Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ أبْوَابُ الإِيْمَان وَدِينٍ أَعْلَبَ لِذَّوِي الأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةً مِنْهُنَّ: وَمَا نُقْصَانُ عَقْلِهَا وَدِينِهَا؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ امْرَأْتَيْنٍ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ الحَيْضَةُ، فَتَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((الإِيمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قوله: (وما نقصان عقلها) إنما عنت (١) بذلك أمارة على ما ادعاه النبي بَّ من نقصان العقل والدين، لا أنها أرادت بذلك لِمِيّتَه، فإن المتبادر من قوله: ((ما نقصان عقلها)) أي: ما رأيت من نقصان عقلها ودينها يا نبي الله حتى قلت ذلك؟ وبذلك تظهر المطابقة بين السؤال والجواب. [١] حاصله رفع إيراد يرد على ظاهر الحديث، وسكت عنه عامة الشراح، وهو أن السؤال بما يكون عن حقيقة الشيء ولمه، وعلى هذا فلا يطابق الجواب السؤال، وحاصل الدفع أن السؤال هاهنا ليس عن اللم، بل عن الأثر المرتب عليه كما هو المتبادر من قوله: ((ما نقصان عقلها))، وهو في معنى قوله: ما رأيت من نقصان عقلها، وعلى هذا فلا خفاء في تطابق السؤال والجواب. [٢٦١٤] خ: ٩، م: ٣٥، د: ٤٦٧٦، ن: ٥٠٠٥، جه: ٥٧، حم: ٣٧٩/٢، تحفة: ١٢٨١٦. ٢٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَّهِ قَالَ: ((الإِيمَانُ أَرْبَعَةُ وَسِتُّونَ بَابًا)). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَله . صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (٧) بَابُ مَا جَاءَ الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ٢٦١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، الْمَعْنَى وَاحِدُ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ،وَهُ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ)). قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّ سَمِعَ رَجُلاً يَعِظُ أَخَاهُ(١). ٧ - باب ما جاء الحياء من الإيمان قوله: (وهو يعظ أخاه في الحياء) أي: كان(١) يأمره بتركها، ويمنعه من الاستحياء. [١] قال الحافظ(٢): لم أعرف اسم هذين [الرجلين] الواعظ وأخيه، وقوله: ((يعظ)) أي: ينصح أو يخوف أو يذكر، كذا شرحوه، والأولى أن يشرح بما في البخاري (٣) في ((الأدب)) بلفظ: يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحيي حتى كأنه يقول: قد أَضَرّ بك، ويحتمل أنه جمع الوعظ والعتاب فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، زاد في ((الإرشاد الرضي)» أن الرجل المذكور كان يستحيي في المعاملات من البيع والشراء وغيرهما، فمن يشتريه نسيه أو يعطيه أقل من ثمن الشيء لا يرد عليه حياء، فعاتبه على ذلك أخوه وردّ عليه النبي وَالثّ. [٢٦١٥] خ: ٢٤،م: ٣٦، د: ٤٧٩٥، ن: ٥٠٣٣، جه: ٥٨، حم: ٩/٢، تحفة: ٦٨٢٨. (١) زاد في نسخة: ((في الحياء)». (٢) ((فتح الباري)) (١/ ٧٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦١١٨). ٢٠٣ أبْوَابُ الإِيْمَان هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ٢٦١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: (لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرُ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللّه عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهِ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُ البَيْتَ))، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟: الصَّوْمُ جُنَّةُ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، ٨ - باب ما جاء في حرمة الصلاة قوله: (ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟) إنما ذكر ذلك[١] دفعاً لما عسى أن يتوهم من أن المذكور من الصوم والصلاة وغيرها شيء يسير يفعله كل أحد، فلا يكون له وقع(٢) في القلب، وكذلك كان النبي ◌َّ قال له: «إنما سألت عن عظيم، [١] حاصل كلام الشيخ أن النبي ◌َلّ نبّه على الأمور المذكورة من الصلاة والصوم وغيرهما أوّلًا بقوله: ((سألتني عن عظيم))، ثم بقوله: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟»، والمراد بالأمور المعدودة بعد هذا هي النوافل كما يدل عليه السياق، وعلم منها حال الفرائض بالطريق الأولى. [٢] أصل الوقع المكان المرتفع في الجبل، والمراد هاهنا توهم أن الأمور المذكورة لعمومها لم تقع في قلبها بموقع عظيم. [٢٦١٦] جه: ٣٩٧٣، ن فى الكبرى: ١١٣٩٤، حم: ٢٣١/٥، تحفة: ١١٣١١. ٢٠٤ الكَوْكَبْ الدُّرِّي وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ))، قَالَ: ثُمَّ تَلَا ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦-١٧]، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أَخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وإنه ليسير على من يسره الله)) إلخ، ليعلم أن ما ذكره هاهنا إنما هو شيء عظيم، يكفي في كونه سبب الدخول في الجنة والخروج من النار، ثم اعلم أن المذكور في الوهلة[١] الثانية إنما هو بيان النوافل إلا أنه يعلم به حال الفرائض بالطريق الأولى، فإن صدقة النفل لما كانت تطفئ غضب الرب، وصوم النفل كان جنة من النيران والمعاصي والسيئات، فکیف بالفرائض منها. قوله: (ثم تلا ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾) إلخ، هذه الآية ظاهرها أنها في التهجد(٢)، وقيل: بل عنى (٣) صلاة الأوابين، فإن العرب سيما أصحاب العمل منهم كانوا معتادين للاضطجاع بعد العشاء الأول، ولذلك نهوا عن النوم قبل العشاء الآخرة، فالتجافي [١] قال المجد(١): لقيته أول وهلة ويحرك، وواهلة: أول شيء، انتهى. والمراد في كلام الشيخ من الوهلة الثانية ما ذكر في الرواية من قوله: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟))، والوهلة الأولى هي ما ذكره من قوله: ((لقد سألتني عن عظيم)) إلخ. [٢] كما هو مقتضى حديث الباب، وأخرج السيوطي في ((الدر)) عدة آثار مؤيدة لذلك. [٣] كما أخرجه السيوطي(٢) بطرق كثيرة عن أنس وغيره، ففي رواية عن أنس: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي بَّ، وفي أخرى له قال: كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يصلون، وفي أخرى له قال: كان قوم من أصحاب رسول الله ◌ِّ من المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة، فنزلت هذه الآية فيهم، وغير ذلك من الروايات الكثيرة عنه وعن غيره، منها عن ابن المنكدر وأبي حازم قالا: هي ما بين المغرب والعشاء صلاة الأوابين. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨٧). (٢) ((الدر المنثور)) (٥٤٦/٦). ٢٠٥ أبْوَابُ الإِيمَان كُلِّهِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أَخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٦١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾:(إِذَا كما أنه صادق على ترك المضجع بعد أخذه، فكذلك صادق على ترك المضجع من أول الأمر. قوله: (وذروة سنامه الجهاد) فإن إعلاء كلمة الله التي هي الإسلام إنما هو به. قوله: (وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به)[١]. [١] بياض في المنقول عنه، وما يظهر بملاحظة ((الإرشاد الرضي)) وغيره أن معاذاً رضي الله عنه توهم من الأمر بكفّ اللسان المؤاخذة بكل ما يتكلم الرجل واستبعده، فسأل بذلك، ونبّه النبي ◌َّ بقوله: ((حصائد ألسنتهم)) أنه قد يكون سبباً لدخول النار، قال القاري(١): شبّه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، وهو من بلاغة النبوة، فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والرديء، فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسناً وقبيحاً، والمعنى لا يكبّ في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان، والاستثناء مفرغ، والحكم وارد على الأغلب، انتهى. [٢٦١٧] جه: ٨٠٢، حم: ٦٨/٣، تحفة: ٤٠٥٠. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ١٨٤). ٢٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ﴾)) الآيَةَ [التوبة: ١٨]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ ٢٦١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَالَ: ((بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)). ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّاد، نَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، قَالَ: ((بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ أَوِ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة قوله: (بين الكفر والإيمان ترك الصلاة) قد تكلفوا[١] في توجيهه مع أنه مستغنى عنه، فالمراد أن فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة دخل في الكفر، ومن لم يتركها كان مؤمناً. [١] إذ جعلوا متعلقَ (بين) محذوفاً كما في الحاشية عن ابن الملك إذ قال: تقديره تر کها وصلة بينه وبينه، وقال الطيبي(١): ترك الصلاة مبتدأ والظرف المقدم خبره، ومتعلقه محذوف، قدم ليفيد الاختصاص، والظاهر أن فعل الصلاة هو الحاجز بين العبد والكفر، وحاصل ما أفاد الشيخ أن ترك الصلاة من علامات الكفر، كما أن فعلها من علامات الإيمان، فهو الفارق بين آثارهما. [٢٦١٨] م: ٨٢، حم: ٣٧٠/٣، تحفة: ٢٣٠٣. [٢٦١٩] انظر ما قبله. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٨٦٧). ٢٠٧ أبْوَابُ الإِيْمَان هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ: طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ. ٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ. ٢٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقٍِ، ح وِثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، ح وثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالًا: نَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ شَقِيقِ العُقَيْلِيِّ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَّهِلَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ. قوله: (تركه كفر غير الصلاة) أي: مستحلًّا أو كالكفر [١]. [١] أي: في شدة القبح، أو علامة الكفر كما تقدم، أو نوع من أنواع الكفر، فإن الكفر والإيمان کلیّان مشککان کما تقدم في محله. [٢٦٢٠] م: ٨٢، د: ٤٦٧٨، ن: ٤٦٤، جه: ١٠٧٨، حم: ٣٨٩/٣، تحفة: ٢٧٤٦. [٢٦٢١] ن: ٤٦٣، جه: ١٠٧٩، حم: ٣٤٦/٥، تحفة: ١٩٦٠. [٢٦٢٢] ش: ٣٠٤٤٦، تحفة: ١٥٦١٠. ٢٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٠) بَابُ ٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّ قَالَ: (ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَةَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. ـي [١٠ - بَابُ] قوله: (من رضي بالله ربًّا) إلخ، أي: وجد بهذه الثلاثة غنية ورغبة عن جميع ما سواها، ففي الرضا المذكور هاهنا شدة[١] نسبة إلى الرضا المستعمل في لغتنا. [١] يعني أن مراتب الرضا تكون متفاوتة جدًّا، وأكثر ما يستعمل عندنا بمقابل السخط بمعنى لا يسخط عنه ولا يكرهه، وليس هو مراد الحديث، بل المراد فيه أعلى درجاته المثمر لحب الشيء وإعجابه ليترتب عليه ذوق طعم الإيمان، فلله در الشيخ ما أدقّ وألطف ما قاله. [٢٦٢٣]م: ٣٤، حم: ٢٠٨/١، تحفة: ٥١٢٧. [٢٦٢٤] خ: ١٦، م: ٤٣، ن: ٤٩٨٨، جه: ٤٠٣٣، حم: ٢٠٨/١، تحفة: ٩٤٦. ٢٠٩ أبْوَابُ الإِيْمَان (١١) بَابٌّ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنُ ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِی صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((لَا يَزْنِي الزَّانِ وَهُوَ مُؤْمِنُ (١)، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنُ، وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مَعْرُوضَةُ)). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْقَى. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ْ قَالَ: «إِذَا زَلَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ))(*). رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذَا خُروجٌ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ. [١١ - بَابُ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ] قوله: (في هذا خروج من الإيمان إلى الإسلام) يعني أن مقتضى الإيمان الذي هو العقد القلبي إنما كان أن لا يرتكب ذلك، فإن من علم أن النار محرقة لا يمسها، فعلم بارتكابه الكبيرة نقص في اعتقاده، وقصور في کمال إيمانه، لكنه مع ذلك مقر بما يجب الإقرار به من التوحيد والإيمان بالكتب والرسل إلى غير ذلك فكان مسلماً. [٢٦٢٥] خ: ٢٤٧٥، م: ٥٧، د: ٤٦٨٩، ن: ٤٨٧٠، جه: ٣٩٣٦، حم: ٣٧٦/٢، تحفة: ١٢٤٣٩. [#]ر: ٤٦٩. (١) قال القاري (١٢٤/١): الواو للحال، وظاهره دليل على أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن، وأصحابنا أوّلوه بأن المراد المؤمن الكامل في إيمانه، أو ذو أمن من عذاب الله تعالى، أو المراد المؤمن المطيع لله، يقال: أمن له: إذا انقاد وأطاع، أو معناه الزجر والوعيد، أو الإنذار لمرتكب هذه الكبائر بسوء العاقبة، انتهى. ٢١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي لَ أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ: ((مَنْ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَهُوَ كَفَّارَةُ ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللّه تَعَالَى، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)). رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ(١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الهَمْدَانُِّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: (مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، فَاللهِ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللّه عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَالله أُكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ)). قوله: (فستره الله عليه وعفا عنه) فيه ترك شِق[١] بناء على ظاهر العلم، والأصل أن العبد إذا أذنب فأقيم عليه الحد، فالظاهر من حاله أنه يتوب بعد ذلك، ولذلك لم يذكر فيه إلا شِقًّا واحداً، وهو أنه إذا عجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة، وكذلك في الشق الثاني شقان إما أن يتوب العبد بعد ستره تعالى أو لا یتوب، والمذکور منهما واحد. [١] حاصله أن الشقوق هاهنا أربعة: الشقان في إقامة الحد: التوبة وعدمها، والمذكور هاهنا هو الأول؛ لأن الظاهر من حاله أنه يتوب بعد الحد لا محالة؛ لأن مقتضى الإيمان أن يتوب بدون التنبيه، فكيف بمثل هذا التنبيه والزجر الذي هو الحد، فعدم إيراثه التوبة مستبعد جدًّا، فلذا = [٢٦٢٦] جه: ٢٦٠٤، حم: ٩٩/١، تحفة: ١٠٣١٣. (١) وقع في الأصل زيادة لفظ ((نا)) بين أبي السفر وأحمد، وهو غلط؛ لأن أحمد بن عبد الله الهمداني هو اسم أبي عبيدة. ٢١١ أبْوَابُ الإِيْمَان هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَفَّرَ أَحَدًا بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ. (١٢) بَابُ مَا جَاءَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ ﴾:((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)). طِيّ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ). ٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ و ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّسُئِلَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي عَنِ النَّبِيِّ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَأَيِي مُوسَى، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. . اكتفى بذكره ولم يذكر الشق الثاني وهو عدم التوبة لاستبعاده، وكذلك في حالة الستر شقان: = التوبة وعدمها، والمذكور هاهنا هو الأول كما يدل عليه لفظ ((عفا عنه))، ولم يذكر الشق الثاني لظهوره بالتأمل. [٢٦٢٧] ن: ٤٩٩٥، حم: ٣٧٩/٢، تحفة: ١٢٨٦٤. [٢٦٢٨]خ: ١١، م: ٤٢، ن: ٤٩٩٩، تحفة: ٩٠٤١. ٢١٢ الكوْكَبُ الدُّرِّي (١٣) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِبِبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَا الله ((إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأْ غَرِيِبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ (١)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وَأَبُو الأُخْوَصِ اسْمُهُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ. تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ. ٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس، ثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لهَ قَالَ: ((إِنَّ الِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الحِجَازِ (٢) كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ [٢٦٢٩] جه: ٣٩٨٨، حم: ٣٩٨/١، تحفة: ٩٥١٠. [٢٦٣٠] تحفة: ١٠٧٧٨. (١) قال التوربشتي: يريد أن الإسلام لما بدأ أول الوهلة نهض بإقامته والذب عنه ناس قليلون من الصحابة، فشردوهم عن البلاد فأصبحوا غرباء، أو فيصبح أحدهم معتزلًا مهجورًا كالغرباء، ثم يعود آخرًا إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائلين به إلا الأفراد، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٢٤٣). (٢) أي: يأوي وينضم وينقبض ويلتجئ إليه، والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة وقاية بها عليه، أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها، وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإسلام، انتهى. كذا في ((المرقاة)) (٢٤٣/١). ٢١٣ أبْوَابُ الإِيْمَان إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنَّ(١) الدِّينُ مِنَ الحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ(٢) مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأْ غَرِبِبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. (١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ ٢٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُوبْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: («آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)). ١٤ - باب ما جاء في علامة المنافق قوله: (آية(١) المنافق ثلاث) ولا يلزم من كون هذه الآيات في رجل كونه منافقاً، بل اللازم بذلك اتصافه بصفات المنافقين. [١] قال القاري(٣): الآية العلامة، وإفرادها إما على إرادة الجنس، أي: كل واحد منها آية، أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاثة، ويؤيد الأول ما في ((صحيح أبي عوانة))(٤) بلفظ: ((علامات = [٢٦٣١]م: ٥٩، حم: ٢٩٧/٢، تحفة: ١٤٠٩٦. (١) ((ليعقلن)) أي: ليتحصن ويعتصم ويلتجئ إليه، كما يلتجئ الوعل إلى رأس الجبل. ((النهاية)) (٢٨١/٣). (٢) الأروية: الشاة الواحدة من شياه الجبل، وجمعها أروى. وقيل: هي أنثى الوعول وهي تيوس الجبل. ((النهاية)) (٢٨٠/٢). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٢١١). (٤) ((مستخرج أبي عوانة)) (٤٣). ٢١٤ الكوكبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ العَلَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَفِي البَابِ عَنْ عَبدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ، وَجَابِرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّلَ ﴿ نَحْوَهُ[*]. وَأَبُو سُهَيْلٍ هُوَ: عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَاسْمُهُ: نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَيِي عَامِرٍ الخَوْلَانِيُّ الأَصْبَحِيُّ. ٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «أَرْبَعَّ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًّا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ وَ قوله: (أربع من كن فيه كان منافقاً) أي: بحسب العلامات وظاهراً، أو مشابهاً بهم في الخصال، أو منافقاً نفاق العمل كما سيجيء. المنافق ثلاث))، فإن قيل: ظاهره الحصر في الثلاثة، فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ: أربع؟ = أجاب القرطبي باحتمال أنه ◌َّ استجدّ له العلم بخصالهم ما لم يكن عنده. وقال الشيخ ابن حجر (١): ليس بين الحديثين تعارض؛ لأنه لا يلزم من عدّ الخصلة المذمومة الدالّة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات أصل النفاق، والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق على أن في رواية مسلم عن أبي هريرة = [*]خ: ٣٣، م: ٥٩، ن: ٥٠٢١، حم: ٣٥٧/٢، تحفة: ١٤٣٤١. [٢٦٣٢] خ: ٣٤، م: ٥٨، د: ٤٦٨٨، ن: ٥٠٢٠، حم: ١٨٩/٢، تحفة: ٨٩٣١. (١) ((فتح الباري)) (١/ ٩٠). ٢١٥ أبْوَابُ الإِيْمَان مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةُ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِفَاقُ التَّكْذِيبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ شَيْءُ مِنْ هَذَا. قوله: (نفاق العمل) مقابل لنفاق الاعتقاد، فالأول ترك العمل باقتضاء الإسلام، والثاني ترك الاعتقاد بما يجب أن يعتقد. = ما يدلّ على عدم الحصر، فإن لفظه: ((من علامة المنافق ثلاث))، فقد أخبر ببعض العلامات في وقت، وبعضها في وقت آخر، ووجه الاقتصار على هذه الثلاثة أنها منبهة على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث: القول والفعل والنية، فنبّه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد الفعل بالخيانة، وعلى فساد النية بالخلف؛ لأن خُلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارناً للوعد، أما لو كان عازماً ثم عرض له مانع أو بدا له رأي، فهذا لم توجد صورة النفاق، وفي الطبراني من حديث سلمان ما يشهد له، ولفظه: ((إذا وعد وهو يحدّث نفسه أنه يخلف))، وفي أبي داود والترمذي من حديث زيد بن أرقم: ((إذا وعد الرجل أخاه، ومن نيته أن یفي له، فلم یف فلا إثم علیه)). قال النووي: هذا الحديث عدّه جماعة من العلماء مشكلاً من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحکم بکفره، قال: وليس فيه إشكال بل معناه صحيح، والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين فى هذه الخصال، ومتخلق بأخلاقهم. قال الحافظ: ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز، وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر، وقيل في الجواب عنه: إن المراد نفاق العمل، وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة: هل تعلم فيّ شيئاً من النفاق، فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر، = ٢١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ: ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ وَيَنْوِي أَنْ يَفِيَ بِهِ فَلَمْ يَفِ بِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثِقَةُ، وَأَبُو النُّعْمَانِ مَجْهُولُ، وَأَبُو وَقَّاصٍ مَجْهُولُ. ٠٠ وإنما أراد نفاق العمل، ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الآخر بقوله: ((كان منافقاً = خالصاً)). وقيل: المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال، وأن الظاهر غير مراد، وهذا ارتضاه الخطابي، وذكر أيضاً أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنًا، قال: ويدل عليه التعبير بإذا، فإنها تدل على تكرار الفعل، والأولى ما قال الكرماني: إن حذف المفعول من حديث يدل على العموم، أي: إذا حدث في كل شيء كذب فيه، أو يصير قاصراً أي: إذا وجد ماهية التحديث كذب، وقيل: هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال، وتهاون بها واستخفّ بأمرها، وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس، ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال: إنه ورد في حق شخص معين، أو في حق المنافقين في عهد النبي ◌َليّة، وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه، وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي. [٢٦٣٣] د: ٤٩٩٥، تحفة: ٣٦٩٣. ٢١٧ أبْوَابُ الإِيْمَان (١٥) بَابُ مَا جَاءَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقُ ٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعٍ، نَا عَبْدُ الحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهَ: ((قِتَالُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقُ)). وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ مَسْعُودٍ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ. ١٥ - باب ما جاء سباب المسلم فسوق قوله: (قتال المسلم أخاه كفر) إلخ، إن كان مستحلًا فكلاهما [١] كفر، وإن لم يكن مستحلًا فليس شيء منهما كفراً، وإنما هما يدخلان في الفسوق، والجواب أنه مٍَّ[٢] عبّر عن القتال بالكفر لكونه أعظم الكبائر، فكأنه إذا قتل المسلم فقد كفر، بخلاف السباب فإنه ليس بتلك المثابة، فليس البيان إلا لقتال الغير المستحل وسبابه. [١] أي: القتال والسباب كل منهما كفر على الاستحلال، وبذلك جزم الحافظان ابن حجر والعيني(١)، وسيأتي في كلام الحافظ ابن حجر. [٢] قال الحافظ (٢): ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي، فالجواب أن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت ذلك، ولا متمسك للخوارج فيه لأن ظاهره غير مراد، = [٢٦٣٤] خ: ٤٨، م: ٦٤، ن: ٤١٠٨، جه: ٤٩، حم: ١ /٤١٧، تحفة: ٩٣٦٠. (١) انظر: ((فتح الباري)) (١/ ١١٢)، و((عمدة القاري)) (٢٧٩/١). (٢) ((فتح الباري)) (١ / ١١٢). ٢١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقُ، وَقِتَالُهُ كُفْرً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). • لكن لما كان القتال أشدّ من السباب لأنه مفضٍ إلى إزهاق الروح عبّر عنه بلفظ أشدّ من لفظ = الفسق وهو الكفر، ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغةً في التحذير معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، أو أطلق عليه الكفر لشبهه به؛ لأن قتال المؤمن من شأن الكافر، وقيل: المراد هاهنا الكفر اللغوي وهو التغطية؛ لأن حق المسلم أن يعينه وينصره ويكفّ عنه أذاه، فلما قاتله كأنه غطّى على هذا الحق، وقيل: أراد بقوله: كفر، أي: قد يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر، وهذا بعيد، وأبعد منه حَمْلُه على المستحل لذلك؛ لأنه لو كان مراداً لم يحصل التفريق بين السباب والقتال، فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفّر أيضاً، ثم ذلك محمول على من فعله بغير تأويل، وقال العيني(٢): فإن قلت: السباب والقتال كلاهما على السواء في أن فاعلهما يفسق ولا يكفر، فلم قال في الأول: فسوق وفي الثاني: كفر؟ قلنا: لأن الثاني أغلظ، أو لأنه بأخلاق الكفر أشبه، انتھی. [٢٦٣٥] تقدم تخريجه في ١٩٨٣، تحفة: ٩٢٤٣. (١) زاد في بعض النسخ: ((وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: قِتَالُهُ كُفْرٌ لَيْسَ بِهِ كُفْرًا مِثْلَ الإِرْتِدَادِ عَنِ الإِسْلَامِ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قُثِلَ مُتَعَمَّدًا، فَأَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُ وا قَتَلُوا وَإِنْ شَاؤُ وا عَفَوْا))، وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ كُفْرًا لَوَجَبَ الْقَتْلُ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقِ)). (٢) ((عمدة القاري)) (١/ ٢٧٩). ٢١٩ أبْوَابُ الإِيْمَان (١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رَمَى أَخَاهُ بِكُفْرٍ ٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى العَبْدِ نَذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِنُ الْمُؤْمِنِ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ الله بِمَا قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ يَوْمَ القِیَامَةِ». وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ عُمَرَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلِ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ(١). [١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رَمَى أَخَاهُ بِكُفْرٍ] قوله: (فقد باء بها أحدهما) أي: بذنب[١] ذلك الكلام ووباله. [١] يعني إن صدق القائل فيرجع إلى المقول له، وإن كذب يرجع إلى القائل، قال النووي(٢): هذا الحديث مما عدّه بعض العلماء من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك مذهب أهل الحق أنه لا يكفّر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا، وقوله: ((لأخيه: كافر)) من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام، وإذا تقرر ما ذكرنا فقيل: في تأويل الحديث أوجه: أحدها أنه محمول = [٢٦٣٦] خ: ١٣٦٣،م: ١١٠، د: ٣٢٥٧، ن: ٣٨١٣، حم: ٣٣/٤، تحفة: ٢٠٦٢. [٢٦٣٧] خ: ٦١٠٤، م: ٦، د: ٤٦٨٧، حم: ١٨/٢، تحفة: ٧٢٣٣. (١) في نسخة: ((حَسَنٌ صَحِيحٌ)). (٢) ((شرح النووي)) (٣٢٦/١). ٢٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبَّنَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْلاً، لِمَ تَبْكِي؟ فَوَالله لَئِنْ اسْتُشْهِدْتُ لِأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لِأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ اسْتَطَعْتُ لأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالله مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَسَهْ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّ ثْتُكُمُوهُ إِلَّ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَأُحَدِّثُكُمُوهُ اليَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهُ يَقُولُ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَرَّمَ الله عَلَيْهِ النَّارَ)). ١٧ - باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله قوله: (مهلاً لم تبكي؟) تَرِدُ عليهم حين الموت وغيره أحوال، فمنهم من مضى وهو في حال الخشية كعمر، ومنهم من انقضى وهو في حال الرجاء كهذا الصحابي، فإنه لما علم ألمه على فراق أستاذه سلّاه بأن وعد له بما يفيده في عقباه لينجبر بذلك باله، ولعله يَستَقِلّ بذلك السرور الأخروي بَلْبَاله. = على المستحلّ، فعلى هذا معنى ((باء بها)) أي: رجع عليه الكفر، وثانيها: أن معناه رجعت عليه نقيصته ومعصية تكفيره، وثالثها: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا ضعيف لأن المذهب الصحيح أنهم كسائر أهل البدع لا تُكفّر، قال القاري(١): هذا في حق غير الرافضة الخارجة في زماننا، فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة فضلاً عن سائر أهل السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع، قال: وخامسها: فقد رجع إليه تكفيره وليس الراجع حقيقة الكفر، انتهى. [٢٦٣٨] م: ٢٩، حم: ٣١٨/٥، تحفة: ٥٠٩٩. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٥/٩).