Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
أبْوَابُ الچِهَاد
ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلَهِ دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ،
فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ وَلَّهِ عَلَيْهِ
حَتَى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ لَ يَقُولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ).
وَفِي البَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِغْفَرِ
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أذَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ خَطَلٍ
مُتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، قَالَ: ((اقْتُلُوهُ)).
١٨ - باب ما جاء في المغفر(١)
قوله: (وعلى رأسه المغفر) استدل بذلك مجوِّزُ الدخول في الحرم بغير إحرام
لمن لم يَنْوِ حجًّا ولا عمرةً، ولا يصح فإن الكعبة يومئذ لم تبق حرماً حتى يقاس على
فعله ◌َّة، كما يدل عليه أمره بقتل ابن خطل حين سمع أنه متعلّقٌ بأستار الكعبة(٢).
[١٦٩٣] خ: ١٨٤٦، م: ١٣٥٧، د: ٢٦٨٥، ن: ٢٨٦٧، جه: ٢٨٠٥، حم: ١٠٩/٣.
(١) المغفر: هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. ((النهاية)) (٣٧٤/٣).
(٢) قال الحافظ (٦١/٤): وإنما أمر بقتل ابن خطل؛ لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول الله وَل
مصدقًا، وبعث معه رجلاً من الأنصار، وكان معه مولی یخدمه، و کان مسلمًا، فنزل منزلًا،
فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه
فقتله، ثم ارتد مشرگًا، و کانت له قینتان تغنيان بهجاء رسول الله

٥٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُ كَبِيرَ أحَدٍ رَوَاهُ غَيْرَ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الخَيْلِ
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ البَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: «الْخَيْرُ مَعْقُودُ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ (١) إِلَىَ يَوْمٍ
القِيَامَةِ الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ
يَزِيدَ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، وَجَابِرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَعُرْوَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ البَارِقِيُّ، وَيُقَالُ: هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ أَحْمَدُ
ابْنُ حَنْبَلٍ: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
[١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الخَيْلِ]
قوله: (أن الجهاد مع كل إمام) لأن المغنم (١) لما كان إلى يوم القيامة ولا يكون
[١] وهكذا استنبط البخاري في ((صحيحه))(٢) إذ قال: باب الجهاد ماضٍ مع البِرِّ والفاجر؛ لقول
النبي ◌َّيّة: ((الخيل معقود في نواصيها الخير)).
[١٦٩٤] خ: ٢٨٥٠، م: ١٨٧٣، ن: ٣٥٧٤، جه: ٢٣٠٥، حم: ٣٧٥/٤، تحفة: ٩٨٩٧.
(١) وفي ((الفتح)) (٥٥/٦): يحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال: فلان
مبارك الناصية. قال الحافظ: ويبعده لفظ حديث أنس: ((البركة في نواصي الخيل))، وقد روى
مسلم من حديث جابر قال رأيت رسول الله بِ الليلوي ناصية فرسه بأصبعه، ويقول فذكر الحديث،
فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها
على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلا الإدبار، انتهى. وقال القاري (٢٥٠٠/٦): وإنما
جعلت البركة في الخيل: لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا والآخرة، انتهى.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٥٠).

٥٤٣
أبْوَابُ الجِهَاد
(٢٠) بَابُ مَا يُسْتَحَبُ مِنَ الخَيْلِ
١٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ، ثَنَا شَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله(١)، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ ﴾:((يُمْنُ الخَيْلِ فِي الشُّقْرِ)».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
شَيْبَانَ.
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاجٍ، عَنْ أَبِيِ فَتَادَةً، عَنِ النَّبِّنَ لَ قَالَ:
((خَيْرُ الْخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَفْرَحُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَفْرَحُ الْمُحَجَّلُ، طَلْقُ اليَمِينِ، فَإِنْ لَمْ
يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتُ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ))(٢).
الأمراء إلى يوم القيامة عدولاً كما كانوا في زمنه مَلّه وجب امتثال أمرهم والجهاد
معهم لا محالة.
[١٦٩٥] د: ٢٥٤٥، حم: ١ / ٢٧٢، تحفة: ٦٢٩٠.
[١٦٩٦] جه: ٢٧٨٩، حم: ٣٠٠/٥، تحفة: ١٢١٢١.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عباس)).
(٢) قال السندي في حاشيته على ((المسند)) (٢٥٤/٣٧): قوله: ((الأدهم)) أي: الأسود،
و(الأقرح): هو ما كان في جبهته قرحة - بالضم - وهو بياض يسير دون الغُرة. و((الأرثم))
براء ومثلثة: هو الذي أنفه أبيض، وكذا شفته العليا، و((المحجل)) اسم مفعول من
التحجيل بتقديم المهملة على الجيم: هو الذي في قوائمه بياض، و((طلق اليمين)) أي:
مطلقها ليس فيها تحجيل، و((كميت)) بضم الكاف مصغر: هو الذي لونه بين السواد
والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث. ((على هذه الشِّية)) بكسر الشين: هو اللون
المخالف لغالب اللون.

٥٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِیرٍ، ثَنَا أُبی، عَنْ یحی بْنِ
أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ تَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
(٢١) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخَيْلِ
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا
سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَّلَ فِي الْخَيْلِ(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ یَزِيدَ
الْخَتْعَبِيِّ، عَنْ أَبِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ.
وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ: اسْمُهُ هَرِمٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، ثَنَا جَرِيرُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ قَالَ:
قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِذَا حَدَّثْتَنِي، فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِيِ زُرْعَةَ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةً
بِحَدِيثٍ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فَمَا خَرَمَ مِنْهُ حَرْفًا.
[١٦٩٧] انظر ما قبله.
[١٦٩٨] م: ١٨٧٥، د: ٢٥٤٧، ن: ٣٥٦٦، جه: ٢٧٩٠، حم: ٢ /٢٥٠، تحفة: ١٤٨٩٠.
(١) هو أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، تشبيهًا بالشكال الذي تشكل به
الخيل؛ لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل هو أن تكون الواحدة محجلة والثلاث
مطلقة، وقيل هو أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين. ((النهاية))
(٤٩٦/٢).

٥٤٥
أبْوَابُ الجِهَاد
(٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّهَانِ(١)
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ (٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَّ
أَجْرَى الْمُضَمَّرَ(٣) مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَىَ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ،
وَمَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الخَيْلِ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا مِيلُ،
وَكُنْتُ فِيمَنْ أُجْرَى، فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا.
٢٢ - باب ما جاء في الرهان[١]
[١] قال الحافظ في ((الفتح)) (٤): لم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة، لكن ترجم الترمذي
له ((باب المراهنة على الخيل)»، لعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر
- المكبر - عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله مَ ثّل سابق بين الخيل وراهن. وقد أجمع
العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر
والنصل، وخَصّه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها
بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون معهم فرس ... إلى آخر ما
بسط من فروع ذلك.
[١٦٩٩] خ: ٤٢٠، م: ١٨٧٠، د: ٢٥٧٥، ن: ٣٥٨٤، جه: ٢٨٧٧، حم: ٢ /٥، تحفة: ٧٨٩٥].
(١) الرهان والمراهنة المراد منه: المخاطرة والمسابقة على الخيل. («مرقاة المفاتيح)) (٢٥٠٥/٦).
(٢) زاد في نسخة: ((الواسطي)).
(٣) قال القاري (٢٥٠١/٦): قال السيوطي: الإضمار أن تعلف حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل
علفها بقدر القوت وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال، حتى تحمى وتعرق، فإذا جف عرقها
خفّ لحمها وقويت على الجري. وفي ((القاموس)): الضمر بالضم وبضمتين الهزال
ولحاق البطن، وضمّر الخيل تضميرًا: علفها القوت بعد السمن كأضمرها، انتهى.
(٤) ((فتح الباري)) (٦/ ٧٣٧٢).

٥٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابٍِ، وَأَسِ، وَعَائِشَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ.
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَکِیعُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي
نَافِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّنَ لَ قَالَ: (لَا سَبَقَ إِلَّ فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ).
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُنْزَى الحُمُرُ (١) عَلَى الخَيْلِ
١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمِ
أَبُو جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَيهِ عَبْدًا مَأْمُورًا، مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أمَرَنَا
أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَأَنْ لَا تَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَيسِ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي جَهْضَمِ هَذَا، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله
قوله: (لا سبق إلا) إلخ، أي: لا ينبغي للمؤمن الاشتغال إلا بها، أو ليس السبق
المعتدّ به إلا فيها لكونها آلةَ الجهاد.
[٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أنْ يُنْزَى الْحُمُرُ عَلَى الْخَيْلِ]
[١٧٠٠] د: ٢٥٧٤، ن: ٣٥٨٥، حم: ٢/ ٤٧٤، تحفة: ١٤٦٣٨.
[١٧٠١] د: ٨٠٨، ن: ١٤١، جه: ٤٢٦، حم: ١ /٢٢٥، تحفة: ٥٧٩١.
(١) في نسخة: ((تنزى الحمر)).

٥٤٧
أبْوَابُ الچِهَاد
ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ
وَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِ جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
(٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْتِفْتَاحِ (١) بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ
١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ يَزِيدَ
ابْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: (ابْغُونِي فِي ضُعَفَائِكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ)).
(وَهِمَ فيه الثوريُّ) لا شك في الوهم في اسمه خاصة، ليس في الرواية أحد اسمه
عبيد الله بن عبد الله بن عباس، وأيضاً الرواية معروفة عن عبد الله بن عبيد الله، لكن في نسبة
الوهم إلى الثوري نظر؛ فإن الحديث أخرجه الدارمي عن حماد بن زيد متابعاً للثوري(٣)، فتأمل.
[٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْتِفْتَاجِ بِصَعَالِكِ الْمُسْلِمِينَ]
قوله: (ابغوني في ضعفائكم) أي: نفسي في أنفسهم أو رضواني في إرضائهم
والمعروف بهم.
[١٧٠٢] د: ٢٥٩٤، ن: ٣١٧٩، حم: ١٩٨/٥، تحفة: ١٠٩٢٣.
(١) الاستفتاح: الاستنصار والافتتاح، وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانُوْمِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ
عَلَى الَّذِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] أي: يستنصرون على المشركين، ويقولون: اللهم انصرنا بنبي
آخر الزمان، فكذلك كان رسول الله مَ له يقول: اللهم انصرنا بفقراء المهاجرين، ويمكن
أن يكون بمعنى الافتتاح لهم في الإحسان، كذا في الحواشي، والوجه هو الأول، كذا في
((اللمعات))، و((حاشية سنن الترمذي)) (٢٩٩/١).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن موسى)).
(٢) وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٥ /٢٥٤): وفي نسبة الوهم إلى الثوري نظر، فإن حماد بن سلمة
رواه عن أبي جهضم مثل رواية الثوري، و کذلك رواه محمد بن عیسی۔ابن الطباع-عن حماد بن زيد.

٥٤٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَجْرَاسِ(١) عَلَى الخَيْلِ
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ لَ قَالَ:((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً
فِيهَا كَلْبُ وَلَا جَرَسُ))(٢).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةً،.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٢٦) بَابُ مَنْ(٣) يُسْتَعْمَلُ عَلَى الحَرْبِ
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ أَبُو الجَوَّابِ، عَنْ
يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَِِّّ ﴿ بَعَثَ جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى
أَحَدِهِمَا عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَقَالَ: ((إِذَا كَانَ القِتَالُ فَعَلِ))،
[٢٦ - بَابُ مَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الْحَرْبِ]
قوله: (إذا كان القتال فَعَالِيُّ) لئلا يشوش أمر القتال بتفرق الآراء، ثم أخذ عليٌّ
[١٧٠٣]م: ٢١١٣، د: ٢٥٥٥، حم: ٢/ ٢٦٢، تحفة: ١٢٧٠٣.
[١٧٠٤] ش: ٣٢١١٩، تحفة: ١٩٠١.
(١) في نسخة: ((في كراهية الأجراس)).
(٢) هو الجلجل الذي يعلق على الدواب، قيل: إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته. وكان
عليه السلام يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة. وقيل غير ذلك. ((النهاية)) (١/ ٢٦١).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء فيمن)).

٥٤٩
أَبْوَابُ الچِهَاد
قَالَ: فَافْتَتَحَ عَلِيَّ حِصْنًا فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ إِلَى النَّبِّ ◌َّ يَشِي بِهِ،
فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلَهِ، فَقَرَأَ الكِتَابَ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ الله
جاريةً كان بإجازة منه ◌َّ لما سأله أنه يحتاج إليها فقال: ((خذها وتحتسب[١] من
الخمس))، إلا أنه لم يعلم بها العسكر خشية أن يفتتنوا بتكذيبه فيه، مع أنه لا حاجة إلى
اطلاعهم بعد ما رخصه النبي ◌َّة، وأما عدم إنكار خالد على عليٍّ بمحضره فلإمكان
تداركه بجهة النبي ◌َّة، وأما سخطه مَّل مع أن خالداً لم يفعل منكراً، بل أتى ما كان
حقًّا عليه من الإطلاع فلأنه ترك الأصلح لهما والأنسب بالاتفاق بين المسلمين من
الغرض بعلي رضي الله عنه حتى يجيبه بالعذر أو يقرّ فيتوب، ولا يلزم بذلك ما في
الوشاية من الضرر، وأيضاً فالوجه في سخطه بَّ عليه أنه لم يطلب لفعله محملاً
صحيحاً، وكان أهل ذلك منه لكونه يحب الله ورسوله ويحبانه.
وقوله: (ما ترى في رجل) إلخ، ولم يكن ذلك غضباً منه على الرسول لأن
الرسل برآءُ، بل كان غضباً على خالد، غير أن الرسول لما كان هو الحاضر خاف على
أخراه و دنياه فاستعاد.
[١] ويؤيد ذلك ما في رواية البخاري(١) من حديث بريدة: قال النبي ◌َالثّ: ((لا تُبْغِضْه فإن له في
الخمس أكثر من ذلك))، قال الحافظ (٢): وفي رواية عبد الجليل: ((فوالذي نفس محمد بيده
لنصيب آل عليٍّ في الخمس أفضل من وصيفة))، وذكر من رواية لأحمد عن بريدة القصة
مفصلة، وفيها: ((فقلت: يا أبا الحسن ما هذا؟ فقال: ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في
الخمس، ثم صارت في آل محمد، ثم صارت في آل علي، فوقَعْتُ بها))، انتهى. وسيأتي
البسط في ذلك في مناقب عليٍّ.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥٠).
(٢) ((فتح الباري)) (٨/ ٦٧،٦٦).

٥٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهِ وَرَسُولُهُ؟))، قُلْتُ: أَعُوذُ بِالله مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَغَضَبٍ رَسُولِهِ،
وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ، فَسَكَتَّ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ،
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَشِي بِهِ، يَعْنِي: النَّمِيمَةَ.
(٢٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِمَامِ
١٧٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَى الله
وتتكم
قَالَ: ((أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ(١)، وَكَلْكُمْ مَسْؤولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالَأَمِيُر الِذَّي عَلَىَ النَّاسِ
رَاعِ، وَمَسْؤولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ،
وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةُ فِي بَيْتِ (٢) بَعْلِهَا، وَهَيٍ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَىَ مَالٍ سَيِّدِهِ،
وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُّكُمْ مَسْؤولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
٢٧ - باب ما جاء في الإمام
أي: ما لهم عليه وما له عليهم، وإن كلهم إمام.
وقوله: (فالأمير) إلخ، بيان لبعض ما اشتمل عليه الكلام السابق من
الجزئيات، ثم إعادة قوله: (ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) دفع
[١٧٠٥] خ: ٨٩٣، م: ١٨٢٩، د:٢٩٢٨، حم: ٥/٢، تحفة: ٨٢٩٥.
(١) أي: حافظ مؤتمن، والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره. ولا أقل من كونه راعيًا على
أعضائه وجوارحه وقواه، وقوله: ((مسؤول عن رعيته)) أي: عما يجب رعايته. أي: مؤتمن على
من يليه من رعيته المحفوظة، فعيلة بمعنى مفعولة. انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (٢/ ٣٤٣).
(٢) في نسخة: ((علی بیت)).

٥٥١
أبْوَابُ الجِهَاد
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي مُوسَى.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ أبِي مُوسَى غَيْرُ مَحْفُوظِ،
وَحَدِيثُ أَنَسِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارِ الرَّمَادِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾. أُخْبَرَنِي
بِذَلِكَ مُحَمَّدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَارٍ (١).
قَالَ مُحَمَّدُ: وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَهَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ مُرْسَلاً.
وَهَذَا أَصَحُ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَسِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ لِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه سَائِلُ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا
اسْتَرْعَاهُ))، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ
قَالَّهُ مُرْسَلاً.
هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ
لما عسى أن يتوهم من اختصاصه بتلك الجزئيات المذكورة هاهنا، فأورد الكلية
بعد الجزئيات إشارةً إلى أن تخصيص ما ذكر من الجزئيات بالذكر إنما كان لمزيد
الاهتمام بها.
قوله: (مرسلاً) أي: معضلاً، إذلم يُذْكَرْ فيه أبو بردة ولا أبو موسى.
(١) في الأصل: ((محمد بن إبراهيم بن بشار))، وهو تصحيف.

٥٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الإِمَامِ
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْى(١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يُونُسُ
ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَمِّ الحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَعَلَيْهِ بُرْدُّ قَدِ الْتَفَعَ
بِهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
[٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الإِمَامِ]
قوله: (قد التَفَعَ[١] به من تحت إبطه) لعلها (٢] اللبة المعبرة بقوله: ((عاقدي أزرهم
على أعناقهم)) فإن طرفي البردة إذا أخذا من تحت الإبطين كانا على الكتفين المقابلين
لكل من الإبطين، وحينئذ لا يمكن استمساكهما من دون العقد على ما بين الكتدين.
قوله: (ترتج)[٣] أي: لارتفاع الصوت.
[١] قال المجد(٣): اللفاع، ككتاب: الملحفة، أو الكساء، أو النطع، أو الرداء، وكل ما تتلفع به
المرأة، والتفع: التحف، انتهى.
[٢] هذا إذا التحف به من تحت إبطيه كلتيهما، وإن التحف به من تحت إبط واحد كالاضطباع
فلا يكون هذا ذاك.
[٣] الارتجاج: الاضطراب، افتعال من الرجّ وهو الحركة الشديدة، كما في ((المجمع)) (٤): وقال
المجد(٥): الرجّ: التحرك، والتحريك، والاهتزاز، والحبس، والرجرجة: الاضطراب، =
[١٧٠٦] م: ١٢٩٨، ن: ٤١٩٢، جه: ٢٨٦١، حم: ٦٩/٤، تحفة: ١٨٣١٣.
(١) زاد في نسخة: ((النيسابوري)).
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٦٢) ومسلم في ((صحيحه)) (٤٤١).
(٣) ((القاموس المجيد)) (ص: ٧٠٣).
(٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٨٨/٢).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٨٧).

٥٥٣
أَبْوَابُ الچِهَاد
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الله، وَإِنْ أمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدُ حَبَشِيُّ ◌ُجَدَّعُ(١) فَاسْمَعُوا لُهَ،
وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ الله).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أمِّ حُصَيْنٍ.
(٢٩) بَابُ مَا جَاءَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِى مَعْصِيَةِ الخَالِقِ
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ
و
وَكَرِهَ(٢) مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أَمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ عَلَيْهِ وَلاَ طَاعَةَ))(٣).
(يا أيها الناس اتقوا الله) تقديمه مشعر بأن طاعة الأمير إذا لم يلتزم به عدم
التقوى.
= كالارتجاج، انتهى. قلت: والعضلة من لحم العضد ما لا عروق فيه، يقال له في الهندية أيضاً:
عضلة.
[١٧٠٧] خ: ٢٩٥٥، م: ١٨٣٩، د: ٢٦٢٦، ن: ٤٢٠٦، جه: ٢٨٦٤، حم: ١٧/٢، تحفة: ٨٠٨٨.
(١) أي: مقطوع الأعضاء، والتشديد للتكثير، فإن قيل: شرط الإمام الحرية، والقرشية، وسلامة
الأعضاء؟ قلت: نعم لو انعقد بأهل الحل والعقد، أما من استولى بالغلبة تحرم مخالفته
وتنفذ أحكامه ولو عبداً أو فاسقاً مسلماً، وأيضاً ليس في الحديث أنه يكون إماماً بل يفوض
إليه الإمام أمراً من الأمور، قاله في ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٣٣١).
(٢) أي: فيما يوافق طبعه أو يخالفه. ((اللمعات)) (٦/ ٤٥٠).
(٣) أي: للإمام أو لأحد كالوالدين وغيرهما في معصية، كذا في ((اللمعات)) (٤٥٠/٦).

٥٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٣٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ
التّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ (١) وَالوَسْمِ فِي الوَجْهِ
١٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيِى(٢)، عَنْ مَجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَهِىَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَّهُ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ (٣).
١٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَخْتَى، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َّ نَهَى عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ.
٣٠ - باب ما جاء في كراهية
التحريش بين البهائم والوسم في الوجه
قوله: (نهى عن التحريش) ومطلق النهي الخالي عن القرينة الصارفة يحمل
على التحريم، فكره تحريماً تحريشُ ما بين الكباش (١) وغيرها.
[١] قال المجد(٤): الكبش: الحَمَلُ إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيتُه، جمعه أَكْبُتُ وكِبَاشُ
وأكباش، انتهى. قلت: والحمل هو الجذع من أولاد الضأن.
[١٧٠٨] د: ٢٥٦٢، تحفة: ٦٤٣١.
[١٧٠٩] انظر ما قبله.
(١) زاد في نسخة: ((والضرب)).
(٢) زاد في نسخة: ((القتات)).
(٣) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض، كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها.
(«مجمع بحار الأنوار)) (١ /٤٨٨).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥٨).

٥٥٥
أبْوَابُ الچِهَاد
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ، وَيُقَالُ: هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ،
وَرَوَى شَرِيكُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ،
عَنِ النَّبِّ وَ لَهُ تَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ أَبِي يَحْيِى(١). وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ (٢).
وَفِي البَابِ عَنْ طَلْحَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ.
... (٣).
١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا رَوْعُ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْ،
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَِّيَّ وَّ نَهَى عَنِ الوَسْمِ فِي الوَجْهِ وَالضَّرْبِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٣١) بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ بُلُوعُ الرَّجُلِ، وَمَتَى يُفْرَضُ لَهُ
١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ(٥)، عَنْ
قوله: (نهى عن الوسم في الوجه) يعني به ما لم يحتج إليه، فإذا احتيج إليه
كالبثرة خرجت على وجهه أو غير ذلك من الضرورات فلا كراهية فيه.
[١٧١٠]م: ٢١١٦، حم: ٣١٨/٣، تحفة: ٢٨١٦.
[١٧١١] خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨،د: ٢٩٥٧، ن: ٣٤٣١، جه: ٢٥٤٣، حم: ١٧/٢، تحفة: ٧٩٠٠.
(١) زاد في بعض النسخ: ((حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا، وَأَبُو يَحْيَى هُوَ
القَتَّاتُ الكُوفِيُّ، وَيُقَالُ اسْمُهُ: زَاذَانُ».
(٣) زاد في نسخة: ((باب كراهية الوسم في الوجه والضرب)).
(٤) زاد في نسخة: ((ابن عبادة)).
(٥) زاد في نسخة: ((الأزرق)).

٥٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ ﴿ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ
مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَبِلَنِي(١)، قَالَ نَافِعُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا
الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ
أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ بَلَغَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله غَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ،
إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَتَبَ
أَنْ يُفْرَضَ.
حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثٍ
سُفْيَانَ الَّوْرِيِّ.
(٣٢) بَابُ مَا جَاءَ فِیمَنْ يُسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَیْنُ
١٧١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ(٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ(٣)، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ الْهِ أَنَّهُ قَامَ
فِيهِمْ، فَذَكَرَ لَهُمْ: أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ
٣٢ - باب ما جاء فيمن يُسْتَشْهَدُ وعلیه دَین
[١٧١٢] م: ١٨٨٥، ن: ٣١٥٦، حم: ٢٩٧/٥، تحفة: ١٢٠٩٨.
(١) علم منه أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة، وكان من البالغين وإلا
عُدّ من الذرية. انظر: (لمعات التنقيح)) (٢١١/٦).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن سعد)).
(٣) زاد في نسخة: ((المقبري)).

٥٥٧
أبْوَابُ الچِهَاد
رَجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَّأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله، يُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ: (نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله وَأَنْتَ صَابِرُ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلُ
غَيْرُ مُدْبِرِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي
سَبِيلِ اللهِ أَيُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِ: (نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرُ
مُخْتَسِبُ مُقْبِلُ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ)).
قوله: (كيف قلتَ؟) أعاد عليه السؤال دفعاً لتوهم الغلط، ولعلهم لو لم يعد
عليهم السؤال فهموا أن هذا الاستثناء لغير الشهيد لأنه أجابه مطلقاً فدفعه.
قوله: (نعم، وأنت صابر) فالبعض من تلك القيود المذكورة هاهنا مما توقف
عليه أمر الشهادة كالاحتساب[١]، وبعضها لا تتوقف عليه الشهادة، نعم يدور عليه
تقليل الأجر وتكثيره كالصبر والإقبال، فقوله: ((نعم، وأنت)) بيان لأعلى مراتب
الشهادة وهي المكفِّرة لجميع الذنوب الصغيرة والكبيرة، ثم إن استثناء الدين لعله
منقطع، إذ السائل إنما سأل خطاياه وليس الدَّين منها، وإنما أورده دفعاً لما عسى
أن يتوهم أن الشهادة كما هي مكفِّرة حقوقَ الله تعالى وآثامه فكذلك هي كافية في
حقوق العباد، وليس المقصود أنه يغتفر كل ما سوى الدَّين لما ذكرنا، فهو تنبيه على
بعض حقوق العباد ليعلم الحال في بقيتها، ولا يبعد إرجاع جملة تلك الحقوق المالية
والبدنية وغيرها إلى الدين (٢) فإنه الواجب في الذمة، ولا شك في وجوب هذه الأمور
[١] يعني لا يكون له نية غير الاحتساب كالرياء والشجاعة ونحوهما.
[٢] ويؤيد ذلك ما في ((جمع الفوائد)) (١) برواية ((كبير)) عن ابن مسعود رفعه: ((القتل في سبيل الله
يكفِّرِ الذنوبَ كلَّها إلا الأمانةَ، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في
الحدیث، وأشد ذلك الودائع)) انتهى.
(١) ((جمع الفوائد)) (٢/ ٢٧٢).

٥٥٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ تَحْوَ هَذَا.
وَرَوَى يَخَْى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ تَحْوَ هَذَا، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي فَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ
حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(٣٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الشِّهَدَاءِ
١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِ الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: شُكِيَ إِلَى رَسُولِ الله
الجِرَاحَاتُ يَوْمَ أَحُدٍ، فَقَالَ: ((احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا(١)، وَادْفِنُوا الإِثْنَيْنَ وَالثَّلاثَةَ
عليه، غاية ما في الباب أن الديون تقضى بأمثالها وهاهنا بأجزيتها، ولا ضير فيه، فإن
للجزاء مماثلة بالمجزى عليه في علم الله تعالی.
٣٣ - باب ما جاء في دفن الشهداء
قوله: (شكي إلى رسول الله ،وَ له الجراحاتُ) أي: جراحات الأحياء، فكأنهم
اعتذروا أن يحفروا لكل ميت على حدة، وكان الشهداء سبعين فتعذر الحفر لكلهم.
[١٧١٣] ن: ٢٠١٥، جه: ١٥٦٠، حم: ٤/ ٢٠، تحفة: ١١٧٣١.
(١) قال في ((اللمعات)) (٤/ ١٦٦): أي: أجيدوا العمل في تسوية حفره وتنظيفه من التراب
والقذاة ونحوهما، وفي ((شرح الشيخ)): أحسنوا إلى الميت بالمبالغة في الرفق في تغسيله
وتكفينه وحمله وإنزاله القبر.

٥٥٩
أبْوَابُ الچِهَاد
فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ(١)، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا))، فَمَاتَ أَبِى، فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَّيْنِ.
وَفِي البَابِ عَنْ خَبَّابٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَى سُفْيَانُ(٢) وَغَيُرْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ.
وَأَبُو الدَّهْمَاءِ اسْمُهُ: قِرْفَةُ بْنُ بُھَيْسِ.
(٣٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشُورَةِ(٣)
١٧١٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرََّ،
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالأَسَارَى، قَالَ
ءِ
رَسُولُ اللهِ وَ لِ: (مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟))، وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِيِ أَيُّوبَ، وَأَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ الله
[١٧١٤] حم: ١/ ٣٨٣، تحفة: ٩٦٢٨.
(١) هذا في حالة الضرورة، وأما في حالة الاختيار فيحرم جمع اثنين في قبر واحد. كذا
في ((اللمعات)) (١٦٦/٤). ويدل على الضرورة صدر الحديث، وهو قوله: ((شُكِيَ إِلَى
رَسُولِ اللهَِّهِالْجِرَاحَاتُ يَوْمَ أُحُدٍ)). والله أعلم. ((حاشية سنن الترمذي)) (١/ ٣٠١).
(٢) زاد في نسخة: ((الثوري)).
(٣) في ((قوت المغتذي)) (٥٧٥/٢): هي مصدر أشار عليه بكذا، وفيها لغتان: ضم الشين
وسکون الواو، وسكون الشین وفتح الواو.

٥٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٣٥) بَابُ مَا جَاءَ لَا تُفَادَى حِيفَةُ الأَسِيرِ
١٧١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ
أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍِ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ
يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبَى النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ أَنْ يَبِيعَهُمْ.
هَذَا حَدِيثُ(١) لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ، وَرَوَاهُ الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ
أَيْضًا، عَنِ الحَكَمِ.
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى
لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى صَدُوقُ، وَلَكِنْ لَا
يُعْرَفُ(٢) صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَلاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَابْنُ أَبِيِ لْيَلِىَ هُوَ
صَدُوقُ فَقِيَهُ، وَرُبَّمَا يَهِمُ فِي الإِسْنَادِ.
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ:
فُقَهَا ؤُنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شُبْرُمَةَ.
(٣٦) بَابٌ (٣)
١٧١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[٣٦ - بَابٌ]
[١٧١٥] حم: ١/ ٢٤٨، تحفة: ٦٤٧٥.
[١٧١٦] د: ٢٦٤٧، حم: ٢/ ٢٣، تحفة: ٧٢٩٨.
(١) في نسخة: ((هذا حديث غريب)).
(٢) في نسخة: ((لا نعرف)).
(٣) في نسخة: «بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِرَارِ مِنَ الَّحْفِ».