتمل أن الكلمة هي أول ما نطق بها، ويحتمل أن تكون غير تلك المرة مما وقعت مقبولةً عند الحضرة، وهو الأظهر، ثم يحتمل أن تكون البطاقة وحدها غلبت السجلات، وهو الظاهر المتبادر، ويحتمل أن تكون مع سائر أعماله الصالحة، ولكن الغلبة ما حصلت إلا ببركة هذه البطاقة. (١) في نسخة: ((فيقول)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٨/١٠). ٢٢٣ أبْوَابُ الإِيْمَان (١٨) بَابُ افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ ٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، نَ الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: ((تَفَرَّقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ(١) وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً). وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. يرده[١] أنه لا حسنة عنده مع أنه لو كان كذلك لكان له كلمة أخرى التي آمن بقولها. ١٨ - باب افتراق هذه الأمة قوله: (وتفترق أمتي[٢] على ثلاث وسبعين فرقة) الاثنان منهم بسبعين توافق اليهود حذو النعل بالنعل، فوجب ضلالهم تتميماً للمطابقة، وبقيت فرقة غير مطابقة لها وهي الناجية، ولذلك زادت على تلك بواحد. [١] قلت: لكنه موقوف على نفى الحسنة، والحديث ساكت عنه، ويحتمل على ما تقدم عن القاري أن تكون الأعمال الباقية غير مقبولة غير الكلمة فإنها كانت في غاية من الإخلاص والقبول. [٢] قيل: يحتمل أمة الدعوة، فيندرج سائر الملل الذين ليسوا على قبلتنا في عدد الثلاث والسبعين، ويحتمل أمة الإجابة، فيكون الملل الثلاث والسبعون منحصرة في أهل قبلتنا، والثاني هو الأظهر. ونقل الأبهري أن المراد أمة الإجابة عند الأكثر، هكذا في ((المرقاة))(٢). = [٢٦٤٠] د: ٤٥٩٦، جه: ٣٩٩١، حم: ٣٣٢/٢، تحفة: ١٥٠٨٢. (١) في نسخة: ((اثنتي)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٣٨٠). ٢٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٤١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمِ الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ﴾: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَّى عَلَى بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةٌ لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ(١) وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّ مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مُفَسَّرُ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ يَحْيَى وقال الشيخ في ((البذل)»(٢): المراد من هذا التفرق التفرق المذموم الواقع في أصول الدين، = وأما اختلاف الأئمة في الفروع فليس بمذموم، بل هو من رحمة الله سبحانه، فإنك ترى أن الفرق المختلفة في الفروع كلها متحدة في الأصول، ولا يضلل بعضهم بعضاً، وأما المفترقون في الأصول فيكفر بعضهم بعضاً، وأما العدد فيحمل على التكثير، ولو نظر إلى جميعها من الأصول والفروع فإنها تزيد على المآت، وأما لو نظر إلى أصول الفرق فيمكن أن يكون للتحديد، فإن الفرق المختلفة وإن تشعبت شعبهم ما يزيد على هذا القدر بكثير، ولكن أصولهم يبلغون هذا العدد، والأولى أن يقال: إن هذا العدد لا بد أن يوفى ويبلغ بهذا المقدار، ولا ينقص منه، ولكن لو زاد على هذا العدد فلا مضايقة فیه، انتهى. [٢٦٤١] ك: ٤٤٤، طب: ٦٢/٣٠/١٣، تحفة: ٨٨٦٤. [٢٦٤٢] حم: ٢ /١٧٦. (١) في نسخة: ((ثنتي)). (٢) ((بذل المجهود)) (١٣ /٦). ٢٢٥ أبْوَابُ الإِيْمَان ابْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ النُّورُ(١) اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ الله)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((أَتَدْرِي مَا حَقّ الله عَلَى العِبَادِ؟)) قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))، قَالَ: ((فَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟» قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). قوله: (إن الله تبارك وتعالى خلق خلقه في ظلمة) إلخ(١). [١] بياض في الأصل بعد ذلك، وحاصل ما في ((الإرشاد الرضي)) أن تركيب الثقلين من القوتين: البهيمية والملكية، فتؤدي الأولى إلى الكفر والضلال والأخلاق الرذيلة، وترشد الثانية إلى الإيمان والهداية والأخلاق الفاضلة، فمعنى إلقاء النور تغليب القوة الملكية، فمن غلبت عليه هذه القوة اهتدى، ومن لا فلا، ولا ينافيه حديث ((كل مولود يولد على الفطرة)) لأن المولود في عالم الملكوت يكون متلبساً بالقوة الملكية، وبعد الولادة يغلب عليه التلبس بالقوة البهيمية، فلما كان عند الولادة قريب العهد بالملكوتية كان الغالب عليه هذه القوة، فإن كان فائزاً قبل ذلك بإلقاء النور أي: بغلبة القوة الملكية اهتدى، وإلا فأبواه يهودانه أو ينصرانه، انتهى مختصراً. = [٢٦٤٣] خ: ٢٨٥٦، م: ٣٠، جه: ٤٢٩٦، ن في الكبرى: ٥٨٧٧، حم: ٢٢٨/٥، تحفة: ١١٣٥١. (١) في نسخة: «من ذلك النور)). ٢٢٦ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَالأَعْمَشِ، كُلُّهُمْ سَمِعُوا زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ لِّ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللّه شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ))، قُلْتُ: وَإِنْ زَلَى وَإِنْ سَرَقَ(١)؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. = وقال القاري (٢): إن الله خلق الثقلين لا الملائكة في ظلمة النفس الأمارة المجبولة بالشهوات، فمن أصاب من نور الإيمان والمعرفة اهتدى ومن لا فلا، وقيل: المراد بالنور الملقى إليهم ما نصب من الشواهد والحجج، وما أنزل إليهم من الآيات والنذر، وقيل: المراد بالظلمة كالحسد والحرص وغيرهما من الأخلاق الذميمة، وبالنور التوفيق والهداية، وقيل: المراد بالظلمة الجهالة، وبالنور المعرفة، إلى آخر ما بسطه. [٢٦٤٤] خ: ١٢٣٧، م: ٩٤، حم: ١٥٢/٥، تحفة: ١١٩١٥. (١) فيه دلالة على أن أهل الكبائر لا يسلب عنهم اسم الإيمان، ((مرقاة المفاتيح)) (١ /١٠٠). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٢٨٠). أبوابُ العِلَّء ٢٢٩ (١) ... ٤١ - أبْوَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ الله (١) بَابُ إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ ٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بِنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله ابْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))(٢). وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَمُعَاوِيَةً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٢) بَابُ فَضْلٍ طَلَبِ العِلْمِ صَلَا الله وشكر ٤١ - أَبْوَابُ الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ الله [٢ - بَابُ فَضْلٍ طَلَبِ العِلْمِ] [٢٦٤٥] حم: ١ / ٣٠٦، تحفة: ٥٦٦٧. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) أي: يجعله عالماً ((في الدين))، أي: أحكام الشريعة والطريقة والحقيقة، ولا يخص بالفقه المصطلح المختص بالأحكام الشرعية العلمية كما ظن، فقد روى الدارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيء قاله: يا أبا سعيد! هكذا يقول الفقهاء، قال: ويحك هل رأيت فقيهًا قط، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه، وفي رواية: إنما الفقيه من انفقأت عينا قلبه فنظر إلى ربه، اهـ. ويؤيده ما في رواية: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ويلهمه رشده))، رواه أبو نعيم في ((الحلية)) عن ابن مسعود. ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٢٨٣). ٢٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ العَتَكِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ه: «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، نَازِيَادُ ابْنُ خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنْ سَخْبَرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى)). قوله: (من طلب العلم كان كفارة لما مضى) وأنت تعلم ما يرد على طلبة العلوم من أحوال توجب ندماً على ما فرط (١) في جنب الله أيام جهله، وخشية على ما فرط في ذلك الزمان من سوء صنيعه وفعله، أفلا ترى ذلك يبعثه على توبة صحيحة، ورجوعاً عن تلك الأفعال القبيحة، وليست التوبة إلا ذاك الانزجار والإقلاع عما [١] ضمائر الوحدة باعتبار كل واحدة إحاطة للأفراد، وما أفاده الشيخ موجه، ولا يبعد أن يكون سبب ذلك أن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء کما ورد. [٢٦٤٦] م: ٢٦٩٩، د: ٣٤٣، جه: ٢٢٥، حم: ٢٥٢/٢، تحفة: ١٢٤٨٦. [٢٦٤٧] تحفة: ٨٣٠. [٢٦٤٨] دي: ٥٨٠، طب: ٦٦١٥، تحفة: ٣٨١٤. ٢٣١ أبْوَابُ العِلمْ هَذَا حَدِيثُ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ، أَبُو دَاوُدَ اسْمُهُ نُفَيْعُ الأَعْمَى يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَلَا نَعْرِفُ (١) لِعَبْدِ الله بْنِ سَخْبَرَةَ كَبِيرَ شَيْءٍ وَلَا لأبِيهِ. (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كِتْمَانِ العِلْمِ ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ قُرَيْشِ اليَامِيُّ الكُوفِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ عرف كبره من الأحوال والأوضاع، فلا تخصيص فيه على ذلك التقرير بالصغائر[١] ولعل رحمة ربي تصفح عنها وعن الكبائر. [١] كما فعله المحشي والشراح، ففي الحاشية: قال الشيخ في ((اللمعات))(٢): التكفير فيما عداه من الأعمال كالوضوء والصلاة إنما هو من الصغائر، وقد يكون من الكبائر كما في الحج، ويمكن أن يكون الحال في العلم كذلك، انتهى. لكن هذا خلاف ما قاله أهل التحقيق من أن الكبيرة لا يكفرها الصلاة والصوم، وكذا الحج، وإنما تكفرها التوبة الصحيحة لا غيرها، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه، وكذا قال القاضي عياض(٣): إن ما في الأحاديث فهو في تكفير الصغائر فقط، وهو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ورحمة الله عز اسمه، انتهى. وقال القاري (٤): قيل: هذا الحديث مع ما فيه من الضعف يخالف الكتاب والسنن المشهورة في إيجاب الكفارات والحدود إلا إذا قلنا بالتخصيص يعني بالصغائر، وهو موضع بحث، والظاهر أن الكفارة مختصة بالصغائر، أو بحقوق الله التي ليس لها تدارك، أو يشمل حقوق العباد التي لا تدارك لها، ويمكن أن يكون المعنى أن طلب العلم وسيلة إلى ما يكفر به ذنوبه كلّها من التوبة وردِّ المظالم. [٢٦٤٩] د: ٣٦٥٨، جه: ٢٦١، ٢٦٦، حم: ٢٦٣/٢، تحفة: ١٤١٩٦. (١) في نسخة: ((ولا يعرف)). (٢) ((لمعات التنقيح)) (٥٥٩/١). (٣) انظر: ((إكمال المعلم)) (١٥/٢) و((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٨/٢). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٤٣٧). ٢٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي نُمَيْرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أَلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ)». وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَظْلُبُ الْعِلْمَ ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِوَ هِ، إِنَّ قوله: (ثم كتمه) أي: بعد (١) ما احتاج الناس إليه، ولم يكن في إظهاره مفسدة. [٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَآ [١] وبذلك جزم عامة الشراح، قال القاري(١): هو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه، قال ابن حجر: ((ثم)) هاهنا استبعادية؛ لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس، وبکتمه یزول ذلك الفرض الأكمل، فكان بعيداً ممن هو في صورة العلماء والحكماء، قال السيد: هذا في العلم اللازم التعليم، كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو، أو حديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها، أو كالمستفتي في الحلال والحرام، فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضرورية، وقيل: العلم هاهنا علم الشهادة، وتكلم بعض العلماء في هذا الحديث بأنه ضعيف، بل هو موضوع، وفي ((المقاصد الحسنة))(٢) للسخاوي: حسنه الترمذي وصححه الحاكم، انتهى. [٢٦٥٠] جه: ٢٤٧، تحفة: ٤٢٦٢. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٨/١). (٢) ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٦٦٦). ٢٣٣ أبْوَابُ العِلمْ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعَّ، وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرَضِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)). قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ. قَالَ يَحْيَى: مَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ: عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ. (٢٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((يَأْتِيكُمْ رِجَالٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَتَعَلَّمُونَ، فَإِذَا جَاؤُوَكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)). قَالَ: فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا رَآنًا قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله ؛ هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. قوله: (فاستوصوا بهم خيراً) أي: أوصيكم الخير[١] بهم فاقبلوا وصيتي فيهم. [١] هذا هو المشهور في معناه، وقيل: اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم، فالسين للطلب، والكلام من باب التجريد، أي: ليجرد كل منكم شخصاً من نفسه ويطلب منه التوصية في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم، وقيل: الاستيصاء طلب الوصية من نفسه أو غيره بأحد أو بشيء، يقال: استوصيت زيداً بعمرو خيراً، أي: طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيراً، والباء في بهم للتعدية، وقيل: معناه مروهم بالخير، هكذا في ((المرقاة))(١). [٢٦٥١] انظر ما قبله. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٢/١). ٢٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ العِلْمِ ٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً(١)، فَسُئِلُوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرٍ عِلْمٍ فَضَلُوا وَأَضَلُّوا)). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلَهِ مِثْلَ هَذَا. ٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، ثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِبْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِبْنِ نُفَيْرٍ، وَلَّ فَشَخَصَ بِبَصَرِهٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ٥ - باب ما جاء في ذهاب العلم [٢٦٥٢] خ: ١٠٠، م: ٢٦٧٣، جه: ٥٢، ن في الكبری: ٥٩٠٧، حم: ١٦٢/٢، تحفة: ٨٨٨٣. [٢٦٥٣] دى: ٢٩٦، ك: ٣٣٨، تحفة: ١٠٩٢٨. (١) قوله: ((اتخذ الناس رؤوساً)) أي: خليفةً وقاضياً ومفتياً وإمامًا وشيخًا، جمع رأس، أو رئيس، وكلاهما صحيح، والأول أشهر. ((جهالاً)) جمع جاهل، أي: جهلة بما يناسب منصبه، ((فسئلوا فأفتوا)) أي: أجابوا وحكموا، ((فضلوا)) أي: صاروا ضالين، ((وأضلوا)) أي: مضلين لغيرهم، فيعم الجهل العالم. كذا في ((المرقاة)) (٢٩٠/١). ٢٣٥ أبْوَابُ العِلمْ ((هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ)). فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدِ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ! فَوَالله لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُفْرِثَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، قَالَ: ((تَكِلَنْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لأَعُدُكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟))، قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لَأَحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَامِعِ فَلَا تَرَى فِیهِ رَجُلاً خَاشِعًا. قوله: (هذا أوان يختلس العلم) إلخ، أري[١] النبي ◌َلّ وقت وفاته أو وقت انتزاع العلم رأساً، كما يكون في آخر الزمان، والمراد على الأول إنما هو انتزاع ترقيه وفيضانه من الله سبحانه، كما كان في وقت النبي ◌َّة، واختلاس الفيضان وقت وفاته مَّ ظاهر، ثم لما علم انقطاع فيضانه علم انقطاعه رأساً في وقت ما؛ لأن علم الصحابة أقلّ بكثير عن علمه ◌ِّة، كما أن علم التابعين من علم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهلمّ جرًّا إلى أن يأتي الزمان الذي بيّنه في هذا الحديث، وأيًّا ما كان فالمقصود أن العلم يأخذ في التقليل إلى أن ينتفي رأساً. قوله: (ثكلتك أمك) إلخ، إنما كان لسؤال زياد وشبهته جوابان: الأول أن العلم بالكتاب كما هو مفاد الإقرار المبين في السؤال لا يلزم فهم معانيه على [١] وبالأول جزم الطيبي كما حكاه عنه القاري إذ قال(١): كأنه موديل لما نظر إلى السماء كوشف باقتراب أجله فأخبر بذلك، والمعنى الثاني أظهر بألفاظ الحديث إذ نفى العلم بالكلية حتى لا يقدروا منه على شيء. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٤٦٠). ٢٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًّا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ صَالِحِ نَحْوُ هَذَا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ ابْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّ (٦) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ الدُّنْيَا ٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَتِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَاِ العِجْلِيُّ البَصْرِيُّ، نَا أُمَيَّةُ ابْنُ خَالِدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ(١)، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أدْخَلَهُ الله النَّارَ)). وجه الصواب، والثاني: أن العلم بالكتاب وإن سلم فهم معانيه أيضاً لا يلزمه العمل بمقتضاه فكان غير مفيد، إلا أن الجواب الأول كان فيه مساغ للسؤال والشبهة بأنه كيف يمكن علم الكتاب من غير فهمه، واستبعاد خلو الألفاظ عن الدلالة على المعاني غير مستبعد، فلذلك أجاب بتسليم أن يفهموا المعاني أيضاً بأن العلم إذا لم يقارن به العمل لا عداد به كأهل الكتاب، فإنهم لما لم ينتفعوا بعلومهم ما كانوا إلا كالحمار يحمل أسفاراً، وبئس العلم علم لم ينتفع به العالم ولا غيره. [٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَظْلُبُ بِعِلْمِهِ الدُّنْيَا] [٢٦٥٤] ك: ٣٩٣، طب: ١٩٩/١٠٠/١٩، هب: ١٦٣٦، تحفة: ١١١٤٠. (١) قال في «النِّهاية)) (١ / ٢٦٤): أي: يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى النَّاسِ رياءً وسُمعةً. وقال السيوطي: قال المظهري: أي: يطلب العلم على نية تحصيل المال، والجاه، وصرف وجوه العوام إليه، وجعلهم إياه معقب القدم. ((قوت المغتذي)) (٢/ ٨٦١). ٢٣٧ أبْوَابُ العِلمْ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ عِنْدَهُمْ، ثُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِّ(١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ الْهُنَائِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ـّه قَالَ: ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الله فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). (٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ ٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قُلْنَا: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ يَسْأَلُهُ (٢) عَنْهُ، فَقُمْنَا فَسَأَلْنَاهُ، قوله: (من تعلم علماً لغير الله) المراد به([١] العلم الديني إذ هو العلم حقيقة. ٧ - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع قوله: (قلنا: ما بعث إليه هذه الساعة) إلخ، وبذلك يعلم أنهم كانوا لا يعتادون الدخول على الأمراء إلا بعد طلبهم، وتقدير العبارة هكذا: ما بعث مروان إلی زیدبن ثابت رسوله إلا ليسأل عنه مروان عن شيء. [١] ويؤيد ذلك ما في ((المشكاة)) برواية أبي داود وغيره عن ابن عمر وأبي هريرة مرفوعاً: ((من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا))، الحديث(٣) . = [٢٦٥٥] جه: ٢٥٨، ن في الكبرى: ٥٨٧٩، تحفة: ٦٧١٢. [٢٦٥٦] د: ٣٦٦٠، جه: ٢٣٠، حم: ١٨٣/٥، تحفة: ٣٦٩٤. (١) في نسخة: ((علي بن نصر بن علي)). (٢) في نسخة: ((سأله)). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣٦٦٤). ٢٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهَِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّ يَقُولُ: ((نَضَّرَ(١) الله امْرَأْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِیهِ)). قوله: (نعم سألنا عن أشياء) وكان يرد عليه أنه كيف سارع إلى باب الأمير هذه الساعة ولم يؤخره إلى غير ذلك الوقت اعتذر عنه بأنا مأمورون بالتبليغ فلا نؤخره، فقال: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: نضر الله إلخ، وأما ما سأله عنه مروان فغير مبين في هذا الحديث. قوله: (فرب حامل فقه إلى من هو أفقه) لفظ الحديث مشعر بأن الرواة في رواياتهم ثلاثة أقسام: فقيه، وأفقه، وغير فقيه، أما الأول فثابت بقوله: ((إلى من هو أفقه منه))، فإن استعمال أفعل التفضيل في المحمول إليه ينبئ عن كون الحامل متصفاً بالفقاهة، وإن كان أدون من المحمول إليه فيها، وأما الأفقه فباستعمال [١] ((رب)) في قوله: ((رب حامل فقه))، فإن مفهومه أن كثيراً من حاملي الفقه أفقه من المحمول إليهم، ثم صرح بالقسم الثالث فيما بعد بأن من الحامل من ليس بفقيه. = وإلى هذا المقام انتهت مسودة ((الإرشاد الرضي))، وهو أنفع تقرير لطالبي الحديث لكونه في اللسان الهندية، فيا للأسف على اختتامه، وإلى الله المشتكى، نضر الله جامعه ومسوده رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فقد توفي في يوم السرور يوم العيد من السنة الماضية ١٣٥١ هـ، وكان شريك الدرس لوالدي المرحوم، وكان ذكيًّا أديباً لبيباً طبيباً حافظاً للقرآن ماهراً في العلوم العقلية والنقلية، وذكرته في هذه الحواشي بـ(الإرشاد الرضي)) مشيراً إلى اسم الجامع والشيخ كليهما، نفع الله به طلبة الحديث. [١] فإن كون الحامل وهو الشيخ أفقه من المحمول إليه وهو التلميذ ظاهر، ولذا لم يذكره نصًّا، وأما عكسه وكذا كون الحامل غير فقيه كانا خفيين، ولذا ذكرهما بلفظ ((رب)) الذي أصله التقليل. (١) يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل: حسن الوجه، والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. ((النهاية)) (٧١/٥). ٢٣٩ أبْوَابُ العِلمْ وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسِ. حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ تَابِتٍ حَدِیثُ حَسَنُ. ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ الله(١) وَ يَقُولُ: «نَضَّرَ الله امْرَأْ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلْغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغْ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. .... (٢). .... (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ الله وتتلـ ٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، نَا عَاصِمُ، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِرَ له: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٣). [٢٦٥٧] جه: ٢٣٢، حم: ٤٣٦/١. [٢٦٥٩] حم: ١ / ٤٠٢، تحفة: ٩٢١٢. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) زاد في بعض النسخ: ٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ قَالَ: «بَضَّرَ الله امْرَأْ سَمِعَ مَّقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرَّبِّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لله، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَنِهِمْ، فَإِنَّالدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمَّ). [انظر ما قبله]. (٣) قوله: ((فليتبوأ مقعده من النار)): يقال: تبوأ الدار إذا اتخذها مسكنًا، وهو أمر معناه الخبر، يعني: فإن الله يبوئه، وتعبيره بصيغة الأمر للإهانة، ولذا قيل: الأمر فيه للتهكم والتهديد، إذ هو أبلغ = ٢٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابْنُ ابْنَةِ السُّدِّيِّ، نَاشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ يَلِجُ فِي النَّارِ». وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَالُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسِ، وَجَابٍِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَبُرَيْدَةً، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي أَمَامَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَالْمُنْفَعِ(١)، وَأَوْسِ الثَّقَفِيِّ. حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٢٦٦٠] خ: ١٠٦، م: ١، جه: ٣١، ن في الكبرى: ٥٩١١، حم: ٨٣/١، تحفة: ١٠٠٨٧. = في التغليظ والتشديد من أن يقال: كان مقعده في النار، ومن ثم كان ذلك كبيرة، ويؤخذ من الحديث أن من قرأ حديثه وهو يعلم أنه يلحن فيه، سواء كان في أدائه أو إعرابه يدخل في هذا الوعيد الشديد، لأنه بلحنه كاذب عليه، وفيه إشارة إلى أن من نقل حديثًا وعلم كذبه يكون مستحقًّا للنار إلا أن يتوب، لا من نقل عن راو عنه عليه السلام، أو رأى في كتاب ولم يعلم كذبه. قال ابن الصلاح: حديث ((من كذب علي)) من المتواتر، وليس في الأحاديث ما في مرتبته من التواتر، فإن ناقليه من الصحابة جم غفير. قيل: اثنان وستون من الصحابة فيهم العشرة المبشرة، وقيل: لا يعرف حديث اجتمع فيه العشرة إلا هذا، ثم عدد الرواة كان في التزايد في كل قرن. كذا في ((المرقاة)) (٢٨٢/١)، و((شرح الطيبي)) (٦٥٩/٢). وانظر: ((حاشية سنن الترمذي)) (٩٤/٢). (١) قال في هامش الأصل: قوله: ((والمنقع)) ذكره ابن سعد في طبقات أهل البصرة من الصحابة فقال: المنقع بن حصين بن يزيد، وله رؤية، ذكره الثلاثة في الصحابة بخط شيخنا. قال ابن عبد البر: الملفع بلام وفاء، وهو ابن الحصين بن يزيد بن شبيب التميمي السعدي، ويقال فيه: المنقع بنون وقاف، والله أعلم. وقال أبو حاتم الرازي: المنقع له صحبة، انتهى. رأيت في بعض الهوامش: المنقع بالتشديد والمحفوظ بالتخفيف، هذا في حاشية نسخة صحيحة منقولة من العرب، وفي النسخة الدهلوية وجدته ((المقنع)) بتقديم القاف على النون، والله أعلم بالصواب، انتهى.