Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَةُ
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمَينِ(١)
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ (٢) القُرَشِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الَأَعْمَشُ،
قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌ِّ قَالَ: (مَنْ نَفَّسَ
عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَةِ،
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي الدُّنْيَا يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ
عَلَى مُسْلِيمٍ فِي الدُّنْيَا سَتَرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ
مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أُخِیهِ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوَهُ، وَلَمْ
يَذْكُرُوا فِيهِ: ((حُدِّثْتُ عَنْ أبِي صَالِحٍ)).
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبِّ عَنِ الْمُسْلِمِ(٣)
١٩٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبدُ الله(٤)، عَنْ أپِي بَكْرِ
١٩ - باب ما جاء في الستر على المسلمين
قوله: (ومن ستر على مسلم) إلخ، يعمّ ستر عورته وعيبه.
[١٩٣٠] تقدم تخريجه فى ١٤٢٥.
[١٩٣١] حم: ٤٤٩/٦، تحفة: ١٠٩٩٥.
(١) في نسخة: ((على المسلم)).
(٢) زاد في نسخة بهامش (م): ((ابْنِ مُحَمَّدٍ)).
(٣) فى نسخة: ((عن عرض المسلم)).
(٤) زاد في نسخة: ((ابن المبارك)).

١٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
النَّهْشَلِيّ، عَنْ مَرْزُوقٍ أَبِي بَكْرِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ
النَّبِيّ ◌ِّهِ قَالَ: ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ الله عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الهَجْرِ لِلْمُسْلِمِ (١)
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ. ح وَثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ
أَبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ(٢) أَنْ يَهْجُرَ
أَخَاهُ(٣) فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ
بِالسَّلَامِ)).
[١٩٣٢] خ: ٦٠٧٧، م: ٢٥٦٠، د: ٤٩١١، حم: ٤١٦/٥، تحفة: ٣٤٧٩.
(١) في نسخة: ((كراهية الهجرة)).
(٢) في نسخة: ((لمسلم)).
(٣) قال في ((اللمعات)) (٢٨٦/٨): يفهم منه إباحة ذلك في الثلاث، وهو من الرفق والترخص؛
لأن الآدمي في طبعه من الغضب وسوء الخُلق ونحو ذلك ما لا يطيق تحمل المكروه،
والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث، والمراد حرمة الهجران إذا كان الباعث عليه وقوع
تقصير في حقوق الصحبة والأخوة، وآداب العشرة، كاغتياب وترك نصيحته، ووَجد على
صاحبه، وأما ما كان من جهة الدين والمذهب فهجران أهل البدع والأهواء واجب إلى
وقت ظهور التوبة والرجوع إلى الحق، ومن خاف من مكالمة أحد وصلته ما يفسد عليه
دينه، أو يدخل مضرة في دنياه يجوز له مجانبته والبعد عنه، ورب هجر جميل خير من
مخالطة مؤذية، كذا ذكر السيوطي في حاشية ((الموطأ)) (٢١٣/١).

١٤٣
أبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْنِ
عَامِرٍ، وَأَبِي هِنْدِ الدَّارِيّ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُوَاسَاةِ الأَخِ
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا حُمَيْدُ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ الله(١) ◌َ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ أَقَاسِمْكَ مَالِي نِصْفَيْنِ (٢)، وَلَيٍ
امْرَأَتَانٍ فَأَطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ: بَارَكَ الله لَكَ
فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَدَلُّوهُ عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ يَوْمَئِذٍ
إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءُ مِنْ أَقِطِ (٣) وَسَمْنٍ قَدِ اسْتَفْضَلَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ
وَعَلَيْهِ وَضَرُ صُفْرَةٍ(٤)، فَقَالَ: ((مَهْيَمْ؟))(٥) فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الَأَنْصَارِ، قَالَ:
٢٢ - باب ما جاء في مواساة الأخ
قوله: (هلم أقاسمك) إلخ، وبذلك تظهر المطابقة بالترجمة، والمواساة من
جانب الآخر ردّه عليه أهله وماله، ودعاؤه له بالبر كة فيهما.
[١٩٣٣]خ: ٢٠٤٨، م: ١٤٢٧، ن: ٣٣٧٣، تحفة: ٥١٧.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) في نسخة: ((بنصفين)).
(٣) الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. ((النهاية)) (١ / ٥٧).
(٤) أي: لطخ من خلوق، أو طيب له لون، وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته.
والوضر: الأثر من غير الطيب. ((النهاية)) (١٩٦/٥).
(٥) أي: ما أمركم وما شأنكم؟ وهي كلمة يمانية. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٣٦).

١٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
((فَمَا أَصْدَقْتَهَا؟)) قَالَ: نَوَاةً - قَالَ حُمَيْدُ: أَوْ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - فَقَالَ:
((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ(١): وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، أَخْبَرِني(٢) بِذَلِكَ
إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمِدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الغِيبَةِ
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! مَا الغِيبَةُ؟
قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قَالَ: أَرَّأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ
كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اعْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ».
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (أولم ولو بشاة) الظاهر كونها ترقياً.
٢٣ - باب ما جاء في الغيبة
قوله: (فقد بَهَتَّه) مع ارتكاب الغيبة لصدق ما عَرَّف به النبيِّالغيبةَ.
[١٩٣٤] م: ٢٥٨٩، تحفة: ١٤٠٥٤.
(١) زاد في نسخة: ((ابن إبراهيم)).
(٢) قوله: ((أخبرني ... إلخ)) في نسخة بدله: ((سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَذْكُرُ عَنْهُمَا هَذَا)).

١٤٥
أبْوَابُ الْبِّوَ الصِلَةَ
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَسَدِ
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ عَبدِ الْجَبَّارِ العَطَّارُ،
وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَسِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا
وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ(١) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ
مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَا حَسَدَ إِلَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلُ آتَاهُ الله مَالاً فَهُوَ
٢٤ - باب ما جاء في الحسد
قوله: (لا تقاطعوا) إلخ، هو الإعراض من بُعدٍ قبل أن يلتقيا، والتدابر
إعراضهما بعد القرب واللقاء، كما سبق من قوله: ((يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا))،
أو التقاطع بالقلب والتدابر بالظاهر.
قوله: (لا حسد) إلخ، إن أخذ(١) بمعنى الغبطة فالمعنى أن النبي وُّ نفى
[١] قال العيني (٢): فإن قلت: الحسد موجود في الحاسد لا في اثنين، فما معنى هذا الكلام؟ =
[١٩٣٥] خ: ٦٠٦٥، م: ٢٥٥٩، د: ٤٩١٠، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٤٨٨.
[١٩٣٦] خ: ٧٥٢٩، م: ٨١٥، جه: ٤٢٠٩، حم: ٨/٢، تحفة: ٦٥١٥.
(١) في نسخة: ((لمسلم)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٢/ ٥٧).

١٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلُ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ
اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ، نَحْوُ هَذَا.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الَأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
صلاحية الغبطة عن كل الخصال إلا هاتين، وإن ترك الحسد على معناه فالمراد أن
الحسد لو جاز ووقع لكان هاتان الخصلتان لهما صلاحية أن يحسد عليهما مع أن
الحسد لا يجوز أصلاً فلا يجوز أيضاً[١].
= قلت: المعنى لا حسد للرجل إلا في شأن اثنين، لا يقال: قد يكون الحسد في غيرهما فكيف
يصح الحصر؛ لأنا نقول: المراد لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا في اثنين، أو المعنى
لا رخصة في الحسد في شيء إلا اثنين، فإن قلت: في هذه الاثنين غبطة وهو غير الحسد
فكيف يقال: لا حسد؟ قلت: أطلق الحسد وأراد الغبطة من قبيل إطلاق اسم المسبب على
السبب، وقال الخطابي: معنى الحسد هاهنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما
لأنهما سببه والداعي إليه، فلذا سماه البخاري - أي: في الترجمة - اغتباطاً، وفيه قول بأنه
تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه، كما رخص في نوع من
الكذب وإن كانت جملته محظورة، فالمعنى لا إباحة في شيء من الحسد إلا فيما كان هذا
سبيله، وقيل: هذا استثناء منقطع بمعنى لكن، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من قبيل
قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْنَ إِلَّ الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أي: لا حسد إلا
في هذين الاثنين، وفيهما أيضاً لا حسد فلا حسد أصلاً، انتهى.
[١] أي: فيهما أيضاً.
[١٩٣٧] م: ٢٨١٢، حم: ٣١٣/٣، تحفة: ٢٣٠٢.

١٤٧
أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ(١) وَّةَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَبِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ
الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيِشِ (٢) بَيْنَهُمْ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ. ح وَثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ
خُتَيْمِ (٤)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
(لَا يَحِلُّ الكَذِبُ إِلَّا فِى ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأْتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالكَذِبُ فِي
الحَرْبِ، وَالكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)، وَقَالَ مَحْمُودُ فِي حَدِيثِهِ: ((لَا يَصْلُحُ
الكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ(٥)، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ، إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ
خُتَيْمِ.
٢٦ - باب ما جاء في إصلاح ذات البين
[١٩٣٨] حم: ٦/ ٤٥٤، تحفة: ١٥٧٧٠.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) التحريش: أي: في حملهم على الفتن والحروب. ((النهاية)) (٣٦٨/١).
(٣) زاد في نسخة: ((الزبيري)).
(٤) في نسخة: ((عبد الله بن عثمان بن خثيم)).
(٥) في ((تحفة الأشراف)) (١٥٧٧٠): ((حسن غريب)).

١٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ
النَّبِيّ وَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَيِي بَكْرٍ رضي الله عنه.
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْمَرٍ،
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: (لَيْسَ بِالكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ
خَيْرًا أَوْنَمَى خَيْرًا)).
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (أو نَمَى خيراً)[١] أي: نسبه، والمراد بالكذب هاهنا هو معناه الحقيقي،
إلا أن العلماء احتاطوا فقالوا: المراد به (٢] التورية ردعاً للعوام عن الاجتراء عليه،
وتسميته كذباً بحسب ما فهمه المخاطب من كلامك.
[١] قال العيني(١): مِنْ نَمَى الحديثَ: إذا رفعه وبلّغه على وجه الإصلاح، وأنماه إذا بلّغه على
وجه الإفساد، وكذلك نمّاه بالتشديد، وقال ابن فارس: نَمّيت الحديثَ: إذا أشعته، ونميت
بالتخفيف: أسندته. وقال الزجاج (في فعلت وأفعلت): نميت وأنميت بمعنى، ثم بسط في
تحقیق لغته.
[٢] قال الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب، فقالت طائفة: الكذب المرخص فيه في هذه
هو جميع معاني الكذب، فحمله قوم على الإطلاق، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما
فيه من المصلحة، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة، وقال الآخرون: لا يجوز =
[١٩٣٩] خ: ٢٢٩٢، م: ٢٦٠٥، د: ٤٩٢٠، حم: ٤٠٣/١، تحفة: ١٨٣٥٣.
(١) ((عمدة القاري)) (٢٦٩/١٣).

١٤٩
أَبْوَابُ الْبِرّوَالصِلَة
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِيَانَةِ وَالغِشِ
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِى صِرْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّ قَالَ: (مَنْ ضَارَّ
ضَارَّ الله بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللّه عَلَيْهِ))(١).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ.
١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ العُكْلِيُّ، ثَنِي
أَبُو سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، ثَنَا فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الهَمْدَانِيّ وَهُوَ
الطَّيِّبُ، عَنْ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((مَلْعُونُ مَنْ ضَارَّ
مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
[٢٧ - باب ما جاء في الخيانة والغش]
قوله: (من ضارّ) بتشديد الراء في المواضع الثلاثة.
= الكذب في شيء من الأشياء، وما جاء في هذا إنما هو على التورية وطريق المعاريض، تقول
للظالم: فلان يدعو لك، وتنوي قوله: اللهم اغفر لجميع المسلمين، ثم بسط العيني (٢)
أمثلة التورية.
[١٩٤٠] د: ٣٦٣٥، جه: ٢٣٤٢، حم: ٤٥٣/٣، تحفة: ١٢٠٦٣.
[١٩٤١] ع: ٩٦، طس: ٩٣٠٨، تحفة: ٦٦١٩.
(١) قال في ((اللمعات)) (٢٩٨/٨): المضارة: إيصال الضرر، ضد النفع، أي: من أوصل الضرر
بأحد أو شاقه من غير وجه شرعى جازاه الله تعالى بمثله، والمشاقة: الخلاف والعداوة، من
الشق؛ لأن المتخالفين والمتعاديين يكون كل واحد منهما في شق أي: جانب، ويحتمل أن
تکون من المشقة بأن یکلفه فوق طاقته.
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٦٩/١٣).

١٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
شَابُورَ، وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ
لَهُ شَاةُ فِى أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا
اليَهُودِيّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ(٢)
حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)).
٢٨ - باب ما جاء في حق الجوار
قوله: (أهديتم) من المجرد[١] والمزيد، والهمزة على الأول للاستفهام،
والهمزة على الثاني محذوفة.
[١] قلت: لكن الأكثر في هذا المعنى الإهداء، قال الراغب (٣): الهداية دلالةٌ بلُطفٍ، ومنه
الهَدِيَّةُ، وخُصَّ ما كان دلالةَ بَهدَيتُ، وما كان إعطاءً بأهديتُ، نحو أهديتُ الهديةَ، وهَدَیتُ
إلى البيت، انتهى. قلت: اللهم إلا أن يقال: إن كلام الشيخ مأخوذ من قولهم: هَدَيتُ
العروس إلی زوجها.
[١٩٤٢] د: ٥١٥٢، حم: ٢/ ١٦٠، تحفة: ٨٩١٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((ابْنُ عُيَيْنَةَ).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٢٤٩/٨): أي: يوصيني بأن آمر الأمة برعاية حقوق الجار، فيكون
معنى قوله: ((أنه سيورثه)) أي: يحكم بتوريث أحد الجارين الآخر، ومن هذا لا يلزم أن
يكون له وَل# ميراث، ولو سلم أن معنى الكلام يوصيني نفسي برعاية حق الجار حتى ظننت
أنه سيورثه مني يكون هذا قبل أن يوحى إليه: إن الأنبياء لا يورثون، لما ثبت ذلك في
الصحيح، أو المراد كمال المبالغة في ذلك حتى أنه ظن بالتوريث فيما ليس فيه، فافهم.
(٣) ((مفردات ألفاظ القرآن الكريم)) (ص: ٨٥٣).

١٥١
أَبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَة
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً،
وَأَذَسِ، وَعَبدِ الله بنِ عَمرو، وَالمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي شُرَيْحٍ، وَأَبِي أَمَامَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أيْضًا عَنِ النَّبِيّ ◌َه.
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ - صَلَواتُ الله عَلَيهِمَا - يُوصِینِي بِالجَارِ
حَتَى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِثُهُ)) (١).
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ
ابْنِ شُرَيْجٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله خَيْرُهُمْ
لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ الله خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الله
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِحْسَانِ إِلَى الْخَادِمِ(٢)
٥
ابْنُ یَزِيدَ.
[١٩٤٣] خ: ٦٠١٤، م: ٢٦٢٤، د: ٥١٥١، جه: ٣٦٧٣، حم: ٢٣٨/٦، تحفة: ١٧٩٤٧.
[١٩٤٤] حم: ٢ /١٦٧، تحفة: ٨٨٦٩.
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) في نسخة: ((الخدم))، وفي أخرى: ((المملوك)).

١٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا بُندَارُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ،
عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِخْوَانُكُمْ(١
جَعَلَهُمُ الله فِتْيَةً(٢) تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ(٣) فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ
طَعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمَ سَلَمَّةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
يَحْيَى، عَنْ فَرْقَدٍ (٤)، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ:
(لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةٍ))(٥).
[١٩٤٥] خ: ٣٠، م: ١٦٦١، د: ٥١٥٧، ٥١٥٨، جه: ٣٦٩٠، حم: ١٥٨/٥، تحفة: ١١٩٨٠.
[١٩٤٦] جه: ٣٦٩١، حم: ١ /٤، تحفة: ٦٦١٨.
(١) أي: مماليككم إخوانكم، إما باعتبار الخلقة، أو من جهة الدين. وقوله: ((فليطعمه ... إلخ))
هذا مستحب لا واجب إجماعاً، قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزاً وإداماً قدر ما
يكفيه من غالب قوت مماليك البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضاً، سواء كان
من جنس نفقة السيد أو دونه أو فوقه، حتى لو ضيّق السيد على نفسه زهداً أو شخًّا لا يجوز
التضييق على العبد، كذا في «اللمعات)) (١٩٦/٦).
(٢) في نسخة: ((قنية)).
(٣) في نسخة: (یدیه)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((السبخي)).
(٥) أي: سيئ الصنيع إلى مماليكه، والملكة محركة: المملكة. في (النهاية)) (٣٥٨/٤): أي: الذي
يسيء صحبة المماليك. قال الطيبي رحمه الله (٧/ ٢٣٨٤): يعني: سوء الملكة يدل على سوء
الخُلُق، وهو مشؤوم وهو يورث الخِذْلان ودخول النار، انتهى من ((المرقاة)) (٢١٩٩/٦).

١٥٣
أَبْوَابُ الْبِرّوَالصِلَةَ
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي
فَرْقَدِ السَّبَخِيّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٣٠ - بَابُ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الْخُدَّامِ(١) وَشَتْمِهِمْ
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله(٢)، عَنْ فُضَيْلِ بْنٍ
غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِ بَِّ نَّبِىُّ التَّوْبَةِ:
((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ، أَقَامَ الله عَلَيْهِ(٣) الْحَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَا
أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ البَجَلِيُّ، يُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ.
٣٠ - باب النهي عن ضرب الخدام وشتمهم
قوله: (أقام الله عليه الحدّ يوم القيامة) وبذلك يعلم أن الحد(١) لا يقام
علی من قذف مملو که.
[١] قال الحافظ (٤): قال المهلب: أجمعوا على أن الحرّ إذا قذف عبداً لم يجب عليه الحد، ودل
هذا الحديث على ذلك؛ لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره
كما ذكره في الآخرة، وإنما خصّ ذلك بالآخرة تمييزاً للأحرار من المملوكين، فأما في
الآخرة، فإن ملكهم يزول عنهم، ويتكافؤون في الحدود ويقتص لكل منهم، ولا مفاضلة =
[١٩٤٧] خ: ٦٨٥٨، م: ١٦٦٠، د: ٥١٦٥، حم: ٤٣١/٢، تحفة: ١٣٦٢٤.
(١) في أصولنا الخطية: ((الخَدَم)).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن المبارك)).
(٣) في نسخة: ((أقام عليه)).
(٤) ((فتح الباري)) (١٢/ ١٨٥).

١٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا مُؤَمَّلُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ مَعْلُوكَا لِي،
فَسَمِعْتُ قَائِلاً مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَالتَّفَتُّ،
فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: (لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ:
فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
شَرِيكٍ.
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِى أُدَبِ الْخَادِمِ
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله،(١) عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أَبِي هَارُونَ العَبْدِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا ضَرَبَ
أحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ الله(٣) فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ)).
= حينئذ إلا بالتقوى، قال الحافظ: في نقله الإجماعَ نظر، ثم حكى الاختلاف في قذف أم
الولد.
[١٩٤٨] م: ١٦٥٩، د: ٥١٥٩، حم: ٤ /١٢٠، تحفة: ١٠٠٠٩.
[١٩٤٩] هب: ٨٢٢٠،ع: ١٠٧٠، تحفة: ٤٢٦٣.
(١) زاد في نسخة: ((ابن المبارك)).
(٢) زاد في نسخة: «الخدري)).
(٣) أي: استغاث به واستشفع باسمه تعالى، قال الطيبي (٢٣٨٥/٧): هذا إذا كان الضرب
لتأدیبه، وأما إذا کان حدًّا فلا، و کذا إذا استغاث مکرًا، انتهى.

١٥٥
أبْوَابُ البِرّوَ الصِلَةِ
وَأَبُو هَارُونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ:
ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ، قَالَ يَحْيَى: وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ
أَبِي هَارُونَ حَتَّى مَاتَ.
٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العَفْوِ عَنِ الْخَادِمِ
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هَانِيٍّ الخَوْلَانِيّ،
عَنْ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ (١) الحَجْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ
إِلَى النَّبِيّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! كَمْ أَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ عَنْهُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! كَمْ أَعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ قَالَ: «كُلَّ يَوْمِ
سَبْعِينَ مَرَّةً)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ
الخَوْلَانِيّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئِ الخَوْلَانِيّ بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ وَهْبٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
[٣٢ - باب ما جاء في العفو عن الخادم]
قوله: (كل يوم سبعين مرة) كأنه أمر بالعفو مطلقاً، فإن زيادة الجنايات على
سبعین عسير.
[١٩٥٠] د: ٥١٦٤، حم: ٢ / ٩٠، تحفة: ٧١١٧.
(١) في نسخة: ((عباس وهو ابن جليد))، وفي أخرى: ((عباس بن خالد))، وذكر البخاري في
((التاريخ الكبير» (٣/٧) بالجيم.

١٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الوَلَدِ
١٩٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَی، عَنْ نَاصِحِ، عَنْ سِمَاٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ
يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ».
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَنَاصِحُ بْنُ عَلَاءِ الكُوفِيُّ لَيْسَ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ
بِالقَوِيّ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَنَاصِحُ شَيْخٌ آخَرُ
بَصْرِيٌّ، يَرْوِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا.
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ
الخَزَازُ، ثَنَا أَيُّبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَا
نَحَلَ(١) وَالِدُّ وَلَدًا مِنْ نَحْلِ أَفْضَلَ مِنْ أُدَبٍ حَسَنٍ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَامِرٍ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ(٢)،
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الوَلَدِ
قوله: (لأَنْ یؤدِّب الرجل ولده خیر) إلخ، لبقائه دون(١) ذاك، فإن الولد يؤدب
الآخرین.
[١] يعني نفع تأديب الولد متعدٍّ بخلاف الصدقة؛ فإن نفعها لازم عادةً، ونفع الأول من الباقيات
الصالحات بخلاف الثاني.
[١٩٥١] ك: ٧٦٨٠، طب: ٢٠٣٢، هب: ٨٢٨٨، حم: ٩٦/٥، تحفة: ٢١٩٥.
[١٩٥٢] ك: ٧٦٧٩، حم: ٤ / ٧٧، تحفة: ٤٤٧٣.
(١) النحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. ((النهاية)) (٢٩/٥).
(٢) زاد في نسخة: ((هو عامر بن صالح بن رستم الخزاز)).

١٥٧
أَبْوَابُ الْبِرّوَالصِلَة
وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ، وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ
مُرْسَلُ.
٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَالمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ يَقْبَلُ
الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا (١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا
مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.
٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّكْرِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الرَّبِيعُ
ابْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه:
٣٥ - باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك
[١٩٥٣] خ: ٣٥٨٣، د: ٣٥٣٦، حم: ٦/ ٩٠، تحفة: ١٧١٣٣.
[١٩٥٤] د: ٤٨١١، حم: ٢٥٨/٢، تحفة: ١٤٣٦٨.
(١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١٦٨/٣): قبول النبي مائية الهدية نوع من الكرامة، وباب
من حسن الخلق، ويتألف به القلوب، وكان أكل الهدية شعاراً له وأمارة من أماراته، ووصف
في الكتب المتقدمة بأنه يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة، لأنها أوساخ الناس، وكان ◌َلؤل إذا
قبل الهدية أثاب عليها؛ لئلا يكون لأحد عليه يد، ولا يلزمه له منة، انتهى. وانظر: ((بذل
المجهود)» (٢٦٤/١١).

١٥٨
الكَوْكَبُ الذُّرِّي
((مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ الله)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١).
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى. ح وَثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
قوله: (من لا يشكر الناس) إلخ، فإن إنعام[١] العبد ظاهر، وإنعامه تعالى
خفي، فمن لم يشكر ما ظهر سببه كيف يشكر خفي السبب، مع احتياجه إليه وحبه
له، والله سبحانه غني عنه.
[١] وقال الخطابي(٣): هذا الكلام يتأول على وجهين: أحدهما أن من كان طبعه وعادته كفران
نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله عزّ وجلّ وترك الشكر له،
والوجه الآخر أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إذا كان العبد لا يشكر إحسان
الناس، ويكفر معروفهم؛ لاتصال أحد الأمرين بالآخر، انتهى. كذا في ((البذل))(٤).
[١٩٥٥] حم: ٣/ ٣٢، تحفة: ٤٢٣٥.
[١٩٥٦] حب: ٤٧٤، ٥٢٩، طس: ٤٨٣٧، تحفة: ١١٩٧٥.
(١) في بعض النسخ: ((حسن صحيح)).
(٢) في نسخة: ((حسن صحيح)).
(٣) («معالم السنن)) (٤/ ١١٣).
(٤) ((بذل المجهود)) (٢٤٠/١٣).

١٥٩
أَبْوَابْ البِرّوَ الصِلَة
الْجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْئَدٍ،
عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((تَبَسُّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ
صَدَقَةُ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي
أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةُ، وَإِمَا طَتُكَ
الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوٍ
أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةُ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَأَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكُ بْنُ الوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ.
٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِنْحَةِ
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
عَوْسَجَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ
مَنَحَ مَنِيحَةً لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا(١) كَانَ لَهُ مِثْلَ عِثْقِ رَقَبَةٍ).
[٣٧ - باب ما جاء في المنحة]
قوله: (كان له مثل عتق رقبة) أي: في فكاك آرابه من النار، وهذا بيان لما
أجمله في الرواية من مقدار الصدقة.
[١٩٥٧] حم: ٤ /٢٨٥، تحفة: ١٧٧٨.
(١) هو من هداية الطريق: أي: من عرّف ضالًّا أو ضريرًا طريقَهُ، ويروى بتشديد الدال، إما
للمبالغة، من الهداية، أو من الهدية: أي: من تصدّق بزقاق من النخل: وهو السِّكَّة والصف
من أشجاره. ((النهاية)) (٢٥٤/٥).

١٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ طَلْحَةَ
ابْنِ مُصَرِّفٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ،
وَشُعْبَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَفِي البَابِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: قَرْضَ الدَّرَاهِمِ، وَقَوْلُهُ:
أَوْ هَدَى زُقَاقًا: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ وَهُوَ إِرْشَادُ السَّبِيلِ.
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِح،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلُ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ إِذْ وَجَدَ
غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي ذَرٍ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٣٨ - باب ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق]
قوله: (فأخَّره) يمكن أن يكون بقطعه أو من غير قطعه بالإمالة [١]، وهذا إذا
[١] ويؤيد الأول ما ورد في بعض طرق الرواية: ((رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها
من طريق المسلمين))، هكذا في ((جمع الفوائد))(١).
[١٩٥٨] خ: ٦٥٢، م: ١٩١٤، د: ٥٢٤٥، جه: ٣٦٨٢، حم: ٣٤١/٢، تحفة: ١٢٥٧٥.
(١) ((جمع الفوائد)) (٨٢٤٤).