Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
أَبْوَابَ البِرّوَ الصِّلَة
٥ ءَ
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَجَالِسَ بِالْأمَانَةِ (١)
١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ
أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابٍِ
ابْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّرَ قَالَ: ((إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ
الحَدِيثَ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أمَانَةٌ)).
كانت على الشجر، وأما إذا لم يكن على الشجر بل ساقطاً يابساً يتعين الإماطة [١]،
وحينئذٍ فإطلاق الغصن عليه مجاز، والأول أولى.
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَجَالِسَ بِالْأَمَانَةِ
قوله: (ثم التفت) إما أن يراد الالتفات في أثناء الحديث، فيستدل بذلك على
أن السامع [٢] يريد إخفاء مرامه على غيره، فالمعنى على هذا أن المخاطب إذا انتزع
من التفات المخاطب يمنةً ويسرةً إخفاء حديثه على غيره ليس له أن يذكره عند
غيره، وإن لم يأمره بذلك صراحة، ويمكن [٣] أن يكون المراد هو الالتفات بعد
انقضاء الكلام وتمامه، فالمعنى أعم من الأول، إذ المقصود على الأول إخفاؤه،
[١] كتب عليه بعض نظاره أن الصواب الإمالة كما في الأول، وأنت خبير بأنه وهم، والصواب
هاهنا هو الإماطة كما لا يخفى.
[٢] هكذا في الأصل، والصواب على الظاهر بدله ((المتكلم)) كما يدل عليه السياق.
[٣] ففي ((المجمع)) (٢): يعني إذا حَدّث أحد عندك حديثاً ثم غاب صار حديثه أمانة عندك،
ولا يجوز إضاعتها والخيانة فيها بإفشائها، والظاهر أن التفت بمعنى التفات خاطره إلى =
[١٩٥٩] د: ٤٨٦٨، حم: ٣٢٤/٣، تحفة: ٢٣٨٤.
(١) في نسخة: ((بأمانة)).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٥٠٦).
١٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّخَاءِ
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا
حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ شَيْءٍ إِلَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ أَفَأُعْطِي؟
قَالَ: (نَعَمْ، لَا تُوكِي فَيُوَكَى عَلَيْكِ، يَقُولُ(١): لاَ تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ).
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
إذا عُلم من حالة المتكلم إرادته، وعلى الثاني مطلقاً، وظاهر صنيع الترمذي هو
الإطلاق، إذ لم يقيد الترجمة بإرادته، والغرض منه على أحد المعنيين إظهار أن الأمر
بالإخفاء لا ينحصر في الصراحة، بل بها وبالدلالة، ثم إن الأمر بالإخفاء مقيد[١] بما
إذا لم يكن فيه إضرار لأحد، فأما إن كان ذلك وجب إظهاره على من خاف ضرره.
٤٠ - باب ما جاء في السخاء
قوله: (لا توكي) إنما أمرها(١) بذلك لعلمه وق الخيل بحال زوجها أنه لا يمنعها.
= ما تكلم، فالتفت يميناً وشمالاً احتياطاً كأنه يريد الإخفاء، فثم هاهنا للتراخي رتبةً.
[١] لما في الروايات من الإشارة إلى ذلك، منها ما في أبي داود(٢) وغيره من حديث جابر
مرفوعاً: ((المجالس بالأمانة، إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع
مال بغير حق)».
[١] وتقدم شيء من البسط في ذلك في ((باب نفقة المرأة من بيت زوجها)) في ((كتاب الزكاة)).
[١٩٦٠] د: ١٦٩٩، حم: ١٣٩/٦، تحفة: ١٥٧١٨.
(١) قوله: ((يقول ... إلخ)) سقط في نسخة.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٨٧١)، و((سنن البيهقي)) (٢٤٧/١٠، ح: ٢٠٩٥١).
١٦٣
أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ
عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى غَيْرٌ وَاحِدٍ
هَذَا، عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ.
١٩٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الوَرَّاقُ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ قَالَ: ((السَّخِيُّ
قَرِيبُ مِنَ الله (١)، قَرِيبُ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدُ مِنَ النَّارِ،
وَالبَخِيلُ بَعِيدُ مِنَ اللهِ، بَعِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدُ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبُ مِنَ النَّارِ،
وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ(٢) أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الأعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ خُولِفَ سَعِيدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ يَحْيَى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ شَيْءٌ مُرْسَلُ.
قوله: (والجاهل السخي) المراد به غير العابد[١] سوى فرائضه، والمراد
[١] يعني المراد بالجاهل السخي الذي لا يعبد غير الفرائض، أما الذي ترك الفرائض أيضاً لا
يمكن أن يكون أحب إلى الله، وكذا علم من المقابلة أن المراد بالعابد العالم، وعبّره بالعابد =
[١٩٦١] هب: ١٠٣٥٦، تحفة: ١٣٩٧٣.
(١) قال في ((اللمعات)) (٣٢٦/٤ - ٣٢٧): الحديث مبالغة في مدح السخاوة وذمّ البخل،
والظاهر أن المراد بالبخل والسخاء هنا في أداء الزكاة، أو المراد الاتصاف بهذين الخلقين
مطلقاً، وعلى الأول يناسب حمل اللام على العهد الخارجي نوعاً، وعلى الثاني على الجنس.
(٢) في نسخة: «جاهل سخي)».
١٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البُخْلِ (١)
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ
مُوسَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَالِّبِ الْحُدَّانِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: البُخْلُ
وَسُوءُ الْخُلُقِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى.
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ
بالعابد في مقابلته العابد العالم لملازمة بينهما، فإن الجاهل المطلق لا تعتبر عبادته،
وفيه إشارة إلى أن العلم الخالي عن العمل بمقتضاه كأنه ليس علماً.
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البُخْلِ
قوله: (خصلتان لا تجتمعان) إلخ، فإن الذي اقتضاه الإيمان أن ينتفع به
العباد والبلاد، ومن ليس فيه شيء من هاتين ليس ينتفع به عباد الله لا بماله لبخله،
ولا بنفسه لسوء خلقه، فلا ينبغي للمسلم أن يكون كذلك، والبخيل في الأحاديث
الواردة هاهنا من لا يؤدّي حقوقه تعالى المالية.
= للملازمة بينهما اعتباراً، فإن العلم بدون العمل على مقتضاه وبال، كما أن العبادة بدون
العلم مجرد إتعاب للنفس.
[١٩٦٢] ع: ١٣٢٨، تحفة: ٤١١٠.
[١٩٦٣] تقدم تخريجه في ١٩٤٦.
(١) في نسخة: ((البخيل)).
١٦٥
أَبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَة
مُوسَى، عَنْ فَرْقَدِ السَّبَخِيّ، عَنْ مُرَّةَ الظَِّّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنِ
النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خِبُّ(١) وَلاَ بَخِيلُ وَلاَ مَنَّانٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ.
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َلّ:
((الْمُؤْمِنُ غِرُّ كَرِيمُ(٢)، وَالفَاجِرُ خِبُّ لَئِيمُ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
قوله: (لا يدخل الجنة خِبُّ) قد يلزم[١] في تلك الخصال ما يفضي إلى
الكفر كما هو ظاهر، وعلى هذا فالنفي عن دخول الجنة على حقيقته.
قوله: (المؤمن غِرُّ کریم) کونه غِرًّا لا يقتضي كونه يعامل بحيث يغبن حتى
ينافي قوله (٢) إِ لّ:
[١] ويحتمل أن يكون المراد بالخِبّ الكافر، فلا يحتاج إلى التأويل، فقد ورد في ((أبي داود))(٣)
من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)).
[٢] وقيل في الجمع بينهما: إنه غر في أمور دنياه ولا يلدغ في أمور أخراه. وقيل: قوله وَله: ((لا
يلدغ)) نهي وإنشاء وليس بنفي، وقوله: ((غِرّ)) إخبار عن حاله.
[١٩٦٤] ٥: ٤٧٩٠.
(١) الخب بالفتح وقد تكسر: الخدّاع، وهو الجُربُز الذي يسعى بين الناس بالفساد. كذا في
((النهاية)) (٢ /٤).
(٢) أي: ليس بذي نُكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخب. يريد أن المؤمن المحمود
من طبعه الغرارة، وقلة الفِطْنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه کرم
وحسن خلق. ((النهاية)) (٣٥٤/٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٧٩٢).
١٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةً،
عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيّ، عَنِ
النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةً(١)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ،
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: «أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ
الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارُ يُنْفِقُهُ
((لا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين))(٢)، بل المراد بذلك حسن ظنه [١] بكل أحد وإن
عامل بالجزم، ثم المراد بالمؤمن إن كان هو الكامل فالفاجر الفاسق العاصي، وإن
کان عامًّا فالمراد بالفاجر في مقابلته هو الكافر.
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفَقَّةِ عَلَى الأَهْلِ
[١] وعلى هذا فلا ينافي قوله {مَ له: (اتقوا فراسة المؤمن))(٣)، فإنه مع فراسته يغتر بحسن الظن
أحياناً.
[١٩٦٥] خ: ٥٥،م: ١٠٠٣، ن: ٢٥٤٥، تحفة: ٩٩٩٦.
[١٩٦٦] م: ٩٩٤، جه: ٢٧٦٠، حم: ٢٧٩/٥، تحفة: ٢١٠١.
(١) زاد في نسخة: «الضمري)).
(٢) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٨٦٤).
(٣) سيأتي عند المصنف (برقم: ٣١٢٧).
١٦٧
أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة
الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى سَبِيلِ الله))، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأْ بِالعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ:
((وَأَيُّ(١) رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ الله بِهِ
وَيُغْنِهِمُ الله بِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ، وَغَايَةُ الضِّيَافَةِكَمْ هُوَ؟
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي شُرَيْجِ العَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهَِ
وَسَمِعَتْهُ أَذُنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ)) قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ: ((يَوْمُّ وَلَيْلَةُ))، قَالَ: ((وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ
أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ
خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ثم قال) أي: أبو قلابة، كأنه استنبط عن الحديث بتقديمه في الذكر
مسألة فبينها وقال: (وأيّ رجل) إلخ.
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّيَافَةِ، وَغَايَةُ الصِّيَافَةِكَمْ هُوَ؟
قوله: (من كان يؤمن بالله) إلخ، وهذا كان [١] واجباً في أول الأمر حين كانت
[١] وهذا أشهر الأجوبة عن حديث الباب، وتوضيح ذلك أنه وردت في باب الضيافة روايات=
[١٩٦٧] خ: ٦٠١٩، م: ٤٨، د: ٣٧٤٨، جه: ٣٦٧٥، حم: ٤ /٣١، تحفة: ١٢٠٥٦.
(١) في نسخة: ((فأي)).
١٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بالمسلمين قلة في عَدَدهم[١] وعُدَدهم، ثم نسخ الوجوب، والاستحباب باقٍ،
= كثيرة توجب الضيافة وتؤكدها، منها ما في أبي داود وغيره عن أبي كريمة مرفوعاً: ((ليلة
الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، إن شاء اقتضى وإن شاء
ترك))(١)، وفي أخرى له مرفوعاً: «أيما رجل أضاف قوماً فأصبح الضيف محروماً فإنّ نصره
حق على كل مسلم حتى يأخذ بِقِرَى ليلةٍ من زرعه وماله))(٢)، ومنها ما في البخاري وغيره
عن عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي بِّئله: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه؟ فقال لنا:
((إن نزلتم فأُمِرَ لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف))(٣).
قال الحافظ (٤): ظاهر هذا الحديث أن قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من
الضيافة أُخِذت منه قهراً، وقال به الليث مطلقاً، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القُرى،
وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:
أحدها: حملُه على المضطرين، ثم اختلفوا هل يلزم المضطرَّ العوضُ أم لا، وأشار الترمذي
إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجاً فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذ منه كرهاً.
وثانيها: أنه کان في أول الإسلام، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك.
الثالث: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام.
الرابع: أنه مخصوص بأهل الذمة.
الخامس: تأويل المأخوذ بأن المراد: تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا ذلك للناس،
وبسط الحافظ الكلام على هذه الأجوبة مع التعقبات عليها.
[١] الأول بفتحتين، اسم من عَدّ يعدّ بمعنى المعدود، والثاني بضم العين جمع عُدّة: ما يُهَيَّأُ
للحوادث.
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٥٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٧٥٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٤٦١).
(٤) ((فتح الباري)) (١٠٨/٥).
١٦٩
أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي شُرَيْجِ الكَعْبِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ(١) وَ قَالَ: «الضّيَافَةُ ثَلاَثَةُ
أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمُ وَلَيْلَةُ، وَمَا أَنْفِقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ
يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ)».
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يَثْوِي عِنْدَهُ يَعْنِي: الضَّيْفَ لَا يُقِيمُ عِنْدَهُ حَتَّى يَشْتَدَّ
عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَالْحَرَجُ هُوَ الضّيقُ، إِنَّمَا قَوْلُهُ: حَتَّى يُحْرِجَهُ يَقُولُ:
حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَاللَّيْثُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيٍّ.
ثم الظاهر أن سؤالهم بقولهم: ((ما جائزته؟))[١] ليس عنها نفسها لعلمهم بها، بل
المقصود تعيين مدتها، وبذلك يطابق بين السؤال والجواب، ولا يبعد حملُ الأمر
على الاستحباب من أول الأمر حتى لا يحتاج إلى القول بالنسخ.
[١] أصل الجائزة العطية والتحفة، كما في ((القاموس))(٢)، واختلفوا في المراد بها فقيل:
الإتحاف والتكلف في الضيافة، والمعنى يتكلف في الضيافة يوماً وليلة، ويطعمه ما
يحضره بعد ذلك، وعلى هذا يوم الجائزة أول الأيام، وقيل: المعنى يتحفه ما يجوز
به مسافة يوم وليلة، وعلى هذا الجائزة بمعنى الجيزة، وهي قدر ما يجوز به المسافر
من منهل إلى منهل، وعلى كلا المعنيين اختلفو في أن هذا اليوم داخل في الثلاث أو
خارج عنها، وقيل: المعنى أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه، فهذا لا يزاد على
الثلاث بتفاصيلها، وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوماً وليلة، =
[١٩٦٨] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٧).
١٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ، وَأَبُو شُرَيْجِ الْخُزَاعِيُّ هُوَ الكَعْبِيُّ وَهُوَ
العَدَوِيُّ، اسْمُهُ خُوَیْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.
٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَاليَقِيمِ
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَیْمِ
يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيّ وَ قَالَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي
سَبِيلِ الله، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ)).
١٩٦٩م - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ
أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ مِثْلَ ذَلِكَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنْ صَحِيحُ غَرِيبٌ، وَأَبُو الغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمُ مَوْلَى
عَبْدِ الله بْنِ مُطِيعٍ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَامِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيُّ.
[٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ]
قوله: (الساعي على الأرملة والمسكين) لأنه يعمل لهم ويجهد فيهم،
وحاصل المجاهد[١] كذلك يجتمع في بيت المال لهؤلاء.
= قال الحافظ (١): ولعل هذا أعدل الأوجه، وقيل: المعنى جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به،
وثلاثة أيام إذا قصده، فهذه أربعة أوجه في معناه مبسوطة في شروح البخاري وغيرها.
[١] أي: ما يحصل للمجاهد من الغنيمة يجتمع لهم في بيت المال، ثم لا يذهب عليك أن حديث
صفوان مرسل؛ لأنه تابعي، واختلفت الروايات في قوله: ((أو كالذي يصوم))، فروي بلفظ =
[١٩٦٩] خ: ٥٣٥٣، م: ٢٩٨٢، جه: ٢١٤، ن: ٢٥٧٧، حم: ٣٦١/٢، تحفة: ١٨٨١٨.
[١٩٦٩ م] تحفة: ١٢٩١٤.
(١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٥٣٣).
١٧١
أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقَةِ الوَجْهِ وَحُسْنِ البِشْرِ
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةُ، وَإِنَّ مِنَ
الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ(١)، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أپِي ذَرٍّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالگذِبِ
١٩٧١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالكَذِبِ
قوله: (عليكم بالصدق) إلخ، هذا إذا لم يكن فيه تفويت حق أو سفك دم
أو غيره من المصالح التي ضررها فوق ذلك، فإن الصدق إذ ذاك ممنوع[١].
= ((أو)) بالشك، وبالواو كما بسطه الحافظان ابن حجر والعيني في شرحي البخاري(٢)، ولا
يخفى لطف ما بوب المصنف بلفظ اليتيم على الحديث بلفظ المسكين.
[١] كما صرح به الفقهاء وبسطه ابن عابدين مع الاختلاف فيما بينهم في جواز الكذب أو
الاكتفاء بالمعاريض، فقد قالوا: لو رأى معصوماً اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه =
[١٩٧٠] حم: ٣٤٤/٣، تحفة: ٣٠٨٥.
[١٩٧١] خ: ٦٠٩٤، م: ٢٦٠٦، د: ٤٨٨٩، حم: ٨٤/١، تحفة: ٩٢٦١.
(١) ضد العبوس، وهو الذي فيه البشاشة والسرور فإنه يصل إلى قلبه سرور، ولا شك أن إيصال
السرور إلى قلب مسلم حسنة. ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٣٦/٤).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٤٩٩/٩) و((عمدة القاري)) (١٣/٢١، و١٠٤/٢٢).
١٧٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ
يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا (١)، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ
فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ العَبْدُ
يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا)).
وَفِي البَابِ عَنْ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ الشِّخِيرِ، وَابْنِ
عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ
قوله: (فإن الصدق يهدي) إلخ، يعني أن الاعتياد بكل خصلة حسنة يجرّ إلى
غيرها، كما أن الاعتياد بالقليل من شيء يجر إلى كثيره.
= لا يجوز له إعلامه، وكذا لو سأله عن وديعة يريد أخذها يجب إنكارها(٢).
وقال العيني في شرح البخاري(٣): قد اتفق الفقهاء على أن الكذب جائز، بل واجب في بعض
المقامات، كما أنه لو طلب ظالمٌ وديعةً ليأخذها غصباً وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل
أنه لا يعلم موضعها، بل يحلف عليه، قلت: وسيأتي شيء من ذلك في تفسير سورة الأنبياء.
[١٩٧٢] طس: ٧٣٩٨، تحفة: ٧٧٦٧.
(١) قال في ((اللمعات)) (١٤٦/٨): الظاهر أن المراد كتابته في ديوان الأعمال في الملأ
الأعلى، ويحتمل أن يكون المراد الحكم بالصديقية وإثبات الصفة له، والمقصود إظهار
ذلك في الناس وإعلامهم له بهذه الصفة وبهذا الاسم في قلوبهم وعلى لسانهم، على قياس
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ [مريم: ٩٦]،
وعلى هذا القياس التقرير في الكذب.
(٢) انظر: ((ردّ المحتار)) (٢٧/ ١١٢).
(٣) ((عمدة القاري)) (٢٤٨/١٥).
١٧٣
أبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَة
الغَسَّانِيّ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا كَذَبَ العَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلاً مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ
بِهِ)؟ قَالَ يَحْيَى: فَأَقَرَّ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ، وَقَالَ: نَعَمْ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ جَيِّدُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهِ
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ.
...
... (١).
٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفُحْشِ (٢)
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا:
ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا
كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ».
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
[١٩٧٤] جه: ٤١٨٥، حم: ١٦٥/٣، تحفة: ٤٧٢.
(١) زاد في بعض النسخ الحديث الآتي:
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ أَيِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كَانَ خُلُقُّ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿ِ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ
كَانَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ عِنْدَ النَّبِيّ ◌َّهُ بِالْكِذْبَةِ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ
مِنْهَا تَوْبَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
(٢) زاد فى نسخة: ((والتفحش)).
١٧٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبأْنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ
عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَلَمْ يَكُنِ
النَّبِيُّ نَِّ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، ثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهَِهِ: ((لَا
تَلَاعَنُوا(٢) بِلَعْنَةِ اللهِ، وَلاَ بِغَضَبِهِ، وَلاَ بِالنَّارِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ]
[١٩٧٥] خ: ٣٥٦٩، م: ٢٣٢١، حم: ٢/ ١٦١، تحفة: ٨٩٣٣.
[١٩٧٦] د: ٤٩٠٦، حم: ١٥/٥، تحفة: ٤٥٩٤.
(١) الفاحش: ذو الفحش في كلامه وفعاله. والمتفحش: الذي يتكلف ذلك ويتعمده. ((النهاية))
(٤١٥/٣).
(٢) قال الطيبي (٣١٢٧/١٠): أي: لا تدعوا الناس بما يبعدهم الله من رحمته، إما صريحًا كما
تقولون: لعنة الله عليه، أو كناية كما تقولون: عليه غضب الله، أو أدخله الله النار، فقوله: ((لا
تلاعنوا)) من باب المجاز؛ لأنه في بعض أفراده حقيقة، وفي بعضه مجاز، وهذا مختص
بمعين؛ لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]،
وبالأخص كقوله: ((لعنة الله على اليهود))، أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون
وأبي جهل. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٤٥/٧).
١٧٥
أَبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَة
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سَابِقٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّله: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ(١) وَلاَ اللَّغَّانِ وَلَ الفَاحِشِ
وَلَا البَذِيءٍ)(٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله مِنْ غَيْرِ هَذَا
لوَجْهِ.
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أُخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا
أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَجُلاً لَعَنَ
الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((لَا تَلْعَنِ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا
لَيْسَ لَهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ حَسَنُ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِبْنِ عُمَرَ.
٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ النَّسَبِ
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قوله: (فإنها مأمورة) أي: ظاهراً وباطناً وإن كان في الحقيقة كل شيء مأموراً.
[١٩٧٧] حم: ١ / ٤٠٤، تحفة: ٩٤٣٤.
[١٩٧٨] د: ٤٩٠٨، تحفة: ٥٤٢٦.
[١٩٧٩] حم: ٢ /٤٧٧٤.
(١) الطعان: أي: وقائعٌ في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما. ((النهاية)) (٣/ ١٢٧).
(٢) البذاء بالمد: الفحش في القول. ((النهاية)) (١ /١١١).
١٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنِ النَّبِيّ وَِّ قَالَ: ((تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ
الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَثْرَةُ فِي الْمَالِ (١)، مَنْسَأَةُ فِي الأَثَرِ)(٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ يَعْنِي
بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْعُمُرِ.
٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ
١٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ
النَّبِيّ وَِّ قَالَ: ((مَا دَعْوَةُ أُسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ فِي
الحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمِ الْإِفْرِيقِيُّ (٣).
٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ
[٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ]
قوله: (ما دعوةُ أسرع إجابة) إلخ، لتمحضها لله الكريم.
٥١ - باب ما جاء في الشتم
[١٩٨٠] د: ١٥٣٥، تحفة: ٨٨٥٢.
(١) أي: سبب لكثرة المال.
(٢) أي: سبب لتأخير الأجل وموجب لزيادة العمر، وقيل: باعث دوام واستمرار في النسل،
والمعنى: أَنَّ يُمْنَ الصِّلَةِ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ. «مرقاة المفاتيح)» (٣٠٩٢/٧).
(٣) زاد في نسخة: ((وَعَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ».
١٧٧
أبْوَابُ الْبِرّوَالصِلَة
١٩٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله وَِّ قَالَ: ((الْمُسْتَبَّانِ مَا
قَالَا، فَعَلَى البَادِي مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِهُ:
(لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ)).
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فِى هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلَ
رِوَايَةِ الْحَفَرِيّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَجُلاً يُحَدِّثُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّةِ، نَحْوَهُ.
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَكِیعُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدِ
قوله: (ما لم يَعْتَدِ المظلوم) لأنه أتى بما أُمِرَ به في قوله: ﴿ وَجَزَّوْاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَّةٌ﴾
الآية [الشورى: ٤٠] ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وأما
إذا اعتدى فهو [١] على المظلوم لكونه زائداً على حقه.
[١] يعني إذا اعتدى فيكون وبال الاعتداء على المظلوم؛ لأنه ظالم في هذا الحق الزائد.
[١٩٨١] م: ٢٥٨٧، د: ٤٨٩٤، حم: ٢٣٥/٢، تحفة: ١٤٠٥٣.
[١٩٨٢] حم: ٤/ ٢٥٢، تحفة: ١١٥٠١.
[١٩٨٣] خ: ٤٨، م: ٦٤، ن: ٤١٠٩، جه: ٦٩، حم: ٣٨٥/١، تحفة: ٩٢٤٣.
١٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: (سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُسُوقُ، وَقِتَالُهُ كُفْرُ)) قَالَ زُبَيْدُ: قُلْتُ لأَبِي وَائِلٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ
عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَمْ.
هذا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (سباب المسلم) إلخ، لا يخفى على ذوي الألباب أن سبّ المسلم إن
كان مستحلًا فهو كفر، والقتال[١] إن لم يكن استحلالاً لا يكون كفراً، فما توجيه
تخصيص أحدهما بالفسوق وثانيهما بالكفر؟ والجواب منه أن أمثال هذه فيما بين
المسلمين لا تقع استحلالاً، فالجزاء في السباب والقتال إنما هو الإثم إلا أنه أبرز
الثاني بلفظ الكفر إراءةً [٢] لهم شدة مقاربته بالكفر، كأنه بارتكابه القتلَ قد تداخله
الكفرُ، وإن لم يكن بالمعنى الذي يؤيد دخول النار، أو يحرم دخول الجنة مطلقاً،
فكان كقوله مَّله: ((من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر))([٣].
[١] قال العيني(١): لم يرد بقوله: ((وقتاله كفر)) حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة، بل إنما
أطلق عليه الكفر مبالغةً في التحذير، والإجماع من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا
يكفر بالقتال ولا بمعصية أخرى، وقال ابن بطال: ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة،
بل كفران حقوق المسلمين، ويقال: أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المسلم من شأن
الكافر، ويقال: المراد به الكفر اللغوي، وقال الكرماني: المراد أنه يؤول إلى الكفر لشؤمه.
[٢] قال العيني(٢) بعد ما بسط في وجوه إطلاق الكفر عليه: إن قلت: السباب والقتال كلاهما
على السواء في أن فاعلهما يفسَّق ولا يكفّر، فَلِمَ قال في الأول: فسوق، وفي الثاني: كفر؟
قلنا: لأن الثاني أغلظ، أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه.
[٣] قال السخاوي(٣): رواه الدار قطني في ((العلل)) من حديث الربيع بن أنس عن أنس، وليس
هو بأبيه، وروي عن الربيع مرسلاً وهو أشبه بالصواب، ورواه البزار من حديث أبي الدرداء، =
(١) ((عمدة القاري)) (١/ ٢٧٩).
(٢) ((عمدة القاري)) (٢٧٩/١).
(٣) ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٦٣٦، ح: ١٠٩٦).
١٧٩
أَبْوَابَ البِرّوَ الصِلَةُ
٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الْمَعْرُوفِ
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: (( إِنَّ فِى
الْجَنَّةِ غُرَفًا(١) تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا))، فَقَامَ أغْرَابِيُّ
فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ
الصِّيَامَ، وَصَلَّى(٢) بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامُ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ (٣).
٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: «نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ أنْ يُطِيعَ
٥٣ - باب ما جاء في فضل المملوك الصالح
= والحديث عند الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بدون قوله:
((متعمداً))، ولمسلم عن جابر رفعه: ((بين الرجل والكفر تركُ الصلاة))، انتهى مختصراً.
[١٩٨٤] تحفة: ١٠٢٩٦.
[١٩٨٥] خ: ٢٥٤٨، م: ١٦٦٥، حم: ٢٥٢/٢، تحفة: ١٢٣٨٨.
(١) أي: علالي في غاية من اللطافة، ونهاية من الصفاء والظرافة. ((مرقاة المفاتيح)) (٩٢٩/٣).
(٢) زاد في نسخة: (الله)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا
مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا،
وَكِلَاهُمَا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ)).
١٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَبَّهُ(١) وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ يَعْنِي الْمَمْلُوكَ)) وَقَالَ كَعْبُ: صَدَقَ اللهِ وَرَسُولُهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ،
عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((ثَلَاثَةُ عَلَى كُثْبَانٍ(٢)
الْمِسْكِ - أَرَاهُ قَالَ : - يَوْمَ القِيَامَةِ: عَبْدُ أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلُ أَمَّ
قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلُّ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَأَبُو
اليَقْظَانِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ.
٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا بُندَارُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
قوله: (قال كعب: صدق الله ورسوله) تصديقه إما لوجدانه ذلك في الكتب
السماوية الأُخَر، أو لما علم من إشكال هذا الأمر لا بتلائه بأمثالها[١].
[٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ]
[١] هكذا في الأصل، وحق العبارة ((بأمثاله)).
[١٩٨٦] حم: ٢٦/٢، تحفة: ٦٧١٨.
[١٩٨٧] حم: ١٥٣/٥، تحفة: ١١٣٦٦.
(١) في نسخة: ((الله)).
(٢) كثبان: جمع كثيب، وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٥٦٦).