Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
أبْوَابٌ صِفَة القِيَامَة
فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أَمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ
حِسَابٍ))، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَهُمْ فَقَالُوا: نَحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ:
فَقَالَ: ((هُمُ
هُمْ أَبْنَاءُ الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الفِظْرَةِ وَالإِسْلَامِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ
الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَلُونَ))(١). فَقَامَ
عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: (نَعَمْ))، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ
فَقَالَ: أَنَّا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)).
قوله: (أبناء الذين ولدوا) من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته، وإلا لم يدخل
أبناء(١) الصحابة فيهم، والمراد الأبناء الذين ولدوا إلخ.
قوله: (سبقك بها عكاشة) ليس المراد ما فهمه (٢) الشراح هاهنا، بل المراد
[١] وإياهم أرادوا بكلامهم هذا كما تدل عليه رواية البخاري(٢) بلفظ: ((فأفاض القوم وقالوا:
نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا
في الجاهلية))، الحديث. وفي رواية أخرى له: ((فتذاكر أصحاب النبي و له فقالوا: أما نحن
فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا»، الحديث.
[٢] اختلفت الشراح في منشأ قوله قية، والمراد في كلام الشيخ بقوله: ما فهمه الشراح كما جزم =
(١) قال في ((النهاية)) (٢٥٥/٢): هذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا
يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، وأما العوام فرخص
لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء، كان
من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء، ألا ترى! أن
الصديق رضي الله عنه لما تصدق بجميع ماله، لم ينكر عليه مَثّل علمًا منه بيقينه وصبره. ولما
أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب، وقال: لا أملك غيره، فضربه بحيث لو أصابه عقره،
وقال فيه ما قال. قال النووي (٩٠/٣): قال المازري: احتج بعضهم به على أن التداوي مكروه،
ومعظم العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بالأحاديث الواردة في منافع الأدوية، انتهى.
(٢) «صحيح البخاري)) (٥٧٠٥، ٥٧٥٢).

٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعِ الْبَصْرِيُّ، نَازِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ،
نَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أُعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَی
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَصْنَعُوا فِي صَلَاتِكُمْ مَا
قَدْ عَلِمْتُمْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ
أَنَسِ.
أنك لست بهذه المثابة في الصفات المذكورة حتى أخبرك بأنك منهم، وأما عكاشة
فقد كان.
قوله: (ما أعرف شيئاً) إلخ، يريد به تفاوت ما بين أعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء
في الإخلاص وغيره.
= به في ((الإرشاد الرضي)) هو قولهم: كأنه لم يؤذن له وَ له في ذلك المجلس بالدعاء إلا لواحد،
انتهى. ومعنى الحديث على مختار الشيخ: ((سبقك [بها] عكاشة)) أي: بهذه الصفات التي
أدير الأمر عليها، قال الحافظ(١): اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله: ((سبقك بها
عكاشة))، ثم بسطها فارجع إليه، وجملة ما قالوا في ذلك غير ما تقدم ما قيل: إنه كان منافقاً،
وقيل: سأل عكاشة بصدق القلب فأجيب بخلاف الثاني، يعني سأل حرصاً على عكاشة،
وقيل: أنكر ◌َ لل حسماً للتسلسل، وقيل: علم بالوحي الإجابة في عكاشة دون غيره، وقيل:
كان فى وقت سؤال الأول ساعة الإجابة وانقرضت في وقت الثاني.
[٢٤٤٧] حم: ١٠٠/٣، تحفة: ١٠٧٤.
(١) ((فتح الباري)) (١١/ ٤١٢).

٤٣
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الوَارِثِ، نَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدِ الكُوفِيُّ، ثَنِي زَيْدُ الخَتْعَمِيُّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ
عُمَيْسِ الْخَتْعَمِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهِ يَقُولُ: ((بِثْسَ العَبْدُ عَبْدُ
تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الكَبِيرَ الْمُتَعَالِ، وَبِثْسَ العَبْدُ عَبْدُ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى
وَنَسِيَ الجَبَّرَ الأَعْلَى، بِثْسَ العَبْدُ عَبْدُ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ وَالبِلَى(١)،
بِثْسَ العَبْدُ عَبْدُ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ الْمُبْتَدَا وَالمُنْتَهَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدُ يَخْتِلُ
الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدُ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدُ طَمَعُ
قوله: (تخيل(١) واختال) وفي الأول إشعار بالتكلف ما ليس في الثاني، وهذان
متعلقان بالقلب والباطن، والآتيان وهو قوله: (تجبر(٢) واعتدى) المراد بهما ما ظهر
أثره، فإن كان في الظاهر فقط فهو دون الأول، وإن شمل الظاهر والباطن فهو أسوء
من الأول.
[١] قال القاري(٢): تخيل أي: تكبر وتجبر، واختال أي: تمايل وتبختر من الخيلاء وهو الكبر
والعجب، وقال التوربشتي(٣): أي: تخيل له أنه خير من غيره، واختال أي: تكبر، انتهى. وما
أفاده الشيخ مبناه على أن في التفعل من التكلف ما ليس في الافتعال.
[٢] وقال القاري(٤): تجبر أي: قهر على المظلومين، واعتدى أي: تجاوز على المساكين، أو تجاوز
قدره وما راعی حکم ربه، انتھی.
[٢٤٤٨] ك: ٧٨٨٥، طب: ٢٤/ ٤٠١، هب: ٧٨٣٢، تحفة: ١٥٧٥٥.
(١) البلى: بكسر الموحدة، وهو تفتت الأعضاء وتشتت الأجزاء إلى أن تصير رميمًا ورُفاتًا، ((مرقاة
المفاتيح)) (٣١٩٥/٨).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٣/٩).
(٣) ((كتاب الميسر)) (١٠٩٣/٣).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٣/٩).

٤٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
يَقُودُهُ، بِثْسَ العَبْدُ عَبْدُ هَوَّى يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدُ رُغَبُّ(١) يُذِلُّهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ، نَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أُخْتِ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، نَا أَبُو الجَارُودِ الأَعْمَى وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ
عَطِيَّةَ العَوْفِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ
أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ
سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَاٍ سَقَاهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمٍِ
كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ الله مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
مَوْفُوفًا، وَهُوَ أَصَحُ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ.
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى النَّضْرِ، نَا(٢) أَبُو النَّصْرِ، نَا أَبُو عَقِيل
الثَّقَفِيُّ، نَا أَبُو فَرْوَةً يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ التَّمِيمِيُّ، ثَنِي بُكَيْرُ بْنُ فَيْرُوزَ قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ،
أَا إِنَّ سِلْعَةَ الله غَالِيَةُ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللّه الجَنَّةُ)).
[٢٤٤٩] د: ١٦٨٢، حم: ١٣/٣، تحفة: ٤٢٠١.
[٢٤٥٠] ك: ٧٨٥١، ھب: ٨٥٥، تحفة: ١٢٢٢٥.
(١) قال القاري: وفي المشارق: الرغب بسكون الغين وفتحها، ويضم الراء وفتحها، وقال ابن
الملك: هو بضم الراء وسكون الغين المعجمة: الشره والحرص على الدنيا، وقيل: الرغب
سعة الأمل وطلب الكثير، ويروى بفتح الراء بمعنى الرغبة في الدنيا، انتهى. ((مرقاة المفاتيح))
(٣١٩٦/٨).
(٢) في نسخة: ((ثني)).

٤٥
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّصْرِ.
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّصْرِ، نَا أَبُو النَّصْرِ، ثَنِي أَبُو عَقِيلٍ
عَبْدُ الله بْنُ عَقِيلٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، ثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَطِيَّةُ بْنُ
قَيٍْ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَ سِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
وشـ
(لَا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًّا لِمَا
٥
بِە بأسُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسَ العَنْبَرِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيَّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ له: (لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لأَظَلَّتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ
غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، نَا حَاتِمُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
[٢٤٥١] جه: ٤٢١٥، تحفة: ٩٩٠٢.
[٢٤٥٢] حم: ٣٤٦/٤، تحفة: ٣٤٤٨.
[٢٤٥٣] حب: ٣٤٩، تحفة: ١٢٨٧٠.

٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَّهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً(١)، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ صَاحِبُهَا
سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أَشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ)(٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ
الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ الله)).
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَظَّ لَنَا
رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ خَطَّا مُرَبَّعًا، وَخَظّ فِي وَسَطِ الخَطِّ خَظًّا، وَخَطَّ خَارِجًا مِنَ الخَطّ
خَطَّ، وَحَوْلَ الَّذِي فِي الوَسَطِ خُطُوطًا، فَقَالَ: ((هَذَا ابْنُ آدَمَ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ
بِهِ، وَهَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ الإِنْسَانُ، وَهَذِهِ الخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا مِنْهُ يَنْهَشُهُ(٣)
هَذَا، وَالخَظُ الخَارِجُ الأُمَلُ))(٤).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
[٢٤٥٤] خ: ٦٤١٧، جه: ٤٢٣١، ن في الكبرى: ١١٧٦٤، حم: ٣٨٥/١، تحفة: ٩٢٠٠.
(١) الشرة بالتشديد: الحرص على الشيء والنشاط فيه.
(٢) قال الطيبي (٣٣٧٤/١١): معناه: إن لكل شيء من الأعمال الظاهرة والأخلاق الباطنة طرفين:
إفراطًا وتفريطًا، فالمحمود القصد بينهما، فإن رأيت أحدًا يسلك سبيل القصد، فارجوه أن يكون
من الفائزين ولا تقطعوا له؛ فإن الله هو الذي يتولى السرائر، وإن رأيته يسلك سبيل الإفراط والغلو
حتى يشار إليه بالأصابع فلا تفشو القول فيه بأنه من الخائنين؛ فإن الله هو الذي يطلع على الضمائر،
ويؤيد هذا التأويل الحديث الذي يليه والاستثناء فيه، وترك ما للقسم الثالث، ولم يذكره لظهوره.
(٣) في نسخة: ((ينهسه)).
(٤) صورته:

٤٧
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
: (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ(١) مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى
الْعُمُرِ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ، نَاأَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ
قُتَيْبَةَ، نَا أَبُو العَوَّامِ وَهُوَ عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله
ابْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ
وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الْهَرَمِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الظُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
﴿ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله اذْكُرُوا الله،
جَاءَتِ الرَّاحِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ))،
قَالَ أُبَيُّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ
مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ))، قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: ((مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ
[٢٤٥٥] تقدم تخريجه في ٢٣٣٩.
[٢٤٥٦] تقدم تخريجه في ٢١٥٠.
[٢٤٥٧] حم: ١٣٦/٥، تحفة: ٣٠.
(١) في بعض النسخ: ((يَشِبُّ)».

٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
خَيْرُ))(١)، قُلْتُ: فَالنَّصْفَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ))، قُلْتُ:
فَثُلُثَيْ (٢)، قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ))، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي
كُلَّهَا قَالَ: ((إِذَا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ))، قَالَ: قُلْنَا: يَا نَبِيَّ الله إِنَّا لَنَسْتَحْيِي
وَالحَمْدُ للهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الإِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ
الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ البَظْنَ وَمَا حَوَى(٣)، وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ
الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا يَعْنِي مِنَ الله حَقَّ الحَيَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ
عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ
ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ:
[٢٤٥٨] حم: ٣٨٧/١، تحفة: ٩٥٥٣.
[٢٤٥٩] جه: ٤٢٦٠، حم: ٤ /١٢٤، تحفة: ٤٨٢٠.
(١) زاد فى نسخة: ((لك)).
(٢) في نسخة: ((فالثلثين)).
(٣) في ((جامع الأصول)) (٦١٦/٣): والمراد به الحث على الحلال من الرزق، واستعمال هذه
الجوارح فيما يُرضي الله تعالى.

٤٩
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ
شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ
الْمَوْتِ، وَالعَاجِزُ(١) مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى الله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((مَنْ دَانَ نَفْسَهُ)) يَقُولُ: يُحَاسِبُ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ
يُحَاسَبَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا،
وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ
نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا.
وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: لَا يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ
نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ.
(١) قال في ((اللمعات)) (٤٩٩/٨): اعلم أنه يستعمل العاجز في مقابلة الكيس كما في حديث آخر:
((المؤمن الكيس خير من المؤمن العاجز))، والمقابل الحقيقي للكيس البليد؛ لأن الكياسة تستلزم
القدرة والرأي والتجارب وتمشية الأمور، والبلادة تستلزم العجز فيها، والحاصل أن الناس
يمدحون الكياسة والفطانة في أمور الدنيا ومهماتها، ويذمون العجز فيها، وفي الحقيقة الكياسة
المحمودة هي القدرة على حبس النفس وزجرها عن شهوتها وهواها في معصية الله، والبلادة هي
العجز عنه وإعطاء النفس ما أرادت من المحرمات والشهوات وعدم العمل، ثم ((تمنى على الله))
تعالى أي: يذنب ويتمنى دخول الجنة والمغفرة ولا يتوب ولا يستغفر. قال العلماء: حقيقة الرجاء
أن يعمل ويرجو، والرجاء الكاذب الذي يفتر صاحبه عن العمل ويجرئه على الذنوب والمعاصي
فليس برجاء لكنه أمنية واغترار بالله تعالى، وقد ذم الله سبحانه هذا القوم بقوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِنَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: ١٦٩].

٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ابْنُ مَدُّوَيْهِ، نَا القَاسِمُ بْنُ الحَكَمِ
العُرَنِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ الوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ فَلَ مُصَلَّاهُ، فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ
أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أُرَى، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ
قوله: (كأنهم يكتشرون)(١) ولم يكونوا كاشرين إذ ذاك، إلا أنه كان ينتزع من
سرورهم وكلامهم أنهم كانوا متقاربين بالضحك، وإنما صمتوا حين برز النبي وقَال،
والمصلى (٢) هاهنا موضع الصلاة لا المعروف بيننا.
[١] قال صاحب ((المجمع)) (١): الكشر ظهور الأسنان، ويكتشرون أي: يضحكون، والمشهور
لغة الكشر، انتهى. وقال القاري(٢): يكتشرون أي: يضحكون، ولعل التاء للمبالغة، فيؤخذ
منه أنهم جمعوا بين الضحك البالغ والكلام الكثير، انتهى مختصراً. قلت: والصواب عندي
ما أفاده الشيخ فإن لفظ كأنهم في الحديث ينفي حقيقة الكشر، ولذا فسر الشيخ بما فسر، ولا
يذهب عليك أن لفظ يكتشرون بتقديم الكاف على التاء في الترمذي، وكذا في ((المشكاة))
برواية الترمذي، وفي ((نفع القوت))(٣) للدمنتي: ((يتكشرون)» بتقديم التاء على الكاف.
[٢] ولا يبعد بل الظاهر أن المراد مصلى الجنائز، ولفظ ((المشكاة): عن أبي سعيد قال: خرج رسول الله
وَيّ لصلاة فرأى الناس كأنهم يكتشرون، قال القاري (٤): الظاهر المتبادر من مقتضى المقام
أنها صلاة جنازة لما ثبت أنه يَ له إذا رأى جنازة رئیت عليك كآبة أي: حزن شديد وأَقَلَّ الكلام،
انتهى. قلت: ويؤيده ما حُكي عن السيوطي برواية الطبراني عن أبي هريرة بنحو حديث الباب
مختصراً. ولفظه: خرجنا مع رسول الله بحث في جنازة فجلس إلى قبر ... الحديث.
[٢٤٦٠] تحفة: ٤٢١٣.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٣١٢ -٤١٣).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٣٤/٩).
(٣) انظر: ((قوت المغتذي)) (ص: ٨٦).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٣٤/٩).

٥١
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمُ إِلَّا تَكَلَّمَ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْثُ الغُرْبَةِ، وَأَنَا
بَيْتُ الوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ
لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لِأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ
وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ، فَيَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ
إِلَى الجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَوِ الكَافِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلاً،
أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ
فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ، قَالَ: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ)،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَ لَهَ بِأَصَابِعِهِ، فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفٍ بَعْضٍ قَالَ: ((وَيُقَيِّضُ
لَهُ سَبْعِينَ(١) تِنِِّنًا (٢)، لَوْ أَنْ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ
قوله: (أنا بيت الغربة) فأطلب لك جليساً، وهكذا فيما بعده.
قوله: (وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر) شك من الراوي، والمذكور في
الروايات إنما هما القسمان لا غير، ويعلم حال عصاة [١] المؤمنين بدلالات النصوص.
[١] ففي ((شرح العقائد))(٣): عذاب القبر للكافرين، ولبعض عصاة المؤمنين، ومنهم من لا
يريد الله تعذيبه فلا يعذب، وتنعيم أهل الطاعة فى القبر بما يعلمه الله تعالى ويريد، وسؤال
منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية؛ لأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق على ما نطقت به
النصوص، قال تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦]، وقال النبي ◌َّ
((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه))(٤)، وقال ◌َله: ((القبر روضة من رياض الجنة
أو حفرة من حفر النار))، انتهى.
(١) في نسخة: (سبعون)) فعلى هذا يكون قوله: ((يُقيّضُ)) بالبناء المفعول.
(٢) التنين كسكيت: حية عظيمة. ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٦).
(٣) ((شرح العقائد النسفية)) (ص: ٦٦).
(٤) أخرجه الدار قطني (٤٦٤٠) وقال: الصواب مرسل.

٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضِيَ بِهِ إِلَى الْحِسَابِ)). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
(إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئُ عَلَى رَمْلٍ
حَصِيرٍ فَرَأَيْتُ أَثْرَهُ فِي جَنْبِهِ. وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ طَوِيلَةٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١).
قوله: (على رمل حصير) أي: حصير مرمول، وربما يطلق الحصير وإن(١)
قل على ما يجتمع من السعف وأمثاله فيشد ولا يرمل، فأخرجه بزيادة لفظ الرمل.
[١] أي: وإن قل هذا الاستعمال، وقال الحافظ(٢): قوله: رمال بكسر الراء، وقد تضم، وفي
رواية معمر: ((على رمل)) بسكون الميم، والمراد به النسج، تقول: رملت الحصير وأرملته
إذا نسجته، وحصير مرمول أي: منسوج، والمراد به هاهنا أن سريره كان مرمولاً بما يرمل
به الحصير، ووقع في رواية للبخاري: ((على رمال سرير))، وفي رواية: ((على حصير))، كأنه
أطلق عليه حصيراً تغليباً، وقال الخطابي: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط
في الثوب فکأنه عنده اسم جمع، انتھی.
قلت: فهي ثلاثة أقوال في تفسير لفظ الحديث: أحدها مختار الشيخ أنه احتراز عن الحصير
المشدود بالحبل وغيره بلا نسج، والثاني مختار الحافظ أن المراد منه السرير المنسوج على =
[٢٤٦١] خ: ٢٤٦٨، م: ١٤٧٩، د: ٥٢٠١، جه: ٤١٥٣، حم: ٣٣/١، تحفة: ١٠٥٠٧.
(١) في نسخة: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ)).
(٢) (فتح الباري)) (٢٨٧/٩).

٥٣
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ(١)، نَا عَبْدُ الله، عَنْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ،
وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ لَّهَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ
الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ هِ، فَلَمَّا صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ لَ ﴿ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ
قَالَ: ((أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنْ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ؟))، قَالُوا: أجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:
قوله: (فوافوا (١) صلاة الفجر) أي: لم يصلوا في مساجدهم بل مع النبي وَل
لئلا يعجل القسمة فيبقوا من غير شيء في أيديهم.
= صورة الحصير، وما وقع في بعض الطرق من إطلاق الحصير مجاز، والثالث مؤدى كلام
الخطابي أن المراد ضلوعه المتداخلة.
قلت: والأوجه عندي أن المراد برمل الحصير حاشيته المنسوجة فيه متظاهرة، فتأمل، فإني
لم أر هذا المعنى في اللغة، لكن اللغة لا تأباه، ثم ما أشار إليه المصنف من قوله: قصة طويلة
هي ما سيأتي في تفسير سورة التحريم مفصلاً بهذا السند.
[١] قال المجد(٢): وافيت القوم: أتيتهم، ولفظ البخاري: فوافقت صلاة الصبح، قال الحافظ(٣).
يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات، وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان
لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه، فلأجل ذلك عرف النبي ◌َّ أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت
القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال، انتهى.
[٢٤٦٢] خ: ٣١٥٨، م: ٢٩٦١، جه: ٣٩٩٧، ن في الكبرى: ٨٧١٣، حم: ١٣٧/٤، تحفة: ١٠٧٨٤.
(١) زاد في نسخة: ((ابن نصر)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٣).
(٣) ((فتح الباري)) (٦/ ٢٦٢).

٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أخْشَى
عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا
كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَکَتْهُمْ)».
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٢٤٦٣ - أَخْبَرَنَا (١) سُوَيْدًّ، نَا عَبْدُ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
ـَلَا الله
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَّامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: ((يَا حَكِيمُ، إِنَّ
قوله: (وأملوا) من المجرد(١) فالمفعول ((ما يسركم))، أو من المزيد فهو مفعوله
الثاني، والمفعول الأول محذوف، أي: أملوا نفوسكم ما يسركم، والمراد بما يسركم
ما سيفتح عليهم من الفتوح، ولا يبعد أن يراد هذا المال الذي أتي به من البحرين.
قوله: (أن حكيم بن حزام قال) إلخ، وكان(٢) من المؤلفة قلوبهم، فلما رسخ
إسلامه واستحكم قال له النبي ◌َّ: ((يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة)) إلخ، وإنما
[١] قال صاحب ((المجمع))(٢): من الأمل أو من التأميل، انتهى. قلت: وبالثاني فسره عامة الشراح،
انتھی.
[٢] قال الحافظ في ((الإصابة))(٣): كان صديق النبي بَّ قبل المبعث، وكان يودّه ويحبّه بعد
البعثة، لكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح، وكان من المؤلفة، وشهد حنيناً، وأعطي من
غنائمها مائة بعیر، ثم حسن إسلامه، انتھی.
[٢٤٦٣] خ: ١٤٢٧، م: ١٠٣٤، ن: ٢٦٠٣، حم: ٤٣٤/٣، تحفة: ٣٤٢٦.
(١) في نسخة: ((حدثنا)).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٦/١).
(٣) ((الإصابة)) (٩٨/٢).

٥٥
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةُ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفٍْ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ
بِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرُ
مِنَ اليَدِ السُّفْلَى))، فَقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَتَّكَ بِالحَقِّ لَا
أَرْزَأْ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى
العَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ
عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ
مِنْ هَذَا الفَيْءٍ فَيَأْتِى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأُ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ
رَسُولِ الله ◌َلَّهِ حَتَّى تُوُفَّ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ الله
شاء الله
بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بَعْدَهُ بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ.
قال حكيم: لست أرزاً(١) أحداً بعدك لا أن يقول بعد ذلك، لأنه إذا آتاه (٢) النبي وَلخلّ لم
يكن له أن يرده وإن ترك السؤال منه وَ له أيضاً.
[١] بسكون الراء قبل الزاي أي: لا أنقص مال أحد بالسؤال عنه والأخذ منه بعد سؤالك هذا، أو
بعد قولك هذا، كذا في ((المرقاة))(١)، وحمله الشيخ على ظاهر اللفظ، انتهى.
[٢] بمد الهمزة يعني إذا أعطاه النبي ◌ّ﴾ فهو مما يتبرك به ورده مشكل.
[٢٤٦٤] تحفة: ٩٧١٩.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٤/٤).

٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ.
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ
وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ
هَمَّهُ جَعَلَ الله غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةُ، وَمَنْ
كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللّه فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ
الدُّنْيَا إِلَّ مَا قُدِّرَلَهُ)).
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
زَّائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدِ الوَالِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: ((إِنَّ الله يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّعْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنَّى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ،
وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأُتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ، وَأَبُو خَالِدِ الوَالِيُّ اسْمُهُ: هُرْمُزُ.
قوله: (جعل الله فقره بين عينيه) أي: لا يزال الفقر (١) نصب عينيه.
[١] بأن يطول آماله، فيتعب نفسه بكثرة التردد في طلب المال، ولا ينال إلا ما قدر له، فيبقى حزيناً
ملولاً بعدم حصول أوطاره، قال القاري(١): روى البيهقي(٢) عن عمران بن حصين مرفوعاً:
((من انقطع إلى الله عزّ وجلّ كفاه كل مؤنة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى
الدنیا و کله الله تعالی إلیه)).
[٢٤٦٥] تحفة: ١٦٧٤.
[٢٤٦٦] جه: ٤١٠٧، حم: ٣٥٨/٢، تحفة: ١٤٨٨١.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٩/٩).
(٢) ((شعب الإيمان)) (١٠٤٤، ١٢٨٩).

٥٧
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
(١٥) بَابُ
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَزْرَةَ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ(١) فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِوَ لَه فَقَالَ: «انْزَعِيهِ
فَإِنَّهُ يُذَكِّرُفِي الدُّنْيَا))، قَالَتْ: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ (٢) قَطِيفَةٍ عَلَمُهَا حَرِيرٌّ كُنَّا نَلْبَسُهَا.
[١٥ - بَابٌ]
قوله: (فإنه يذكرني الدنيا) وكان لنزعه سببان، فذكر أحدهما، وهو تذکیر
الدنيا، ولم يذكر الآخر، وهو كونه ذا تماثيل، ولا ضير(١) فيه، ويحتمل أن يكون
تماثيل من غير ذي الروح.
[١] يعني لا ضير في أن يذكر وجه واحد من الوجوه المتعددة، وأما على الاحتمال الثاني وهو أن
يكون فيه تمثال من غير ذي الروح، فلا يكون له إلا وجه واحد، لكن ذكر صاحب ((المشكاة))(٣)
برواية أحمد عن عائشة: كان لنا ستر فيه تماثيل طير فقال ◌َله: ((يا عائشة حوليه فإني إذا رأيته
ذكرت الدنيا))، انتهى. فهذا يؤيد الاحتمال الأول، وورد فى الصحيحين وغيرهما وجه آخر
غير ما ذكر، وهو أنه ◌ِ لي قال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين))(٤).
[٢٤٦٧] خ: ٥٩٥٤، م: ٢١٠٧، ن: ٥٣٥٣، حم: ٤٩/٦، تحفة: ١٦١٠١.
(١) هو ستر رقيق، وقيل: صفيق من صوف ذي ألوان، وإضافته كثوب قميص، وقيل: القرام ستر
رقيق وراء الستر الغليظ، ولذا أضاف. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٢٥٧).
(٢) السمل: الخَلْق من الثياب، وقد سمل الثوب وأسمل. والقطيفة: هي كساء له خمل. انظر:
((النهاية)) (٤٠٣/٢، ٨٤/٤).
(٣) ((مشكاة المصابيح)) (٥٢٢٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢١٠٧).

٥٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ(١).
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: كَانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ الَّتِي يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيفُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(٢).
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ
الله
((مَا بَقِيَ مِنْهَا؟) قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّ كَتِفُهَا. قَالَ: ((بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الهَمْدَانِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ.
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ
نَارًا إِنْ هُوَ إِلَّا الْمَاءُ وَالتَّمْرُ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُقِّيَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ مَا شَاءَ الله،
[٢٤٦٨] تقدم تخريجه في ١٧٠٦٤.
[٢٤٦٩] حم: ٦/ ٥٠، تحفة: ١٧٤١٩.
[٢٤٧٠]خ: ٦٤٥٨، م: ٢٩٧٢، جه: ٤١٤٤، حم: ٦/ ٥٠، تحفة: ١٧٠٦٥.
[٢٤٧١]خ: ٣٠٩٧، م: ٢٩٧٣، جه: ٣٣٤٥، تحفة: ١٧٢٢٧.
(١) في نسخة: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)).
(٢) في نسخة: ((حسن صحيح)).

٥٩
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: كِيلِيهِ، فَكَالَتْهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِىَ، قَالَتْ: فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ
لأَكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
شَطْرٌ: يَعْنِي شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ.
قوله: (ثم قلت للجارية: كيليه) إلخ، وبهذا يعلم أن البركة في ترك الكيل،
والمستنبط بالروايات الأخر أن البركة (١) في الكيل، والجمع(٢) أن النافق(٣] المخرج
[١] فقد أخرج البخاري في ((صحيحه) عن المقدام بن معديكرب مرفوعاً: ((كيلوا طعامكم يبارك
لكم))، وجمع بينهما الحافظ(١) بأن الكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلق حق المتبايعين
فلذا يندب، والكيل عند الإنفاق فقد يبعث عليه الشح فلذا كره، ولم يرض عنه العيني(٢)
وقال: وهذا غير صحيح لأن البخاري ترجم على حديث المقدام باستحباب الكيل والطعام
الذي يشترى الكيل فيه واجب، وحكى عن ابن بطال كيلوا أي: أخرجوا بكيل معلوم إلى
المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من البركة في مد المدينة بدعوته مل﴾، وقيل غير ذلك،
والأوجه ما أفاده الشيخ فإنه مجرب.
[٢] وقريب منه ما حكى العيني(٣) عن المحب الطبري إذ قال: يحتمل أن يكون معنى قوله:
((كيلوا طعامكم)) أي: إذا ادخر تموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة، فكان من کاله بعد
ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره، فيكون ذلك شكًّا بالإجابة فيعاقب بسرعة نفاده، ويحتمل أن
تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم؛ لأنه إذا أخرج بغير
حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه، انتهى.
[٣] أي: النافد، قال المجد (٤): نفق البيع: راج، وكفرح ونصر: نفد وفني، انتهى. والمخرج ببناء =
(١) ((فتح الباري)) (١١/ ٢٨١).
(٢) ((عمدة القاري)) (١١/ ٢٤٧).
(٣) ((عمدة القاري)) (١١ / ٢٤٧).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٣).

٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمِ
البَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتُ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (لَقَدْ
أُخِفْتُ فِي الله وَمَا يُخَافُ أَحَدَّ، وَلَقَدْ أُوْذِيتُ فِي الله وَلَمْ يُؤْذَ أَحَدٍ، وَلَقَدْ أَتَتْ
عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِلَالٍ طَعَامُ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءُ
يُوَارِیهِ إِبْطُ بِلَالٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
للخير كيله أولى، وما يترك في البيت ذخرة فالأولى فيه ترك الكيل.
قوله: (أخفت في الله وما يخاف أحد) الواو حالية في الموضعين، أي: خافوني
وآذوني في موضع وزمان لا يخاف فيه ولا يؤذى فيه أحد(١)، وهو بيت الله الحرام
وأشهر الله الحرم.
= المفعول، وقوله: ((للخير)) هكذا في المنقول عنه، والظاهر أنه للخبز يعني ما يخرج لطبخ الخبز
ونحوه، الأولى أن يكال كي لا يصرف أكثر من مقدار الكفاف حتى يصل إلى حد الإسراف.
[١] والبلية إذا عمت خفت، قال القاري(١): هي حكاية حال لا شكاية بال، بل تحدُّثٌ بالنعمة،
وتوفيق بالصبر، وتسلية للأمة لإزالة ما قد يصيبهم من الغمَّة، أي: كنت وحيداً في ابتداء
إظهاري للدين، فخوفني في ذلك وآذانى الكفار، ومع ذلك كله كان في قلة من الزاد وعدم
الاستعداد، انتھی.
ولا يذهب عليك أن الشراح مختلفة في بيان المراد من قوله: ثلاثون، هل هو شهر كامل أو
نصف شهر؟ ومال الشيخ إلى الثاني، كما حكاه في ((الإرشاد الرضي))، وقال: عدّ كل منها
مستقلًّا لما أن طعام كل منهما مستقل على حدة.
[٢٤٧٢] جه: ١٥١، م: ٣٧٥، حم: ١٢٠/٣، تحفة: ٣٤١.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٩/٩).